← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

٦٧٨٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن ابن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإنما جعلت قاسما أقسم بينكم" (١). فقد أخبر رسول الله ﷺ بالمعنى الذي من أجله نهي أن يكتنى بكنيته، وإنما هو لأنه يقسم بينهم. فثبت بذلك أن ما قصده كان في النهي إلى الكنية دون الجمع بينهما وبين الاسم واحتجوا في ذلك أيضا بما. ٦٧٨٩ - حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل وحسين بن نصر، قالا: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن حميد الطويل، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: كان النبي ﷺ في السوق فقال له رجل: يا أبا القاسم! فالتفت إليه رسول الله ﷺ فقال الرجل: إنما أدعو ذاك. فقال رسول الله ﷺ : "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي" (٢).

стр. 3957

٦٧٩٠ - حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون قال: أنا حميد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٦٧٩١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا حميد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). فهذا يدل على أن نهي رسول الله ﷺ إنما هو عن التكني بكنيته خاصة دون الجمع بينها وبين اسمه. وقد ذهب إلى هذا المذهب إبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين. ٦٧٩٢ - حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي، قال: ثنا وكيع بن الجراح، عن محل، قال: قلت لإبراهيم: أكانوا يكرهون أن يكنى الرجل بأبي القاسم إن لم يكن اسمه محمدا؟، قال: "نعم" (٣). فهذا إبراهيم يحكي هذا أيضا عمن كان قبله يريد بذلك: أصحاب عبد الله أو من فوقهم وقد

стр. 3958

٦٧٩٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا الخصيب قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين: أن رسول الله ﷺ قال: "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي" قال: ورأيت محمد بن سيرين يكره أن يكتنى الرجل أبا القاسم، كان اسمه محمدا أو لم يكن (١). وكان من حجة من ذهب إلى أن النهي في ذلك هو الجمع بين الكنية والاسم جميعا ٦٧٩٤ - ما حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا عبد العزيز بن الخطاب الكوفي، قال: ثنا قيس عن ابن أبي ليلى عن حفصة بنت البراء، عن عمها عبيد بن عازب، أن رسول الله ﷺ نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته (٢). ٦٧٩٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 3959

٦٧٩٦ - حدثنا محمد بن خزيمة قال: ثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، قال: ثنا أبو الزبير عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسم باسمي" (١). قالوا فثبت بهذه الآثار أن ما نهى عنه رسول الله ﷺ من ذلك هو الجمع بين كنيته مع اسمه. وفي حديث جابر ﵁ إباحة التكني بكنيته إذا لم يتسم معها باسمه. فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أنه قد يحتمل أن يكون رسول الله ﷺ قصد بنهيه ذلك المذكور في حديث عبيد وأبي هريرة وجابر ﵃ إلى الجمع بين الكنية والاسم، وأباح إفراد كل واحد منهما، ثم نهى بعد ذلك عن التكني بكنيته، فكان ذلك زيادة فيما كان تقدم من نهيه في ذلك. فإن قال قائل: فما جعل ما قلت أولى من أن يكون نهى عن التكني بكنيته، ثم نهى عن الجمع بين اسمه وكنيته، وكان ذلك إباحة لبعض ما كان وقع عليه نهيه قبل ذلك؟

стр. 3960

قيل له: لأن نهيه عن التكني بكنيته في حديث أبي هريرة ﵁ فيما ذكرنا معه من الآثار لا يخلو من أحد وجهين. إما أن يكون متقدما للمقصود فيه إلى الجمع بين الاسم والكنية أو متأخرا عن ذلك، فإن كان متأخرا عنه، فهو زائد عليه غير ناسخ له، وإن كان متقدما له فقد كان ثابتا، ثم روي هذا بعده فنسخه فلما احتمل ما قصد فيه إلى النهي عن الكنية أن يكون منسوخا بعد ما علمنا بثبوته كان عندنا على أصله المتقدم، وعلى أنه غير منسوخ حتى نعلم يقينا أنه منسوخ فهذا وجه هذا الباب، من طريق معاني الآثار. وأما وجهه من طريق النظر، فقد رأينا الملائكة لا بأس أن يتسموا بأسمائهم، وكذلك سائر أنبياء الله ﵈ غير نبينا ﷺ فلا بأس أن يتسمى بأسمائهم، ويكنى بكناهم، ويجمع بين اسم كل واحد منهم وكنيته. فهذا نبينا ﷺ لا بأس أن يتسمى باسمه. فالنظر على ذلك أن لا بأس أن يتكنى بكنيته، وأن لا بأس أن يجمع بين اسمه وكنيته. فهذا هو النظر في هذا الباب غير أن اتباع ما قد ثبت عن رسول الله ﷺ أولى. فقد روي عن رسول الله ﷺ في ذلك أيضا. ٦٧٩٧ - ما حدثنا يونس قال: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقلنا لا نكنيك أبا القاسم، ولا

