← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

امرأته. وبقوله : ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، فأجاز الله عفوها عن مالها، بعد طلاق زوجها إياها بغير استثمار من أحد. فدل ذلك على جواز أمر المرأة في مالها كالرجل في ماله، وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يوافق هذا المعنى أيضا. وهو ما قد رويناه عنه في كتاب الزكاة في امرأة عبد الله بن مسعود ﵁ حين أخذت حليها، لتذهب به إلى رسول الله ﷺ لتتصدق به. فقال عبد الله ﵁: هلمي تتصدقي به علي، فقالت: لا، حتى أستأذن رسول الله ﷺ ، فجاءت رسول الله ﷺ ، فاستأذنته في ذلك، فقال: "تصدقي به عليه، وعلى الأيتام الذين في حجره، فإنهم له موضع". فقد أباحها رسول الله ﷺ الصدقة بحليها على زوجها، وعلى أيتامه، ولم يأمرها بالاستيماره فيما تتصدق به على أيتامه. وفي هذا الحديث أيضا أن رسول الله ﷺ وعظ النساء، فقال: "تصدقن" ولم يذكر في ذلك أمر أزواجهن. فدل ذلك أن لهن الصدقة بما أردن من أموالهن بغير أمر أزواجهن وقد

стр. 3992

٦٨٥١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، وأبو الوليد، قالا: ثنا شعبة، قال: سمعت أيوب يحدث عن عطاء قال: أشهد على ابن عباس ﵄، أو أحدث به عن ابن عباس ﵄ قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه خرج يوم فطر، فصلى، ثم خطب، ثم أتى النساء، فأمرهن أن يتصدقن (١). ٦٨٥٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس، قال: قلت لابن عباس ﵄، شهدت العيد مع رسول الله ﷺ ؟. قال: نعم! ولولا مكاني منه ما شهدته من صغري، خرج رسول الله ﷺ يوم العيد، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء مع بلال ﵁ فوعظهن، فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى رقبتها، والمرأة تهوي بيدها إلى أذنها، فتدفعه إلى بلال وبلال يجعله في ثوبه، ثم انطلق به مع النبي ﷺ إلى منزله (٢). ٦٨٥٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: حدثني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: شهدت الصلاة مع رسول الله

стр. 3993

ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فكلهم يصليها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد، قال: فنزل نبي الله ﷺ فكأني أنظر إليه يجلس الرجال بيده ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء، ومعه بلال فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧]. فقال حين فرغ أنتن على ذلك، فقالت امرأة واحدة لم تجبه غيرها: نعم يا رسول الله! قال: فتصدقن فبسط بلال ثوبه، ثم قال لهن: "ألقين" فجعلن يلقين الفتخ (١) والخواتيم في ثوب بلال (٢). ٦٨٥٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعته يقول: إن النبي ﷺ قام يوم الفطر، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله ﷺ قام فأتى النساء، فذكرهن وهو يتوكأ على بلال، وبلال باسط ثوبه، فجعل النساء يلقين فيه صدقاتهن (٣).

стр. 3994

٦٨٥٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد بن هشام الحلبي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن زيد بن رفيع، عن حزام بن حكيم، عن حكيم بن حزام ﵁ قال: خطب النبي ﷺ النساء ذات يوم، فأمرهن بتقوى الله ، والطاعة لأزواجهن، وأن يتصدقن (١). فهذا رسول الله ﷺ قد أمر النساء بالصدقات، وقبلها منهن، ولم ينتظر في ذلك رأي أزواجهن. وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على ذلك أيضا ٦٨٥٦ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس قال: سمعت ميمونة زوج النبي ﷺ تقول: أعتقت وليدة على عهد رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك

стр. 3995

لرسول الله ﷺ ، فقال: "لو أعطيتها أختك الأعرابية كان أعظم لأجرك" (١). ٦٨٥٧ - حدثنا الربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن خازم، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ميمونة ﵂ … مثله (٢). فلو كان أمر المرأة لا يجوز في مالها بغير إذن زوجها لرد رسول الله ﷺ عتاقها، وصرف الجارية إلى الذي هو أفضل من العتاق، فكيف يجوز لأحد ترك

стр. 3996

آيتين من كتاب الله وسنن ثابتة عن رسول الله ﷺ متفق على صحة مجيئها إلى حديث شاذ لا يثبت مثله؟. ثم النظر من بعد يدل على ما ذكرنا، وذلك أنا رأيناهم لا يختلفون في المرأة، في وصاياها من ثلث مالها أنها جائزة من ثلثها، كوصايا الرجال ولم يكن لزوجها عليها في ذلك سبيل ولا أمر، وبذلك نطق الكتاب العزيز. قال الله ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]. فإذا كانت وصاياها في ثلث مالها جائزة بعد وفاتها، فأفعالها في مالها في حياتها أجوز من ذلك. فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.

