← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

الشهر، [وسافر من الناس كثير] (١) ولم يبق بها [إلا] (٢) قاضيها، ومن هو عاجز. وأرتفعت الأسعار بها بل وبمكة ووصل القمح الربيعة (٣) إلى محلقين إلا ربع، والدخن إلى محلق ونصف، والذرة إلى محلق وربع، بل بيعت الغرارة القمح بثلاثة عشر أشرفيا وقيل أربعة عشر، وحصل للناس وجل عظيم من الغلا والإفلاس وعدم الواصل برا وبحرا وبالله المستعان وعليه نستعين في كل الأمور والله يقدر للمسلمين خيرا (٤). وبعد دخولهم بيوم سألوا الباش في زيادة إقامة أيام خمسة أو ثلاثة بمكة فامتنع الترك ثم وقع الاتفاق إلى آخر يوم الاثنين ووقف الترك مع بني إبراهيم والشريف حميضة وسط المسجد الحرام وخذلانهم تاسع عشري الشهر فنادى المنادي بذلك ومن تأخر ما يحصل له خير. وفي يوم السبت سابع عشري الشهر جاء الخبر إلى مكة أن شهوان (٥) وجماعته أرادوا نهب شيء لبني شعبة (¬*١) فقاتلوهم وقتلوا ولدين لأخيه شهوان وحصل لهم بلغه وقيل جماعة من أصحابه وهرب هو والباقون.

стр. 1367

وفي ثانية يوم الأحد ثامن عشري الشهر أرسل الشريف حميضة الشيخ عبد الكبير ابن ياسين بن الشيخ عبد الكبير الحضرمي الأصل المكي إلى الباش يسأله الإقامة بمكة أو يعطيه ما يرحله أو يخلي بينه وبين الناس فأجابه الباش ما له عندي إلا السيف، فلم يرد له جواب (٢). ثم أرسل الشريف حميضة للقضاة الثلاثة وحضرهم عنده وأرسل للباش أنيعطيه ما يرحله/فقالوا أرسل معنا رسولك فأرسل معهم حرشان الإبراهيمي، وقالوا له هو يأتيك بالجواب فبلغوا الباش وقالوا ما عندنا شيء، وكان ذلك بعد الظهر فما أعجب الشريف جوابه فتسطح هو وجماعته وركبوا خيولهم بالسلاح الكامل فسمع الباش فألبس هو والأتراك ووقف بالمسعى عند العقد قبالة الصيارفة، وضرب الطبل والزمر وغلق غالب أبواب المسجد، وتوجه أول الأتراك الركاب والمشيان إلى أول أجياد الكبير، [وحفظ] (٣) بعضهم الطرقات من الصفا وزقاق أجياد الصغير، وبعض الترك المشاه بالمسجد ووقع بين أوائل كل من الفريقين رجم بالنشاب والحصى فاقتلع الترك واحد منهم وأظنه قتل وحمله أصحابه [و] (٤) أخذت فرسه ثم أخذ بعده عشرة من الخيل، وقتل بعضهم وجرح الكثير وحملت بعض الرؤوس إلى الباش وهو بالمسعى عند عقد العطارين كما تقدم والطبل والزمر عمال ونقاره أولئك تضرب وهم

