← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

سنة عشر وتسعمائة جعلها الله مباركة أهل شهرا من الحرام ليلة الجمعة أهلها الله علينا باليمن والبركة والسلامة: في صبح يوم السبت ثاني الشهر مات عبد القادر بن علي بن صلاح المصري الأصل المكي (١)، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي صبح يوم السبت ثاني الشهر توجه إلى جدة قافلة (٢)، وبعد خروجها من مكة حطت عند سبيل شميلة (٣) إلى أن تكاملت، ثم رحلت من ذلك الموضع بعد الزوال وتوجهت إلى جدة [فجبيت] (٤) بجدة كما فعل بالقوافل [التي] (٥) تقدمت.

стр. 1332

وفي يوم الاثنين رابع الشهر مات علي بن عثمان السقا والده الصائغ هو بالصفا وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وكان به الحب الأفرنجي (١) من أول سنة تسع وتسعمائة إلى أن مات. وفي ليلة الثلاثاء خامس الشهر سرق (٢) بيت القاضي جلال الدين أبي السعادات المالكي [ولما فتح] (٣) باب الدار وجدوا حبلا مربوطا في بعض طاقات البيت إلى سطح [بيت] (٤) بيسق (٥) فتوجه إلى الباش فلم يعرف لذلك خبرا. وفي ثاني ليلة تسلق اللصوص إلى ثلاثة بيوت وسرقوا ما فيها وهي: بيت الوجيه عبد الرحمن النحاس، والشيخ [إسماعيل] (٦) بن بنت غنى، [والغزالة] (٧) التي على وجه باب رباط العباس ولم يظهر لفاعل ذلك خبر. وفي يوم الخميس سابع الشهر وصل إلى مكة نعي الخواجا علي بن محمد بن عبد الكريم بن الصواف بأنه مات بالهند

стр. 1333

وبكى عليه في ليلة الجمعة ثانيه، وله مدة سنين بالهند ستة أولاد منهم ثلاثة ذكور وبمكة بنتا كان رزقها بمكة قبل سفره/وتركها عند أخته زينب التي ماتت في ليلة الاثنين حادي عشري جمادى الأخرة سنة ثمان وتسعمائة، وأظن هذه التي بمكة هي [التي] (١) تزوجها أبو السعود المغربي ابن سليمان المؤذن. وفي أخر ليلة السبت تاسع الشهر ماتت فاطمة بنت عبد الرحمن بن ظهيرة أخت كريم الدين، وصلى عليها ضحى عند الحجر الأسود كعادتهم ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها الذين عند الشولي. وفي يوم السبت تاسع الشهر ماتت غنية البصرية، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة. وفي صبح يوم الاثنين حادي [عشر] (٢) الشهر دخل مكة قافلة من بجيلة وبيعت الغرارة بستة وثلث وربع، وباع [الحناطون] (٣) كل ربعة وثلثه أو ربعة [بمحلق] [و] (٤) الحب الزيلعي (٥) ربعية ونصفه أو شطر إلا ثلثة [بمحلق] (٦) ثم عادت قافلة بجيلة (٧) إلى بلدها في ليلة الأربعاء ثالث عشر الشهر واستمرت تنجر إلى ظهر يوم

стр. 1334

الأربعاء، وسافر معها الشيخ أبو حامد المرشدي وأحد أولاده [وبن] (١) عمه قاسم بن أحمد. وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر الشهر ماتت سعدان بنت بشير عتيق بيت النويري وريحانة عتيقة أم الهدى، والدة الخواجا يحيى وأحمد ولدي الخواجا علي المغربي، وصلى عليهما جميعا بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة عند أهلهما. وفي ليلة الأحد ثالث عشر الشهر وصل إلى مكة الشريف عرار بن عجل بن رميح النموي (٢) الذي كان أرسله السيد بركات وأمير الحاج من الطريق إلى السلطان ووصل إلى ينبع بحرا وأوصاه السلطان يلحق الحجاج بمكة ويولي السيد بركات أو من يسير به فعوقه أهل ينبع إلى أن رجع الحاج وواجه [الأمراء] (٣) أو جاء إلى مكة ومعه الشريف يحيى بن سبع، وجماعة من بني إبراهيم وفارقوا الوادي ونزلوا بالخيف من أعمال مكة وعرطوا النخل مستو لهم وبخيلهم.

стр. 1335

وفي هذه الليلة ماتت طاب الزمان بنت عبد الله [الحبشية] (١) جارية الشريفة أم المسعود بنت عجل بن رميح أخت عرار المذكور أم ولده أحمد الذي أنكره، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالقرب من تربة الشيخ عمر العرابي بالمعلاة. وفي النصف الأول من هذا الشهر ماتت قماري بنت عبد الله الحبشي عتيقة (٢) الحلاوي ودفنت بالمعلاة. وفي يوم الخميس سابع عشر الشهر ماتت سعيدة بنت مبارك عتيق الضياء الحنفي وصلى عليها عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة. وفي يوم الأثنين سابع عشر الشهر عند غياب الشمس أحرقت عشش الزيالعة فصادف ذلك [مجيء] (٣) الباش (٤) من أعلا مكة بمن معه فاطفئوها.

стр. 1336

وفي يوم الثلاثاء تاسع عشر الشهر مات الشيخ بركات بن الشيخ حسين الفتحي العجمي المكي، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بقبر والده بالشعب الأقصى (١). وفي يوم الجمعة ثاني عشري الشهر مات إبراهيم الشامي البيطار، وصلى عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة وخلف ولدا صغيرا عمره دون الأربعين يوما واختا، ومبلغا نحو ألف دينار بعضها نقد وبعضها سلف وبعضها قماش فأمر بختم بيته عم القاضي شهاب الدين أحمد فختم وأراد الشريف أخذ ذلك فمنعه الباش فوضع [ابن قنيد] على جارية له وتخلص من الديانة نحو مائة دينار والله أعلم بما يكون. وفي أخر ليلة الأحد رابع عشري الشهر مات الشيخ أبو بكر بن العيباتي والد تقي الدين، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة ولم يكن له مرض بل صلى المغرب في المسجد والعشاء بالبيت ثم عرض له عارض أخر الليل فمات منه وكان والده غائبا فارقه من نحو أربعة [أو] (٢) خمسة أيام إلى بجيلة. وفي هذه الليلة وصل للباش حب من جدة يقال أنه سبعين [طنا] (٣) أو ثمانين. وفي ليلة الاثنين خامس عشري الشهر توجه الباش لوادي مر للسلام على يحيى بن سبع والاتفاق معه بما رسم به السلطان من جهة الشرفا، وأرسل [لشاهين] يواعده

