← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

كثرتهم، وكثرة جمالهم وتعلقهم، وقصدوا جهة الشام ومعهم ابن القاصد جلال الدين، فإنهما مظهران للشريف جازان الصحبة، وأنهما يخبران أمير الحاج بما فيه تشيد جازان، وأن ما يصلح للبلاد إلا هو قالوا لجبل صبح، ونزلوا بالجموم وجلسوا بها يوم الجمعة إلى الظهر أو بعده، وتوجهوا إلى طرف البرقا وجلسوا به فعجنوا وأوقدوا نيرانهم. فجاءهم وقت العشاء مرحل بأوراق فقرأوها فأضطربوا وأمروا بالرحيل ولم يطعموا شيئا، ولا يجلس عنهم بعض العبيد وغيرهم، بل ويقال وبعض النساء وحمر أهل الوادي لعجزها، وكثر بمكة القيل والقال، ولم يتحقق شيئا، وتخلف عن جازان واحدا من قواسته، فمسكه الترك وأشبعوه ضربا وغيره، ونهبوا بيته وأرادوا قتله، فخلصه منهم القاصد جلال الدين وكان صارت له حركة في أيام جازان هذه الأخيرة/وتكلم في الحسبة وغيرها. وفي ليلة الجمعة ثاني عشري الشهر، وصل مشهون بن عجل النموي لمكة، واجتمع في صباحها بالقاصد جلال الدين، ولم يخطب الخطيب على المنبر لأحد من الشريفين، وسافر من يومه إلى الشرق ليأتي بالعرب والخيل لأجل العرضة. ثم في ليلة السبت ثانيه، وصل أيضا أخوه عرار بن عجل، ومعه الأمير بكتمر وغيره، وقصدوا بيت الشيخ إبراهيم (١) بن مطير وأخذوا منه قماش ملحم، ويقال إنهم نهبوا بيته بعد ذلك، ورد كثير من ذلك.

стр. 1262

ولما كان قريب الظهر وصل السيد بركات [لمكة] (١) ومعه الأمير قانصوه الفاجر وغيره من الترك، ودقت النقارة، ثم تتابع العسكر ومن كان عندهم من أهل مكة وغيرهم (٢). وفي يوم الثلاثاء سادس عشري الشهر وصل عنقا بن وبير ومعه خيل نحو العشرين وأكثر من اليمن. [وجاء للشريف قاصد مرحل أظنه ممن كان أرسله لمصر يقال بأوراق من هجار بن دراج قريب يحي بن سبع، يخبرون بخروج التجريدة في خيل كثير] (٣) وعسكر كثير، وأن البلاد للسيد بركات. ثم في يوم الأربعاء [سابع] (٤) عشري الشهر وصل قاصد مرحل أيضا من ينبع ظنا من القواد، وأخبر أن يحي وبني إبراهيم وجازان كان بنيتهم محاربة الحاج، وأرسلوا من يخبر لهم الحاج، فعاد واخبر بما لا طاقة لهم به، وإنهم عازمون على الهرب، ثم لم يصح ما سمعنا.

стр. 1263

وفي آخر يوم السبت، ثالث عشري الشهر، مات النور علي (١) بن عبد الحي بن ظهيرة بجدة، وحمل إلى مكة، فوصل به إليها في أوائل يوم الأحد. ومات في يوم الأحد، أيضا قاضي القضاة الشرف أبو القسم بن قاضي القضاة جمال الدين أبي النجا محمد بن الضياء الحنفي، وصلي عليهما جميعا بعد العصر عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم، بعد أن نادى الريس فوق ظلة زمزم بالصلاة على قاضي القضاة العلامة شرف الدين أبي القسم بن الضياء والفقيه نور الدين علي بن ظهيرة، وكبر أيضا فوق زمزم، وسمعت من ينكر التكبير فقط فوق زمزم، وأنه ما يكون إلا من أسفل والله أعلم، وأما النداء فعادته للقضاة فوق زمزم. وفي يوم الإثنين، خامس عشري الشهر، شمرت ثياب الكعبة، ويسمونه إحرامها. وفي ليلة الخميس ثامن عشري الشهر مات أحمد (٢) بن علي بن مبارك والده ابن أخت مسعود بن قنيد، ووالدة عبد الرحمن بن الزكي، وإخوته وصلي عليهما بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنا من يومهما بالمعلاة الأول عند أهل أمه، عند تربة هبة الله الشيرازي، والثانية عند زوجها بالشعب بين السيدة خديجة والشيخ الفضيل ﵄، ونفعنا بهما.

стр. 1264

وفي يوم الخميس المذكور [توسط] (١) الوالي دوغان العجمى [لمحمد] (٢) النفطي المصري، أحد جماعة جازان والمتخلف عنهم، أمر الشريف بشنقه، ثم أمر بقطع يده ورجله، فأتى على نفسه فمسك بين إثنين وضربه بسيفه ضربتين فلم يقطعه، فضربه بسيف ثاني ضربة ثالثة قطعت بطنه وخرجت أمعائه، ولم ينتصف، فترك في الأرض إلى أن مات في العصر، وكان ذلك بالمسعى عند الميل الملاصق لرباط العباس. وفي ليلة الجمعة، تاسع عشري الشهر، ضرب الوالي المذكور أظن عند الشريف وببيته ضربا مبرحا، وما تحققنا سببه، ويقال هذا، ويقال دخالته على الترك في شيء كان أخذه للناس لا يؤخذ منه، ويقال إنه نهب بيت زوجة الشريف عنقا والله أعلم. أهلّ شهر ذي الحجة ليلة السبت بالرؤية ٩٠٨ هـ في ليلة الأحد ثانيه وصل بين المغرب والعشاء الشريف فارس بن شامان من الشرق في فرسين أو ثلاثة ومثلها رواحل، ويقال إنه وصل معه أربعون خيالا. وبعيده (٣) قاصد من [الأمير الكبير] (٤) قيت الرجبي (٥) من ينبع، والقاصد من زبيد

стр. 1265

المزاد، ووصل معه بورقتين أو أكثر، واحدة من الأمير الكبير وواحدة من هجار بن دراج، وسمعت من القاصد ليلا أنهم دخلوا ينبع اليوم الحادي والعشرين، وأن هجار ولي ينبع من السلطان (١) ولبس [الخلعة] (٢)، وأن يحي بن سبع بالضيعة قريب ينبع وعنده جازان، ولم يبق أحد بينبع، وأنهم وجدوا بها دروعا، وزانات، ونهبوها، وأراد الترك قتالهم فأبى أمير التجريدة وقال: يحج أولاده، وأن الرسل بينهم، وأنه هو توجه عن الحجاج يوم الخامس والعشرين، وأن زبيد بالقرب من رابغ، وأن في نية أمير كبير الإقامة بالحجاز حولا، والله أعلم بما يكون. وفي يومها أرسل الشريف للقاضيين والخطيب والفقهاء والتجار فحضر منهم جمع، فأخرج ورقة أمير كبير إليه وقرئت، ومضمونها: إن نحن وصلنا ومعنا عسكر كثير، وأرسل يحي بن سبع من حين خرجنا يصل إلينا وهو يقول إنه طائع لله والسلطنة، ثم جاءنا ولده من الحوراء وسمعت إنه جمع عسكرا/كثيرا، فعرفنا أن هذا شيطنة، وأنك تستعد وتجمع العساكر، ونحن إذا خرجنا من ينبع أرسلنا لكم قاصدا، من بدر أو رابغ إن كانت الطريق طيبة، ويطيب خاطره كثيرا (٣). وفي يوم الإثنين، ثالث الحجة، وصل بعض الأتراك الحجاج إلى الشريف بركات وأخبروه بوصول الأمير الكبير (¬*١)، وسكن عند بعض أصحابه، وأرسل له الشريف بركات طعاما وحلوى وغير ذلك.