стр. 1368

يصيحون على بعضهم بعضا البروز فيخيلون المشاة على أهل الخيل أنتم ملبسون والخيالة تخيل على المشاة أنتم [بالدرق] (١) والخيل مالها مجال بالضيق، وكلما ظهر أحد منهم من رأس رمى بالنشاب والحجارة من باب [أم هاني]، ومن فوق بيت تنم (٢)، ومن علو رباط بلعجد فضاقوا فطلع بعضهم فوق علو بيت بن كرسون، وفي مجلس بيت الشريف الذي بجانب الميضأة، وصاروا يضربون النشاب والحجارة ووصل بعض نشابهم إلى باب الكعبة مع الملتحين إلى المسجد الحرام، وكانوا ناسا قليلا. ثم طلعنا علو زمزم فحصل بعض الطمأنينة وأهلنا صاروا عند بعض [المنجو] (٣) بهم والله أعلم. وجاء بعضهم من جهة باب إبراهيم لعدم إغلاقه لتكسره فدخل منه الرجال والخيالة ثلاث مرار، ففي الأولى لم يعملوا شيئا إلا أن الرجال لا يتجاوزون الرواق، بل وصلوا إلى الحاشية فصاح بعض من في الطواف من المغاربة نحن مغاربة أصحابكم الذين جاؤوا معكم يعني من الزوار المذكورين فعادوا، وأما الخيالة ففي المرتين الأخيرتين [جالوا] (٤) في المسجد من جهة مقام المالكي وإلى رواق أجياد، ولم يكن بالمسجد إلا بعض أتراك يسرون مشاه وبعض العوام فيرجمونهم إذا أقبلوا بل كان بعض العوام بسطح المسجد يرجمون بالآجر (٥) وهو من شرفات المسجد من داخل المسجد، ومن داخل باب إبراهيم. وفي بعض دخول الخيل وهي الثانية لحقوا مملوكا عند بيت الطيبي بالرواق ضربوه بالسيف على رأسه ضربة اتخنته أدت إلى موته بالليل فصاح الترك والعوام

стр. 1369

عليهم ورشقوهم بالنشاب فعادوا هاربين خوفا على [أنفسهم] (١) [وأن يلحقو] (٢) فقال الأتراك لصاحبهم هنيئا لك فأجابهم بالحمد لله، وحمل إلى المدرسة أو إلى بيته. وفي دخولهم الثالث وهو سبب انكسارهم لحق بعض الخيالة الملبسين مملوكا عند حاشية المطاف عند مقام الحنبلي فاحس المملوك به فالتفت وبيد الخيال سيف فضربه فتلقاه بالترس (٣)، ثم خاف الجندي على نفسه وأراد دخول الطواف من الحاشية فضربه ضربة ثانية لقي لها المملوك وهو مدلي ترسه على جنبه الأيمن فوقعت في الترس أيضا فصاح الناس على الخيال [ورماه] (٤) بعضهم بحجر أصابه أظن في خده فأدار فرسه لراميه والمهرب فإن أصحابه لما قاربوا الطواف رجعوا فطاح من الفرس على ركبتيه وهو قائم فمرخت (٥) الفرس ولحقت الخيل وخرجت معهم من باب إبراهيم واستمر هو يجري بدرعه السابل والناس يجرون وراءه إلى أن لحقه بعض العوام عند أول رواق [باب] (٦) إبراهيم فمسكه من حلقه وأدركه الترك فقتلوه أشر قتله، وجزوا رأسه وحملوه إلى الباش، كما حمل غيره وأخذ درعه [وخوذته] وسيفه وثيابه واسمه زايد بن خريص

стр. 1370

الإبراهيمي وهو شريف من [العبادلة] (١) ثم لم يدخلوا بعده المسجد، بل سمعنا أنهم لما سمعوا بقتله انهزم مولين وقتل جماعة كثيرون غيره، ويقال: أنهم ستة وثلاثون وذلك خارج المسجد وقطع بعض الرؤوس أيضا، وحمل إلى الباش وكلما قطع رأس أو اقتلعت فرس يتوجهون به للباش ويسلمون على ركبته ويروه ذلك فيدعوا لهم، ولم يقتل من الترك غير المذكور بالمسجد ولم يقتل غيره إلا أنه قتلت فرس للترك رمي على راكبها بحجر كبير من بيت جازان أخطأ الراكب وأصاب الفرس في رأسها فطاحت في الحال وماتت وحماه أصحابه حتى أخذ عدتها من اللبس واللجام والسرج صاحبها. وفي أثناء القتال هرب كثير منهم خصوصا بني إبراهيم وزبيد واظنهم حملوا بعض امتعتهم وخرجوا من أسفل مكة هاربين، ومنهم زبيد من جهة الشبيكة وردهم الله تعالى، ولحق الترك بعضهم فقتلوه/ونهبوا أجياد وقتلوا بها أيضا من وجدوه في البيوت، وكان فيما نهب أمتعتهم وأمتعة المقيمين وغنموا جوار، وعبيدا، وجمالا ولحقهم بعض الأتراك إلى جهة درب اليمن، واستمروا مولين، ونزل ببركة الماجن حميضة وعياف عن خيلهما وركبا رواحل، ويقال: أرتدف وراهما [امرأتان] (٢) ولعلهما نسوانهما، وكان القتال من قبيل العصر إلى بعده بساعة كبيرة، وكانت نيتهم فاسدة يسمون الناس القتل والعصر والنهب، فكفى الله المسلمين شرهم. وسمع الأتراك بأن ابن بسطام عند محمد سلطان الخواجا فأرسل الباش له فحضر فأراد الباش قتله فنزل الباش عن فرسه واحتضنه وتوجه معه لبيته فوجد ابن بسطام فرسموا

