← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٦٣٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن عمار بن ياسر سأل نبي الله ﷺ عن التيمم، فأمره بالوجه والكفين (١). ٦٣٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن الحكم، قال: سمعت ذر بن عبد الله، يحدث عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن رجلا أتى عمر ﵁ فقال: إني كنت في سفر فأجنبتُ، فلم أجد الماء. فقال عمر ﵁: لا تصل، فقال عمار: يا أمير المؤمنين أما تذكر أني كنت أنا وإياك في سرية، فأجنبنا، فلم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمرغت في التراب. فأتينا النبي ﷺ فأخبرناه، فقال: أما أنت فكان يكفيك، وقال بيديه فضرب بهما، ونفخ فيهما ومسح بهما وجهه وكفيه (٢).

стр. 422

قال أبو جعفر: ففعل عمار إذا تمرغ يريد بذلك التيمم، وإن كان ذلك بعد نزول الآية، فإنما كان ذلك منه عندنا - والله أعلم - لأنَّه عمل على أن التيمم للجنابة غير التيمم للحدث؛ حتى علمه رسول الله ﷺ أنهما سواء. ٦٣٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا زائدة، وشعبة، عن حصين، عن أبي مالك، عن عمار، أنه قال: "إلى المفصل"، ولم يرفعه (١). ٦٣٩ - حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، أن رسول الله ﷺ قال له: "إنما يكفيك أن تقول هكذا" وضرب الأعمشُ بيديه الأرض ثم نفخهما ومسح بهما وجهه وكفيه (٢).

стр. 423

٦٤٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني الحكم، عن ذر، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، أن رسول الله ﷺ قال له: "إنما كان يكفيك هكذا" وضرب شعبة بكفيه إلى الأرض وأدناهما من فيه؛ فنفخ فيهما ثم مسح وجهه وكفيه (١). قال أبو جعفر: هكذا قال محمد بن خزيمة في إسناد هذا الحديث: عن عبد الرحمن ابن أبزى، عن أبيه، وإنما هو عن ذر، عن ابن عبد الرحمن، عن أبيه. ٦٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن سلمة، قال: سمعت ذرّا، يحدث عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه … نحوه. قال سلمة: لا أدري بلغ الذراعين أم لا (٢). ٦٤٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال ثنا محمد بن كثير، قال أنا سفيان عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى … مثله وزاد "فمسح بهما وجهه ويديه إلى أنصاف الذراع" (٣).

стр. 424

٦٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (١). قال أبو جعفر: فقد اضطرب علينا حديث عمار هذا، غير أنهم جميعا قد نفَوا أن يكون قد بلغ المنكبين والإبطين، فثبت بذلك انتفاء ما روي عنه في حديث عبيد الله عن أبيه، أو ابن عباس، وثبت أحد القولين الآخرين. فنظرنا في ذلك، فإذا أبو جهيم قد روى عن رسول الله ﷺ أنه يُومِّم وجهه وكفيه. فذلك حجة لمن ذهب إلى أن التيمم إلى الكفين. وروى نافع عن ابن عباس أن النبي ﷺ أنه تيمم إلى مرفقيه. وقد ذكرت هذين الحديثين جميعا في باب "قراءة القرآن للحائض". ٦٤٤ - وقد حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو يوسف، عن الربيع بن بدر، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن أسلع التميمي، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال لي: "يا أسلع، قم فارحل لنا". قلت: يا رسول الله أصابتني بعدك جنابة، قال: فسكت عني حتى أتاه جبريل بآية التيمم فقال لي: يا أسلع قم

