← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أنه لا يجوز الاستنجاء بالعظام، وجعلوا المستنجي بها في حكم من لم يستنج. واحتجوا في ذلك بهذه الآثار. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: لم يُنه عن الاستنجاء بالعظم؛ لأن الاستنجاء به ليس كالاستنجاء بالحجر وغيره، ولكنه نُهى عن ذلك لأنَّه جعل زادا للجن، فأمر بنو آدم أن لا يقذروه عليهم. وقد بين ذلك ٧٠٩ - ما حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا يوسف بن عدي قال: ثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستنجوا بعظم ولا روث، فإنها أزواد إخوانكم من الجن" (٣). ٧١٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: سألت الجنُّ رسول الله ﷺ في آخر ليلة لقيهم في بعض شعاب مكة الزاد. فقال رسول الله صلى الله عليه

стр. 457

وسلم: "كل عظم يقع في أيديكم، قد ذكر اسم الله عليه [تجدونه] (١) أوفر ما يكون لحما، والبعر علفا لدوابكم" [فقالوا]: إن بني آدم ينجسونه علينا فعند ذلك قال: "لا تستنجوا بروث دابة ولا بعظم، إنه زاد إخوانكم من الجن" (٢). ٧١١ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أحمد بن محمد الأزرقي، قال: ثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة قال: اتبعت رسول الله ﷺ وخرج في حاجة له وكان لا يلتفت فدنوت منه، فاستأنستُ وتنحنحتُ. فقال: "من هذا؟ " فقلت: أبو هريرة فقال: "يا أبا هريرة ابغني أحجارا أستطيب (٣) بهنّ ولا تأتني بعظم ولا بروث" قال: فأتيته بأحجار أحملها في ملاءة فوضعتها إلى جنبه، ثم أعرضت عنه. فلما قضى حاجته اتبعته فسألته عن الأحجار والعظم والروثة فقال: "إنه جاءني وفد نصيبين - من الجن - ونعم الجن هم فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليه طعاما" (٤). ٧١٢ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سويد بن سعيد، قال: ثنا عمرو بن يحيى … فذكر بإسناده مثله (٥).

стр. 458

فثبت بهذه الآثار أن رسول الله ﷺ إنما نهى عن الاستنجاء بالعظام لمكان الجن لا لأنها لا تطهر كما يطهر الحجر. وجميع ما ذهبنا إليه من الاستنجاء بالعظام أنه يطهر. قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.

стр. 459

٢٧ - باب: الجنب يريد النوم، أو الأكل، أو الشرب، أو الجماع ٧١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، (ح) وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ "أنه كان ينام وهو جنب ولا يمس الماء" (١). ٧١٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رجع من المسجد، صلى ما شاء الله، ثم مال إلى فراشه وإلى أهله، فإن كانت له حاجة قضاها، ثم ينام كهيئته، ولا يمس ماء (٢). ٧١٥ - حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: كان

стр. 460

رسول الله ﷺ يجنب ثم ينام، ولا يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل (١). ٧١٦ - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا الحجاج بن إبراهيم، قال: ثنا أبو بكر بن عياش … فذكر مثله بإسناده (٢). ٧١٧ - حدثنا صالح عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: أنا هُشَيم، قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق … فذكر مثله بإسناده (٣). ٧١٨ - حدثنا صالح، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن الأعمش، عن أبي إسحاق … فذكر مثله بإسناده (٤). فذهب قوم (٥) إلى هذا، وممن ذهب إليه، أبو يوسف، فقالوا: لا نرى بأسا أن ينام الجنب من غير أن يتوضأ؛ لأن التوضؤ (٦) لا يخرجه من حال الجنابة إلى حال الطهارة.

стр. 461

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: ينبغي له أن يتوضأ للصلاة قبل أن ينام، وقالوا: هذا الحديث غلط لأنَّه حديث مختصر، اختصره أبو إسحاق، من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه. وذلك أن ٧١٩ - فهدا حدثنا، قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق قال: أتيت الأسود بن يزيد، وكان لي أخا وصديقا. فقلت له: يا أبا عمرو، حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله ﷺ فقال قالت: كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل ويحيى آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول، وثب -وما قالت: قام- فأفاض عليه الماء -وما قالت: اغتسل وأنا أعلم ما تريد- وإن كان جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة (٢). فهذا الأسود بن يزيد قد أبان في حديثه لما ذكرناه -بطوله-، أنه كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة.

