← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

٦٨٩٠ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن موهب … فذكر بإسناده مثله (١). ٦٨٩١ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال أخبرنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل سمع نافع بن جبير، يحدث عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر" (٢). فلما كانت الأيم المذكورة في هذا الحديث التي وليها أي ولي كان من أب أو غيره، كان كذلك البكر المذكورة فيه هي البكر التي وليها أي ولي كان من أب أو غيره. وقد روى هذا الحديث صالح بن كيسان عن نافع بن جبير بلفظ غير هذا اللفظ. ٦٨٩٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن صالح بن كيسان عن نافع بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال:

стр. 4027

قال رسول الله ﷺ : ليس للأب مع الثيب أمر، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها" (١). فهذا معناه ومعنى الأول سواء. والبكر المذكورة في هذا الحديث هي البكر ذات الأب، كما أن الثيب المذكورة فيه كذلك، فهذا ما روي في هذا الباب، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ . وأما عائشة ﵂ فروي في ذلك عنها عن النبي ﷺ ما ٦٨٩٣ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: قال ذكوان مولى عائشة سمعت عائشة ﵂ تقول: سألت رسول الله ﷺ عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا؟ قال: "نعم! تستأمر". فقلت: إنها تستحيي فتسكت قال: "فذاك إذنها إذا هي سكتت" (٢).

стр. 4028

فهذا رسول الله ﷺ قد سوى بين أهل البكر جميعا في تزويجها، ولم يفصل في ذلك بين حكم أبيها، ولا بين حكم غيره من سائر أهلها. وأما أبو هريرة ﵁ فروي في ذلك عنه عن النبي ﷺ . ٦٨٩٤ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن". قالوا: وكيف إذنها يا رسول الله؟ قال: "الصمت" (١). ٦٨٩٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب، عن وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير … فذكر بإسناده مثله (٢). ٦٨٩٦ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم، (ح)

стр. 4029

وحدثنا محمد بن الحجاج وربيع المؤذن قالا ثنا بشر بن بكر، قالا: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). فقد جمع في ذلك بين سائر الأولياء، ولم يجعل للأب في ذلك حكما زائدا على حكم من سواه منهم، فدل ذلك أن المعنى الذي ذكرنا في حديث أبي هريرة ﵁ الذي رويناه عن محمد بن عمرو في أول هذا الباب، كما ذكرنا ليوافق معناه معنى هذا الحديث، ولا يضاده. ولئن كان هذا الأمر يؤخذ من طريق فضل بعض الرواة على بعض في الحفظ والإتقان والجلالة، فإن يحيى بن أبي كثير أجل من محمد بن عمرو وأتقن، وأرجح رواية، لقد فضله أيوب السختياني على أهل زمان ذكره فيه. ٦٨٩٧ - حدثنا ابن أبي داود: قال ثنا موسى بن إسماعيل المنقري، قال: ثنا وهيب بن خالد، قال: سمعت أيوب، يقول: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير (٢).

стр. 4030

وليس محمد بن عمرو عندهم في هذه المرتبة، ولا في قريب منها، بل قد تكلم فيه جماعة منهم مالك بن أنس ﵀. فروى عنه. ٦٨٩٨ - ما حدثني أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن داود المنقري، قال: ثنا عبد الرحمن بن عثمان البكراوي قال كنت عند مالك بن أنس فذكر عنده محمد بن عمرو. فقال: حملوه، يعني الحديث، فتحمل (١). وأما عدي الكندي فروى عنه في ذلك عن النبي ﷺ ٦٨٩٩ - ما حدثنا يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال حدثني الليث بن سعد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عدي بن عدي الكندي، عن أبيه عدي، عن رسول الله ﷺ قال: "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها" (٢). ٦٩٠٠ - حدثنا بحر، عن شعيب عن الليث … بإسناده مثله (٣).

стр. 4031

٦٩٠١ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عدي بن عدي، عن أبيه، عن العرس وهو ابن عميرة ﵁ وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ، عن رسول الله … مثله (١). فهذا كنحو ما روى يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، فهذا تصحيح الآثار في هذا الباب، فدل أن أبا البكر لا يزوجها بعد بلوغها إلا كما يزوجها سائر أوليائها بعده. وقد قدمنا من ذكر النظر في ذلك في أول هذا الباب ما يغنينا عن إعادته هاهنا فبذلك كله نأخذ أي: (٢) لا يزوج أب البكر ابنته البكر البالغة إلا بعد استئماره إياها في ذلك، وعند صماتها عند ذلك الاستثمار وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، ﵏. وقد احتج قوم في ذلك بما روي في بنت نعيم بن النحام ﵁.

