← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الفومني الكيلاني، فدخل هذا على الشافعي فقال القاضي الشافعي صلاح الدين بن القاضي أبي السعود: إنّ هذا نقض لحكم والدي، فتكلموا لذلك، فقال القاضي المالكي: لم أبطل حكمه، وإنما ثبت عندي استحقاق هذه للنظر، وأن الأولة زال عنها أهليتها لذلك، فتردد الكلام في ذلك، وتكلم بعض الفقهاء فسكته القاضي، وأنفض المجلس على غير فصل لشوكة القاضي الشافعي بالشريف جازان، وكان قبل إثبات النظر أيضا بهدة الثانية إستأجر القاضي الحنفي عن إحدى البنات حصتها في إحدى البيوت بمبلغ أنقده لها، فما هان على الناظرة الأولة، وأظنه ثبت، ونفذ على القاضي الشافعي، ثم إنه أبطله. وفي ليلة الثلاثاء المذكورة، ماتت الشريفة هيزعة بنت السيد محمد ابن بركات، زوجة الشريف عرار بن شقمق، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. وفي آخر يوم الثلاثاء، ثالث عشر الشهر، وصل إلى مكة القائد مفتاح البوقيري وكان غائبا عنها من يوم قبض سيده بركات. وفي يوم الجمعة، سادس عشر الشهر، مات عمر بن أحمد بن عبد الرحمن بن الجمال المصري المكي بالمدينة الشريفة، بعد أن أوقف به عند باب الحجرة الشريفة تجاه الوجه الشريف ساعة، وسئل له الشفاعة وغيرها ثم صلي عليه بالروضة الشريفة، ودفن بالقرب من قبة سيدنا عثمان ﵁، تحت قبري أبي الفضل (١) بن أبي

стр. 1297

المكارم وزوجته أم هاني (١) بنت على بن ظهيرة، وحضر ذلك كله ﵀ وإيانا، وخلف ثلاثة من الأولاد وبنتا وزوجة حاملا، جاءت بصبي، ثم مات بعد أيام، وجعل زوجته وأخاه وصيا والقاضي المالكي ناظرا. وفي ليلة الأحد، ثامن عشر الشهر، عمل محمد بن عبد الوهاب ابن شمس العقعق زفة لطهار ولده يحي، مشى فيها قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة، وجماعة من المماليك السلطانية اعتنى به في ذلك المهتار حسين، مهتار السلطان محمد بن قايتباي، وكانت الزفة من بيت الشريف المقابل لباب الحزورة، وإنهاؤها سكن الجمال محمد بن أحمد البوني سكن المهتار. وفي صبح يوم الخميس، ثاني عشري الشهر، ختن الولد. وفي يوم الإثنين، تاسع عشر الشهر، كون العامري صبي مسعود ابن قنيد، كونه بعض الأتراك المقيمين بمكة كائنة خيف عليه منها، ثم شفي. وفي يوم الثلاثاء، عشري الشهر ماتت أم هاني بنت عبد الرحمن ابن الجمال المصري، زوجة أبي الخير البهاء العطار، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة.

стр. 1298

وفي هذا اليوم، ماتت هيف بنت مالك بن رومي، زوجة الشريف جازان بالفريق، وحملت إلى المعلاة، فجهزت بها، ودفنت ليلة اليوم الذي يليه، ولم يعلم بها أحد إلا ثانيه. وفي يوم الإثنين، سادس عشري الشهر، أتفق بمكة قضية، وهي أن أعجميين بمكة سفريان لبعض سلاطين الهند أحدهما الأمين، والثاني الكاتب فوجد الأمين الكاتب مع عياله، فقبض عليه هو وعبيده وضربه ضربا مبرحا، ثم أدخل في دبره عودا أملس يحزم به القماش، فعاد الخبر حتى وصل للباش، فأرسل إليهما وأحضرهما إليه والمضروب محمول على سرير، فأقر الضارب، وأنكر المضروب ما أتهم به، فأعيد إلى بيته، وحبس الضارب. فلما كان آخر ليلة الثلاثاء، ثاني تاريخه، مات المضروب محمد، ودفن وضبط ماله، وذكر أن له ولدان، أحدهما بمصر والثاني بعدن، فأراد الشريف حميضة أن يقترض بعض ماله فما مكنه الباش، وأخذ من المحبوس مالا، وأعطاه لجماعة الشريف حميضة، فتكلم في خلاصه قاضي زادة ومحمد سلطان، فقال الشريف: بشرط ضمانه فلم يضمناه فأوعد المحبوس بعض الأتراك من أصحابه بمبلغ إن أطلقوه، فتكلموا في ذلك فأجيبوا، وأحضروا أعجاما ضمنوه ضمان إحضار، إذا حضر ولد الميت وإن مات المضروب كانوا قائمين بدية المقتول، وأطلق بحضور القاضيين الشافعي، والمالكي، والباش. وفي يوم الثلاثاء، سابع عشر الشهر، تسلمه الغرماء بحضرة المذكورين. وفي صبح يوم الأربعاء، ثامن عشري الشهر، مات محمد الحرفوش الفيومي ابن بواب الزمامية، وخال عمر البغدادي الصيرفي، وصلي عليه بعد الظهر. وفي آخر يوم الخميس/تاسع عشري الشهر، طلع القاضي الشافعي إلى جبل

стр. 1299

أبي قبيس لرؤية الهلال، ومعه الفقهاء، ولم يمش معه القاضيان الحنفي، والمالكي لما بينهم من الشنآن، بسبب ما وقع بينهم في عقد المجلس. أهلّ شهر شعبان ليلة الجمعة ٩٠٩ هـ في صبح يوم الأحد، ثالث الشهر، عقد مجلس ثاني لبنات الخواجا جمال الدين الفومني، عند الأمير الباش بكباي بسكنه ببيت ابن العيني، التي كانت مدرسة لمجاهدية [صاحب] (١) اليمن (٢)، وحضر الثلاثة القضاة والخواجا محمود الفومني المتكلم لغالب البنات وبعض فقهاء، فوقع الكلام وزجر الأمير بعض المتكلمين، إلى أن وقع الإتفاق على أن تقوّم (٣) الأملاك بمكة ومنى، وتأخذ كل واحدة منهن ما تختاره، ثم عند إنفصالهم من المجلس أصلح الأمير بين القضاة الثلاثة، وكانوا متهاجرين (٤) الشافعي حزب، والحنفي والمالكي حزب، وأمر الباش الأخيرين بالمشي مع الأول ففعلا وأوصلاه لبيته، ثم جاءهما لبيتهما من يومه، بل توجه أيضا القاضيان أفرادا لبيت محمود، ثم جاءهما وقوّمت الدور بمكة ومنى بسبعمائة أشرفي، فجاءت حصة كل بنت

стр. 1300

بأربعمائة وخمس وسبعين (١)، فاختارت زوجة القاضي الحنفي الدار التي إلى جانب بيت زوجها، وهي المقصود بالذات وكانت قومت بمائتين وخمسين أشرفيا، فاستأجرته منهم خمسين سنة فقاصصتهم (٢) بحصتها، وكملت لهم الباقي، وكذلك هن استأجرن منها خمسين سنة، وثبت هذا على القاضي الحنفي، وأرادوا تنفيذه على الشافعي فامتنع، فأراد هجرانه أيضا، فتكلم معهما الباش حتى مشيا معه في طلوع الجبل إلى أن خرجا من المسجد، وعادا قبل وصول الصفا. وفي ليلة الأحد، عاشر الشهر، مات الإمام أبو السعادات بن محمد الطبري إمام مقام الحنبلي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح خلف المقام المذكور، ونادى مؤذن زمزم بالصلاة على الشيخ الإمام العالم العلامة أبي السعادات، إمام هذا المقام، فوق ظلة زمزم، ودفن بالمعلاة بقبر والده. وفي صبح يوم الثلاثاء، ثاني عشر الشهر، وجد بدوي مذبوح بالبركة التي عند باب إبراهيم التي يصلي عليها القاضي شرف الدين الرافعي، ولم يؤخذ شيء من ثيابه، بل وجد في وسطه بعض محلقات دون الأشرفي فجهز ودفن، وذبحه من مقدمه، ويظن بقاتله ممن له عليه دم (٣) والله أعلم.