стр. 1266

وأن العرضة يوم الأربعاء خامس الشهر، فأرسل الشريف بركات إخوانه وعنقا بملاقاه للأمير الكبير (٢)، وفيها الحلوى، والموز، والبطيخ، وهو شيء كثير، بل يقال إنهم صاروا كلما لاقوا تركا أجلسوهم وأطعموهم. ثم ذهب الشريف بركات إلى الوادي ولاقاه ملاقاة حسنة، ومد له الأمير غداء، ولم يتحقق ما أتفق بينبع إلا بعد مجيئه. ثم تتابع المماليك ثاني يوم والليلة التي تليها. وفي ليلة الأربعاء خامس الشهر وصل أمير الأول أحد المقدمين [أنسباي] (٣) - (٤)، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحتها، خرج الشريف وإخوته وعسكره للقاء الأمير الكبير، قيت الرجبي مقدم العسكر على العادة، فألبس الشريف خلعته على العادة وألبس الشريف قايتباي الخلعة الثانية بإشارة أخيه، وألبس إخوته الآخرين كل واحد صوفا، ويقال إن راجح تشوش الذي ما كانت الخلعة الثانية له، فأظهر التشويش، وألبس القاضيين الحنفي والمالكي صوفا صوفا، والباش الجديد الخلعة وهو بكبيه، ومعه الحسبة والنظر على المسجد والأيتام والنياب والأوقاف، ودخلوا مكة في أبهة عظمية، وسر الناس

стр. 1267

بذلك إلى أن دخلوا مكة، ووصلوا إلى المدرسة الأشرفية القايتبائية، ونوى الأمير الغدر بالشريف وجماعته، بل كانوا نووا ذلك قبل هذا، ولم يتبين إلا بعد، فأمر هو وإخوته بالدخول إلى المدرسة فدخلوها، بل وجاءوا بعنقا من بعيد على [عجل] (١)، إلى أن أدخل المدرسة الأشرفية ومعه القاضيان، فخلع الشريف وإخوته ما عليهم من الخلع، وفازوا بقية إخوة الشريف وولده بالهرب إلى جهة اليمن، ووضعوا الباشات والجنازير في عنق الشريف وإخوته قايتباي، وشرف الدين رميثة، وفي عنق مشهون بن عجل النموي بن [أختهم] (٢) حزيمة بنت محمد بن بركات، وفي عنق الشريف عنقا بن وبير، وفي عنق علي بن ريحان الحسني، ومسعود فتى فارس بن شامان (٣)، وأمر القاضيان بالبروز، فبرزوا وتوجهوا بالمذكورين إلى خلوة برباط السلطان الأشرف قايتباي علوية، ثم نزلوا بهم إلى المجمع السفلي ووضعوا بأرجلهم القيود، وجعلوا السيد بركات وأخاه قايتباي جميعا، وبقية الأشراف جميعا، والعبيد جميعا، ثم جعلوا كل واحد وحده، ومعه مملوك مشبوك في الجنزير، وقيدوا كل واحد وحده، ثم جعلوا بدل كل مملوك منوي، وأرسل شرف الدين ورميثة إلى عند أمير أول بالمدرسة الكلبرقية بباب الصفا، وفتش لأخوة الشريف الباقين، فلم يجدوهم، وتوجهوا لبيت السيد بركات فنهبوه ونهبوا بعض البيوت، وأخذوا خيل المذكورين، وخيل بعض العسكر، فإنهم لما أحسوا بذلك نزلوا عن خيلهم، ودخلوا المسجد فأخذوها، فكانت

стр. 1268

ساعة مهولة فارتاع المسلمون لذلك وتغيرت خواطر الناس، وعاد الفرح ترحا، وأرسل الأمير ليحي ابن سبع يطلبه، ليجئه هو وأولاده ليعطيه مكة، أو يشاوره في ذلك. وتبع القاضيان جملة من المماليك والقواسة والنفاطة، وغرم كل واحد منهما بعد إسماع الكلام خمسة وعشرون دينارا، ثم أرسل إليهما وجيء بهما إلى المدرسة الأشرفية المرة بعد الأخرى، بل مرارا كثيرة إلى أن قرروا على كل واحد منهما خمسين دينارا للأتابك بدل الخلعة، ثم طمع فيهم أهل دولته، فجعلوا للدويدار عشرة، وللبرددار عشرة لكل واحد منهما، وتبدل الناس الأمن خوفا والرخص غلاء، وتقطعت السبل ونهبت القوافل وكذا الواصلون، فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولم يطف ويسعى الأتابك إلا ثاني يوم متخفيا. ثم تبين أن ذلك طمعا في مال أوعده به يحي بن سبع، ويقال إنهم اتفقوا هم وإياه على مائة ألف دينار، ويقال على سبعين، ويقال على أربعين، وترك واحدا من جماعته لقبض ذلك، فإن يحي بن سبع كان يكاتبهم طول الطريق، وأرسل لهم ولده إلى الحوراء. وفي ينبع كان الرسول بينهما الشريف بطاح (١)، فإنه كان بمصر ووصل مع الحاج، وسعى في إمرة ينبع، فما حصل له شيء، وتردد بينهما إلى أن على المال، فأمر الأتابك هجار بن دراج بالرجوع هو وجماعته، /وكان وصل معهم من مصر

стр. 1269

ليولوه ينبع، فعاد وكان معه من الخيل نحو المائة المستعدة ومن الرجال نحو الألف، وكان يظن أن الأمر له ومعه ابن عم يحي بن سبع اتفق معه على الخلعة الثانية له، فصار يقول له: نادي بالبلاد وينظر أن كان كثير العرب ما يتفرق عنه، ويجيئوني الصيادلة من جماعته. واجتمع يحي بن سبع بالأميرين وخلع عليه، أو أرسل له خلعة، ولم يحدثوا بينبع شيئا، وما عرفنا الموجب لذلك هل هو للإصلاح أو طمعا في المال أو عجزا عنهم، فإننا سمعنا أنهم في قوة عظيمة ولا طاقة لأحد بهم وأخبرنا من شاهدهم من المكيين الواصلين مع الحاج، إنّ من لم يقدّر بركات بن محمد فهو كافر (١)، فأنني رأيت خلقا لا طاقة لأحد بهم، وإنهم في خلق يعادلون الرجال والخيل والإبل، فالله يشتت شملهم وينصرنا عليهم، ويأخذ ثأرنا منهم، وهو على ما يشاء قدير. وفي ليلة السبت، ثامن الشهر، وصل الأمير شاهين الجمالي شيخ الطواشية بالمسجد النبوي، ولم يجيء إلا برفيق من زبيد، ويقال إنه بمائة دينار أو أكثر، ووصل معه جماعة من أهل المدينة، ومن كان بها من الغرباء، وقالوا لم يصل أحد من حاج الشام، وما عرفنا السبب وسيظهر، واستمر الشرفاء عندهم إلى يوم السبت المذكور، وتوجهوا بهم إلى عرفات نهارا بالجنازير والقيود، وعلى الخيل، وعليهم برانس السلاسل تظهر لكونها من حلق كل واحد منهما إلى حلق مملوك خيال محاذيه، إلا الشريفين شرف الدين رميثة [وقايتباي] (٢) اللذين عند أمير أول، فحملا في شقدفين،

стр. 1270

فأما الناس (١) فتخلفوا ولم يحج إلا النادر من الناس، وكنا ممن لم يحج، وبعضهم حمل وعاد لما غار عليهم العرب، ونهب ناس من أهل الشقادف، ومنهم أهل علي الطنبداوي وأبي الخير خادم صبي الشيخ معقل من المشاة، بل وعقر بعض الجمال وكان بالمدرج عند منى وعند البياضية وبمضيق عرفة (٢)، وممن عاد الخطيب وأهله. ثم رجع في النهار، في شقدف بلا عيال، لأجل الخطبة والوقوف. وحصل للناس مطر، من وسط يوم السبت وليلة الأحد كلها، وتشوش من حج بسبب ذلك كثيرا، ونهب من جاء من جدة، بل وقتل خلق منهم، وهم البحارة والنواخيذ، فإنه كان وصل لجدة ثلاثة مراكب واحد من دابول وواحد من هرموز وثالث (٣)، وأرسل لهم من أراد الحج يترل، ولو كان ما فعله هذا الأمير من مسك الشريف من الأمور المشكلة التي تعطل بسببها ما ذكرته وغيره، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فالله يعوضنا ويعوض من تخلف خيرا، فإن هذا من الأمور الشاقة. فلما فرغ الوقوف، وكان جاء الحاج إلى مزدلفة وباتوا بها، وجاءوا إلى منى، ونزل الأتابك عند مترل السلطان قايتباي، بالقرب من بيت الشريف، وأمير الأول عند مسجد الخيف، ولم يجيء لمكة في هذا اليوم ولا كسيت الكعبة. فلما كان ثاني يوم الثلاثاء نفر الحاج كلهم إلى مكة.