стр. 4032

٦٩٠٢ - حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي، مريم، قال: ثنا جدي سعيد بن أبي مريم قال وأخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن إبراهيم بن نعيم بن عبد الله بن النحام أخبره أن أباه أخبره، عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁ اخطب علي ابنة عبد الله بن النحام فقال له: إن له بني أخ ولم يكن لينكحك ويتركهم، فذهب ابن عمر ﵄ إلى زيد بن الخطاب فكلمه، فخطب عليه. فقال ابن النحام ما كنت لأترب (١) لحمي، وأرفع لحمكم فأنكحها ابن أخيه، وكان هوى (٢) الجارية وأمها في ابن عمر ﵄. فذهبت المرأة إلى رسول الله ﷺ فأخبرته أن أباها أنكحها ولم يؤامرها، فأجاز رسول الله ﷺ نكاحها. وقال رسول الله ﷺ : "أشيروا على النساء في أنفسهن وكانت الجارية بكرا. فقال ابن النحام يا رسول الله! إنما يكرهونه من أجل أنه لا مال له، فإن له في مالي مثل ما أعطاهم ابن عمر ﵄ (٣). قالوا: ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ أجاز عليها نكاح أبيها وهي كارهة له إذ كانت بكرا، ولم يجعل لها مع أبيها رأيا في عقد النكاح عليها. قيل لهم: لو كان هذا الحديث صحيحا ثابتا على ما روينا، وكيف يكون ذلك كذلك وقد رواه الليث بن سعد فخالف عبد الله بن لهيعة في إسناده ومتنه.

стр. 4033

٦٩٠٣ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن إبراهيم بن صالح بن عبد الله، واسمه الذي يعرف به نعيم بن النحام ولكن رسول الله ﷺ سماه صالحا، أنه أخبره أن عبد الله بن عمر ﵄ قال لعمر بن الخطاب ﵁: اخطب علي ابنة صالح؟ فقال له: إن له يتامى ولم يكن ليؤثرنا عليهم فانطلق عبد الله إلى عمه زيد بن الخطاب ليخطب عليه، فانطلق زيد بن الخطاب إلى صالح فقال: إن عبد الله بن عمر أرسلني إليك يخطب ابنتك، فقال: لي يتامى ولم أكن لأترب لحمي، وأرفع لحمكم، إني أشهدك أني قد أنكحتها فلانا، وكان هوى أمها في عبد الله بن عمر فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يا نبي الله! خطب عبد الله بن عمر ابنتي، فأنكحها أبوها يتيما في حجره، ولم يؤامرها، فأرسل رسول الله ﷺ إلى صالح فقال: "أنكحت ابنتك ولم تؤامرها؟، فقال: نعم، فقال رسول الله ﷺ : "أشيروا على النساء في أنفسهن" وهي بكر فقال صالح: إنما فعلت هذا لما يصدقها ابن عمر، فإن لها في مالي مثل ما أعطاها (١). ففي هذا الحديث خلاف ما في الحديث الأول من الإسناد، ومن المتن جميعا، لأن هذا الحديث إنما هو موقوف على إبراهيم بن صالح والأول قد جوز به إبراهيم بن صالح

стр. 4034

إلى أبيه وإلى ابن عمر ﵄: فقد كان ينبغي على مذهب هذا المخالف لنا أن يجعل ما روى الليث بن سعد في هذا أولى مما رواه عبد الله بن لهيعة، لثبت الليث وضبطه وقلة تخليط حديثه، ولما في حديث عبد الله بن لهيعة من ضد ذلك. وأما ما في متن هذا الحديث مما يخالف حديث عبد الله بن لهيعة، فإن فيه أن رسول الله ﷺ قال لنعيم لما بلغه ما عقد على ابنته من النكاح بغير رضاها: "أشيروا على النساء في أنفسهن" فكان بذلك ردا على نعيم لأن نعيما لم يشاور ابنته في نفسها. فهذا خلاف ما في حديث عبد الله بن لهيعة. فإن قال قائل: فليس في هذا الحديث أن النبي ﷺ فسخ النكاح. قيل له: ذلك عندنا - والله أعلم أن ابنة نعيم لم تحضر إلى النبي ﷺ فتسأله ذلك. وإنما كانت حضرته أمها، لا عن توكيل منها إياها بذلك حتى كانت عند النبي ﷺ يجب لها به الكلام عنها. فكان من رسول الله ﷺ ما كان من الكلام لنعيم على جهة التعليم. فلم يفسخ النكاح، إذ كان ذلك من جهة القضاء وإن كان القضاء لا يجب إلا الحاضر باتفاق المسلمين جميعا.

стр. 4035

ولقد روى الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رجلا زوج ابنته وهي بكر، وهي كارهة فرد النبي ﷺ نكاحه عنها. فكيف يجوز أن يحمل حديث نعيم بن النحام على ما رواه عبد الله بن لهيعة إذ كان قد رده إلى عبد الله بن عمر، وهذا نافع، فقد روي عن ابن عمر ﵄ خلاف ذلك. ثم قد وجدنا حديثا قد روي في أمر ابنة نعيم بن النحام ما يدل على أنها كانت أيما. ٦٩٠٤ - حدثنا القاسم بن عبد الله بن مهدي، قال: ثنا أبو مصعب الزهري، قال: أنا حاتم بن إسماعيل، عن الضحاك بن عثمان، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن عمر أتى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إني قد خطبت ابنة نعيم بن النحام وأريد فتكلمه لي. فقال عمر ﵁: إني أعلم بنعيم منك، أن عنده ابن أخ أن تمشي معي له يتيما، ولم يكن لينقض لحوم الناس ويترب لحمه، فقال: إن أمها قد خطبت إلي، فقال عمر ﵁: إن كنت فاعلا. فاذهب معك بعمك زيد بن الخطاب قال: فذهبا إليه فكلماه، قال: فكأنهما سمع مقالة عمر ﵁ فقال: مرحبا بك وأهلا، وذكر من منزلته وشرفه، ثم قال: إن عندي ابن أخ لي يتيم ولم أكن لأنقض لحوم الناس وأترب لحمي. قال: فقالت أمها من ناحية البيت والله لا يكون هذا حتى يقضي به علينا رسول الله ﷺ أتحبس أيما من بني عدي على ابن أخيك سفيه؟ قالت: أو

