← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٨٣٣ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا الفضل بن موسى السيناني، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "هذا جبريل ﵇ يعلمكم أمر دينكم … ". ثم ذكر مثله غير أنه قال: في العشاء الآخرة وصلاها في اليوم الثاني حين ذهبت ساعة من الليل" (١). ٨٣٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا حامد بن يحيى، قال: ثنا عبد الله بن الحارث، قال: ثنا ثور بن يزيد عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: سأل رجل نبي الله ﷺ عن وقت الصلاة، فقال: صل معي، فصلى رسول الله ﷺ الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم صلى العشاء قبل غيبوبة الشفق، ثم صلى الصبح فأسفر ثم صلى الظهر حين كان فيء الإنسان مثله، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثليه ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق، ثم صلى العشاء، فقال بعضهم: ثلث الليل وقال بعضهم: شطر الليل (٢).

стр. 527

٨٣٥ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني رجل منهم: أن رجلا أتى النبي ﷺ فسأله عن مواقيت الصلاة، فأمره أن يشهد الصلاة معه، فصلى الصبح فعجّل، ثم صلى الظهر فعجّل، ثم صلى العصر فعجل، ثم صلى المغرب فعجّل، ثم صلى العشاء فعجل، ثم صلى الصلوات كلها من الغد، فأخّر ثم قال للرجل: "ما بين صلاتي في هذين اليومين، وقت كله" (١). ٨٣٦ - حدثنا فهد قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا بدر بن عثمان، قال: حدثني أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا، فأمر بلالا فأقام الفجر حين انبثق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس والقائل يقول: انتصف النهار أولم، وكان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى

стр. 528

كان قريبا من العصر، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت فيما بين هذين" (١). ٨٣٧ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، عن النبي ﷺ : أن رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال: "صل معنا" قال: فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن ثم أمره [فأقام الظهر ثم أمره] (٢) فأقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما كان في اليوم الثاني أمره فأذن للظهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم

стр. 529

قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال: "وقت صلاتكم فيما بين ما رأيتم" (١). فأما ما روي عن رسول الله ﷺ في هذه الآثار في صلاة الفجر، فلم يختلفوا عنه فيه أنه صلاها في اليوم الأول حين طلع الفجر، وهو أول وقتها، وصلاها في اليوم الثاني حين كادت الشمس أن تطلع، وهذا اتفاق المسلمين أن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وآخر وقتها حين تطلع الشمس. وأما ما ذكر عنه في صلاة الظهر، فإنه ذكر عنه أنه صلاها حين زالت الشمس وعلى ذلك اتفاق المسلمين أن ذلك أول وقتها. وأما آخر وقتها فإن ابن عباس وأبا سعيد، وجابرا، وأبا هريرة رووا عنه أنه صلاها في اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثله. فاحتمل أن يكون ذلك بعد ما صار ظل كل شيء مثله فيكون ذلك هو وقت الظهر بعد.

стр. 530

واحتمل أن يكون ذلك على قرب أن يصير ظل كل شيء مثله، وهذا جائز في اللغة، قال الله : ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] فلم يكن ذلك الإمساك و (١) التسريح مقصودا به أن يفعل بعد بلوغ الأجل لأنها بعد بلوغ الأجل قد بانت وحرم عليه أن يمسكها. وقد بين الله ذلك في موضع آخر فقال: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. فأخبر الله أن لهن بعد بلوغ أجلهن أن ينكحن، فثبت بذلك أن ما جعل للأزواج عليهن في الآية الأخرى، إنما هو في قرب بلوغ الأجل، لا بعد بلوغ الأجل. فكذلك ما روي عمن ذكرنا عن رسول الله ﷺ "أنه صلى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله يحتمل أن يكون على قرب أن يصير ظل كل شيء مثله، فيكون الظل إذا صار مثله فقد خرج وقت الظهر. والدليل على ما ذكرنا من ذلك، أن الذين ذكروا هذا عن النبي ﷺ ، قد ذكروا عنه في هذه الآثار أيضا أنه صلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله، ثم قال: "ما بين هذين وقت" فاستحال أن يكون ما بينهما وقت، وقد جمعهما في وقت واحد، ولكن معنى ذلك عندنا - والله أعلم - ما ذكرنا.