стр. 425

فتيمم صعيدا طيبا، ضربتين: ضربة لوجهك، وضربة لذراعيك ظاهرهما وباطنهما. فلما انتهينا إلى الماء، قال: يا أسلع، قم فاغتسل (١). فلما اختلفوا في التيمم كيف هو، واختلفت هذه الروايات فيه، رجعنا إلى النظر في ذلك، لنستخرج به من هذه الأقاويل قولا صحيحا. فاعتبرنا ذلك، فوجدنا الوضوء على الأعضاء التي ذكرها الله تعالى في كتابه، وكان التيمم قد أسقط عن بعضها، فأسقط عن الرأس والرجلين، فكان التيمم هو على بعض ما عليه الوضوء. فبطل بذلك قول مَنْ قال: إنه إلى المناكب، لأنَّه لما بطل عن الرأس والرجلين، وهما مما يوضأ كان أحرى أن لا يجب على ما لا يوضأ. ثم اختلف في الذراعين، هل يؤمّمان أم لا؟. فرأينا الوجه يؤمّم بالصعيد كما يغسل بالماء، ورأينا الرأس والرجلين لا يؤمم منهما شيء. فكان ما سقط التيمم عن بعضه سقط عن كله، وكان ما وجب فيه التيمم كان كالوضوء سواء لأنَّه جعل بدلا منه.

стр. 426

فلما ثبت أن بعض ما يغسل من اليدين في حال وجود الماء يتم في حال عدم الماء، ثبت بذلك أن التيمم في اليدين إلى المرفقين قياسا ونظرا على ما بينا من ذلك. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد روي في ذلك عن ابن عمر، وجابر ﵄. ٦٤٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع، قال: سألت ابن عمر عن التيمم، فضرب بيديه إلى الأرض ومسح بهما يديه ووجهه وضرب ضربة أخرى فمسح بهما ذراعيه (١). ٦٤٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الكناسي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (٢). ٦٤٧ - حدثنا رَوح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عُفَير، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة، عن نافع، عن ابن عمر … مثله (٣). ٦٤٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع: أن عبد الله بن عمر أقبل من الجرف، حتى إذا كان بالمربد تيمم صعيدا طيبا، فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى (٤).

стр. 427

٦٤٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أتاه رجل فقال: أصابتني جنابة، وإني تمعكت في التراب. فقال: أصِرتَ حمارا؟ وضرب بيديه إلى الأرض فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الأرض فمسح بيديه إلى المرفقين، وقال: هكذا التيمم (١). وقد روي مثل ذلك أيضا عن الحسن ٦٥٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، أنه قال: ضربة للوجه والكفين، وضربة للذراعين إلى المرفقين (٢). ٦٥١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج ثنا أبو الأشهب، عن الحسن … مثله، ولم يقل: إلى المرفقين (٣).

стр. 428

٢٤ - باب: غسل يوم الجمعة ٦٥٢ - حدثنا محمد بن علي بن محرز، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن طاووس قال: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي ﷺ قال: "اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رءوسكم وإن لم تكونوا جنبا، وأصيبوا من الطيب" فقال ابن عباس ﵄: أما الغسل فنعم، وأما الطيب، فلا أعلمه (١). ٦٥٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: قال طاووس: قلت لابن عباس … ثم ذكر مثله (٢). ٦٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس … مثله (٣).

стр. 429

٦٥٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن وثاب، قال: سمعت رجلا سأل ابن عمر عن الغسل يوم الجمعة، فقال: أمرنا به رسول الله ﷺ (١). ٦٥٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن نافع، وعن يحيى بن وثاب، قالا: سمعنا ابن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (٢). ٦٥٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، أنه سمع نافعا، يحدث عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بذلك (٣).

стр. 430

٦٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الزهري، عن حديث سالم بن عبد الله [عن عبد الله] عن حديث رسول الله ﷺ بذلك (١). ٦٥٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ بذلك (٢). ٦٦٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ بذلك (٣). ٦٦١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ بذلك (٤).