стр. 4036

ضعيف. قال: ثم خرجت حتى أتت رسول الله ﷺ فأخبرته الخبر، فدعا نعيما، فقص عليه كما قال لعبد الله بن عمر ﵄. فقال رسول الله ﷺ لنعيم: "صل رحمك وأرض أيمك وأمها، فإن لهما من أمرهما نصيبا" (١) ففي هذا الحديث أن بنت نعيم بن النحام كانت أيما، فذلك أبعد من أن يكون رسول الله ﷺ أجاز نكاح أبيها عليها، وهي كارهة، وبالله التوفيق.

стр. 4037

٨ - باب المقدار الذي يُحرم الصدقة على مالكه ٦٩٠٥ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي، قال: حدثني سهل بن الحنظلية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سأل الناس عن ظهر غنى، فإنما يستكثر من جمر جهنم. قلت يا رسول الله، وما ظهر غنى؟ قال: "أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم أو ما يعشيهم" (١). ٦٩٠٦ - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر … ثم ذكر مثله بإسناده (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى أن من ملك هذا المقدار حرمت عليه الصدقة، ولم تحل له المسألة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث.

стр. 4038

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: من ملك أوقية من الورق، وهي أربعون درهما أو عدلها من الذهب حرمت عليه الصدقة، ولم تحل له المسألة، ومن ملك ما دون ذلك لم تحرم عليه الصدقة. واحتجوا في ذلك. ٦٩٠٧ - بما حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد قال: أتيت رسول الله ﷺ فسمعته يقول لرجل يسأله: من سأل منكم وعنده أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا والأوقية يومئذ أربعون درهما" (٢). ٦٩٠٨ - وبما حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا مالك بن أنس … ثم ذكر بإسناده مثله (٣). ٦٩٠٩ - وبما حدثنا يزيد قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم … ثم ذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 4039

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: من ملك خمسين درهما أو عدلها من الذهب حرمت عليه الصدقة، ولم تحل له المسألة، ومن ملك ما دون ذلك لم تحرم عليه الصدقة. واحتجوا في ذلك. ٦٩١٠ - بما حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم قالا: ثنا سفيان الثوري، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يسأل عبد مسألة، وله ما يغنيه إلا جاءت شينا (٢)، أو كدوحا (٣)، أو خدوش (٤) في وجهه يوم القيامة". قيل: يا رسول الله! وماذا غناه؟ قال: خمسون درهما أو حسابها من الذهب" (٥).

стр. 4040

٦٩١١ - حدثنا أحمد بن خالد البغدادي، قال: ثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا سفيان الثوري … فذكر بإسناده مثله. غير أنه قال: كدوحا في وجهه، ولم يشك، وزاد فقيل لسفيان ولو كان غير حكيم؟ فقال: حدثنا زبيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد (١). وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: من ملك مئتي درهم، حرمت عليه المسألة، ومن ملك دونها لم تحرم عليه المسألة، ولم تحرم عليه الصدقة أيضا. واحتجوا في ذلك بما. ٦٩١٢ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني أبي، عن رجل من مزينة أنه أتى أمه فقالت: يا بني لو ذهبت إلى رسول الله ﷺ فسألته، قال: فجئت إلى النبي ﷺ وهو قائم يخطب الناس، وهو يقول: "من استغنى أغناه الله استعف أعفه الله، ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق سأل إلحافا" (٣).

стр. 4041

قال أبو جعفر فلما اختلفوا في ذلك وجب الكشف عما اختلفوا فيه لنستخرج من هذه الأقوال قولا صحيحا فرأينا الصدقة لا تخلو من أحد وجهين إما أن تكون حراما لا يحل منها إلا ما يحل من الأشياء المحرمات عند الضرورات إليها، أو تكون تحل إلى أن يملك مقدارا من المال، فتحرم على مالكه فرأينا من ملك دون ما يغديه، أو دون ما يعشيه كانت الصدقة له حلالا باتفاق الفرق كلها، فخرج بذلك حكمها من حكم الأشياء المحرمات التي تحل عند الضرورة. ألا ترى! أن من اضطر إلى الميتة أن الذي يحل له منها هو ما يمسك به نفسه لا ما يشبعه حتى يكون له غداء، أو حتى يكون له عشاء. فلما كان الذي يحل من بخلاف ما يحل من الصدقة هو الميتة عند الضرورة: ثبت أنها إنما تحرم على مالك مقدار ما. فأردنا أن ننظر في ذلك المقدار ما هو؟ فرأينا من ملك دون ما يغدي، أو دون ما يعشي لم يكن بذلك غنيا. وكذلك من ملك أربعين درهما، أو خمسين درهما، أو ما هو دون المئتي درهم فإذا ملك مئتي درهم كان بذلك غنيا؛ لأن رسول الله ﷺ قال لمعاذ بن جبل ﵁ في الزكاة "خذها من أغنيائهم، واجعلها في فقرائهم".