стр. 1371

عليه وأخذت فرسه من بيت محمد سلطان، وأخذ بعض امتعة محمد سلطان ثم رجع الناس وذلك بعد المغرب وكأنهم أخذوا ابن بسطام وأودعوه الحديد عند الباش بالشرابية، وتكلم الترك أيضا في القاضي الشافعي لمكاتبته لحميضة فإنهم اطلعوا على جواب حميضة له باني وصلني كتابك وفهمت مضمونه، وما يخفى على محبتك وما صنعت وغير ذلك فقرأها وأعطوها لخليل القباني يعطيها للقاضي فأعطاها فقرأها الحرازي، وأظن المالكي وأمروه بتقطيعها فقطعها ببيت [ابن] (١) الجمال ابن أبي اليمن، ولما دخل سعد الدين البرددار وحسن المهتار على الأمير بسببه، وأنه يقال: [أن] (٢) الورقة الذي كتبها لحميضة كذب فقال لهم الباش [فكأنهم يقولون] (٣) لي تكذب فتوعد الترك قبل ذلك ثم زادوا من الكلام في ذلك في هذا اليوم. فلما كان ليلة الأثنين تاسع عشري الشهر دخل القاضي الشافعي على بعض الأتراك الساكنين بسويقه بسبب ذلك وأنه وقع ونقول استغفر الله، فقالوا له أمّا نحنا فقد قبلنا وأما الآخرون فما لنا قدرة على ردهم فلما كان في صبيحتها أرسل له الباش فحضر فقام عليه المماليك فقالوا نقتلك أنت الذي قتلت صاحبنا وما نأخذ إلا أنت فيه فتكلموا في أخذ شيئا فقالوا ديته (٤) ألف دينار، فيقال: أنه وقع الوفاق بينهم على أشرفي وكبش بنصف أشرفي لكل منهم، وتجهز المماليك وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة واسمه يوسف. أمّا قتلاهم فأنهم مرميون بالشوارع وبالبيوت وأكل

стр. 1372

الكلاب بعضهم بالليل ولم يواروا، فالجزاء من جنس العمل فإنهم فعلوا في الناس كذلك، ثم أمر الباش المعلم عبد الله المتقدم على الأموات بحملهم ودفنهم في حفيرة ففعل، وممن تحققنا من قتلاهم من أهل البلاد ومن بني إبراهيم الشريف زايد بن خريص العياش المقتول بالمسجد، والشريف محمد بن علي بن كويز من القرون (١)، وهجار بن دراج ومن غيرهم. [ويقال فيهم الجراح كثير] (٢) فإن الدم موجود معهم من مكة إلى بركة الماجن، ويقال: حملوا منهم من المجروحين نحو الستين، والله يجعل في ذلك موتهم. وأخبر بعض [الطراشة] (٣) أنهم لقيوا زبيد بطريق الوادي فاستعانوا بهم في حفيرة ضموا فيها أربعة، وبات الناس بعدهم بحمد الله طيبون مطمئنين. وفي صبيحة يوم الأثنين توجه الباش في بعض مماليك إلى قرب مقتلة الكلاب فوجد آثارهم، ومن ذلك ثلاثة من [الرايات] (٤) وبعض كلابهم السلق، ونهب في هذا بيت ملحم وبيت مسعود بن قنيد وبيت أم مسعود بنت عجل. وسمع في هذا اليوم أن بعض هذيل نحله وبعض عتيبة واصلين ثاني تاريخه فركب الباش والمماليك وهم ملبون أو غالبهم إلى أعلى مكة في يوم الثلاثاء سلخ الشهر وعادوا إلى أن وصلوا الباش إلى بيته بيت ابن العيني، فإن حوائجه نقلت من الشرابية إليه وسأله المماليك في إبراهيم بن بسطام الإبراهيمي فراح لبعض الموال فقال لهم خذوه وافعلوا فيه ما أردتم وكان بالشرابية فدخلوا إليه وسأله في ماله فلم يقر بشيء، بل يقال: أنه ذكر له مالا عند أبي حميدة الإبراهيمي وغيره والله أعلم،

