← Книги сунны

Книги сунны · id 1547

شرح معاني الآثار - ت البهرائجى

الطحاوي

Полный текст (4 166 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٨٩٤ - حدثني يزيد بن سنان قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا قرة بن خالد، عن أبي الزبير قال: ثنا أبو الطفيل، قال: ثنا معاذ بن جبل … فذكر مثله قال: قلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته (١). ٨٩٥ - حدثنا يونس قال: ثنا أسد قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس قال صلى رسول الله ﷺ ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا (٢). ٨٩٦ - حدثنا إسماعيل بن يحيى قال: ثنا محمد بن إدريس، قال: أخبرنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، قال: أنا جابر بن زيد أنه سمع ابن عباس، يقول: صليت مع النبي ﷺ بالمدينة ثمانيا جميعا وسبعا جميعا. قلت لأبي الشعثاء: أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظن ذلك (٣).

стр. 562

٨٩٧ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب قال أخبرني مالك، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر (١). ٨٩٨ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا قرة، عن أبي الزبير … فذكر بإسناده مثله قلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته (٢). ٨٩٩ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن أبي الزبير … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 563

٩٠٠ - حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: ثنا داود بن قيس الفراء، عن صالح مولى التوءمة عن ابن عباس … مثله، غير أنه قال: في غير سفر ولا مطر (١). ٩٠١ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن عبد الله بن شقيق: أن ابن عباس أخر صلاة المغرب ذات ليلة، فقال رجل: الصلاة الصلاة. فقال: لا أم لك، أتعلمنا بالصلاة، وقد كان النبي ﷺ ربما جمع بينهما بالمدينة (٢). ٩٠٢ - حدثنا يزيد بن سنان، وفهد، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث قال: حدثني نافع: أن عبد الله بن عمر عجّل السير ذات ليلة، وكان قد استصرخ على بعض أهله ابنة أبي عبيد، فسار حتى هم الشفق أن يغيب، وأصحابه ينادونه بالصلاة،

стр. 564

فأبى عليهم، حتى إذا أكثروا عليه قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين هاتين الصلاتين: المغرب والعشاء، وأنا أجمع بينهما (١). ٩٠٣ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا عجّل به السير جمع بين المغرب والعشاء (٢). ٩٠٤ - حدثنا فهد، قال: ثنا الحماني قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم عن أبيه: أن النبي ﷺ : كان يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير (٣). ٩٠٥ - حدثنا فهدٌ، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن أبي ذؤيب، قال: كنت مع ابن عمر فلما غربت الشمس هِبْنا أن نقول له:

стр. 565

الصلاة، فسار حتى ذهبت فحمة العشاء، ورأينا بياض الأفق، فنزل وصلى ثلاثا المغرب، واثنتين العشاء، ثم قال: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل (١). ٩٠٦ - حدثنا محمد بن خزيمة، وابن أبي داود وعمران بن موسى الطائي، قالوا: حدثنا الربيع بن يحيى الأشناني، قال: ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة للرُّخص من غير خوف ولا علة (٢). ٩٠٧ - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا نُعيم بن حماد، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ غربت له الشمس بمكة، فجمع بينهما بسرف، يعني الصلاة (٣).

стр. 566

٩٠٨ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن حفص بن عبيد الله عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين المغرب والعشاء في السفر (١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٢) إلى أن الظهر والعصر وقتهما واحد، قالوا: ولذلك جمع النبي ﷺ بينهما في وقت إحداهما، وكذلك المغرب والعشاء في قولهم، وقتهما وقت واحد لا يفوت إحداهما حتى يخرج وقت الأخرى منهما. وخالفهم في ذلك آخرون (٣)، فقالوا: بل كل واحدة من هذه الصلوات وقتها منفرد من وقت غيرها وقالوا: أما ما رويتموه عن رسول الله ﷺ من جمعه بين الصلاتين، فقد روي عنه كما ذكرتم.

стр. 567

وليس في ذلك دليل أنه جمع بينهما في وقت إحداهما، فقد يحتمل أن يكون جمعه بينهما كان كما ذكرتم ويحتمل أن يكون صلى كل واحدة منهما في وقتها كما ظنّ جابر بن زيد، وهو روى ذلك عن ابن عباس، وعمرو بن دينار من بعده. فقال أهل المقالة الأولى: قد وجدنا في بعض الآثار ما يدل على أن صفة الجمع الذي فعله رسول الله ﷺ كما قلنا. فذكروا في ذلك ما ٩٠٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عارم بن الفضل قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع: أن ابن عمر استصرخ على صفية بنت أبي عبيد، وهو بمكة، فأقبل إلى المدينة، فسار حتى غربت الشمس، وبدت النجوم، وكان رجل يصحبه يقول: الصلاة الصلاة. قال وقال له سالم: الصلاة. فقال: إن رسول الله ﷺ كان إذا عجل به السير في سفر، جمع بين هاتين الصلاتين، وإني أريد أن أجمع بينهما، فسار حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما (١). ٩١٠ - وما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا جدّ به السير جمع بين المغرب والعشاء بعدما يغيب الشفق، ويقول: إن رسول الله ﷺ كان إذا جدّ به السير جمع بينهما (٢).