стр. 4042

فعقلنا بذلك أن مالك المئتين غني، وأن مالك دونها غير غني. فثبت بذلك أن الصدقة حرام على مالك المئتي درهم، فصاعدا، وأنها حلال لمن يملك ما هو دون ذلك، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ﵏.

стр. 4043

٩ - باب فرض الزكاة في الإبل السائمة فيما زاد على عشرين ومائة ٦٩١٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال ثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا حبيب بن أبي حبيب، قال: ثنا عمرو بن هرم قال حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله ﷺ في الصدقات وكتاب عمر، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم في الصدقات، ووجد عند آل عمر كتاب عمر في الصدقات مثل كتاب رسول الله ﷺ فنسخا فحدثني عمرو، أنه طلب آل محمد بن عبد الرحمن (١) أن ينسخه ما في ذينك الكتابين، فنسخ له ما في هذا الكتاب، فكان مما في ذلك الكتاب "أن الإبل إذا زادت على تسعين واحدة: ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت الإبل عشرين ومائة، فليس فيما زاد منها دون العشر شيء. فإذا بلغت ثلاثين ومائة، ففيها بنتا لبون وحقة إلى أن تبلغ أربعين ومائة. فإذا كانت أربعين ومائة، ففيها حقتان، وابنة لبون إلى أن تبلغ خمسين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق، ثم أجرى الفريضة كذلك حتى تبلغ ثلاثمائة. فإذا بلغت ثلثمائة، ففيها من كل خمسين حقة، ومن كل أربعين بنت لبون" (٢).

стр. 4044

قال أبو جعفر: فذهب إلى هذا الحديث قوم (١) فقالوا به. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: ما زاد على العشرين والمائة ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. وتفسير ذلك أنه لو زادت الإبل بعيرا واحدا على عشرين ومائة وجب بزيادة هذا البعير حكم ثان غير حكم العشرين والمائة. فوجب في كل أربعين بنت لبون ثم يجرون ذلك كذلك، حتى تبلغ الزيادة تمام المائة والثلاثين، فيجعلون فيها حقة وبنتي لبون. ثم يكون ذلك كذلك حتى تتناهى الزيادة إلى أربعين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة، كان فيها حقتان وبنت لبون إلى خمسين ومائة. فإذا كانت خمسين ومائة كان فيها ثلاث حقاق، ثم يجرون الفرض في الزيادة على ذلك كذلك أبدا، واحتجوا في ذلك من الآثار بما. ٦٩١٤ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس ﵁، أن أبا بكر الصديق لما استخلف وجه أنس بن مالك إلى البحرين فكتب له هذا الكتاب هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين التي أمر الله بها رسوله، فمن

стр. 4045

سئلها من المؤمنين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه. فكان في كتابه ذلك: أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة (١). ٦٩١٥ - وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا حماد سلمة، قال: بن أرسلني ثابت البناني إلى ثمامة بن عبد الله بن أنس الأنصاري؛ ليبعث إليه بكتاب أبي بكر الصديق ﵁، عنه، الذي كتبه لأنس بن مالك ﵁ حين بعثه مصدقا، قال حماد: فدفعه إلي، فإذا عليه خاتم رسول الله ﷺ وإذا فيه ذكر فرائض الصدقات، ثم ذكر مثل حديث ابن مرزوق (٢). ٦٩١٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الحكم بن موسى أبو صالح، قال: ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده ﵁ أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل

стр. 4046

اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، ثم ذكر فيما زاد على العشرين والمائة من الإبل كذلك أيضا (١). ٦٩١٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن لهيعة، عن عمارة بن غزية الأنصاري، عن عبد الله بن أبي بكر الأنصاري، أخبره أن هذا كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في الصدقات. فذكر فيما زاد على العشرين والمائة من الإبل، كذلك أيضا (٢). ٦٩١٨ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده ﵁ أن النبي ﷺ كتب لعمرو بن حزم فرائض الإبل، ثم ذكر فيما زاد على العشرين والمائة كذلك أيضا (٣).

стр. 4047

٦٩١٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب ﵁، أقرأنيها سالم وعبد الله ابنا ابن عمر ﵄، فوعيتها على وجهها، وهي التي نسخ عمر بن عبد العزيز ﵀ من سالم وعبد الله ابني ابن عمر حين أمر على المدينة وأمر عمَّاله بالعمل بها … ثم ذكر هذا الحديث (١). قالوا: وقد عمل بذلك عمر بن الخطاب ﵁. فذكروا في ذلك ٦٩٢٠ - ما حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁، كان يأخذ على هذا الكتاب فذكر فرائض الإبل وفيما ذكر منها أن ما زاد على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة (٢).