стр. 1373

فأخرجوه وذهبوا به إلى ربع ابن الزمن الذي بقرب المروة وطلعوه وقرروه (١) فلم يعترف بشيء فنزلوه، وذهبوا به إلى جهة اليمن وهو في زنجير ومعه واحد مشبوك وهو مكشوف الرأس عريان بخرقه سوداء ساترة عورته وهم يمسكونه والترك ركبانا ومشاة والخلق كثير، وأمامه الطبل والزمر والجعيدية (٢) إلى أن وصلوا به فوق مسجد بني شيبة بوسط (٣)، بل وكان المغاني معهم إلى المدعا فضرب بالسيف وهو واقف فطاح على وجهه فهبروه وقطعوا رأسه من وسط وجهه وذهبوا به وعلقوه بدرب المعلاة وحرق جثته ثم بقي منه شيء أكله الكلاب في النهار، ثم أعطي القاضي الشافعي بعض المال المقرر عليه للترك وهو مائة وخمسون، وبقي عليه قالوا ثلاثين فأخذ كل منها أشرفيا ونصف عن الخروف. وفي هذا اليوم بين الصلاتين جاءت ورقة من أبي حميدة الإبراهيمي وهو بجدة إلى الباش يخبره بأنه وصل إلينا/حميضة وعياف وغيرهما وأخبروا أنه وقع بين بعض الأتراك مهاوشة فقتل هنا اثنان، وبنو إبراهيم متوجهين لبلدهم وهو وجماعته متوجهين مع مالك إلى بلده ورهنوا عندي درعا في مبلغ ليتجهزوا به وأنا إن قبلتوني فأنا في الخدمة وإن شئتم أنزويت في بعض الأماكن حتى يقدر الله ما يكون، وأن زعيمة النموي

стр. 1374

وصلت من ينبع وأخبرت أن عرار بن عجل النموي وصل إلى ينبع بالمراسيم لبركات أن شاؤا وإلا فلقايتباي ومعه خمسة جلاب وبعده أربعة، وأما بركات وقايتباي فهما واصلان قريبا في عسكر كثير بركات متقدم مع بعضهم فسر الناس بهذه الأخبار ورد له الباش الجواب بأن خاطرك طيب وما عندنا أعز منك ويكون على الكل. أهل شهر شعبان ليلة الثلاثاء ٩١٠ هـ: في يوم الجمعة رابعه جاء بعض مشاة وأوراق من قاضي جدة، وأبي حميدة الإبراهيمي وفتى عبد الرزاق بن البصري صهر الخواجا بن راحات إلى بيت سيده واجتمع لنا من مجموعهم أن الهاربين لما دخلوا جدة يوم الاثنين تاسع عشري الشهر وكان دخول أولهم صبحا أشاعوا بالأمان والأطمئنان وأمروا مناديا ينادي بمكة، ونادى القاضي بهاء الدين، وشهاب الدين (١) الهنيدي وحلف الشريف حميضة، وعياف، ومالك وملحم أنهم ما جاؤا إلا للإصلاح والخير وما مقصودهم سوء، وأن نحن دخلنا مكة ودعا الخطيب للشريف حميضة، وأنكم تطلعون للخواجا محمد بن يوسف القاري وتخبرونه بذلك وينزل لجدة حتى يرجع الباش ويكون خاطره وخاطرهم طيب وتأخذون معكم ولدي فطلعوا له وعرفوه بذلك، فقال صدق الشريف ولكني قصدت اليمن [فإذا] (٢) عدت دخلت جدة وأقمت بها فردوا الجواب للشريف حميضة فشرعوا في نهب البلاد كلها واستمروا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس إلى