стр. 3961

ننعمك (١) عينا، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: "سم ابنك عبد الرحمن" (٢). فهذه الأنصار قد أنكرت على هذا الرجل أن يسمي ابنه القاسم، لئلا يكتنى به، وقصدوا بالكراهة في ذلك إلى الكنية خاصة. ثم لم ينكر ذلك عليهم رسول الله ﷺ لما بلغه فدل ذلك أن نهي رسول الله ﷺ عن التكني بكنيته على أن لا يتكنى أحد بكنيته يتسمى مع ذلك باسمه، أو لم يتسم به. فإن قال قائل: ففي هذا الحديث ما يدل على كراهة التسمي بالقاسم. قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك مكروها كما ذكرت لقول رسول الله ﷺ : "إنما أنا قاسم أقسم بينكم". وقد يجوز أن يكون كره ذلك، لأنهم كانوا يكنون الآباء بأسماء الأبناء، وقد كان أكثرهم لا يكتنى حتى يولد له، فيكتنى باسم ابنه. والدليل على ذلك ما ٦٧٩٨ - حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب عن أبيه صهيب، قال: قال لي عمر ﵁: نعم الرجل أنت يا صهيب! لولا خصال فيك ثلاث، قلت: وما هي يا أمير

стр. 3962

المؤمنين؟ قال: تكنيت ولم يولد لك، وفيك سَرَف (١) في الطعام وانتميت إلى العرب، ولست منهم قلت: أما قولك: تكنيت ولم يولد لك فإن رسول الله ﷺ كناني أبا يحيى. وأما قولك: انتميت إلى العرب ولست منهم فإني رجل من بني النمر بن قاسط، سبتنا الروم من الطائف بعدما عقلت أهلي ونسبي، وأما قولك فيك سَرَف في الطعام فإن رسول الله ﷺ قال: خياركم من أطعم الطعام (٢). فهذا عمر قد أنكر على صهيب ﵁ أن يتكنى قبل أن يولد له، فدل ذلك أنهم، أو أكثرهم كانوا لا يتكنون حتى يولد لهم فيكتنون بأبنائهم، فلما ولد لذلك الأنصاري ابن فسمى القاسم أنكرت الأنصار ذلك عليه، لأنه إنما سمى به ليكنونه به، فأبوا ذلك وأنكروه عليه، فأثنى عليهم رسول الله ﷺ لذلك، وقد دل على ذلك أيضا ما ٦٧٩٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا ابن لهيعة، عن أسامة بن زيد أن أبا الزبير المكي أخبره، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: ولد لرجل منا

стр. 3963

غلام، فسماه القاسم وتكنى به، فأبت الأنصار أن تكنيه بذلك. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "أحسنت الأنصار، تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" (١). ففي هذا الحديث ما قد دلّ على أن رسول الله ﷺ إنما حول اسم ذلك الصبي، لأن أباه تكنى به، فحوله إلى اسم يجوز لأبيه التكني به، وفيه ما يدل على أن النهي إنما قصد به إلى الكنية خاصة لا إلى الجمع بينها وبين الاسم، والله تعالى أعلم.

стр. 3964

٣٠ - باب السلام على أهل الكفر ٦٨٠٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عمرو بن رومي، قال: أنا محمد بن ثور، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد ﵄، أن النبي ﷺ مر بمجلس فيه أخلاط (١) من المسلمين واليهود والمشركين من عبدة الأوثان، فسلم عليهم" (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أنه لا بأس بأن يبتدأ أهل الكفر بالسلام، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٤)، فكرهوا أن يبتدءوا بالسلام، وقالوا: لا بأس بأن يرد عليهم إذا سلموا. واحتجوا في ذلك بما

стр. 3965

٦٨٠١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا شريك، وأبو بكر - يعني ابن عياش، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تبدءوهم بالسلام" يعني: اليهود والنصارى (١). ٦٨٠٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان عن سهيل … فذكر بإسناده مثله (٢). ٦٨٠٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة … فذكر بإسناده مثله (٣). ٦٨٠٤ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن سهيل … فذكر بإسناده مثله (٤). ٦٨٠٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي عبد الرحمن

стр. 3966

الجهني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا راكب غدا إلى يهود، فلا تبدءوهم فإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم" (١). ٦٨٠٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبد الرحيم، عن محمد بن إسحاق … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال: فلا تبدءوهم بالسلام (٢). ٦٨٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن أبي بصرة الغفاري ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله، غير أنه لم يقل: بالسلام (٣). ٦٨٠٨ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير أنه سمع أبا بصرة الغفاري ﵁، يقول: إنه سمع رسول