стр. 431

٦٦٢ - حدثنا عبد الرحمن بن الجارود أبو بشر البغدادي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ بذلك (١). ٦٦٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت عمر على المنبر يقول: ألم تسمعوا النبي ﷺ يقول: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل" (٢). ٦٦٤ - حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا المفضل بن فضالة، عن عياش بن عباس، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة زوج النبي ﷺ ، عن رسول الله

стр. 432

ﷺ أنه قال: "على كل محتلم الرواح إلى الجمعة، وعلى من راح إلى المسجد (١) الغسل" (٢). ٦٦٥ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله، ويزيد بن موهب، وعبد الله بن عباد البصري، قالوا: حدثنا المفضل، فذكر مثله بإسناده (٣). ٦٦٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا محمد بن بِشْر، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل يوم الجمعة (٤). ٦٦٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار

стр. 433

قال: قال رسول الله ﷺ : "حق على كل مسلم أن يغتسل يوم الجمعة وأن يتطيب من طيب إن كان عنده" (١). ٦٦٨ - حدثنا ابن أبي داود (٢)، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا خالد بن عبد الله عن داود بن هند، (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا أبو خالد، عن داود، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "الغسل واجب على كل مسلم في كل أسبوع يوما، وهو يوم الجمعة" (٣). ٦٦٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، يبلغ به النبي ﷺ : "الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" (٤).

стр. 434

٦٧٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن صفوان … فذكر بإسناده مثله (١). ٦٧١ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من الحق على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة وأن يمس من طيب إن كان عند أهله، فإن لم يكن عندهم طيب فإن الماء طيب" (٢). قال أبو جعفر فذهب قوم (٣) إلى إيجاب الغسل يوم الجمعة، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.

стр. 435

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: ليس الغسل يوم الجمعة بواجب، ولكنه مما قد أمر به رسول الله ﷺ لمعان قد كانت. فمنها: ما روي عن ابن عباس ﵄ في ذلك ٦٧٢ - حدثنا فهد قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا الدراوردي، (ح). وحدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا الدراوردي قال حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس عن الغسل يوم الجمعة أواجب هو؟ قال: لا ولكنه طهور وخير، فمن اغتسل، فحسنٌ، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب وسأخبركم كيف بدأ الغسل: كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقا مقارب السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حار، وقد عرِقَ الناس في ذلك الصوف حتى ثارت رياح، حتى آذى بعضهم بعضا، فوجد النبي ﷺ تلك الرياح فقال: "أيها الناس، إذا كان هذا اليوم، فاغتسلوا، وليمس أحدكم أمثل ما يجد من دهنه وطيبه"، قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف، وكُفُوا العمل، ووسّع مسجدُهم (٢).

стр. 436

فهذا ابن عباس، يخبر أن ذلك الأمر الذي كان من رسول الله ﷺ بالغسل، لم يكن للوجوب عليهم، وإنما كان، لعلة، ثم ذهبت تلك العلة فذهب أحد الغسل، وهو من روى عنه عن رسول الله ﷺ أنه كان يأمر بالغسل. عائشة وقد روي عن ﵂ في ذلك شيء ٦٧٣ - حدثنا يونس، قال: ثنا أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، (ح) وحدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله، عن يحيى، قال: سألت عمرة عن غسل، يوم الجمعة، فذكرت أنها سمعت عائشة تقول: كان الناس عمّال أنفسهم، فيروحون بهيئتهم فقال: "لو اغتسلتم" (١). فهذه عائشة ﵂، تخبر بأن رسول الله ﷺ إنما كان ندبهم إلى الغسل للعلة التي أخبر بها ابن عباس ﵄، وأنَّه لم يجعل ذلك عليهم حتما، وهي أحد أحد من روينا عنها في الفصل الأول أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل في ذلك اليوم. وقد روي عن عمر بن الخطاب ما يدل على أن ذلك لم يقع عنده موقع الفرض.

