← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

٦٩٣٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن الحسن، عن عمران ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٦٩٣٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، قال: ثنا عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب، وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، وقتادة، وحميد، وسماك بن حرب، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁ … فذكر مثله (٢).

стр. 4062

٦٩٣٥ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد وسليمان بن حرب، قالا: ثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران ﵁، عن رسول الله ﷺ … مثله (١). فهذا رسول الله ﷺ قد جعل العتاق في المرض من الثلث، فكذلك الهبات والصدقات وقد احتج بعض من ذهب إلى هذه المقالة أيضا بحديث

стр. 4063

الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ عاده في مرضه فقال: أتصدق بمالي كله؟ فقال: "لا"، حتى رده إلى الثلث على ما قد ذكرنا في أول هذا الباب. قال ففى هذا الحديث أنه قد جعل صدقته في مرضه من الثلث كوصاياه بعد موته. فيدخل مخالفه عليه أن مصعب بن سعد روى هذا الحديث عن أبيه أن سؤاله رسول الله ﷺ عن ذلك إنما كان على الوصية بالصدقة بعد الموت على ما ذكرنا عنه في أول هذا الباب أيضا. فليس ما احتج به هو من حديث عامر بأولى مما احتج به عليه مخالفه من حديث مصعب. ثم تكلم الناس بعد هذا فيمن أعتق ستة أعبد له عند موته لا مال له غيرهم، فأبى الورثة أن يجيزوا. فقال قوم (١)، يعتق منهم ثلثهم، ويسعون فيما بقي من قيمتهم، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقال آخرون (٢): يعتق منهم ثلثهم، ويكون ما بقي منهم رقيقا لورثة المعتق.

стр. 4064

وقال آخرون (١): يقرع بينهم، فيعتق منهم من قرع من الثلث، ويرق من بقي. واحتجوا في ذلك بما ذكرنا عن رسول الله ﷺ في حديث عمران ﵁. فكان من الحجة لأهل المقالتين الأوليين على أهل هذه المقالة أن ما ذكروا من القرعة المذكورة في حديث عمران ﵁ منسوخ، لأن القرعة قد كانت في بدء الإسلام تستعمل في أشياء، فحكم بها فيها، ويجعل ما قرع منها وهو الشيء الذي كانت القرعة من أجله بعينه من ذلك ما كان علي بن أبي طالب ﵁ حكم به في زمن رسول الله ﷺ باليمن ما قد. ٦٩٣٦ - حدثنا إسماعيل بن إسحاق الكوفي قال: ثنا جعفر بن عون، أو يعلى بن عبيد، أنا أشك، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل الحضرمي، عن زيد بن أرقم ﵁، قال: بينا أنا عند رسول الله ﷺ إذ أتاه رجل من اليمن، وعلي ﵁ يومئذ بها، فقال: يا رسول الله! أتى عليا ثلاثة نفر يختصمون في ولد قد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فأقرع بينهم، فقرع أحدهم، فدفع إليه الولد، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، أو قال أضراسه (٢).

стр. 4065

فهذا رسول الله ﷺ لم ينكر على علي ﵁ ما حكم به في القرعة في دعوى النفر الولد فدل ذلك أن الحكم حينئذ كان كذلك، ثم نسخ بعد ذلك باتفاقنا واتفاق هذا المخالف لنا، ودل على نسخه ما قد رويناه في باب القافة من حكم علي ﵁ في مثل هذا بأن جعل الولد بين المدعيين جميعا يرثهما ويرثانه، فدل ذلك أن الحكم كان يوم حكم علي ﵁ بما حكم في كل شيء مثل النسب الذي يدعيه النفر، أو المال الذي يوصي به للنفر (١)، بعد أن يكون قد أوصى به لكل واحد على حدة أو العتاق الذي يعتق به العبيد في مرض معتقهم أن يقرع بينهم، فأيهم أقرع استحق ما ادعى، وما كان وجب بالوصية والعتاق، ثم نسخ ذلك بنسخ الربا إذ ردت الأشياء إلى المقادير المعلومة التي فيها التعديل الذي لا زيادة فيه ولا نقصان. وبعد هذا فليس يخلو ما حكم به رسول الله ﷺ من العتاق في المرض من القرعة، وجعله إياه من الثلث من أحد وجهين إما أن يكون حكما دليلا لنا على سائر أفعال المريض في مرضه من عتاقه، وهباته وصدقاته، أو يكون ذلك حكما في عتاق المريض خاصة دون سائر أفعاله، ومن هباته، وصدقاته، فإن كان خاصا في العتاق دون ما سواه، فينبغي أن لا يكون ما جعله النبي ﷺ في هذا الحديث من العتاق في الثلث دليلا على الهبات والصدقات أنها كذلك.