стр. 4048

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: ما زاد على العشرين والمائة من الإبل استؤنفت فيه الفريضة. فكان في كل خمس منها شاة حتى تتناهى الزيادة إلى خمس وعشرين، فيكون فيها بنت مخاض إلى تسع وأربعين ومائة. فإذا كانت خمسين ومائة، ففيها ثلاث حقاق، ثم كذلك الزيادة ما كان دون الخمسين، ففيها فرائض مستأنفات على حكم أول فرائض الإبل، فإذا كملت خمسين، ففيها حقة، واحتجوا في ذلك من الآثار. ٦٩٢١ - بما حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: قلت لقيس بن سعد اكتب لي كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكتبه لي في ورقة، ثم جاء بها، وأخبرني أنه أخذه من كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأخبرني أن النبي ﷺ كتبه لجده عمرو بن حزم ﵁ في ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فكان فيه: أنها إذا بلغت تسعين ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة. فإذا كانت أكثر من ذلك، ففي كل خمسين حقة، فما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل، فما كانت أقل من خمس وعشرين، ففيه الغنم في كل خمس ذود شاة (٢).

стр. 4049

٦٩٢٢ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا حماد بن سلمة … ثم ذكر مثله (١). قال أبو جعفر: فلما اختلفوا في ذلك وجب النظر؛ لنستخرج من هذه الأقوال الثلاثة قولا صحيحا. فنظرنا في ذلك، فرأيناهم جميعا قد جعلوا العشرين والمائة نهاية لما وجب فيما زاد على التسعين. وقد رأينا ما جعل نهاية فيما قبل ذلك إذا زادت الإبل عليه شيئا وجب بزيادتها فرض غير الفرض الأول. من ذلك: أنا وجدناهم جعلوا في خمس من الإبل شاة، ثم بينوا لنا أن الحكم كذلك فيما زاد على الخمس إلى تسع. فإذا زادت واحدة أوجبوا بها حكما مستقبلا فجعلوا فيها شاتين، ثم بينوا لنا أن الحكم كذلك، فيما زاد إلى أربع عشرة، فإذا زادت واحدة أوجبوا بها حكما مستقبلا، فجعلوا فيها ثلاث شياه، ثم بينوا لنا أن الحكم كذلك فيما زاد على العشرين، فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه، ثم أجروا الفرض كذلك فيما زاد إلى عشرين ومائة كلما أوجبوا شيئا بينوا أنه الواجب فيها أوجبوه فيه إلى نهاية معلومة. فكل ما زاد على تلك النهاية شيء انتقض به الفرض الأول إلى غيره، أو إلى زيادة عليه. فلما كان ذلك كذلك وكانت العشرون والمائة قد جعلوها نهاية لما أوجبوه في الزيادة على التسعين، ثبت أن ما زاد على العشرين يجب به شيء إما زيادة على الفرض الأول، وإما

стр. 4050

غير ذلك، فثبت بما ذكرنا فساد قول أهل المقالة الأولى وثبت تغير الحكم بزيادة على العشرين والمائة. ثم نظرنا بين أهل المقالة الثانية والمقالة الثالثة. فوجدنا الذين يذهبون إلى المقالة الثانية يوجبون بزيادة البعير الواحد على العشرين والمائة رد حكم جميع الإبل إلى ما يجب فيه بنات اللبون في قولهم، وهو ما ذكرنا عنهم أن في كل أربعين بنت لبون. فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الثالثة أنا رأينا جميع ما يزيد على النهايات المسماة في فرائض الإبل فيما دون العشرين والمائة يتغير بتلك الزيادة الحكم وأن لتلك الزيادة حصة فيما وجب بها ومن ذلك أن في أربع وعشرين أربعا من الغنم، فإذا زادت واحدة كانت فيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون، فكانت بنت المخاض واجبة في الخمس والعشرين لا في بعضها. وكذلك بنت اللبون واجبة في الستة والثلاثين كلها لا في بعضها وكذلك سائر الفرائض في الإبل حتى تتناهى إلى عشرين ومائة، لا ينتقل الفرض بزيادة لا شيء فيها، بل ينتقل بزيادة فيها شيء. ألا ترى أن في عشر من الإبل شاتين، فإذا زادت بعيرا، فلا شيء فيه، ولا تتغير بزيادته حكم العشرة التي كانت قبله. فإذا كانت الإبل خمس عشرة، كان فيها ثلاث شياه، فكانت الفريضة واجبة في البعير الذي كمل به ما يجب فيه ثلاث شياه وفيها قبله. فلما كان ما ذكرنا كذلك، وكانت الإبل إذا زادت بعيرا واحدا على عشرين ومائة بعير،