стр. 1301

وفي عصر هذا اليوم، نهبت قافلة جدة بجمالها عند الجريين المهللين قبل الوصول إلى الحصن، وكان في القافلة عيال الشيخ أبي القسم (١) بن مطير ومحمد (٢) بن الصديق بن قديح، وتوصل الباش لحداء مشاة، وعاد أهل الجمال بعض الجمالين، فوجد بعض شيء تركه القوم. وفي عصر يوم الأربعاء، ثالث عشر الشهر، وصل إلى مكة نيل عبد جازان من عند الشريف حميضة، بأوراق من سيده لعلي بن سلطان وللباش، وللمملوك معه، يقال له طقتمش وفيها الأمر بقتله، فبدأ بعلي بن سلطان فلما قرأ ورقته توجه للباش، فقرأ كتابه وأمره بالتوجه بورقة طقتمش إليه، وكان ساكنا بإحدى قاعات كاتب السر بن مزهر التي عند باب العمرة، وأرسل الباش من سبقه إليه ليأمره بإمساكه، فتوجه إليه، وأعطاه الكتاب، وأخذ منه جنبيته لفتح الورقة بها، وأرسل له الأمير مماليك والمقدم معه الزنجير والزند (٣)، فما دخل واستقر، إلا وهم معه، فمسك ووضع في الزنجير والزند، وتوجه به إلى الحبس فحبس، وجعل في يده خشبة، وأراد الأمير مكاتبة سيده في الشفاعة له، فسمع يزبك النصراني فأتى الأمير وقال له: إن لم تقتله

стр. 1302

كسرنا الحبس وقتلناه، فقال له: خذوه واقتلوه، فأخذه هو وغيره من الأتراك، فقتله بعد مغرب ليلة الخميس رابع عشر الشهر، وتوجهوا به من سوق الليل، على ظن أنهم يشنقوه بدرب المعلاة، فلما جادوا شعب عامر دخلوا به الشعب، وصار يقول: إشهدوا أن ما غريمي إلا علي بن سلطان، وأراد الأتراك ربطه إلى خشبة، ويرمونه بالنشاب، فدخل عليهم ألا يعذبوه ويقتلوه فوسطه يزبك النصراني في ضربتين فرمي هناك، فأصبح وقد أكلت منه الكلاب ذكره ومحاشمه (١) وبعض لحم من فخذيه، وجاء بعض الناس، وأجلس وسطه الأعلى، وجعل في فمه مسواكا، فانفعل الناس لرؤيته، يتفرجون عليه ويسبونه ويلعنونه ويتشفعون [فيه] (٢) إلى أن وقعت فيه الشفاعة، فحفرت له حفرة بموضعه ورمي فيها، وذلك وقت الغداء من يومه. وفي ليلة الجمعة، النصف من شعبان، وقع بالمسجد جفلة عظيمة، قيل أن مالك بن رومي جمع عسكرا ودخل مكة لنهبها، فهرب الناس والنساء إلا القليل منهم، وتركوا بسطهم وسجاجيدهم وغير ذلك، فسمع الأتراك، فجاءوا إلى المسجد بأسلحتهم، فلم يروا إلا خيرا فعادوا لبيوتهم، واستراح المسجد من النساء لكنهم/ عادوا له آخر الليل، إلى أن صلوا الصبح. وفي صبح يوم الجمعة، ثاني عشري الشهر، خرج الأميران باش المماليك وشاهين الجمالي بنية السفر لمصر بسبب كلام، سمعناه من بعض الأتراك، فسمع بذلك أعيانهم فخرجوا في أثرهما، وأدركوهما فدخلوا عليهما حتى عادوا، وأدركا صلاة الجمعة، وجاءوا لهما بالمتكلمين فحلفوا، واعتذروا واستغفروا.

стр. 1303

وفي آخر يوم السبت، ثالث عشري الشهر، مات مفلح بن عبد الله الحبشي عتيق القاضي عبد القادر الحنبلي بواب رباط العباس، وصلي عليه بعد صلاة صبح يوم الأحد عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي يوم السبت، ثالث عشري الشهر، توجه إلى جدة القائد مسعود ابن قنيد بعياله، ويقال إنه أحدث بها مظالم، وجعل على أهل النعوش (١) كل نعش أشرفي وربع، وأن لا يعطى لأحد حتى يشاور هو (٢)، والله أعلم. وفي يوم السبت، ثالث عشري الشهر، أشيع بمكة نعي أحمد بن حسين بن فهد، أنه مات بالشام. وفي ظهر يوم الأربعاء، سابع عشري الشهر، أشيع بمكة أيضا أن مالك بن رومي واصل إلى مكة في عسكر كثير، فسمع بذلك الأتراك، فاستعدوا للحرب، وخرجوا على خيلهم وبعضهم ماشي، وليس فيهم الأميران إنما كانا بعرفة، فلما خرجوا لم يجدوا أحدا، وإنما ذكر لهم على أن بعض غريب الدار نهبوا غنما لعرب آخرين، فعادوا بعد أن وصلوا العمرة أو قربها. وفي النصف الثاني من الشهر، وصل الخبر بنعي الخواجا الشيخ علي الشامي، وهو متوجه إلى مصر بالبحر، ودفن ببعض الجزائر، ويقال إنما دفن عند الشيخ بريق نفع الله به، وكان أصيب بينبع، احترق بالليل مروشهم، فأحترق ولد له مولد وضاع له مال.

стр. 1304

أهلّ شهر رمضان ليلة الأحد ٩٠٩ هـ في ليلة الأربعاء، رابع الشهر، مات حسن بن أبي بكر بن حسن الطاهر والد أبي بكر وعمر وعثمان، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، ولم يحضر ذلك إلا أصغر أولاده عثمان. وفي ليلة الأحد، ثامن الشهر، مات أبو البركات (١) بن عبد القادر ابن أبي البركات النويري، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي يوم الأربعاء، حادي عشر الشهر، مات الولد أحمد بن الخواجا محمد سلطان العجمي، وصلي عليه ضحى عالي عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربة جده هبة الله، ومشى في جنازته القضاة الثلاثة، وبعض الفقهاء، واحترق عليه والده، وأمه بنت الخواجا هبة الله العجمي. وفي ليلة الجمعة، ثالث عشر الشهر، خسف القمر كله في الثلث الأخير فنادى المؤذنون بالصلاة جامعة، فاجتمع الناس بالمسجد، وصلى بالناس الخطيب على العادة، وقرأ في الأولى سورة الأنعام وسورة الكهف، وفي الثانية يس والدخان، ففرغ وقت التخفيف، وقد انجلى القمر فخفف، وكان التذكير والخطيب يصلي، وبعد صلاة الصبح خطب الخطيب خطبة بليغة، كالعادة، فرغ منها قبيل طلوع الشمس.