стр. 1337

هناك فاتفقا بالوادي وسلما عليه وتكلموا في ذلك فلم يحصل بينهم اتفاق فإن يحيى وجماعته ما يريدون إلا حميضة، والأميران (١) يريدان امتثال ما في المراسيم من ولاية بركات وقايتباي فلم يحصل بينهما اتفاق عاد الباش إلى مكة، والأمير شاهين إلى جدة محل ولايته، وكل منهما مغضب وكان توجههما من الوادي آخر يوم الثلاثاء سادس [عشري] (٢) الشهر. وفي يوم الخميس سابع عشري الشهر حصل للباش تغيظ من بعض الأتراك فخرج من مكة إلى جهة جدة بنية السفر إلى القاهرة [فلحقه] (٣) بعض الأتراك ودخلوا عليه فمتنع ثم آخرون فعاد معهم إلى سبيل شميلة فتوجه له القاضيان والخطيب يوم الجمعة فسلما عليه ولاطفاه/إلى أن عاد معهم فأوصلوه لبيته وذلك [قبل] (٤) صلاة الجمعة. أهل شهر صفر ليلة الأحد سنة ٩١٠: في مغرب ليلة الأحد مستهل الشهر ماتت عائشة بنت الحلبي الشهيرة بالحلبية، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة، وكان بها حب الأفرنجي. وختم بيتها (٥) وضبط ما فيه وما ماتت عن وصية (٦) مع أنها ليس لها وارث

стр. 1338

وأخذ غالب مالها من [مصاغ] (١) بعض [جواريها] (٢) فهربت في الموسم وما وقعت لها على خبر فكان موتها قهرا. وفي ليلة الأحد المذكور مات الشيخ محمد الرومي الحكيم وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي ضحى يوم المذكور (٣) ماتت فاطمة زوجة الشيخ عبد العزيز الزمزمي وأم أولاده وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة. وفي صبح يوم الأحد المذكور وصل للأمير الباش قاصد (٤) من عند الشريف يحيى بن سبع بورقة يذكر له فيها أنه يتوجه وصحبته القاضيان (٥)، وبعض شهود وأرسل [قاصدا] (٦) ثانيا لشاهين بجدة فأرسل الباش [للقاضيان] (٧) فتجهز في يومها بعد صلاة الظهر وتوجه إلى الوادي (٨) فأصبحا فيه فلم يجدوا شاهين ثم جاء بعد ساعة ووقع الاتفاق على ولاية قايتباي وألزم بخمسين [ألف] (٩) دينار للسلطان، والأمير الكبير بعشرة [آلاف] (١٠)، ولأمير المحمل أنس باي

стр. 1339

بأثني عشر ألف (١)، وهي المتبقية له على حميضة فأنه كان ألزم له بخمسة عشر ألفا فحصل له منها ثلاثة بمكة وجدة وحصل للمسافرين منها ضرر كبير واشلا [ردها] (٢) على شاهين ولكونه قال للمسافرين أنتم في وجهي وبألف ومائتين لمحرم بن هزاع ولعياف بن محمد بن علي بألف في كل سنة لهؤلاء الثلاثة إن كانوا حاضرين أو غائبين بالشام أو غيره، وليحيى بن سبع ثلاثة آلاف دينار [ذكر أنه] (٣) أصرفها على الذين أتوا معه وحلف لا يسافر حتى [يقبضها] (٤) فسلف قايتباي أبو حمزة الإبراهيمي ألف دينار ورسم له الباش بعرض خمسمائة وشاهين بألف وتحصيل ثم حصل الجميع واعطيتها خمسمائة ليحيى، ويقال: أنه جعل له غير ذلك وكذا للباش والله أعلم. وكان الاتفاق في يوم الثلاثاء ثالث الشهر (٥)، ثم وصل الخبر لمكة قرب العصر ففرح الناس بذلك وضربت النقارة (٦) عند باب الشريف وهرع أهل مكة إليها

стр. 1340

بالسلاح يلعبون كعادتهم [وظنوا] (١) وصول الشريف ووصل القاضيان والأمراء والأتراك لمكة في أول ليلة الأربعاء رابع الشهر، وخرج الأمراء والأتراك وأهل مكة في صحبتهما إلى الزاهر لملاقاة الشريف فلاقاهم في أثناء الطريق عرار وأخبرهم بتأخير الشريف قايتباي فعادوا إلى مكة يلعبون أمام الأمير إلى أن أوصلوه إلى بيته، ثم لما كان بعد صلاة الظهر وصل قاصد من عند الشريف قايتباي للأميرين يخبرهم بوصوله في هذه الساعة فأمر المنادي ينادي أن لا يتأخر أحد ويخرجوا لملاقاة الشريف فخرج الناس كلهم أو غالبهم إلا من به علة، وخرجت النقارة والأمراء والأتراك إلى أن وصلوا له فسلموا عليه وألبسه الباش خلعة فصلها له بمقلب فرو سنجاب (٢)، ومعه نائبه أراد إلباسها ليحيى بن سبع فما وصل معه بل وصل فتاه عنقال الذي هو عند يحيى عزيزا كأولاده أو اخوانه فألبسها له في أثناء الطريق ودخلوا مكة (٣) في عرضة هائلة فسر المسلمون بذلك وأظهروا السرور [و] (٤) الابتهاج حتى تشوش لذلك بنو إبراهيم الذين وصلوا معه وقالوا لم نر مثل هذا لا مع هزاع ولا جازان ولا حميضة. واستمروا [إلى] (٥) أن وصلوا المسعى فدخل الشريف [والأمراء] (٦) والأتراك إلى

стр. 1341

المسجد وتوجه باقي العسكر إلى ناحية الحزورة، ولما دخلوا المسجد لاقاهم القاضيان والخطيب واستمروا إلى أن جلسوا خلف مقام الخليل (١) لأجل الظل [فأذن] (٢) العصر وأحضر منبر أحد الوعاظ فطلع فوقه القارئ للمراسيم الزيني عبد الرؤوف (٣) بن قاسم الشاهد، وقرأ ثلاثة مراسيم الأول باسم الشريف بركات [ومذكور] (٤) في المرسوم لقد فرحنا بصلحك أنت والشريف يحيى، وفيه أن نحن جهزنا لكم العيال صحبة الحفيس (٥) عندنا الأمير مختص من البحر وكانوا عندنا معزوزين في غيبتكم، والمال الذي وقع بيننا [يأتينا] (٦) صحبة الشريف عرار فإنه [خصص] (٧) عندنا وقررنا له في الذخيرة مائة دينار. وفي آخر المرسوم أن رضي بركات بولاية البلاد فيولى، وإن لم يرضى فيولى أخوه قايتباي فإن رضي بولايته دون أخوته الباقين، وتاريخ المرسوم ثالث

стр. 1342

شهر القعدة (١)، والمرسوم الثاني للأمير شاهين وفيه التوصية على الشريف بركات وتوليته على كل حال وإن لم يرض فيكون أخوه قايتباي والتوصية بأخذ المال والإرسال به [صحبته] (٢)، [و] (٣) المرسوم الثالث بإسم الباش ومذكور فيه كما ذكر في المرسوم لشاهين، وتاريخهما بعد تاريخ الشريف، ثم بعد القراءة قرأ المقرئ العادة ودعا للسلطان (٤) ولقايتباي وللأميرين (٥)، ولم/يدع للقاضي لغيبته وكأنه نسيانا فتكلم عم القاضي الشافعي الشهابي ابن البرهاني على المقرئ فاعتذر، ثم توجه الشريف والأمراء إلى الحجر الأسود وقبلوه وشرع الشريف على الطواف وجلس الأمراء والقضاة في ظل الكعبة ودعا الرئيس (٦) فوق ظلة زمزم للشريف (٧) وهو في طوافه على العادة إلى أن فرغ ثم صلى ركعتي الطواف خلف المقام فقامت صلاة العصر فصلوا