стр. 4066

فثبت قول الذي يقول: إنها من جميع المال إذ كان النظر يشهد له، وإن كان هذا لا يدرك فيه خلاف ما قال إلا بالتقليد، ولا شيء في هذا الباب نقلده غير هذا الحديث، وإن كان جعل النبي ﷺ ذلك العتاق في الثلث دليلا لنا على أن هبات المريض وصدقاته كذلك، فكذلك هو دليل لنا على أن القرعة قد كانت في ذلك كله جارية محكوم بها. ففي ارتفاعها عندنا وعند هذا المخالف لنا من الهبات والصدقات دليل على أن ارتفاعها أيضا من العتاق. فبطل بذلك قول من ذهب إلى القرعة وثبت أحد القولين الآخرين فقال: من ذهب إلى تثبيت القرعة: وكيف تكون القرعة منسوخة وقد كان رسول الله ﷺ يعمل بها فيما قد أجمع المسلمون على العمل بها فيه من بعده؟ فذكروا. ٦٩٣٧ - ما حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد عن الزهري، عن عروة، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة بن وقاص، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه (١).

стр. 4067

٦٩٣٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث قال: حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب … فذكر بإسناده مثله (١). ٦٩٣٩ - حدثنا فهد قال: ثنا يوسف بن بهلول، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: ثنا محمد بن مسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعن علقمة بن وقاص، وسعيد بن المسيب وعبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂، ويحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة ﵂ … مثله (٢).

стр. 4068

٦٩٤٠ - حدثنا محمد بن حميد قال: ثنا سعيد بن عيسى بن، تليد قال: ثنا المفضل بن فضالة القتباني عن أبي الطاهر عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: حدثتني خالتي عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ … مثله (١). قالوا: فهذا ما ينبغي للناس أن يفعلوه إلى اليوم، وليس بمنسوخ فما تنكرون أن تكون القرعة في العتاق في المرض أيضا كذلك. قيل لهم قد ذكرنا ذلك في موضعه ما يغني، ولكنا نذكر هاهنا أيضا ما فيه دليل أن لا حجة لكم في هذا إن شاء الله تعالى. قال أبو جعفر: أجمع المسلمون أن للرجل أن يسافر إلى حيث أحب وإن طال سفره ذلك، وليس معه أحد من نسائه، وأن حكم القسم يرتفع عنه بسفره، فلما كان ذلك كذلك كانت قرعة رسول الله ﷺ بين نسائه في وقت احتياجه إلى الخروج بإحداهن لتطيب نفس من لا يخرج به منهن، وليعلم أنه لم يحاب التي خرج بها عليهن، لأنه لما كان له أن يخرج ويخلفهن جميعا كان له أن يخرج ويخلف من شاء منهن. فثبت بما ذكرنا أن القرعة إنما تستعمل فيها لمستعملها تركها، وفيما له أن يمضيه بغيرها، ومن ذلك الخصمان يحضران عند الحاكم فيدعي كل واحد منهما على صاحبه

стр. 4069

دعوى، فينبغي للقاضي أن يقرع بينهما، فأيهما قرع بدأ بالنظر في أمره، وله أن ينظر في أمر من شاء منهما بغير قرعة، فكان الأحسن به لبعد الظن به في هذا استعمال القرعة كما استعملها رسول الله ﷺ في أمر نسائه. وكذلك عمل المسلمون في أقسامهم بالقرعة فيما قد عدلوه بين أهله مما لو أمضوه بينهم لا عن قرعة كان ذلك مستقيما، فأقرعوا بينهم لتطمئن به قلوبهم، وترتفع الظُّنة عمن تولى لهم قسمتهم. ولو أقرع بينهم على طوائف من المتاع الذي لهم قبل أن يعدل ويسوي قيمته على أملاكهم منه كان ذلك القسم باطلا، فثبت بذلك أن القرعة إنما فعلت بعد أن تقدمها ما يجوز القسم به وأنها إنما أريدت لانتفاء الظن لا بحكم يجب بها. فكذلك نقول: كل قرعة تكون بمثل هذا فهي حسنة، وكل قرعة يراد بها وجوب حكم وقطع حقوق متقدمة فهي غير مستعملة. ثم رجعنا إلى القولين الآخرين، فرأينا رسول الله ﷺ قد حكم في العبد إذا كان بين اثنين فأعتقه أحدهما، فإنه حر كله، ويضمن إن كان موسرا، و إن كان معسرا، ففي ذلك من الاختلاف ما ذكرناه في كتاب العتاق.

стр. 4070

ثم وجدنا في حديث أبي المليح الهذلي، عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك، فقال رسول الله ﷺ : "هو حر كله ليس الله شريك" فبين رسول الله ﷺ العلة التي عتق لها نصيب الشريك الذي لم يتولى العتاق لما عتق نصيب صاحبه. فدل ذلك أن العتاق متى وقع في بعض العبد انتشر في كله. وقد رأينا رسول الله ﷺ أيضا حكم في العبد بين اثنين إذا أعتقه أحدهما، ولا مال له يحكم عليه فيه بالضمان بالسعاية على العبد في نصيب الذي لم يعتق. فثبت بذلك أن حكم هؤلاء العبيد المعتقين في المرض كذلك، وأنه لما استحال أن يجب على غيرهم ضمان ما جاوز الثلث الذي للميت أن يوصي به، ويملكه في مرضه من أحب من قيمتهم وجب عليه السعاية في ذلك للورثة. وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 4071