стр. 1271

وجاء الأمراء إلى الكعبة فكسيت، ولم يدخلها الأتابك، وعادوا إلى المسجد، والشرفاء إلى المدرسة كما تقدم، عنده وعند أمير الأول. وفي يوم الجمعة رابع عشر الشهر، ضيق على الشريف عنقا، بحيث أفرد في خلوة حتى قرر عليه عشرة الاف دينار، وجاء بمصاغ وأمر بالمنادي على بيوته، بل وقالوا إنهم يشترون إبله، والله يلطف به وبالمسلمين. ثم جيء بإبل كثيرة، يقال نحو الثلاثمائة، منها مائة عن عنقا ومائتان عن الشريف بركات، وكأنه قرر عليه مال أيضا، ويقال إنها ثلاثون، منها عشرة معجلة، ومنها ثلاثمائة حمل بستة الاف دينار، كل واحدة بعشرين دينار، ويكمل الباقي نقدا، وعنقا عليه مائتا حمل بثلاثة آلاف دينار. وفي أوائل هذه الجمعة الآتية، مات أحمد بن الجندى المنور المكي، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، وعلي بن الخولي المصري، وصلي عليه عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي ليلة الأربعاء، تاسع عشر الشهر، أو صبيحتها، مات بدر الدين المصري أحد عبيد الشريف بركات وخواصه، ممن قطعت إحدى يديه في هذه القتلة. وفي يوم الجمعة، حادي [عشري] (١) الشهر، وصل مكة الشريف محرم (٢) بن هزاع بن محمد بن بركات، ومعه جماعة من بني حسن، والشريف بطاح والشريف باز ابن عم يحي بن سبع خليفته الذي يلبس الخلعة الثانية، وسبقهم بطاح بالدخول إلى مكة ثم الأتابك، واستأذن لهم فأذن ودخلوا عليه وأسقاهم سكرا، ثم خرجوا من عنده

стр. 1272

ودخلوا على أمير أول، وهو ساكن ببيت إبراهيم بن الزمن بالصفا، فأسقاهم الآخر سكرا، فخرجوا من عنده، وسكنوا آخر بيت الشريف جازان، ثم انتقلوا منه آخر النهار إلى بيت الحبحبي، ولازم بطاح الأمير كبير. ثم في تاريخه/، اجتمع الأميران (١) والباش بكبيه، والأمير شاهين الجمالي عند الأتابك، وألبس الشريف محرم بن هزاع خلعة وخرج معه بطاح في خدمة الأمير الأول إلى بيته، ثم إلى بيته، ويقال إن من كلام الأتابك: أن جاء جازان فعليه الأمان، وهذا الخاتم ومنديل الأمان، وتوجه له بذلك، وأن لم يجيء فعلت ما أريد، ويقال إنه فارق هو وزبيد أهل ينبع، وجاءوا إلى عند خليص، والله أعلم بما يكون. وفي آخر يوم الأربعاء سادس عشري الشهر وصل أبو دنقر، وأخبر أن الشريف جازان وصل للوادي أو قربه. وفي أوائل يوم الخميس، [بكبيه] (٢) اجتمع بالأمراء (٣) والقاضيان الحنفي والمالكي، وكتب صورة حلف الشريف جازان، وتوجه إليه إلى وادي الجموم الضحى العالي القاضيان، وقاضي المحمل والشاهدان (٤) له، والأمير شاهين، والباش بكبيه، ودويداره ليلبسوه الخلعة، ويحلفوه بصورة الحلف المكتوب، فوصلوا الوادي بعد

стр. 1273

العصر فلم يجدوه، وجلسوا بالجموم عند المسجد إلى أن جاءهم نحو نصف الليل في خيل قليلة، فحلفوه وألبسوه الخلعة المعتادة، ولعلها التي كانت ألبست لأخيه الشريف بركات والحياصة والشطف (١)، وحصل له حظ لم يسمع بمثله، بحيث لم يخسر شيئا بالكلية، إلا أنهم جعلوا عليه ستين ألفا للسلطان (٢)، منها عشرة الاف قيمة الفلفل وغيره الذي أخذ في أيامه، وخمسين ألفا يأخذون حصته في هذه السنة من العشور، وما بقي يؤخذ من العشور في كل سنة ثلث ما يتحصل له حتى يكمل الستين، وللأمير [المحمل] (٣) عشرة الاف، يعطى ثلاثة، والباقي في كل سنة ثلاثة، ولأمير الأول ستة الاف، يعطى ألفان، والباقي أربعة، في كل سنة ألفان، ثم عادوا من ليلتهم فوصلوا مكة آخرها. وفي ليلة الأحد، سلخ الشهر، وصل أولاد القاضي أبو السعود بن ظهيرة الصلاحي، والبهائي، والبدري من جزيرة بالقنفذة برا، بعد أن كانوا جاءوا بحرا، فحصل للجلبة عائق فخرجوا برا، وجاء النسوان بحرا، ولما وصلوا مكة جلسوا ببيت السيد بركات، ولم يجتمع بهم أحد إلا بعض أناس قليلين، إلى أن كان بعد صلاة العصر توجهوا إلى الأتابك بالمدرسة الأشرفية، وسلموا عليه وخرجوا من عنده، فلاقاهم كثير من الفقهاء، ومنهم قاضي القضاة الحنفي النوري بن الضياء وسلموا عليه،

стр. 1274

وتوجهوا معهم للسلام على أمير الأول [أنصباي] (١) وعلى الباش الجديد بكبيه، وتوجهوا إلى بيتهم ومعهم الناس. ووصل إلى مكة خبر نجم الدين بن الشرفي أبي القسم بن عز الدين النويري، بأنه توفي بالمدينة يوم السبت ثاني عشر الشهر، وبكي عليه الثلاثاء ثاني الشهر.

стр. 1275

أهلّ المحرم بالرؤية المحرم مستهل سنة تسع وتسعمائة ليلة الاثنين. وفي صباحه، توجه القاضيان الحنفي والمالكي، ومعهما الصلاحي، وأخواه للسلام على الأتابك، فألبس الصلاحي بخلعة وطرحة، وقال: السلطان ولاه، وكان يقال إن الباش بكبيه ناظرا فترله عن النظر، وتكلموا في أموال أبيه أخذها الشريف بركات، والتي اشتراها الناس، وقالوا له أكتب جميع ذلك، فتوجه إلى بيته ومعه القاضيان والفقهاء والناس، وحصل للناس سرور بخبر ناظرهم، ونودي أمامه بالدعاء لقاضي القضاة ناظر المسجد الحرام والربط والأوقاف والأيتام، ثم لما وصل بيته لبس الطيلسان، وخرج وسلم على أمير الأول والباش. ولما كان يوم الأربعاء، ثالث الشهر، توجه هو والقاضيان إلى المدرسة، واجتمعوا على الدويدار والخازندار، ودخلوا للسيد بركات، فأنعم عليه بما أخذ من والده الأصائل، فقوم بخمسة الآف دينار، وجعل ذلك للسلطان، ثم اشترى منه ذلك أحد مباشري الأمير فرج، بخمسة الآف دينار، ثم أجره الأرض والنخل ثلاث سنين بمائتين، وقالوا له أيضا: أكتب لنا كل من اشترى منكم دارا، فخرج على ذلك، وكتب لهم ذلك، فوجدوا بعض من اشترى ذلك بمكة، ومنهم المشيني وابن الشيخ علي، فأحضر المشيني وابن الشيخ علي، والمشيني مشترى لأولاد بنته، فطلب منهما مثل الثمن الأول، فقالا: يقدر في البيع ويترك الثمن ونلتزم، فما رضيوا فأطلقا وأعيدا، ثم كشفوا على البيوت، وجعلوا على ابن الشيخ علي مائتين وخمسين، وعلى المشيني مائة أو مائة وخمسين. وفي ليلة الخميس، رابع الشهر، وصل إلى مكة بنات قاضي القضاة الجمالي أبو السعود بن ظهيرة، وأخوهم تاج الدين.