стр. 462

وأما قولها: "فإن كانت له حاجة قضاها، ثم نام قبل أن يمس ماء" فيحتمل أن يكون قدر ذلك على الماء الذي يغتسل به لا على الوضوء. وقد بين ذلك غير أبي إسحاق عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ "كان يتوضأ وضوءه للصلاة". ٧٢٠ - ما حدثنا ابن مزروق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام أو يأكل وهو جنب يتوضأ (١). ثم روى عن الأسود - من رأيه - مثل ذلك. ٧٢١ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال الأسود: إذا أجنب الرجل فأراد أن ينام فليتوضأ (٢). فاستحال -عندنا- أن تكون عائشة ﵂ قد حدثته عن رسول الله ﷺ ، أنه كان ينام ولا يمس ماء ثم يأمرهم بعد ذلك بالوضوء، ولكن الحديث في ذلك ما رواه إبراهيم. وقد روى غير الأسود عن عائشة ﵂، عنها ما يوافق ذلك أيضا

стр. 463

٧٢٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، والليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة (١). ٧٢٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٢). ٧٢٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد عن الأوزاعي، عن يحيى … فذكر بإسناده مثله (٣). ٧٢٥ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله (٤).

стр. 464

٧٢٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ مثله … وزاد "ويغسل فرجه" (١). ٧٢٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر، أن أبا عمرو مولى عائشة أخبره عن عائشة عن رسول الله ﷺ … مثل حديث الزهري، عن أبي سلمة (٢). فهذا غير الأسود، قد روى عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ ما يوافق ما روى إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ . وقد روي عن عائشة ﵂ من قولها، مثل ذلك ٧٢٨ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانت تقول: إذا أصاب أحدكم المرأة ثم أراد أن ينام فلا ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة (٣).

стр. 465

٧٢٩ - حدثنا يزيد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: أنا هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة ﵂ … مثله، وزاد "فإنه لا يدري لعل نفسه تصاب في نومه" (١). فمحال أن يكون عندها من رسول الله ﷺ خلاف هذا، ثم تفتي بهذا. فثبت بما ذكرنا فساد ما روي، عن أبي إسحاق، عن الأسود مما ذكرنا وثبت ما روى إبراهيم، عن الأسود. وقد يحتمل أيضا أن يكون ما أراد أبو إسحاق في قوله "ولا يمس ماء" يعني الغسل، فإن أبا حنيفة، قد روي عنه من هذا شيئا ٧٣٠ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا معاذ بن فضالة، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن أبي حنيفة، ﵀ وموسى بن عقبة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يجامع، ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل (٢). فكان ما ذكر أنه لم يكن يفعله إذا جامع قبل نومه هو الغسل، فذلك لا ينفي الوضوء. وقد روي عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ مثل ذلك

стр. 466

٧٣١ - حدثنا علي بن زيد الفرائضي، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أن عمر ﵁ قال: يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم، ويتوضأ" (١). ٧٣٢ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ … مثله، وزاد "وضوءه للصلاة" (٢). ٧٣٣ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا سعيد بن سفيان الجحدري، قال: ثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ ، مثله (٣). ٧٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ مثله وزاد "واغسل ذكرك" (٤).

стр. 467

٧٣٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، (ح). وحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، (ح). وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، ثم أجمعوا جميعا فقالوا: عن سفيان، عن عبد الله بن دينار … فذكر مثله بإسناده (١). ٧٣٦ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن دينار … فذكر مثله بإسناده (٢). وروى عن عمار بن ياسر وأبي سعيد، عن النبي ﷺ أيضا مثل ذلك ٧٣٧ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، قال: "رخص رسول الله ﷺ للجنب إذا أراد أن ينام أو يشرب أو يأكل أن يتوضأ وضوءه للصلاة" (٣).