стр. 3997

٣ - باب ما يفعله المصلي بعد رفعه من السجدة الأخيرة من الركعة الأولى ٦٨٥٨ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، أنه كان يقول لأصحابه: ألا أريكم كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ ؟ وإن ذلك لفي غير حين الصلاة، فقام فأمكن القيام، ثم ركع، فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه وانتصب قائما هنيهة، ثم سجد، ثم رفع رأسه، فتمكن في الجلوس، ثم انتظر هنيهة، ثم سجد، قال أبو قلابة: فصلى كصلاة شيخنا هذا - يعني عمرو بن سلمة - سلمة - قال: فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه، إنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى والثالثة التي لا يقعد فيها استوى قاعدا، ثم قام (١). ٦٨٥٩ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، قال: أخبرنا مالك بن الحويرث ﵁، أنه رأى النبي ﷺ إذا كان في وتر من صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعدا (٢).

стр. 3998

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن الرجل إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة قعد حتى يطمئن قاعدا، ثم يقوم بعد ذلك، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: بل يقوم منها، ولا ينتظر أن يستوي قاعدا. واحتجوا في ذلك بما. ٦٨٦٠ - حدثني به غير واحد من أصحابنا، منهم علي بن سعيد بن بشير الرازي قال: ثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكوني قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو خيثمة قال: ثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني عيسى بن عبد بن الله مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني بن مالك، عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي ﵁ وكان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ، وفي المجلس أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي والأنصار ﵃ أنهم تذاكروا الصلاة فقال أبو حميد: "أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ اتبعت ذلك من رسول الله ﷺ .

стр. 3999

قالوا: فأرنا، فقام يصلي وهم ينظرون، فكبر ورفع يديه في أول التكبير، ثم ذكر حديثا طويلا، ذكر فيه أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى، قام، ولم يتورك (١). فلما جاء هذا الحديث على ما ذكرنا وخالف الحديث الأول احتمل أن يكون ما فعله رسول الله ﷺ لعلة كانت به، فقعد من أجلها، لا لأن ذلك من سنة الصلاة كما قد كان ابن عمر ﵄ يتربع في الصلاة فلما سئل عن ذلك، قال: إن رجلي لا تحملاني. فكذلك يحتمل أن يكون ما فعل رسول الله ﷺ من ذلك القعود كان لعلة أصابته، حتى لا يضاد ذلك ما روي عنه في الحديث الأول، ولا يخالفه، وهذا أولى بنا من حمل ما روي عنه على التضاد والتنافي. وحديث أبي حميد أيضا فيه حكاية أبي حميد ما حكي بحضرة جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، فلم ينكر ذلك عليه أحد منهم. فدل ذلك أن ما عندهم في ذلك غير مخالف لما حكاه لهم.

стр. 4000

وفي حديث مالك بن الحويرث ﵁ من كلام أيوب ما كان عمرو بن سلمة يفعل من ذلك لم يكن يرى الناس يفعلونه، وهو فقد رأى جماعة من أجلة التابعين. فذلك حجة في دفع ما روي عن أبي قلابة عن مالك أن تكون سنة. ثم النظر بعد هذا يوافق ما روى أبو حميد ﵁، وذلك أنا رأينا الرجل إذا خرج في صلاته من حال إلى حال استأنف ذكرا، من ذلك أنا رأيناه إذا أراد الركوع كبر، وخر راكعا، وإذا رفع رأسه من الركوع، قال: سمع الله لمن حمده، وإذا خر من القيام إلى السجود فقال: الله أكبر، وإذا رفع رأسه من السجود، قال: الله أكبر، وإذا عاد إلى السجود فعل ذلك أيضا، وإذا رفع رأسه لم يكبر من بعد رفعه رأسه إلى أن يستوي قائما غير تكبيرة واحدة. فدل ذلك أنه ليس بين سجوده وقيامه، جلوس ولو كان بينهما جلوس لاحتاج أن يكون تكبيره بعد رفع رأسه من السجود للدخول في ذلك الجلوس، ولاحتاج إلى تكبير آخر إذا نهض للقيام. فلما لم يؤمر بذلك ثبت أن لا قعود بين الرفع من السجدة الأخيرة، والقيام إلى الركعة التي بعدها ليكون ذلك حكم سائر الصلاة مؤتلفا غير مختلف، فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، ﵏.

