← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فالنظر على ذلك: أن تكون بقية الإقامة على مثل بقية الأذان أيضا. فكان مما يدخل على هذه الحجة: أنا رأينا ما تختم به الإقامة لا نصف له فيجوز أن يكون المقصود إليه منه، هو نصفه. إلا أنه لما لم يكن له نصف كان حكمه حكم سائر الأشياء التي لا تنقسم مما إذا وجب بعضها، وجب بوجوبه كلها، فلهذا صار ما يختم به الأذان والإقامة من قول لا إله إلا الله سواء، فلم يكن في ذلك دليل لأحد المعنيين على الآخر. ثم نظرنا في ذلك، فرأيناهم لم يختلفوا أنه في الإقامة بعد الصلاة والفلاح يقول: الله أكبر، الله أكبر، فيجيء به هاهنا على مثل ما يجيء به في الأذان في هذا الموضع أيضا، ولا يجيء به على نصف ما هو عليه في الأذان. فلما كان هذا من الإقامة مما له نصف على مثل ما هو عليه في الأذان، سواء كان ما بقي من الإقامة أيضا، هو على مثل ما هو عليه في الأذان أيضا سواء لا يحذف من ذلك شيء. فثبت بذلك أن الإقامة مثنى مثنى، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ﵏. وقد روي ذلك عن نفر من أصحاب رسول الله ﷺ أيضا

стр. 492

٧٧٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الحميد بن صالح، قال: ثنا وكيع، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع بن جارية، عن عبيد، مولى سلمة بن الأكوع: أن سلمة بن الأكوع كان يثني الإقامة (١). ٧٧٨ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا حماد سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: كان ثوبان يؤذن مثنى ويقيم مثنى (٢). ٧٧٩ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا محمد بن سنان، قال: ثنا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة، يؤذن مثنى مثنى، ويقيم مثنى (٣). وقد روي عن مجاهد في ذلك ما ٧٨٠ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان قال: ثنا فطر بن خليفة، عن مجاهد: في الإقامة مرة مرة: إنما هو شيء استخفه الأمراء فأخبر مجاهد أن ذلك محدّث وأن الأصل هو التثنية (٤).

стр. 493

٣ - باب: قول المؤذن في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم قال أبو جعفر: كره قوم (١) أن يقال: في أذان الصبح: "الصلاة خير من النوم" واحتجوا في ذلك بحديث عبد الله بن زيد في الأذان الذي أمره رسول الله ﷺ بتعليمه إياه بلالا "فأمر بلالا بالتأذين". وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فاستحبوا أن يقال ذلك في التأذين للصبح بعد الفلاح. وكان من الحجة لهم في ذلك: أنه وإن لم يكن ذلك في حديث عبد الله بن زيد فقد علمه رسول الله ﷺ أبا محذورة بعد ذلك وأمره أن يجعله في أذان الصبح. ٧٨١ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة: أن النبي ﷺ علمه في الأذان الأول من الصبح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (٣).

стр. 494

٧٨٢ - حدثنا علي، قال: ثنا الهيثم بن خالد بن يزيد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة، قال: كنت غلاما صبيا، فقال لي رسول الله ﷺ .... "قل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم" (١). قال أبو جعفر: فلما علّم رسول الله ﷺ ذلك أبا محذورة كان ذلك زيادة على ما في حديث عبد الله بن زيد، ووجب استعمالها. وقد استعمل ذلك أصحاب رسول الله ﷺ من بعده ٧٨٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (٢).

стр. 495

٧٨٤ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا هشيم، (ح). وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال أنا هشيم عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس، ﵁ قال: ما كان التثويب إلا في صلاة الغداة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم مرتين (١). [قال أبو جعفر]: فهذا ابن عمر وأنس ﵄ يخبران أن ذلك مما كان المؤذن يؤذن به في أذان الصبح. فثبت بذلك ما ذكرنا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى.

стр. 496

٤ - باب: التأذين للفجر أي وقت هو بعد طلوع الفجر أو قبل ذلك؟ ٧٨٥ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" قال ابن شهاب: وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: "أصبحت أصبحتَ" (١). ٧٨٦ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن الزهري، عن سالم، عن النبي ﷺ مثله، ولم يذكر ابن عمر (٢). ٧٨٧ - حدثنا يزيد، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مثله (٣).