стр. 3967

الله ﷺ يقول: "إني راكب إلى يهود، فإذا أتيتموهم، فسلموا عليكم، فقولوا: وعليكم" (١). ٦٨٠٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب … فذكر بإسناده مثله (٢). ففي هذه الآثار النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام من قول رسول الله ﷺ ، وفي الحديث الأول أن النبي ﷺ سلّم عليهم من قول أسامة، فقد يجوز أن يكون النبي ﷺ أراد بسلامه من كان فيهم من المسلمين، ولم يرد اليهود والنصارى ولا عبدة الأوثان، حتى لا تتضاد هذه الآثار، وهذا الذي وصفنا جائز. فقد يجوز أن يسلم رجل على جماعة وهو يريد بعضهم، وقد يحتمل أن يكون النبي ﷺ سلّم عليهم، وأراد: جميعهم لأن ذلك كان في وقت قد أمر فيه أن لا يجادلهم إلا بالتي هي أحسن، فكان السلام من ذلك ثم أمر بقتالهم ومنابذتهم فنسخ ذلك ما كان تقدم من سلامه عليهم. فنظرنا في ذلك

стр. 3968

٦٨١٠ - فإذا ابن أبي داود قد حدثنا، قال: ثنا أبو اليمان، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن أسامة بن زيد ﵄ أخبره، أن النبي ﷺ ركب على حمار عليه إكاف (١) على قطيفة، وأردف أسامة بن وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن خزرج قبل وقعة بدر، فسار حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول و ذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي ابن سلول، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين من عبدة الأوثان، واليهود، وفي المجلس عبد الله بن رواحة. فلما غشيت المجلس عجاجة (٢) الدابة خمر (٣) ابن أبي ابن سلول أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم النبي ﷺ عليهم، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله ، وقرأ عليهم القرآن قال عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء إنه لأحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذينا به في مجالسنا ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة بل يا رسول الله! فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك. فاستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى كادوا يتثاورون (٤)، فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم حتى سكنوا، ثم ركب النبي ﷺ دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي ﷺ : "يا سعد ألم

стр. 3969

تسمع إلى ما يقول أبو حباب؟ " يعني ابن أبي ابن سلول قال كذا وكذا، قال سعد: يا رسول الله! اعف عنه واصفح فوالذي نزل عليك الكتاب، لقد جاءك الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة (١) على أن يتوجوه فيعصبوه (٢) بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك، شرق (٣) بذلك! فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي ﷺ (٤). وكان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين، وأهل الكتاب ويصبرون على الأذى، حتى قال الله : ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل: عمران: ١٨٦]. وقال الله ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] الآية. وكان النبي ﷺ يتأول (٥) العفو، كما أمره الله به حتى أذن الله فيهم، فلما غزا النبي صلى

стр. 3970

الله عليه وسلم بدرا، فقتل الله به من قتل من صناديد (١) كفار قريش، قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان هذا أمر قد توجه فبايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام وأسلموا. ففي هذا الحديث أن ما كان من تسليم النبي ﷺ عليهم كان في الوقت الذي أمره الله بالعفو عنهم والصفح، وترك مجادلتهم إلا بالتي هي أحسن، ثم نسخ الله ذلك وأمره بقتالهم فنسخ مع ذلك السلام عليهم، وثبت قوله: لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، ومن سلم عليكم منهم، فقولوا: وعليكم، حتى تردوا عليه ما قال، ونهوا أن يزيدوهم على ذلك. ٦٨١١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا ابن عون، عن حميد بن زادويه، عن أنس مالك بن ﵁ قال: نهينا أن نزيد أهل الكتاب على: وعليكم (٢). فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى"

стр. 3971

٢٧ - كتاب الزيادات ١ - باب صلاة العيدين كيف التكبير فيهما ٦٨١٢ - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الثقفي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كبر في العيدين اثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة، سوى تكبيرة الصلاة (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن التكبير في صلاة العيدين كذلك واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. ٦٨١٣ - وبما حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أبي واقد الليثي، وعائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ صلى بالناس يوم الفطر والأضحى، فكبر في الأولى سبعًا، وقرأ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ وفي الثانية خمسا، وقرأ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (٣).

стр. 3972

٦٨١٤ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين سبعا، وخمسا سوى تكبيرتي الركوع (١). ٦٨١٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا ابن لهيعة … فذكر بإسناده مثله (٢). ٦٨١٦ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (٣). ٦٨١٧ - حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: ثنا حرملة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ … مثله (٤).