٢ - باب الرجل يوصي بثلث ماله لقرابته، أو لقرابة فلان مَنْ هم؟ قال أبو جعفر: اختلف الناس في الرجل يوصي بثلث ماله لقرابة فلان من هم؟ القرابة الذين يستحقون تلك الوصية. فقال أبو حنيفة ﵀: هم كل ذي رحم محرم من فلان من قبل أبيه، أو من قبل أمه، غير أنه يبدأ في ذلك من كانت قرابته منه من قبل أبيه، على من كانت قرابته من قبل أمه وتفسير ذلك أن يكون للموصي لقرابته عم، وخال، فقرابة عمه من قبل أبيه، كقرابة خاله منه من قبل أمه، فيبدأ في ذلك عمه على خاله فيجعل الوصية له. وقال زفر ﵀: الوصية لكل من قرب منه من قبل أبيه، أو من قبل أمه دون من كان أبعد منهم وسواء في ذلك بين من كان منهم ذا رحم محرم، وبين من كان ذا رحم غير محرم. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أب واحد منذ كانت الهجرة من قبل أبيه، أو من قبل أمه. وسويا في ذلك بين من بعد منهم وبين من قرب وبين من كانت رحمه محرمة، وبين من كانت رحمه غير محرمة ولم يفصلا في ذلك من كانت رحمه من قبل الأب على من كانت رحمه من قبل الأم.

стр. 4072

وقال آخرون (١): الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أبوه الرابع إلى ما هو أسفل من ذلك. وقال آخرون (٢): الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أب واحد في الإسلام أو في الجاهلية ممن يرجع بآبائه أو بأمهاته إليه أبا عن أب، أو أما عن أم إلى أن يلقاه، بما تثبت به المواريث أو تقوم به الشهادات. وإنما جوز أهل هذه المقالات الوصية للقرابة على ما ذكرنا من قول كل واحد منهم، إذا كانت تلك القرابة قرابة تحصى وتعرف، فإن كانت لا تحصى ولا تعرف، فإن الوصية لها باطلة في قولهم جميعا إلا أن يوصي بها لفقرائهم، فتكون جائزة لمن رأى الوصي دفعها إليه منهم، وأقل من يجوز له أن يجعلها له منهم اثنان فصاعدا في قول محمد بن الحسن ﵀. وقد قال أبو يوسف ﵀: إن دفعها إلى واحد منهم أجزأه ذلك. فلما اختلفوا في القرابة من هم هذا الاختلاف وجب أن ننظر في ذلك لنستخرج من أقاويلهم هذه قولا صحيحا. فنظرنا في ذلك فكان من حجة الذين ذهبوا إلى أن القرابة هم الذين يلتقون هم ومن يقاربونه عند أبيه الرابع فأسفل من ذلك، إنما قالوا ذلك فيما ذكروا، لأن رسول الله

стр. 4073

ﷺ لما قسم سهم ذي القربى أعطى بني هاشم وبني المطلب، وإنما يلتقي هو وبنو المطلب عند أبيه الرابع، لأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. والآخرون بنو المطلب بن هاشم بن عبد مناف يلتقون هم، وهو عند عبد مناف، وهو أبوه الرابع. فمن الحجة عليهم في ذلك للآخرين أن رسول الله ﷺ لما أعطى بني هاشم وبني المطلب قد حرم بني أمية، وبني نوفل، وقرابتهم منه كقرابة بني المطلب. فلم يحرمهم لأنهم ليسوا قرابة ولكن لمعنى غير القرابة. فكذلك من فوقهم لم يحرمهم لأنهم ليسوا قرابة ولكن لمعنى غير القرابة. ثم قد روي عن رسول الله ﷺ في القرابة من غير هذا الوجه. ٦٩٤١ - ما قد حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا حميد عن أنس ل الله قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قال: أو قال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] جاء أبو طلحة فقال: يا رسول الله! حائطي الذي بمكان كذا وكذا لله تعالى ولو استطعت أن أسره لم أعلنه، فقال: "اجعله في فقراء قرابتك، أو فقراء أهلك" (١).

стр. 4074

٦٩٤٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، قال: قال أنس ﵁ كانت لأبي طلحة ﵁ أرض فجعلها الله ، فأتى النبي ﷺ فقال له: "اجعلها في فقراء قرابتك" فجعلها لحسان وأبي، قال: أبي عن ثمامة، عن أنس قال: وكانا أقرب إليه مني (١). فهذا أبو طلحة ﵁، قد جعلها لأبي، وحسان وإنما يلتقي هو وأبي عند أبيه السابع؛ لأن أبا طلحة اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. وأبي بن كعب بن قيس بن عتيك بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار. فلم ينكر رسول الله ﷺ على أبي طلحة ما فعل من ذلك. فدل ما ذكرنا على أن من كان يلقى الرجل إلى أبيه الخامس، أو السادس، أو إلى من فوق ذلك من الآباء المعروفين قرابة له، كما أن من يلقاه إلى أب دونهم قرابة أيضا، وقد أمر الله نبيه ﷺ أن ينذر عشيرته الأقربين. فروي عنه في ذلك ما