стр. 1375

ضحوة النهار، وخرج من جدة أشياء ما كان أظن بها ذلك وقتلوا وسبوا الأحرار واسترقوهم وأخذوا حتى ما كان عند المظلوم والحداد والمشايخ وممن قتل أو لم يقتل إلا هو العجمي قياس الدين القشاش. وفي بعض الأوراق لم يسلم إلا خمسة بيوت بيت القاضي، والمساوى، وأبي حميدة، وفي ورقة القاضي أنه استرفق أبا حميدة على بيته بخمسين دينارا وليس في بيتي ما يساوي ذلك وإنما هو خوف على العيال، وفي ورقة عبد الرزاق أنهم استرفق على بيته وعند سفرهم نهبوا ما عليه وفتشوه فوجدوا معه ستة أشرفية أيضا أخذوها وسافر بنو إبراهيم ليلة الخميس، وزبيد في يومه، ويقال: أن مالك وحميضة وعربهما فقط نازلين قرب جدة، ثم يقال: أن حميضة وملحم توجها إلى ينبع فلما تحقق الناس ذلك قالوا نرسل ثلاثين مملوكا وبعض أهل مكة إلى جدة لحفظهما فتوقف المرسلون خوفا على أنفسهم أن يعود الذين يسمعون بقلبهم فيخشى، ولم يتم فالله يقدر للمسلمين ما فيه الخير ويكفي الأعداء والمبطلين خصوصا بالأيمان الباطلة. وفي يوم الأحد خامس الشهر وصلت ورقة من الشريف قايتباي إلى الباش يذكر أنه [واصل] (١)، وأنه لم يسمع بوصل [هذا الأمر ولا ورقة الأمير ولا غيرها] (٢) وأنه توجه لجهة البحر لرد الجلاب، وأنه تشوش من صهره محمد بن رومي الزبيدي الذي ما أرسل له أعلمه بوصول هؤلاء ثم ظهر للأمير الباش أنه يدرب بين البيوت فجمع بعض التجار فسمى له من بمكة من التجار، والبزازين، والمتسببين، والمنسوبين

стр. 1376

للغناء فجعلوا على كل واحد شيئا، فمنهم من جعل عليه خمسون، وبعضهم ثلاثون، وبعضهم عشرون ولعل أقل وأكثر (١). وشرع في ذلك يوم الثلاثاء ثامن الشهر فحفر بالقرب من المدعى من جهة مكة حفيره بعرض الطريق والناس مجمعون على أن ذلك ليس فيه غنى ولو بنيت الدرب كان أحسن والله يقدر خيرا ثم بنى، وكذا جعل بسوق الليل عند بيت الطيبي بناء، وكذا عند بيت النحاس بسوق باب إبراهيم، ثم عند بيت الناصري، ثم عند بيت الخطيب أبي بكر بن ظهيرة بقعيقعان وجعلوا هذه [الأبواب] (٢) واسعة بخشب يمر الشقدف، وأخذ باب درب الشبيكة ونريد بخلعه على الباب الذي عند بيت النحاس [بسوق باب إبراهيم] (٣) وأرسل لمنى [وأخذ] (٤) باب بيت الطاهر وركبه على الذي عند المدعى وأخذ باب بيت القاضي أبي القاسم الحنفي بمنى وجعله على [الباب] (٥) الذي بسوق الليل، وبنى جدارا في زقاق بيت شعبان، وجدار عند بيت أحمد المرشدي، وجدارا من الزقاق الذي يليه ويلي الجنيد، وجدار بجنب الزقاق الذي يتوصل منه من الجبل إلى بيت الناصري، وكتب بصورة الواقعة محضر (٦) كتب فيه القضاة والفقهاء والناس، وفي نيتهم إرساله من الشرق ومن البحر/وأما من سواكن أو غيرها، وقد كتبته وسيأتي ذكره قريبا لكنه زيد

