← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وفي يوم الخميس، خامس الشهر، ولى الشريف جازان عبد الظاهر واليا، وزف إلى بيت الوالي بالمعلاة. وفي يوم السبت، سابع الشهر، مات فتى أبي بكر بن قبال، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي ليلة السبت المذكورة، توجه الشريف جازان وأخويه إلى جدة، ورسم بجدة على الناظر القاضي نور الدين الوفائي، وطلب منه عشرون ألفا، فأخذ ويقال إنه حبس بمخزن، ورسم على الناصري في ألف دينار أخذها منه (١). وفي ليلة الأحد، ثامن الشهر، كانت زفة أولاد الشهاب الهندي، من المدرسة الجمالية إلى بيته عند مسجد الراية، وآخر ممن مشى فيها القاضيان والقضاة والخطيب، والفقهاء وغيرهم. وفي ليلة الثلاثاء/عاشر الشهر، عمل مولدا ببيته، حضره القاضيان والخطيب. وعمل الطهار في صبيحتها، حضره كثير ممن حضر المولد، وباتوا عنده، وحصل له لصق نحو الخمسين دينارا. وفي ليلة العشر، لم يحضر الزفة إلا المحتسب، وحميضة، ويحي ابن سبع، وصياف بن محمد بن علي، وطلب القضاة والفقهاء فلم يحضروا. ووصل إلى مكة الشريف جازان، وقيل إنه لم يحدث شيئا بجدة، إلا الترسيم على ناظر جدة القاضي نور الدين علي الوفائي، وضيق عليه وشفع فيه السيد حميضة، فلم يقبل ورجع حميضة لمكة مغضبا، ثم يقال أنه لم يأخذ منه إلا ما ذكره حميضة، وهو

стр. 1227

عشرة الاف دينار، وكان أراد يأخذ منه عشرين ألفا أو خمسة عشر، وذلك من مال السلطان المتحصل من العشور، ويقال إنه رسم أيضا على الكراني. وفي يوم الأحد، خامس عشر الشهر، أصرف الشريف جازان على العسكر، أعطى الخيال خمسة والماشي ثلاثة، بعد أن أراد كثير العسكر الرجوع لبلادهم. وفي ليلة الأربعاء، ثامن عشر الشهر، وصل أخوان القاضي الجمالي أبي السعود، شهاب الدين أحمد وسيد الناس، وعبد المعطي ابن القاضي فخر الدين بن ظهيرة، وجاءهم السيد جازان، وأرسل لهم كباشا نحو العشرين وحملين دقيق، وعكك (١) سمن ثلاثة. وفي ليلة الأحد، ثاني عشري الشهر، مات الشيخ الشريف عبد الله الشاطري اليمني، نزيل مكة من بيت أبي علوي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة خلف تربة الشيخ عمر العرابي، نفعنا الله بهم آمين. وفي آخر هذا الشهر، إزداد الغلاء، بحيث بيعت الغرارة اللقيمية بأربعة عشر وأكثر، والزيلعية مثلها، والذرة بثلاثة عشر، والدقسة يقال بإثني عشر.

стр. 1228

أهلّ ربيع الثاني ليلة الثلاثاء ٩٠٨ هـ ولم يزل السعر يتزايد، إلى أن وصل في أثنائه إلى تسعة عشر دينارا، إلا أن بني إبراهيم وجماعتهم صاروا يتلقون القوافل، ويشترونها بحسب ما يريدون، ويبيعونها بما يريدون أيضا، فالله يفرج عن المسلمين ما هم فيه (١). وفي ليلة الثلاثاء، ثامن الشهر، دخل أبو الليث بن إدريس بن يحي بن عبد القوي، على بنت عمه حليمة بنت الشيخ معمر بن يحي بن عبد القوي. وفي يوم الخميس، عاشر الشهر، مات الشيخ نور الدين علي بن العربي المصري، نزيل مكة، أحد العدول بها، وصلّي عليه بعد عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بالقرب من تربة الشيخ عمر العرابي، رحمه الله تعالى آمين. وفي آخر الشهر، ماتت بنت الشيخ أبي بكر بن إبراهيم العراقي، وهي حامل بعد أن وضعت ولدا ذكرا، من علي أبي الوفاء بن أبي الفتح الزمزمي، وبقي أياما ومات، وعاشت بعده، وبقيت أياما لم تتخلص، عوضها الله الجنة، وصلي عليها بعد العصر، عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. وفي أواخر النهار، أشيع وصول أخبار من ينبع، أن التجريدة من مصر، ليس لها أصل، وأن قصاد السيد جازان وصلوا، ودقت البشائر بذلك، ولم يظهر لذلك أثر، بل تزايد الأذى والفحش، والله يسلم المسلمين، ويدفع عنهم.

стр. 1229

أهلّ جماد الأول ليلة الأربعاء ٩٠٨ هـ في يوم الإثنين، سادس الشهر، طلب السيد الشريف جازان بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان، القاضي [أبا] (١) القاسم الحنفي، والقاضي شرف الدين الرافعي والشيخ خير الدين بن أبي السعود بن ظهيرة، والنوري علي بن أبي بكر المرشدي، وشافههم بأنكم كتبتم في المحضر وكفرتموني وقلتم: ﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَ رَسُولَهُ ٢ .. ﴾. الآية، وأنا أطلب القاضي المالكي، وإثبتوا على ما ذكرتم، فأنكروا أن هذا لم يكن وجرى بينهم بعض كلام، وقام عنهم، وتركوا بدهليز بيت ابن كرسون. واستمروا إلى عصر يوم الأربعاء، فخرجوا إلا ابن المرشدي علي، ومال الرافعي ذكر بخمسة، ثم بثلاثة الاف، والحنفي وخير الدين بثلاثمائة، ويقال إن المرشدي جعل عليه ألف، وأراد الخروج، فعوق على الزيادة، وجعل على الرافعي ترسيم، ثم بعد أيام خرج المرشدي على خمسمائة وترسيم، وغرم يقاربها. ثم في ليلة السبت، حادي عشر الشهر، اختفى الرافعي، وجميع أهل بيته، فلما أصبح المرسمون فلم يجدوهم، ولا شيئا في البيت، والله يلطف بالمسلمين، ويقدر لهم ما فيه الخير.

стр. 1230

وفي يوم الإثنين، ثالث عشر الشهر، سافر الشريف يحي بن سبع، والشهابي بن العيني قاصد المدينة، ومعهما أحمد (١) الهندي، وأراد غيرهم السفر للمدينة، ومنهم ولدا العفيف بن أبي الفضل بن ظهيرة وأمهما، فكتب لهم الشريف جازان ورقة، وأرسل لهم قاصدا أن لا يفعلوا/، بل نادى بالمنادي: من سافر نهب، فترك الناس ذلك. وفي يوم الأربعاء، خامس عشر الشهر، أمر الشريف جازان، أن يهدم بيت الرافعي، فشرعوا في ذلك. ثم سمعنا أن المساوي، أمر الشريف عياف بن محمد بن علي بن حسن بن عجلان يفعل ذلك. ثم أرسل الرافعي محمد بن عنقا ليجيء بالأمان، ويعطي ألفين، وألا يهدم بيته، ويقطع نخله. ومسك الخواجا ابن الشيخ علي. ثم في يوم السبت، ثامن عشر الشهر، مسك جماعة من التجار، منهم الحموي والشيخ محمود الحنبلي بن الشيخ محمد العجمي الساكن بالشبيكة، وغيرهم. وكان مسك عبد اللطيف بن أبي الطيب على تركة أخيه، ومسك عبد أخيه أبي اليمن، ومسك أبو النجا بن أبي الطيب، وضيق عليهم بالخشبة (٢) وأخذ من أبي النجا وغيره نحو مائتين، وباع في ذلك دورا له على المسجد وغيره، وأخذوا من أخيه، والعبد أكثر من ألفين، وباعوا في ذلك نخلا، كان اشتراه أبو اليمن من ابن