стр. 468

٧٣٨ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، ونافع بن يزيد -نحو ذلك-، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قلت: يا رسول الله أصبت أهلي وأريد النوم قال: "توضأ وارقد" (١). فقد تواترت الآثار عن رسول الله ﷺ في الجنب إذا أراد النوم، بما ذكرنا. وقد قال بذلك نفر من الصحابة من بعده، منهم عائشة ﵂ قد ذكرنا ذلك عنها من رأيها فيما تقدم من هذا الباب. وقد روي ذلك أيضا، عن زيد بن ثابت ٧٣٩ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة، عن ابن هُبَيرة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت، قال: إذا توضأ الجنب قبل أن ينام، بات طاهرا (٢). فهذا زيد بن ثابت يخبر أنه إذا توضأ قبل أن ينام ثم نام كان كمن قد اغتسل قبل أن ينام في الثواب الذي يكتب لمن بات طاهرا.

стр. 469

وقد ذكرنا حديث الحكم، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ "كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب توضأ"، وعن أبي سعيد الخدري (١) ما يوافق ذلك. فذهب إلى هذا قوم (٢)، فقالوا: لا ينبغي للجنب أن يطعم حتى يتوضأ. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا لا بأس أن يطعم وإن لم يتوضأ. وكان لهم من الحجة في ذلك ٧٤٠ - أن فهدا حدثنا قال: أخبرني سحيم الحراني وهو محمد بن القاسم، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: ثنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل كفيه (٤).

стр. 470

فقد روي عن عائشة ما ذكرنا، وروي عنها خلاف ذلك أيضا مما روينا عنها أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة، فلما تضاد ذلك عنها، احتمل عندنا، -والله أعلم- أن يكون وضوءه حين كان يتوضأ في الوقت الذي ذكرناه في غير هذا الباب أنه كان إذا رأى الماء لم يتكلم، فكان يتوضأ ليتكلم، فيسمي ويأكل، ثم نسخ ذلك، فغسل كفيه للتنظيف، وترك الوضوء. وكذلك وضوءه ﷺ عند النوم يحتمل أنه كان يفعله أيضا لينام على طهر، ثم نُسِخ ذلك، فأبيح للجنب ذكر الله، فارتفع المعنى الذي له توضأ. وقد روينا في غير هذا الموضع عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء فقيل له ألا تتوضأ؟ فقال: "أريد الصلاة فأتوضأ؟ "، فأخبر أنه لا يتوضأ إلا للصلاة. ففي ذلك أيضا نفي الوضوء عن الجنب إذا أراد النوم أو الأكل أو الشرب. ومما يدل على نسخ ذلك أيضا أن ابن عمر قد روى ما ذكرنا عن النبي ﷺ في جوابه لعمر. ثم جاء عنه أنه قال: بعد رسول الله ﷺ ٧٤١ - ما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا أجنب الرجل، فأراد أن يأكل أو يشرب أو ينام، غسل كفيه، ومضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه وغسل فرجه، ولم يغسل قدميه (١).

стр. 471

فهذا وضوء غير تام، وقد علم أن رسول الله ﷺ أمر في ذلك بوضوء تام، فلا يكون هذا إلا وقد ثبت النسخ كذلك عنده. وقد روي عن رسول الله ﷺ في الرجل يجامع أهله ثم يريد المعاودة ما قد ٧٤٢ - حدثنا بحر بن نصر (١) قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فلا يعود حتى يتوضأ" (٢). ٧٤٣ - حدثنا يزيد بن سنان: قال ثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا شعبة، عن عاصم … ثم ذكر مثله بإسناده (٣).

стр. 472

فقد يجوز أن يكون أمر بهذا في حال ما كان الجنب لا يستطيع ذكر الله حتى يتوضأ، فأمر بالوضوء ليسمي عند جماعه، كما أمرهم رسول الله ﷺ في غير هذا الحديث، ثم رخص لهم أن يتكلموا بذكر الله وهم جنب، فارتفع ذلك. وقد روي عن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان يجامع ثم يعود ولا يتوضأ"، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الباب. فهذا عندنا ناسخ لذلك. فإن قال قائل: فقد روي عنه أنه كان يطوف على نسائه، فكان يغتسل كلما جامع واحدة منهن وذكر في ذلك ٧٤٤ - ما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم، وأبو الوليد، قالا: حدثنا حماد بن سلمة (ح). وحدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع، أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف على نسائه في يوم، فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه. فقيل يا رسول الله، لو جعلته غسلا واحدا، فقال: "هذا أزكى وأطهر وأطيب" (١).