стр. 531

وقد دل على ذلك أيضا ما في حديث أبي موسى، وذلك أنه قال فيما أخبر عن صلاته في اليوم الثاني، "ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من العصر". فأخبر أنه إنما صلاها في ذلك اليوم في قرب دخول وقت العصر، لا في وقت العصر فثبت بذلك إذ أجمعوا في هذه الروايات أن بعد ما يصير ظل كل شيء مثله وقت للعصر أنه محال أن يكون وقتا للظهر، لإخباره أن الوقت الذي لكل صلاة فيما بين صلاتيه في اليومين. وقد دل على ذلك أيضا ما ٨٣٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد قال: ثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر" (١).

стр. 532

فثبت بذلك أن دخول وقت العصر بعد خروج وقت الظهر. وأما ما ذكر عنه في صلاة العصر فلم يختلف عنه أنه صلاها في أول يوم في الوقت الذي ذكرناه عنه، فثبت أن ذلك هو أول وقتها. وذكر عنه أنه صلاها في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه ثم قال ﵇ "الوقت فيما بين هذين" فاحتمل أن يكون ذلك هو آخر وقتها الذي إذا خرج فاتت. واحتمل أن يكون هو الوقت الذي لا ينبغي أن تؤخر الصلاة حتى يخرج، وأن من صلاها بعده، وإن كان قد صلاها في وقتها - مفرط لأنه قد فاته من وقتها ما فيه الفضل وإن كانت لم تفت بعد. وقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الرجل ليصلي الصلاة، ولم تفته، ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله". فثبت بذلك أن الصلاة في خاص من الوقت أفضل من الصلاة في بقية ذلك الوقت. ويحتمل أن يكون الوقت الذي لا ينبغي أن يؤخر العصر حتى يخرج هذا الوقت الذي صلاها رسول الله ﷺ في اليوم الثاني. وقد دل على ما ذكرنا ما ٨٣٩ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا محمد بن الفضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للصلاة أولا

стр. 533

وآخرا، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس" (١). ٨٤٠ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب بن ناصح قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "وقت العصر ما لم تصفر الشمس" (٢). ٨٤١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو، قال شعبة: حدثنيه ثلاث مرات فرفعه مرة ولم يرفعه مرتين فذكر مثله (٣).

стр. 534

ففي هذا الأثر أن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وذلك بعدما يصير الظل قامتين، فدل ذلك أن الوقت الذي قصده رسول الله ﷺ في الآثار الأول من وقتها، هو وقت الفضل لا الوقت الذي إذا خرج فاتت الصلاة بخروجه حتى تصح هذه الآثار ولا تتضاد. غير أن قوما (١) ذهبوا إلى أن آخر وقتها إلى غروب الشمس. واحتجوا في ذلك بما ٨٤٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك" (٢).

стр. 535

٨٤٣ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: ثنا سعيد، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ … مثله (١). ٨٤٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر قال: ثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وبسر بن سعيد وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (٢).

стр. 536

٨٤٥ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن زيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله (١). قالوا: فلما كان من أدرك من العصر ما ذكرنا في هذه الآثار [صار] (٢) مدركا لها، ثبت أن آخر وقتها هو غروب الشمس. وممن قال بذلك: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى. وكان من حجة من ذهب إلى أن آخر وقتها إلى أن تتغير الشمس، ما قد روي عن رسول الله ﷺ من نهيه عن الصلاة عند غروب الشمس فمن ذلك ما. ٨٤٦ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا على بن معبد قال: ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم، عن ذر قال: قال لي عبد الله: كنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها ونصف النهار (٣).

стр. 537

٨٤٧ - حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا حبان بن هلال، قال: ثنا همام، قال: ثنا قتادة، عن محمد، عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ : "نهى عن الصلاة إذا طلع قرن الشمس أو غاب قرن الشمس" (١). ٨٤٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا موسى بن عُلي بن رباح اللخمي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب (٢).

стр. 538

٨٤٩ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا أبو مصعب قال: ثنا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، وإذا بدأ حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب" (١). ٨٥٠ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … مثله (٢). ٨٥١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها" (٣).