стр. 1343

وتوجهوا كلهم لباب الصفا، فرجع القضاة وتوجه الشريف والأمراء إلى المدعا والمغاني قدامهم والنقارة خلفهم إلى أن وصلوا ورغوا (١) ورجع إلى بيت الشريف وفارقوه، فألبس خلعته للوالي محمد بن يوسف مملوك والده عوضا عن دغيم الذي كان واليا قبله، وسلم عليه القضاة والأمراء ببيته ثم توجه بعدهم إلى الأمير وسلم عليهما في بيتهما. وبعد صلاة المغرب دعا الرئيس على الظلة أيضا للشريف قايتباي مع السلطان على العادة ثم دخل السيد قايتباي حينئذ الطواف فدعا له الرئيس بالدعاء المعتاد وأمر الشريف قايتباي من نادى بجميع العربان وغيرهم بالأمان [والاطمئنان] (٢) ومن أراد الصيف فليذهب إلى الوادي وينادي على النخل المأخوذ منه مرة ثانية ففعلوا، وأما حميضة فإنه توجه إلى جدة ومعه جماعة من بني إبراهيم وزبيد وتخطفوا من الأودية واحدا وتحفظ أهلها منهم لما سمعوا بهم، بل حصل بين بعضهم وبعض أهل حدا قتال يقال قتل كل منهم رجل [وتحفظوا] (٣) أيضا من أطراف جدة، بل يقال: أنهم أرادوا النهب فما مكنهم من بها من بني إبراهيم ولما سمع بتوجههم لجدة الأمير شاهين خاف على ماله بجدة فتوجه في ظهر يوم الخميس إلى جدة فوجدها سالمة وأرسل يحيى بن سبع ومالك لهم إلى خلف جدة لا يحدثون فيها شيئا وجعل لحميضة ومن معه مبلغ خمسمائة دينار وجمعت من التجار والمتسببين كلا على مقداره حتى أخذ المحلق والمحلقين [والثلاث] (٤) ثم خرجوا بعد ذلك ونزلوا بموضع يقال له

стр. 1344

الشعبي (١) ثم يتوجه الكل وبني إبراهيم إلى ينبع وزبيد إلى بلدهم، وحميضة ومن معه إلى زبيد ثم وصل إلى ينبع وعاد إلى زبيد. وفي ليلة الأربعاء حادي عشر الشهر وصل إلى مكة مختفيا الشريف عنقا بن وبير وأقام بها إلى أواخر النهار وتوجه إلى الشريف بركات، وكان مجيئه من الوادي كان مع الشريف قايتباي. وفي ليلة الأحد ثامن الشهر أخذ بعد الجحادلة (٢) بعض الرطابة (٣) من طريق الوادي فأتوا إلى بيت الشريف قايتباي وصاحوا، ففي صبيحتها توجه السيد قايتباي ومعه قواسه وأتراك إلى محل الأخذ وتبعوا جرتهم إلى أن أخذ وهم في جبل ثور فأحاطوا بهم فهربوا ولم يقبض منهم إلا رجلان أو ثلاث قتل [أحدهم] فجاؤا برأسه فعلق بدرب المعلاة وشنق به أحد الرجلين أيضا، واستفدي الثالث نفسه بثلاثمائة أشرفي وضمنه علي بن حجة فأودع السجن حتى وصل المبلغ. وفي ليلة الخميس ثاني عشر الشهر ماتت زينب بنت أبي الفتح بن حمام وصلى عليها بعد صلاة الصبح ودفنت بالمعلاة. وفي هذه الليلة وصل القائد مفتاح البقيري من عند الشريف بركات من الشرق، وفي نهارها وصل الشريف رميثة وأخوه قايتباي من عند بركات أيضا وصحبته جوهر طويل صهر القائد مفتاح البقيري. وفي هذا اليوم

стр. 1345

أشيع بمكة أن عداوس ولد مفتاح البقيري جعل حاكما بجدة عوض ملحم بن مفتاح المغربي الذي توجه صحبة حميضة إلى الشام. ووصل قاصد من عند مالك وأخبر بأن قافلة خارجة من جدة تعرض لها جماعة من بني إبراهيم وأهل الصفراء وأخذوا الجمال ورموا [الأحمال] (١) فتبعهم واستنقد الجمال منهم، ويقال: أنه حصل بينهما قتال وقتل بعضهم والله أعلم. ومات في هذا اليوم يوسف الظفاري الجدي وكان أحد المباشرين بها [وناخوذه] في البحر بمكة، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي يوم الجمعة ثالث عشر الشهر مات أحمد بن فرج المكي أحد المغاني المطربين بمكة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي هذا اليوم سافر الشريف قايتباي وشقيقه رميثة والقائد مفتاح البقيري وصهره جوهر الطويل إما إلى الوادي أو إلى جهة اليمن. وفي صلاة العشاء من ليلة الأربعاء ثامن عشر الشهر سهى الإمام أبو الخير الطبري عن السجدة الثانية من الركعة الأولى، فلما قام ورأى الناس جلوسا قعد وأتى بها ثم سجد للسهو لما فرغ، فسبحان من لا يسهو. وفي هذا اليوم أو قبله [تحدث] (٢) بموت علي بن محمد بن عبد الكريم الصواف، وخلف بالهند ثلاثة أولاد ذكور وثلاث بنات وبمكة بنتا اسمها فاطمة وهي تريد الزواج، وكانت عمتها زينب لما ماتت أسندت وصيتها لكمال الدين أبي الفضل بن العفيف عبد الله بن أبي الفضل/بن ظهيرة ودفنت أشياء من حوائجها بالبيت

стр. 1346

قدام بيت أختها وجارتها حلوه، وعتيقهم محمد درويش بن بشير الهندي، فلما سمع درويش بالزواج وبإشاعة الموت قال: [لفاطمة] (١) وحلوه [اضبطوا] (٢) الحوائج المدفونة واكتبوا ورقتين واحدة معي وواحدة معكم فامتنعوا وتكلم عليه أم الوصي (٣) أم الخير بنت القاضي ابن نجم الدين جمال الدين فقال: لها أنا أعرف أكثر مما أوصت به فكذبته فبلغ الخبر لوزير الشريف علي بن مبارك فجاء به إلى البيت في هذا اليوم ومسك خلوته [وذهب] (٤) إلى بيته وقررت فلم تعترف وذهب بها إلى يت الوالي فأذعنت فردت إلى الوزير فاعترفت فذهبوا إلى البيت وضبطوا جميع ما فيه مما كان تحت الختم وغيره، واستمرت الجارية عنده إلى أن عملت مصلحته فأطلقها في عشاء ليلة الجمعة عشري الشهر. وفي ليلة الأحد ثاني عشري الشهر عقدت فاطمة المذكورة بأبي السعود بن سليمان المغربي المؤذن ثم دخل بها. وفي ليلة الجمعة عشري الشهر مات صبيح بن عبد الله الحبشي فتى (٥) الخطيب