стр. 437

٦٧٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس: أن عمر بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ أقبل رجل، فدخل المسجد فقال له عمر: الآن حين توضأت؟ فقال ما زدت حين سمعت الأذان، على أن توضأت، ثم جئت. فلما دخل أمير المؤمنين ذكرته، فقلت يا أمير المؤمنين: أما سمعت ما قال، قال: وما قال؟ قلت قال: ما زدت على أن توضأت حين سمعت النداء ثم أقبلت. فقال: أما إنه قد علم أنّا أمرنا بغير ذلك، قلت ما هو؟ قال: الغسل قلت: أنتم أيها المهاجرون الأولون أم الناس جميعا، قال: لا أدري (١). ٦٧٥ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، قال: دخل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ المسجد يوم الجمعة، وعمر بن الخطاب يخطب. فقال عمر: أية ساعة هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق، فسمعت النداء، فما زدت على أن توضأت. فقال عمر: الوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل؟ قال مالك والرجل عثمان بن عفان ﵁ (٢).

стр. 438

٦٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه … مثله غير أنه لم يذكر قول مالك: إنه عثمان ﵁ (١). ٦٧٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا حسين بن مهدي، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر … مثله (٢). ٦٧٨ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (ح)

стр. 439

وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا حرب بن شداد، قال حدثني يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو هريرة، قال: بينما عمر يخطب الناس إذ دخل عثمان بن عفان فعرض له عمر وقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء … ثم ذكر مثله (١). ٦٧٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا جويرية، عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلا من المهاجرين الأولين دخل المسجد وعمر يخطب، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ فقال: ما كان إلا الوضوء ثم الإقبال، فقال عمر: والوضوء أيضا؟ وقد علمت أنا كنا نؤمر بالغسل؟ (٢). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار غير معنى ينفي وجوب الغسل. أما أحدهما: فإن عثمان لم يغتسل واكتفى بالوضوء. وقد قال له عمر: قد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل. ولم يأمره عمر أيضا بالرجوع لأمر رسول الله ﷺ إياه بالغسل.

стр. 440

ففي ذلك دليل على أن الغسل الذي كان أمر به لم يكن عندهما على الوجوب، وإنما كان لعِلّة ما قال ابن عباس وعائشة ﵂، أو لغير ذلك. ولولا ذلك لما تركه عثمان، ولما سكت عمر عن أمره إياه بالرجوع حتى يغتسل، وذلك بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ الذين قد سمعوا ذلك من النبي ﷺ كما سمعه عمر، وعلموا معناه الذي أراده فلم ينكروا من ذلك شيئا، ولم يأمروا بخلافه. ففي هذا إجماع منهم على نفي وجوب الغسل. وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على أن ذلك كان من طريق الاختيار وإصابة الفضل ٦٨٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا يعقوب الحضرمي، قال: ثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، وعن يزيد الرقاشي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل حسن" (١).

стр. 441

٦٨١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام (ح) وحدثنا فهد، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ … مثله غير أنه قال: "ومن اغتسل فالغسل أفضل" (١). ٦٨٢ - حدثنا أحمد بن خالد البغدادي، قال: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا الربيع بن صبيح، وسفيان الثوري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٦٨٣ - حدثنا أحمد بن خالد، قال: ثنا عبيد بن إسحاق العطار، قال: أنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 442

٦٨٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خالد بن خلي الحمصي، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: حدثني الضحاك بن حُمرة الأملوكي، عن الحجاج بن أرطاة، عن إبراهيم بن المهاجر، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت وقد أدى الفرض، ومن اغتسل فالغسل أفضل" (١). فبين رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن الفرض هو الوضوء، وأن الغسل أفضل لما ينال به من الفضل لا على أنه فرض. فإن احتج محتج في وجوب ذلك بما روي عن علي وسعد وأبي قتادة، وأبي هريرة ﵃. ٦٨٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال ثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: كنت قاعدا مع سعد، فذكر الغسل يوم الجمعة. فقال ابنه: لم أغتسل، فقال سعد: ما كنت أرى مسلما يدع الغسل يوم الجمعة (٢).