стр. 568

قالوا: ففي هذا دليل على صفة جمعه ﷺ ، كيف كان. فكان من الحجة عليهم لمخالفيهم أن حديث أيوب الذي قال فيه: "فسار حتى غاب الشفق ثم نزل" كل أصحاب نافع لم يذكروا ذلك، لا عبيد الله، ولا مالك، ولا الليث، ولا من قد روينا عنه حديث ابن عمر في هذا الباب. وإنما أخبر بذلك من فعل ابن عمر، وذكر عن النبي ﷺ الجمع، ولم يذكر كيف جمع، فأما حديث عبيد الله: "أن رسول الله ﷺ جمع بينهما ثم ذكر جمع ابن عمر كيف كان وأنه كان بعدما غاب الشفق. فقد يجوز أن يكون أراد أن صلاة العشاء الآخرة التي بها كان جامعا بين الصلاتين بعدما غاب الشفق، وإن كان قد صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق، لأنه لم يكن قط جامعا بينهما، حتى صلى العشاء الآخرة، فصار بذلك جامعا بين المغرب والعشاء. وقد روى ذلك، غير أيوب مفسرًا على ما قلنا ٩١١ - كما حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، قال: أخبرني نافع أن ابن عمر جد به السير، فراح روحة لم ينزل إلا لظهر أو لعصر، وأخر المغرب حتى صرخ به سالم قال الصلاة، فصمت ابن عمر، حتى إذا كان عند

стр. 569

غيبوبة الشفق نزل فجمع بينهما، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع هكذا إذا جد به السير (١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن نزوله للمغرب كان قبل أن يغيب الشفق، فاحتمل أن يكون قول نافع: "بعدما غاب الشفق" في حديث أيوب إنما أراد به قربه من غيبوبة الشفق، لئلا يتضاد ما روي عنه في ذلك. وقد روى هذا الحديث غير أسامة عن نافع كما رواه أسامة. ٩١٢ - كما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني ابن جابر، قال: حدثنا نافع قال: خرجت مع عبد الله بن عمر، وهو يريد أرضًا له، قال: فنزلنا منزلا، فأتاه رجل فقال له: إن صفية بنت أبي عبيد لما بها ولا أظن أن تدركها. فخرج مسرعا ومعه رجل من قريش، فسرنا حتى إذا غابت الشمس لم نصل الصلاة، وكان عهدي بصاحبي وهو محافظ على الصلاة. فلما أبطأ قلت الصلاة رحمك الله، فلما التفت إلي ومضى كما هو، حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم العشاء وقد توارت، ثم أقبل علينا فقال: كان رسول الله ﷺ إذا عجل به أمر صنع هكذا (٢).

стр. 570

٩١٣ - حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا العطاف بن خالد المخزومي، عن نافع، قال: أقبلنا مع ابن عمر حتى إذا كنا ببعض الطريق، استصرخ على زوجته بنت أبي عبيد فراح مسرعا حتى غابت الشمس فنودي بالصلاة فلم ينزل، حتى إذا أمسى فظننا أنه قد نسي، فقلت الصلاة، فسكت، حتى إذا كاد الشفق أن يغيب نزل، فصلي المغرب، وغاب الشفق فصلى العشاء وقال: هكذا كنا نفعل مع رسول الله ﷺ إذا جدّ بنا السير (١). قال أبو جعفر: فكل هؤلاء يروي عن نافع أن نزول ابن عمر كان قبل أن يغيب الشفق. وقد ذكرنا احتمال قول أيوب، عن نافع: "حتى إذا غاب الشفق" أنه يحتمل قرب غيبوبة الشفق، فأولى الأشياء بنا أن تحمل هذه الروايات كلها على الاتفاق لا على التضاد. فنجعل ما روي عن ابن عمر أن نزوله للمغرب كان بعدما غاب الشفق، أنه على قرب غيبوبة الشفق إذ كان قد روي عنه أن نزوله ذلك كان قبل غيبوبة الشفق. ولو تضاد ذلك لكان حديث ابن جابر أولاهما، لأن حديث أيوب إنما فيه أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الصلاتين ثم ذكر فعل ابن عمر كيف