стр. 1231

الطاهر بحداء، ونخل الشيخ عبد المعطي، واشتراه عليهم بنحو ألف وخمسمائة، وما يقاربها ستمائة وشيء، وباعوا غير ذلك من الدور بجدة، ومكة وبعض البهار، وأخذوا من محمود خمسمائة غير الرسم وغيره، ومن ملخحا مائتين فأكثر، وأنعم ابن الشيخ علي بألف دينار بعد التضييق عليه بالخشب، فما رضيوا، وخرج في إعطائها، وأخذ واختفى كثيرا من التجار، بل هرب وترك أهله، والناس في أمر مريج، والله يلطف بهم. والقائم بأعباء ذلك كله ملحم، ومسعفه مفتاح البطيني، وعاد ابن عنقا من نخله، ولم يواجه الرافعي وأغلظ له أهلها. ثم جاء بعض العربان، إلى المستقين بأبيار العسلات (١)، وشوشوا على بعض المستقين، ضربوه بالسيف على كتفه، ثم على غيره، وضربوا عرقوب (٢) جمله، وحمل على العتالين إلى مكة، ثم نحر ثاني يوم، فتشوش الشريف جازان لذلك، وخرج هو وغالب عسكره إلى نخلة، ورأى عربا فوق الجبال بقرب مكة، فنادى عليهم، فأرسل لهم في أخذ مكة منهم وجها ثلاثة أيام فأعطوهم ذلك، وطلبوا العشاء فاشتروا لهم زادا، وغرموا لهم شيئا، الجملة بعشرين دينارا كذا يقال، ثم سمعنا إنما أعطوهم ثمانية اشرفية. ثم الله يصنع في ملكه ما يشاء، وأزداد سعر الحب، وبالله المستعان. وإذا وصل إليهم، جاءه أملاك شيخ يثانيه، ولم يقع بينهم إتفاق، ثم دخل البلاد وطلع بعضهم إلى الجبل، فوجدوا بعض ما عجزوا عنه، من الزاد وبعض بقر

стр. 1232

وحمار وجاريتين، ثم حرقوا بعض النخيل، واخذوا جميع ما وجدوه في الأشجار، من الموز والليم والليمون، وحصدوا جميع حبهم، وكان قد إستوى، فلما رأوا ذلك ترك إلى الشريف شيخ غاترة ابن القصقوص، وهم الذين عندهم الشريف الرافعي، وصالح الشريف على أن يسلم لهم الرافعي وولده، فسلمهما لهم، فسمع بناته فنزل، شيخهم ابن ملاك وصالح أيضا، وعاد الشريف وعسكره، ومعهم الرافعي، وابن ابنه. ودخل مكة صبح السبت، وحبس الرافعي في مخزن في بيت أخي ملحم، وأطلق ابن ابنه بعد توكيله ببيع ماله، وهم يصممون على خمسة الاف، ويفعل الله في ملكه ما يشاء. ثم باع أشياء من ماله، وهي مياه وأرض لعلها بنحو الربع، ثم تردد هو للقاضي المالكي، ويقال إنه خشب عليه، بل وعصر على بيضه، وباع غالب أمواله بأبخس ثمن، ولم يصل إلى ثلاثة الاف، أمر لها، ومسك بعده جمع كثير منهم أبو البقا بن العفيف بن أبي الفضل ابن ظهيرة، وأخذ منه ألف وثمانمائة دينار (١). وفي يوم الأحد، سادس عشري الشهر، ماتت خديجة (٢) بنت محب الدين محمد بن الرضى محمد بن المحب محمد بن الرضى إبراهيم الطبري، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها.

стр. 1233

وفي يوم الثلاثاء، ثامن عشري الشهر، ظنا أو اليوم الذي قبله، توجه مالك بن رومي الزبيدي إلى عرب الجوابرة (١) بعض آل جميل، فصبحهم يوم الأربعاء، وهم بالقرب من عرفة، فوقع بينهم قتال وهم في الجبل، وهم نحو إثني عشر رجلا، فقتل في كل جماعة، وغنم مالك بعض جمال وغنم ورجعوا ومعهم النقارة تضرب يوم الخميس سلخ الشهر، ويقال لولا النشاب لغلبوا غلبا ظاهرا، ولعلهم تكافؤا في القتل أو قتل من زبيد أكثر. أهلّ جماد الأخر ليلة الجمعة ٩٠٨ هـ في يوم الجمعة، ثامن الشهر، وصل خيل لصاحب مكة من الشرق نحو السبعة والعشرين فرسا، وأخبروا أنهم خرج عليهم مشهون (٢) بن عجل النموي، في جماعة كثيرين، ومعهم من الخيل نحو ثمانية ملبسين، ومن الرجال نحو مائتين أو أكثر، وأخذوا زمل هؤلاء ومعهم قريب المائتين جمل وراحلة، وفقدوا من خيلهم نحو ثلاثة عشر، وما يعرفون هل أخذت أو نحرها راكبوها، وتشوش الشريف لذلك، وعزم على التوجه [لمشهون] (٣)، وأمه حزيمة بنت محمد بن بركات، وهما نازلان قرب الحجاز.

стр. 1234

وفي/أثناء الشهر، توجه مالك بن رومي الزبيدي لإستصراخ العرب، لسماعهم بمجيء السيد بركات، ثم أرجف بمجيئه كثيرا. ولما كان يوم الخميس، حادي عشر الشهر، سمعنا بوصول محمد ابن مفتاح البوقيري، ومحمد (١) بن خرص في جماعة السيد بركات من جهة اليمن إلى جهة عرفة، وأقام عند بعض الأعراب، واستصرخ هذيل وغيرهم فألتم عليه جمع من الأعراب، وأرسل إلى أهل الحجاز ليأتوه في ثاني تاريخه. وفي وقت صلاة الجمعة، نحو ثاني عشر الشهر، صاح الصائح بأن بعض الأعراب نهب غنما من الثقبة (٢) أو دونها، ففزع الفزع وفيهم الشريف جازان بن محمد، فأدركوا القوم بجبل رخم (٣)، وحصل بينهم تناوش كبير، فأرسل للقواسة فتوجهوا إليه، واستمر القتال بينهم إلى الغروب، ثم عاد الشريف وجماعته، وفي بعضهم إصابات من الحجارة، وقتل من العرب واحدا بالنشابة وواحدا كان مع الغنم اختفى تحت صخرة، فظفر به، فقطعت رؤوسهما، وجيء بهما إرسالا، جعل واحد بدرب المعلاة، وآخر بالمسعى عند رباط كلالة (٤).

стр. 1235

ثم إن الشريف جازان، في صبيحة يوم السبت، ثامن عشري الشهر، توجه وتبعه جماعة لأجل هؤلاء الأعراب، ولم يجدوهم، وتوجه هو وبعض العسكر إلى منى، فنهب جميع ما في منى، وقطع جميع زرعهم من الدباء (١) وغيره، وعاد بعض العسكر، ثم أرسل الشريف لعسكره يأتوا به من منى، بقصد التوجه إلى البوقيري، فتوجه إلى عرفات فوجد في الطريق بعض الأعراب، فأخبروه بأن البوقيري في جمع كثير، ووجد آل عرام من القرشيين فنهبوهم، فجاءوا إليه وقالوا له ما فعلنا، فرد عليهم ما أخذه منهم أو غالبه وأضافوه، وعاد هو وجميع العسكر إلى مكة بعد المغرب، وقبيله وكان في يوم الجمعة. [وفي يوم الجمعة] (٢)، توجه بنفسه في جمع إلى الأمير الكبير تنبك الجمالي، وسأله كم حجة حج، فأخبره أنه حج أربعة مرات، فقال نحن ما نأخذ منك من مالك شيئا، إنما أطلب منك ما أعطاكيه والدي، وهو في كل حجة عشرون ألف دينار، والجملة في الأربع سنين ثمانون ألف دينار، وما خرج عنه الشريف إلا بعد التصالح، واستمر الترسيم على الأمير وعلى خازنداره ودويداره، وأوصلوهم في الإعطاء إلى ألف وخمسمائة، وأن المتحصل معهم من المال ثمانمائة دينار، ويبيعوا لهم بالباقي دقيق،

стр. 1236

وأرز وقمح، فما رضيوا وأعطوهم المتحصل، وباعوا ثاني نهار القمح المصري على سبعة عشر دينارا، وما تحققنا آخر خبرهم معهم، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير. وأزداد الغلاء في كل شيء، بحيث بيعت الربعية بأكثر من ثلاثة محلقا، [والسمن] (١) رطل وربع بمحلق، واللبانة بمحلق، والزبيب بمحلقين، وما يوجد ذلك في كل وقت، والناس تحت لطف الله، ونسأل الله العظيم أن يرخص أسعار المسلمين، ويؤمنهم في أوطانهم، ويولي عليهم خيارهم، ويسترنا فيما مضى. وفي يوم الأربعاء، سابع عشري الشهر، جاء خبر آخر، بأن الشريف بركات سار من الحبالة، أو إلى الحبالة (٢)، وفهمنا أن مجيئه قريب، والله تعالى يقدر للمسلمين، ما فيه الخير، وأخبرنا من جاء من عنده من المولدين، أنه في جيش كبير، وأن جميع العرب خرج معه إلا القرب. وفي ليلة الجمعة، تاسع عشري الشهر، ماتت ستيت بنت يوسف بن أبي المكارم بن علي بن أحمد الشيبي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح، عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها بالشعب الأقصى بالقرب من الفضيل بن عياض. أهلّ رجب الخير ليلة السبت ٩٠٨ هـ وفي يوم الجمعة، سابع الشهر، ماتت الحبشية والدة الجمالي محمد ابن القاضي، قاضي القضاة محمد الأمين أبي اليمن محمد النويري المكي، وصلي عليها بعد صلاة الجمعة، عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة، بتربة مواليها.