стр. 4001

٤ - باب ما يجب للمملوك على مولاه من الكسوة والطعام ٦٨٦١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد (ح) وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا مهدي بن جعفر: قالا: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا يعقوب بن مجاهد المدني أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب هذا العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبو اليسر صاحب رسول الله ﷺ ومعه غلام له، وعليه بردة (١) ومعافري (٢)، وعلى غلامه بردة ومعافري. قال: فقلت له: يا عم! لو أخذت بردة غلامك، فأعطيته معافريك، أو أخذت معافريه وأعطيته، بردتك، فكانت عليك حلة (٣)، وعليه حلة. قال: فمسح رأسي، وقال: اللهم بارك فيه، ثم قال: يا ابن أخي أبصرت عيناي هاتان وسمعت أذناي هاتان، ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ وهو يقول: "أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون" فكان إن أعطيته من متاع الدنيا أحب إلي من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة (٤).

стр. 4002

٦٨٦٢ - حدثنا محمد بن سنان الشيرازي قال: ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، قال: ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن المعرور بن سويد، قال: خرجنا حجاجا أو معتمرين، فلقينا أبا ذر ﵁ بالربذة، فإذا عليه برد، وعلى غلامه برد مثله. فقلنا له يا أبا ذر! لو أخذت هذا البرد إلى بردك لكانت حلة وكسوته بردا غيره، فقال أبو ذر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم (١)، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه" (٢) ٦٨٦٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: أخبرنا أبو عامر العقدي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن مورق عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال: من لائمكم من خدمكم فأطعموهم ما تأكلون واكسوهم مما تكتسون ومن لا يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله " (٣).

стр. 4003

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن على الرجل أن يسوي بين مملوكه وبين نفسه في الطعام والكسوة. واحتجوا في ذلك بما رويناه في هذا الباب عن رسول الله ﷺ وبما رويناه من مذهب أبي اليسر، وأبي ذر ﵄، الذي ذكرناه في ذلك. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: الذي يجب للمملوك على مولاه هو طعامه وكسوته لا غير ذلك مما يوسع به الرجل على نفسه. واحتجوا في ذلك. ٦٨٦٤ - بما حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا ابن عجلان عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان أبي محمد، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق" (٣).

стр. 4004

قالوا: فهذا الذي يجب للمملوك على سيده، وكان أولى الأشياء بنا لما روي هذا عن رسول الله ﷺ أن نحمل ما روينا قبله في هذا الباب على ما وافقه ما وجدنا إلى ذلك سبيلا. فكان قول رسول الله ﷺ : "أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون قد يحتمل أن يكون أراد بذلك الخبز والأدم، والثياب من الكتان والقطن، فإذا شاركوا مواليهم في ذلك، فقد أكلوا مما يأكلون، ولبسوا مما يلبسون، فوافق ذلك معنى حديث أبي هريرة ﵁ وإنما تجب المساواة لو قال: أطعموهم مثل ما تأكلون، واكسوهم مثل ما تلبسون فلو كان قال هذا لم يجز للموالي أن يفضلوا أنفسهم على عبيدهم في كسوة ولا في طعام، ولكنه إنما قال: أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، فلم يكن في ذلك وجوب المساواة بينهم وبينهم في الكسوة والطعام، وإنما فيه وجوب الكسوة مما يلبسون، ووجوب الطعام مما يأكلون، وإن كانوا في ذلك غير متساويين. وقد دل على ذلك أيضا ما قد روي عن رسول الله ﷺ . ٦٨٦٥ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي، عن سفيان أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليجلسه، فليأكل معه، فإن أبى فليأخذ لقمة، فليروغها (١) ثم ليطعمها إياه" (٢).

стр. 4005

٦٨٦٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله أكلة أو أكلتين أو قال: لقمة، أو لقمتين، فإنه ولي حره وعلاجه ودخانه" (١). أفلا ترى أن رسول الله ﷺ قد وسع على المولى أن يطعم عبده صنعته له عبده لقمة واحدة، ثم يستأثر هو بما بقي من ذلك من طعامه الذي قد ولي الطعام بعد تلك اللقمة، فدل ذلك أن معنى ما أراد بقوله ﷺ : أطعموهم مما تأكلون إنه لم يرد به المساواة وكذلك معنى قوله: "واكسوهم مما تلبسون". وأما ما فعل أبو اليسر فعلى الإشفاق منه والخوف لا على غير ذلك. وهذا الذي صححنا عليه معاني هذه الآثار قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏.