стр. 1305

وفي صبح يوم الإثنين، سادس عشر الشهر، أو صبح ثانيه، وصل مالك بن رومي بعسكر كثير إلى البحرة، ونهب جميع الفريق الذي بها، وأخذ ولدين للشريف حميضة من غير بيته، وأراد أخذ بيته فامتنعت، [وتوجهت] (١) معه أخته زينة والدة الجازاني، ثم عاد مالك إلى بلده. وكان الشريف حميضة بالفريق، فهرب لما راءاهم أكثر من عربه، ثم أرسل بساط بن عنقا للباش أن يرسل له مماليك ليتبع مالك، فأرسل له بعض مماليك في صبح يوم الثلاثاء مع بساط، فوجدوا الشريف حميضة بحداء قد جمع بعض أهل الأودية وهم نزر يسير، فطلب الأتراك منه التوجه فاعتذر بفواتهم، وقالوا: إنما هو إلا خوفا على أولاده، إذا لحقوهم يقتلوا ولديه ويرمونهما له، وتوجه بالمماليك إلى جدة (٢)، فخاف الباش على المماليك، فأرسل لهم دواداره بورقة على أنهم يجيئون لمكة، ومعهم الشريف حميضة، فامتنع الشريف حميضة وخاف، فالتزم له المملوك خشقدم الذي قتل أخاه أنه ما يصيبه إلا خيرا، فتوجهوا لمكة، ووصلوها في صبح يوم الجمعة عشري الشهر بعد طلوع الشمس بساعة يسيرة، فدخل الشريف حميضة على الأمير وسلم عليه، فأكرمه ولاقاه ملاقاة حسنة، وجلس عنده ساعة، فألبسه خلعة وأمره أن يركب فرسه، ويصعد إلى المدعى فامتثل، ووجد المغاني بالباب فمشوا قدامه، وكذا بعض أهل مكة وبعض الأتراك، وفيهم خشقدم المذكور إلى المدعى، ونزل بمدرسة والده على المسجد، وخلع الخلعة وألبسها لخشقدم، وأمره بركوب فرسه إلى بيته ففعل، ومشى قدامه المغاني وبعض بني حسن، فحلف على بني حسن عند بيت إبراهيم

стр. 1306

بن الزمن فعادوا، واستمر معه المغاني إلى بيته، ثم توجه الشريف حميضة إلى الأمير وسلم عليه، ثم عاد لبيته، فأتاه القضاة والأميران وسلموا عليه/. وفي ليلة السبت، حادي عشري الشهر، أتاه قاصد من جدة، وأخبره بتوجه محرم ولد أخيه هزاع، ومعه ملحم بن مفتاح المغربي إلى جهة ينبع، ثم تبين وصولهم لمالك، فسأل الشريف حميضة بتوجهه إلى مكة وأخبره بما وقع فأذن له. فتوجه ضحى يوم السبت المذكور إلى جدة، وصحبته بعض مماليك، فبلغه أن أخاه راجحا وصل من اليمن، ومعه عسكر من الشرفاء ذوي أبي نمي بوادي الآبار، وكان الشرفاء توجهوا إلى بلادهم من هناك خوفا من مالك بن رومي. وفي آخر يوم السبت المذكور، وصل ورقة للباش من عند راجح يسأله أن يكون شريكا لأخيه حميضة في البلاد، ويكون البندر بجدة بينهما أيضا بالسوية، فإن رضي أخوه بذلك، وإلا يدخل هو والأتراك بينهما. ثم أنه أرسل شقيقه شميلة إلى الأمير، فوصل إليه في مغرب ليلة الأربعاء، خامس عشري الشهر، وعرفه بما ذكره له أخوه مشافهة، على أن يكون البلد بين أولاد محمد الكبار الموجودين، إلى أن يأتي خبر من السلطان، ويكون هو وأشقاؤه [شولق] (١) وشميلة حزب، وحميضة وأبو الغيث (٢) وشقيقه أبو القاسم (¬*١) حزب، ثم

стр. 1307

أرسل له الأمير الجواب في ورقة صحبة شميلة ودويداره، وغير ما يشافهه به الدويدار، وكأنه أذن له في المجيء فأرسل له راجح بورقة مع الدويدار: أني ما أدخل مكة إلا حتى يحضر حميضة، ويلاقيني بالعقيشة مع مماليك أتقي بهم، وتكون أنت وحدك وتحلفوا لي بالله العظيم، وآخذ عليكم العهود والمواثيق، فلما وصل الدويدار، وقرأ الأمير الكتاب لم يرد له جوابا. وفي صلاة صبح يوم السبت، حادي عشري الشهر، سهى الإمام أبو الخير الطبري في الصلاة فلم يقنت، فسجد لذلك سجدتين قبل السلام من الصلاة (٢). وفي يوم الإثنين، ثالث عشري الشهر، ماتت أم الحسين بنت عمر ابن عمران، زوجة أبي القاسم الحسيني بن صبرة وأم أولاده، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. وفي آخر يوم الثلاثاء، رابع عشري الشهر، قبل الغروب ماتت ست الجميع بنت أم ست من يراها (٣)، والدة عبد الرحمن (¬*١) بن أبي القاسم ابن أبي بكر بن فهد

стр. 1308

﵏، فجهزت وصلي عليها بعد المغرب عند باب الكعبة، ودفنت من ليلتها بتربتنا بقبر الشيخ عطية ووالده، وذلك غلط لأن أختها بالقبر الذي يليه لمكة. وفي ليلة السبت، ثامن عشري الشهر، ماتت ست الجميع بنت الأشترا بن زايد أخت أبي القاسم وزوجة عبد الباقي بن زايد، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. أهلّ شهر شوال بالرؤية ليلة الإثنين ٩٠٩ هـ في صبح يوم الإثنين، مستهل الشهر بعد فراغ الخطيب من خطبته، لبس القاضي الشافعي صلاح الدين بن ظهيرة، والأمير الباش بكباي كل واحد منهما خلعة، عند شباك مقام الخليل المقابل للكعبة، فالتي على القاضي بيضاء فوق خضراء وتطليس بطرحة، والتي على الباش صوف فستقي بمقلب فرو، ولم تقرأ مراسيم، فإن الذي وصل بالخلع ذكر إنها طاحت منه، ومشى أمام الشافعي الحنفي، والمالكي، والفقهاء، والخطباء إلى بيته، وأنشد أبو السعود بن الطحيان المدني، وهم ماشون قصيدة بالتهنئة فأعطي دينارا (٢).

стр. 1309

وفي عصر يوم الأربعاء، ثالث الشهر، وصل قاصد من جدة من الشريف حميضة، ومعه ورقة إلى الأمير، يذكر فيها أنه اجتمع بأخيه راجح واصطلحا واتفقا، وعن قريب نصل إليكم. فلما كان يوم السبت، سادس الشهر، وصل خبر ثاني من جدة، على أن الشريفين اختلفا وتفارقا، ولولا الأتراك بجدة مع حميضة اقتتلا، وسبب ذلك أن راجحا طلب من حميضة رسم جماعة من بني حسن، كانوا معه لهم قديما، فقال: قد أعطيت ذلك لبني إبراهيم وأنا أعوضهم، فقال: رد لهم رسولهم وعوض بني إبراهيم، فاختلفا وافترقا، وعاد راجح إلى الأشراف بوادي الأبيار، فوجد في طريقه جماعة من قريش، ومعهم إبل فأخذها ونهبهم، فدخلوا عليه بعد ذلك، فأعاد لهم جميع ما أخذوه، وقال: ما فعلت ذلك إلا نكاية في حميضة، ووصل الخبر بذلك إلى مكة في يوم الأربعاء عاشر الشهر. وفي النصف الأخير من ليلة السبت، سادس الشهر، ماتت رقية بنت أبي الفتح بن قاضي القضاة أبي حامد بن الضياء الحنفي، وهي حاضرة الذهن، ولم يكن لها إلا حرور (١)، ومكثت به يومين وليلتين، وكانت تشتكي الحرارة بيديها ورجليها، وتشتهي شرب الماء فما تقدر على اساغته، وتشرق (٢) وتكاد روحها تطلع من شربه، فلما كان عند موتها، قالت لهم: قبلوا سريري للقبلة، ففعلوا بعد أن حلفتهم أن يفعلوا ذلك، ويذهبوا عنها حتى تستريح فراحوا، فتنفست نفسين وقضت، وصلى