стр. 539

٨٥٢ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا معلى بن أسد قال: ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه عن عائشة قالت: وهم عمر بن الخطاب ﵁، إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها (١). ٨٥٣ - حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، قال: حدثني أبو يحيى وضمرة بن حبيب وأبو طلحة عن أبي أمامة الباهلي، قال: حدثني عمرو بن عبسة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا طلعت الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان وهي ساعة صلاة الكفار، فدع الصلاة حتى ترتفع ويذهب شعاعها، ثم الصلاة محضورة مشهودة إلى أن ينتصف النهار، فإنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم وتسجر، فدع الصلاة حتى يفيء الفيء، ثم الصلاة محضورة مشهودة إلى غروب الشمس فإنها تغرب بين قرني الشيطان، وهي ساعة صلاة الكفار" (٢).

стр. 540

٨٥٤ - حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا ثنا وهب قال ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال سمعت المهلب بن أبي صفرة، يحدث عن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تصلوا عند طلوع الشمس ولا عند غروبها، فإنها تطلع بين قرني الشيطان، -أو على قرني الشيطان-، وتغرب بين قرني الشيطان، -أو على قرني الشيطان (١). قالوا: فلما نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة عند غروب الشمس، ثبت أنه ليس بوقت صلاة وأن وقت العصر يخرج بدخوله. فكان من حجة الآخرين عليهم أنه روي في هذا الحديث النهي عن الصلاة عند غروب الشمس وروي في غيره: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك العصر" فكان في ذلك إباحة الدخول في العصر في ذلك الوقت.

стр. 541

فجعل النهي في الحديث الأول على غير الذي أبيح في الحديث الآخر حتى لا يتضاد الحديثان. فهذا أولى ما حملت عليه الآثار، حتى لا تتضاد. وأما وجه النظر عندنا في ذلك فإنا رأينا وقت الظهر الصلوات كلها فيه مباحة التطوع كله، وقضاء كل صلاة فائتة. وكذلك ما اتفق عليه أنه وقت العصر، ووقت الصبح مباح قضاء الصلوات الفائتات فيه، فإنما نهى عن التطوع خاصة فيه. فكان كل وقت قد اتفق عليه أنه وقت الصلاة من هذه الصلوات، كل قد أجمع أن الصلاة الفائتة تقضى فيه. فلما ثبت أن هذه صفة أوقات الصلوات المجمع عليها، وثبت أن غروب الشمس لا تقضى فيه صلاة فائتة باتفاقهم خرجت بذلك صفته من صفة أوقات الصلوات المكتوبات، وثبت أنه لا تصلى فيه صلاة أصلا كنصف النهار وطلوع الشمس وأن نهي رسول الله ﷺ عند غروب الشمس ناسخ لقوله "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك "العصر للدلائل التي شرحناها، وبيناها. فهذا هو النظر عندنا، وهو خلاف قول أبي حنيفة ﵀، وأبي يوسف ﵀ ومحمد ﵀. وأما وقت المغرب فإن في الآثار الأول كلها أنه صلاها عند غروب الشمس.

стр. 542

وقد ذهب قوم (١) إلى خلاف ذلك فقالوا: أول وقت المغرب حين يطلع النجم. واحتجوا في ذلك بما ٨٥٥ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: أخبرني الليث بن سعد، عن خير بن نعيم عن ابن هبيرة الشيباني عن أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة الغفاري، قال: صلى لنا رسول الله ﷺ العصر بالمحمض فقال: "إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها منكم أوتي أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد (٢). ٨٥٦ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن خير بن نعيم الحضرمي … ، ثم ذكر مثله بإسناده غير أنه لم يذكر بالمحمض وقال: "لا صلاة بعدها حتى يُرى الشاهد" والشاهد - والله أعلم -: هو النجم فقالوا: طلوع النجم هو أول وقتها (٣).

стр. 543

وكان قوله عندنا "ولا صلاة بعدها حتى يُرى الشاهد" قد يحتمل أن هذا هو آخر قول رسول الله ﷺ كما ذكره الليث، ويكون الشاهد هو الليل. ولكن الذي رواه غير الليث تأول أن الشاهد هو النجم، فقال ذلك برأيه، لا عن النبي ﷺ . وقد تواترت الآثار عن رسول الله ﷺ أنه كان يصلي المغرب إذا توارت الشمس بالحجاب. ٨٥٧ - حدثنا فهد قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث قال: ثنا أبي، قال: ثنا الأعمش عن عمارة، عن أبي عطية، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة ﵂ فقال مسروق يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد ﷺ كلاهما لا يألو عن الخير. أما أحدهما فيعجل المغرب ويعجل الإفطار، والآخر يؤخر المغرب حتى تبدو النجوم، ويؤخر الإفطار -يعني أبا موسى- قالت أيهما كان يعجل الصلاة والإفطار؟ قال عبد الله: قالت عائشة ﵂ كذلك كان يفعل رسول الله ﷺ (١).