стр. 571

كان. وفي حديث ابن جابر صفة جمع رسول الله ﷺ كيف كان، فهو أولى. فإن قالوا: فقد روي عن أنس ما قد فسر الجمع كيف كان فذكروا في ذلك. ٩١٤ - ما قد حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب قال أخبرني جابر بن إسماعيل، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك … مثله يعني: أن رسول الله ﷺ كان إذا عجّل به السير يومًا جمع بين الظهر والعصر، وإذا أراد السفر ليلة جمع بين المغرب والعشاء، يؤخر الظهر إلى أول (١) وقت العصر، فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق (٢). قالوا: ففي هذا الحديث أنه صلى الظهر والعصر في وقت العصر، وأنّ جمعه بينهما كان كذلك. فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى: أن هذا الحديث قد يحتمل ما ذكرنا. وقد يحتمل أن تكون صفة الجمع من كلام الزهري لا عن أنس، لأنه قد كان كثيرا ما يُفعل هذا، يصل الحديث بكلامه، حتى يتوهم أن ذلك في الحديث.

стр. 572

وقد يحتمل أن يكون قوله: "إلى أول وقت العصر" إلى قرب أول وقت العصر. فإن كان معناه بعض (١) ما صرفناه إليه مما لا يجب معه أن يكون صلاها في وقت العصر، فلا حجة في هذا الحديث للذي يقول: إنه صلاها في وقت العصر. وإن كان أصل الحديث على أنه صلاها في وقت العصر، فكان ذلك هو جمعه بينهما، فإنه قد خالفه في ذلك عبد الله بن عمر فيها روينا عنه عن النبي ﷺ ، وخالفته في ذلك عائشة ﵂ أيضا. ٩١٥ - كما حدثنا فهد، قال: ثنا الحسن بن بشر، قال: ثنا المعافى بن عمران، عن مغيرة بن زياد الموصلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ في السفر، يؤخر الظهر ويقدم العصر، ويؤخر المغرب ويقدم العشاء (٢). قال أبو جعفر ثم هذا عبد الله بن مسعود ﵄ أيضا، قد روينا عنه عن رسول الله ﷺ "أنه كان يجمع بين الصلاتين في السفر". ثم قد روي عنه ٩١٦ - ما قد حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا قبيصة بن عقبة والفريابي، قالا: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله، قال:

стр. 573

ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة قط في غير وقتها إلا أنه جمع بين الصلاتين بجمع، وصلى الفجر يومئذ لغير ميقاتها (١). فثبت بما ذكرنا أن ما عاين من جمع رسول الله ﷺ بين الصلاتين هو بخلاف ما تأوله المخالف لنا. فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار المروية في جمع رسول الله ﷺ بين الصلاتين. وقد ذكر فيها أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاتين في الحضر في غير خوف، كما جمع بينهما في السفر. أفيجوز لأحد في الحضر لا في حال خوف ولا علة أن يؤخر الظهر إلى قرب تغير الشمس ثم يصلي؟. وقد قال رسول الله ﷺ في التفريط في الصلاة. ٩١٧ - ما قد حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود: قال ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، بأن يؤخر صلاة إلى وقت أخرى" (٢).

стр. 574

قال أبو جعفر: فأخبر النبي ﷺ أن تأخير الصلاة إلى وقت التي بعدها تفريط، وقد كان قوله ذلك وهو مسافر، فدل ذلك أنه أراد به المسافر والمقيم، فلما كان مؤخر الصلاة إلى وقت التي بعدها مفرطا استحال أن يكون رسول الله ﷺ جمع بين الصلاتين بما كان به مفرطا. ولكنه جمع بينهما بخلاف ذلك، فصلى كل صلاة منهما في وقتها. وهذا ابن عباس قد روي عنه عن رسول الله ﷺ أنه جمع بين الصلاتين، ثم قد قال: ٩١٨ - ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: لا تفوت صلاة حتى يجيء وقت الأخرى (١). فأخبر ابن عباس أن مجيء وقت الصلاة بعد الصلاة التي قبلها فوت لها. فثبت بذلك أن ما علمه من جمع النبي ﷺ بين الصلاتين كان بخلاف صلاته إحداهما في وقت الأخرى. وقد قال أبو هريرة أيضا مثل ذلك