стр. 497

٧٨٨ - حدثنا يزيد، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن الزهري … فذكر مثله بإسناده (١). ٧٨٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو اليمان، قال أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: قال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله، يقول: إن النبي ﷺ قال: "إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" (٢). ٧٩٠ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري عن سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 498

٧٩١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن عبد الله دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (١). ٧٩٢ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن دينار … فذكر بإسناده مثله (٢). ٧٩٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا مالك، وشعبة، عن عبد الله بن دينار … فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: "حتى ينادي بلال أو ابن أم مكتوم" شك شعبة (٣). ٧٩٤ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ … مثله، ولم يشك. قالت: ولم يكن بينهما إلا مقدار ما ينزل هذا ويصعد هذا" (٤).

стр. 499

٧٩٥ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت خُبَيب بن عبد الرحمن، يحدث عن عمته أنيسة، أن نبي الله ﷺ قال: "إن بلالا - أو ابن أم مكتوم - ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال - أو ابن أم مكتوم". فكان إذا نزل هذا وأراد هذا أن يصعد تعلقوا به وقالوا: كما أنت حتى نتسحر (١). ٧٩٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة … فذكر مثله بإسناده وزاد "وكانت قد حجت مع النبي ﷺ ولم يكن بينهما إلا مقدار ما يصعد هذا وينزل هذا" (٢).

стр. 500

٧٩٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هُشَيم، عن منصور بن زاذان، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا نداء بلال" (١). ٧٩٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت سوادة القشَيري - وكان إمامهم، قال: سمعت سمرة بن جندب، يقول: إن رسول الله ﷺ قال: "لا يغرنكم نداء بلال، ولا هذا البياض حتى يبدو الفجر أو ينفجر الفجر" (٢). ٧٩٩ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا وهب، قال: ثنا شعبة عن سوادة القشيري، عن سمرة، عن النبي ﷺ … مثله (٣).

стр. 501

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن الفجر يؤذن لها قبل دخول وقتها، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، فممن ذهب إلى ذلك أبو يوسف ﵀. وخالفهم في ذلك آخرون (٢)، فقالوا: لا ينبغي أن يؤذن للفجر أيضا إلا بعد دخول وقتها، كما لا يؤذن لسائر الصلوات إلا بعد دخول وقتها. واحتجوا في ذلك فقالوا: إنما كان أذان بلال الذي كان يؤذن به بليل لغير الصلاة وذكروا ما ٨٠٠ - حدثنا علي بن معبد وأبو بشر الرقي، قالا: حدثنا شجاع بن الوليد، واللفظ لابن معبد، (ح) وحدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا أسباط بن محمد (ح) وحدثنا نصر بن مرزوق قال: ثنا نعيم قال: ثنا ابن المبارك (ح) وحدثنا فهد قال: ثنا أبو غسان قال: ثنا زهير، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه ينادي أو يؤذن، ليرجع غائبكم، ولينتبه نائمكم"

стр. 502

وقال: "ليس الفجر - أو الصبح - هكذا وهكذا وجمع أصبعيه وفرقهما" وفي حديث زهير خاصة ورفع زهير يده وخفضها حتى يقول هكذا، ومدّ زهير يديه عرضا (١). فقد أخبر النبي ﷺ أن ذلك النداء كان من بلال، لينتبه النائم وليرجع الغائب لا للصلاة. وقد روي عن ابن عمر ﵄ ٨٠١ - ما حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد بن سلمة (ح). وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فنادى: ألا إن العبد قد نام فرجع فنادى: ألا إن العبد قد نام (٢).

стр. 503

فهذا ابن عمر ﵄ يروي عن النبي ﷺ ما ذكرنا، وهو ممن قد روى عن النبي ﷺ أنه قال: "إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم". فثبت بذلك أن ما كان من ندائه قبل طلوع الفجر -مما كان مباحا له-، هو لغير الصلاة، وأن ما أنكره عليه إذا فعله قبل الفجر، كان للصلاة. وقد روي عن ابن عمر أيضا عن حفصة ما ٨٠٢ - حدثنا يونس قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر، أن أن رسول الله ﷺ كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى المسجد وحرّم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يصبح (١).