стр. 1310

عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ابن عمها قاضي القضاة النوري علي بن أبي الليث بن الضياء، ودفنت بالمعلاة بتربة/سلفها على عمتها صفية (١)، وورثها عمها أبو بكر وأبو اليمن، فصارت حصة أبي بكر للقاضي نور الدين المذكور. وفي ليلة الأحد، سابع الشهر، وصل إلى مكة جماعة الأشراف ذوي أبي نمي من الخيف بجميع أهلهم، بقصد التوجه إلى وادي الأبيار خوفا من أن يهجم عليهم مالك بن رومي، وقصدوا الإقامة بمكة بعض أيام ليقضوا حوائجهم، فما مكنهم الباش من ذلك وأسمعهم المكروه، ومن ذلك: أنتم ما تريدون إلا الخراب، والنساء خيرا منكم، ومن خرب تكونون معه، وإذا وقع لكم قتال تهربون وتكسرون من تكونون معه، ولم يسمح لهم إلا بقية يوم الأحد، ثم توجهوا إلى وادي الأبيار، وأقاموا به مدة يسيرة، ثم تحالفوا على أن يكونوا على قلب واحد، وأن جاءهم أحد لا [ينهزمون] (٢) منه بل يقاتلونه حتى يكون الأمر [لهم] (٣) أو عليهم، وعادوا بجميع أهلهم إلى أن نزلوا على بئر الطندباوي (٤) خارج مكة بأودان قريش، وأقاموا به ثلاثة أيام أو أربعة أيام، وهم يلعبون الحمام على خيولهم، والنقارة تضرب عندهم، وصار الترك وأهل مكة يخرجون إليهم بعد كل عصر، وبعض من الترك يلعب معهم، وكان أول لعبهم للحمام في عصر يوم الجمعة، ثاني عشر الشهر، وبعد [قضاء] (٥) حوائجهم توجهوا إلى بلدهم صبح يوم الثلاثاء، سادس عشرة الشهر، ثم أرادوا المسير إلى مالك، وجمعوا

стр. 1311

جموعا وحلفوا بالأطلقة (١)، واستخدم بساط بن عنقا كثيرا من القواسة، والعربان بعد أن سود عليهم (٢)، وقال لهم: أخزيتمونا بين الناس، وقيل أن الشريف راجحا لما توجهوا إلى وادي الأبيار سود عليهم أيضا، وقال لهم: فضحتمونا بين العرب بأفعالكم، وإذا كنتم ما تمنعون أنفسكم فكيف تمنعون نسائكم؟ فطلبوا منه أن يسير معهم، فقال: بشرط أن تعطوني قلعتكم (٣) هذه السنة أصرفها على من معي، فامتنعوا من ذلك، ولما سمع مالك بذلك ارتفع من الموضع الذي كان نازلا به، وأرسل الشريف حميضة للشرفاء أن لا يحاربوا زبيدا، وإن فعلوا ذلك فهم في النقا، ويقال أن ذلك منه تخوفا على أولاده. وفي عصر يوم الإثنين، ثامن الشهر، وصل كتاب من يحي بن سبع مع قاصد له إلى الأمير الباش (٤)، يذكر فيه على أنه وصل إلينا الشريف محرم بن هزاع وصحبته ظاهر بن قيماز، وأخبر ظاهر على أنكم قتلتم الشريف حميضة وبني إبراهيم المقيمين عندكم بمكة وبجدة، فلما أن سمع بنو إبراهيم بذلك تأهبوا للمسير اليكم بأجمعهم، بل خرجوا من بلادهم مبرزين، ثم بعد ذلك وصل إلينا قاصدكم وواجه ظاهرا وقال له: أيش لك غرض في هذا؟ وسود عليه، والمقصود أن تصلحوا بين محرم، وعمه ويجعل له رسم يكفيه ليقوم [بوده] (٥) ويكون عنده إلى أن يأتي جواب السلطان (¬*١) مع الحاج، وأن يرسل لكم به في هذا القرب مع من يثق به عليه.

стр. 1312

وفي عصر يوم الخميس، حادي عشر الشهر، وبعد مغرب ثانيه وقعت كبسة بالأتراك، وصبيان الأمير ببيت أبي المكارم (٢) الشيبي، الملاصق لبيت عبد الله (٣) الشيبي بأجياد، فهزم أبو المكارم، واختفى، وقبض على باقي الحاضرين، وهم عبد الحق بن القاضي نور الدين علي بن أبي اليمن النويري، ومحمد (٤) ولد شهاب الدين الهرموزي، ومحمد جمال الدين العجمي الفومني الشهير بجرادة، ووجد عندهم البسط وهم فيه أيضا، فحصل لهم أهنة عظيمة من ضرب وغيره، ولم يصلوا لبيت الأمير، فإن الجمال محمد بن أبي اليمن والشهاب أحمد الحرازي سمعا بالحكاية فجاءوا إليهم وخلصوا عبد الحق بلا خسارة، وأما الآخران فإنهما خسرا مبلغا له صورة، ونهب غالب ما كان بالبيت، ويقال إن الذي حرش (٥) عليهم عبد الرحمن بن قاسم الدب المغربي، ثم عملت مصلحة أبي المكارم فظهر.

стр. 1313

فلما كان صبح يوم السبت، ثالث عشر الشهر، توجه أبو المكارم المذكور إلى بيت الأمير وأشلى وكثر كلامه، فدفعه صبيان الأمير وقالوا له: أستر روحك، فلم يكترث حتى سمع الأمير كلامه، فأحضر المقدم، وسأله فحكى له الحكاية، فأمره بالقبض عليه وإحضاره إليه، فأحضره إلى الأمير فأغلظ عليه، وأمر المقدم بحبسه ووضعه في الجترير إلى آخر النهار ليفعل فيه أمرا، فسمع ولده وجماعته، فتوجه ولده إلى الشافعي، ودخل عليه ليتكلم له مع الأمير، ثم وقعت فيه الشفاعات فأطلق آخر النهار من يوم السبت المذكور. وفي ضحى يوم الجمعة، تاسع عشر الشهر، ولد أبي السعود بن أبي الفتح بن أبي السعود بن أبي الفضل المرجاني، وأمه [ … ] (١). وفي يوم الأربعاء، رابع عشري الشهر، وصلت ورقة من جدة من الشريف حميضة إلى الباش، يذكر فيها أنه وصل إلينا برا [بعسفان] (٢) عبد الشريف يحي بن سبع، ومعه جماعة من بني/إبراهيم خيالة، وثلاثة مماليك كانوا وصلوا إلى ينبع من القاهرة برا، وورقة من سيده إلى الشريف حميضة، يسأل فيها بالنداء لزبيد بجدة بالأمان والاطمئنان، وأن يدخلوا ويمتاروا منها ويقضوا حوائجهم حسب شوال في ذلك (٣)، بحسب ما أصابهم من الجوع والغلاء، بحيث وصلت الزيلعية الحب إلى أربعة محلقة فنادى لهم الشريف حميضة بالأمان (٤).

стр. 1314

ودخل ثاني يوم جماعة من زبيد، جاءوا مع عقال، ومعهم مائة حمل أمتاروا منها حبا، وخرجوا بها من يومهم، وطلع السعر بسبب ذلك بحيث كان الطنم بأربعة عشر فطلع إلى تسعة عشر وثمانية عشر. ثم في يوم الخميس، ثانيه وصل إلى مكة الثلاثة المماليك، وأوراق من جدة فيها أن جلبة وصلت من الطور، وفيها مفتي الروم وصحبته أبو المكارم بن محب الدين الزين، وكان توجهه مع الحاج من مكة، وتكلم في قضاء المالكية فأسكت بمبلغ يسير وكاتب، وأن عبد الغني بن أبي بكر المرشدي تولى قضاء الحنفية بمكة، وأن الباشا واصل في الموسم، فتوقف القاضي الحنفي نور الدين بن الضياء عن الأحكام، واجتمع بالباش فقال له: لا تترك الأحكام وباشرها حتى يصل بمرسومه، فباشر على عادته ثم إن قاضي جدة أرسل للشافعي يخبره بذلك، فأذاع ذلك، فسمع الباش فاسمعه بعض كلام، فاعتذر الشافعي للحنفي، وأرسل له إمام الحنفية بذلك. وفي آخر يوم الإثنين، تاسع عشري الشهر، وصل مفتي الروم (١)، وصحبته أبو المكارم بن الزين بعد أن لاقاه الباش إلى خارج مكة، ودخل معه إلى المسعى أمام الصيارف وفارقه، فدخل المسجد فلاقاه القضاة الثلاثة وسلموا عليه، ومشوا معه إلى منبر الخطيب وفارقوه، [وقال] (٢): للقاضيين الحنفي والمالكي [لكما] (٣) ورقتان، فأرسلهما لي ثاني يوم، وعشاه الشافعي، وفي ثاني يوم عشاه الحنفي وتكلف لذلك، وسببه أن الورقة التي وصلته كانت من قاضي القضاة الحنفي بالديار المصرية عبد البر ابن الشحنة، وفيها التوصية عليه كثيرا، وأن عبد الغني المرشدي تكلم معي مرارا في