стр. 443

٦٨٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو بن مرة، عن زاذان، قال: سألت عليا ﵁ عن الغسل، فقال: اغتسل إذا شئت. فقلت: إنما أسألك عن الغسل الذي هو الغسل قال: غسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم الأضحى (١) (٢). ٦٨٧ - حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: حق الله واجب على كل مسلم في كل سبعة أيام يغتسل، ويغسِّل منه كل شيء، ويمس طيبا إن كان لأهله (٣). ٦٨٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن مصعب بن ثابت حدثه، أن ثابت بن أبي قتادة حدثه، أن أبا قتادة قال له: اغتسل للجمعة، فقال له قد اغتسلت من الجنابة، قال: اغتسل للجمعة فإنك إنما اغتسلت للجنابة (٤).

стр. 444

٦٨٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا سفيان، عن عبدة بن أبي لُبَابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: "أن أباه كان يحدث بعدما يغتسل يوم الجمعة، فيتوضأ، ولا يعيد الغسل" (١). قيل له: أما ما روي عن علي ﵁، فلا دلالة فيه على الفرض؛ لأنَّه لما قال له زاذان: إنما أسألك عن الغسل الذي هو الغسل، أي الذي في إصابته الفضل قال: "يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة" فقرن بعض ذلك ببعض. فلما كان ما ذكر مع غسل يوم الجمعة، ليس على الفرض، فكذلك غسل يوم الجمعة. وأما ما روي عن سعد من قوله: "ما كنت أرى أن مسلما يدع الغسل يوم الجمعة" أي لما فيه من الفضل الكبير مع خفة مؤنته. وأما ما روي عن أبي هريرة ﵁ من قوله "حق الله واجب، على كل مسلم يغتسل في كل سبعة أيام". فقد قرن ذلك بقوله "وليمس طيبا إن كان لأهله" فلم يكن مسيس الطيب على الفرض، فكذلك الغسل. وهو قد سمع عمر يقول لعثمان ﵁: ما ذكرناه، ولم يأمره بالرجوع بحضرته، فلم ينكر ذلك عليه، فذلك أيضا دليل على أنه عنده كذلك.

стр. 445

وأما ما روي عن أبي قتادة، مما ذكرنا عنه في ذلك فهو إرادة منه للقصد بالغسل إلى الجمعة لإصابة الفضل في ذلك، وقد روينا عن عبد الرحمن بن أبزى خلاف ذلك. وجميع ما بيناه في هذا الباب، هو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. رحمهم الله تعالى.

стр. 446

٢٥ - باب الاستجمار ٦٩٠ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه (ح). وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، عن مالك، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من استجمر فليوتره" (١). ٦٩١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٦٩٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: ثنا الزهري، عن عائذ الله، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول … مثله (٣).

стр. 447

٦٩٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٦٩٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا أبو غسان، قال: حدثني ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا أتى أحدنا الغائط بثلاثة أحجار" (٢). ٦٩٥ - حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثني عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط، أنه سمع عروة، يقول: حدثتني عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا خرج أحدكم إلى الغائط، فليذهب بثلاثة أحجار يستنظف بها، فإنها ستكفيه" (٣).

стр. 448

٦٩٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا شعبة، عن منصور (ح). وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، قال: قرأت على منصور (ح). وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة (١)، عن منصور، عن هلال بن يسَاف، عن سلمة بن قيس، عن النبي ﷺ قال: من استجمر (٢) فليوتر" (٣). ٦٩٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا محمد بن عجلان (ح). وحدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة الكوفي، قال: ثنا عفان، قال: ثنا وُهيب، عن ابن عجلان، قال: ثنا القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بثلاثة أحجار، - يعني في الاستجمار- (٤).

стр. 449

٦٩٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ في الاستجمار بثلاثة أحجار: "ليس فيها رجيع" (١). ٦٩٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا جندل بن والق، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال: نُهينا أن نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلي أن الاستجمار لا يجزئ بأقل من ثلاثة أحجار، واحتجوا في ذلك بما ذكرنا من هذه الآثار.