стр. 1347

محب الدين النويري وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وشيعه سيده قاضي القضاة النويري بن الضياء الحنفي وجماعة من الفقهاء. وفي يوم السبت الحادي والعشرين وهو من الأيام النحسة (١)، وصل الخبر إلى مكة أنه وصل جدة من مصر بحرا عبد الغني بن أبي بكر بن عبد الغني المرشدي المكي وهو متلبس بالقضاء. وذهب من جدة إلى الوادي (٢) واجتمع بالسيد قايتباي، ثم وصل إلى مكة في اليوم الخميس أيضا، [وفي] (٣) يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من الشهر فتوجه الباش بمرسومه وقرئ بحضرته وباشر القضاء. وفي هذا اليوم وصل من اليمن (٤) الشريف علي بن بركات، وعمه الشريف راجح، وعم هذا الشريف إبراهيم (٥) بن بركات بن حسن إلى مكة ثم سافر إلى السيد بركات بالشرق سلخ الشهر.

стр. 1348

وفي ليلة الجمعة سابع عشري الشهر وصل إلى مكة الشريفة أم الكامل بنت عجل [بن] (١) رميح والدة علي المذكور من جدة وكانت توجهت من مكة إلى القاهرة مع زوجها الشريف بركات بن محمد ولما عاد إلى مكة توجهت هي ومن معها من النساء إلى مكة بحرا، والذين كانوا معها الشريفة حزيمة بنت محمد بن بركات أخت بركات والشريفة أم الكامل بنت الشريف رميثة بن بركات بن حسن بن عجلان زوج الشريف شرف الدين محمد بن بركات المتوجه معهم لمصر ثم تزوجها هناك أخوه رميثة أو هي زوجة هذا من الأصل، وذهبت معهم إلى مصر وحصل المراد والدة الشريف شرف الدين رميثة المذكورين وقايتباي، فلما وصلوا إلى ينبع وكان معهم الأمير مختص (٢) الخادم الساقي فتخلف عنهم مختص بينبع ليجئ بحرا وتوجهوا هؤلاء إلى جدة برا خلا حزيمة فتوجهت إلى المدينة (٣) واستمرت بها وجاءت إلى مكة في شهر جمادى الأولى. ووصل من جدة لمكة أم الكامل بنت الشريف رميثة وتوجهت [و] (٤) حصل المراد لأولادها إلى وادي مر، وسافر الشريف علي بن بركات إلى أبيه ومعه من وصل معه من اليمن [ابن] (٥) عمه راجح وعم أبيه إبراهيم بن بركات. وسمعنا بمكة أن السيد بركات أرسل عبدين له لجماعة من عتيبة (٦) يأخذون

стр. 1349

عادته منهم فقتلوا أحد العبدين ونجا منهم الآخر، وأنهم كاتبوا بني إبراهيم يخبرونهم بأن الشريف في قلة وأنهم يجيئون ويتفقون معهم على غزوه فظفر بالرسول إما اتفاقا أو قصدا من الرسول فحينئذ غزاهم وقتل منهم مقتله عظيمة وظفر بأموالهم (١). وفي هذا الشهر تزوج قاضي القضاة النوري علي بن الضياء الحنفي على سعادة بنت قاضي القضاة الجمالي [أبي] (٢) السعود سرا (٣). أهل شهر ربيع الأول ليلة الثلاثاء سنة ٩١٠ هـ: للغيم بمكة (٤) وروي بجدة ليلة الاثنين.

стр. 1350

وفي ليلة الثلاثاء من الشهر مات الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن علي ابن محمد النشيلي المصري، نزيل مكة، وأحد الشاهدين بعمارة السلطان ومدرسته وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند تربة الشيخ بيسق الفراش. وفي ليلة الأربعاء تاسع الشهر وصل المحيوي عبد القادر بن الشيخ نجم الدين بن ظهيرة الحنبلي المكي قاضيا بها وقرئ مرسومه، ومرسوم السعيد بن عبد الغني الحنفي الجديد بعد صلاة الظهر يوم الجمعة ثاني عشر الشهر عند السيد قايتباي لمصلاه أمام بيت والده وحضر الباش والقاضيان الشافعي والمالكي ولبسا خلعتين وطرحتين بشرائهما لا من الدولة، فإنه لم يولهما إلا القاضي كاتب السر ببذل قليل وكثير الاخر للمولى وغيره، وعدى على القافلة بطريق جدة/وكان بها علي بن وبير الحجازي الساكن بالمعابدة فقاتل عند أخذ ماله [فاثخن] (١) جراحا وحمى وهو كذلك فمات قرب مكة في عصر يوم الأربعاء تاسع الشهر ودفن في يوم الخميس بالمعلاة. وفي ليلة ثامن الشهر كانت الزفة للمولد، ومشي مع الناظر قاضي القضاة الشافعي للسيد قايتباي وبعض أخوته، والقاضي المالكي والجديدان والباش والفقهاء، والأتراك، وفارقهم السيد من سبيل البوني (٢) وعاد بعد الزفة راكبا إلى المسجد.

стр. 1351

وفي ضحى يوم الجمعة ماتت زينب بنت علي الزين خالة الحنفي وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها بشعب النور. وفي ليلة الاثنين خامس عشر الشهر خسف القمر (١) ولم يطلع إلا خاسفا، وصلى الخطيب على العادة وخطب. وفي يوم الأحد رابع عشر الشهر سافر الشريف عرار بن عجل وصحبته الشيخ علي صبى الأمير الباش بكباي إلى جدة ثم إلى مصر بحرا فوصلا، ثم عاد إلى جدة ثم مكة في شعبان. وفي ليلة الاثنين خامس عشر الشهر وصل الأمير شاهين لمكة من جدة مودعا فعاد لجدة في آخر يومه وسافر منها بحرا لمصر وعاد مع المذكورين قبله.

стр. 1352

وفي ليلة الجمعة تاسع عشر الشهر عقد أبو السعود بن إبراهيم بن عثمان بن قريش على بنت خاله زايد بن إسماعيل الفلهاتي أحد الشهود بباب السلام ودخل بها في ليلة الجمعة سادس عشري الشهر. أهل شهر ربيع الثاني ليلة الأربعاء سنة ٩١٠ هـ: في يوم الاثنين سادس الشهر برز الحنبلي من بيته وعاد له فلم يجد امرأته ولا حوائجها واتهم بها بعضهم جماعة وكانت قلاقل تركها أولى من تركها (١). وفي يوم الأربعاء ثامن الشهر ماتت آمنة بنت علي المجدلي زوجة الشريف الأخصاصي وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة. وفي صبح يوم الخميس تاسع الشهر ولد (٢) محمد بن السيد بركات بن محمد بن بركات، أمة الشريفة أم الكامل بنت عجل بن رميح النموي الحاملة به بمصر وسمي بذلك [لملازمة] (٣) أبيه للإمام الشافعي في ولد تسميه به. وفي ليلة السبت ثامن عشر الشهر مات موسى الأقرع المطرب، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.