стр. 3973

٦٨١٨ - حدثنا يحيى بن عثمان قال: ثنا عبدوس العطار، عن الفرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال في تكبيرات العيدين: "في الركعة الأولى سبعا، وفي الثانية خمس تكبيرات" (١). ٦٨١٩ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: كتب إلي كثير بن عبد الله بن عمرو يحدثني، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت النبي ﷺ كبر في الأضحى سبعا خمسا وفي الفطر مثل ذلك (٢). قالوا: وقد روي أيضا عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ . فذكروا.

стр. 3974

٦٨٢٠ - ما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره، عن نافع أنه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة ﵁ فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة (١). ٦٨٢١ - حدثنا أبو بكرة، قال حدثنا، روح، قال: ثنا مالك، وصخر بن جويرية، عن نافع، عن أبي هريرة ﵁ … مثله (٢). قالوا: فبهذه الآثار نقول، وإليها نذهب. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: بل التكبير في العيدين تسع تكبيرات، خمسا في الأولى، وأربع في الآخرة ويوالي بين القراءتين. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به عليهم من الآثار التي ذكرنا أن حديث عبد الله بن عمر وإنما يدور على عبد الله بن عبد الرحمن وليس عندهم بالذي يحتج بروايته، ثم هو أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وذلك عندهم أيضا ليس بسماع، فكيف يحتجون على خصمهم بما لو احتج به عليهم لم يسوغوه ذلك؟.

стр. 3975

وأما حديث ابن لهيعة فبين الاضطراب، مرة يحدث عن عقيل، ومرة عن خالد بن يزيد، عن ابن شهاب، ومرة عن خالد بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب، ومرة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة ﵂، وأبي واقد ﵁ قد ذكرنا ذلك كله في هذا الباب. وبعد فمذهبهم في ابن لهيعة ما شرحناه في غير موضع من هذا الكتاب. وأما حديث عبد الله بن عمر ﵄ فإنما يدور على ما رووه على عبد الله بن عامر وهو عندهم ضعيف، وإنما أصل هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ نفسه. ٦٨٢٢ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم عن نافع عن ابن عمر ﵄، مثله ولم يرفعه (١). فهذا هو أصل هذا الحديث. وأما حديث كثير بن عبد الله فإنما هو عن كتابه إلى ابن وهب، وهم لا يجعلون ما سمع منه حجة، فكيف ما لم يسمع منه!، فلما انتفى أن يكون في هذه الآثار شيء يدل على كيفية التكبير في العيدين لما بينا من وهائها وسقوطها نظرنا في غيرها هل فيه ما يدل على شيء من ذلك؟

стр. 3976

٦٨٢٣ - فإذا علي بن عبد الرحمن ويحيى بن عثمان قد حدثانا، قالا: ثنا عبد الله بن يوسف، عن يحيى بن حمزة، قال حدثني الوضين بن عطاء أن القاسم أبا عبد الرحمن حدثه، قال: حدثني بعض أصحاب النبي ﷺ قال: صلى بنا النبي ﷺ يوم عيد، فكبر أربعا، وأربعا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، فقال: "لا تنسوا كتكبير الجنائز"، وأشار بأصابعه، وقبض إبهامه (١). فهذا حديث حسن الإسناد. وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن حمزة، والوضين والقاسم ﵏ كلهم أهل رواية معروفون بصحة الرواية ليسوا كمن روينا عنهم الآثار الأول فإن كان هذا الباب من طريق الإسناد يؤخذ فإن هذا أولى أن يؤخذ به مما خالفه، غير أنه ذكر فيه أن رسول الله ﷺ كبر في كل ركعة أربعا، وأخبرهم أن ذلك كتكبير الجنازة. فاحتمل أن يكون الأربع سوى تكبيرة الافتتاح، فيكون ذلك قد وافق قول الذين احتججنا بهذا الحديث لقولهم، واحتمل أن يكون ذلك على أربع بتكبيرة الافتتاح، فيكون مخالفا لقولهم. فنظرنا فيما روي من الآثار في هذا الباب سوى هذا الأثر أيضا. فإذا ٦٨٢٤ - محمد بن أحمد الجوزجاني قد حدثنا، قال: ثنا غسان بن الربيع، قال: ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، أنه سمع مكحولا يقول: حدثني أبو عائشة أن