стр. 1315

الوظيفة فنهيته، فتجاها علي وعلى صاحب الإنشاء بالأمير طراباي بعد أن بذل له مالا له صورة، فاتفقت مع صاحب الإنشاء (١) أن يأخذ منه المال ويستفتح، ويأتيكم بعد ذلك تشريفا تطيب به الخواطر، وغير ذلك من الأيمان، فأرى الورقة للباش والقاضيان فجاءاه وهنياه هما وغيرهما من الناس، وأخبر أبو المكارم أن مفتاح النموي عتيق قاضي القضاة نور الدين علي بن أبي اليمن مات بمصر. وفي يوم الخميس، خامس عشري الشهر، مات الشيخ محمد الأمراشي العجمي نزيل الشريف المطري، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي يوم الجمعة، سادس عشري الشهر، سافر الأمير شاهين الجمالي [إلى] (٢) جدة ومعه ثلاثون مملوكا، فوجد الشريف حميضة طلب من مفتي الروم مالا قرضا، فاعتذر بأنه ليس معه شيء، وسمع أن نيته التوجه إلى الشام، وخشي أن يحدث حدثا عند توجهه، فأرسل للباش، وأخبره وطلب منه زيادة مماليك، فأرسل له عشرين تكملة خمسين فلما رأى الشريف حميضة تزايد المماليك سافر من جدة بمن معه إلى ينبع، ولم يحدث شيئا.

стр. 1316

وفي صبح يوم الجمعة، سادس عشري الشهر، أشيع بمكة أنه وقع بالحجاز قتال بين عرب بني موسى (١) جماعة النفر، وبين الحمده (٢) جماعة جوهر الطويل (٣) عند الشريف، وذلك في آخر يوم الثلاثاء ثالث عشري الشهر، حصل الظفر فيه للحمدة ولم يقتل منهم إلا واحدا عبدا مولدا، على بني موسى، وقتل منهم عشرة أنفس، منهم أحمد ولد الجمال محمد النفر. وفي يوم الأحد، ثامن عشري الشهر، ماتت الحبشية مستولدة محمد (٤) بن إبراهيم الحجازي العطار بباب السلام، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة سلفها سيدها. أهلّ شهر ذي القعدة ليلة الأربعاء ٩٠٩ هـ وفي ليلة السبت، رابع الشهر، مات علي بن عقيل الحجازي هو ووالده ودفن ضحى بالمعلاة بعد الصلاة عليه.

стр. 1317

وفي يوم السبت، المذكور، ماتت خاتون بنت شركس أخت عبد الرزاق صبي الخواجا هبة الله العجمي، وصلي عليها عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. وفي يوم الأحد، خامس الشهر، ماتت فاطمة بنت علي المريسي المباشر بجدة، ثم حملت إلى مكة فجهزت ببيتهم، وصلي عليها ضحى يوم الإثنين، عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. ثم ماتت أمها بعدها بأيام يسيرة، وهي مستولدة لوالدها، فحملت إلى المعلاة، ودفنت بها بعد الغسل والصلاة. وماتت بنت علي بن عبد الحي بن ظهيرة بجدة، ودفنت بها، ووصل لمكة في ليلة الثلاثاء، [سابع] (١) الشهر. وفي ظهر يوم الجمعة، عاشر الشهر، وصل من مصر إلى ينبع خلف الله القاضي الإبراهيمي، بعد أن دخل جدة/، وأوصل بجدة للأمير شاهين مرسوما وورقة من الشريف حميضة وهو بينبع، والباش مرسوما وورقة من حميضة أيضا، وفي المرسومين أن الشريف بركات ينسحب من مصر هو وجماعته في سابع شوال، فإذا وصل إليكم فاقبضوا عليه، واحتفظوا به، وكذا أرسل لصاحبي ينبع والمدينة. وأما خبر السيد بركات، فإنه دخل مصر وهو في الحديد، وطلع به أمير كبير إلى السلطان أظن أو أكثر، واستمر في الحديد إلى أن مات أخوه شرف الدين فأطلق، وكان ساكنا بين القصرين ببيت الأمير، واستمر يطلع للسلطان ويتردد للأمراء إليه من الأمير الكبير والدويدار وغيرهما، ويوعد ويطلب منه المال، فإنه قيل لهم أن معه مال

стр. 1318

كبير فخزائن أبيه وأجداده كلها صارت إليه، فلما لم [يوزعها] (١) فهم منه السوء، وأسر إليه بعض الأمراء أن يهرب، فإنه يتهم فيه [السوء] (٢)، ويقال إن بني إبراهيم أوعدوا أمير كبير بمال على أنه يجلس بالإسكندرية، وهو أكبر القائمين [عليها] (٣)، فلما فهم ذلك تسحب هو وجماعته الرجال على بركات وبعض خيل وعدة يسيرة، فلما كان بوادي القبيبات (٤)، لقي الشريف بطاح الإبراهيمي، أكبر الساعين في أذاه عند أمير كبير بينبع ومكة، إلى أن قبض عليه ومعه إثنان أو ثلاثة أو أكثر، قتل هو وبعض الآخرين (٥)، ووجد معه أوراق بالحط على بركات ويحي ابن سبع، وبالوصية عليه ليولى بينبع، ثم توجهوا إلى الكرك أو قريبها، فوجد بها بعض عربانهم، فاعتقدوه وقبلوا يديه ورجليه، وأرادوا المسير معه كلهم فامتنع، فأخذ جملة من القواسة وتوجه إلى أن جاء بني عقبة، واستمر عندهم إلى أن جاء الحجاج فعارضهم وخافوا منه، وأهدى إليه أمير المحمل أنسباي (٦) سكرا وحلوى ووقعت الرسل بينهما

стр. 1319

وحصلت للحجاج الطمأنينة، وأتفق معه أمير الحاج (١) أن يرسل للسلطان يولى هو وأخوه قايتباي، فأرسلوا عرارا بأوراق أمير الحاج وهو يسأل في ذلك بأوراق الشريف بركات، وفيها أنه طائع الله ورسوله ولمولانا السلطان، وأن ما أخرجه من مصر إلا ضيق الحال من النفقة والخوف على نفسه وهو في خدمة السلطان ومهما أمر به السلطان، السمع والطاعة، ويسأل فضل السلطان في إرسال أهله، وأنه وجد بطاحا وقتله، وأراد أهله المجيء مع الحاج فلم يتيسر، وجاءوا (٢). وأما الحجاج فتأخر كثير عن الحج، خوفا على أنفسهم من بركات، وأرسل الشريف بركات ليحي بن سبع، وأرسل له بالأوراق التي لقيها مع بطاح بالحط عليه والسعي لبطاح، فشكر له ذلك، وأرسل أخاه قايتباي والشريف عنقا لينبع، بإشارة أمير الحاج (٣)، على أن يقع الاتفاق مع يحي أن يكون مكة لقايتباي، فلما وصلوا مع الحجاج لينبع غلب بنو إبراهيم عليهم، وما رضيوا إلا بحميضة وكان عندهم، وتوجها مع الحاج إلى مكة، وأما بركات فإنه توجه إلى المدينة الشريفة ووقع في سباع بن يحي بن سبع وكل منهما ساير، فخاف سباع على نفسه فباسطه بركات بالسلام وغيره وتفارقا على جميل، ووصل بركات المدينة وكنت بها، واستبشر أهلها بذلك إلا أهل الدولة (٤) [وجلس] (٥) خارج البلد، وأرسل أوراقا لجماعة يطلب منهم