стр. 1276

وفي عصر يوم الإثنين، ثامن الشهر، ماتت بنت (١) الخواجا داؤود الكيلاني، أم أبي بكر الخطيب النويري، وصلي عليها بعد صلاة الصبح ثاني تاريخه عند باب الكعبة، ودفنت/بالمعلاة بتربة بالقرب من الفضيل بن عياض ﵁، ونفعنا به. وفي يوم الثلاثاء، تاسع الشهر، برز الأميران حملهم إلى [الجوخي] (٢) بالزاهر الكبير. وخرج قبل الظهر أمير الأول، ومعه الشريفان شرف الدين ورميثة، وأمير المحمل بعد العصر، وطاف ولم ير طائفا قط في مثل هذا اليوم. وأرسل قبله الشرفاء السيد بركات، وأخيه قايتباي، وعنقا ومشهون ابن عجل وهم على خيل ومع كل واحد مشبوك واحد من المماليك، وخلفهم حملة من المماليك راكبين بالسلاح، [وتوجهت] (٣) معهم لمصر زوجة السيد بركات الشريفة أم الكامل (٤) وولدها علي، وأم الثلاثة الشرفاء الأشقاء حصل المراد، وحزيمة أخت بركات أم مشهون المذكور. وفي ظهر يوم الخميس، حادي عشر الشهر، سافر أمير الأول إلى الوادي، ثم سافر ثاني تاريخه من الوادي. وفي ثانيه أيضا، يوم الجمعة، سافر الأتابك إلى الوادي، وسافر منه يوم السبت. وفي أول ليلة الإثنين، خامس عشر الشهر، وصل الشريف جازان إلى مكة.

стр. 1277

وفي صبيحتها، اجتمع بالحطيم هو وقاضي القضاة الشافعي الصلاحي ابن الجمال أبي السعود بن ظهيرة، والحنفي، والمالكي، والباش بكبيه، ولبس الشريف جازان خلعته على العادة، وطاف بها، ودعيّ له على زمزم، ثم خرج من باب الصفا هو والباش وركبا، والترك كانوا هناك، وهم راكبون، وساروا أمامهما إلى المدعى، فدعوا ورجعوا معه إلى بيته. وسافر ظنا في ثانيه، أو يوم الأربعاء إلى الوادي. وفي ليلة الإثنين المذكورة، وصل لمكة من وادي سولة أولاد القاضي برهان الدين بن ظهيرة، شهاب الدين أحمد (١) وأخته وسراج الدين عبد اللطيف ووالدته وهمام الدين ووالدته. وفي عصر يوم الأربعاء، سابع عشر الشهر، توجه قاضي القضاة الصلاحي، ومعه أخواه بهاء الدين وبدر الدين، وأمين الدين بن الخطيب، والنوري علي المرشدي، وسافر غالب الناس إلى جدة ثم إلى مصر وإلى الهند وإلى اليمن، ولم يتخلف بمكة إلا القليل. وفي هذا اليوم، مات زين الدين راجح (٢) بن شميلة الحفيصي، أحد حكام جدة بصهاريج جدة، وهو متوجه لمكة، وكان لما غلبه الوجع حمل إلى مكة، فمات في الطريق، فوصل به إلى المعلاة في ضحى يوم الخميس ثانيه وجهز بها، ودفن عند أهله.

стр. 1278

وفي يوم الجمعة، سادس عشري الشهر، مات حسن (١) بن علي بن ناصر الشاهد، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي يوم الإثنين، تاسع عشري الشهر، ماتت أم الحسن بنت حسن زوجة محمد جوبر المسمني البنا، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة. وفي أواخر هذا الشهر، طلع صرف المحلق إلى عشرين، ثم أمر المحتسب باش المماليك السلطانية بك باي مناديا ينادي أن لا يزاد على ستة عشر، ومن خالف لا يلومن إلا نفسه (٢). أهلّ صفر الخير ليلة الثلاثاء ٩٠٩ هـ في ليلة الثلاثاء المذكورة، توجهت أنا (٣) والولد (٤) محمد جار الله إلى جدة، بنية السفر إلى القاهرة المحروسة، كتب الله سلامته وسلامة المسافرين.

стр. 1279

وفي هذا اليوم، ماتت خاتون بنت الخواجا الفومنى، وصلي عليها بعد صلاة العصر، عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها. وفي يوم الأحد، سادس الشهر، تطهر الشريف محرم بن هزاع بأرض حسان بغير فرح ولا لعب، بل عمل له عمه الشريف أحمد [الجازاني] (١) سماطا. ثم توجه جازان إلى مكة في يوم الأربعاء، تاسع الشهر، فوصلها ظهرا، وأقام بها إلى أن صلى الجمعة، وطاف ودعيّ له على زمزم. ثم توجه لقبر والده بالمعلاة، بنية التوجه لحرب فارس بن شامان بالشرق، وجلس بها إلى آخر النهار، إلى أن تكامل العسكر، وتوجه وصحبته خاله مالك بن رومي ومحمد، وعياف بن محمد بن علي. ثم وصل الخبر إلى مكة، في يوم الثلاثاء، ثاني عشر الشهر، على أنهم تلاقيا وحصل النصر للسيد فارس وما ظهر لهذا أثر، وكأنه لم يقع غير الصلح والله أعلم (٢). ثم في ليلة الخميس، رابع عشري الشهر، وصل لمكة مالك بن رومي فواجه الباش، وأخبره أن الشريف جازان نيته التوجه إلى القنفذة، وطلب منه المساعدة بالعدة التي بجدة لأمير كبير، فكتب له بذلك، وتوجه هو للوادي، ثم عاد لمكة

стр. 1280

وأقام بها، والشريف جازان أقام بالخلصية (١) في الشرق، وتوجه إليه وهو بها أخوه أبو الغيث، بعد أن جاء من اليمن إلى جدة، وكذا توجه معه إليه الشريف أحمد بن محمد بن علي، أخو عياف الذي كان مربوط في القنفدة. فإن صاحب القنفدة [قد] (٢) صالح الشريف جازان على أن يكون هو على حاله، وأنه لا يعوق جلبه، ويترك الجلاب تصل لجدة، وأطلق أحمد المذكور، وجلسا عنده إلى أن رجع لمكة، فجاءا معه. وفي يوم الأحد، ثالث عشر الشهر، ماتت حلوة جارية القاضي كمال الدين أبي البركات بن ظهيرة، زوجة المعلم جار الله المسمى البنا، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة/، ودفنت بالشبيكة بتربة المسلي (٣). وفي ليلة الخميس، سابع عشر الشهر، ماتت حليمة بنت محمد الكاتب زوج الشيخ أيوب (٤) المصري، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالشبيكة.