стр. 473

قيل له: في هذا ما يدل على أن ذلك لم يكن على الوجوب لقوله "هذا أزكى وأطيب وأطهر". وقد روي عنه ﵇ أنه طاف على نسائه بغسل واحد ٧٤٥ - حدثنا يونس، وبحر، قالا: حدثنا يحيى بن حسان قال: ثنا عيسى بن يونس، (ح) وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أنس: أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه بغسل واحد (١). ٧٤٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن معمر، عن قتادة عن أنس، ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٧٤٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 474

٧٤٨ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا هُشيم، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٧٤٩ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، (ح). وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٧٥٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا بقية عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 475

٢ - كتاب الصلاة ١ - باب: الأذان كيف هو؟ ٧٥١ - حدثنا علي بن معبد، وعلي بن شيبة، قالا: ثنا روح بن عبادة، (ح). وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب قال أبو عاصم في حديثه قال: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة، - يعني عن أبي محذورة - قال روح في حديثه: عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان كما تؤذنون الآن: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، على حي الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله (١).

стр. 476

وقال روح في حديثه: أخبرني عثمان هذا الخبر كله عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، أنها سمعت ذلك من أبي محذورة. وقال أبو عاصم في حديثه: قال: وأخبرني هذا الخبر كله عثمان بن السائب، عن أبيه، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة. ٧٥٢ - حدثنا علي بن شيبة، وعلي بن معبد، قالا: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، أن عبد الله بن محيريز حدثه، -وكان يتيما في حجر أبي محذورة-، قال: أخبرني أبو محذورة: أن رسول الله ﷺ قال له: قم فأذن بالصلاة. فقمت بين يدي رسول الله ﷺ ، فألقى عليّ التأذين هو بنفسه … ثم ذكر مثل التأذين الذي ذكر في الحديث الأول (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى هذا، فقالوا: هكذا ينبغي أن يؤذن. وخالفهم في ذلك آخرون (٣) في موضعين. أحدهما: ابتداء الأذان فقالوا ينبغي أن يقال: في أول الأذان، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

стр. 477

واحتجوا في ذلك بما ٧٥٣ - حدثنا أبو بكرة، وعلي بن عبد الرحمن، واللفظ لأبي بكرة قالا: ثنا عفان بن مسلم الصفار، قال: ثنا همام بن يحيى، قال: ثنا عامر الأحول، قال: حدثني مكحول، أن عبد الله بن محيريز حدثه، أن أبا محذورة حدثه، أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر … ثم ذكر بقية الأذان، على ما في الحديث الأول (١). ٧٥٤ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا همام (ح). وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان العوقي، قال: ثنا همام (ح). وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، وأبو عمر الحوضي، قالا: ثنا همام … ثم ذكروا مثله بإسناده (٢). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنه يقول في أول الأذان: الله أكبر أربع مرات.

стр. 478

وكان هذا القول -عندنا- أصح القولين في النظر؛ لأنا رأينا الأذان منه ما يردد في موضعين، ومنه ما لا يردّد إنما يذكر في موضع واحد. فأما ما يذكر في موضع واحد ولا يكرر فالصلاة والفلاح، فذلك ينادى بكل واحد منه مرتين. والشهادة تذكر في موضعين، في أول الأذان وفي آخره فتثنّى في أوله فيقال: أشهد أن لا إله إلا الله -مرتين- ثم يفرد في آخره فيقال: لا إله إلا الله ولا يثنى ذلك. فكان ما يثنى من الأذان إنما يثني على نصف ما هو عليه في الأول، وكان التكبير يذكر في موضعين، في أول الأذان وبعد الفلاح. فأجمعوا أنه بعد الفلاح يقول: الله أكبر، الله أكبر. فالنظر على ما وصفنا أن يكون ما اختلف فيه، مما يبتدأ به الأذان من التكبير أن يكون مثل ما يثني به قياسا ونظرا على ما بينا من الشهادة أن لا إله إلا الله فيكون ما يبتدأ به الأذان من التكبير على ضعف ما يثنى به من التكبير. فإذا كان الذي يثنى هو: الله أكبر الله أكبر، كان الذي يبتدأ به هو ضعفه الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، فهذا هو النظر الصحيح. وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏. غير أن أبا يوسف ﵀ قد روي عنه أيضا في ذلك مثل القول الأول.