стр. 4075

٦٩٤٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن مخلد الأصفهاني، قال: ثنا عباد بن يعقوب، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله قال: قال عليه: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، قال لي رسول الله ﷺ : "يا علي اجمع لي بني هاشم" وهم أربعون رجلا، أو أربعون إلا رجلا … ثم ذكر الحديث (١). ففي هذا الحديث أنه قصد بني أبيه الثالث. وقد روي عنه أيضا في ذلك ما ٦٩٤٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن مخلد أبو الحسين الأصبهاني، قال: ثنا محمد بن حميد الرازي قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس عن علي ﵃، عن النبي ﷺ … مثله، غير أنه قال: اجمع لي بني عبد المطلب قال: وهم أربعون رجلا، يزيدون رجلا، أو ينقصونه (٢). ففي هذا الحديث أنه قصد بني أبيه الثاني. وقد روي عنه أيضا في ذلك ما

стр. 4076

٦٩٤٥ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي عن قبيصة بن مخارق، وزهير بن عمرو، قالا: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] انطلق رسول الله ﷺ إلى رضمة (١) من جبل فعلا أعلاها، ثم قال: يا بني عبد مناف إني نذير" (٢). ففي هذا الحديث أنه قصد بني أبيه الرابع. وقد روي عنه أيضا في ذلك ما ٦٩٤٦ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، وحسان بن غالب، قالا: ثنا ضمام، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: يا بني هاشم يا بني قصي، يا بني عبد مناف، أنا النذير، والموت المغير والساعة "الموعد" (٣). ففي هذا الحديث أنه دعا بني أبيه الخامس. وقد روي عنه أيضا في ذلك ما ٦٩٤٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو الوليد، وعفان عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة الله قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ

стр. 4077

الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قام نبي الله ﷺ فنادى: يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا، غير أن لكم رحما، سأبلها ببلالها" (١). ففي هذا الحديث أنه دعا معهم بني أبيه التاسع؛ لأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وقد روي عنه أيضا في ذلك ما. ٦٩٤٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعد رسول الله ﷺ على الصفا فجعل ينادي: "يا بني فهر، يا بني عدي، يا بني" فلان لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر وجاء أبو لهب وقريش، فاجتمعوا فقال: "أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم

стр. 4078

مصدقي"، قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" (١). ففي هذا الحديث أنه دعا بطون قريش كلها، وقد روي مثل ذلك، عن أبي هريرة ﵁. ٦٩٤٩ - حدثنا يونس، قال: ثنا سلامة بن روح، قال: ثنا عقيل، قال: حدثني الزهري قال: قال سعيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ حين أنزل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]: "يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت رسول الله، لا أغني عنكِ من الله شيئا" (٢).

стр. 4079

٦٩٥٠ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد، وأبو سلمة أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله، غير أنه قال: يا صفية، يا فاطمة (١). ففي هذا الحديث أيضا أن رسول الله ﷺ لما أمره الله تعالى أن ينذر عشيرته الأقربين دعا عشائر قريش، وفيهم من يلقاه عند أبيه الثاني، وفيهم من يلقاه عند أبيه الثالث، وفيهم من يلقاه عند أبيه الرابع، وفيهم من يلقاه عند أبيه الخامس، وفيهم من يلقاه عند أبيه السابع، وفيهم من يلقاه عند آبائه الذين فوق ذلك إلا أنه ممن جمعته وأباءه قريش. فبطل بذلك قول أهل هذه المقالة، وثبت إحدى المقالات الأخر. فنظرنا في قول من بدأ منهم من قرب رحمه على من هو أبعد رحما منه فوجدنا رسول الله ﷺ لما قسم سهم ذوي القربى عم به بني هاشم وبني المطلب، وبعض بني هاشم أقرب إليه من بعض، وبعض بني المطلب أيضا أقرب إليه من بعض وبنو هاشم أقرب إليه من بني المطلب. فلما لم يقدم رسول الله ﷺ في ذلك من قرب رحمه منه على من هو أبعد إليه رحما منه، وجعلهم كلهم قرابة له يستحقون ما جعل الله عز

стр. 4080

وجل لقرابته. فكذلك من قربت رحمه في الوصية لقرابة فلان لا يستحق بقرب رحمه منه شيئا مما جعل لقرابته إلا كما يستحق سائر قرابته ممن رحمه منه أبعد من رحمه، فهذه حجة. وحجة أخرى أن أبا طلحة ﵁، لما أمره رسول الله ﷺ أن يجعل أرضه في فقراء قرابته، جعلها لحسان، وأبي ﵄. وإنما يلتقي هو وأبي عند أبيه السابع، ويلتقي هو وحسان عند أبيه الثالث لأن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام. وأبا طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام. فلم يقدم أبو طلحة في ذلك حسانا ﵁؛ لقرب رحمه منه، على أبي لبعد رحمه منه، ولم يروا واحدا منهما مستحقا لقرابته منه في ذلك، إلا كما يستحق منه الآخر. فثبت بذلك أيضا فساد هذا القول. ثم رجعنا إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀، فرأينا رسول الله ﷺ لما قسم سهم ذوي القربى أعطى بني هاشم جميعا، وفيهم من رحمه منه رحم محرمة، وفيهم من رحمه منه رحم غير محرمة. وأعطى بني المطلب معهم، وأرحامهم جميعا منه غير محرمة. وكذلك أبو طلحة أعطى أبيا وحسانا ما أعطاهما على أنهما قرابة، ولم يخرجهما من قرابته ارتفاع الحرمة من رحمهما منه. فبطل بذلك أيضا ما ذهب إليه أبو حنيفة ﵀.