стр. 4051

فكل قد أجمع أنه لا شيء في هذا البعير؛ لأن الذين أوجبوا استئناف الفريضة لم يوجبوا فيه شيئا، ولم يغيروا به حكما. والذين لم يوجبوا استئناف الفريضة من أهل المقالة الثانية جعلوا في كل أربعين من العشرين والمائة بنت لبون، ولم يجعلوا في البعير الزائد على ذلك شيئا. فلما ثبت أن الفرض فيما قبل العشرين والمائة لا ينتقل إلا بما يجب فيه جزء من الفرض الواجب به، وكان البعير الزائد على العشرين والمائة لا يجب فيه شيء من فرض إن وجب به، فثبت أنه غير مغير فرض غيره عما كان عليه قبل حدوثه. فثبت بما ذكرنا قول من ذهب إلى المقالة الثالثة، وممن ذهب إليها أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، ﵏. وقد روي ذلك أيضا عن عبد الله بن مسعود ﵁. ٦٩٢٣ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفي، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن أبي عبيدة وزياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال في فرائض الإبل: إذا زادت على تسعين: ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا بلغت العشرين ومائة استقبلت الفريضة بالغنم، في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففرائض الإبل. فإذا كثرت الإبل، ففي كل خمسين حقة (١).

стр. 4052

وقد روي ذلك أيضا، عن إبراهيم النخعي ﵀. ٦٩٢٤ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عمر، قال: أنا أبو عوانة، عن منصور بن المعتمر، قال: قال إبراهيم النخعي: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، ردت إلى أول الفرض (١). فإن احتج أهل المقالة الثانية لمذهبهم، فقالوا: معنى الآثار المتصلة شاهدة لقولنا، وليس ذلك مع مخالفنا. قيل لهم: أما على مذهبكم فأكثرها لا تجب لكم به الحجة على مخالفكم؛ لأنه لو احتج عليكم بمثل ذلك لم تسوغوه إياه، ولجعلتموه باحتجاجه بذلك عليكم جاهلا بالحديث. فمن ذلك أن حديث ثمامة بن عبد الله، إنما وصله عبد الله بن المثنى وحده، لا نعلم أحدا وصله غيره وأنتم لا تجعلون عبد الله بن المثنى حجة. ثم قد جاء حماد بن سلمة، وقدره عند أهل العلم في العلم أجل من قدر عبد الله بن المثنى، وهو ممن يحتج به، فروى هذا الحديث عن ثمامة منقطعا. فكان يجيء على أصولكم، أن يكون هذا الحديث يجب أن يدخل في معنى المنقطع، ويخرج من معنى المتصل؛ لأنكم تذهبون إلى أن زيادة غير الحافظ على الحافظ غير ملتفت إليها. وأما حديث الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فإنما رواه عن الزهري سليمان بن داود وقد سمعت ابن أبي داود، يقول:

стр. 4053

سليمان بن داود هذا وسليمان بن داود الحراني عندهم ضعيفان جميعا. وسليمان بن داود الذي يروي عن عمر بن عبد العزيز عندهم ثبت. ومما يدل أيضا على وهاء هذا الحديث أن أصحاب الزهري المأخوذ علمه عنهم مثل يونس بن يزيد، ومن روى عن الزهري في ذلك شيئا، إنما روى عنه الصحيفة التي عند آل عمر ﵁ أفترى الزهري يكون فرائض الإبل عنده، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، وهم جميعا أئمة وأهل علم مأخوذ عنهم فيسكت عن ذلك، ويضطره الأمر إلى الرجوع إلى صحيفة عمر غير مروية، فيحدث الناس بها، هذا عندنا مما لا يجوز على مثله. فإن قال قائل: فإن حديث معمر عن عبد الله بن أبي بكر حديث متصل، لا مطعن لأحد فيه. قيل له: ما هو بمتصل؛؛ لأن معمرا إنما رواه عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده، وجده محمد بن أبي بكر، وهو لم ير النبي ﷺ ولا ولد إلا بعد أن كتب رسول الله ﷺ هذا الكتاب لأبيه؛ لأنه إنما ولد بنجران قبل وفاة النبي ﷺ سنة عشر من الهجرة، ولم ينقل في الحديث إلينا أن محمد بن

стр. 4054

عمرو بن حزم روى هذا الحديث عن أبيه. فقد ثبت انقطاع هذا الحديث أيضا، والمنقطع فأنتم لا تحتجون به. فقد ثبت أن كل ما روي عن رسول الله ﷺ في هذا الباب منقطع. فإن كنتم لا تسوغون لمخالفكم الاحتجاج بالمنقطع في غير هذا الباب، فلم تحتجون عليه به في هذا الباب؟ فإن وجب أن يكون عدم الاتصال في موضع من المواضع يزيل قبول الخبر إنه ليجب أن يكون كذلك هو في كل المواضع، ولئن وجب أن يقبل الخبر، وإن لم يتصل إسناده؛ لثقة من صمد (١) به إليه في باب واحد إنه ليجب أن يقبل في كل الأبواب. فإن قال قائل: أما حديث عمرو بن حزم فقد اضطرب، واختلف فيه، فلا حجة فيه لواحد من أهل هذه المقالات، وغيره مما روي في هذا الباب أولى منه. قيل له: ومن أين اضطرب حديث عمرو بن حزم؟ أما قيس بن سعد، فقد رواه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على ما قد ذكرنا عنه، وقيس، حجة حافظ. وأما حديث الزهري الذي خالفه، فإنما رواه عن الزهري من لا تقبلون أنتم روايته عن