стр. 450

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: ما استجمر به منها فأنقى به الأذى، ثلاثة كانت أو أكثر منها أو أقل، وترا كانت أو غير وتر، كان ذلك طهره. وكان من الحجة لهم في ذلك: أن أمر النبي ﷺ في هذا بالوتر يحتمل أن يكون ذلك على الاستحباب منه للوتر، لا على أن ما كان غير وتر لا يطهّر. ويحتمل أن يكون أراد به التوقيت الذي لا يطهر ما هو أقل منه. فنظرنا في ذلك، هل نجد فيه ما يدل على شيء من ذلك؟ ٧٠٠ - فإذا يونس، قد حدثنا، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال حدثني عيسى بن يونس، قال: ثنا ثور بن يزيد عن حصين الحبراني، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن تخلل فليلفظ ومن لاك بلسانه فليبتلع، من فعل هذا فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا كثيبا يجمعه فليستتر به فإن الشيطان يتلاعب بمقاعد بني آدم" (٢).

стр. 451

٧٠١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، قال: ثنا حصين الحميري، قال: حدثني أبو سعد الخير، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ … مثله وزاد "من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" (١). فدل ذلك أن رسول الله ﷺ إنما أمر بالوتر في الآثار الأول استحبابا منه للوتر، لا أن ذلك من طريق الفرض الذي لا يجزئ إلا هو. وقد روي عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ما قد بين ذلك أيضا ٧٠٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن زهير، قال: أخبرني أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت مع النبي ﷺ فأتى الغائط فقال: "ائتني بثلاثة أحجار" فالتمست فلم أجد إلا حجرين وروثة، فألقى الروثة وأخذ الحجرين، وقال: "إنها رجس" (٢).

стр. 452

٧٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا زهير بن عباد، قال: ثنا يزيد بن عطاء، عن أبي إسحاق، عن علقمة، والأسود، قالا: قال ابن مسعود … فذكر نحوه (١). ففي هذا الحديث ما يدلّ أن النبي ﷺ قعد للغائط في مكان ليس فيه أحجار لقوله: لعبد الله "ناولني ثلاثة أحجار". ولو كان بحضرته من ذلك شيء لما احتاج إلى أن يناوله من غير ذلك المكان. فلما أتاه عبد الله بحجرين وروثة، فألقى الروثة، وأخذ الحجرين، دل ذلك على استعماله الحجرين، وعلى أنه قد رأى أن الاستجمار لهما يجزئ مما يجزئ منه الاستجمار بالثلاث. لأنَّه لو كان لا يجزئ الاستجمار بما دون الثلاث لما اكتفى بالحجرين ولأمر عبد الله أن يبغيه ثالثا. ففي تركه ذلك دليل على اكتفائه بالحجرين فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما من طريق النظر فإنا رأينا الغائط والبول إذا غسلا بالماء مرة، فذهب بذلك أثرهما أو ريحهما حتى لم يبق من ذلك شيء أن مكانهما قد طهر بذلك.

стр. 453

ولو لم يذهب بذلك لونهما ولا ريحهما احتيج إلى غسله ثانيا. فإن غسل ثانيا فذهب لونهما وريحهما، طهر بذلك، كما يطهر بالواحدة. ولو لم يذهب لونهما ولا ريحها بغسل مرتين، احتيج إلى أن يغسلا بعد ذلك حتى يذهب لونهما وريحهما. فكان ما يراد في غسلهما هو ذهابهما بما أذهبهما من الغسل، ولم يرد في ذلك مقدار من الغسل معلوم ما لا يجزئ ما هو أقل منه. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك الاستجمار بالحجارة، لا يراد من الحجارة في ذلك مقدار معلومًا لا يجزئ الاستجمار بأقل منه، ولكن يجزئ من ذلك ما أذهب النجاسة، مما قل أو كثر. وهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.

стр. 454

٢٦ - باب الاستنجاء بالعظام ٧٠٤ - حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ نهى أن يستطيب أحدٌ بعظم أو روثة (١). ٧٠٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا جندل بن والق، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان، قال: نُهينا أن نستنجي بعظم أو رجيع (٢). ٧٠٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روثة أو جلد (٣). ٧٠٧ - حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان (ح).