стр. 4081

ثم رجعنا إلى ما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله، فرأينا رسول الله ﷺ أعطى سهم ذوي القربى بني هاشم وبني المطلب، ولا يجتمع هو وواحد منهم إلى أب منذ كانت الهجرة، وإنما يجتمع هو وهم عند آباء كانوا في الجاهلية. وكذلك أبو طلحة وأبي، وحسان ﵃ لا يجتمعون عند أب إسلامي، وإنما يجتمعون عند أب كان في الجاهلية، ولم يمنعهم ذلك أن يكونوا له قرابة يستحقون ما جعل للقرابة. فكذلك قرابة الموصي لقرابته لا يمنعهم من تلك الوصية إلا يجمعهم وإياه أب منذ كانت الهجرة. فبطل بذلك قول أبي يوسف، ومحمد رحمهما الله، وثبت القول الآخر. فثبت أن الوصية في ذلك: لكل من يوقف على نسبه أبا عن أب أو أما عن أم حتى يلتقي هو والموصي لقرابته إلى جد واحد في الجاهلية أو في الإسلام بعد أن يكون أولئك الآباء آباء قد يستحق بالقرابة بهم المواريث في حال، وتقوم بالأنساب منهم الشهادات على سياقه ما بين الموصي لقرابته وبينهم من الآباء أو من الأمهات، فهذا القول عندنا هو أصح ما وجدناه في هذا الباب.

стр. 4082

٢٩ - كتاب الفرائض ١ - باب الرجل يموت ويترك بنتا وأختا وعصبة سواها ٦٩٥١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألحقوا المال بالفرائض، فما أبقت الفرائض، فلأولى رجل ذكر" (١). ٦٩٥٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أمية بن بسطام، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا وح بن القاسم، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ … مثله (٢).

стр. 4083

٦٩٥٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله … ولم يذكر ابن عباس (١). ٦٩٥٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سفيان الثوري … فذكر بإسناده مثله (٢). ٦٩٥٥ - حدثنا علي بن زيد قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: أنا ابن المبارك، قال أنا معمر، وسفيان، عن ابن طاوس … فذكر بإسناده مثله (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى أن رجلا لو مات وترك ابنته، وأخاه لأبيه وأمه وأخته لأبيه وأمه، كان لابنته النصف، وما بقي فلأخيه لأبيه وأمه، دون أخته لأبيه وأمه. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا أيضا لو لم يكن مع الابنة أخٌ، وكانت معها أخت وعصبة كان للابنة النصف، وما بقي فللعصبة وإن بعدوا، واحتجوا في ذلك أيضا بما روي عن ابن عباس ﵄.

стр. 4084

٦٩٥٦ - كما حدثنا علي بن زيد قال: ثنا عبدة بن سليمان قال: أنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، قال أخبرني أبي، عن ابن عباس ﵄، أنه قال: قال الله : ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، قال ابن عباس: "فقلتم أنتم لها النصف، وإن كان لها ولد" (١). وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: بل للابنة النصف، وما بقي فبين الأخ والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين. وإن لم يكن مع الابنة غير الأخت، كان للابنة النصف، وللأخت ما بقي. وكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث ابن عباس ﵄ الذي ذكروا، على ما قد ذكرنا في أول هذا الباب ليس معناه عندنا على ما حملوه عليه، ولكن معناه عندنا -والله أعلم-، ما أبقت الفرائض بعد السهام، فلأولى رجل ذكر كعمة وعم، فالباقي للعم دون العمة، لأنهما في درجة واحدة متساويان في النسب، وفضل العم على