стр. 1320

شيئا ويشتري له زادا، فاشترى له، فخاف صاحب المدينة (١) على نفسه إذا سمع بأنه تزود من المدينة، فمنع ظاهرا وأغلق أبواب المدينة، فأخرج له شيئا يسيرا، وأرسل له القاضي المالكي شيئا يسيرا، وكذا بعض الخدم وغيرهما أيضا، ومن ذلك كسوة وزاد. وتوجه ثاني يوم إلى الشرق، ثم إلى الخلصية (٢)، فارتجت مكة لوصوله، وأرسل له الباش فوجده وجعانا فأخبرهم بذلك أيضا، فلما كان بعد صلاة العصر يومه، وصل مرحل مصري من جدة ذكر أنه فارق الحاج من ينبع، ودخل جدة على يد البح، وأعطى بجدة الأمير شاهين أوراقا من الأمير والباش أوراقا أيضا والقاضي الشافعي وغيرهم، وأخبر أن صاحب ينبع (٣) لم يواجه الحاج، وإنما لاقاهم ولده (٤) في جمع كثير عدوهم للتجريدة إن كان. وفي ليلة الثلاثاء، ثامن عشري الشهر، مات عبد العزيز بن يحي ابن أحمد الرسولي الغساني، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، ولم يعلم به إلا

стр. 1321

وهو ميت ببيته بالشبيكة، ثم حمل إلى أخته وكان في حياته في هيئة رثة [يجلس] (١) يستعطي بالأسواق. وفي هذه الليلة، وصل لمكة العفيف عبد الله الشيبي وولده وعياله من اليمن، وكان دخلها وحده من الهند، وأرسل لعياله وولده فتوجهوا له إلى زبيد. وفي يوم الأربعاء، تاسع [عشري] (٢) الشهر، حصل لمكة مطر يسير ورعد قوي نزلت منه صاعقة، مرت على مئذنة السلطان قايتباي التي على باب مدرسته، فطاحت منها شرارة على المئذنة فأحرقت بعض أدوارها، فأتي الباش ودويداره/ فصب عليها الماء، فلم تنطفئ بل [زادت] (٣) وقيدا، ثم أتي بخل (٤) فأطفئت به، ثم في ثاني يوم بعد صلاة العصر دخول بعض الحجاج، وقف بعض جمالهم عند المدرسة المذكورة، فهبت ريح عاصفة القت القبة التي علو المئذنة على رأس جمل فشجته، فطاح إلى الأرض، وصار الدم يخرج من منخره وقيل من أذنيه، ثم أن راعيه حمله إلى المجزرة وباعه فذبح بها. أهلّ شهر ذي الحجة ليلة الخميس ٩٠٩ هـ في الثلث الأخير من ليلة الخميس المذكورة، وصل إلى مكة بعض سبق الحاج، واستمر باقيه ينجر (٥) من الضحى إلى آخر النهار، ثم دفع بعض الحاج في أول ليلة

стр. 1322

الجمعة ثاني الشهر وكان الركبان جميعا، واستمرا ينجران إلى الصباح، ولاقى الباش الأميران، وهما تاني بك (١) الأبح أمير أول وأنسباي (٢) أمير [المحمل] (٣) ببعض تقدمة إلى الوادي أو قريبه فأكلوه، ثم توجه لهم صبح يوم الجمعة إلى المختلع، ودخلوا جميعا، وكان معهم سباع بن يحي بن سبع، والشريف حميضة تأخر عن الحاج بينبع على أن يلحقهم بالطريق ويدخل معهم فما لحقهم، ونادى الباش لبني حسن وأهل مكة ومن بها للخروج لملاقاة الأمراء (٤) في خدمة الشريف أبي الغيث ولد السيد محمد بن بركات، فلما سمع غيث (٥) ولم يحضر، فخرج من حضر في خدمة الباش، ولما دخلوا كان المغاني قدامهم يضربون بالدفوف، وقدم الأميران ضيافتهما المعتادة من صاحب مكة بأمر الشريف حميضة، فإنه أرسل لمكة يأمر بتهيئة ذلك ففعلوا. وفي ليلة السبت، ثالث الشهر، وصل قاصد من الشريف حميضة إلى الأمراء يخبرهم بوصوله، وأنه ما أخّره إلا وصول جماعة معه من بني إبراهيم بثقلهم. وفي هذه الليلة وصل من جدة لمكة الشريف حميضة والأمير شاهين الجمالي. ففي صبيحتها، خرج لملاقاة الشريف حميضة، ولبس كل منهما خلعته، ودخلا جميعا مكة، ومعهما سباع بن يحي أيضا.

стр. 1323

وفي ضحى يوم الأربعاء، رابع الشهر، وصل إلى مكة علي (١) ابن غراب عبد الشريف بركات وصحبته عبد الله (٢) المضايفي، قاصدين من عند الشريف بركات إلى أمراء الحاج ووصلا إليهم، ثم سمع بذلك الشريف حميضة بعد العصر، فتوجه إلى أمير الحاج، فوجد علي بن غراب عنده فتكلم عليه بحضرته، وقال: يدخل بلادي بغير إذني، والله لولا حرمة الأمير لأمرت بقتلك، فقال له علي بن غراب: أنا رسول للأمير، ثم أن الأمير تكلم على حميضة وقال: إن أصابهما شيء ما يحصل لك خيرا، وأقاما إلى ثاني يوم وعادا لمرسلهما، فخرج معهما بعض الأتراك على خيلهما وقواسة إلى أن أوصلوهما مأمنهما وعادوا. وفي ليلة الثلاثاء، سادس الشهر، دخل بعض عرب الشريف بركات إلى مكة، وعقروا جمالا لأمراء الحاج وغيرهم، وكوّنوا جماعة من أهل مكة كانوا يعسون، ويظنون أنهم من بني إبراهيم المقيمين بمكة، ومعهم مشاعل لأمير الحاج، كوّن (٣) الآخر وطاح، ولو أرادوا قتله قتلوه، وكانت أيام الثمان كلها أراجيف وخوف، ونهب عبيد وجوار يستقون من على الآبار (٤).

стр. 1324

وفي مغرب ليلة الأربعاء، سابع الشهر، مات أبو بكر بن أحمد بن عبد الرحمن الريمي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بقبر والده (١) بالمعلاة. وفي هذه الليلة أيضا، [وصلت] (٢) قافلة من جدة إلى قرب سبيل شميلة بالقرب من درب الشبيكة، فنهب وأخذ جميع ما فيها وكوّن جماعة، والفاعل لذلك جماعة الشريف وفيهم بساط بن عنقا. وفي آخر يوم الثلاثاء، سادس الشهر، وصل إلى مكة أول سبق الحاج الشامي. وفي ضحى ثانيه يوم الأربعاء، تواتر السبق، وبعض الحاج، وبعد الظهر دفع واستمر ينجر إلى آخر النهار، وكتب معهم عائدا من الزيارة النبوية، ودخل إلى مكة أميره وهو الخواجا عمر النيربي، وسكن ببيته بجميع حمله إلا الشيخ، ولم يخرج له الشريف حميضة، وجلس الحاج بالمحمل تحت جبل فخري إلى جهة بركة الصارم (٣). ثم في صبح يوم الخميس، ثامن الشهر، الذي هو يوم الصعود، خرج الشريف حميضة ومن معه من بني إبراهيم إلى ملاقاة أمير المحمل الشامي (٤) للتعرض له، فلم