стр. 1377

فيه لما وصل السيد قايتباي ونزل قريب جدة بإشارة الباش، ثم جاء لمكة في مغرب ليلة الجمعة ثامن عشر الشهر وبدأ بالمسجد فصلى المغرب وطاف فسلم عليه الناس وغالب القضاة بالمسجد، ثم في ثاني يوم أيضا توجه هو في صبيحتها إلى زيارة المعلاة ثم إلى الباش فأظهر الباش البشر به كثيرا وغطرف النساء عليه كثيرا جدا، وأظهر للباش أنه تخوف من الترك [فحلف] (١) له، ويقال: أن الترك حلفوا له أيضا وسألوه الحلاوة فيما فعلوا فأوعدهم بخمسة أشرفية فانشرحوا لذلك وألبسه الباش خلعة وذهب لبيته والترك كلهم مشاه في خدمته وسكن ببيت أخيه السيد بركات. وفي آخر ليلة السبت تاسع عشر الشهر توجه السيد قايتباي لجدة أيضا وهو رام بالقرب منها وكان في مجيه الأول لجدة وصل إليه بعض مماليك توجهوا من مكة لجدة وقتلوا ثلاثة أحدهم قواس للشريف قايتباي والآخران من حزب علي ظنهم أنهم من زبيد، وقالوا: لا يمكن أن يجتمع نحن وزبيد وبنوا إبراهيم وأرادوا قتل مشهون وهو في فريق الشريف فركبه فرسه ونجا فقال لهم الشريف البلاد ما تعمر إلا لحفظ الطريق وهؤلاء مصالحون [لك] (٢) ولما جاء مكة تكلم الناس في ذلك، ومنع الترك والخواجا شمس الدين القاري الميره (٣) من جدة لزبيد وأهل الشام، فقال الشريف مع المصالحون لا بد من أخذهم للضرورة.

стр. 1378

وفي نحو وسط هذا الشهر مات خليل الغزاوي الدلال على الدور (١) بجدة ودفن بها. وفي يوم الأربعاء ثالث عشري الشهر جاءت أوراق من جدة وصلت إليها من ينبع برا من الأمير شاهين الجمالي نائب جدة وناظر المدينة النبوية إلى الباش، وإلى القاضيين الشافعي والمالكي والذي سمعناه من [مجموعها] (٢) أن مصر بخير وأن أمير كبير مسك وبعض الناس يقول عدم وولي مكانه وترقى [الذين] (٣) بعده، ونائب حلب جعل نائب الشام وشفع الملك بن عثمان (٤) عند السلطان في أخي السلطان فرسم له بولاية حلب وطاب العسكر بعد مسك أمير كبير ووصل معه خلعه للقاضي الشافعي وعرار بالطور وهو واصل وأننا سمعنا بما اتفق لكم بمكة قبل أن نصل ينبع، وأردنا نرسل وهو الذي وصل فيه لكن حتى نسمع كلام مشايخ بني إبراهيم ونصلكم قريبا.