стр. 544

٨٥٨ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عروة، قال: أخبرني بشير بن أبي مسعود، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب إذا وجبت الشمس (١). ٨٥٩ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر بن عبد الله ﵂، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب إذا وجبت الشمس (٢). ٨٦٠ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال كنا نصلي المغرب مع رسول الله ﷺ إذا توارت بالحجاب (٣).

стр. 545

وقد روي ذلك أيضا عمن بعد النبي ﷺ ٨٦١ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا زهير بن معاوية، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، قال: قال عمر ﵁: صلوا هذه الصلاة - يعني المغرب - والفجاج مسفرة (١). ٨٦٢ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب، قال ثنا شعبة عن عمران … فذكر مثله بإسناده (٢). ٨٦٣ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن عمران … فذكر مثله بإسناده (٣). ٨٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن سيرين، عن المهاجر: أن عمر بن الخطاب ﵁، كتب إلى أبي موسى: أن صل المغرب حين تغرب الشمس (٤).

стр. 546

٨٦٥ - حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب قال: ثنا شعبة، عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب أن عمر كتب إلى أهل الجابية أن صلوا المغرب قبل أن تبدو النجوم (١). ٨٦٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: ثنا إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال صلى عبد الله بأصحابه صلاة المغرب، فقام أصحابه يتراءون الشمس فقال: ما تنظرون؟ قالوا: ننظر أغابت الشمس؟ فقال عبد الله: هذا والله الذي لا إله إلا هو وقت هذه الصلاة، ثم قرأ عبد الله ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وأشار بيده إلى المغرب فقال: هذا غسق الليل، وأشار بيده إلى المطلع، فقال: هذا دلوك الشمس. قيل: حدثكم عمارة أيضا؟ قال: نعم (٢).

стр. 547

٨٦٧ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال عبد الرحمن بن يزيد صلى ابن مسعود بأصحابه المغرب حين غربت الشمس، ثم قال: هذا والذي لا إله إلا هو، وقت هذه الصلاة (١). ٨٦٨ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر قال: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله … مثله (٢). ٨٦٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبي، قال: ثنا المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود أنه قال حين غربت الشمس: والله الذي لا إله إلا هو إن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة، ثم قرأ عبد الله تصديق ذلك من كتاب الله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] قال: ودلوكها حين تغيب، وغسق الليل حين تظلم فالصلاة بينهما (٣). ٨٧٠ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا خطاب بن عثمان قال: ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن لبيبة قال: قال لي أبو هريرة: متى

стр. 548

غسق الليل؟ قلت: إذا غربت الشمس قال: "فاحدر المغرب في إثرها ثم احدرها في إثرها" (١). ٨٧١ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن قال: رأيت عمر وعثمان ﵄ يصليان المغرب في رمضان إذا أبصر إلى الليل الأسود، ثم يفطران بعد (٢). قال أبو جعفر: فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ لم يختلفوا في أن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس. وهذا هو النظر أيضا لأنا قد رأينا دخول النهار وقتا لصلاة الصبح، فكذلك دخول الليل وقت الصلاة المغرب وهو قول أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف، ومحمد رحمهما الله، وعامة الفقهاء.