стр. 504

فهذا ابن عمر يخبر عن حفصة أنهم كانوا لا يؤذنون للصلاة إلا بعد طلوع الفجر. وأمر النبي ﷺ أيضا بلالا أن يرجع فينادي: "ألا إن العبد قد نام" يدل على أن عادتهم أنهم كانوا لا يعرفون أذانا قبل الفجر. ولو كانوا يعرفون ذلك أذانا لما احتاجوا إلى هذا النداء، وأراد به عندنا والله أعلم - بذلك النداء، إنما هو ليعلمهم أنهم في ليل بعد حتى يصلي من آثر منهم أن يصلي ولا يمسك عما يمسك عنه الصائم. وقد يحتمل أن يكون بلال كان يؤذن في وقت يرى أن الفجر قد طلع فيه ولا يتحقق له ذلك لضعف بصره. والدليل على ذلك ما ٨٠٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن إشكاب (ح). وحدثنا فهد قال: ثنا شهاب بن عباد العبدي قالا: ثنا محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره شيئا" (١). فدل ذلك على أن بلالا كان يريد الفجر فيخطئه لضعف بصره.

стр. 505

فأمرهم رسول الله ﷺ أن لا يعملوا على أذانه إذ كان من عادته الخطأ لضعف بصره. ٨٠٤ - وقد حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن سالم عن سليمان بن أبي عثمان، أنه حدثه عن عدي بن حاتم، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ لبلال: "إنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعا، وليس ذلك الصبح، إنما الصبح هكذا معترضا" (١) قال أبو جعفر: فأخبره في هذا الأثر أنه كان يؤذن بطلوع ما يرى أنه الفجر، وليس هو في الحقيقة بفجر. وقد روينا عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم". قالت: ولم يكن بينهما إلا مقدار ما يصعد هذا وينزل هذا. فلما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكرنا، ثبت أنهما كانا يقصدان وقتا واحدا وهو طلوع الفجر، فيخطئه بلال لما ببصره، ويصيبه ابن أم مكتوم، لأنه لم يكن يفعله حتى يقول له الجماعة "أصبحت أصبحت". ثم قد روي عن عائشة ﵂ من بعد رسول الله ﷺ ما

стр. 506

٨٠٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود قال: قلت يا أم المؤمنين، متى توترين؟ قالت "إذا أذن المؤذن". قال الأسود وإنما كانوا يؤذنون بعد الصبح (١). قال أبو جعفر: وهذا تأذينهم في مسجد رسول الله ﷺ لأن الأسود إنما كان سماعه من عائشة ﵂ بالمدينة، وهي قد سمعت من النبي ﷺ ما روينا عنها، فلم تنكر عليهم التأذين قبل الفجر، ولا أنكر ذلك غيرها من أصحاب رسول الله ﷺ . فدل ذلك على أن مراد بلال بأذانه ذلك، الفجر وأن قول رسول الله ﷺ "فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" إنما هو لإصابته طلوع الفجر. فلما رويت هذه الآثار على ما ذكرنا، وكان في حديث حفصة ﵂ أنهم كانوا لا يؤذنون حتى يطلع الفجر، فإن كان ذلك كذلك، فقد بطل المعنى الذي ذهب إليه، أبو يوسف. وإن كان المعنى على غير ذلك، وكانوا يؤذنون قبل الفجر على القصد منهم لذلك فإن حديث ابن مسعود عن رسول الله ﷺ قد بين أن ذلك التأذين كان لغير الصلاة.