стр. 3977

سعيد بن العاص ﵁ دعا أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان ﵄، فسألهما كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: أربعا كتكبيره على الجنائز، وصدقه حذيفة. فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر لأهل البصرة إذ كنت أميرا عليهم (١). فلم يكن في هذا أيضا زيادة على ما في الحديث الأول. فنظرنا في ذلك أيضا ٦٨٢٥ - فإذا يحيى بن عثمان قد حدثنا قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن النعمان بن المنذر عن مكحول، قال: حدثني رسول حذيفة وأبي موسى ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين أربعا أربعا سوى تكبيرة الافتتاح (٢). فبين هذا الحديث أن تكبيرة الافتتاح خارجة من التكبيرات المذكورات في حديث الجوزجاني وفي حديث علي بن عبد الرحمن ويحيى بن عثمان، فهذا ما ثبت عندنا في التكبير في العيدين عن رسول الله ﷺ ولم نعلم شيئا روي عنه مما يثبت مثله يخالف شيئا من ذلك؟ وأما ما احتجوا به من حديث نافع، عن أبي هريرة، وابن عمر

стр. 3978

﵃، فإنه قد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ خلاف ذلك، منهم علي بن أبي طالب ﵁. ٦٨٢٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثني زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي ﵁ أنه كان يكبر في النحر خمس تكبيرات ثلاثا في الأولى، وثنتين في الثانية لا يوالي بين القراءتين (١). فهكذا كان علي ﵁ يكبر في النحر، وقد كان يكبر في الفطر خلاف ذلك ٦٨٢٧ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي ﵁ أنه كان يكبر يوم الفطر إحدى عشرة تكبيرة، يفتتح بتكبيرة واحدة، ثم يقرأ، ثم يكبر خمسا يركع بأخراهن، ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر خمسا يركع بإحداهن، ثم ذكر عنه فيما كان يكبر في الأضحى نحوا مما ذكره أبو بكرة (٢). فهكذا كان علي ﵁ يكبر في الفطر، ودل ما ذكر يحيى في حديثه هذا على أن ترك علي ﵁ الموالاة بين القراءتين إنما هو لأنه كان يكبر بعض التكبير الذي

стр. 3979

كان يكبره في الركعة الأولى قبل القراءة، وبعضه بعد القراءة، وأنه كان يبتدئ بالقراءة في الركعة الثانية قبل التكبير الذي كان يكبره فيها. وقد روي عن عمر ﵁ خلاف ذلك أيضا ٦٨٢٨ - حدثنا يحيى بن عثمان قال حدثنا العباس بن طالب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عامر، أن عمر وعبد الله ﵄ اجتمع رأيهما في تكبير العيدين على تسع تكبيرات، خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين (١). وقد روي خلاف ذلك أيضا عن عبد الله بن عباس ﵄ ٦٨٢٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا قتادة، وخالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، أنه صلى خلف ابن عباس ﵄ في العيد فكبر أربعا، ثم قرأ، ثم كبر فركع، ثم قام في الثانية فقرأ، ثم كبر ثلاثا، ثم كبر فركع (٢).

стр. 3980

٦٨٣٠ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس ﵄ … مثله (١). وقد روي عن ابن عباس ﵄ أيضا ما يخالف هذا القول، وقول أهل المقالة الأولى. ٦٨٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄، أنه كان يكبر يوم الفطر ثلاث عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى قبل القراءة، وستا في الآخرة بعد القراءة (٢). ٦٨٣٢ - حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: ثنا عبد الملك، وحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ … مثله. ولم يذكر القراءة (٣). وقد روي عن ابن عباس ﵄ أيضا في ذلك من قوله ما

стр. 3981

٦٨٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: من شاء كبر سبعا، ومن شاء كبر تسعا وإحدى عشرة وثلاث عشرة (١). فهذا ابن عباس ﵄ قد روى عنه عكرمة ما ذكرنا، فدل ذلك على أنه كبر على ما روي عنه كل واحد من عبد الله بن الحارث وعطاء، وله أن يكبر على ما رواه عنه الفريق الآخر، وقد اختلفا عنه في موضع القراءة، فروى عنه كل واحد منهما ما قد ذكرناه في حديثه، فاحتمل أن يكون كان الحكم في ذلك عنده أن يفعل من هذين ما شاء، واحتمل أن يكون كان الحكم عنده فيمن كبر تسعا أن يوالي بين القراءتين، وفيمن كبر ثلاث عشرة أن يخالف بين القراءتين. وقد روي خلاف ذلك أيضا عن عبد الله بن مسعود ﵁ ٦٨٣٤ - حدثنا سليمان بن، شعيب: قال ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن إبراهيم بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، أن سعيد بن العاص ﵁ دعاهم يوم عيد فدعا الأشعري وابن مسعود وحذيفة بن اليمان ﵃ فقال: إن اليوم عيدكم، فكيف أصلي؟ فقال حذيفة: سل الأشعري، وقال الأشعري: سل عبد الله. فقال عبد الله: تكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة ثم تكبر بعدها