стр. 1379

وفي يوم الخميس رابع عشري الشهر ماتت فاطمة بنت محمد بن أحمد الهدودي الشهير بالشريف سواسوا وصلى عليها ما بين العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها، وخلفت شقيقها أبا السعود وهو مسافر بالهند، وزوجا يسمى أبا السعود بن محمد الطحان المدني، واعتقت جاريتها وأوصت لها بأشرفيين وأشهدت أن في [ذمتها] (١) لشقيقها ثلاثين أشرفيا وجعلت وصيها القاضي الشافعي (٢)، أو عمته زوجة القاضي الحنبلي. وفي آخر يوم من الشهر وصل ثلاثة مماليك وصلوا بحرا، وفي آخر ثانية وصل مملوك أخر يقال أنه خاسكي (٣)، وسكن ببيت إبراهيم بن الزمن بباب الصفا. وفي يوم الاثنين تاسع عشري الشهر وصل الأمير شاهين الجمالي والشريف عرار قاصد صاحب مكة إلى جدة، والشيخ علي قاصد الباش. [و] (٤) في يوم الثلاثاء سلخ الشهر وصل الشيخ علي قاصد الباش إلى مكة من جدة ومعه أوراق للناس وغيره ومن جملة ذلك أوراق من الشيخ خير الدين بن أبي السعود وفيها: أنه مات بالشام محمد بن عطية بن ظهيرة. وهذا صورة المحضر الموعود

стр. 1380

بذكره: "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كاشف الكروب المهمة وصارف المدلهمه الوفي العهد والعقد والذمة الذي ضمن لمحمد ﷺ حفظ هذه الأمة فلا يزال الملك فيهم وأن تناسخت المماليك ولا يزال الله أخذا بأيديهم وإن أشرفوا على المهالك وما يزال بهم فمعنا الأوفى أعقابه لطف متدارك فمن أجل ذلك قال: رسول الله ﷺ :" لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق حتى يأتي أمر الله " (١). وهم على ذلك أحمده وحقوق حصده جمة وأشكره وأطلب منه المزيد من النعمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خير من نباه وأزكى من اجتباه واختاره من صفوة خلقه واصطفاه خبر به الحق وتلافاه ودحض به الباطل وعفاه ووعده [بكنوز] (٢) كسرى وقيصر فوفاه صلى الله عليه وعلى [آله والى] (٣) قرباه وعلى أصحابه ومن نصره وولاه صلاة يكرم بها مثواهم ومثواه وسلم تسليما كثيرا. وبعد: فلما من الله [على] (٤) أهل مكة والمقيمين بها من المجاورين وما حولها من الأدوية والقرى بالأمن والأمان واللطف والإحسان، وأختار عليهم ولاية السيد الشريف الحسب الحسيب الطاهر الأصيل فرع الشجرة الزكية طراز العصابة الهاشمية زين الذرية العلوية معز الدين قايتباي بن السيد الشريف الحسيب/النسيب الطاهر الأصيل جمال الدين محمد بن بركات، أدام الله تعالى سعده وأنجح قصده وأهلك ضده ونصر جنده، ولبس خلعة الولاية [الشريفة] (٥) وأقام الناس معه بخير وأمان ورجاء وإحسان من الكريم المنان وقد

стр. 1381

اطمأنت الناس وزال البأس، وحصل لكل الأمن على نفسه وماله وجاد الكريم عليهم بفضله وإحسانه وقد تواترت الأخبار بعدله في الرعية وقدم الخير من السهل والبرية وشاع ذلك في سائر البلدان وفشا العدل واضمحل البهتان، ووصل جلاب كثيرة من اليمن وزيلع، وبربرة، وعدن وغير ذلك فبعد الحمد على ذلك، وقد تباشرت مكة بالعمارة وقدم إليها الوفود والسيّارة، ومن حين وليها السيد قايتباي المشار إليه لم يدخل مكة ولا جدة ولا شوش على أحد وقد شكره على ذلك كل حر وعبد واستمر الأمر على ذلك إلى مستهل رجب الفرد سنة تاريخه (١)، فبلغ أهل مكة وأهل جدة بأن السيد الشريف حميضة وعياف وملحم ومالك بن رومي وظاهر بن قيماز تحركوا وطلبوا السفر إلى مكة المشرفة وجدة وجمعوا جمعا من بني إبراهيم ومن زبيد من أهل الصفراء وغير ذلك، ومن جملتهم ملعب [ابن] (٢) بذال، وزايد ابن خريص، وإبراهيم بن بسام وجمع كثير نحو المائة فارس وألف راجل وأكثر، وتجهزوا للسفر فمنعهم السيد الشريف يحيى [ابن] (٣) سبع أمير الينبع والسعيد من ذلك وأشار عليهم بعدم التوجه فلم يرجعوا لقوله وزادوا في طغيانهم فلما علم منهم المخالفة كتب للجناب العالي الخواجكي الشمس القاري (٤) عظم الله شأنه كتابا يعرفه وصولهم إلى مكة وجدة [ويحذرهم] (٥) منهم فإن قصدهم النهب والفساد فعند ذلك اجتهد الخواجا شمس الدين القاري المشار إليه وجماعة التجار المقيمين بجدة وحملوا ما خافوا عليه في