стр. 1281

وفي ضحى يوم السبت، سادس عشري الشهر، مات الجمالي محمد ابن أحمد بن عبد القوي المكي الشهير بيسير، أحد العدول بباب السلام، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن على والده (١) بالمعلاة. وفي يوم الأحد، ثاني تاريخه، ولد الريس بن أبي الليث بن إدريس ابن يحي بن عبد القوي المكي بوادي البرابر (٢)، أحد أودية مكة، وأمه بنت عم أبيه حليمة بنت الشيخ معمر بن يحي بن عبد القوي. وفي هذا الشهر، تزوج الجمال محمد بن علي الجوهري الكيلاني، على ستيت بنت إبراهيم الطحطاوي، ودخل بها، والعاقد صاحبه قاضي القضاة نور الدين أبي الحسن على بن الغياثي بن أبي الليث بن الضياء الحنفي. أهلّ شهر ربيع الأول ليلة الخميس ٩٠٩ هـ في ليلة الإثنين، خامس الشهر، وصل قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة إلى مكة من الوادي، وكان وصله من جدة، وأقام بها أياما.

стр. 1282

وفي ثاني تاريخه، فرقت صدقة وصلت من الهند على القضاة، والخطباء، والأئمة، والفقهاء. وكان وصل قماش وغيره، وبيع، وبلغت قيمته نحو الستمائة أو السبعمائة (١)، ولم يرض كثير من الناس، وفرق الأرز والفستق على أناس مخصوصين، بل وفرق أرزا طيبا، وبعض فوط على أناس خاصة، وتشوش غيرهم لذلك. وفي هذه الليلة، وصل إلى جدة أمير جدة الأمير شاهين الجمالي بعد سفر المراكب، وكان سفرها وسلك مع الهنود مسلكا رضوا به، وأخذ منهم العشور، والمصاريف قماش لعدم المشترى هكذا سمعنا والله أعلم. وفي ليلة الإثنين، ثاني عشر الشهر، كانت زفة المولد، ومشى فيها الناظر القاضي الشافعي، ومعه القاضيان الحنفي، والمالكي، والأمير شاهين، وباش الترك بكباي، والفقهاء، وكان زفة الصبح ومشى فيها وعمل المولد القاضي الشافعي على العادة، لكن بأطعمة يسيرة وترك الحلاوة، فتشوش الترك لذلك، وشوشوا عليه بالكلام وغيره إلى أن أرضاهم. [وفي ضحى يوم الجمعة، سادس عشر الشهر] (٢)، ماتت فاطمة بنت والدة عمر السيرجي وإخوته، وصلى عليها الخطيب بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة.

стр. 1283

وفي ليلة السبت، مات أحمد بن محمد بن محاسن الولد، أمه أم الفضل بنت الشيخ سلامة المصري، وصلى عليه بعد صلاة الصبح الحنبلي عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي يوم الأحد، ثانيه، مات أحمد بن قشاش المسفلي، أحد السوقة، وصلى عليه بعد صلاة العصر الحنبلي عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي يوم الثلاثاء، عشري الشهر، مات أحمد بن حنيش أحد المباشرين بجدة، ودفن بها. وفي يوم الجمعة، ثالث عشري الشهر، مات أحمد بن حسين بن علي البدري ابن أخت مبارك المضوفي، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي آخر النهار، سافرنا بالجلبة، ثم بعد يومين سافرنا بالسلامة إلى جهة مصر، فلم يتيسر لنا إلا إلى جهة ينبع إلى المدينة، وسبب تأخرنا سمعنا أن بالشام فصلا، وأن توجه إلى نحو مصر، فعوضنا الله خيرا من ذلك، زيارة المصطفى ﷺ ، واستمرينا بها إلى الموسم، ورجعنا لمكة مع حجاج الشاميين والحمد لله رب العالمين، وبجاه المصطفى يرزقنا الله من حيث لا نحتسب. وفي عشية ليلة الثلاثاء، سابع عشري الشهر، وصل إلى مكة سباع ابن صاحب ينبع يحي بن سبع من جدة، وكان وصلها من ينبع.

стр. 1284

في يوم الأربعاء، حادي عشري الشهر، توجه الباش بجميع الأتراك إلى جبل حراء (١)، وعاد في آخر النهار. وفي يوم الجمعة، سلخ الشهر، ماتت فاطمة بنت القاضي الحنبلي محي الدين عبد القادر الفاسي، وصلى عليها القاضي الشافعي بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بتربة سلفها بالمعلاة. أهلّ شهر ربيع الثاني ليلة السبت ٩٠٩ هـ في العشر الأول من هذا الشهر، تطهر عامر بن الشيخ عبد الله المساوي، بعد أن عمل له خمار بأسفل مكة أياما، حضره الشريف جازان، وأخوه حميضة، وجماعة من بني إبراهيم، والترك، وحصل بين الأتراك مخاصمة في بعض الأيام، ولم يدخل أحد بينهم واصطلحوا، وعمل له فازة ببيت والده، وزفة من الصفا بذكر وأعلام، واحتفل بذلك أمه وأخوه عبد الرزاق (٢). وفي يوم الإثنين، سابع عشر الشهر، توجه الشريف جازان إلى جدة.

стр. 1285

وتبعه بعد يومين بطاح والظاهر بن قيماز، ثم عاد الشريف جازان إلى مكة. وفي يوم الثلاثاء، خامس عشري الشهر، ماتت الحبشية مستولدة الخواجا شمس الدين العجمي الكيلاني، أخو صهر الفومني/أم بنته زينب بنت أخوان محمود العجمي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. وفي صبح يوم السبت، تاسع عشري الشهر، توجه الشريف جازان إلى مزدلفة، ليرى إبلا وصلت له، ومعه أخوه حميضة وظاهر بن قيماز وغيرهما من بني إبراهيم. وفي ليلة الأحد، سلخ الشهر كان بعض الأتراك ببستان جان بك، فسمعوا صوت إمرأة تبكي وتصيح، فتتبعوا الصوت إلى أن وجدوا جارية مع شخص من أهل الحجاز، يريد التوجه بها ليبيعها، فأوجعه الترك ضربا وعادوا بها إلى مكة، وأوصلوها في النهار إلى الباش، فقالت: إنها نهبت، وقال الرجل: إنها وديعة (١) معه ليبيعها، فأراد الأمير ضربه، فاعترف أنها لمالك بن رومي الزبيدي، فأرسل له الباش وتهدده بحضوره، وأشار عليه، فأتفق وصول فارس بن شامان للسلام على الباش بعد أن صالح جازان فألان للباش الكلام، إلى أن تخلص مالك، ثم عاد به إليه أول شهر جماد الأول، وأصلح أمره معه وأعيدت الجارية إلى أهلها بخسارة ثلاثة أشرفية لجماعة الأمير فيما يقال.

стр. 1286

أهلّ شهر جماد الأول ليلة الإثنين ٩٠٩ هـ في عصر يوم الإثنين المذكور، ماتت فاطمة بنت الخواجا شمس الدين شجاع الشامي، زوجة بركات بن الخواجا شيخ علي، وصلي عليها صبح ثانيه عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. وفي يوم الثلاثاء، ثاني الشهر، أشيع بمكة أن الخواجا شمس مات باليمن، أو إشاعه الدولة لأجل غرضهم، فحضر بعض جماعة الشريف جازان، ومعهم جماعة من شهود باب السلام إلى بيت الخواجا المذكور ورهوهم (١) بهذا الخبر إنه كاذب، ولم يكونوا سمعوا بذلك، ففتحوا حواصله، وضبطوا ما فيه، وختموا عليه، وانصرفوا، فسمع الباش فأنكر عليهم فيما يقال. ثم في ثاني يوم، أتى المذكورون إلى البيت وصحبتهم التجار، وفتحوا الختم، وأخرجوا الموجود، ورموه على التجار والبزازين، وهو صدر وتفاصيل ثابرة وكندكي ومد (٢)، فقطع ألف وثلاثمائة دينارا (٣)، أعطي الباش مما له عندهم من عادته مائتان، وكان لما أنكر عليهم قالوا له: من أين نعطيك ونحن ما نأخذه إلا دينا، إن كان مات أعطيناه الورثة، وإن كان يعيش حاسبناه من العشور. ثم بعد مدة يسيرة، وصل إلى جدة أولاد الخواجا ابن شمس، وذكر أن والده طيب، فتكلم في مكة فلم يلتفت له.