стр. 4085

العمة في ذلك بأن كان ذكرا، فهذا معنى قوله: "فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر" وليس الأخت مع أخيها بداخلين في ذلك. والدليل على ما ذكرنا من ذلك أنهم قد أجمعوا في بنت وبنت ابن وابن ابن، أن للابنة النصف، وما بقي فبين ابن الابن وابنة الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يجعلوا ما بقي بعد نصيب الابنة، لابن الابن خاصة دون ابنة الابن. ولم يكن معنى قول رسول الله ﷺ : "فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر" على ذلك، إنما هو على غيره. فلما ثبت أن هذا خارج منه باتفاقهم، وثبت أن العم والعمة داخلان في ذلك باتفاقهم إذ جعلوا ما بقي بعد نصيب الابنة للعم دون العمة. ثم اختلفوا في الأخت مع الأخ، فقال قوم: هما كالعم والعمة، وقال آخرون: هما كابن الابن وابنة الابن. فنظرنا في ذلك؛ لنعطف ما اختلفوا فيه منه، على ما أجمعوا عليه. فرأينا الأصل المتفق عليه أن ابن الابن وبنت الابن لو لم يكن غيرهما، كان المال بينهما، للذكر مثل حظ الأنثيين. فإذا كان معهما ابنة كان لها النصف، وكان ما بقي بعد ذلك النصف بين ابن الابن وابنة الابن علي مثل ما يكون لهما من جميع المال لو لم يكن معهما ابنة. وكان العم والعمة لو لم يكن معهما ابنة كان المال باتفاقهم للعم دون العمة.

стр. 4086

فإذا كانت هناك ابنة كان لها النصف، وما بقي بعد ذلك فهو للعم دون العمة، فكان ما بقي بعد نصيب الابنة للذي كان يكون له جميع المال لو لم تكن ابنة. فلما كان ذلك كذلك، وكان الأخ والأخت لو لم يكن معهما ابنة كان المال بينهما، للذكر مثل حظ الأنثيين، فالنظر على ذلك أن يكونا كذلك إذا كانت معهما ابنة، فوجب لها نصف المال بحق فرض الله لها، وأن يكون ما بقي بعد ذلك النصف بين الأخ والأخت كما كان يكون لهما جميع المال لو لم تكن ابنة، قياسا ونظرا على ما ذكرنا من. ذلك. وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا ما قد دلّ على ما ذكرنا. ٦٩٥٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، وعبيد الله بن موسى العبسي (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قالوا: أنا سفيان، عن أبي قيس عن هذيل بن شرحبيل قال أتي سلمان بن ربيعة وأبو موسى الأشعري في ابنة وابنة ابن، وأخت، فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف، ثم قالا: ائت عبد الله، فإنه سيتابعنا، فأتاه، فقال عبد الله ﵁: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾، ولكن سأقضي فيها بما قضى به رسول الله ﷺ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، تكملة للثلثين وما بقي فللأخت (١).

стр. 4087

٦٩٥٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي قيس، عن هذيل … مثله (١). ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ جعل الأخوات من قبل الأب مع الابنة عصبة، فصرن مع البنات في حكم الذكور من الإخوة من قبل الأب. فصار قول النبي ﷺ فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر لأنه عصبة، ولا عصبة أقرب منه، فإذا كانت هناك عصبة هي أقرب من ذلك الرجل، فالمال لها، وعلى هذا المعنى ينبغي أن يحمل هذا الحديث حتى لا يخالف حديث ابن مسعود ﵁ هذا، ولا يضاده. وسبيل الآثار أن تحمل على الاتفاق ما وجد السبيل إلى ذلك، ولا تحمل على التنافي والتضاد، ولو كان حديث ابن عباس على ما حمله عليه المخالف لنا لما وجب على مذهبه أن يضاد به حديث ابن مسعود؛ لأن حديث ابن مسعود هذا مستقيم الإسناد، صحيح المجيء. وحديث ابن عباس مضطرب الإسناد؛ لأنه قد قطعه من ليس بدون من قد رفعه على ما قد ذكرنا في أول هذا الباب.

стр. 4088

وأما ما احتجوا به من قول الله : ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فقالوا: إنما ورّث الله الأخت إذا لم يكن له ولد. فالحجة عليهم في ذلك أن الله قد قال أيضا: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]. وقد أجمعوا جميعا، على أنها لو تركت بنتها وأخاها لأبيها، كان للابنة النصف، وما بقي فللأخ. وأن معنى قول الله ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] إنما هو على ولد يجوز كل الميراث، لا على الولد الذي لا يجوز كل الميراث. فالنظر على ذلك أيضا أن يكون قوله ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] هو على الولد الذي يحوز جميع الميراث لا على الولد الذي لا يحوز جميع الميراث. وأما ما احتجوا به من مذهب ابن عباس في ذلك، فإنه قد خالف فيه سائر أصحاب رسول الله ﷺ سواه فمما روي عنهم في ذلك ما.

стр. 4089

٦٩٥٩ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل أنه سمع ابن شهاب يخبر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن ثابت، أن عمر بن الخطاب ﵁ قسم الميراث بين الابنة والأخت نصفين (١). ٦٩٦٠ - حدثنا علي بن زيد الفرائضي، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا يحيى بن أيوب، قال: أنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب ﵁ قسم المال شطرين بين الابنة والأخت (٢). ٦٩٦١ - حدثنا علي، قال: ثنا عبدة، قال: أنا ابن المبارك، قال: أنا إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، عن علي وعبد الله ﵄، في ابنة وأخت، للابنة النصف، وللأخت النصف (٣). وقال أصحاب محمد ﷺ مثل ذلك، إلا ابن عباس، وابن الزبير ﵃.