стр. 1325

[يوجد] (١) مع الحاج بالمعلاة، فأرسل له لبيته، فامتنع من التوجه له، وصر الباش الخلعة، وكان يصرح أنه لا يلبسها إلا لبركات، وأن لم يكن صاحب مكة ما يلبسها لأحد غيره، فدخل عليه أصحابه وجلساؤه، بل ويقال أن أمراء الحاج تكلموا معه أيضا، فخرج له إلى المعلاة ومعه قواسة، فألبسه الخلعة، ودخلا جميعا مكة إلى محل الجزارين أول المسعى فتفارقا، وتوجه كل منهما لمترله. وفي صبح هذا اليوم، صعد جماعة من الفقراء مشاة بنية التوجه إلى عرفة، وهم محرمون على العادة، فلما أن قاربوا بستان جانبك خرج عليهم خيل ورجال، ويقال إنهم من جماعة بركات/ونهبوهم، وأخذوا ما معهم، وقيل خرج بعضهم فعادوا، فلما سمع بذلك الأمراء [اختبطوا] (٢)، وأرسلوا للشريف بركات يستعطفون خاطره، ويسألونه أن لا يمنع وفد الله الحج، فقال: ما لي غرض عند الحاج، وإنما غرضي عند غيرهم، فخافوا أن تقع فتنة بعرفة فراسلوا الشريف بركات أيضا وأخذوا منه وجها وأن يأخذوا له من أخيه ألفي دينار، ألفا حاضرة وألفا بمنى إذا رجعوا، فسألوا أخاه في الألف الحاضرة فقال: ما لي قدرة على ذلك، فدل الأمير شاهين الأمراء على ما وصل لأهل مكة من الروم، فأخذوا منها ألفا وأرسلوها لبركات أيضا، وما رضي بتأخير الألف الثانية إلا بجهد، وقال: أنه يخاف الله، فصعد الأمراء والحجاج في صبح اليوم التاسع يوم الجمعة إلى عرفة فتبعهم كثير من الناس، فلم يحصل لهم ضرر، وتوجه بعض الناس بعدهم فحصل لهم تشويش، فبعضهم نهب وبعضهم رجع وبعضهم توجه بعد أن حصل لهم بعض مناوشة بينهم وبين الأعراب قرب منى، وغالب أهل مكة لم

стр. 1326

يحجوا، وتخلف قاضي القضاة المالكي وعيال الشافعي وكنا ممن تخلف، وفي الله الخلف والله يعوضنا خيرا. كانت الوقفة المباركة يوم الجمعة. وأقام الحاج بعرفة إلى آخر النهار، والشريف بركات بعسكره نازل بعرفة، تحت الجبل الذي يباع عنده الغنم والسمن وغيرهما. ووقف الحاج كعادتهم، مع تخوفهم من بركات وجماعته لكثرتهم وكثرة ضجيجهم، ويقال إنهم كانوا يودّون الغارة على الحاج (١)، ولكن يمنعهم السيد بركات، ووقف بمحلة يقال إنهم قرب من خلف الجبل ونفر الكل سالمون إلى مزدلفة، ثم من مزدلفة إلى منى ليلا ونهب بعضهم ومن جملتهم الخطيب وأخذ جمله، وتواصل هو وصاحبه إلى أمير المحمل المصري وسلمه الله من الخسارة. وفي عصر يوم السبت، عاشر الشهر بين العصر والمغرب، حصل بوادي منى مناوشة بين بعض عسكر بركات وجماعة حميضة، سببها أن بعض الأولين باع جملا له بسوق على بني إبراهيم وأنقده ثمنه، فحصل بينهما محاربة بسبب ذلك ومضاربة وصاح الصائح، ووصل الخبر لبركات ولحميضة، فضربت نقارة الثاني، ورد بركات جماعته بعد أن حصل بينهم بعض كون، وحجز بينهم ظلام الليل، ويقال إن الأمراء أرسلوا لبركات في ذلك، وقالوا: ما كان هذا بيننا وبينك، وكان نازلا بمنى بالعراقيب (٢)، فرحل من [ليلة] (٣) الحادي عشر إلى مزدلفة بجميع من معه، خوفا من

стр. 1327

أن يقع بين الفريقين شيئا بالنهار، ولما وقع هذا الأمر عزل جميع السوقة بمنى خوفا من النهب. وفي ظهر يوم الإثنين، ثاني عشر الشهر، رحل من منى جميع الحجاج المصريين والشاميين وغيرهم، ولم يتخلف أحد بمنى، فبعد رحيل الحاج، دخل الشريف بركات بيوت منى. وفي هذا اليوم أو اليوم الذي قبله، مات الشهاب أحمد بن محمد بن مسعود الزواوي، وصلي عليه بعد صلاة العصر، عند باب الكعبة، ودفن بقبر والده (١) بالمعلاة. وفي يوم الثلاثاء، ثالث عشر الشهر، وقع حريق ببيت نائب جدة، أبي الفتح المنوفى، فأعيا الباش إطفاءه إلى أن خمد من نفسه آخر يوم الأربعاء رابع عشرة الشهر، وكان حريقا عظيما حصل به ضرر كثير لمن كان حوله ممن بني بالجريد (٢) والخصف (٣). وفي ليلة الأربعاء، رابع عشر الشهر، بعد صلاة العشاء، حصل حريق ثاني برباط بزيادة باب إبراهيم، فحضره الباش وغيره إلى أن أطفي، ولم يحصل به ضرر إلا في خلوة المشيخة المتعلقة بأولاد القاضي.

стр. 1328

وفي صبح يوم الثلاثاء، عشري الشهر، برز جميع الحاج المصري الأول والمحمل إلى سبيل الخواجا (١)، ثم رحل منه إلى الوادي في ليلة الأربعاء رابع عشرة الشهر. وفي صبح يوم الإثنين، تاسع عشر الشهر، توجه أمير المحمل الشامي الخواجا عمر النيربي، وصحبته الأمير شاهين الجمالي للسلام على الشريف بركات وهو بمنى، وصحبتهم قواسة ومشاة من أهل مكة وغيرهم، وصحبتهم أيضا علي بن غراب عبد بركات يرفقهم إلى أن يصلوا منى، وفي نية الأمير التكلم معه في الشكوى من جماعته، وردهم عن أخذهم لرقيق الناس حال سقيتهم من الأبيار، وفي الموافقة بينه وبين أخيه حميضة في أمر جدة، أن يكون ثلث البندر له والثلثان لحميضة وبقية إخوته وبني حسن والترك، وارتفع من منى ولا يتوجه للوادي ولا لمكة ولا لجدة حتى يصل الجواب، فلما وصلوا منى لم يؤذن لهم إلا بعد مدة، وأن لا يدخل عليهم إلا النيربي وشاهين بعد أخذ أسلحتهم ففعلوا ودخلوا وسلموا ووقفوا، فأذن لهم في الجلوس، وسألوا فضله/في الوفاق على ما تقدم، فامتنع إلا على النصف، وأنه لا بد له من دخول الوادي، وأن يعجل له الألف الثانية، وأوعدهم برد جماعته، وقال للنيربي: إرحل بحجاجك بسرعة، ثم رجعوا لمكة، ووافق حميضة على ذلك على كره منه واستمهلوه في الألف، وأخذوها من الناس حتى أشرفيين وثلاثة، وأرسلوا بها له، ودخل مكة في بعض الليالي فيما يقال وطاف. وفي يوم الثلاثاء، عشري الشهر، سافر الركب الشامي بأجمعه، وأمراءهم بعد صلاة الظهر.