стр. 1287

وفي فجر يوم الأربعاء، ثالث الشهر، مات عبد الله بن الجمال محمد بن أحمد البوني، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربة الشيخ الصالح أبي الكرم علي الشولي، نفعنا الله به، إلى جانب قبره، وأنكر الناس ذلك. وفي ليلة الإثنين، ثامن الشهر، كانت زفة لولد بنت أبي بكر المزين، فتعبث ثلاثة من بعض العبيد على النسوان فخطفوا أزرق (١)، فمسك أحدهم وأتي به إلى الباش، فحبسه إلى الصبح وأرسله للشريف جازان، فأعترف على إثنين من أصحابه، فأمر الشريف إلى الوالي جوهر دغيم بمسكهم، وقطع أيديهم ثلاثتهم، ففعل بعد أن كان تأبى، فتهدده الشريف بقطع يده. وفي يوم الأربعاء، أو ليلتها، عاشر الشهر، وصل إلى مكة جوهر فلفل قاصد الشريف من ينبع، وكان قاصده إلى مصر بمحضر وأوراق، فلما وصل إلى ينبع قبض عليه الشريف يحي بن سبع صاحب ينبع، وأراد قتله لما سمع ورأى في أوراقهم من الحط عليه والثناء على بطاح، وإنه ما يصلح لينبع إلا هو، فعاد خائبا. وفي ضحى يوم الخميس، حادي عشر الشهر، أمر الشريف جازان عبده نيل وأخاه فالق بمسك دريب المولد الجمال وقطع يده، فوجداه بالسوق وقطعا يده كرها، وما تحقق سبب ذلك، ويقال إنه مسك إمرأة غصبا وبيتها عنده، فلما خرجت من عنده ذهبت إلى الشريف حميضة، فأرسلها لأخيه جازان فحكت له. ويقال أيضا أنه جاء من الينبع، وأشاع بمكة أن السلطان رضي على بركات، وأن البلاد له، وأنه واصل لمكة في تجريدة.

стр. 1288

وفي ليلة الخميس، أو صبيحتها المذكورة، ماتت دجا بنت عبد الله ابن هليبان، زوجة عبد القادر بن أحمد بن عيسى بن قريش بوادي البرابرة، ودفنت بها. وفي ليلة الأحد، رابع عشر الشهر، دخل المسجد أبو بكر بن حسن الطاهر وهو سكران، وكثر كلامه فمسك وذهب به إلى بيت الأمير، فحبس إلى الصباح، فأمر الأمير بضربه مائتين وتجريسه والمناداة عليه، وضرب الحد، وشفع فيه بما عدا ذلك، وغرم خمسة أشرفية، وأطلق. وفي ليلة الأربعاء، سابع عشر الشهر، تزوج المعلم علي الخياط الهندي، على عائشة بنت المؤدب عبد الله بن محمد بن بركات الطنبداوي، وفيها كان العقد والدخول. وفي عصر يوم الإثنين، ثاني عشري الشهر، سافر الشريف جازان إلى ينبع ليرضي صاحبها يحي بن سبع، بسبب الورقة التي ظفر بها مع فلفل، فيقال إنه لم يواجه يحي والله أعلم، فأقام بينبع مدة، وعاد إلى مكة/في يوم الثلاثاء، خامس عشر جمادى الأولى. وفي هذا الشهر، قطع الشريف العجمي بنفسه التراب الذي بالمروة، وأظهر عتبتين (١) لم يجد بعدهما شيئا، ثم بعد ذلك بنى تحت رجل العقد إلى جهة الزقاق حانوت وسقفه.

стр. 1289

أهلّ شهر جماد الآخر ليلة الثلاثاء ٩٠٩ هـ في ليلة الأربعاء، ثاني الشهر، مات أحمد الطهيلي الفران معتلى الشمع، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، [وكان] (١) سقط عليه هدم، فأنكسر فخذه وبعض أعضائه، فمكث يومين فمات. ويوم الخميس ثالثه، مات أحمد الشامي الفاخراني، وصلي عليه بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، وكان به الحب الأفرنجي فأدهن له فمات منه. وفي صبح يوم الخميس المذكور، أراد بعض زبيد نهب بعض الرقيق الذين يستقون من الزاهر، فامتنعوا منهم، ومر عليهم وهم في ذلك مملوكان راكبان، فطردوا العرب، ومسكوا واحدا منهم، فسمع بعض زبيد الذين بمكة [فأوقفوا] (٢) المملوكين بالشبيكة، وأرادوا تخليص صاحبهم فحصل بينهم قتال، فسمع بعض الأتراك الذين بمكة أيضا ففزعوا لأصحابهم، وكان غالب المماليك مع الأمير في الموكب لم يسمعوا، فقتل الأتراك واحدا [من] (٣) زبيد وهرب الباقون بعد أن جرح منهم جماعة، ولما بلغ الأمير الخبر أرسل يهدد مالكا (٤)، وأمر مناديا ينادي: ألا يقيم أحدا من زبيد بمكة، ومن جلس إلى آخر النهار يعلق بذراعه، فخرجوا بقية نهارهم، فسمع بذلك زبيد [الذين] (٥) بجدة، فأرادوا نهب الرقيق، فتكلم عليهم حاكم جدة صواب فضربوه وأساءوا عليه، إلى أن هرب إلى الأمير شاهين، وأخبره بما وقع، فأرسل للشريف حميضة

стр. 1290

وكان بجدة، فأمر مناديا ينادي: بأن لا يجلس أحدا من زبيد بجدة، فخرجوا إلى مالك ببئر شميس. ثم في صبح يوم الإثنين، سابع الشهر، أمر الباش بمكة مناديا ينادي لزبيد: بالأمان والإطمئنان، وأن يدخلوا مكة يبيعوا ويشتروا ولا أحد يخالف عليهم. ثم في صبح يوم الثلاثاء، ثاني عشري الشهر، دخل إلى مكة مالك راح إلى الأمير وسلم عليه، فخلع عليه خلعة فباعها بعد ذلك، بخمسة عشر أشرفيا مع الدلال. وفي ثاني يوم الإثنين، سابع الشهر، خرجت [زينة] (١) [أخت] (٢) مالك ابن رومي والدة الشريف جازان بن محمد إلى وادي الأبيار من جهة اليمن. وفي ليلة الجمعة، حادي عشر الشهر، مات ابن الخواجا بسطام العجمي، رمى بنفسه في بئر بسوق الليل عند بيت الشيخ علي العجمي، وكان في عقله خلل إذا ضارب أمه يقول لها: أرمي نفسي في البئر، ففعل في هذه الليلة ذلك، وما ظنت أمه إلا إنه يقول كقوله العادة، وما يفعل شيئا، ثم أخرج قبل الظهر فجهز، وصلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي ليلة الثلاثاء، خامس عشر الشهر، مات عبد العزيز بن شولي الشهير بإبن خلف، الصيرفي أولا ثم دلال، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة.

стр. 1291

وفي هذا اليوم، وصل الشريف جازان من ينبع، وأقام بمكة إلى آخر يوم الخميس، سابع عشر الشهر، ثم توجه إلى والدته بوادي الأبيار. وفي ليلة الأربعاء، سادس عشر الشهر، مات عبد الله بن شكر الحسني، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي النصف الأخير من هذا الشهر، وصل الخواجا يحي (١) بن علي المغربي، وأخوه أحمد (٢) من اليمن وكذا الفقيه عبد المعطي بن حسان، وبركات (٣) بن الشيخ حسن المرجاني، والفقيه عبد الله الخرفان، وأخوة للخواجا شهاب الدين الهرموزي من جهة مكة في أوائل الشهر بعده، وأخبروا أن علي بن أبي بكر المرشدي بزبيد، وحصل له بها ضعف، وأن زوجته حامل على وضع. وفي يوم الأربعاء، سلخ الشهر، وصل إلى مكة نيل عبد الشريف جازان، وغيره يبلغون بطاح أن يخرج من مكة يوم وصولهم ويروح إلى بلده، فإن بلده ما تسعك فدخل عليهم أنه يواجهه فما مكنوه، فاسترقوا رفيقين من بني إبراهيم من الصيادلة، وخرج هو وهم آخر النهار، وخرج معه نيل، وغيره إلى أن وصل إلى الموقدة، وعاد نيل وأصحابه فقط.