стр. 455

وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا صفوان قال: ثنا ابن عجلان، (ح) وحدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى أن يستنجي بروث أو رمة، والرمة: العظام (١). ٧٠٨ - حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس، أن شييم بن بيتان أخبره أنه سمع رويفع بن ثابت الأنصاري، أن رسول الله ﷺ قال له: "يا رويفع بن ثابت لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أن من استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا منه بريء" (٢).

стр. 456

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أنه لا يجوز الاستنجاء بالعظام، وجعلوا المستنجي بها في حكم من لم يستنج. واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: لم يُنه عن الاستنجاء بالعظم؛ لأن الاستنجاء به ليس كالاستنجاء بالحجر وغيره، ولكنه نُهى عن ذلك لأنَّه جعل زادا للجن، فأمر بنو آدم أن لا يقذروه عليهم. وقد بين ذلك ٧٠٩ - ما حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستنجوا بعظم ولا روث، فإنها أزواد إخوانكم من الجن" (٣). ٧١٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: سألت الجنُّ رسول الله ﷺ في آخر ليلة لقيهم في بعض شعاب مكة الزاد. فقال رسول الله صلى الله عليه

стр. 457

وسلم: "كل عظم يقع في أيديكم، قد ذكر اسم الله عليه [تجدونه] (١) أوفر ما يكون لحما، والبعر علفا لدوابكم" [فقالوا]: إن بني آدم ينجسونه علينا فعند ذلك قال: "لا تستنجوا بروث دابة ولا بعظم، إنه زاد إخوانكم من الجن" (٢). ٧١١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أحمد بن محمد الأزرقي، قال: ثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة قال: اتبعت رسول الله ﷺ وخرج في حاجة له وكان لا يلتفت فدنوت منه، فاستأنستُ وتنحنحتُ. فقال: "من هذا؟ " فقلت: أبو هريرة فقال: "يا أبا هريرة ابغني أحجارا أستطيب (٣) بهنّ ولا تأتني بعظم ولا بروث" قال: فأتيته بأحجار أحملها في ملاءة فوضعتها إلى جنبه، ثم أعرضت عنه. فلما قضى حاجته اتبعته فسألته عن الأحجار والعظم والروثة فقال: "إنه جاءني وفد نصيبين - من الجن - ونعم الجن هم فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليه طعاما" (٤). ٧١٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سويد بن سعيد، قال: ثنا عمرو بن يحيى … فذكر بإسناده مثله (٥).

стр. 458

فثبت بهذه الآثار أن رسول الله ﷺ إنما نهى عن الاستنجاء بالعظام لمكان الجن لا لأنها لا تطهر كما يطهر الحجر. وجميع ما ذهبنا إليه من الاستنجاء بالعظام أنه يطهر. قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.

стр. 459

٢٧ - باب: الجنب يريد النوم، أو الأكل، أو الشرب، أو الجماع ٧١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ "أنه كان ينام وهو جنب ولا يمس الماء" (١). ٧١٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رجع من المسجد، صلى ما شاء الله، ثم مال إلى فراشه وإلى أهله، فإن كانت له حاجة قضاها، ثم ينام كهيئته، ولا يمس ماء (٢). ٧١٥ - حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: كان

стр. 460

رسول الله ﷺ يجنب ثم ينام، ولا يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل (١). ٧١٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا الحجاج بن إبراهيم، قال: ثنا أبو بكر بن عياش … فذكر مثله بإسناده (٢). ٧١٧ - حدثنا صالح عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هُشَيم، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق … فذكر مثله بإسناده (٣). ٧١٨ - حدثنا صالح، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن الأعمش، عن أبي إسحاق … فذكر مثله بإسناده (٤). فذهب قوم (٥) إلى هذا، وممن ذهب إليه، أبو يوسف، فقالوا: لا نرى بأسا أن ينام الجنب من غير أن يتوضأ؛ لأن التوضؤ (٦) لا يخرجه من حال الجنابة إلى حال الطهارة.
следующие страницы →