стр. 1353

وفي هذا اليوم مات جلال الدين بن الشهاب إمام الحنفية شهاب الدين أحمد البخاري الحنفي، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند جده بتربة بن الزمن (١)، ومولده في يوم الأربعاء سادس عشر ربيع الأخر سنة خمس وتسعمائة. وفي عصر يوم الأحد تاسع عشر الشهر [ماتت] (٢) بنت عبد الله الحبشية مستولدة الشيخ عبد الله بن عمر الشيبي أم ولده أحمد، وصلى عليها ثاني يوم بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها. وفي ليلة الأحد سادس عشري الشهر ماتت مصباح بنت نصر [الحسني] (٣) عتيق السيد بركات بن حسن بن عجلان، وهي حامل في شهرها بعد ثلاثة أيام وهي تطلق، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة، وزوجها الشهير بالحريري فتى السيد بركات بن محمد. أهل جمادى الأولى ليلة الخميس سنة ٩١٠ هـ.

стр. 1354

في أوله وصل الخبر إلى مكة بأن جماعة من عرب بني خالد (١) بيتوا الشريف إبراهيم بن بركات بن حسن بن عجلان عم السيد بركات وقايتباي، وأخذوا جميع ما معه من خيل ونقد يقال: أنه الفا دينار وغير ذلك، ولم ينج إلا بنفسه وبلغ الشريف قايتباي ذلك وكان عنده موسى بن أبي بكران الذي كان خصيصا عند جازان فقبض عليه وخشب عليه [وفي] (٢) ورقبته الزنجير (٣) وأرسل به إلى القنفذة حتى يعود ما أخذه جماعته أو تفرق وأرسل [عرف] (٤) أخاه السيد بركات وهو بالشرق (٥). وفي يوم الجمعة ثاني الشهر وصل الخبر إلى مكة بأن الشريف بركات غزا عتيبة وقتل منهم أزيد من أربعين نفسا وأسر ثلاثة من أولاد مشايخهم فأرادوا فداهم فامتنع وشنقهم، وكان قبض على جماعة منهم قبل ذلك وهم مرابطون عنده، ولما بلغه فعل بني خالد توجه إلى مكة فوصل إلى بئر البرود (٦) بالقرب من الجعرانة في ليلة الأحد رابع الشهر، وتوجهت إليه زوجته أم الكامل ولم تواجهه قبل ذلك بعد مجيها من مصر

стр. 1355

وتوجه الناس للسلام عليه (١)، فتوجه القاضي الشافعي والقاضيان الجديدان الحنفي والحنبلي في ليلة الثلاثاء سادس الشهر وصل في عصر يوم الثلاثاء المذكور توجه القاضيان الحنفي بن الضياء والمالكي والخطيب وابنيه والرافعي وولد ولده الخواجا محمد بن عبد الرحمن الطاهر وجلس الأولون الثلاثاء والأربعاء ووصلوا مكة ليلة الخميس، والتالون الأربعاء والخميس ووصلوا ليلة الجمعة، ويقال: أن القاضي الشافعي توجه معه بهدية من الثياب، وكذا/الخطيب، وكذا الباش أرسل دويداره بهدية [ويعتذر] (٢) عن الوصول له أنه أن فعل بلاه الترك وصارت الطريق لا يخلوا من رايح [و] (٣) جاي [لإنقضاء] (٤) أشغالهم وللمتفرجين والمتسببين إلى أن رحل الشريف في هذا الشهر إلى اليمن (٥). وفي ليلة الجمعة تاسع الشهر قتل ولد أحمد الزلباني ببيت السعيد أبي سعد بن بركات الشهير بالزباع وما علم قاتله. وفي ضحى يوم الجمعة المذكور مات الشيخ النشيلي المصري الشهير بأسد، وصلى عليه، وعلى ولد الزلباني بعد العصر عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة وترك أسد ولدا غائبا بمصر وزوجته هي بنت الشمس محمد النشيلي شاهد عمائر السلطان قايتباي وبنتا منها، فأراد القاضي الشافعي الاستيلاء على حصة الولدين لغيبة الذكر وصغر الأنثى، فإن والدهما كان مشهورا بدنيا ولم يوجد له إلا سبعمائة وتسعين دينارا، فسمع السيد بركات فأرسل للقاضي الشافعي يسأله في قرض خمسمائة دينار فتوقف ثم

стр. 1356

أنعم بعد أن أثبت للمرأة ما يتعلق بها ويعطى ثمنها وشرط عليها أن تقرضه خمسين دينار فأفرحه ذلك وأعطى الشريف خمسمائة [دينار] (١). وفي يوم الجمعة تاسع الشهر بلغ السيد بركات أن جماعة من عتيبة وصلوا مكة واشتروا قماش فسافروا به فأرسل لهم من اعترضهم وأظن ذلك بالجعرانة وأخذ جميع ما معهم وصلوا به مكة فسمع أصحابه ومنهم أبو بكر الطحطاوي وهو ببجيلة وولد كان أرسل مع شريك من عتيبة ليس من المنافقين فتوجه الولد للشريف وصالح هو ومن له حق على ذلك مبلغ له صورة وهو خمسمائة دينار وتسلموا بعد ذهاب شيء من القماش. وفي صلاة ظهر يوم الأحد رابع عشر الشهر سهى الإمام أبو اليمن الطبري عن التشهد الأول وقام ثم جلس فلما فرغ من الصلاة سجد للسهو وسلم. وفي ليلة الخميس خامس عشر الشهر عقد الجمال محمد بن أبي المكارم بن القاضي شرف الدين الرافعي بن ظهيرة على بنت عمه زينب بنت أبي اليمن بن قاضي القضاة محب الدين بن ظهيرة، وكان العقد بسطح المسجد الحرام عند زيادة باب إبراهيم، والعاقد له قاضي القضاة الشافعي الصلاحي (٢) بن ظهيرة وحضر القضاة