стр. 1237

وفي يوم السبت، ثامن الشهر، خرج الشريف الجازاني إلى العقيشية (١)، وبات بها، وجميع العسكر إلا القليل. وفي ثانيه تكامل خروجهم. وظهر في هذا اليوم، جمع كثير من العربان من هذيل، وغيرهم، على رؤوس الجبال بالمعلاة وطرقاتها، وأخذوا بعض العبيد، وحمر الروية (٢)، وغزوا بعض الناس، فاجتمع الأميران الباش والمحتسب بالمسجد، وطلبا القاضيين الحنفي، والمالكي، والحاكم أحمد بن ريحان الحبشي، ثم القائد ملحم بن مفتاح المغربي، وتكلموا في شأن هؤلاء، وإنهم يخشى منهم، فقال ملحم: يعسّ الناس الحاكم وأهل مكة في الليل، فاجتمعوا في الليل، فخرج العربان في الليل أيضا، وصاحوا وأشلوا على صاحب مكة وغيره، وما قدر العسس يضرب منهم لكثرتهم. وفي صبح يوم الإثنين، عاشر الشهر، خرجوا أيضا على الجبال وعلى جبل أبي قبيس، بل ونزلوا بشعب عامر وبالنقعة، ودخلوا بيت القاضي/أبي البركات بن ظهيرة، والذي فيه شبيكة بالمعلاة، وأخذوا منه حمل تمر، وحملين لبانة في ثيابهم، ويقال أن ذلك لمفتاح البطيني، ولحق الموالى آخرهم فضربه بالسيف فلم يضره، وجاء الحاكم للباش فخرج هو والمحتسب، وعرار والحاكم، والموالي وبعض الترك إلى المعلاة، وقالوا: ما لنا شغل عند أحد، ثم طلع هو والحاكم ووقع الوفاق على حمول، ثم يردونها للعربان، ويكفون الناس شرهم اليوم.

стр. 1238

وفي الليلة الآتية، طلب الحاكم بالخصوص وجه له، فأعطاه ابن حجة، فطلبه من غيره فأجابه، فأعطاهم التمر وهو حمل وحملان، وقال ابن حجة وهو مقدم العربان: وأخذوا لهم على ذمتي أربعة حمول أو خمسة، فأخذت وأعطيت لهم. ولما قرب الظهر جاء مفتاح البطيني، وأنكر عليهم، وأعطى التمر، والمتقدم في ذلك الحاكم أحمد بن ريحان، فإن الباش ما رضي يدخل في ذلك، وقال البطيني: أمر الشريف جازان بخروج الأميرين والترك وأهل مكة لهؤلاء العرب، ومن لا يخرج يشنق. ثم سمع الشريف جازان، وهو بالعقيشة، أن الشريف بركات توجه لجهة عرفة على قصد دخول مكة من أعلاها، فأعاد الشريف جازان عسكره إلى مكة بعد الظهر، واستقبل وادي منى، فصادفهم الشريف بركات بعسكره عند سبيل [الزمازمة] (١) وهو بالرصف المشهور نصف طريق منى، بين سبيل جان بك وسبيل الكواز، فلما تلاقى العسكران وتقابلا، لم يثبت عسكر الشريف بركات، بل ولم يصادم، وانقلبوا راجعين بعضهم وفيهم الشريف بركات إلى منى، ثم إلى مزدلفة، ثم جهة الأراك، وأتبعهم جماعة وفيهم ظاهر بن قيماز، وعادوا عنهم بعد أن أوصلوهم إلى مزدلفة، وبعض العسكر، توجه إلى جهة حداء والثقبة، ولم يتبعوا، وقتل في عسكر الشريف بركات جماعة أكثر من عشرة، منهم بدر هجين ولحاق ومحمد بن خرص بن جماز الحميضي، وحتايت بن سيف بن شكر ملحوق، وربيع وأخوه مولدان لإبراهيم بن

стр. 1239

بركات، ومسك منهم، ودخل عياله أم الكامل في شقدف، ونزلت عند أختها أم المسعود، وسبي ما عداها من سراريه، وحمول حب وسمن وأثاث وجمال وغير ذلك. وخفر (١) جماعة من الرجال، وممن دخل مكة الشريف محمد بن علي بن حسين، ووالد عياف بن عنقا، وبأمان فارس بن شامان ومسعود ابن قنيد وأخوه، وكان معهم الرضوي (٢) الحناوي ومحمد بن علي بن سليمان النجار وعلي بن عبد الله الريس بن الزين، ويقال إن عمر عند الوالي، فأعطاه وخرج إلى بيت المساوي، فشفع فيه ابن المساوي فلم يشفع، وطلب منه أربعمائة دينار وابن الحناوي مرسم عليه من جهة حميضة بعد أن ضيق عليه ظنا على خمسمائة دينار، أربعمائة وخمسين له وخمسمائة ترسيما، فأعطاه بعد يومين أو ثلاثة، وسود الشريف جازان على الشرفاء، ذوي أبو نمي، وجاءوا بعضهم له، فأسمعهم المكروه، بل وكذلك بنو إبراهيم، وقالوا لهم لا يدخل أحدا منكم مكة إلا برفيق كأنه منهم، فرجعوا إلى بلادهم، وعزموا على التوجه كلهم إلى العد، وقالوا لأجل الميرة من الميرة للرخص والقرب. وفي يوم الأحد، سادس عشر الشهر، وصل الساعي من جدة وأخبر بوصول بعض جلاب من اليمن، وبيع الحب برخص. ثم في ثانيه، وصل بعض الحب، [وبيعت] (٣) الغرارة بأحد عشر، وبإثني عشر إلا ربع، والربعية بمحلق ونصف، وهو شيء قليل.

стр. 1240

ثم في تاريخه كذلك، وهو قليل وعزيز، لكن الغرارة بإثني عشر، وبيع مع ذلك الربعية اللقيمية بمحلقين، والذرة بمحلق ونصف، ثم طلع في شدة بعد أيام. ثم وصلت في هذا اليوم، قافلة من جهة بجيلة، وبيعت الغرارة بأربعة عشر وبخمسة عشر والربعية بمحلقين، والله يديم ذلك على المسلمين. وفي ليلة الأربعاء، تاسع عشر الشهر، جاء بعض الأعراب وأخبر بوصول مالك بن رومي ومعه بعض العساكر، وكان الشريف جازان بالعقيشية فدقت النقارة. وفي صبيحتها، خرج العسكر للقائه، فدخلوا مكة جميعا، ومعهم الشريف جازان والنقارة تضرب. وفي يوم الخميس، عشري الشهر، مات الأمير الكبير تنبك الجمالي وجهزه الشريف جازان، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة في تربته المستجدة في هذا العام بها، وختم على بيته وحواصله، ومسك مماليكه ومن في خدمته من الأتراك، وعاقب بعضهم وختم جميع ماله إلا ما أصطفاه لنفسه، وكان ما بيع بدون المائتين. وفي ثاني تاريخه، مات عبد الله بن عمر بن محمد أبي بكر المرشدي أخو أبي حامد، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن عند والده بالمعلاة عند الشيخ أبي العباس بن عبد المعطي. ومات ولد/النحاس، [وللحرم] (١) ثلاث [مآذن] (٢)، مأذنة للسلطان الأشرف قايتباي، ودفن قريب الغروب أو وقته، واستقر ثلث الآذان.