стр. 549

واختلف الناس في خروج وقت المغرب فقال قوم (١): إذا غاب الشفق - وهو الحمرة، خرج وقتها وممن قال ذلك: أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله. وقال آخرون (٢): إذا غاب الشفق - وهو البياض الذي بعد الحمرة - خرج وقتها وممن قال ذلك: أبو حنيفة ﵀. وكان النظر في ذلك عندنا: أنهم قد أجمعوا أن الحمرة التي قبل البياض من وقتها وإنما اختلافهم في البياض الذي بعده. فقال بعضهم: حكمه حكم الحمرة وقال بعضهم: حكمه خلاف حكم الحمرة. فنظرنا في ذلك فرأينا الفجر يكون قبله حمرة ثم يتلوها بياض الفجر فكانت الحمرة والبياض في ذلك وقتا لصلاة واحدة، وهو الفجر فإذا خرجا، خرج وقتها. فالنظر على ذلك: أن يكون البياض والحمرة في المغرب أيضا وقتا لصلاة واحدة وحكمهما حكم واحد، إذا خرجا خرج وقتا الصلاة اللذان هما وقت لها. وأما العشاء الآخرة فإن تلك الآثار كلها فيها أن رسول الله ﷺ صلاها في أول يوم بعدما غاب الشفق، إلا جابر بن عبد الله، فإنه ذكر أنه صلاها قبل أن يغيب الشفق. فيحتمل ذلك عندنا والله أعلم - أن يكون جابر عنى الشفق الذي هو البياض، وعنى

стр. 550

الآخرون الشفق الذي هو الحمرة، فيكون قد صلاها بعد غيبوبة الحمرة، وقبل غيبوبة البياض، حتى تصح هذه الآثار ولا تتضاد. وفي ثبوت ما ذكرنا ما يدل على ما قال من قال: إن بعد غيبوبة الحمرة وقت للمغرب إلى أن يغيب البياض. وأما آخر وقت العشاء الآخرة فإن ابن عباس وأبا سعيد الخدري وأبا موسى، ذكروا أن رسول الله ﷺ أخرها إلى ثلث الليل، ثم صلاها. وقال جابر بن عبد الله: صلاها في وقت وقال بعضهم: هو ثلث الليل، وقال بعضهم: هو نصف الليل فاحتمل أن يكون صلاها قبل مضي الثلث، فيكون مضي الثلث، هو آخر وقتها. واحتمل أن يكون صلاها بعد الثلث فيكون قد بقيت بقية من وقتها بعد خروج الثلث. فلما احتمل ذلك، نظرنا فيما روي في ذلك ٨٧٢ - فإذا ربيع المؤذن قد حدثنا، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا محمد بن الفضيل عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت العشاء حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس" (١).

стр. 551

٨٧٣ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا الخصيب، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "وقت العشاء إلى نصف الليل" (١) ٨٧٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، قال شعبة: حدثنيه ثلاث مرات، فرفعه مرة، ولم يرفعه مرتين، فذكر مثله (٢). فثبت بهذه الآثار أن ما بعد ثلث الليل أيضا هو وقت من وقت العشاء الآخرة. وقد روي في ذلك أيضا ما يدل على ذلك. ٨٧٥ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا الحسن بن عمر بن شقيق قال: ثنا جرير عن منصور، عن الحكم، عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ للعشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل، أو بعده - ولا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك. فقال حين خرج: "إنكم لتنتظرون

стр. 552

صلاة، ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي، لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن، فأقام الصلاة وصلى" (١). ٨٧٦ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا الحسين بن علي، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي سفيان عن جابر، قال: وجهز رسول الله ﷺ جيشا، حتى إذا انتصف الليل، أو بلغ ذاك، خرج إلينا فقال: "صلى الناس ورقدوا وأنتم تنتظرون هذه الصلاة، أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها" (٢). ٨٧٧ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري عن عروة، أن (٣) عائشة قالت: إعتم رسول الله ﷺ ليلة

стр. 553

بالعتمة، حتى ناداه عمر ﵁ فقال: نام النساء والصبيان. فخرج رسول الله ﷺ فقال: "ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم، ولا تصلّى يومئذ إلا بالمدينة. ثم قال: وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب غسق الليل إلى ثلث الليل" (١). ٨٧٨ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: أنا حميد الطويل، عن أنس ﵁ قال: وأخر رسول الله ﷺ العتمة إلى قريب من شطر الليل، فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال: "إن الناس قد صلوا وناموا ورقدوا، ولم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها" (٢).