стр. 4006

٥ - باب إنشاد (١) الشعر في المساجد ٦٨٦٧ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال حدثني الليث قال: حدثني محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، أن رسول الله ﷺ نهى أن تنشد الأشعار في المساجد، وأن تباع فيه السلع (٢)، وأن يتحلق فيه قبل الصلاة (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى كراهة إنشاد الشعر في المساجد، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٥)، فلم يروا بإنشاد الشعر في المسجد بأسا إذا كان ذلك الشعر مما لا بأس بإنشاده وبروايته في غير المسجد. واحتجوا في ذلك بما قد رويناه

стр. 4007

عن رسول الله ﷺ في غير هذا الموضع أنه وضع لحسان منبرا في المسجد ينشد عليه الشعر وبما رويناه مع ذلك من حديث حسان ﵁، حين مر به عمر ﵁ وهو ينشد الشعر في المسجد، فزجره عمر ﵁. فقال له حسان ﵁ قد كنت أنشد فيه الشعر مع من هو خير منك، وذلك بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكر ذلك عليه منهم أحد، ولا أنكره عليه أيضا عمر ﵁. وكان حديث يونس الذي قد بدأنا بذكره في أول هذا الباب وقد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ أراد بذلك الشعر الذي نهى عنه أن ينشد في المسجد، هو الشعر الذي كانت قريش تهجوه به. ويجوز أن يكون من الشعر الذي تؤبن (١) فيه النساء، وتزر (٢) فيه الأموات (٣) على ما قد ذكرناه في باب رواية الشعر من جواب الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ لابن الزبير ﵁ بذلك حين أنكر عليهم إنشاد الشعر حول الكعبة. وقد يجوز أيضا أن يكون أراد بذلك الشعر الذي يغلب على المسجد حتى يكون كل من فيه أو أكثر من فيه متشاغلا بذلك كمثل ما تأول عليه ابن عائشة (٤) وأبو عبيد

стр. 4008

قول رسول الله ﷺ : "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا على ما قد ذكرنا ذلك عنهما في غير هذا الموضع، فيكون الشعر المنهي عنه في هذا الحديث هو خاص من الشعر، وهو الذي فيه معنى من هذه المعاني الثلاثة التي ذكرنا، حتى لا يضاد ذلك ما قد رويناه عن رسول الله ﷺ من إباحة ذلك وما عمل به من أصحابه من بعده. فإن قال قائل: فإذا كان كما ذكرت فلم قصد إلى المسجد؟ والذي ذكرت من الذي هُجِي به النبي ﷺ ، والذي أبنت فيه النساء، ورزئت فيه الأموات، مكروه في غير المسجد كما هو مكروه في المسجد، ولو كان كما ذكرت لم يكن لذكره في المسجد معنى. قيل له: قد يجري الكلام كثيرا بذكر معنى، فلا يكون ذلك المعنى بذلك الحكم الذي جرى في ذلك الذكر مخصوصا، من ذلك قول الله : ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. فذكر الربيبة التي قد كانت في حجر ربيبها، فلم تكن ذلك على خصوصيتها، لأنها كانت في حجره بذلك الحكم، وإخراجها منه إذا لم تكن كانت في حجه، ألا ترى أنها لو كانت أكبر منه أنها عليه حرام كحرمتها لو كانت صغيرة في حجره؟ وقال أيضا في الصيد ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة:

стр. 4009

٩٥]. فأجمعت العلماء إلا من شذ منهم أن قتله إياه ساهيا كذلك في وجوب الجزاء، فلم يكن ذكره فيما ذكرنا من هاتين الآيتين يوجب خصوص الحكم. فكذلك ما روينا من ذكره المسجد في الشعر المنهي عن روايته ليس فيه دليل على خصوصية المسجد بذلك، وكذلك أيضا ما نهي عنه من البيع في المسجد، هو البيع الذي يعمه، أو يغلب عليه حتى يكون كالسوق، فذلك مكروه، فأما ما سوى ذلك فلا. وقد روينا عن رسول الله ﷺ ما يدل على إباحة العمل الذي ليس من القرب في المسجد. ٦٨٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني قال: أنا شريك، عن منصور عن ربعي بن حراش، عن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا معشر قريش ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله به قلبه للإيمان (١)، يضرب رقابكم على الدين". فقال أبو بكر ﵁: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا". فقال عمر ﵁: أنا هو يا رسول الله؟ قال "لا، ولكنه خاصف (٢) النعل في المسجد"، قال: وقد كان ألقى إلى علي ﵁ نعله يخصفها (٣).

стр. 4010

أفلا ترى! أن رسول الله ﷺ لم ينه عليا ﵁ عن خصف النعل في المسجد، وأن الناس لو اجتمعوا حتى يعموا المسجد بخصف النعال كان ذلك مكروها. فلما كان ما لا يعم المسجد من هذا غير مكروه، وما يعمه منه، أو يغلب عليه مكروها كان كذلك البيع، وإنشاد الشعر والتحلق فيه قبل الصلاة ما عمه من ذلك فهو مكروه، وما لم يعمه منه، ولم يغلب عليه، فليس بمكروه، والله أعلم بالصواب.