стр. 3982

ثلاثا، ثم تقرأ ثم تكبر تكبيرة تركع بها، ثم تسجد، ثم تقوم فتقرأ، ثم تكبر ثلاثا، ثم تكبر تكبيرة تركع بها (١). ٦٨٣٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي موسى، عن عبد الله ﵁ في التكبير يوم العيد … فذكر نحو ذلك (٢). ٦٨٣٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، قال: خرج الوليد بن عقبة بن أبي معيط على ابن مسعود وحذيفة والأشعري ﵃ فقال: إن العيد غدا، فكيف التكبير؟. فقال ابن مسعود ﵁: فذكر نحو ذلك، وزاد: فقال الأشعري وحذيفة ﵄: صدق أبو عبد الرحمن (٣). فهذا حذيفة وأبو موسى ﵄ قد وافقا عبد الله على ما ذهب إليه من التكبير وكيفية صلاة العيد. وقد روي خلاف ذلك أيضا عن عبد الله بن الزبير ﵄

стр. 3983

٦٨٣٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، عن ابن جريج، قال: ثنا يوسف بن ماهك، أخبرني أن ابن الزبير لم يكن يكبر إلا أربعا أربعا سوى تكبيرتين للركعتين، سمع ذلك منه، زعم (١). فقد يحتمل أن تكون الأربع التي كان يكبرهن في الركعة الأولى سوى تكبيرة الافتتاح، فيكون ما فعل من ذلك موافقا لما ذهب إليه ابن مسعود، وحذيفة، وأبو موسى ﵃، ويحتمل أن تكون تكبيرة الافتتاح داخلة فيهن، فيكون ذلك مخالفا لمذهبهم. وأولى بنا أن نحمله على ما وافق قولهم لا على ما خالفه، وقد روي خلاف ذلك أيضا، عن أنس بن مالك ﵁. ٦٨٣٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا الأشعث، عن محمد، عن أنس بن مالك، ﵁ أنه قال: تسع تكبيرات، خمس في الأولى، وأربع في الآخرة مع تكبيرة الصلاة (٢). ٦٨٣٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك، عن جده، أنس بن مالك ﵁ قال: إذا كان في منزله بالطَّفّ (٣)، فلم يشهد العيد إلى مصره جمع مواليه وولده، ثم يأمر مولاه عبد الله بن

стр. 3984

أبي عتبة فيصلي بهم كصلاة أهل المصر، فذكر مثل حديث عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس ﵄ الذي ذكرناه في هذا الباب سواء (١). وقد روي عن جابر بن عبد الله ﵄ خلاف ذلك أيضا ٦٨٤٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله، ومسروق وسعيد بن المسيب أنهم قالوا: عشر تكبيرات مع تكبيرة الصلاة (٢). وبه يأخذ قتادة. وقد خالف ذلك أيضا غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ ٦٨٤١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن عون عن مكحول، قال: حدثني من أرسله سعيد بن العاص فاتفق له أربعة من أصحاب النبي ﷺ على ثمان تكبيرات (٣).

стр. 3985

فهذا الحديث الذي قد رويناه فيما تقدم من هذا الباب، وفي الأربعة، أبو موسى، وحذيفة ﵄ وقد صدقا أبا عبد الرحمن فيها أفتى به الوليد بن عقبة، وفيما أفتى به أن تكبيرة الافتتاح سوى هذه الثمان، تكبيرات فثبت بذلك أن التكبيرات التي هي في هذا الحديث، وفي حديث الجوزجاني غير تكبيرة الافتتاح. فهذا ما روي عن أصحاب رسول الله ﷺ في تكبير العيدين. وقد روي عن تابعيهم في ذلك اختلاف فمما روي عنهم في ذلك ما ٦٨٤٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا عتاب بن بشير عن خصيف، أن عمر بن عبد العزيز ﵀ كان يكبر سبعا وخمسا (١). فقال: أهل المقالة الأولى: فهذا عمر بن عبد العزيز ﵀ قد وافق مذهبنا مذهبه، قيل لهم: فقد روي عن أكثر التابعين خلاف هذا. ٦٨٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة عن منصور، عن إبراهيم، أن مسروق بن الأجدع كان يكبر في العيدين تسع تكبيرات (٢).