стр. 507

وفي تأذين ابن أم مكتوم بعد طلوع الفجر دليل على أن ذلك موضع أذان لتلك الصلاة. ولو لم يكن ذلك موضع أذان لها لما أبيح الأذان فيها. فلما أبيح ذلك ثبت أن ذلك الوقت وقت للأذان، واحتمل تقديمهم أذان بلال قبل ذلك ما ذكرنا. ثم اعتبرنا ذلك أيضا من طريق النظر لنستخرج من القولين قولا صحيحا فرأينا سائر الصلوات غير الفجر لا يؤذن لها إلا بعد دخول أوقاتها. واختلفوا في الفجر، فقال قوم (١): التأذين لها قبل دخول وقتها، لا يؤذن لها بعد دخول وقتها. وقال آخرون (٢): بل هو بعد دخول وقتها. فالنظر على ما وصفنا أن يكون التأذين لها كالأذان لغيرها من الصلوات، فلما كان ذلك بعد دخول أوقاتها، كان أيضا في الفجر كذلك. فهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة ﵁، ومحمد وسفيان الثوري. ٨٠٦ - حدثني ابن أبي عمران قال: ثنا علي بن الجعد، قال: سمعت سفيان بن سعيد، - وقال له رجل: إني أؤذن قبل طلوع الفجر، لأكون أول من يقرع باب السماء بالنداء. فقال سفيان: "لا، حتى ينفجر الفجر" (٣)

стр. 508

وقد روي عن علقمة من هذا شيء. ٨٠٧ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: أنا شريك، عن علي بن علي، عن إبراهيم قال شيعنا علقمة إلى مكة، فخرج بليل فسمع مؤذنا يؤذن بليل فقال: أما هذا فقد خالف سنة أصحاب رسول الله ﷺ ، لو كان نائما كان خيرا له فإذا طلع الفجر، أذن (١). فأخبر علقمة أن التأذين قبل طلوع الفجر خلاف لسنة أصحاب رسول الله ﷺ .

стр. 509

٥ - باب الرجلين يؤذن أحدهما، ويقيم الآخر ٨٠٨ - حدثنا يونس، قال: أنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن زياد بن نعيم، أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فلما كان أوان الصبح أمرني فأذنت ثم قام إلى الصلاة، فجاء بلال ليقيم، فقال رسول الله ﷺ : "إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم" (١). ٨٠٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم عن سفيان، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زياد، عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي، عن النبي ﷺ … مثله (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى هذا الحديث، فقالوا: لا ينبغي أن يقيم للصلاة غير الذي أذن لها.

стр. 510

وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: لا بأس أن يقيم الصلاة غير الذي أذن لها. واحتجوا في ذلك بما ٨١٠ - حدثنا أبو أمية، قال: ثنا المعلى بن منصور قال أخبرني عبد السلام بن حرب، عن أبي العُميس، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه، عن جده: أنه حين أري الأذان أمر النبي ﷺ بلالا فأذن، ثم أمر عبد الله فأقام (٢). ٨١١ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي العُميس، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده، قال: أتيت النبي ﷺ فأخبرته كيف رأيت الأذان، فقال: "ألقهنّ على بلال، فإنه أندى صوتا منك فلما أذن بلال ندم عبد الله، فأمره رسول الله ﷺ ، أن يقيم (٣).

стр. 511

قال أبو جعفر: فلما تضاد هذان الحديثان أردنا أن نلتمس حكم هذا الباب من طريق النظر لنستخرج به من القولين قولا صحيحا. فنظرنا في ذلك فوجدنا الأصل المتفق عليه أنه لا ينبغي أن يؤذن الرجلان أذانا واحدا، يؤذن كل واحد منهما بعضه. فاحتمل أن يكون الأذان والإقامة كذلك، لا يفعلها إلا رجل واحد. واحتمل أن يكونا كالشيئين المتفرقين (١)، فلا بأس بأن يتولى كل واحد منهما رجل على حدة. فنظرنا في ذلك فرأينا الصلاة لها أسباب تتقدمها من الدعاء إليها بالأذان، ومن الإقامة لها هذا في سائر الصلوات. ورأينا الجمعة تتقدمها خطبة لا بد منها، فكانت الصلاة مضمنة بالخطبة، وكان من صلى الجمعة بغير خطبة فصلاته باطلة حتى تكون الخطبة قد تقدمت الصلاة. ورأينا الإمام لا ينبغي أن يكون هو غير الخطيب، لأن كل واحد منهما مضمن بصاحبه. فلما كان لا بد منهما لم ينبغ أن يكون القائم بهما إلا رجلا واحدا.