стр. 575

٩١٩ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا قيس، وشريك أنهما سمعا عثمان بن عبد الله بن موهب قال سئل أبو هريرة: ما التفريط في الصلاة؟ قال: أن تؤخر حتى يجيء وقت الأخرى (١). قالوا: وقد دل على ذلك أيضا ما قد روي عن رسول الله ﷺ لما سئل عن مواقيت الصلاة، فصلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى الظهر في اليوم الثاني في ذلك الوقت بعينه، فدل ذلك أنه وقت لهما جميعا. قال أبو جعفر: قيل لهم ما في هذا حجة توجب ما ذكرتم، لأن هذا قد يحتمل أن يكون أريد به أنه صلى الظهر في اليوم الثاني في قرب الوقت الذي صلى فيه العصر في اليوم الأول، وقد ذكرنا ذلك والحجة فيه في باب مواقيت الصلاة. والدليل على ذلك: قوله ﵇: "الوقت فيما بين هذين الوقتين". فلو كان كما قاله المخالف لنا لما كان بينهما وقت إذا كان ما قبلهما وما بعدهما وقت كله، ولم يكن ذلك دليلا على أن كل صلاة من تلك الصلوات منفردة بوقت غير وقت غيرها من سائر الصلوات.

стр. 576

وحجة أخرى أن عبد الله بن عباس وأبا هريرة قد رويا ذلك عن النبي ﷺ في مواقيت الصلاة، ثم قالا: هما في التفريط في الصلاة: إنه تركها حتى يدخل وقت التي بعدها. فثبت بذلك أن وقت كل صلاة من الصلوات خلاف وقت الصلاة التي بعدها فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار. وأما وجه ذلك من طريق النظر فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن صلاة الصبح لا ينبغي أن تقدم على وقتها ولا تؤخر عنه فإن وقتها وقت لها خاصة دون غيرها من الصلوات. فالنظر على ذلك أن يكون كذلك سائر الصلوات كل واحدة منهن منفردة بوقتها دون غيرها، فلا ينبغي أن تؤخر عن وقتها ولا تقدم قبله. فإن اعتل معتل بالصلاة بعرفة وبجمع قيل له: قد رأيناهم قد أجمعوا أن الإمام بعرفة لو صلى الظهر في وقتها كما في سائر الأيام، وصلى العصر في وقتها كما في سائر الأيام، وفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة، فصلى كل واحدة منهما في وقتها كما صلى في سائر الأيام كان مسيئا. ولو فعل ذلك وهو مقيم أو فعله وهو مسافر في غير عرفة وجمع لم يكن مسيئا. فثبت بذلك أن عرفة وجمع مخصوصتان بهذا الحكم، وأن حكم ما سواهما في ذلك بخلاف حكمهما فيه. فثبت بما ذكرنا أن ما روينا عن رسول الله ﷺ من الجمع بين الصلاتين أنه تأخير الأولى، وتعجيل الآخرة. وكذلك كان أصحاب النبي ﷺ من بعده يجمعون بينهما

стр. 577

٩٢٠ - حدثنا محمد بن النعمان السقطي، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا أبو خيثمة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: وفدت أنا وسعد بن مالك ونحن نبادر للحج فكان نجمع بين الظهر والعصر، نقدم من هذه، ونؤخر من هذه، ونجمع بين المغرب والعشاء، ونقدم من هذه، ونؤخر من هذه حتى قدمنا مكة (١). ٩٢١ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: صحبت عبد الله بن مسعود ﵁ في حجة، فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء، ويسفر بصلاة الغداة (٢) وجميع ما ذهبنا إليه في هذا الباب من كيفية الجمع بين الصلاتين قول أبي حنيفة وأبي يوسف و محمد رحمهم الله تعالى.

стр. 578

٩ - باب: الصلاة الوسطى أي الصلوات هي؟ ٩٢٢ - حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب عن الزبرقان، قال: إن رهطا من قريش اجتمعوا فمر بهم زيد بن ثابت، فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي العصر (١) فقام إليه رجلان منهم فسئلاه فقال: هي الظهر، [ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه، فقال: هي الظهر] (٢) إن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم وتجارتهم فأنزل الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فقال النبي ﷺ : "لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم" (٣). ٩٢٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، عن الزبرقان، عن عروة، عن زيد بن ثابت قال كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهجير أو قال بالهاجرة، وكانت أثقل الصلوات على أصحابه،

стр. 579

فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين (١). ٩٢٤ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا حجاج بن محمد قال: ثنا شعبة، عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، قال: هي الظهر (٢). ٩٢٥ - حدثنا ابن مرزوق: قال ثنا عفان، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت … مثله (٣). ٩٢٦ - حدثنا يونس قال: ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن داود بن الحصين، عن ابن اليربوع المخزومي: أنه سمع زيد بن ثابت يقول ذلك (٤).