стр. 3986

٦٨٤٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال سمعت منصورا يحدث، عن إبراهيم، عن الأسود، ومسروق أنهما كانا يكبران في العيدين تسع تكبيرات (١). ٦٨٤٥ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا، روح، قال: ثنا الأشعث، عن الحسن ﵀، قال: تسع تكبيرات خمس في الأولى، وأربع في الآخرة مع تكبيرة الصلاة (٢). ٦٨٤٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا، روح، قال: ثنا سعيد عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، قال: تسع تكبيرات (٣). ٦٨٤٧ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح قال: ثنا شعبة، قال: سمعت حمزة أبا عمارة، قال: سمعت الشعبي يقول: ثلاثا ثلاثا سوى تكبيرة الصلاة (٤). ٦٨٤٨ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا محمد -وهو ابن سيرين-، في تكبير العيدين، فذكر مثل حديث تكبير ابن مسعود ﵁ (٥). ووافقه أيضا على الموالاة بين القراءتين.

стр. 3987

٦٨٤٩ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، عن ابن عون، عن محمد … بنحوه (١). فهذا أكثر من روينا عنه من التابعين قد وافق قوله قول ابن مسعود ﵁. ولما اختلف في التكبير في صلاة العيدين هذا الاختلاف أردنا أن ننظر في ذلك لنستخرج من أقاويلهم هذه قولا صحيحا. فنظرنا في ذلك فلم يرو عن أحد منهم أنه فرق بين الصلاة في الفطر والأضحى غير علي ﵁ وكانت صلاة الفطر وصلاة النحر صلاتي عيد مفعولتان لمعنى واحد وهما مستويتان في ركوعهما وسجودهما، فكان النظر أن تكونا سواء، لا اختلاف بين إحداهما وبين الأخرى في سائر حكمهما. فثبت بما ذكرنا التسوية بين الصلاتين في يوم النحر ويوم الفطر، ثم نظرنا في عدد التكبير فيهما فرأينا سائر الصلوات خالية من هذا التكبير ورأينا صلاة العيدين قد قد أجمع أن فيها تكبيرا زائدا على غيرها من الصلوات. فكان النظر أن لا يزاد في الصلاة للعيدين على ما في سائر الصلوات غيرهما إلا ما اتفق على زيادته، فكل قد أجمع على زيادة التسع تكبيرات على ما ذهب إليه ابن مسعود، وحذيفة، وابن عباس، وأبو موسى، ومن سمينا معهم ﵃.

стр. 3988

واختلفوا في الزيادة على ذلك، فزدنا في هذه الصلاة ما اتفق على زيادته فيها، ونفينا عنها ما لم يتفق على زيادته فيها. فثبت بذلك ما ذهب إليه أهل هذه المقالة. ثم نظرنا في موضع القراءة منها فقال الذين ذهبوا: إلى أنها في الركعة الأولى بعد التكبير، وفي الثانية كذلك، قد رأيناكم قد اتفقتم ونحن أن القراءة في الركعة الأولى مؤخرة عن التكبير، فالنظر أن تكون في الثانية كذل، فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى أن التكبير ذكر يفعل في الصلاة وهو غير القراءة. فنظرنا في موضع الذكر من الركعة الأولى في الصلاة، ومن الركعة الثانية أين موضعه؟. فوجدنا الركعة الأولى فيها الاستفتاح والتعوذ على ما روينا في غير هذا الموضع من كتابنا هذا عن رسول الله ﷺ ، وعمن رويناه عنه من أصحابه ﵃، فكان ذلك في أول الصلاة قبل القراءة، فثبت بذلك أن كذلك موضع التكبير في صلاة العيدين في الركعة الأولى هو ذلك الموضع منها. ووجدنا القنوت في الوتر يفعل في الركعة الأخيرة في صلاة الوتر، فكل قد أجمع أنه بعد القراءة، وأن القراءة مقدمة عليه.

стр. 3989

وإنما اختلفوا في تقديم الركوع عليه، وفي تقديمه على الركوع، فأما في تأخيره عن القراءة فلا، فثبت بذلك أن موضع التكبير من الركعة الآخرة من صلاة العيد هو بعد القراءة ليستوي موضع سائر الذكر في الصلوات ويكون موضع كل ما اختلف في موضعه منه كموضع ما قد أجمع على موضعه منه. وكل ما بينا في هذا الباب فهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.