стр. 1241

أهلّ شهر شعبان ليلة الاثنين ٩٠٨ هـ وفي أوائله وصلت، أوراق وأخبار من المدينة الشريفة، وذكر أن السلطان (١) أرسل بقاصد لابن العيني وحده، أو لابن سبع وحده، أولهما، وأنهما يوليان الشريف جازان، وأنه يقوم بمائة ألف دينار دية المماليك المقتولين، خلا ما يتعلق بالوظيفة، وأن يحي بن سبع يقوم بعشرين ألف دينار لأجل المماليك أيضا ظنا، وأن أمر الحجاز راجع إليه، وأن يولي بمكة قاضي شافعي بخمسة عشر ألف دينار. ووصل للمدينة أيضا الرماني بن دويدار أمير كبير يزبك، وأخبر أن مصر يصادر السلطان بها الناس. ووصل قاضي القضاة الحنفي النوري بن الضياء الحنفي ورقة من الشيخ جمال الدين الكرماني، وفيها أن ابن معين الدين الجوهري من حين وصل من مكة، مرسم عليه بالقلعة، وسمعت أنهم تكلموا في الأوقاف وأنه في غاية التشوش بسبب ذلك، وأنه لم يسمع من مكة إلا الغلاء لا غير. ثم وصل قاصد الشريف جازان أبو دنقر، وأخبر أن ابن سبع يحي واصل خلفه، فارقه من الطريق ومعه قاصد السلطان جلال البدري الساداف، وجد أستاذه السيد جازان قد توجه لجهة اليمن فقصده.

стр. 1242

وفي ليلة السبت، سادس عشر الشهر، وصل الشريف يحي بن سبع، والقاصد، وهو أمير أخور السلطان، واسمه جلال الدين بن جوشن، ومعه إثنان بصفته، والقاضي زين الدين المحتسب. وفي نهاره وصل أبو دنقر من عند أستاذه برد الجواب، وما عرفنا ما رد به الجواب، وفيه أيضا مسك ابن قنيد شخصا يقال له الرحبي، يحشر في الكبار، وجعل عليه ثمانين دينارا، خمسين للشريف وعشرين لملحم وعشرة له، وأطلقه وضمنه في ذلك ابن فريوات وخادم الشيخ سويدان، وسمعت أنه اشتكى على ابن سبع، فقال: البلاد بلادهم، وعلى القاصد وقال: لو كان الشريف هنا كلمته، وأما هذا فما أكلمه، والله أعلم بحقيقته، ثم بعد ذلك تكلم له حتى أعفي. وفي ثانيه نودي بالزينة فزينت البلد. وفي ليلة الخميس، ثامن عشر الشهر، وصل الشريف جازان، ومعه جماعة قاتلون. وفي صبح يوم الجمعة، تاسع عشر الشهر، اجتمع السيد جازان، والقاضيان الحنفي، والمالكي، والشريف يحي بن سبع، وباش المماليك السلطانية، والمحتسب أبو يزيد الغوري والقاصد جلال الدين بن جوشن بالحطيم، تحت زمزم، وقريء مرسوم للشريف جازان، قرأه الزيني عبد الرؤوف بن الشمس محمد بن قاسم، وتاريخه ثامن عشرة ربيع الثاني، ولبس الشريف جازان خلعة على العادة متمر (١)، وطرز على رأسه

стр. 1243

وحياصة (١)، وألبس القاصد أيضا خلعة بطرز، ومضمون المرسوم، إنه بلغنا ما فعل بالحجاج وساءنا ذلك، وجهزنا عسكرا باشهم الأمير الكبير، ثم جاءنا أوراق الأمير الكبير تنبك الجمالي أو الشهابي بن العيني، والأميران باش المماليك السلطانية، والمحتسب أبو يزيد، وأنك لم تلق بركات بمكة، وإنك مقيم لحفظها، فتركنا الأمران، وفيه الأرعاد والإبراق والمبالغة في الحط على مالك بن رومي الزبيدي خال الشريف جازان، والشكر من يحي بن سبع صاحب ينبع، لكون غالب الحاج وصل، وهو يشكر من يحي بن سبع صاحب ينبع، أنه رد لهم كثيرا مما أخذ منهم، وانك تسلم مائة ألف دينار وهي ما يجيء دية المماليك، ولا بعض مال الحاج، وأن ستة من الشاميين كان لهم مع الحاج تسعون ألف دينار، وبالغوا في ذلك وفي تسليم المبلغ، وطاف الشريف بالخلعة، ودعا له الريس علي بن عبد الله على ظلة زمزم، ثم ركب من باب الصفا هو والقاصد على يمينه والمحتسب على شماله والباش على يمين القاصد، ووصل إلى المدعى ودعا وعاد إلى بيته، وسلم الناس عليه به. وفي يوم الأحد، حادي عشري الشهر، ماتت البنت زاهرة بنت العتال موسي المصري، فتاتنا [تركت ببيتنا] (٢)، وربيناها مع الأولاد وأرضعتها أم الأولاد، وصلي عليها بعد العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند تربتنا بقبر أم ولدي العم أبي بكر هما عبد الرحمن، وأبو القاسم، واسمها خديجة الكاليكوتية. وفي آخر ثاني تاريخه، توجه الشريف جازان بعسكره لليمن.

стр. 1244

وفي يوم الثلاثاء، ثالث عشري الشهر، وقع من قاضي القضاة المالكي النجمي بن يعقوب إساءة للنوري علي بن ناصر بسبب قلة حيائه، وبالغ هو أيضا في/قلة الأدب، وساعده أولاده بقلة حياه في عبيد القاضي، وحلم عليه القاضي كثيرا، ثم اصلح بينهم القاصد الأمير جلال [الدين] (١) بن جوشن ثاني تاريخه. وفي يوم الأربعاء، رابع عشري الشهر، ماتت الشريفة دلال بنت صاحب مكة الجمالي محمد بن بركات بن حسن بن عجلان، وتركت ثاني يوم مع الإمكان، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بالقرب من قبة والدها. أهلّ شهر رمضان ليلة الثلاثاء ٩٠٨ هـ في يوم الخميس، ثالث الشهر، ماتت بنت علي بن محمد المصري المكي الشهيرة ببنت أبي علي أخت الجمال محمد والكمالي أبو الفضل، زوجة الخواجا شمس الدين النايني المصري، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها. وفي يوم الإثنين، سابع الشهر، مات الخواجا نور الله العجمي، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند تربة الطاهر. وفي يوم الجمعة، حادي عشر الشهر، بين صلاة الجمعة والعصر، وصل قاصد مرجل وهو هيكل على راحلة استاذه السيد بركات، طبّقّ الصباح من عند السيد بركات، وأخبر بوصوله، وإنه انتصر على أخيه جازان.

стр. 1245

ثم بعد ساعة بعد صلاة العصر، وصل الشريف بركات ومعه ولده علي (١) وعرار بن عجل وجماعة، وأخبروا أنه لم يحصل بينهم قتال، بل تركه جماعته هناك، ووصل في عشرين خيالا إلى الأشراف ذوي أبي نمي، وأخذ منهم عشرين فارسا أيضا، وجاء [إلى] (٢) حلة جازان، وزبيد، وهم بالقرب [من وادي الآبار] (٣) ونهب جميع إبلهم وأمتعتهم خلا ما لزينة (٤) من الأمتعة، فأجار عليه فقال لهم راجح: إني خالفتهم، فامتنع من أخذ إبلهم، وكان عندهم ثلاثة من الخيل نجوا وخمسة رجال قتل بعضهم ونجا الباقون كذا سمعنا، وسر الناس بقدومه، وأظهروا ذلك، والله يجعل عاقبته إلى خير، وهرع الناس للسلام عليه ثم تفرقوا، وأمر بمسك مفتاح البطيني العواني فمسك وعوقب، وقطعت يداه ورجلاه. وتوجه السيد بركات والأميران الباش والمحتسب إلى المسفلة والشبيكة، واتفق رأيهم على حفر خنادق فأمر بها، وحفر خندقا بالقرب من بيت الجمال الطنبداوي، وخندقا بالمسفلة (٥)، وصلى المغرب بالمسجد ودخل الطواف فدعا له الريس دعاء أبلغ من العادة.