стр. 1357

والباش والفقهاء، وعمل المشروب من سكر وزبيب لغلو السكر، ولعبوا بعض الليالي في حوش بيت كاتب السر المنصورية فطلعت أخت العريس تتفرج فهوى بها فكسر بعض أضلاعها وبطل نصفها التحتاني وأيس منها، فأسرعوا في باقي عملهم. وكان الشراع في ليلة الخميس ثاني عشري الشهر حضر فيه القضاة الأربعة الحنفي المعزول إلى أن لصقوا وانصرفوا وهو في حوش كاتب السر أيضا، ثم في يوم الخميس المذكور عمل السماط ببيت البلقيني وحضره القضاة الأربعة، إلا الحنفي الجديد والفقهاء، وكان الدخول في ليلة الجمعة ثالث عشري الشهر ببيت جدة الرافعي فوق الظله. في يوم الأربعاء ثامن عشري الشهر ماتت أخت العريس أم الحسين التي طاح عليها الجدر، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند الحجر الأسود كعادة سلفها ودفنت بالمعلاة عند أهلها، وعمل لها ربعة، وكان الختم صبح يوم الجمعة سلخ الشهر. وفي ليلة الجمعة ثامن عشري الشهر وصلت من المدينة الشريفة حزيمة بنت الشريف محمد بن بركات إلى الزاهر، وباتت به إلى الصبح ثم دخلت إلى مكة ضحوة النهار من المعلاة وأقامت بمكة إلى ليلة الثلاثاء سابع عشري الشهر، وتوجهت إلى جهة اليمن للسلام على أخيها الشريف بركات وأخوته، ولما وصلت أمر الحاكم بمكة علي بن مبارك [الحسني] (١) مناديا نادي بالزينة سبعة أيام فزينت مكة. وفي يوم الاثنين سادس عشري الشهر أمر السيد بركات بإرسال العرب المقبوض عليهم من أهل الحجاز إلى القنفذة فأرسلوا إليها ومات باليمن ببندر عدن

стр. 1358

البرهان إبراهيم (١) بن محمد البطيني المكي، ووصل نعيه لأهله بمكة فبكوا عليه ليلة الاثنين تاسع عشر الشهر. وفي هذا الشهر بيعت الغرارة الحب الحنطة الزيلعية بسبعة وستة وبخمسة ونصف وبخمسة (٢). وفي هذا الشهر شرع الأمير الباش بكباي في إنشاء سبيلين وحوض للبهائم وبستان بالمنحنا (٣) على يمين الصاعد بمنى عند بئر وجدها بعض أهل منى وكشف عنها إلى أن وصل الماء وزعم أنه حلف فمر عليه الباش وهو يشتغل فيها فوافقه على أنه يعمل بها ما ذكرناه ويجعله خادما فأنعم، واستمر العمل في ذلك إلى أن انتهى الشغل وغرس الفواحي (٤)، والسدر (٥) في البستان في يوم سابع عشري جمادى الآخرة، وبعد

стр. 1359

انتهائه عزم الأمير على جميع الترك أن يكونوا عنده يوما في البستان فأجابوه وكان ذلك في يوم تاسع عشري جمادى الآخرة. أهل جمادى الآخرة ليلة السبت ٩١٠ هـ. / في ليلة الجمعة سابع الشهر وصل الخبر لمكة أن عرب عتيبة كلهم إلا نفرا منهم [تحاربوا] (١) وقصدوا الجمال محمد النفر الحجازي ونائب الشريف أحمد بن الحواش عبد حسن في البلاد [الذين] (٢) هم بها فأعطاهم بعضهم وجها وخانوا فما أمكنهم بعد القتال معهم إلا أن تعزلوا عن أصحابهم وتوجهوا لجهة الشريف باليمن فدخلوا بعض القرى فأضافهم، وأخذوا منهم وجها بمبلغ [وغدرا] (٣) بهم فأرسلوا لأعدائهم فلما وصلوا أذنوا لهم في الرجل فلما خرجوا من البلاد أحاطوا بهم، وكان معهما بعض قواسه فكثروا عليهم فقتلوهم كلهم [وذبحوا] (٤) النفر (٥) فحصل للناس أسف وتشويش كثير.

стр. 1360

[و] (١) في عصر يوم الاثنين عاشر الشهر مات الشريف أبو عبد الله بن عبد اللطيف الفاسي، وصلى عليه بين العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه [عند] (٢) والدته. وفي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر ماتت أم أولاد بسطام (٣) العجمي وصلى عليها بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بالشعب الأقصى. وفي هذا الشهر شرع في بناء قبة مأذنة (٤) مدرسة السلطان قايتباي بالمسعى التي طاحت من صاعقة سنة تسع وتسعمائة، وجدد خشب الدرابزين (٥) الذي اكلته الصاعقة أيضا، وبيضت القبة وكان [الانتهاء] (٦) من عملها في يوم الثلاثاء ثامن عشر الشهر وذلك بأمر الأمير الباش [والمصروف من غلة الأوقاف السلطانية وأمر بإصلاح منارة الخيف بمنى فأصلح] (٧).

стр. 1361

أهل شهر رجب ليلة الاثنين ٩١٠ هـ. في ثانيه حصل لمكة مطر مرة أخرى، وفي الشهر الذي قبله حصل ضرارا (١). وفي ليلة الثلاثاء حادي عشر الشهر ماتت الشريفة الشهيرة ببنت زين العابدين وصلى عليها بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بالقرب من تربة الأنصاري. وفي صبح يوم الجمعة تاسع عشر الشهر سمعنا بوصول القاضيين الشافعي والمالكي والباش من جدة هاربين لما سمعوا أن الشريف حميضة وجماعته وبعض بني إبراهيم ومالك بن رومي ومعه عربه من زبيد متوجهين من ينبع لمكة، فلما قرب وقت الظهر وصلوا ومعهم قافلة كبيرة وأخبروا أن أوراقا في زعائم وصلت من يحيى بن سبع صاحب ينبع إلى الخواجا شمس الدين محمد بن يوسف القاري الشامي، وفيها أن حميضة متجهز إليكم في جماعة قليلين من بني إبراهيم، وأن نحن نردهم وما هم سامعين فاحترزوا وأرفع جميع حملك في الجلاب فإن عينهم ما هي إلا إليك. وكان أول الزعائم وصلوا في عصر يوم الأثنين خامس عشر الشهر. [و] (٢) في ثانية وصل زعيمتان، ثم في يوم الأربعاء زعيمة، ثم في مغرب ليلة الخميس زعيمة أخرى، ويقال: أنه أرسل ورقة للسيد قايتباي ويخبره أنهم في قلة وما عليك منهم ولا تبالي منهم، ووصلت ورقة من سليمان بن شبيب إلى القاري أيضا وإلى

стр. 1362

غيره وفيها أنهم برزوا (١)، ثم في ليلة الثلاثاء سافروا ثم وصلت فيما يقال ورقة من مشهون أخي مالك إلى صهره الشريف قايتباي أو إلى غيره بأنني جالس لهم في عربي وأن قدرتم عليهم قاتلتهم وإلا جيئتك، ثم يقال: أنه وصل منه ورقة ويخبران طراشة وصلوا إلى بدر وما لهم حس (٢). ثم في يوم الاثنين ثاني عشر الشهر وصل مغربيان أو أكثر من الزوار جاؤا معهم من ينبع وأخبروا بأنهم فارقوهم من بدر أو رابغ، وأنهم نحو خمسين فارسا وثلاثمائة أو أربعمائة راجل، وأنهم وجدوا مشهون بعسفان في خيل نحو العشرة ورجال قليلة. [و] (٣) في يوم الثلاثاء وصلت ورقة من القاري للباش بأن ورقة مشهون وصلت له بأن هؤلاء بعد أن خرجوا خرج له جماعة منهم وردوهم وورقة من مشهون بن رومي فيها أنني دخلت جدة ووجدت بها بعض بني إبراهيم وأخذت منهم مبلغا وأنا في سبعة عشر فارسا ومائة راجل، فإن طلبتني وصلت إليك بالأمان وترسل لي مملوكا