стр. 4011

٦ - باب: شراء الشيء الغائب ٦٨٦٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، قال: أنا أبي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن أنس بن مالك ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الملامسة والمنابذة (١). ٦٨٧٠ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٦٨٧١ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 4012

٦٨٧٢ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: ثنا محمد بن إدريس، عن سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٦٨٧٣ - حدثنا ربيع بن سليمان الجيزي، قال: ثنا حسان بن غالب، ويحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن الرجل إذا ابتاع ما لم يره لم يجز ابتياعه إياه، وذهبوا في ذلك إلى تأويل تأولوه في هذا الحديث فقالوا الملامسة ما لمسه مشتريه بيده من غير أن ينظر إليه بعينه، قالوا: والمنابذة هي: من هذا المعنى أيضًا، وهو قول الرجل للرجل: انبذ إلي ثوبك وأنبذ إليك ثوبي على أن كل واحد منهما مبيع لصاحبه من غير

стр. 4013

نظر من كل واحد من المشتريين إلى ثوب صاحبه، وممن ذهب إلى هذا التأويل مالك بن أنس ﵀. وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: من اشترى شيئا غائبا عنه، فالبيع جائز، وله فيه خيار الرؤية إن شاء أخذه، وإن شاء تركه، وذهبوا في تأويل الحديث الأول إلى أن الملامسة المنهي عنها فيه هي: بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه فيما بينهم، فكان الرجلان يتراوضان (٢) على الثوب، فإذا لمسه المساوم به كان بذلك مبتاعا له، ووجب على صاحبه تسليمه إليه، وكذلك المنابذة كانوا أيضا يتقاولون في الثوب، وفيما أشبهه، ثم يرميه ربه إلى الذي قاوله عليه، فيكون ذلك بيعا منه إياه، ثوبه ولا يكون له بعد ذلك نقضه، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك، وجعل الحكم في البياعات أن لا يجب إلا بالمعاقدات المتراضى عليها، فقال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"، فجعل إلقاء أحدهما إلى صاحبه الثوب قبل أن يفارقه غير قاطع لخياره. ثم اختلف الناس بعد ذلك في كيفية تلك الفرقة على ما قد ذكرنا من ذلك في موضعه من كتابنا هذا، وممن ذهب إلى هذا التأويل أبو حنيفة ﵁. ولما اختلفوا

стр. 4014

في ذلك أردنا أن ننظر فيما سوى هذا الحديث من الأحاديث هل فيه ما يدل على أحد القولين اللذين ذكرناهما. فنظرنا في ذلك ٦٨٧٤ - فإذا إبراهيم بن محمد الصيرفي قد حدثنا، قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن أنس ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد (١). فدل ذلك على إباحة بيعه بعدما يشتد وهو في سنبله، لأنه لو لم يكن كذلك لقال حتى يشتد ويبرأ (٢) من سنبله. فلما جعل الغاية (٣) في البيع المنهي هي شدته ويبوسته دلّ ذلك أن البيع بعد ذلك بخلاف ما كان عليه في البدء، فلما جاز بيع الحب المغيب في السنبل الذي لم يينع (٤)، دل هذا على جواز بيع ما لا يراه المتبايعان إذا كانا يرجعان منه إلى معلوم كما يرجعان من الحنطة المبيعة المغيبة في السنبل إلى حنطة معلومة، وأولى الأشياء بنا في مثل هذا إذ كنا قد وقفنا على تأويل هذا الحديث، واحتمل الحديث الآخر موافقته أو مخالفته أن نحمله على موافقته، لا على مخالفته.

стр. 4015

٦٨٧٥ - وقد حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب في تفسير الملامسة، والمنابذة: قال كان القوم يتبايعون السلع لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها، والمنابذة: أن يتنابذ القوم السلع لا ينظرون إليها، ولا يخبرون عنها فهذا من أبواب القمار (١). ٦٨٧٦ - حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ربيعة، قال: كان هذا من أبواب القمار فنهى عنه رسول الله ﷺ (٢). فهذا الزهري وهو أحد من روي عنه هذا الحديث قد أجاز للرجل أن يشتري ما قد أخبر عنه، وإن لم يكن عاينه. ففي ذلك دليل على جواز ابتياع الغائب. فقال قائل: ممن ذهب إلى التأويل الذي قدمنا ذكره في أول هذا الباب من أين أجزتم بيع الغائب وهو مجهول؟. قيل له: ما هو بمجهول في نفسه لأنه متى رجع إليه رجع إلى معلوم بنفسه، فهو كبيع الحنطة في سنبلها المرجوع منها إلى حنطة معلومة وإنما الجهل في هذا هو جهل البائع والمشتري، فأما المبيع في نفسه فغير مجهول. وإنما المجهول الذي لا يجوز بيعه هو المجهول في نفسه الذي لا يرجع منه إلى معلوم كبعض طعام غير مسمى باعه رجل من رجل فذلك البعض غير معلوم، وغير مرجوع منه إلى معلوم فالعقد على ذلك غير جائز، وقد وجدنا البيع يجوز عقده على طعام بعينه على أنه كذا وكذا قفيزا، والبائع والمشتري لا يعلمان حقيقة كيله، فيكون من حقوق