стр. 1246

ثم في الصباح، توجه السيد بركات والأميران أيضا إلى أعلا مكة، وأمروا بحفر خندق عند مسجد الراية وما يليه من سوق الليل، ونودي في الليل للترك، وأهل مكة يعسون، وأظنهم اجتمعوا وعسوا إلى يوم الثلاثاء، ثامن عشر الشهر، ووصل الخبر للشريف بركات أن الشريف جازان وصل هو وعسكره إلى العقيشية، وهي ساعة من مكة (١)، فتحزب الشريف، والأمراء، والأتراك، وأهل البلاد، وكان قدم في هذه الأيام جملة من العربان، فخرجوا بأجمعهم وقت الظهر إلى الخنادق التي بالمسفلة، وجلسوا هناك، وأفطر كثير من الناس، وباتوا هناك بعد أن عاد الأكثر إلى مكة، وعادوا بالليل والصباح. فلما كان في أوائل النهار، يوم الأربعاء، ثالث عشري الشهر، وصل الخبر أيضا أنهم أقبلوا، ثم جاءوا حتى بزملهم خلفهم، وأوقفوا زملهم في بركة الماجن، وجاءوا إلى أن وصلوا إلى قريب البيوت فساقوا، فصاح عليهم الناس من كل جهة، وتراموا بالنشاب والحصى، والبندق، فلم يجدوا مجالا، ولم يخرج لهم أحد، إلا المحتسب أبا يزيد قانصوه الفاجر، أحد المقدمين على خيلهما، والأمير بكتمر ماشي على قدميه، وكذا أخوه الظاهر قانصوه وغيرهما، وردهم الباش بالنشاب والحصى وتقرب بعضهم، فاقتلع بكتمر بقنطاريته (٢) ثلاثة أو أكثر، قتل أحدهم، وهو أحمد بن حرام من بني خالد خصيص الشريف جازان، فأخذ درعه وخوذته ولبسهما وركب فرسه، وهي من

стр. 1247

مراكب السيد بركات أخذت بينبع، وهرب إثنان ممن أقتلعهما، وسلما وأخذت خيلهما، وقتل زبيدي خيال معري، ثم [غرر] (١) المحتسب بنفسه، لأجل [اغرار] (٢) الوالي بمكة، دغيم له عبدا كان للطاهر، أقامه الشريف جازان، ونفاه الشريف بركات، قال له: عليهم، وسار معه في ركابه، إلا أنه أبعد، فضرب رجل فرسه وهو من المشاة، فقال لجماعة جازان: دونكم فقتل، وأخذ درعه وخوذته، وهرب دغيم إلى الشريف جازان، وصارت خيل الشريف جازان تكر ولا يلقون مجالا، فيغيرون على الرجالة الذين بخلف الجبل، وهم عربان وهم مشاة أهل مكة، قعود كثير منهم ومن خيلهم، وقتل منهم ممن عرف المذكوران المتقدمان، ومبارك الثمالي (٣) ابن عم حرشان الإبراهيميان الحليفان، وحمل هذا وهو ميت، ودفن بالجوخي، وبقي الأخران مرميان بالمعركة، وهما مكشوفان، وقتل من أهل مكة شريف صيقل (٤) /مصري، وصاب بعض أهل مكة، وخيلهم نشاب، [والأصابة] (٥) فيهم أكثر، وكذا القتل فيهم وفي خيلهم، وصار هو وأخوه حميضة يكرون على المشاة المرة بعد الأخرى، فيردونهم ردا فاحشا، وتشوش الترك لكون الشريف لم يخرج هو وجماعته لهم. وصار الشريف جازان وجماعته يتكسكسون إلى [أن] (¬*١) وصلوا بركة الماجن، فناوشوا العرب الذين بلحف الجبل هناك، فلم [يصلوا] (¬*٢) منهم لشيء، بل كانوا هم

стр. 1248

الخاسرين، وجاءهم وهم هناك ملحم في خمسة خيالة، فأشار عليهم بالرجوع وقت الضحى العالي إلى الزاهر الكبير عند الجوخي ورووا واستراحوا، ودفن ابن عم حرشان، ويقال بل دفن عند بركة الماجن، وغار منهم الشريف، ويقال إن ذلك غيره، وعاد منهم إلى الشريف بركات بعض العبيد، والرماة وبساط بن عنقا، ثم دخلوا إلى بير شميسي، ونزلوا عندها، وأمتدوا إلى شاقة القصر (٣)، وأوعدهم ملحم أنه يحصل لهم نفقة شهر، ويعودون بعد ثلاثة أيام إلى الزاهر، وتوجه لجدة لذلك، وارسلوا مستفزعا لينبع (٤)، فجاءهم في عسكر كثير كما سيأتي. وعاد الشريف بركات إلى بيته بعد العصر، وأرسل بعض العسكر إلى المعلاة، فعادوا معه لما سمع بتوجه أولئك في ركبة عظيمة، وعسكر كثير العربان، وأهل مكة على صنيعهم وصبرهم، واستمر كل ليلة يبيت هو والباش والترك والقواسة وغيرهم، بالشبيكة والمسفلة والعسس عمال، وأصلح باب الشبيكة، وسوره، وعمل له باب أخذ من منى من بيت القاضي الشافعي، وحفر خندق بالمعلاة محاذي وسط البركة ومن جنبها إلى الجبل، وعمل في جهة شعب عامر رضم بالحجارة، حجارة ابن العيني

стр. 1249

الفاضلة من المدرسة المجاهدية، وحفروا في [الأرض] (١) حفر أمام هذا الرضم حتى لا تصل إليه [الخيل] (٢). وأما عسكر جازان فإنهم أغاروا على الأودية، [فنهبوها] (٣) وصرموا [دقستهم] (٤)، وأغار جمع من الخيل والرجالة على أبي عروة والروضة (٥)، ونهبوا جميع ما فيها من حب وثياب وعبيد وإماء وسلاح، وحملوا ذلك على جمال، وجاءوا بها معهم، وذهب بعضهم إلى الخيف، ولم يكن بها إلا السقاة ففروا، فأخذوا ما فيها من حب وأرادوا الخروج من البلاد، فكّر عليهم السقاة فهربوا، وقتل منهم ثلاثة أو أربعة، وأخذوا فرسا، وعوّروا جملين أو ثلاثة، ثم عاد الآخرون عليهم، فهربوا وقتل منهم واحد أو إثنان، وصار المنافقون يرجفون في البلاد المرة بعد الأخرى. فأمر الشريف العسكر بالخروج إلى مكة، ليظهر قوته للعدو، والله بالغ على أمره. أهلّ شوال ليلة الخميس ٩٠٨ هـ لما فرغ الناس من صلاة العيد جماعة، أرجف المنافقون أيضا بوصول العدو، فماج الناس بعضهم في بعض، وذهب أكثر الناس لبيوتهم، ولم يصدق الشريف زين الدين بركات ذلك، وقال: لو كان الأمر صحيحا وصلني بعض الطلائع، ثم ما أمكنه

стр. 1250

إلا لبس درعه وخوذته من المسجد الحرام وكانت الخيل ملبسة [بتجافيفها] (١) بباب المسجد، وألبس العسكر والأمير والترك، وخرجوا والقواسة والعرب وأهل البلد كلهم إلى ظاهرها، فلم يروا إلا خيرا، فعادوا وخطب الخطيب خطبة لطيفة، حضرها كثير من الناس. وصار عربان مكة، يغيرون في كثير من الليالي، على إبل الشريف جازان وجماعته، ويأتون بثنتين وثلاث، وقالوا: لو أردنا القتل فيهم قتلنا، بل وأخذوا بعض الخيل، وجاءوا [بها] (٢) [وباعوها] (٣). وفي هذا اليوم، جاءوا بفرس وقالوا إنهم عقروا إثنتين. وفي هذا اليوم أيضا، مات الشريف عبد اللطيف بن أبي الخير بن عبد اللطيف بن أبي السرور الفاسي، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وعند سلفه، وخلف صبيا وبنتين من قريبته فاطمة بنت قاضي القضاة المحيوي عبد القادر الفاسي الحنبلي. وفي يوم الخميس، خامس عشر الشهر، أو اليوم الذي قبله، وصل الخبر بوصول موسى بن بركوت نائب الشريف بركات بالقنفدة إلى جدة في جلاب ثلاثة من القنفدة، فيها مقاتلة وقواسة ومدافع وغيرها ومعه جلاب كثيرة، فلقي بالقرب

стр. 1251

من جدة مركب حب فيها مهرة (١)، فتقاتلوا قبل أن يتعارفوا، فلما تعارف العسكر، ودخلوا معه جدة، وأخذوا ما بها من جلاب وزعائم وسنابيق، وفي بعضها حب (٢) وجلاب متروكة، وجلبة كانت مسافرة للشام [بالقلزمية] (٣) فيها بعض بني إبراهيم، ومعهم حب وقماش ونقد وغير ذلك، فتوجهوا لها بمركب من المهرة، وجاءوا بالجلبة ومن فيها، فمسكهم ابن بركوت، ويقال إنه وجد فيها نقدا ومالا كثيرا، ووجد في بعض الجلاب التي فيها المهرة جماعة يشترون الحب لجازان، وجماعته، وهم: ابن فطيس (٤)، وابن حويط (٥)، فمسكهما أظن وغيرهما، وأخذ الحب الذي [اشتروه] (٦) وما معهم، وهو بضائع/نهبت من [سوق] (٧) التجار ليشتروا بها. وكان بجدة ملحم وغيره، ففزعوا إلى جنب الساحل، فرمى كل منهم على صاحبه بالنشاب والمدافع، فتعور بعض أهل جدة، بل وقيل إن بعضهم قتل، فأبعدوا.