стр. 1363

وعلي بن مبارك فلم يلتفت الباش لرسوله، ثم في الحال وصل للباش ورقة مع اثنين من بني إبراهيم من حميضة ومالك وبني إبراهيم ومنهم ظاهر بن قيماز يخبرون بأنهم جاؤا للخير وما لهم قصد [في] (١) ضرر ولا غيره وتحالفوا على ذلك فأرسل للقضاة فاتفق رأيهم على أنهم يحلفون ويدخلون بأمان فسمع الأتراك فجاءوا فهددوا القضاة والأمير فدخلوا إليه ودخلوا للجمال بن أبي اليمن ثم سكتوا قليلا، وأمر الأمير للقضاة بالطلوع من بيته إلى سطح المسجد خوفا عليهم من/الترك ومع القاضي الشافعي الورقة التي وصلت له من حميضة ويأتي ذكرها، واطلع [عليها] (٢) المالكي والحرازي فأمروه بتقطيعها قدامهم ببيت الجمال محمد بن أبي اليمن ورماه عنده فأرسل الباش للواصلين مملوكا أو مملوكين وبرددار أمير الحاج المصري في هذه السنة (٣) أحد المقدمين [أنص باي] (٤) سعد الدين [و] (٥) المهتار حسن (٦) وهما غرضهما، والشيخ عبد الكبير ليلاقوهم ولو وصلوا إلى عسفان وذلك في صبح يوم الأربعاء رابع عشري الشهر، فلما وصلوا الوادي أقبلوا عليهم وعرفوهم في الحال وقالوا مالنا قصد في ضرر

стр. 1364

ويخرجوا لنا القضاة بالمصحف ونحلف عليه فعاد القصاد صبح يوم الخميس فأخبروهم بذلك فأنكر المماليك أيضا ذلك وامتنعوا وأغلظوا على الباش، ثم وصل المذكورون إلى المختلع في يومهم وبلغ الناس الخبر العصر فأنكر المماليك ذلك وزاد في الأغلاظ فصار الباش يتلطف بهم فما [اذعنوا] (١) فأرسل الباش للقاضيين الشافعي والمالكي وتوجه معهما في بعض مماليك إلى القادمين بالمختلع في الزاهر الكبير واجتمعوا بهم فترفقوا للأمير وحلف الشريف حميضة وغيره على المصحف وعلى أنهم ما يقيمون بمكة إلا ثلاثة أيام وعادوا مع المغرب وأخبروا أن خيلهم نحو الخمسين، ويقال: أنها إلا اثنين أو ثلاثة والرسل الأولون أكثروا وقالوا أكثر من الثمانين بنحو أربعة، ودخل معهم بعض بني إبراهيم ودخل بعضهم بالليل أيضا، والترك متشوشون كذلك ولم يناموا واجتمعوا كلهم بالمدرسة الأشرفية، والباش بالشرابية لأجل خاطر الترك ووضعوا خيلهم بدار الأمارة وخان (٢) السلطان المواجه لباب السلام وأرسل الباش بحوائجه على جمال لابن حزام عند عربة بناحية اليمن ووزع الناس حوائجهم من حين سمعوا بهم، وخرج كثير من العوام ومن عليه العين من التجار والمتسببين [والمنسوبين] (٣) بالغناء إلى البر عند العرب.

стр. 1365

وبعد صلاة الصبح يوم الجمعة سادس عشري الشهر خرج الباش ومن معه مماليك للقائهم والدخول معهم إلى مكة [وتحزب] (١) أكثر المماليك وخرجوا لأن [يوقعوا] (٢) بهم في المعلاة، ثم عادوا ووقفوا بالمسعى مشاه وهم بالسلاح الكامل وصاروا يمنعون كل من أراد الوقوف، وظهر الشر في وجوههم وخاف الناس الفتنة ثم منعها الله، فإنهم لما دخلوا على العادة من الحجون ومعهم نقاراتان واحدة لحميضة، وثانية يقال: لابن [قيماز] (٣)، ووصلوا إلى التمارين (٤) ووجدوا الترك بالمسعى باركين لهم على ركبهم فوقف الكل الخيالة والرجالة وهم يقولون قدمونا للموت إلى أن جاء الباش والشريف حميضة ورأوهم، قال: له حميضة نحن ما خلفنا لك وتغير وجهك وظهر عليه الخوف فيما يقال، فتقدم الباش فلما رآه المماليك أحجموا وصار أمام الناس فتبعه الخيل والرجال وجميع عسكرهم ورجالهم واستمر بهم الباش إلى رأس أجياد ثم عاد من أسفل مكة إلى محله بالشرابية (٥). ولم ينتطح في ذلك عنزان (٦)، ووقعت لهم البلاد رخيصة ومن حين سمع الناس بهم ارتحل الباش من جدة في الجلاب والزعائم حتى شاه بندر أوسق جميع ماله ولأهله وأصحابه ووقف في البحر إلى أن سمع بدخولهم مكة فسافر يوم الأحد ثامن عشر

стр. 1366

الشهر، [وسافر من الناس كثير] (١) ولم يبق بها [إلا] (٢) قاضيها، ومن هو عاجز. وأرتفعت الأسعار بها بل وبمكة ووصل القمح الربيعة (٣) إلى محلقين إلا ربع، والدخن إلى محلق ونصف، والذرة إلى محلق وربع، بل بيعت الغرارة القمح بثلاثة عشر أشرفيا وقيل أربعة عشر، وحصل للناس وجل عظيم من الغلا والإفلاس وعدم الواصل برا وبحرا وبالله المستعان وعليه نستعين في كل الأمور والله يقدر للمسلمين خيرا (٤). وبعد دخولهم بيوم سألوا الباش في زيادة إقامة أيام خمسة أو ثلاثة بمكة فامتنع الترك ثم وقع الاتفاق إلى آخر يوم الاثنين ووقف الترك مع بني إبراهيم والشريف حميضة وسط المسجد الحرام وخذلانهم تاسع عشري الشهر فنادى المنادي بذلك ومن تأخر ما يحصل له خير. وفي يوم السبت سابع عشري الشهر جاء الخبر إلى مكة أن شهوان (٥) وجماعته أرادوا نهب شيء لبني شعبة (¬*١) فقاتلوهم وقتلوا ولدين لأخيه شهوان وحصل لهم بلغه وقيل جماعة من أصحابه وهرب هو والباقون.