стр. 3990

٢ - باب حكم المرأة في مالها ٦٨٥٠ - حدثنا يونس قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: ثنا الليث، عن عبد الله بن يحيى الأنصاري، عن أبيه، عن جده، أن جدته أتت إلى رسول الله ﷺ بحلي لها، فقالت: إني تصدقت بهذا، فقال رسول الله ﷺ : "إنه لا يجوز للمرأة في مالها أمر إلا بإذن زوجها، فهل استأذنت زوجك؟ "، فقالت: نعم. فبعث رسول الله ﷺ إليه فقال: هل أذنت لامرأتك أن تتصدق بحليها هذا؟ "، فقال: نعم، فقبله منها رسول الله ﷺ (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا الحديث، فقالوا: لا يجوز للمرأة هبة شيء من مالها ولا الصدقة به دون إذن زوجها. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فأجازوا أمرها كله في مالها، وجعلوها في مالها كزوجها في ماله. واحتجوا في ذلك بقول الله : ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]، فأباح الله للزوج ما طابت به نفس

стр. 3991

امرأته. وبقوله : ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، فأجاز الله عفوها عن مالها، بعد طلاق زوجها إياها بغير استثمار من أحد. فدل ذلك على جواز أمر المرأة في مالها كالرجل في ماله، وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يوافق هذا المعنى أيضا. وهو ما قد رويناه عنه في كتاب الزكاة في امرأة عبد الله بن مسعود ﵁ حين أخذت حليها، لتذهب به إلى رسول الله ﷺ لتتصدق به. فقال عبد الله ﵁: هلمي تتصدقي به علي، فقالت: لا، حتى أستأذن رسول الله ﷺ ، فجاءت رسول الله ﷺ ، فاستأذنته في ذلك، فقال: "تصدقي به عليه، وعلى الأيتام الذين في حجره، فإنهم له موضع". فقد أباحها رسول الله ﷺ الصدقة بحليها على زوجها، وعلى أيتامه، ولم يأمرها بالاستيماره فيما تتصدق به على أيتامه. وفي هذا الحديث أيضا أن رسول الله ﷺ وعظ النساء، فقال: "تصدقن" ولم يذكر في ذلك أمر أزواجهن. فدل ذلك أن لهن الصدقة بما أردن من أموالهن بغير أمر أزواجهن وقد

стр. 3992

٦٨٥١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، وأبو الوليد، قالا: ثنا شعبة، قال: سمعت أيوب يحدث عن عطاء قال: أشهد على ابن عباس ﵄، أو أحدث به عن ابن عباس ﵄ قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه خرج يوم فطر، فصلى، ثم خطب، ثم أتى النساء، فأمرهن أن يتصدقن (١). ٦٨٥٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس، قال: قلت لابن عباس ﵄، شهدت العيد مع رسول الله ﷺ ؟. قال: نعم! ولولا مكاني منه ما شهدته من صغري، خرج رسول الله ﷺ يوم العيد، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء مع بلال ﵁ فوعظهن، فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى رقبتها، والمرأة تهوي بيدها إلى أذنها، فتدفعه إلى بلال وبلال يجعله في ثوبه، ثم انطلق به مع النبي ﷺ إلى منزله (٢). ٦٨٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: حدثني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: شهدت الصلاة مع رسول الله

стр. 3993

ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فكلهم يصليها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد، قال: فنزل نبي الله ﷺ فكأني أنظر إليه يجلس الرجال بيده ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء، ومعه بلال فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧]. فقال حين فرغ أنتن على ذلك، فقالت امرأة واحدة لم تجبه غيرها: نعم يا رسول الله! قال: فتصدقن فبسط بلال ثوبه، ثم قال لهن: "ألقين" فجعلن يلقين الفتخ (١) والخواتيم في ثوب بلال (٢). ٦٨٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعته يقول: إن النبي ﷺ قام يوم الفطر، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله ﷺ قام فأتى النساء، فذكرهن وهو يتوكأ على بلال، وبلال باسط ثوبه، فجعل النساء يلقين فيه صدقاتهن (٣).

стр. 3994

٦٨٥٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد بن هشام الحلبي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن زيد بن رفيع، عن حزام بن حكيم، عن حكيم بن حزام ﵁ قال: خطب النبي ﷺ النساء ذات يوم، فأمرهن بتقوى الله ، والطاعة لأزواجهن، وأن يتصدقن (١). فهذا رسول الله ﷺ قد أمر النساء بالصدقات، وقبلها منهن، ولم ينتظر في ذلك رأي أزواجهن. وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على ذلك أيضا ٦٨٥٦ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس قال: سمعت ميمونة زوج النبي ﷺ تقول: أعتقت وليدة على عهد رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك

стр. 3995

لرسول الله ﷺ ، فقال: "لو أعطيتها أختك الأعرابية كان أعظم لأجرك" (١). ٦٨٥٧ - حدثنا الربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ميمونة ﵂ … مثله (٢). فلو كان أمر المرأة لا يجوز في مالها بغير إذن زوجها لرد رسول الله ﷺ عتاقها، وصرف الجارية إلى الذي هو أفضل من العتاق، فكيف يجوز لأحد ترك
следующие страницы →