стр. 1252

وما أمكن [الذين] (١) بالجلاب يترلون خوفا من أن تأتيهم خيل جازان وعسكره، فتأخروا (٢). وأرسل ابن بركوت للشريف بركات، وذكر له أن الجلاب وأهلها متشوشون، والمقصود إرسال من يعشرونهم، ما يعطون العشور إلا حب، وجمال تحمل ما يعشروا ويباع. فأرسل الشريف بركات بن محمد، سبيع بن راجح، ومعه جماعة وجمال، لينجلون (٣) ويعشرون ويحملون ذلك إلى مكة، ويقال إن التنجيل يكون بالسوداء. وتوجه الشريف جازان لجدة وعاد العسكر. ثم في صباح يوم الأربعاء، حادي عشري الشهر ذكر، بعض المنافقين أن جازان وعسكره واصلين، وأنهم وصلوا إلى مقتلة الكلاب، ولم يجيء للشريف طلائعه ولا نيته بذلك، فخرج الشريف والناس بالسلاح الكامل إلى خارج مكة، وكان الشريف أولهم وعاد بسرعة، ثم تلاحق الناس في الخروج ثم في العود بعده، وكان يوما مشهودا، وصادف بشارة أخرى، وهي مجيء كتاب للسيد بركات من أخيه الشريف قايتباي، بأنه مسك الشريف محمد بن علي بن حسن (٤) وأراه أقبل، [وقال] (¬*١) الناس إنه بالسعدية، وأنه يصل يوم الجمعة، فسر الناس بذلك، ولم يصح أنه بالسعدية.

стр. 1253

ووصل الخبر لمكة أن الشريف جازان وصله عسكر كثير من ينبع، ولم يحقق ذلك وصح. ثم في صبح يوم الجمعة ثالث عشري الشهر، وصل الخبر بأن الشريف جازان وعسكره واصلون، فلم يظهر، ثم تحقق ووصل أوله إلى الزاهر وتكاملوا في يومهم. فلما تحقق الشريف بركات والعسكر والناس، خرجوا إلى الخندق الأعلى بالمعلاة، وطلع العرب وغيرهم على الجبل المشرف على الزاهر الصغير، ونزل بعضهم إلى الزاهر الصغير، ولقيوا بعض جماعة الشريف جازان وهم بلحف الجبل المتعل بالبكا، وصاروا يترامون بالحجارة ويتساببون إلى أن حجز بينهم الليل، ثم هرب خيال من بني إبراهيم، من الذين كانوا مع الشريف بركات من درب الشبيكة إلى جماعته مع السيد جازان. فلما رحل كان في صبح يوم السبت، رابع عشري الشهر، رحل الشريف جازان وعسكره من الزاهر وجاءوا إلى المعلاة من الخرمانية فطلع غالب خيلهم جبل عبد الله بن عمر (٢)، ولم يكن ذلك في حساب أهل مكة، فأن الرجل كان به قليل، وغالب الرجال كان في الجبل (٣) مقابله فأقبلوا عليهم بالرجم فردوا المقاتلين لهم، بل وقتلوا واحدا من خيالتهم وأخذوا فرسه (٤)، ثم جاءهم جملة من [الخيالة] (¬*١) من

стр. 1254

أعلاهم، فبقوا تحتهم، فصاروا يتراجعون إلى أن نزلوا من شعب عامر والخيل وراءهم، ولم يصل أحد من الطريق الجادة فيقابله الذين عند الخندق. وجاء جميع الخيالة وهم الشرفاء ذوي أبي نمي، وغيرهم الذين بشعب عامر إلى السيد بركات والترك، وهم عند الخندق، فلما رأى الشرفاء والرجالة [كثرة] (٢) الخيل وأنهم ملكوا شعب عامر ولّوا راجعين إلى مكة منهزمين، فوقف بعدهم ساقة الشريف بركات والترك، فلما رأوا الخيل والعسكر انهزموا عنهم، ما وسعهم إلا الرجوع إلى مكة، فواجهوا الخيل خارجة من شعب عامر، فواقعهم الشريف بركات فولوا راجعين [عنه] (٣)، واستمر هو والترك إلى الخندق الثاني، ووقفوا هناك فجاءوهم أيضا من خلفهم من سوق الليل من المجزرة إلى [المدعى] (٤)، فقابلهم الشريف والترك فهربوا من جهته، واستمر هو والترك إلى أسفل مكة، والطلب خلفه - يقال - إلى أن وصلوا إلى [الثنية] (٥) التي عند قوز النكاسة، التي يتوصلون منها إلى الممدرة (٦) وعادوا عنهم. ويقال إن الشريف بركات والترك عادوا عليهم هناك، وقتلوا بعضهم وقتلوا بعض خيلهم، وقتل تركي هناك ولم يتحقق ذلك.

стр. 1255

واستمر الشريف بركات ومن معه من الترك ومن سبقه أو لحقه من الشرفاء والخيالة والرجال إلى جهة اليمن إلى أن استقر [عند عرب بني سليم] (١)، وتلاحق بهم خلق كثير من مشاة ذوي حسن وأهل مكة والعبيد والصغار، ووصل إليهم العسكر الذي كان باليمن. وأما الذين دخلوا مكة (٢) فأقبلوا على قتل الرجال والنساء والصبيان ونهب البيوت وسبي العبيد والإماء، بل وكثير من أمهات الأولاد وأولاد الناس، وصار القاصد جلال الدين يصيح من أعلى بيته، يقول: اقتلوهم كلهم، بل وكان يراسل جازان، ويقول له: تعال وأقتل الكل، ودرك السلطان في الترك عليّ، وكان ولده يقول: كل من قتل مكي أو تركي أو حاج كأنما حج حجة فالله يقبلهما على ما قالا، واستفك الناس كثيرا من العبيد والإماء وغالبهم ذهبوا به وأبوا عليه، وتوجهوا بكثير من النهب لينبع، ولفريق زبيد وهو ببئر شميسي، [ولجدة] (٣) وباعوا الكثير بمكة بأرخص/الأثمان، وبيع النحاس والصيني بما لا يذكر، واشترى من لا يخاف الله ذلك، بحيث قالوا قد عاد كل شيء وما راح شيء وغالب المصاغ لم يظهر بل كله إلا اليسير، واستفك من له قدره بعض قماشهم وحوائجهم بما هو أحسن من الشراء، ونهبنا (٤) في جملة من نهب، وأخذ لنا عبد وجارية، وتعبنا في تخليصهما لقلة الدرهم، وليقنا بعض الحوائج بأبخس الأثمان، فعجزنا عن شرائها لعدم القدرة، بل عجزنا عن النفقة، وأراد الله لبعض الناس خيرا بأن سلمت بيوتهم على مال جعلت لمن حضرهم، وغلب بعضهم بأن أخذ زائد أو نهب شيئا آخر، بل أخذ الشريف جازان