стр. 1329

وفي ضحى يوم الخميس، ثاني عشري الشهر، سافرت إلى جدة قافلة كبيرة تزيد على ألف جمل، وسافر معها جماعة من زبيد وبني إبراهيم، وجبيت (١) القافلة يقال لمالك، أخذ على كل شقدف ستة محلقة، وقيل على كل حمل مطلقا ستة محلقة، وعلى كل حمار محلقان، فهذه سيئة ابتدعت أخذ الله فاعلها. وفي يوم الجمعة، ثالث عشري الشهر، سافر إلى جدة قافلة ثانية مثل الأولى، وسافر معها الأمير شاهين الجمالي نائب جدة وقاضيها الشافعي، فجبيت القافلة كالأولى. وفي ليلة السبت، سابع عشري الشهر، حصل بمكة رجفة من بعض العربان دخلوا بعض البيوت، وكسروا أبوابها ونهبوا ثيابا. وفي صبيحتها، توجه المشايخ بأنفسهم، أو بإرسال الباش لهم إلى السيد بركات بمنى، وهم الشيخ عبد الكبير بن الشيخ ياسين وقيل وابن مطير، والملة وشكوا عليه الحال، فقال لهم: هذه عادة العربان إذا كان خلف يفعلون ما يريدون حتى يلقون من يردهم، وقد أرسلت لحميضة وعرفته فلما سمع قال: وأنا ما أقطع العوائد، ولكن ما يكون إلا خيرا، فعاد المشايخ ولم يقتنعوا بهذا الجواب. ثم في آخر النهار، وصل الشريف علي بن السيد بركات إلى مكة من عند والده، واجتمع بالأمير، وأخبره أن والده واصل بعده إلى أعلا مكة في ثاني يوم، وهو جاء لرد المفسدين، فحصلت الطمأنينة ولم يقع شيء بعد ذلك بعد أن كان الباش نادى بعد وصول المشايخ لأهل مكة، وغيرهم أن يعسون مع الترك في الليل.

стр. 1330

ثم في صبح يوم الأحد، خامس عشري الشهر، وصل السيد بركات لسبيل الجوخي ونزل به، وصار عسكره يدخل مكة ويقضي حوائجه ويعود، وتوجه له خلق من مكة للسلام عليه. ولما كان بمنى، وصل من مكة ما كان أرسل [في] (١) طلبه فهيء، وهو حمل أو حملان جوخ وصوف وقمصان مخيطين وشاشات، فكسا ذلك العربان الذين وصلوا معه. ثم توجه آخر النهار من الزاهر إلى وادي مر، وأقام به إلى أن سمع بوصول يحي بن سبع وجماعته إلى الوادي، فأرتفع إلى جهة الشرق، وأقام بالوادي [الشريفان] (٢) قايتباي وعنقا وغيرهم من جماعتهم. وكان الشريف علي بن بركات بمكة استخدم قواسة لوالده، وتبعه لما ارتفع، ثم جاء لمكة مع عمه السيد إبراهيم وتوجها لجهة اليمن. وفي ليلة الأحد، خامس عشري الشهر، ماتت ست الجميع بنت الشيخ عبد الكبير، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالشبيكة عند تربة سلفها. وفي ضحى يوم الإثنين، سادس عشري الشهر، مات الشيخ أبو القاسم المغربي الشهير بالدب، صهر بيت الشيبي، وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة.

стр. 1331

سنة عشر وتسعمائة جعلها الله مباركة أهل شهرا من الحرام ليلة الجمعة أهلها الله علينا باليمن والبركة والسلامة: في صبح يوم السبت ثاني الشهر مات عبد القادر بن علي بن صلاح المصري الأصل المكي (١)، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي صبح يوم السبت ثاني الشهر توجه إلى جدة قافلة (٢)، وبعد خروجها من مكة حطت عند سبيل شميلة (٣) إلى أن تكاملت، ثم رحلت من ذلك الموضع بعد الزوال وتوجهت إلى جدة [فجبيت] (٤) بجدة كما فعل بالقوافل [التي] (٥) تقدمت.

стр. 1332

وفي يوم الاثنين رابع الشهر مات علي بن عثمان السقا والده الصائغ هو بالصفا وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وكان به الحب الأفرنجي (١) من أول سنة تسع وتسعمائة إلى أن مات. وفي ليلة الثلاثاء خامس الشهر سرق (٢) بيت القاضي جلال الدين أبي السعادات المالكي [ولما فتح] (٣) باب الدار وجدوا حبلا مربوطا في بعض طاقات البيت إلى سطح [بيت] (٤) بيسق (٥) فتوجه إلى الباش فلم يعرف لذلك خبرا. وفي ثاني ليلة تسلق اللصوص إلى ثلاثة بيوت وسرقوا ما فيها وهي: بيت الوجيه عبد الرحمن النحاس، والشيخ [إسماعيل] (٦) بن بنت غنى، [والغزالة] (٧) التي على وجه باب رباط العباس ولم يظهر لفاعل ذلك خبر. وفي يوم الخميس سابع الشهر وصل إلى مكة نعي الخواجا علي بن محمد بن عبد الكريم بن الصواف بأنه مات بالهند

стр. 1333

وبكى عليه في ليلة الجمعة ثانيه، وله مدة سنين بالهند ستة أولاد منهم ثلاثة ذكور وبمكة بنتا كان رزقها بمكة قبل سفره/وتركها عند أخته زينب التي ماتت في ليلة الاثنين حادي عشري جمادى الأخرة سنة ثمان وتسعمائة، وأظن هذه التي بمكة هي [التي] (١) تزوجها أبو السعود المغربي ابن سليمان المؤذن. وفي أخر ليلة السبت تاسع الشهر ماتت فاطمة بنت عبد الرحمن بن ظهيرة أخت كريم الدين، وصلى عليها ضحى عند الحجر الأسود كعادتهم ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها الذين عند الشولي. وفي يوم السبت تاسع الشهر ماتت غنية البصرية، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة. وفي صبح يوم الاثنين حادي [عشر] (٢) الشهر دخل مكة قافلة من بجيلة وبيعت الغرارة بستة وثلث وربع، وباع [الحناطون] (٣) كل ربعة وثلثه أو ربعة [بمحلق] [و] (٤) الحب الزيلعي (٥) ربعية ونصفه أو شطر إلا ثلثة [بمحلق] (٦) ثم عادت قافلة بجيلة (٧) إلى بلدها في ليلة الأربعاء ثالث عشر الشهر واستمرت تنجر إلى ظهر يوم

стр. 1334

الأربعاء، وسافر معها الشيخ أبو حامد المرشدي وأحد أولاده [وبن] (١) عمه قاسم بن أحمد. وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر الشهر ماتت سعدان بنت بشير عتيق بيت النويري وريحانة عتيقة أم الهدى، والدة الخواجا يحيى وأحمد ولدي الخواجا علي المغربي، وصلى عليهما جميعا بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة عند أهلهما. وفي ليلة الأحد ثالث عشر الشهر وصل إلى مكة الشريف عرار بن عجل بن رميح النموي (٢) الذي كان أرسله السيد بركات وأمير الحاج من الطريق إلى السلطان ووصل إلى ينبع بحرا وأوصاه السلطان يلحق الحجاج بمكة ويولي السيد بركات أو من يسير به فعوقه أهل ينبع إلى أن رجع الحاج وواجه [الأمراء] (٣) أو جاء إلى مكة ومعه الشريف يحيى بن سبع، وجماعة من بني إبراهيم وفارقوا الوادي ونزلوا بالخيف من أعمال مكة وعرطوا النخل مستو لهم وبخيلهم.

стр. 1335

وفي هذه الليلة ماتت طاب الزمان بنت عبد الله [الحبشية] (١) جارية الشريفة أم المسعود بنت عجل بن رميح أخت عرار المذكور أم ولده أحمد الذي أنكره، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالقرب من تربة الشيخ عمر العرابي بالمعلاة. وفي النصف الأول من هذا الشهر ماتت قماري بنت عبد الله الحبشي عتيقة (٢) الحلاوي ودفنت بالمعلاة. وفي يوم الخميس سابع عشر الشهر ماتت سعيدة بنت مبارك عتيق الضياء الحنفي وصلى عليها عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة. وفي يوم الأثنين سابع عشر الشهر عند غياب الشمس أحرقت عشش الزيالعة فصادف ذلك [مجيء] (٣) الباش (٤) من أعلا مكة بمن معه فاطفئوها.
следующие страницы →