стр. 479

والموضع الآخر الذي اختلفوا فيه منه هو الترجيع، فذهب قوم (١) إلى الترجيع، وتركه آخرون (٢). واحتجوا في ذلك بما ٧٥٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن زيد رأى رجلا نزل من السماء عليه ثوبان أخضران -أو بردان أخضران-، فقام على جذم حائط، فنادى: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر … (٣). فذكر الأذان على ما في حديث أبي محذورة، غير أنه لم يذكر الترجيع، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال له: "نعم ما رأيتَ علّمه بلالا". ٧٥٦ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثني أصحاب محمد

стр. 480

ﷺ : أن عبد الله بن زيد الأنصاري رأى الأذان في المنام، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "علمه بلالا"، فقام بلال فأذن مثنى مثنى (١). قال أبو جعفر: فهذا عبد الله بن زيد، لم يذكر في حديثه الترجيع، فقد خالف أبا محذورة في الترجيع في الأذان. فاحتمل أن يكون الترجيع الذي حكاه أبو محذورة إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته على ما أراد النبي ﷺ منه، فقال له النبي ﷺ : "ارجع وامدد من صوتك" هكذا اللفظ في هذا الحديث. فلما احتمل ذلك وجب النظر لنستخرج به من القولين قولا صحيحا، فرأينا ما سوى ما اختلف فيه من الشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله لا ترجيع فيه. فالنظر على ذلك أن يكون ما اختلفوا فيه من ذلك معطوفا على ما أجمعوا عليه، ويكون إجماعهم أن لا ترجيع في سائر الأذان غير الشهادة يقضي على اختلافهم في الترجيع في الشهادة.

стр. 481

وهذا الذي وصفنا وما بيناه من نفي الترجيع، قول أبي حنيفة ﵁، وأبي يوسف، ومحمد رحمهما الله تعالى.

стр. 482

٢ - باب: الإقامة كيف هي؟ ٧٥٧ - حدثنا مبشّر بن الحسن بن مبشّر بن مكسّر، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة" (١). ٧٥٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا شعبة، وحماد بن زيد … فذكر بإسناده مثله (٢). ٧٥٩ - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن خالد … فذكر بإسناده مثله (٣). ٧٦٠ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد عن خالد … فذكر بإسناده مثله (٤).

стр. 483

٧٦١ - حدثنا محمد بن عيسى بن فليح بن سليمان، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، عن خالد … فذكر بإسناده مثله (١). ٧٦٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، قال: ثنا محمد بن دينار الطاحي، قال: ثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: كانوا قد أرادوا أن يضربوا بالناقوس، وأن يرفعوا نارا لإعلام الصلاة، حتى رأى ذلك الرجل تلك الرؤيا، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (٢). ٧٦٣ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو الجزري، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (٣). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٤) إلى هذا، فقالوا: هكذا الإقامة تفرد مرة مرة.

стр. 484

وخالفهم في ذلك آخرون (١) في حرف واحد من ذلك فقالوا: إلا قوله قد قامت الصلاة فإنه ينبغي له أن يثني ذلك مرتين. واحتجوا في ذلك بما ٧٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة (٢). ٧٦٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان العوقي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس … (٣). ٧٦٦ - وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا، خالد عن أبي قلابة، عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (٤). قال إسماعيل: فحدثت به أيوب فقلت له وأن يوتر الإقامة فقال: إلا الإقامة

стр. 485

٧٦٧ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي جعفر الفرّاء، عن مسلم -مؤذن كان لأهل الكوفة-، عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد النبي ﷺ مرتين مرتين والإقامة مرة مرة غير أنه إذا قال: قد قامت الصلاة قالها مرتين، فعرفنا أنها الإقامة فيتوضأ أحدنا ثم يخرج (١). واحتجوا في ذلك أيضا من النظر فقالوا: قد رأينا الأذان ما كان منه مكررا لم يثنّ في المرة الثانية إلا وجعل على النصف مما هو عليه في الابتداء، وكانت الإقامة لا يبتدأ بها، إنما تكون بعد الأذان. فكان النظر على ذلك أن يكون ما فيها مما هو في الأذان غير مثنى، وما فيها مما ليس في الأذان مثنى فكل الإقامة في الأذان غير "قد قامت الصلاة" فيفرد الإقامة كلها، ولا تثنّى غير "قد قامت الصلاة" فإنها تكرّر لأنها ليست من الأذان.