стр. 512

ورأينا الإقامة جعلت من أسباب الصلاة أيضا وأجمعوا أنه لا بأس أن يتولاها غير الإمام فلما كان يتولاها غير الإمام، وهي من الصلاة، أقرب منها من الأذان، كان لا بأس أن يتولاها غير الذي يتولى الأذان. فهذا هو النظر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى.

стр. 513

٦ - باب ما يستحب للرجل أن يقوله إذا سمع الأذان ٨١٢ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني مالك، ويونس، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن" وفي حديث مالك النداء - فقولوا مثل ما يقول، وفي حديث مالك "ما يقول المؤذن … " (١). ٨١٣ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، عن يونس، فذكر مثله (٢) ٨١٤ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو زرعة قال: أنا حيوة، قال: أنا كعب بن علقمة، أنه سمع عبد الرحمن بن جُبَير مولى نافع بن عبد الله بن عمرو القرشي، يقول: أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة، فإنها منزل في الجنة لا تنبغي لأحد إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة، حلت له الشفاعة" (٣).

стр. 514

٨١٥ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، (ح) وحدثنا ابن أبي داود وأحمد بن داود قالا حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن عبد الله بن عتبة، عن أم حبيبة أن رسول الله ﷺ : "كان إذا سمع المؤذن يقول مثل ما يقول حتى يسكُت" (١). ٨١٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني محمد بن عمرو الليثي، عن أبيه، عن جده، قال: كنا عند معاوية فأذن المؤذن فقال معاوية سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل مقالته أو كما قال" (٢).

стр. 515

قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى هذه الآثار فقالوا: ينبغي لمن سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن حتى يفرغ من أذانه. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: ليس لقوله حي على الصلاة، حي على الفلاح معنى، لأن ذلك إنما يقوله المؤذن ليدعو به الناس إلى الصلاة وإلى الفلاح. والسامع لا يقول ما يقول من ذلك على جهة دعاء الناس إلى ذلك إنما يقوله على جهة الذكر، وليس هذا من الذكر. فينبغي له أن يجعل مكان ذلك، ما قد روي عن النبي ﷺ في الآثار الأخر وهو: لا حول ولا قوة إلا بالله. فكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون قوله: "فقولوا مثل ما يقول حتى يسكت"، أي فقولوا مثل ما ابتدأ به الأذان من التكبير وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله حتى يسكت. فيكون التكبير والشهادة هما المقصود إليهما بقوله فقولوا مثل ما يقول" وقد قصد إلى ذلك في حديث أبي هريرة. ٨١٧ - حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عباد بن إسحاق، عن ابن شهاب، (ح)

стр. 516

وحدثنا أحمد، قال: ثنا مسدد قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا تشهد المؤذن فقولوا مثل ما يقول" (١). وأما ما روي عن النبي ﷺ في قوله عند ذلك "لا حول ولا قوة إلا بالله" وفي الحض على ذلك بما ٨١٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح

стр. 517

فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، فقال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله فقال: لا إله إلا الله من قلبه، دخل الجنة (١). ٨١٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان، عن شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن علي بن حسين، عن أبي رافع، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذن قال مثل ما قال وإذا قال: حي على الصلاة حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله (٢). ٨٢٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم القرشي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان فأذن المؤذن، فقال: "الله أكبر الله أكبر" فقال معاوية: "الله أكبر الله أكبر" فقال: "أشهد أن لا إله إلا الله" فقال معاوية: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد

стр. 518

أن محمدا رسول الله، فقال معاوية: أشهد أن محمدا رسول الله حتى بلغ: "حي على الصلاة حي على الفلاح" فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله" (١). قال يحيى: وحدثني رجل: أن معاوية لما قال ذلك قال: هكذا سمعنا نبيكم ﷺ يقول. ٨٢١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا سعيد بن عامر، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، أن معاوية قال مثل ذلك، ثم قال: هكذا قال رسول الله ﷺ (٢). ٨٢٢ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني أيضا يعني داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن يحيى، عن عبد الله بن علقمة، [عن أبيه]، قال: كنت جالسا إلى جنب معاوية … فذكر مثله، ثم قال معاوية: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول (٣).