стр. 4016

البيع وجوب الكيل للمشتري على البائع، ولا يكون جهلهما به يوجب وقوع البيع على كيل مجهول إذا كانا يرجعان منه إلى كيل معلوم، فكذلك الطعام الغائب إذا بيع والمشتري والبائع به جاهلان لا يكون جهلهما به يوجب وقوع البيع على شيء مجهول إذا كانا يرجعان منه إلى طعام معلوم. فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏. وقد روينا فيما تقدم من كتابنا هذا أن عثمان وطلحة ﵄ تبايعا مالا بالكوفة. فقال عثمان لي الخيار، لأني بعت ما لم أر، وقال طلحة: لي الخيار، لأني ابتعت ما لم أر، فحكم بينهما جبير بن مطعم فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان ﵁. فاتفق هؤلاء الثلاثة بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ على جواز بيع شيء غائب عن بائعه، وعن مشتريه وقد. ٦٨٧٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرني سالم، أن عبد الله بن عمر ﵄ ركب يوما مع عبد الله بن بحينة وهو رجل من أزد شنوءة، حليف لبني عبد المطلب بن عبد مناف وهو من أصحاب النبي ﷺ إلى أرض له بريم، فابتاعها منه عبد بن عمر ﵄ على أن ينظر إليها وريم من المدينة على قريب من ثلاثين ميلا (١).

стр. 4017

فهذا عبد الله بن عمر، وعبد الله بن بحينة ﵃ قد تبايعا ما هو غائب عنهما، ورأيا ذلك جائزا. فإن قال قائل: إنما جاز ذلك لاشتراط ابن عمر ﵄ الخيار. قيل له: إن ذلك الخيار لم يجب لابن عمر ﵄ من جهة الاشتراط، ولو كان من جهة الاشتراط وجب لكان البيع فاسدا ألا ترى! أن رجلا لو اشترى من رجل عبدا، أو أرضا على أنه بالخيار فيها لا إلى وقت معلوم أن البيع فاسد. وابن عمر ﵄ في هذا الحديث الذي رويناه عنه لم يشترط خيار الرؤية إلى وقت معلوم، فدل ذلك أن ذلك الخيار الذي اشترطه، هو خيار يجب له بحق العقد وهو خيار الرؤية الذي ذهب إليه طلحة وجبير فيما رويناه عنهما، لا خيار شرط وقد ٦٨٧٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب عن سالم، قال: قال ابن عمر ﵄: كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان، قال فتبايعت أنا وعثمان، فبعته مالا لي بالوادي بمال له بخيبر، قال: فلما بايعته طفقت (١) أنكص القهقرى (٢) على عقبي، خشية أن يترادني في البيع عثمان قبل أن أفارقه (٣).

стр. 4018

فهذا عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر رضي ﵃ قد تبايعا ما هو غائب عنهما، ورأيا ذلك جائزا، وذلك بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ فلم ينكره عليهما منكر. ٦٨٧٩ - وقد حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن محمد بن عمير، قال: قال أبو هريرة ﵁: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين أن يقول الرجل للرجل: انبذ إلي ثوبك، وأنبذ إليك ثوبي من غير أن يقلبا (١) أو يتراضيا أو يقول: دابتي بدابتك من غير أن يقلبا، أو يتراضيا (٢). ففي هذا الحديث إجازة البيع بالتراضي، ودليل على أن المنابذة المنهي عنها ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵁ لا ما ذهب إليه مخالفه، والحمد لله رب العالمين.

стр. 4019

٧ - باب: تزويج الأب ابنته البكر هل يحتاج في ذلك إلى استثمارها؟ ٦٨٨٠ - حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنت، وإن أنكرت لم تكره" (١). ٦٨٨١ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "اليتيمة تستأمر، فإن رضيت فلها رضاها، وإن أنكرت فلا جواز عليها" (٢).