стр. 4090

٦٩٦٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، وأبو نعيم قالا: ثنا سفيان، عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق، عن عبد الله في ابنة، وأخت، وجدٍّ، قال: من أربعة (١). ٦٩٦٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو داود: قال ثنا شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، قال: سمعت الأسود بن يزيد يقول: قضى فينا معاذ باليمن في رجل ترك ابنته وأخته، فأعطى الابنة النصف، وأعطى الأخت النصف (٢). قال شعبة: وأخبرني الأعمش، قال: سمعت إبراهيم يحدث، عن الأسود، قال: قضى فينا معاذ باليمن، ورسول الله ﷺ حي … فذكر مثله. ٦٩٦٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا سفيان الثوري، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد قال: قضى ابن الزبير في ابنة وأخت، فأعطى الابنة النصف، وأعطى العصبة سائر المال. فقلت له: إن معاذا قضى فينا باليمن، فأعطى الابنة النصف، وأعطى الأخت النصف. فقال عبد الله بن الزبير: فأنت رسولي إلى عبد الله بن عتبة، فتحدثه بهذا الحديث وكان قاضي أهل الكوفة (٣).

стр. 4091

فهذا عبد الله بن الزبير ﵁، قد رجع عن قوله الذي وافق فيه ابن عباس ﵄ في هذا، إلى قول الآخرين. ٦٩٦٥ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن وروح بن الفرج، قالا: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد، قال: قدم معاذ إلى اليمن فسئل عن ابنة وأخت، فأعطى الابنة النصف، والأخت النصف (١). ٦٩٦٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال أنا سفيان الثوري، عن معبد بن خالد، عن مسروق، عن عائشة ﵂ في ابنتين وبنات ابنٍ، وبني ابن، وفي أختين لأب وأم وإخوة وأخوات لأب أنها أشركت بين بنات الابن، وبني الابن، وبني الإخوة والأخوات من الأب فيما بقي. قال: وكان عبد الله لا يشرك بينهم (٢). وقال قوم في ابنة وعصبة: إن للابنة جميع المال، ولا شيء للعصبة.

стр. 4092

فكفى بهم جهلا في تركهم قول كل الفقهاء إلى قول لم يعلم أن أحدا قال به قبلهم من أصحاب رسول الله ﷺ ولا من تابعيهم، مع أن ما ذهبوا إليه من ذلك، يدقعه نص القرآن؛ لأن الله قال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. فبين الله لنا بذلك كيف حكم الأولاد في المواريث إذا كانوا ذكورا، وإناثا ثم قال الله : ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]، فبين لنا ﵎ حكم الأولاد في المواريث، إذا كانوا نساء، ثم قال الله ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]. فبين لنا كم ميراث الابنة الواحدة، فلما بين لنا مواريث الأولاد على هذه الجهات علمنا بذلك أن حكم ميراث الواحدة لا يخرج من هذه الجهات الثلاث. واستحال أن يسمي الله للابنة النصف وللبنات الثلثين ولهن أكثر من ذلك إلا لمعنى آخر بينه في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ كما أبان في مواريث ذوي الأرحام. ولو كانت الابنة ترث المال كله دون العصبة، لما كان لذكر الله النصف معنى، ولأهمل أمرها كما أهمل أمر الابن. فلما بين لها ما ذكرنا كان توقيفا منه ،

стр. 4093

إيانا على أن ما لها من ذلك هو سهمها كما كان ما للأخوات من قيل: الأم بقوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. فكان ما بقي بعد ما سمي لهن للعصبة. وكذلك ما سمي للزوج والمرأة، فما بقي بعد الذي سمي لهما للعصبة. فكذلك الابنة ما بقي أيضا بعد الذي سمي لها للعصبة، هذا دليل قائم صحيح في هذه الآية. ثم رجعنا إلى قوله ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ ? [النساء: ١٧٦] فلم يبين لنا هاهنا ما ذلك الولد فدلنا ما تقدم من قوله في الآية التي ذكرنا التي وقفنا فيها على أنصباء الأولاد أن ذلك الولد هو بخلاف الولد الذي سمى له الفرض في الآية الأخرى. ثم قد روي عن رسول الله ﷺ فيها ذكرنا أيضا ما ٦٩٦٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني داود بن قيس، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله ﵄، أن امرأة سعد بن الربيع أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن سعدا قتل معك، وترك ابنتيه وتركني، وأخاه، فأخذ أخوه ماله، وإنما تتزوج النساء

стр. 4094

بمالهن. فدعاه رسول الله ﷺ فقال: "أعط امرأته الثمن، وابنتيه الثلثين، ولك ما يقي" (١). ٦٩٦٨ - حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ … مثله (٢). فقد وافق هذا أيضا ما ذكرنا، وبهذا كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ﵏ يقولون به، وبه يقول أكثر الفقهاء.