стр. 554

٨٧٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: أنا حماد، قال: أنا ثابت، وأنهم سألوا أنس بن مالك، أكان لرسول الله ﷺ خاتم؟ قال: نعم. ثم قال: أخر العشاء ذات ليلة حتى كاد يذهب شطر الليل، أو إلى شطر الليل … ثم ذكر مثله (١). ففي هذه الآثار أنه ﷺ صلى العشاء بعد مضي ثلث الليل، فثبت بذلك أن بمضي ثلث الليل لا يخرج به وقتها. ولكن معنى ذلك عندنا والله أعلم أن أفضل وقت العشاء الآخرة الذي يصلي فيه، هو من حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل وهو الوقت الذي كان رسول الله ﷺ يصليها فيه على ما ذكرنا في حديث عائشة ﵂ ثم ما بعد ذلك إلى أن يمضي نصف الليل في الفضل، دون ذلك حتى لا تتضاد هذه الآثار. ثم أردنا أن ننظر، هل بعد خروج نصف الليل من وقتها شيء؟ فنظرنا في ذلك فإذا ٨٨٠ - يونس قد حدثنا قال أنا ابن وهب قال: أنا يحيى بن أيوب، وعبد الله بن عمر، وأنس بن عياض عن حميد الطويل، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: أخر رسول الله ﷺ الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم انصرف فأقبل

стр. 555

علينا بوجهه بعدما صلى بنا. فقال: "قد صلى الناس ورقدوا، ولم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها" (١). ٨٨١ - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس … مثله (٢). ٨٨٢ - حدثنا فهد قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ … مثله (٣). ففي هذه الآثار أنه صلاها بعد مضي نصف الليل فذلك دليل أنه قد كانت بقيت من وقتها بعد مضي نصف الليل. وقد روي عنه في ذلك أيضا ما هو أدل من هذا. ٨٨٣ - حدثنا علي بن معبد، وأبو بشر الرقيقالا: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، أنها أخبرته عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أعتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل،

стр. 556

وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى وقال: "إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي" ففي هذا أنه صلاها بعد مضي أكثر الليل، وأخبر أن ذلك وقت لها (١). فثبت بتصحيح هذه الآثار أن أول وقت العشاء الآخرة من حين يغيب الشفق إلى أن يمضي الليل كله، ولكنه على أوقات ثلاثة. فأما من حين يدخل وقتها إلى أن يمضي ثلث الليل، فأفضل وقت صليت فيه. وأما من بعد ذلك إلى أن يتم نصف الليل، ففي الفضل دون ذلك. وأما بعد نصف الليل ففي الفضل دون كل ما قبله. وقد روي أيضا عن أصحاب رسول الله ﷺ في وقتها أيضا ما يدل على ما ذكرنا ٨٨٤ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن أسلم، أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب: إن وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل ولا تؤخروها إلى ذلك إلا من شغل، ولا تناموا قبلها فمن نام قبلها فلا نامت عيناه قالها ثلاثا (٢).

стр. 557

فهذا عمر قد روي عنه أيضا ما ٨٨٥ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو عمر الحوضي، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن سيرين عن المهاجر، أن عمر كتب إلى أبي موسى: أن صل صلاة العشاء من العشاء إلى نصف الليل. أي حين شئت (١). ٨٨٦ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب قال: ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن المهاجر … مثله (٢). ٨٨٧ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا عبد الله بن عون، عن محمد، عن المهاجر … مثله وزاد "ولا أدري ذلك إلا نصفا لك" (٣). ففي هذا أنه قد جعل له أن يصليها إلى نصف الليل وقد جعل ذلك نصفا، وقد روي عنه أيضا في ذلك ما ٨٨٨ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت (ح)

стр. 558

وحدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير قال: كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى ﵁: وصل العشاء أي الليل شئت ولا تغفلها (١). ففي هذا أنه جعل الليل كله وقتا لها على أن لا يغفلها. فوجه ذلك عندنا على أن تركه إياها إلى نصف الليل إغفال لها وتركه إياها إلى أن يمضي ثلث الليل ليس بإغفال لها بل هو أخذ بالفضل الذي يطلب في تقديمها في وقتها، وما بين هذين الوقتين نصف بين الأمرين، أي إنه دون الوقت الأول، وفوق الوقت الثاني. فقد وافق هذا أيضا ما صرفنا إليه معنى ما قدمنا ذكره مما روي عن رسول الله ﷺ . وقد روي عن أبي هريرة في ذلك من قوله ما ٨٨٩ - حدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الليث (ح). وحدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا شعيب بن الليث قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبيد بن جريج، أنه قال لأبي هريرة ﵁: ما إفراط صلاة العشاء؟ قال طلوع الفجر (٢). فهذا أبو هريرة ﵁ قد جعل إفراطها الذي به تفوت طلوع الفجر. وقد روينا عنه عن النبي ﷺ أنه صلى العشاء في اليوم الثاني، حين سئل عن مواقيت الصلاة، بعدما مضت ساعة من الليل. وفي حديثه عن النبي صلى الله عليه