стр. 580

٩٢٧ - حدثنا ابن معبد قال: ثنا المقرئ عن حيوة وابن لهيعة، قالا: أنا أبو صخر أنه سمع يزيد بن عبد الله بن قسيط يقول: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت، يقول: سمعت أبي يقول ذلك (١). ٩٢٨ - حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: ثنا موسى بن ربيعة عن الوليد بن أبي الوليد المدني، عن عبد الرحمن بن أفلح أن نفرا من أصحابه أرسلوه إلى عبد الله بن عمر يسأله عن الصلاة الوسطى، فقال: اقرأ عليهم¬ السلام وأخبرهم: أنا كنا نتحدث أنها التي في إثر الضحى، قال: فردوني إليه الثانية، فقلت: يقرءون عليك السلام ويقولون لك بين لنا أي صلاة هي؟ فقال: اقرأ عليهم¬ السلام وأخبرهم: أنا كنا نتحدث أنها الصلاة التي وجّه فيها رسول الله ﷺ الكعبة قال: وقد عرفناها هي الظهر (٢). قال أبو جعفر: فذهب قوم (٣) إلى ما ذكرنا، فقالوا: هي الظهر، واحتجوا في ذلك بما احتج به زيد بن ثابت على ما ذكرناه في حديث ربيع المؤذن، وبما رويناه في ذلك عن ابن عمر.

стр. 581

وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: أما حديث زيد بن ثابت فليس فيه عن النبي ﷺ إلا قوله: لينتهين أقوام أو لأحرقن عليهم بيوتهم وإن النبي ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير، ولا يجتمع معه إلا الصف والصفان، فأنزل الله تعالى هذه الآية. فاستدل هو بذلك على أنها الظهر، فهذا قولٌ من زيد بن ثابت، ولم يروه عن رسول الله ﷺ . وليس في هذه الآية عندنا دليل على ذلك، لأنه قد يجوز أن تكون هذه الآية أنزلت للمحافظة على الصلوات كلها، الوسطى وغيرها. ومن المحافظة عليها حضورها حيث تصلى. فكانت الظهر فيما أريد، وليست هي الوسطى، فوجب بهذه الآية المحافظة على الصلوات كلها، ومن المحافظة عليها حضورها حيث تصلى. فقال لهم النبي ﷺ في الصلاة التي يفرطون في حضورها: "لينتهين أقوام أو لأحرقن عليهم بيوتهم" يريد لينتهين أقوام عن تضييع هذه الصلوات التي قد أمرهم الله بالمحافظة عليها أو لأحرقن عليهم بيوتهم وليس في شيء من ذلك دليل على الصلاة الوسطى أي صلاة هي منهن. وقد قال قوم (٢): إن قول النبي ﷺ هذا لم يكن لصلاة الظهر وإنما كان لصلاة الجمعة.

стр. 582

٩٢٩ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على قوم يتخلفون عن الجمعة في بيوتهم" (١). فهذا ابن مسعود يخبر أن قول النبي ﷺ ذلك إنما كان للمتخلفين عن الجمعة في بيوتهم. ولم يستدل هو بذلك على أن الجمعة هي الصلاة الوسطى، بل قال بضد ذلك وأنها العصر وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. وقد وافق ابن مسعود ﵁ على ما قال من ذلك غيره من التابعين. ٩٣٠ - كما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: زعم حميد وغيره عن الحسن قال: كانت الصلاة التي أراد رسول الله ﷺ أن يُحرق على أهلها صلاة الجمعة (٢). وقد روي عن أبي هريرة ﵁ خلاف ذلك أيضا.

стр. 583

٩٣١ - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر رجلا بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم أمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء" (١). ٩٣٢ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، ومالك، عن أبي الزناد … فذكر مثله بإسناده (٢). ٩٣٣ - حدثنا فهد، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: حدثني أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: حدثني أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ليس صلاة أثقل

стр. 584

على المنافقين من صلاة الفجر وصلاة العشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم آخذ شعلا من نار، فأحرق على من لم يخرج إلى الصلاة بيته" (١) ٩٣٤ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أنا عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ : أنه أخر عشاء الآخرة حتى كان ثلث الليل - أو قربه، ثم جاء وفي الناس رُقَّد وهم عِزُون (٢)، فغضب غضبا شديدا، ثم قال: "لو أن رجلا ندب الناس إلى عِرق أو مِرْمَاتين لأجابوا له، وهم يتخلفون عن هذه الصلاة، لقد هممت أن آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أتخلف على أهل هذه الدور، الذين يتخلفون عن هذه الصلاة فأضرمها عليهم بالنيران" (٣).