стр. 4055

الزهري؛ لضعفه عندكم. وأما حديث معمر، فإنما رواه عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، وعبد الله بن أبي بكر ليس في الثبت والإتقان كقيس بن سعد. ٦٩٢٥ - ولقد حدثني يحيى بن عثمان، قال: سمعت ابن الوزير يقول: سمعت الشافعي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن واحد من أربعة، -ذكر فيهم، عبد الله بن أبي بكر-، سخرنا منه؛ لأنهم كانوا لا يعرفون الحديث (١). فلما لم يكافئ عبد الله بن أبي بكر قيسا في الضبط، والحفظ صار الحديث عندنا ما رواه قيس لا سيما وقد ذكر قيس أن أبا بكر بن محمد كتبه له، والله أعلم.

стр. 4056

٢٨ - كتاب الوصايا ١ - باب: ما تجوز فيه الوصايا من الأموال، وما يفعله المريض في مرضه الذي يموت فيه من الهبات، والصدقات، والعتاق ٦٩٢٦ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: مرضت عام الفتح مرضا أشفيت منه على الموت، فأتاني رسول الله ﷺ يعودني فقلت يا رسول الله! إن لي مالا كثيرا، وليس يرثني إلا ابنتي أفأتصدق بمالي كله؟ قال: "لا". قال: أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا" قال فالشطر؟ قال: (لا) قال: فالثلث؟ قال الثلث والثلث كثير" (١) ٦٩٢٧ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا الحسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: عادني رسول

стр. 4057

الله ﷺ فقلت: أوصي بمالي كله؟ قال: "لا" قلت: فالنصف؟ قال: "لا" قلت: فالثلث؟ قال: "نعم! والثلث كثير" (١). ٦٩٢٨ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن قال: قال سعد … ثم ذكر نحوه (٢). قال أبو جعفر: فتكلم الناس في الرجل هل يسعه أن يوصي بثلث ماله، أو ينبغي أن يقصر عن ذلك؟ فقال قوم (٣): له أن يوصي بثلث ماله كاملا فيما أحب مما تجوز فيه الوصايا. واحتجوا في ذلك بإجازة النبي ﷺ لسعد ﵁، أن يوصي بثلث ماله بعد منعه إياه أن يوصي بما هو أكثر من ذلك على ما ذكرنا في هذه الآثار. وبما ٦٩٢٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، قالا: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال

стр. 4058

رسول الله ﷺ : "إن الله جعل لكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة لكم في أعمالكم" (١). وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: ينبغي للموصي أن يقصر في وصيته عن ثلث ماله، لقول رسول الله ﷺ "الثلث والثلث كثير". فمما روي في ذلك عمن ذهب إليه من المتقدمين. ٦٩٣٠ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن عروة قال: كان ابن عباس ﵄ يقول: استقصروا عن قول رسول الله ﷺ : "إنه لكثير" (٣). ٦٩٣١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: أنا حميد، عن بكر بن عبد الله قال أوصيت إلى حميد بن عبد الرحمن الحميري فقال: ما كنت لأقبل وصية رجل له ولد يوصي بالثلث (٤).

стр. 4059

فمن الحجة لأهل المقالة الأولى على أهل هذه المقالة أن الوصية بالثلث لو كانت جورًا إذًا لأنكر رسول الله ﷺ ذلك على سعد، ولقال له: قصر عن الثلث، فلما ترك ذلك كان قد أباحه إياه. وفي ذلك ثبوت ما ذهب إليه أهل المقالة الأولى، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. ثم تكلم الناس بعد هذا في هبات المريض وصدقاته، إذا مات في مرضه ذلك. فقال قوم (١): وهم أكثر العلماء: هي من الثلث كسائر الوصايا، وممن ذهب إلى ذلك، أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وقالت فرقة (٢): هو من جميع المال كأفعاله وهو صحيح، وهذا قول لم نعلم أحدا من المتقدمين قاله، وقد روينا فيما تقدم من كتابنا هذا عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنت نحلني أبو بكر ﵁ جداد (٣) عشرين وسقا من ماله بالعالية (٤) فلما مرض قال لي: إني كن

стр. 4060

نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي بالعالية، فلو كنت جددتيه وحزتيه (١) كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، فاقتسموه بينكم على كتاب الله تعالى. فأخبر أبو بكر الصديق ﵁ أنها لو قبضت ذلك في الصحة تم لها ملكه، وأنها لا تستطيع قبضه في المرض قبضا تتم لها به ملكه، وجعل ذلك غير جائز كما لا تجوز الوصية لها، ولم تنكر ذلك عائشة ﵂ على أبي بكر ﵁، ولا سائر أصحاب النبي ﷺ . فدل ذلك أن مذهبهم جميعا فيه، كان مثل مذهبه. فلو لم يكن لمن ذهب إلى ما ذكرنا من الحجة لقوله الذي ذهب إليه إلا ما في هذا الحديث وما ترك أصحاب رسول الله ﷺ من الإنكار في ذلك على أبي بكر لكان فيه أعظم الحجة فكيف. وقد روي عن رسول الله ﷺ ما يدل على ذلك أيضا. ٦٩٣٢ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: ثنا منصور بن زاذان عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁، أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند الموت لا مال له غيرهم، فأقرع رسول الله ﷺ بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة" (٢).