стр. 486

وخالفهم في ذلك كله آخرون (١)، فقالوا: الإقامة كلها مثنى مثنى مثل الأذان سواء، غير أنه يقال في آخرها: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. وقالوا أما ما ذكرتم عن بلال، قد روي عنه خلاف ذلك، مما سنذكره إن شاء الله تعالى ٧٦٨ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عبد الله بن زيد رأى رجلا نزل من السماء عليه ثوبان أخضران، أو بردان أخضران، فقام على جذم حائط، فأذن: الله أكبر، الله أكبر. على ما ذكرنا في الباب الأول، ثم قعد، ثم قام فأقام مثل ذلك، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: "نِعمَ ما رأيت، علِّمها بلالا" (٢). ٧٦٩ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: قال: أخبرني أصحاب محمد ﷺ : أن عبد الله بن زيد الأنصاري رأى في المنام الأذان، فأتى النبي صلى

стр. 487

الله عليه وسلم، فأخبره فقال: "علمه بلالا" فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، وقعد قعدة (١). ٧٧٠ - حدثنا فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا … فذكر نحوه، وقال عبد الله: لولا أني أتهم نفسي لظننت أني رأيت ذلك وأنا يقظان غير نائم، قال: وقال عمر بن الخطاب: "أنا والله لقد طاف بي الذي طاف بعبد الله، فلما رأيته قد سبقني سكتُ" (٢). ففي هذه الآثار: أن بلالا أذَّن بتعليم عبد الله بن زيد بأمر النبي ﷺ إياه بذلك، فأقام مثنى مثنى، فهذا يخالف الحديث الأول. ثم قد روي عن بلال أنه كان بعد رسول الله ﷺ يؤذن مثنى مثنى، ويقيم مثنى مثنى، فدل ذلك أيضا على انتفاء ما روى أنس

стр. 488

٧٧١ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن بلال: "أنه كان يثني الأذان، ويثني الإقامة" (١). ٧٧٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا شريك، (ح) وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا محمد بن سليمان لوين، قال: ثنا شريك، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، قال: سمعت بلالا، يؤذن مثنى، ويقيم مثنى (٢). فهذا بلال قد روي عنه في الإقامة ما يخالف ما ذكره أنس، وفي حديث "أبي محذورة أن رسول الله ﷺ " علمه الإقامة مثنى مثنى. ٧٧٣ - حدثنا علي بن معبد، وعلي بن شيبة، قالا: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة قالت: سمعت أبا محذورة، (ح). وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، عن أبيه، وأم عبد أبيه، وأم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا أبا محذورة يقول: "علمني

стр. 489

رسول الله ﷺ الإقامة مثنى مثنى، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله" غير أن أبا بكرة لم يذكر في حديثه "قد قامت الصلاة" (١). ٧٧٤ - حدثنا أبو بكرة وعلي بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا عفان، قال: ثنا همام، قال: حدثني عامر الأحول، قال: حدثني مكحول، أن عبد الله بن محيريز حدثه، أن أبا محذورة حدثه: أن رسول الله ﷺ علمه الإقامة سبع عشرة كلمة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر … ثم ذكر مثل حديث روح سواء (٢). ٧٧٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا موسى بن داود، قال: ثنا همام، (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة عن رسول الله ﷺ … مثله (٣).

стр. 490

٧٧٦ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، وأبو عمر الحوضي، قالا: ثنا همام، (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا همام، قال: ثنا عامر الأحول، قال: ثنا مكحول، أن ابن محيريز حدثه، أنه سمع أبا محذورة يقول: علمني رسول الله ﷺ الإقامة سبع عشرة كلمة (١). قال أبو جعفر: فتصحيح معاني هذه الآثار يوجب أن تكون الإقامة مثل الأذان سواءً على ما ذكرنا؛ لأن بلالا اختلف فيما أمر به من ذلك ثم ثبت هو من بعد على التثنية في الإقامة بتواتر الآثار في ذلك، فعلم أن ذلك هو ما أمر به. وفي حديث أبي محذورة التثنية أيضا، فقد ثبت التثنية في الإقامة. وأما وجه ذلك من طريق النظر: فإن قوما احتجوا في ذلك ممن يقول: الإقامة تُفْرَد مرة مرة بالحجة التي ذكرناها لهم في هذا الباب مما يكرر في الأذان ومما لا يكرر، فكانت الحجة في ذلك أن الأذان كما ذكروا. وأما ما كان منه مما يذكر في موضعين، يثنى في الموضع الأول وأفرِد في الموضع الآخر وما كان منه غير مثنى أفرِد. وأما الإقامة فإنما تفعل بعد انقطاع الأذان، فلها حكم مستقِلٌ، وقد رأينا ما تختم به الإقامة من قول لا إله إلا الله هو ما يختم به الأذان أيضا.