стр. 585

٩٣٥ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا أبو بكر، عن عاصم … فذكر مثله بإسناده (١). قال أبو جعفر فهذا أبو هريرة ﵁ يخبر أن الصلاة التي قال فيها النبي ﷺ هذا القول هي العشاء، ولم يدل ذلك على أنها هي الصلاة الوسطى، بل قد روي عن النبي ﷺ خلاف ذلك، مما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. وقد وافق أبا هريرة من التابعين على ما قال من ذلك سعيد بن المسيب. ٩٣٦ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد، قال أنا عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب قال كانت الصلاة التي أراد رسول الله ﷺ أن يحرق على من تخلف عنها: صلاة العشاء الآخرة (٢). وقد روي عن جابر بن عبد الله خلاف ذلك كله وأن ذلك القول لم يكن من النبي ﷺ لحال الصلاة، وإنما كان لحال أخرى.

стр. 586

٩٣٧ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرا أقال رسول الله ﷺ : "لولا شيء لأمرت رجلا يصلي بالناس، ثم حرقت بيوتا على ما فيها؟ " قال جابر: إنما قال ذلك من أجل رجل بلغه عنه شيء فقال: "لئن لم ينته لأحرقن عليه بيته على ما فيه" (١). فهذا جابر يخبر أن ذلك القول من النبي ﷺ إنما كان للمتخلف عما لا ينبغي التخلف عنه. فليس في هذا ولا في شيء مما تقدمه الدليل على الصلاة الوسطى ما هي. قال أبو جعفر ﵀: فلما انتفى بما ذكرنا أن يكون فيما روينا عن زيد بن ثابت في شيء من ذلك دليل، رجعنا إلى ما روي عن ابن عمر، فإذا ليس فيه حكاية عن النبي ﷺ ، وإنما هو من قوله لأنه قال: هي الصلاة التي وجّه فيها رسول الله ﷺ إلى الكعبة، وقد روي عنه من غير هذا الوجه خلاف ذلك ٩٣٨ - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث (ح)

стр. 587

وحدثنا يونس قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر (١). قال أبو جعفر ﵀: فلما تضاد ما روي في ذلك، عن ابن عمر دل هذا على أنه لم يكن عنده فيه شيء عن النبي ﷺ ورجعنا إلى ما روي عن غيره. ٩٣٩ - فإذا أبو بكرة قد حدثنا، قال: ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عوف، عن أبي رجاء قال صليت خلف ابن عباس الغداة فقنت قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى (٢). ٩٤٠ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا قرة، قال: ثنا أبو رجاء، عن ابن عباس، قال: هي صلاة الصبح (٣). ٩٤١ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان عن همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس … مثله (٤).

стр. 588

٩٤٢ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن عفير قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار عن مجاهد، عن ابن عباس … مثله (١). ٩٤٣ - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال صليت خلف أبي موسى الأشعري صلاة الصبح، فقال رجل إلى جنبي من أصحاب النبي ﷺ : هذه الصلاة الوسطى (٢). قال أبو جعفر ﵀ فكان ما ذهب إليه ابن عباس من هذا هو قول الله : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فكان ذلك القنوت عنده هو قنوت الصبح فجعل بذلك الصلاة الوسطى الصلاة التي فيها القنوت عنده. وقد خولف ابن عباس في هذه الآية، فيم (٣) نزلت؟ ٩٤٤ - فحدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون قال أنا إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم، قال: كنا نتكلم في

стр. 589

الصلاة حتى نزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت (١). ٩٤٥ - حدثنا حسين بن نصر قال سمعت يزيد بن هارون … فذكر بإسناده مثله (٢). ٩٤٦ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن سفيان، في هذه الآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فذكر عن منصور، عن مجاهد قال: كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية فالقنوت: السكوت، والقنوت: الطاعة (٣).

стр. 590

٩٤٧ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا شجاع، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، في هذه الآية ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] قال: من القنوت الركوع والسجود وخفض الجناح وغض البصر من رهبة الله (١). ٩٤٨ - حدثنا فهد قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا محمد طلحة، عن ابن عون، عن عامر الشعبي، قال: لو كان القنوت كما تقولون لم يكن للنبي ﷺ منه شيء، إنما القنوت الطاعة، يعني ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب: ٣١] (٢). ٩٤٩ - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو الأشهب، قال: سألت جابر بن زيد عن القنوت فقال الصلاة كلها قنوت، أما الذي تصنعون، فلا أدري ما هو (٣). قال أبو جعفر ﵀: فهذا زيد بن أرقم ومن ذكرنا معه يخبرون أن ذلك القنوت الذي أمروا به في هذه الآية هو السكوت عن الكلام الذي كانوا يتكلمون به في الصلاة. فيخرج بذلك أن يكون في هذه الآية دليل على أن القنوت المذكور فيها هو