стр. 4020

٦٨٨٢ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو، قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن للرجل أن يزوج ابنته البكر البالغة بغير أمرها ولا استئذانها ممن رأى، ولا رأي لها في ذلك معه عندهم، قالوا: ولما قصد النبي ﷺ في الأثرين المذكورين في أول هذا الباب بما ذكر فيهما من الصمات، المحكوم له بحكم الإذن إلى اليتيمة، وهي التي لا أب لها دل ذلك أن ذات الأب في ذلك بخلافها، وأن أمر أبيها عليها أوكد من أمر سائر أوليائها بعد أبيها. وممن ذهب إلى هذا القول، مالك بن أنس ﵏. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: ليس لولي البكر أبا كان أو غيره أن يزوجها إلا بعد استئمارها. وقالوا: ليس في قصد النبي ﷺ في الأثرين المرويين في

стр. 4021

ذلك في أول هذا الباب إلى اليتيمة ما يدل على أن غير اليتيمة في ذلك على خلاف حكم اليتيمة. فقد يجوز أن يكون أراد بذلك سائر الأبكار اليتامى وغيرهن. وخص اليتيمة بالذكر إذ كان لا فرق بينها في ذلك وبين غيرها، ولأن السامع ذلك منه في اليتيمة البكر يستدل به على حكم البكر غير اليتيمة. وقد رأينا مثل هذا في القرآن قال الله فيما حرم من النساء ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، فذكر الربيبة التي في حجر الزوج، فلم يكن ذلك على تحريم الربيبة التي في حجر الزوج دون الربيبة التي هي أكبر منه بل كان التحريم عليهما جميعا. فكذلك ما ذكرنا عن رسول الله ﷺ في البكر اليتيمة ليس على اليتيمة البكر خاصة بل هو على البكر اليتيمة وغير اليتيمة، وكان ما سمع أصحاب رسول الله ﷺ من ذلك في اليتيمة البكر دليلا لهم أن ذات الأب فيه كذلك إذ كانوا قد علموا أن البكر قبل بلوغها إلى أبيها عقد البياعات على أموالها، وعقد النكاحات على بضعها. ورأوا بلوغها، يرفع ولاية أبيها عليها في العقود على أموالها، فكذلك يرفع عنها العقود على بضعها.

стр. 4022

ومع هذا فقد روى أهل هذا المذهب لمذهبهم آثارا احتجوا له بها، غير أن في بعضها طعنا على مذهب أهل الآثار، وأكثرها سليم من ذلك وسنأتي بها كلها وبعللها وفساد ما يفسده أهل الآثار منها في هذا الباب إن شاء الله تعالى. فمما رووا في ذلك مما طعن فيه أهل الآثار ما ٦٨٨٣ - حدثنا أبو أمية، ومحمد بن علي بن داود، قالا: ثنا الحسين بن محمد المروذي قال: ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أن رجلا زوج ابنته وهي بكر وهي كارهة، فأتت النبي ﷺ فخيرها (١). فكان من طعن من يذهب إلى الآثار، والتمييز بين رواتها وتثبيت ما روى الحفاظ منهم، وإسقاط ما روى من هو دونه أن قالوا هكذا روى هذا الحديث جرير بن حازم وهو رجل كثير الغلط. وقد رواه الحفاظ عن أيوب على غير ذلك منهم سفيان الثوري وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية. فذكروا في ذلك.

стр. 4023

٦٨٨٤ - ما حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، أن النبي ﷺ فرق بين رجل وبين امرأته، زوجها أبوها، وهي كارهة، وكانت ثيبا (١). فثبت بذلك عندهم خطأ خطأ جرير في هذا الحديث من وجهين: أما أحدهما: فإدخاله ابن عباس فيه. وأما الآخر فذكره أنها كانت بكرا، وإنما كانت ثيبا. ومما روي في ذلك أيضا. ٦٨٨٥ - ما حدثنا أحمد بن أبي عمران، وإبراهيم بن أبي داود وعلي بن عبد الرحمن قالوا: ثنا أبو صالح الحكم بن موسى، قال: ثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رجلا زوج ابنته وهي بكر بغير أمرها، فأتت النبي ﷺ ففرق بينهما (٢).