стр. 1367

وفي ثانية يوم الأحد ثامن عشري الشهر أرسل الشريف حميضة الشيخ عبد الكبير ابن ياسين بن الشيخ عبد الكبير الحضرمي الأصل المكي إلى الباش يسأله الإقامة بمكة أو يعطيه ما يرحله أو يخلي بينه وبين الناس فأجابه الباش ما له عندي إلا السيف، فلم يرد له جواب (٢). ثم أرسل الشريف حميضة للقضاة الثلاثة وحضرهم عنده وأرسل للباش أنيعطيه ما يرحله/فقالوا أرسل معنا رسولك فأرسل معهم حرشان الإبراهيمي، وقالوا له هو يأتيك بالجواب فبلغوا الباش وقالوا ما عندنا شيء، وكان ذلك بعد الظهر فما أعجب الشريف جوابه فتسطح هو وجماعته وركبوا خيولهم بالسلاح الكامل فسمع الباش فألبس هو والأتراك ووقف بالمسعى عند العقد قبالة الصيارفة، وضرب الطبل والزمر وغلق غالب أبواب المسجد، وتوجه أول الأتراك الركاب والمشيان إلى أول أجياد الكبير، [وحفظ] (٣) بعضهم الطرقات من الصفا وزقاق أجياد الصغير، وبعض الترك المشاه بالمسجد ووقع بين أوائل كل من الفريقين رجم بالنشاب والحصى فاقتلع الترك واحد منهم وأظنه قتل وحمله أصحابه [و] (٤) أخذت فرسه ثم أخذ بعده عشرة من الخيل، وقتل بعضهم وجرح الكثير وحملت بعض الرؤوس إلى الباش وهو بالمسعى عند عقد العطارين كما تقدم والطبل والزمر عمال ونقاره أولئك تضرب وهم

стр. 1368

يصيحون على بعضهم بعضا البروز فيخيلون المشاة على أهل الخيل أنتم ملبسون والخيالة تخيل على المشاة أنتم [بالدرق] (١) والخيل مالها مجال بالضيق، وكلما ظهر أحد منهم من رأس رمى بالنشاب والحجارة من باب [أم هاني]، ومن فوق بيت تنم (٢)، ومن علو رباط بلعجد فضاقوا فطلع بعضهم فوق علو بيت بن كرسون، وفي مجلس بيت الشريف الذي بجانب الميضأة، وصاروا يضربون النشاب والحجارة ووصل بعض نشابهم إلى باب الكعبة مع الملتحين إلى المسجد الحرام، وكانوا ناسا قليلا. ثم طلعنا علو زمزم فحصل بعض الطمأنينة وأهلنا صاروا عند بعض [المنجو] (٣) بهم والله أعلم. وجاء بعضهم من جهة باب إبراهيم لعدم إغلاقه لتكسره فدخل منه الرجال والخيالة ثلاث مرار، ففي الأولى لم يعملوا شيئا إلا أن الرجال لا يتجاوزون الرواق، بل وصلوا إلى الحاشية فصاح بعض من في الطواف من المغاربة نحن مغاربة أصحابكم الذين جاؤوا معكم يعني من الزوار المذكورين فعادوا، وأما الخيالة ففي المرتين الأخيرتين [جالوا] (٤) في المسجد من جهة مقام المالكي وإلى رواق أجياد، ولم يكن بالمسجد إلا بعض أتراك يسرون مشاه وبعض العوام فيرجمونهم إذا أقبلوا بل كان بعض العوام بسطح المسجد يرجمون بالآجر (٥) وهو من شرفات المسجد من داخل المسجد، ومن داخل باب إبراهيم. وفي بعض دخول الخيل وهي الثانية لحقوا مملوكا عند بيت الطيبي بالرواق ضربوه بالسيف على رأسه ضربة اتخنته أدت إلى موته بالليل فصاح الترك والعوام

стр. 1369

عليهم ورشقوهم بالنشاب فعادوا هاربين خوفا على [أنفسهم] (١) [وأن يلحقو] (٢) فقال الأتراك لصاحبهم هنيئا لك فأجابهم بالحمد لله، وحمل إلى المدرسة أو إلى بيته. وفي دخولهم الثالث وهو سبب انكسارهم لحق بعض الخيالة الملبسين مملوكا عند حاشية المطاف عند مقام الحنبلي فاحس المملوك به فالتفت وبيد الخيال سيف فضربه فتلقاه بالترس (٣)، ثم خاف الجندي على نفسه وأراد دخول الطواف من الحاشية فضربه ضربة ثانية لقي لها المملوك وهو مدلي ترسه على جنبه الأيمن فوقعت في الترس أيضا فصاح الناس على الخيال [ورماه] (٤) بعضهم بحجر أصابه أظن في خده فأدار فرسه لراميه والمهرب فإن أصحابه لما قاربوا الطواف رجعوا فطاح من الفرس على ركبتيه وهو قائم فمرخت (٥) الفرس ولحقت الخيل وخرجت معهم من باب إبراهيم واستمر هو يجري بدرعه السابل والناس يجرون وراءه إلى أن لحقه بعض العوام عند أول رواق [باب] (٦) إبراهيم فمسكه من حلقه وأدركه الترك فقتلوه أشر قتله، وجزوا رأسه وحملوه إلى الباش، كما حمل غيره وأخذ درعه [وخوذته] وسيفه وثيابه واسمه زايد بن خريص

стр. 1370

الإبراهيمي وهو شريف من [العبادلة] (١) ثم لم يدخلوا بعده المسجد، بل سمعنا أنهم لما سمعوا بقتله انهزم مولين وقتل جماعة كثيرون غيره، ويقال: أنهم ستة وثلاثون وذلك خارج المسجد وقطع بعض الرؤوس أيضا، وحمل إلى الباش وكلما قطع رأس أو اقتلعت فرس يتوجهون به للباش ويسلمون على ركبته ويروه ذلك فيدعوا لهم، ولم يقتل من الترك غير المذكور بالمسجد ولم يقتل غيره إلا أنه قتلت فرس للترك رمي على راكبها بحجر كبير من بيت جازان أخطأ الراكب وأصاب الفرس في رأسها فطاحت في الحال وماتت وحماه أصحابه حتى أخذ عدتها من اللبس واللجام والسرج صاحبها. وفي أثناء القتال هرب كثير منهم خصوصا بني إبراهيم وزبيد واظنهم حملوا بعض امتعتهم وخرجوا من أسفل مكة هاربين، ومنهم زبيد من جهة الشبيكة وردهم الله تعالى، ولحق الترك بعضهم فقتلوه/ونهبوا أجياد وقتلوا بها أيضا من وجدوه في البيوت، وكان فيما نهب أمتعتهم وأمتعة المقيمين وغنموا جوار، وعبيدا، وجمالا ولحقهم بعض الأتراك إلى جهة درب اليمن، واستمروا مولين، ونزل ببركة الماجن حميضة وعياف عن خيلهما وركبا رواحل، ويقال: أرتدف وراهما [امرأتان] (٢) ولعلهما نسوانهما، وكان القتال من قبيل العصر إلى بعده بساعة كبيرة، وكانت نيتهم فاسدة يسمون الناس القتل والعصر والنهب، فكفى الله المسلمين شرهم. وسمع الأتراك بأن ابن بسطام عند محمد سلطان الخواجا فأرسل الباش له فحضر فأراد الباش قتله فنزل الباش عن فرسه واحتضنه وتوجه معه لبيته فوجد ابن بسطام فرسموا
следующие страницы →