стр. 591

القنوت المفعول في صلاة الصبح، وقد أنكر قوم أن يكون ابن عباس كان يقنت في صلاة الصبح، وقد روينا ذلك بأسانيده في باب: "القنوت في صلاة الصبح". فلو كان هذا القنوت المذكور في هذه الآية هو القنوت في صلاة الصبح إذا لما تركه، إذ كان قد أمر به الكتاب. وقد روي عن ابن عباس أن الذي ذهب إليه في ذلك معنى آخر. ٩٥٠ - حدثنا أحمد بن أبي عمران قال: ثنا خالد بن خداش المهلبي، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: الصلاة الوسطى هي الصبح، فصل (١) بين سواد الليل وبياض النهار (٢). قال أبو جعفر فهذا ابن عباس قد أخبر في هذا الحديث أن الذي جعل صلاة الغداة به هي الصلاة الوسطى هذه العلة. وقد يحتمل أيضا أن يكون قول الله ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أراد به في صلاة الصبح فيكون ذلك القنوت هو طول القيام كما قال النبي ﷺ لما سئل أي الصلاة أفضل؟ فقال: "طول القنوت". وقد ذكرنا ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا هذا. وقد روي عن عائشة ﵂ أيضا أنها قالت: إنما أقرت الصبح ركعتين لطول القراءة فيهما.

стр. 592

وقد ذكرنا ذلك أيضا في غير هذا الموضع. وقد يحتمل أن يكون قوله : ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أراد به في كل الصلوات صلاة الوسطى وغيرها. وقد روي عن ابن عباس ﵄ في الصلاة الوسطى أنها العصر. ٩٥١ - حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيد العبدي، قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: الصلاة الوسطى صلاة العصر ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] (١). قال أبو جعفر ﵀: فلما اختلف عن ابن عباس في ذلك، أردنا أن ننظر فيما روي عن غيره. وذهب أيضا من ذهب إلى أنها غير العصر، أنه قد روي عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك. فذكروا ما ٩٥٢ - قد حدثنا علي بن معبد بن نوح، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي، ونافع مولى عبد الله بن عمر: أن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب ﵁ حدثها: أنه كان يكتب المصاحف على عهد أزواج النبي ﷺ قال: فاستكتبتني حفصة بنت عمر ﵄، زوج النبي ﷺ مصحفا، وقالت لي: إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة، فلا تكتبها حتى تأتيني فأمليها عليك كما حفظتها من رسول الله صلى الله عليه

стр. 593

وسلم قال: فلما بلغتها أتيتها بالورقة التي أكتبها فقالت: اكتب "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر" (١). ٩٥٣ - حدثنا يونس، قال: حدثني ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع … مثله، عن حفصة، غير أنها لم تذكر النبي ﷺ (٢). ٩٥٤ - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب أن مالكا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال: أمرتني عائشة … عائشة … ثم ذكر نحو حديث حفصة، من حديث علي بن معبد (٣).

стр. 594

٩٥٥ - حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا الحجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الملك بن عبد الرحمن، عن أمه أم حميد بنت عبد الرحمن أنها سألت عائشة عن قول الله : ﴿الصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فقالت: كنا نقرأها على الحرف الأول على عهد النبي ﷺ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١). قالوا فلما قال الله فيما ذكر في هذه الآثار عن النبي ﷺ : "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر" ثبت بذلك أن الوسطى غير العصر. قال أبو جعفر: وليس في ذلك دليل عندنا على ما ذكروا، لأنه قد يجوز أن يكون العصر مسمّاة بالعصر ومسماة بالوسطى، فذكرها هاهنا باسميها جميعا. هذا يجوز لو ثبت ما ما في تلك الآثار من التلاوة الزائدة على التلاوة التي قامت بها الحجة، مع أن التلاوة التي قامت بها الحجة، دافعة لكل ما خالفها.