стр. 1256

بعض من سلم، ومنهم علي شيخ العجمي أخذ له إحدى وعشرين فردة قماش أظنه، من السواد، والبياض، وقضى بها بعض بني إبراهيم فبكى صاحبها على الإبراهيمي، فأعاد له نحو الثلث مجانا أو على شيء سهل والله يخلف علينا وعلى المسلمين بخير. ودار الشريف جازان وأخوه حميضة بمكة، وقال لبعض العسكر في حالة النهب: لا تفعل، فقالوا: ما بيننا وبينك هذا، بل بيننا وبينك أن ننهب ثلاثة أيام، ولم يسمعوا له ولا لبعضهم بعضا، وقتل من جماعة جازان أناس قليل، يقال منهم إثنا عشر شريفا، ونحو خمسين من غيرهم منهم أبو ورش وشبهان، وأخذ لهم نحو ثمانية عشر فرسا كل ذلك فيما يقال (١). وقتل من جماعة بركات من الشرفاء، والترك والعسكر، والمكيين خلق لا يحصون، فمن الشرفاء ثلاثة، منهم مبارك بن [ميلب] (٢)، [من ذوي قاسم] (٣) ومجول بن صخرة من العطف، [وشوفان] (٤) من الحجران، ومن الترك أربعة عشر واحد منهم برقوق، ومبارك شاه، ومن بقية الناس ما ذكرته على حروف المعجم، إبراهيم بن طاهر، إبراهيم بن محبة، إبراهيم الرومي الصوفي، أحمد بن محمد الفيومي، أحمد بن عيسى الحسيني، أحمد بن أبي القاسم الدراب الصيرفي، أحمد الواعظ الحريري، أبو

стр. 1257

السعود بن قطنمش الدلال المصري، أبو مدين ابن السوقي، إياس بن دعيج الحسني، محمد بن مساعد الشامي، قتل عند الخندق، محمد الأقفالي المصري تحت بيت الأنصاري أحد الصيارف خرج ثم مات، حسن بن العلياني، وحسن السمان بسويقة، وحسن أبو الشكاوي المنادي، حسين المجلد العجمي، حميد القرشي دلال الخشب، مات عبد السراجي الخياط، خميس الحشامي، الملحق خير الله المزين، عبد صدر الدين سلطان شاه العجمي، البزاز نجان بن عجل، عبد الرؤوف بن يعقوب المسلماني عند بيته، عبد العزيز بن قاسم العطار، أحمد خادم الدرجة عند بيته، عبد القادر بن فريوات دخل في مخزن في حشيش أحرق هو، وعبد له حبشي، وعبد القادر النور عطش وهو هارب فمات، عبد الله شيخ الجبرت القاريء بتربة القاضي الشافعي، عبد الكريم المطيبيز، عطاف بن قمر عجلان السمان تحت بيت أبي الفضائل، عطاب العجلاني، الجزار علي بن محمد الحسيني بن حسن ابن صبر علي بن أبي البيك بن بنت قنقر، علم الدين المصري، علي العاقل الشامي، الدلال فريد الهندي، قاضي النموي مصري دلال، محمد كمال الدين الحريري الشامي، مبارك بن جديجد خرج ثم مات ببيته، مبارك السقا الهندي، مبارك الشرايجي، المبيض المصري تحت بيت الأنصاري، المبيض بزقاق الحجر المصري، محمد بن أحمد بن سعد الهندي قطعت يده وخرج ثم مات ببيته، محمد بن عبد السلام العجمي، محمد بن بدر الخراز عم شومان، محمد الجيشي من السوقة، غريب الدار محمد الحرازي ابن زوجة حسن بن فهد، محمد القرايعي، شيخ الجزارين محمد المدني، الأقطع محمد شقيرق المصري الدلال، محمد الخويل المصري الدلال، محمود اليمني المؤدب بالمسجد الحرام، مشمر أخو رابعة الدلالة، مقبل الهندي، شيخ المدنيين مكبر الحنفية على بابه، موسى المقيحيصي البحلي السمان خرج ثم مات قريبا، يوسف بن محمد ابن يوسف الشهير بأبي حمد المغربي الحبوبي من وطن طرابلس نزيل مكة جرح جراحات مختلفة بقي لها إلى أن مات في

стр. 1258

الشهر الآتي ليلة الإثنين حادي عشر ذي القعدة يونس السكندراني زوج بنت الشلبي، يونس الهندي، المزين صهر أبي بكر المزين بن عمار المصري، صهر شريم بن شقير اليماني النجار. وفي يوم الأحد، خامس عشري الشهر، مات إبراهيم بن الخواجا شمس العقعق، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه. وفي آخر الشهر، أو أوائل الذي بعده نزل مالك بن رومي خال الشريف جازان، والقائد ملحم بن مفتاح المغربي إلى جدة، وأخذوا منها ما وجد عبد القادر الخواجا بن فريوات المخروق في هذه المحنة، وقالوا/إنه بأربعة، أو خمسة، أو ثمانية الاف دينار، وثلاثين تكرة (١) لك، أو خمسة وثلاثين لابن الشيخ علي الخواجا، وتكلم مع الطاهر وقال: يرد، فكلم له الشريف جازان وقال: نرده، فتكلم أحمد بن الشيخ علي وصي الطاهر بورقة بجدة، فوجدوا الكل قد حمل مع غيره في جلبتين كانوا جاءوا بحب من سواكن، وتوجهوا بهما إلى ينبع وبعض سنابيق، ثم عادت السنابيق لجدة من الريح بعد هربهم، فأخذا الذي فيها أربابها. أهلّ شهر ذو القعدة ليلة الجمعة ٩٠٨ هـ في أوله طلب الشريف جازان ابن الخواجا محمد وطواشي لهم ورسم عليهما، وأرسل حسن الحبحبي إلى جدة، وكتب إلى قاضي جدة بضبط حواصل سيدهم وأخذ ما فيها من البهار ففعلا، وقبل ما أعادوا إليه أطلق الولد والطواشي.

стр. 1259

وفي ليلة الأحد، ثالث الشهر، ماتت كمالية بنت محمد بن أبي عبد الله النويري المكي، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها. وفي يوم الإثنين، حادي عشر الشهر، اجتمع الشريف جازان وأخوه حميضة وعياف بن [محمد بن] علي بن حسن بن عجلان وجماعة من بني إبراهيم منهم ظافر وابن عم يحي بن سبع، عند القاصد جلال الدين بسكنه بالجمالية عند باب حزورة، وتفاوضوا في الكلام وفيما يقال من نهب الناس أيضا مرة ثانية، فاتفقوا على الحلف على أن هذا لا يكون، وجاءوا بجمعهم إلى خلف المقام الإبراهيمي، بعد أن طاف الشريف جازان، والقاصد، وحلفوا على ذلك، وأن الناس في وجههم من النهب، وأعطى الشريف وجهه عن خاله مالك، وانفضوا عن ذلك (١). وفي ليلة هذا اليوم مات يوسف أبو حمر المغربي المجروح جراحات فاحشة بسبب هذا الحرب، ولكنه لما فارق المعركة ووصل المسعى وأراد دخول المسجد الحرام، اجتمع عليه جماعة وضربوه بالسلاح إلى أن أثخنوه، ثم أجار عليه شخص منهم وحمله إلى بيت نفسه، ثم جيء به إلى بيته آخر النهار وقد أخذ جميع ما فيه كغيره، واستمر إلى أن مات بعد أن أوصى لمغربيين في اليوم الذي قبله، وأن له صبيا وليس معه إلا سبعة أشرفية وبعض أسياف نصلات (٢) عافها الناهبون، وصلي عليه قريب الظهر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، فأخذت الدولة الأسياف واعتقلوا المغربيين، بل وأخذوا الجارية، وولدها، وهو ابن أقل من عشرة أيام، وبيتها، وتركوا المغربيين بعد، والجارية، وولدها يوم هربهم.