стр. 4095

٢ - باب مواريث ذوي الأرحام ٦٩٦٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! رجل هلك، وترك عمته وخالته، فسأل النبي ﷺ وهو واقف على حماره، فوقف، ثم رفع يديه، وقال: "اللهم رجل هلك وترك عمته وخالته"، فسأله الرجل، ويفعل النبي ﷺ ذلك ثلاث مرات، ثم قال: "لا شيء لهما" (١). ٦٩٧٠ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حفص بن ميسرة، وهشام بن سعد، وعبد الرحمن بن زيد عن زيد بن أسلم، أن رسول الله ﷺ دعي إلى جنازة من الأنصار، حتى إذا جاءها قال لهم رسول الله ﷺ : "ما ترك؟ قالوا ترك عمته وخالته ثم تقدم، فقال: "قفوا الحمار" فوقف الحمار فقال: "اللهم رجل ترك عمته وخالته فلم ينزل عليه شيء، فقال رسول الله ﷺ : "لا أجد لهما شيئا" (٢).

стр. 4096

٦٩٧١ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، ومحمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: أتى رجل من أهل العالية (١) رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إن رجلا هلك، وترك عمة وخالة، فانطلق يقسم ميراثه فتبعه رسول الله ﷺ على حمار، فقال: "يا رب! رجل ترك عمة وخالة" ثم سار هنيهة (٢) ثم قال يا رب! رجل ترك عمة وخالة" ثم سار هنيهة، ثم قال: "يا رب! رجل ترك عمة وخالة ثم قال: لا أرى ينزل علي شيء، لا شيء لهما" (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى أن الرجل إذا مات وترك ذا رحم ليس بعصبة، ولم يترك عصبة غيره، أنه لا يرث من ماله شيئا، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث. وخالفهم في ذلك آخرون (٥)، فقالوا: يرث ذو الرحم إذا لم يكن عصبة بالرحم بينه وبين الميت كما يورث بالرحم التي تدلى بها، فيكون للعمة الثلثان، وللخالة التي الثلث؛ لأنها تدلي برحم الأم.

стр. 4097

وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذا الحديث الذي احتج به عليهم مخالفهم حديث منقطع، ومن مذهب هذا المخالف لهم أن لا يحتج بمنقطع. فكيف يحتج عليهم بما لو احتجوا به عليهم لم يسوغهم إياه. ثم لو ثبت هذا الحديث لم يكن فيه أيضا عندنا حجة في دفع مواريث ذوي الأرحام؛ لأنه قد يجوز لا شيء لهما، أي: لا فرض لهما مسمى كما لغيرهما من النسوة اللاتي يرثن كالبنات والأخوات والجدات، فلم ينزل عليه شيء، فقال: لا شيء لهما على هذا المعنى. ويحتمل أيضا، لا شيء لهما، أي: لا ميراث لهما أصلا؛ لأنه لم يكن نزل عليه حينئذ ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]. فلما نزل ذلك عليه جعل لهما الميراث. فإنه قد روي عنه في مثل هذا أيضا ما. ٦٩٧٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا يوسف بن بهلول: قال ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، قال: توفي ثابت بن الدحداح، وكان أتيَّا، وهو الذي ليس له أصل يعرف فقال رسول الله ﷺ لعاصم بن عدي: "هل تعرفون له فيكم نسبا؟ " قال: لا، يا رسول الله! فدعا رسول الله ﷺ أبا لبابة بن عبد المنذر ابن أخته، فأعطاه ميراثه (١).

стр. 4098

فهذا رسول الله ﷺ قد ورث أبا لبابة من ثابت، برحمه التي بينه وبينه. فثبت بذلك مواريث ذوي الأرحام، ودلّ سؤال رسول الله ﷺ ربه في حديث عطاء بن يسار عن العمة والخالة: هل لهما ميراث أم لا؟ أنه لم يكن نزل عليه في ذلك فيما تقدم شيء. فثبت بما ذكرنا تأخر حديث واسع هذا، عن حديث عطاء بن يسار، فصار ناسخا له. فإن قلتم: إن حديث واسع هذا منقطع. قيل لكم: وحديث عطاء بن يسار منقطع أيضا، فمن جعلكم أولى بتثبيت المنقطع فيما يوافقكم من مخالفكم فيما يوافقه؟ وقد روي مثل هذا عن رسول الله ﷺ في آثار متصلة الأسانيد. منها: ما ٦٩٧٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: ثنا وكيع قال ثنا سفيان (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال. فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب. فكتب عمر

стр. 4099

﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له" (١). ٦٩٧٤ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الخال وارث من لا وارث له" (٢). ٦٩٧٥ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم … فذكر بإسناده مثله، ولم يرفعه (٣).

стр. 4100

٦٩٧٦ - حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرة المكي، قال: ثنا أبي، قال: حدثني هشام بن سليمان، عن ابن جريج … فذكر بإسناده مثله قال أبو يحيى وأراه قد رفعه (١). ٦٩٧٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة، قال: بديل العقيلي: أخبرني علي بن أبي طلحة عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام بن معد يكرب، أن رسول الله ﷺ قال: من ترك كلا فعلي. قال شعبة: ربما قال: فإلي، قال: "ومن ترك مالا، فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه" (٢). ٦٩٧٨ - حدثنا ابن أبي مسرة، قال: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا شعبة … ثم ذكر بإسناده مثله (٣).
следующие страницы →