стр. 1292

أهلّ شهر رجب ليلة الخميس ٩٠٩ هـ في ظهر يوم الخميس، المذكور، وصل من جدة لمكة، وكان توجههه لجدة من وادي الأبيار. ثم في يوم الإثنين، رابع الشهر، توجه إلى وادي الأبيار. وعاد لمكة يوم الثلاثاء، سابع الشهر، وتكلم على أخيه حميضة، وبسبب إقامته بمكة، فإنه جاء مكة من الفريق وبه وجع المكسر وتعافى منه، فأحتج عليه إن إقامته لوفاء نذره إن تعافى يقيم بمكة شهر رجب، فلم يقبل منه وقال: أنا مقيم إلى الجمعة وأروح، وان لم تلحقني تنظر ما يجري لك فقال: إلى الجمعة يكون خير، فوصى الجازاني إن لم يلحقه/يوم الجمعة وإلا إقتلوه، فبلغ الخبر حميضة أوشى إليه ذلك بعض الموصين فأخذ حميضة حذره، واجتمع ببعض الأتراك الذين ينبسط معهم، وأخبرهم بما بلغه، فغضبوا له واتفقوا معه على قتله. فلما كان يوم الجمعة، تاسع الشهر، بعد صلاة الصبح، دخل الشريف جازان الطواف، وأرسل للريس يدعو له على زمزم كعادته، كلما دخل يدعو له، فلم يوجد الريس، فطاف شوطين ومعه الشريف ظاهر بن قيماز الإبراهيمي وشريف من ذوي أبي نمي وزيلع المقيد، فتعرض له ثلاثة من المماليك هم خشقدم وقيت ويزبك النصراني، وقال له بعضهم: أين أعواثنا؟ (١) ووضع يده على صدره وواحدة على ظهره ليحسسه، هل هو دافن بدرع؟ فعرف صاحبه بعدم ذلك، فقال له: أي الأعواث؟

стр. 1293

وقال له: الدين في بطنك، وضربه بالكزلك (١) في بطنه، فلما أحس بالضربة أدخل يده على أن يسل جنبيته، وقال: يا قتلة ياردة، ثم ضربه الثاني بالسيف على وجهه ضربتين، ثم الثالث وخنطل له برجليه فسقط إلى الأرض، وصاروا يطعنونه بالكزالك التي معهم، حتى لم يبق فيه حياة (٢)، ووجد في ثيابه نحو العشرين طعنة، ثم ولى الترك هاربين خوفا، فمات ولم ينتطح فيه عتران (٣) وأما أصحابه فهربوا بعد أن كون المقيد بعض الأتراك كائنة خفيفة. ودخل الظاهر المرشان، وتوجه إلى بيت مرّة المسلي بالقرارة، فلما رأى على الأمير الباش بذلك أمر بضرب الطبل والزمر حربي، فسمع المماليك، فألبسوا، وركبوا خيولهم إلى بيت الأمير، فأرسل الأمير للشريف حميضة فجاءه فأعتذر منه، بأنه لم يكن له علم بذلك وهو كذلك، وألزمه بلبس خلعة، وحفظ البلاد حتى يكاتب السلطان، وحلفه أن لا يغدر وأركبه فرسا وركب معه هو، والترك إلى المدعى والطبل والزمر أمامه، وعادوا معه إلى بيته وفارقوه، فخلع الخلعة، وتوجه للباش، وطلب منه مماليك يتوجهون للفريق لأخذ زبيد، فأرسل معه جماعة، وتبعهم الطماعة من أهل مكة لنهب الفريق، وسأل الباش عن مالك وكان بمكة، فلما سمع بالحكاية خرج من درب اليمن، ولحقته فرسه وبعض جماعته وقواسة، وتوجه إلى قوز المكاسة على نية التوجه إلى الفريق باليمن، ثم مال من أودان قريش إلى درب جدة، وأخذ قافلة وجدها

стр. 1294

بالطريق، بل وأحضر الباش ظاهر بن قيماز، وخلع عليه، ثم توجه لحميضة إلى جدة، وأما الشريف جازان فإنه صار ملقي بالمعجنة (١)، وصار النساء والرجال يأتون إليه، ويتشمتون به ويذكر له قبائح ما فعله، وعند الله تجتمع الخصوم، فأمر الباش عبد الله المصري مشيع الطرحى يأخذه ويذهب به إلى بيته، ويسأل أخاه حميضة ما يفعل به، فحمله إلى بيته وشاور أخاه فأمر بدفنه على أخيه مهيزع، فحمله بحاله إلى المعلاة، ودفن على أخيه المذكور ببعض ثيابه بلا غسل ولا صلاة (٢)، ولم يشيعه أحد (٣)، بل حضر دفنه مسعود بن قنيد وأبو القاسم الهيصمي، ويقال إنه كان في حمله إلى بيته، وإلى المدعى رأسه إلى القبلة ففطن لذلك فوضع وأدير (٤)، وأنه وقع وقت قتله مطر كثير، ولما توجه الشريف حميضة بمن معه إلى الفريق صالحهم على النهب يقال بمائتين، ورد المكيين لمكة، فلما وصل الفريق وجد زبيدا توجهوا لجدة أو لبلدهم (٥)، ولم يجدوا بالفريق غير بني حسن، وأرسل جماعة لإحضار الإبل التي أخذها جازان، أبل بركات وهي في المرعى، فظن الرعاة أنهم من عرب الشريف يريدون نهبهم فحاربوهم، وقتلوا منهم واحدا، فعاد يرسل حميضة، وسمع الرعاة بقتل جازان، فهربوا بالإبل إلى

стр. 1295

محلهم الأول باليمن، ثم توجه الشريف حميضة إلى جدة، وأعطى المماليك المال المصالح به، وأقام بجدة وأمر بكتابة محضر إن جازان نقض العهود، وأراد أن يفعل كفعله الأول، فلما علم المماليك ذلك فعلوا به قبل أن يفعل بهم، ثم انتقل الفريق إلى درب مكة أو البحر بطريق جدة، وأخذ جماعة جازان وجها من حميضة وتوجهوا له. وفي آخر يوم الخميس، [ثامن] (١) الشهر، وصل إلى مكة الأمير شاهين الجمالي من جدة، وكان توجه إليها لتعشير [الأموال] (٢) التي جاءت من عدن. وفي آخر ليلة الأحد، رابع الشهر، مات الشيخ عبد السلام الأنصاري الزرندي المدني نزيل مكة فجأة من غير وجع، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن إلى جانب زوجته بتربة بني ظهيرة الذين عند الشولي. وفي فجر يوم الخميس، ثامن الشهر، مات محمد بن المعلم جوبر البنا المسمى، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي هذا اليوم بعد صلاة الظهر، عقد مجلس بالمسجد الحرام عند باب/ الحزورة عند المدرسة الجمالية، حضره القضاة الثلاثة، الشافعي، والحنفي، والمالكي، والأمير شاهين، وبعض الفقهاء، بسبب إثبات القاضي المالكي النظر لزوجة القاضي الحنفي على أوقاف والدها على بناته. وكان القاضي الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة أثبت لغير هذه النظر، فما هان ذلك عليها وعلى من هو من جهتها الخواجا محمود ابن الشيخ