стр. 595

وقد روي أن الذي كان في مصحف حفصة من ذلك غير ما روينا في الآثار الأول. ٩٥٦ - كما حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عمرو بن رافع، قال: كان مكتوبا في مصحف حفصة بنت عمر، حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر وقوموا الله قانتين (١). قال أبو جعفر فقد ثبت بهذا ما صرفنا إليه تأويل الآثار الأُول من قوله: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر" أنه سمي صلاة العصر بالعصر وبالوسطى. فقد ثبت بهذا قول من ذهب إلى أنها صلاة العصر. وقد روي عن البراء بن عازب في ذلك ما يدل على نسخ ما روي في ذلك عن حفصة وعائشة (٢). ٩٥٧ - كما حدثنا أبو شريح محمد بن زكريا بن يحيى قال: ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: ثنا فضيل بن مرزوق قال: ثنا شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب، قال: نزلت حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه

стр. 596

وسلم ما شاء الله، ثم نسخها الله فأنزل: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] (١). قال أبو جعفر: فأخبر البراء بن عازب في هذا الحديث أن التلاوة الأولى هي ما روت عائشة وحفصة، وأنه نسخ ذلك التلاوة التي قامت بها الحجة. فإن كان قوله الثاني: لها. ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] نسخا للعصر أن تكون هي الوسطى فذلك نسخ وإن كان نسخًا لتلاوة أحد اسميها وتثبيتًا لاسمها الآخر فإنه قد ثبت أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. فلما احتمل هذا ما ذكرنا، عُدنا إلى ما روي عن رسول الله ﷺ في ذلك. ٩٥٨ - فحدثنا علي بن معبد، قال: ثنا شجاع بن الوليد قال: ثنا زائدة بن قدامة، قال: سمعت عاصما يحدث عن زر، عن علي، قال: قاتلنا الأحزاب فشغلونا عن العصر حتى كادت الشمس أن تغيب، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم املأ قلوب الذين

стр. 597

شغلونا عن الصلاة الوسطى نارا، واملأ بيوتهم نارا، واملأ قبورهم نارا"، قال علي ﵁: كنا نرى أنها صلاة الفجر (١). قال أبو جعفر فهذا علي ﵁ قد أخبر أنهم كانوا يرونها قبل قول النبي ﷺ هذا الصبح حتى سمعوا النبي ﷺ يومئذ يقول هذا، فعلموا بذلك أنها العصر. ٩٥٩ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ : أنه قعد يوم الخندق على فرضة من فرض الخندق … ثم ذكر نحوه إلا أنه لم يذكر قول علي ﵁: كنا ترى أنها الصبح (٢).

стр. 598

٩٦٠ - حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: قلت لعبيدة: سل لنا عليًّا عن الصلاة الوسطى، فسأله … فذكر نحوه وزاد: كنا نرى أنها الفجر حتى سمعت النبي ﷺ يقول هذا (١). ٩٦١ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا إسحاق بن منصور قال: ثنا محمد بن طلحة عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ … مثله غير أنه لم يذكر قول علي ﵁: كنا نرى أنها الفجر (٢). ٩٦٢ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن محمد بن طلحة … فذكر بإسناده مثله (٣).

стр. 599

٩٦٣ - حدثنا علي بن معبد قال: ثنا معلى بن منصور قال: ثنا أبو عوانة، عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ غزا غزوا فلم يرجع منه حتى مسّى بصلاة العصر عن الوقت الذي كان يصلي فيه … ثم ذكر مثله (١). ٩٦٤ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعدويه عن عباد عن هلال … فذكر مثله بإسناده (٢). ٩٦٥ - حدثنا محمد بن علي بن داود البغدادي، قال: ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي قال حدثني ابن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسم، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: عن النبي ﷺ أنه قال: يوم الخندق … ثم ذكر مثله (٣). قال أبو جعفر: فهذا ابن عباس يخبر عن النبي ﷺ : أنها صلاة العصر، فكيف يجوز أن يقبل عنه من رأيه، ما يخالف ذلك. ٩٦٦ - حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا أبو مسهر، قال: ثنا صدقة بن خالد، قال: حدثني خالد بن دهقان، قال: أخبرني خالد سبلان، عن كهيل بن حرملة النمري، عن أبي هريرة: أنه أقبل حتى نزل دمشق على آل أبي كلثم الدوسي، فأتى المسجد فجلس في غربيه،

стр. 600

فتذاكروا الصلاة الوسطى فاختلفوا فيها، فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم، ونحن بفناء بيت رسول الله ﷺ ، وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقال: أنا أعلم لكم ذلك، فأتى رسول الله ﷺ وكان جريئًا عليه، فاستأذن فدخل، ثم خرج إلينا، "فأخبرنا أنها صلاة العصر" (١). ٩٦٧ - حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن جناب قال: ثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الوسطى: صلاة العصر" (٢). ٩٦٨ - حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، عن قتادة، (ح) وحدثنا علي بن معبد، قال: ثنا روح، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ … مثله (٣).
следующие страницы →