стр. 519

٨٢٣ - حدثنا أبو بشر الرقي قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن يحيى الأنصاري، أن عيسى بن محمد أخبره، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص … فذكر نحوه (١). وقد روي عن رسول الله ﷺ أيضا أنه كان يقول عند الأذان ويأمر به. ما ٨٢٤ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن الحكيم بن عبد الله بن قيس، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا غفر له ذنبه" (٢).

стр. 520

٨٢٥ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث … فذكر بإسناده مثله (١). ٨٢٦ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عُفَير، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن الحكيم بن عبد الله بن قيس … فذكر مثله بإسناده، وزاد أنه قال: "من قال حين يسمع المؤذن يتشهد" (٢). ٨٢٧ - حدثنا محمد بن النعمان السَقَطي، قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: ثنا أبو عمر البزاز عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: "ما من مسلم يقول: إذا سمع النداء، فيكبر المنادي فيكبر ثم يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، فيشهد على ذلك ثم يقول: اللهم أعط محمدا الوسيلة، واجعل في الأعليين درجته، وفي المصطفين محبته، وفي المقربين داره (٣) إلا وجبت له شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة (٤).

стр. 521

٨٢٨ - حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: ثنا علي بن عياش قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذن قال: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة أعط محمدا الوسيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته" (١). ٨٢٩ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم الطحان، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن حفصة بنت أبي كثير، عن أمها قالت: علمتني أم سلمة، وقالت: علمني رسول الله ﷺ قال: "يا أم سلمة إذا كان عند أذان المغرب فقولي: اللهم هذا عند استقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك وحضور صلواتك (٢) اغفر [لي] [¬*] (٣)

стр. 522

قال أبو جعفر: فهذه الآثار تدل على أنه أراد بما يقال عند الأذان الذكر، فكل الأذان ذكرٌ غير حي على الصلاة، حي على الفلاح فإنهما دعاء. فما كان من الأذان ذكرًا فينبغي للسامع أن يقوله، وما كان منه دعاء إلى الصلاة، فالذكر الذي هو غيره أفضل منه وأولى أن يقال. وقد قال (١) قوم: قول رسول الله ﷺ : "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول" على الوجوب. وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: ذلك على الاستحباب لا على الوجوب. وكان من الحجة لهم في ذلك ما ٨٣٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن علقمة، عن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فسمع مناديا وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر فقال رسول الله ﷺ : "على الفطرة"، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله

стр. 523

ﷺ : "خرج من النار". قال: فابتدرناه فإذا هو صاحب ماشية أدركته الصلاة، فنادى بها (١). [قال أبو جعفر]: فهذا رسول الله ﷺ قد سمع المنادي ينادي فقال غير ما قال فدل ذلك أن قوله: "إذا سمعتم المنادي فقولوا مثل الذي يقول" أن ذلك ليس على الإيجاب وأنه على الاستحباب والندبة إلى الخير وإصابة الفضل، كما علم الناس من الدعاء الذي أمرهم أن يقولوا في دبر الصلوات وما أشبه ذلك.

стр. 524

٧ - باب مواقيت الصلاة ٨٣١ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم بن عباد بن سهل بن حنيف، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس. وحدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس. وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبريل ﵇ مرتين عند باب البيت، فصلى بي الظهر حين مالت الشمس، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، وصلى بي الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر، حين صار ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين مضى ثلث الليل، وصلى بي الغداة عندما أسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد الوقت فيما بين هذين الوقتين، هذا وقت الأنبياء من قبلك" (١).