стр. 559

وسلم أنه قال: وقت العشاء إلى نصف الليل فثبت بذلك أن وقتها إلى طلوع الفجر ولكن بعضه أفضل من بعض. وجميع ما بينا من هذه الأقاويل في هذا الباب قول أبي حنيفة ﵀، وأبي يوسف ﵀، ومحمد ﵀ إلا ما بينا مما اختلفوا فيه من وقت الظهر. فإن أبا حنيفة ﵀ قال: هو إلى أن يصير الظل مثليه، هكذا روى عنه أبو يوسف ﵀، فيما ٨٩٠ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن خالد الكندي، عن علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف ﵀، عن أبي حنيفة ﵀ (١). ٨٩١ - وقد حدثني ابن أبي عمران عن ابن الثلجي عن الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة ﵀، أنه قال في ذلك آخر وقتها إذا صار الظل مثله (٢). وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وبه نأخذ.

стр. 560

٨ - باب: الجمع بين الصلاتين كيف هو؟ ٨٩٢ - حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: حدثني أبي، عن ابن أبي ليلى، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ كان يجمع بين الصلاتين في السفر (١). ٨٩٣ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزبير المكي، عن أبي الطفيل، أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ عام تبوك، فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء (٢).

стр. 561

٨٩٤ - حدثني يزيد بن سنان قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا قرة بن خالد، عن أبي الزبير قال: ثنا أبو الطفيل، قال: ثنا معاذ بن جبل … فذكر مثله قال: قلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته (١). ٨٩٥ - حدثنا يونس قال: ثنا أسد قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس قال صلى رسول الله ﷺ ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا (٢). ٨٩٦ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: أخبرنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، قال: أنا جابر بن زيد أنه سمع ابن عباس، يقول: صليت مع النبي ﷺ بالمدينة ثمانيا جميعا وسبعا جميعا. قلت لأبي الشعثاء: أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظن ذلك (٣).

стр. 562

٨٩٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني مالك، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر (١). ٨٩٨ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا قرة، عن أبي الزبير … فذكر بإسناده مثله قلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته (٢). ٨٩٩ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن أبي الزبير … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 563

٩٠٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا داود بن قيس الفراء، عن صالح مولى التوءمة عن ابن عباس … مثله، غير أنه قال: في غير سفر ولا مطر (١). ٩٠١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن عبد الله بن شقيق: أن ابن عباس أخر صلاة المغرب ذات ليلة، فقال رجل: الصلاة الصلاة. فقال: لا أم لك، أتعلمنا بالصلاة، وقد كان النبي ﷺ ربما جمع بينهما بالمدينة (٢). ٩٠٢ - حدثنا يزيد بن سنان، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني نافع: أن عبد الله بن عمر عجّل السير ذات ليلة، وكان قد استصرخ على بعض أهله ابنة أبي عبيد، فسار حتى هم الشفق أن يغيب، وأصحابه ينادونه بالصلاة،

стр. 564

فأبى عليهم، حتى إذا أكثروا عليه قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين هاتين الصلاتين: المغرب والعشاء، وأنا أجمع بينهما (١). ٩٠٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا عجّل به السير جمع بين المغرب والعشاء (٢). ٩٠٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم عن أبيه: أن النبي ﷺ : كان يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير (٣). ٩٠٥ - حدثنا فهدٌ، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن أبي ذؤيب، قال: كنت مع ابن عمر فلما غربت الشمس هِبْنا أن نقول له:

стр. 565

الصلاة، فسار حتى ذهبت فحمة العشاء، ورأينا بياض الأفق، فنزل وصلى ثلاثا المغرب، واثنتين العشاء، ثم قال: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل (١). ٩٠٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، وابن أبي داود وعمران بن موسى الطائي، قالوا: حدثنا الربيع بن يحيى الأشناني، قال: ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة للرُّخص من غير خوف ولا علة (٢). ٩٠٧ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا نُعيم بن حماد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ غربت له الشمس بمكة، فجمع بينهما بسرف، يعني الصلاة (٣).
следующие страницы →