стр. 4061

٦٩٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن الحسن، عن عمران ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٦٩٣٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: ثنا عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب، وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، وقتادة، وحميد، وسماك بن حرب، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁ … فذكر مثله (٢).

стр. 4062

٦٩٣٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد وسليمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). فهذا رسول الله ﷺ قد جعل العتاق في المرض من الثلث، فكذلك الهبات والصدقات وقد احتج بعض من ذهب إلى هذه المقالة أيضا بحديث

стр. 4063

الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ عاده في مرضه فقال: أتصدق بمالي كله؟ فقال: "لا"، حتى رده إلى الثلث على ما قد ذكرنا في أول هذا الباب. قال ففى هذا الحديث أنه قد جعل صدقته في مرضه من الثلث كوصاياه بعد موته. فيدخل مخالفه عليه أن مصعب بن سعد روى هذا الحديث عن أبيه أن سؤاله رسول الله ﷺ عن ذلك إنما كان على الوصية بالصدقة بعد الموت على ما ذكرنا عنه في أول هذا الباب أيضا. فليس ما احتج به هو من حديث عامر بأولى مما احتج به عليه مخالفه من حديث مصعب. ثم تكلم الناس بعد هذا فيمن أعتق ستة أعبد له عند موته لا مال له غيرهم، فأبى الورثة أن يجيزوا. فقال قوم (١)، يعتق منهم ثلثهم، ويسعون فيما بقي من قيمتهم، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقال آخرون (٢): يعتق منهم ثلثهم، ويكون ما بقي منهم رقيقا لورثة المعتق.

стр. 4064

وقال آخرون (١): يقرع بينهم، فيعتق منهم من قرع من الثلث، ويرق من بقي. واحتجوا في ذلك بما ذكرنا عن رسول الله ﷺ في حديث عمران ﵁. فكان من الحجة لأهل المقالتين الأوليين على أهل هذه المقالة أن ما ذكروا من القرعة المذكورة في حديث عمران ﵁ منسوخ، لأن القرعة قد كانت في بدء الإسلام تستعمل في أشياء، فحكم بها فيها، ويجعل ما قرع منها وهو الشيء الذي كانت القرعة من أجله بعينه من ذلك ما كان علي بن أبي طالب ﵁ حكم به في زمن رسول الله ﷺ باليمن ما قد. ٦٩٣٦ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق الكوفي قال: ثنا جعفر بن عون، أو يعلى بن عبيد، أنا أشك، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل الحضرمي، عن زيد بن أرقم ﵁، قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ أتاه رجل من اليمن، وعلي ﵁ يومئذ بها، فقال: يا رسول الله! أتى عليا ثلاثة نفر يختصمون في ولد قد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فأقرع بينهم، فقرع أحدهم، فدفع إليه الولد، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، أو قال أضراسه (٢).

стр. 4065

فهذا رسول الله ﷺ لم ينكر على علي ﵁ ما حكم به في القرعة في دعوى النفر الولد فدل ذلك أن الحكم حينئذ كان كذلك، ثم نسخ بعد ذلك باتفاقنا واتفاق هذا المخالف لنا، ودل على نسخه ما قد رويناه في باب القافة من حكم علي ﵁ في مثل هذا بأن جعل الولد بين المدعيين جميعا يرثهما ويرثانه، فدل ذلك أن الحكم كان يوم حكم علي ﵁ بما حكم في كل شيء مثل النسب الذي يدعيه النفر، أو المال الذي يوصي به للنفر (١)، بعد أن يكون قد أوصى به لكل واحد على حدة أو العتاق الذي يعتق به العبيد في مرض معتقهم أن يقرع بينهم، فأيهم أقرع استحق ما ادعى، وما كان وجب بالوصية والعتاق، ثم نسخ ذلك بنسخ الربا إذ ردت الأشياء إلى المقادير المعلومة التي فيها التعديل الذي لا زيادة فيه ولا نقصان. وبعد هذا فليس يخلو ما حكم به رسول الله ﷺ من العتاق في المرض من القرعة، وجعله إياه من الثلث من أحد وجهين إما أن يكون حكما دليلا لنا على سائر أفعال المريض في مرضه من عتاقه، وهباته وصدقاته، أو يكون ذلك حكما في عتاق المريض خاصة دون سائر أفعاله، ومن هباته، وصدقاته، فإن كان خاصا في العتاق دون ما سواه، فينبغي أن لا يكون ما جعله النبي ﷺ في هذا الحديث من العتاق في الثلث دليلا على الهبات والصدقات أنها كذلك.
следующие страницы →