стр. 525

٨٣٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا بكير بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الساعدي، سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبريل ﵇ في الصلاة، فصلى الظهر بي حين زاغت الشمس وصلى العصر حين قامت قائمة، وصلى المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الصبح حين طلع الفجر. ثم أمني في اليوم الثاني فصلى الظهر وفي كل شيء مثله، وصلى العصر والفيء قامتان، وصلى المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء إلى ثلث الليل الأول، وصلى الصبح حين كادت الشمس أن تطلع ثم قال: الصلاة فيما بين هذين الوقتين" (١)

стр. 526

٨٣٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا الفضل بن موسى السيناني، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "هذا جبريل ﵇ يعلمكم أمر دينكم … ". ثم ذكر مثله غير أنه قال: في العشاء الآخرة وصلاها في اليوم الثاني حين ذهبت ساعة من الليل" (١). ٨٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا عبد الله بن الحارث، قال: ثنا ثور بن يزيد عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: سأل رجل نبي الله ﷺ عن وقت الصلاة، فقال: صل معي، فصلى رسول الله ﷺ الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم صلى العشاء قبل غيبوبة الشفق، ثم صلى الصبح فأسفر ثم صلى الظهر حين كان فيء الإنسان مثله، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثليه ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق، ثم صلى العشاء، فقال بعضهم: ثلث الليل وقال بعضهم: شطر الليل (٢).

стр. 527

٨٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني رجل منهم: أن رجلا أتى النبي ﷺ فسأله عن مواقيت الصلاة، فأمره أن يشهد الصلاة معه، فصلى الصبح فعجّل، ثم صلى الظهر فعجّل، ثم صلى العصر فعجل، ثم صلى المغرب فعجّل، ثم صلى العشاء فعجل، ثم صلى الصلوات كلها من الغد، فأخّر ثم قال للرجل: "ما بين صلاتي في هذين اليومين، وقت كله" (١). ٨٣٦ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا بدر بن عثمان، قال: حدثني أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا، فأمر بلالا فأقام الفجر حين انبثق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس والقائل يقول: انتصف النهار أولم، وكان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى

стр. 528

كان قريبا من العصر، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت فيما بين هذين" (١). ٨٣٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، عن النبي ﷺ : أن رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال: "صل معنا" قال: فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن ثم أمره [فأقام الظهر ثم أمره] (٢) فأقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما كان في اليوم الثاني أمره فأذن للظهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم

стр. 529

قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال: "وقت صلاتكم فيما بين ما رأيتم" (١). فأما ما روي عن رسول الله ﷺ في هذه الآثار في صلاة الفجر، فلم يختلفوا عنه فيه أنه صلاها في اليوم الأول حين طلع الفجر، وهو أول وقتها، وصلاها في اليوم الثاني حين كادت الشمس أن تطلع، وهذا اتفاق المسلمين أن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وآخر وقتها حين تطلع الشمس. وأما ما ذكر عنه في صلاة الظهر، فإنه ذكر عنه أنه صلاها حين زالت الشمس وعلى ذلك اتفاق المسلمين أن ذلك أول وقتها. وأما آخر وقتها فإن ابن عباس وأبا سعيد، وجابرا، وأبا هريرة رووا عنه أنه صلاها في اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثله. فاحتمل أن يكون ذلك بعد ما صار ظل كل شيء مثله فيكون ذلك هو وقت الظهر بعد.

стр. 530

واحتمل أن يكون ذلك على قرب أن يصير ظل كل شيء مثله، وهذا جائز في اللغة، قال الله : ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] فلم يكن ذلك الإمساك و (١) التسريح مقصودا به أن يفعل بعد بلوغ الأجل لأنها بعد بلوغ الأجل قد بانت وحرم عليه أن يمسكها. وقد بين الله ذلك في موضع آخر فقال: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. فأخبر الله أن لهن بعد بلوغ أجلهن أن ينكحن، فثبت بذلك أن ما جعل للأزواج عليهن في الآية الأخرى، إنما هو في قرب بلوغ الأجل، لا بعد بلوغ الأجل. فكذلك ما روي عمن ذكرنا عن رسول الله ﷺ "أنه صلى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله يحتمل أن يكون على قرب أن يصير ظل كل شيء مثله، فيكون الظل إذا صار مثله فقد خرج وقت الظهر. والدليل على ما ذكرنا من ذلك، أن الذين ذكروا هذا عن النبي ﷺ ، قد ذكروا عنه في هذه الآثار أيضا أنه صلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله، ثم قال: "ما بين هذين وقت" فاستحال أن يكون ما بينهما وقت، وقد جمعهما في وقت واحد، ولكن معنى ذلك عندنا - والله أعلم - ما ذكرنا.
следующие страницы →