стр. 491

فالنظر على ذلك: أن تكون بقية الإقامة على مثل بقية الأذان أيضا. فكان مما يدخل على هذه الحجة: أنا رأينا ما تختم به الإقامة لا نصف له فيجوز أن يكون المقصود إليه منه، هو نصفه. إلا أنه لما لم يكن له نصف كان حكمه حكم سائر الأشياء التي لا تنقسم مما إذا وجب بعضها، وجب بوجوبه كلها، فلهذا صار ما يختم به الأذان والإقامة من قول لا إله إلا الله سواء، فلم يكن في ذلك دليل لأحد المعنيين على الآخر. ثم نظرنا في ذلك، فرأيناهم لم يختلفوا أنه في الإقامة بعد الصلاة والفلاح يقول: الله أكبر، الله أكبر، فيجيء به هاهنا على مثل ما يجيء به في الأذان في هذا الموضع أيضا، ولا يجيء به على نصف ما هو عليه في الأذان. فلما كان هذا من الإقامة مما له نصف على مثل ما هو عليه في الأذان، سواء كان ما بقي من الإقامة أيضا، هو على مثل ما هو عليه في الأذان أيضا سواء لا يحذف من ذلك شيء. فثبت بذلك أن الإقامة مثنى مثنى، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏. وقد روي ذلك عن نفر من أصحاب رسول الله ﷺ أيضا

стр. 492

٧٧٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الحميد بن صالح، قال: ثنا وكيع، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع بن جارية، عن عبيد، مولى سلمة بن الأكوع: أن سلمة بن الأكوع كان يثني الإقامة (١). ٧٧٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا حماد سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: كان ثوبان يؤذن مثنى ويقيم مثنى (٢). ٧٧٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة، يؤذن مثنى مثنى، ويقيم مثنى (٣). وقد روي عن مجاهد في ذلك ما ٧٨٠ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان قال: ثنا فطر بن خليفة، عن مجاهد: في الإقامة مرة مرة: إنما هو شيء استخفه الأمراء فأخبر مجاهد أن ذلك محدّث وأن الأصل هو التثنية (٤).

стр. 493

٣ - باب: قول المؤذن في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم قال أبو جعفر: كره قوم (١) أن يقال: في أذان الصبح: "الصلاة خير من النوم" واحتجوا في ذلك بحديث عبد الله بن زيد في الأذان الذي أمره رسول الله ﷺ بتعليمه إياه بلالا "فأمر بلالا بالتأذين". وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فاستحبوا أن يقال ذلك في التأذين للصبح بعد الفلاح. وكان من الحجة لهم في ذلك: أنه وإن لم يكن ذلك في حديث عبد الله بن زيد فقد علمه رسول الله ﷺ أبا محذورة بعد ذلك وأمره أن يجعله في أذان الصبح. ٧٨١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة: أن النبي ﷺ علمه في الأذان الأول من الصبح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (٣).

стр. 494

٧٨٢ - حدثنا علي، قال: ثنا الهيثم بن خالد بن يزيد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة، قال: كنت غلاما صبيا، فقال لي رسول الله ﷺ .... "قل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم" (١). قال أبو جعفر: فلما علّم رسول الله ﷺ ذلك أبا محذورة كان ذلك زيادة على ما في حديث عبد الله بن زيد، ووجب استعمالها. وقد استعمل ذلك أصحاب رسول الله ﷺ من بعده ٧٨٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (٢).

стр. 495

٧٨٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا هشيم، (ح). وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال أنا هشيم عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس، ﵁ قال: ما كان التثويب إلا في صلاة الغداة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم مرتين (١). [قال أبو جعفر]: فهذا ابن عمر وأنس ﵄ يخبران أن ذلك مما كان المؤذن يؤذن به في أذان الصبح. فثبت بذلك ما ذكرنا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.
следующие страницы →