стр. 1296

الفومني الكيلاني، فدخل هذا على الشافعي فقال القاضي الشافعي صلاح الدين بن القاضي أبي السعود: إنّ هذا نقض لحكم والدي، فتكلموا لذلك، فقال القاضي المالكي: لم أبطل حكمه، وإنما ثبت عندي استحقاق هذه للنظر، وأن الأولة زال عنها أهليتها لذلك، فتردد الكلام في ذلك، وتكلم بعض الفقهاء فسكته القاضي، وأنفض المجلس على غير فصل لشوكة القاضي الشافعي بالشريف جازان، وكان قبل إثبات النظر أيضا بهدة الثانية إستأجر القاضي الحنفي عن إحدى البنات حصتها في إحدى البيوت بمبلغ أنقده لها، فما هان على الناظرة الأولة، وأظنه ثبت، ونفذ على القاضي الشافعي، ثم إنه أبطله. وفي ليلة الثلاثاء المذكورة، ماتت الشريفة هيزعة بنت السيد محمد ابن بركات، زوجة الشريف عرار بن شقمق، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. وفي آخر يوم الثلاثاء، ثالث عشر الشهر، وصل إلى مكة القائد مفتاح البوقيري وكان غائبا عنها من يوم قبض سيده بركات. وفي يوم الجمعة، سادس عشر الشهر، مات عمر بن أحمد بن عبد الرحمن بن الجمال المصري المكي بالمدينة الشريفة، بعد أن أوقف به عند باب الحجرة الشريفة تجاه الوجه الشريف ساعة، وسئل له الشفاعة وغيرها ثم صلي عليه بالروضة الشريفة، ودفن بالقرب من قبة سيدنا عثمان ﵁، تحت قبري أبي الفضل (١) بن أبي

стр. 1297

المكارم وزوجته أم هاني (١) بنت على بن ظهيرة، وحضر ذلك كله ﵀ وإيانا، وخلف ثلاثة من الأولاد وبنتا وزوجة حاملا، جاءت بصبي، ثم مات بعد أيام، وجعل زوجته وأخاه وصيا والقاضي المالكي ناظرا. وفي ليلة الأحد، ثامن عشر الشهر، عمل محمد بن عبد الوهاب ابن شمس العقعق زفة لطهار ولده يحي، مشى فيها قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة، وجماعة من المماليك السلطانية اعتنى به في ذلك المهتار حسين، مهتار السلطان محمد بن قايتباي، وكانت الزفة من بيت الشريف المقابل لباب الحزورة، وإنهاؤها سكن الجمال محمد بن أحمد البوني سكن المهتار. وفي صبح يوم الخميس، ثاني عشري الشهر، ختن الولد. وفي يوم الإثنين، تاسع عشر الشهر، كون العامري صبي مسعود ابن قنيد، كونه بعض الأتراك المقيمين بمكة كائنة خيف عليه منها، ثم شفي. وفي يوم الثلاثاء، عشري الشهر ماتت أم هاني بنت عبد الرحمن ابن الجمال المصري، زوجة أبي الخير البهاء العطار، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة.

стр. 1298

وفي هذا اليوم، ماتت هيف بنت مالك بن رومي، زوجة الشريف جازان بالفريق، وحملت إلى المعلاة، فجهزت بها، ودفنت ليلة اليوم الذي يليه، ولم يعلم بها أحد إلا ثانيه. وفي يوم الإثنين، سادس عشري الشهر، أتفق بمكة قضية، وهي أن أعجميين بمكة سفريان لبعض سلاطين الهند أحدهما الأمين، والثاني الكاتب فوجد الأمين الكاتب مع عياله، فقبض عليه هو وعبيده وضربه ضربا مبرحا، ثم أدخل في دبره عودا أملس يحزم به القماش، فعاد الخبر حتى وصل للباش، فأرسل إليهما وأحضرهما إليه والمضروب محمول على سرير، فأقر الضارب، وأنكر المضروب ما أتهم به، فأعيد إلى بيته، وحبس الضارب. فلما كان آخر ليلة الثلاثاء، ثاني تاريخه، مات المضروب محمد، ودفن وضبط ماله، وذكر أن له ولدان، أحدهما بمصر والثاني بعدن، فأراد الشريف حميضة أن يقترض بعض ماله فما مكنه الباش، وأخذ من المحبوس مالا، وأعطاه لجماعة الشريف حميضة، فتكلم في خلاصه قاضي زادة ومحمد سلطان، فقال الشريف: بشرط ضمانه فلم يضمناه فأوعد المحبوس بعض الأتراك من أصحابه بمبلغ إن أطلقوه، فتكلموا في ذلك فأجيبوا، وأحضروا أعجاما ضمنوه ضمان إحضار، إذا حضر ولد الميت وإن مات المضروب كانوا قائمين بدية المقتول، وأطلق بحضور القاضيين الشافعي، والمالكي، والباش. وفي يوم الثلاثاء، سابع عشر الشهر، تسلمه الغرماء بحضرة المذكورين. وفي صبح يوم الأربعاء، ثامن عشري الشهر، مات محمد الحرفوش الفيومي ابن بواب الزمامية، وخال عمر البغدادي الصيرفي، وصلي عليه بعد الظهر. وفي آخر يوم الخميس/تاسع عشري الشهر، طلع القاضي الشافعي إلى جبل

стр. 1299

أبي قبيس لرؤية الهلال، ومعه الفقهاء، ولم يمش معه القاضيان الحنفي، والمالكي لما بينهم من الشنآن، بسبب ما وقع بينهم في عقد المجلس. أهلّ شهر شعبان ليلة الجمعة ٩٠٩ هـ في صبح يوم الأحد، ثالث الشهر، عقد مجلس ثاني لبنات الخواجا جمال الدين الفومني، عند الأمير الباش بكباي بسكنه ببيت ابن العيني، التي كانت مدرسة لمجاهدية [صاحب] (١) اليمن (٢)، وحضر الثلاثة القضاة والخواجا محمود الفومني المتكلم لغالب البنات وبعض فقهاء، فوقع الكلام وزجر الأمير بعض المتكلمين، إلى أن وقع الإتفاق على أن تقوّم (٣) الأملاك بمكة ومنى، وتأخذ كل واحدة منهن ما تختاره، ثم عند إنفصالهم من المجلس أصلح الأمير بين القضاة الثلاثة، وكانوا متهاجرين (٤) الشافعي حزب، والحنفي والمالكي حزب، وأمر الباش الأخيرين بالمشي مع الأول ففعلا وأوصلاه لبيته، ثم جاءهما لبيتهما من يومه، بل توجه أيضا القاضيان أفرادا لبيت محمود، ثم جاءهما وقوّمت الدور بمكة ومنى بسبعمائة أشرفي، فجاءت حصة كل بنت

стр. 1300

بأربعمائة وخمس وسبعين (١)، فاختارت زوجة القاضي الحنفي الدار التي إلى جانب بيت زوجها، وهي المقصود بالذات وكانت قومت بمائتين وخمسين أشرفيا، فاستأجرته منهم خمسين سنة فقاصصتهم (٢) بحصتها، وكملت لهم الباقي، وكذلك هن استأجرن منها خمسين سنة، وثبت هذا على القاضي الحنفي، وأرادوا تنفيذه على الشافعي فامتنع، فأراد هجرانه أيضا، فتكلم معهما الباش حتى مشيا معه في طلوع الجبل إلى أن خرجا من المسجد، وعادا قبل وصول الصفا. وفي ليلة الأحد، عاشر الشهر، مات الإمام أبو السعادات بن محمد الطبري إمام مقام الحنبلي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح خلف المقام المذكور، ونادى مؤذن زمزم بالصلاة على الشيخ الإمام العالم العلامة أبي السعادات، إمام هذا المقام، فوق ظلة زمزم، ودفن بالمعلاة بقبر والده. وفي صبح يوم الثلاثاء، ثاني عشر الشهر، وجد بدوي مذبوح بالبركة التي عند باب إبراهيم التي يصلي عليها القاضي شرف الدين الرافعي، ولم يؤخذ شيء من ثيابه، بل وجد في وسطه بعض محلقات دون الأشرفي فجهز ودفن، وذبحه من مقدمه، ويظن بقاتله ممن له عليه دم (٣) والله أعلم.
следующие страницы →