стр. 4024

فكان من الحجة لمن يذهب في ذلك إلى تتبع الأسانيد أن هذا الحديث لا يعلم أن أحدا ممن رواه عن شعيب ذكر فيه جابرا غير أبي صالح هذا. فممن رواه وأسقط منه جابرا علي بن معبد. ٦٨٨٦ - حدثنا محمد بن العباس، عن علي بن معبد عن شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن النبي ﷺ … مثله، ولم يذكر جابر ﵁ (١). وقد رواه عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي، فبين من فساد ما هو أكثر من هذا. ٦٨٨٧ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: ثنا الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرة، عن عطاء بن أبي رباح، عن النبي ﷺ بذلك (٢). فصار هذا الحديث عن الأوزاعي عن إبراهيم بن مرة عن عطاء، وإبراهيم بن مرة هذا فضعيف الحديث، ليس عند أهل الآثار من أهل العلم أصلا. ومما روى في ذلك أيضا مما لا طعن لأحد فيه

стр. 4025

٦٨٨٨ - ما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا أخبره (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، وصالح بن عبد الرحمن الأنصاري، قالا، ثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة (ح) وحدثنا محمد بن العباس قال: ثنا القعنبي وإسماعيل بن مسلمة، قالا: ثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها، وإذنها صماتها" (١). ٦٨٨٩ - وحدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا حفص بن غياث، عن عبد الله بن عبد الله بن موهب عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ … مثله (٢).

стр. 4026

٦٨٩٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن موهب … فذكر بإسناده مثله (١). ٦٨٩١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال أخبرنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل سمع نافع بن جبير، يحدث عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر" (٢). فلما كانت الأيم المذكورة في هذا الحديث التي وليها أي ولي كان من أب أو غيره، كان كذلك البكر المذكورة فيه هي البكر التي وليها أي ولي كان من أب أو غيره. وقد روى هذا الحديث صالح بن كيسان عن نافع بن جبير بلفظ غير هذا اللفظ. ٦٨٩٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن صالح بن كيسان عن نافع بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال:

стр. 4027

قال رسول الله ﷺ : ليس للأب مع الثيب أمر، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها" (١). فهذا معناه ومعنى الأول سواء. والبكر المذكورة في هذا الحديث هي البكر ذات الأب، كما أن الثيب المذكورة فيه كذلك، فهذا ما روي في هذا الباب، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ . وأما عائشة ﵂ فروي في ذلك عنها عن النبي ﷺ ما ٦٨٩٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: قال ذكوان مولى عائشة سمعت عائشة ﵂ تقول: سألت رسول الله ﷺ عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا؟ قال: "نعم! تستأمر". فقلت: إنها تستحيي فتسكت قال: "فذاك إذنها إذا هي سكتت" (٢).

стр. 4028

فهذا رسول الله ﷺ قد سوى بين أهل البكر جميعا في تزويجها، ولم يفصل في ذلك بين حكم أبيها، ولا بين حكم غيره من سائر أهلها. وأما أبو هريرة ﵁ فروي في ذلك عنه عن النبي ﷺ . ٦٨٩٤ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن". قالوا: وكيف إذنها يا رسول الله؟ قال: "الصمت" (١). ٦٨٩٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب، عن وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير … فذكر بإسناده مثله (٢). ٦٨٩٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، (ح)

стр. 4029

وحدثنا محمد بن الحجاج وربيع المؤذن قالا ثنا بشر بن بكر، قالا: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). فقد جمع في ذلك بين سائر الأولياء، ولم يجعل للأب في ذلك حكما زائدا على حكم من سواه منهم، فدل ذلك أن المعنى الذي ذكرنا في حديث أبي هريرة ﵁ الذي رويناه عن محمد بن عمرو في أول هذا الباب، كما ذكرنا ليوافق معناه معنى هذا الحديث، ولا يضاده. ولئن كان هذا الأمر يؤخذ من طريق فضل بعض الرواة على بعض في الحفظ والإتقان والجلالة، فإن يحيى بن أبي كثير أجل من محمد بن عمرو وأتقن، وأرجح رواية، لقد فضله أيوب السختياني على أهل زمان ذكره فيه. ٦٨٩٧ - حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا موسى بن إسماعيل المنقري، قال: ثنا وهيب بن خالد، قال: سمعت أيوب، يقول: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير (٢).

стр. 4030

وليس محمد بن عمرو عندهم في هذه المرتبة، ولا في قريب منها، بل قد تكلم فيه جماعة منهم مالك بن أنس ﵀. فروى عنه. ٦٨٩٨ - ما حدثني أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن داود المنقري، قال: ثنا عبد الرحمن بن عثمان البكراوي قال كنت عند مالك بن أنس فذكر عنده محمد بن عمرو. فقال: حملوه، يعني الحديث، فتحمل (١). وأما عدي الكندي فروى عنه في ذلك عن النبي ﷺ ٦٨٩٩ - ما حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال حدثني الليث بن سعد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عدي بن عدي الكندي، عن أبيه عدي، عن رسول الله ﷺ قال: "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها" (٢). ٦٩٠٠ - حدثنا بحر، عن شعيب عن الليث … بإسناده مثله (٣).
следующие страницы →