стр. 1260

وفي يوم الثلاثاء، ثاني عشر الشهر، جاء قاصدان من الحجاج (١) وأخبروهم بأنهم فارقوا الحاج من نخل وبما تحققوه منه، ولم يظهر ويقال جاءه ورقة من يحي، وأن القاصدين منه، وأن الأمير الكبير قيت الرجبي في ستمائة مملوك، وأمير المحمل (٢) في أربعمائة، وأمير الأول (٣) في مائتين أو ثلاثمائة، وأن البلاد مكة لجازان، وينبع ليحي بن سبع، ويقال أن يحي أرسل يقول لهم تعالوا إلى ينبع ليلا في الحاج أو يقاتلهم، فقالوا: إنه عامل علينا الحاج ولا يفعل، ويغيب عن الأمراء حتى نسمع ما يتفق، وجلسوا ينتظرون قاصدا لهم، أرسلوه من مدة إلى ينبع على طبق لصياح، الذي كان لبركات، وكسب يوم الكسرة ويقال غير ذلك، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير. ثم جاءهم مرحل (٤) أو مرحلان، ثم دقوا النقارة وزعموا أن البلاد لهم ويحي بن سبع له ينبع، ولم يصح شيء. ثم جاءهم مرحلان أيضا بعد العصر، يوم الأربعاء، ثالث عشر الشهر فكدر عليهم ذلك، وخرجوا في تعاطي السفر، فجمعوا حوائجهم من الدلالين وأصحاب الصنائع وأخذوها وأن لم يكمل، وباعوا شيئا كثيرا ثاني تاريخه وأخذوا جمال القافلة من جدة وجمال البطيخ وحمير أهل الوادي، ورحلوا ثاني يوم بأجمعهم كالحجيج من

стр. 1261

كثرتهم، وكثرة جمالهم وتعلقهم، وقصدوا جهة الشام ومعهم ابن القاصد جلال الدين، فإنهما مظهران للشريف جازان الصحبة، وأنهما يخبران أمير الحاج بما فيه تشيد جازان، وأن ما يصلح للبلاد إلا هو قالوا لجبل صبح، ونزلوا بالجموم وجلسوا بها يوم الجمعة إلى الظهر أو بعده، وتوجهوا إلى طرف البرقا وجلسوا به فعجنوا وأوقدوا نيرانهم. فجاءهم وقت العشاء مرحل بأوراق فقرأوها فأضطربوا وأمروا بالرحيل ولم يطعموا شيئا، ولا يجلس عنهم بعض العبيد وغيرهم، بل ويقال وبعض النساء وحمر أهل الوادي لعجزها، وكثر بمكة القيل والقال، ولم يتحقق شيئا، وتخلف عن جازان واحدا من قواسته، فمسكه الترك وأشبعوه ضربا وغيره، ونهبوا بيته وأرادوا قتله، فخلصه منهم القاصد جلال الدين وكان صارت له حركة في أيام جازان هذه الأخيرة/وتكلم في الحسبة وغيرها. وفي ليلة الجمعة ثاني عشري الشهر، وصل مشهون بن عجل النموي لمكة، واجتمع في صباحها بالقاصد جلال الدين، ولم يخطب الخطيب على المنبر لأحد من الشريفين، وسافر من يومه إلى الشرق ليأتي بالعرب والخيل لأجل العرضة. ثم في ليلة السبت ثانيه، وصل أيضا أخوه عرار بن عجل، ومعه الأمير بكتمر وغيره، وقصدوا بيت الشيخ إبراهيم (١) بن مطير وأخذوا منه قماش ملحم، ويقال إنهم نهبوا بيته بعد ذلك، ورد كثير من ذلك.

стр. 1262

ولما كان قريب الظهر وصل السيد بركات [لمكة] (١) ومعه الأمير قانصوه الفاجر وغيره من الترك، ودقت النقارة، ثم تتابع العسكر ومن كان عندهم من أهل مكة وغيرهم (٢). وفي يوم الثلاثاء سادس عشري الشهر وصل عنقا بن وبير ومعه خيل نحو العشرين وأكثر من اليمن. [وجاء للشريف قاصد مرحل أظنه ممن كان أرسله لمصر يقال بأوراق من هجار بن دراج قريب يحي بن سبع، يخبرون بخروج التجريدة في خيل كثير] (٣) وعسكر كثير، وأن البلاد للسيد بركات. ثم في يوم الأربعاء [سابع] (٤) عشري الشهر وصل قاصد مرحل أيضا من ينبع ظنا من القواد، وأخبر أن يحي وبني إبراهيم وجازان كان بنيتهم محاربة الحاج، وأرسلوا من يخبر لهم الحاج، فعاد واخبر بما لا طاقة لهم به، وإنهم عازمون على الهرب، ثم لم يصح ما سمعنا.

стр. 1263

وفي آخر يوم السبت، ثالث عشري الشهر، مات النور علي (١) بن عبد الحي بن ظهيرة بجدة، وحمل إلى مكة، فوصل به إليها في أوائل يوم الأحد. ومات في يوم الأحد، أيضا قاضي القضاة الشرف أبو القسم بن قاضي القضاة جمال الدين أبي النجا محمد بن الضياء الحنفي، وصلي عليهما جميعا بعد العصر عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم، بعد أن نادى الريس فوق ظلة زمزم بالصلاة على قاضي القضاة العلامة شرف الدين أبي القسم بن الضياء والفقيه نور الدين علي بن ظهيرة، وكبر أيضا فوق زمزم، وسمعت من ينكر التكبير فقط فوق زمزم، وأنه ما يكون إلا من أسفل والله أعلم، وأما النداء فعادته للقضاة فوق زمزم. وفي يوم الإثنين، خامس عشري الشهر، شمرت ثياب الكعبة، ويسمونه إحرامها. وفي ليلة الخميس ثامن عشري الشهر مات أحمد (٢) بن علي بن مبارك والده ابن أخت مسعود بن قنيد، ووالدة عبد الرحمن بن الزكي، وإخوته وصلي عليهما بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنا من يومهما بالمعلاة الأول عند أهل أمه، عند تربة هبة الله الشيرازي، والثانية عند زوجها بالشعب بين السيدة خديجة والشيخ الفضيل ﵄، ونفعنا بهما.

стр. 1264

وفي يوم الخميس المذكور [توسط] (١) الوالي دوغان العجمى [لمحمد] (٢) النفطي المصري، أحد جماعة جازان والمتخلف عنهم، أمر الشريف بشنقه، ثم أمر بقطع يده ورجله، فأتى على نفسه فمسك بين إثنين وضربه بسيفه ضربتين فلم يقطعه، فضربه بسيف ثاني ضربة ثالثة قطعت بطنه وخرجت أمعائه، ولم ينتصف، فترك في الأرض إلى أن مات في العصر، وكان ذلك بالمسعى عند الميل الملاصق لرباط العباس. وفي ليلة الجمعة، تاسع عشري الشهر، ضرب الوالي المذكور أظن عند الشريف وببيته ضربا مبرحا، وما تحققنا سببه، ويقال هذا، ويقال دخالته على الترك في شيء كان أخذه للناس لا يؤخذ منه، ويقال إنه نهب بيت زوجة الشريف عنقا والله أعلم. أهلّ شهر ذي الحجة ليلة السبت بالرؤية ٩٠٨ هـ في ليلة الأحد ثانيه وصل بين المغرب والعشاء الشريف فارس بن شامان من الشرق في فرسين أو ثلاثة ومثلها رواحل، ويقال إنه وصل معه أربعون خيالا. وبعيده (٣) قاصد من [الأمير الكبير] (٤) قيت الرجبي (٥) من ينبع، والقاصد من زبيد

стр. 1265

المزاد، ووصل معه بورقتين أو أكثر، واحدة من الأمير الكبير وواحدة من هجار بن دراج، وسمعت من القاصد ليلا أنهم دخلوا ينبع اليوم الحادي والعشرين، وأن هجار ولي ينبع من السلطان (١) ولبس [الخلعة] (٢)، وأن يحي بن سبع بالضيعة قريب ينبع وعنده جازان، ولم يبق أحد بينبع، وأنهم وجدوا بها دروعا، وزانات، ونهبوها، وأراد الترك قتالهم فأبى أمير التجريدة وقال: يحج أولاده، وأن الرسل بينهم، وأنه هو توجه عن الحجاج يوم الخامس والعشرين، وأن زبيد بالقرب من رابغ، وأن في نية أمير كبير الإقامة بالحجاز حولا، والله أعلم بما يكون. وفي يومها أرسل الشريف للقاضيين والخطيب والفقهاء والتجار فحضر منهم جمع، فأخرج ورقة أمير كبير إليه وقرئت، ومضمونها: إن نحن وصلنا ومعنا عسكر كثير، وأرسل يحي بن سبع من حين خرجنا يصل إلينا وهو يقول إنه طائع لله والسلطنة، ثم جاءنا ولده من الحوراء وسمعت إنه جمع عسكرا/كثيرا، فعرفنا أن هذا شيطنة، وأنك تستعد وتجمع العساكر، ونحن إذا خرجنا من ينبع أرسلنا لكم قاصدا، من بدر أو رابغ إن كانت الطريق طيبة، ويطيب خاطره كثيرا (٣). وفي يوم الإثنين، ثالث الحجة، وصل بعض الأتراك الحجاج إلى الشريف بركات وأخبروه بوصول الأمير الكبير (¬*١)، وسكن عند بعض أصحابه، وأرسل له الشريف بركات طعاما وحلوى وغير ذلك.
следующие страницы →