стр. 1382

الجلاب والزعائم والسنابيك وساروا عن جدة، فبلغ السيد الشريف حميضة وجماعته المذكورين فعل التجار ذلك وتحرزهم فقصد واجهة مكة فلما وصلوا إلى خليص جهزوا قاصد يسمى الشريف أبو سعد المحاش إلى مكة المشرفة للمقر (١) [الأشرفي] (٢) السيفي بكباي باش المماليك السلطانية بمكة المشرفة أعز الله تعالى أنصاره، ليعرفه أن الشريف حميضة المذكور بيده مرسوم شريف تقفو عليه وتعتمدوا على ما فيه فوصل القاصد المذكور وأخبره بذلك فلما سمع ذلك جهز المقر المشار إليه جوابه على لسان الفقير إلى الله تعالى الشيخ الصالح الورع الزاهد العارف بالله تعالى سيدي عبد الكبير نفعنا الله تعالى ببركته والمسلمين وصحبته مملوكين، وعرفه أن يذكر لهم أنهم لا يمكنون من الدخول لمكة المشرفة إلا بمرسوم الشريف بالدخول فتوجه الشيخ عبد الكبير المذكور ومن معه إلى الشريف حميضة المذكور وأخبره بذلك فذكر له أن إقامتهم بمكة المشرفة ثلاثة أيام ليتجهز للسفر لجهة اليمن لمحاربة أخيه السيد الشريف بركات، فلما وصلوا إلى سبيل الجوخي توجه لهم المقر المشار إليه وموالينا قاضي القضاة شيخ الإسلام (٣) صلاح الدين بن ظهيرة الشافعي، وقاضي القضاة شيخ الإسلام نجم الدين

стр. 1383

بن يعقوب المالكي وعشر مماليك سلطانية امتع الله بوجودهم، واجتمع بهم وسألهم المقر [المشار] (١) إليه عن المرسوم الشريف الذي بيدهم فأجابوا أن لم يكن معهم مرسوم شريف وأن مولانا الشريف نصره الله لم يعزلنا ونحن على ولايتنا المتقدمة، فأجابهم المقر المشار إليه (٢) أن السيد الشريف عرار حضر إلى الوادي وصحبته مراسيم شريفة بحضرة السيد الشريف يحيى بن سبع ومشايخ بني إبراهيم بولاية السيد الشريف بركات والسيد الشريف قايتباي، وحلفوا له مشايخ بني إبراهيم وأكابرهم أنهم لا يجونه ولا يتعدوا عليه ولا يعترضوه في بلاده، وكتب بذلك محاضر ومطالعات وجهزت للمقام الشريف قبل تاريخه، ولم يرد عنها جواب فكان من جوابهم أن كل مرسوم بالرميلة (٣) بدرهمين فلوس فلما علم المقر المشار إليه أعلاه أن فعلهم هذا وحضورهم على هذه الهيئة إنما هو على سبيل الغدر والفساد أجابهم المقر المشار إليه أن عرفوني المقصود فذكروا له أن قصدهم [الإقامة] (٤) بمكة ثلاثة أيام ويتوجهوا إلى جهة اليمن فأجابهم المقر المشار إليه أن جمعكم يحتاج إلى مصروف كبير ونفقة وأن مكة الآن

стр. 1384

مشحوته (١) وليس فيها شيء يشترى ولا يباع ولا مأكل ولا زاد، وأن جميع من فيها من [المتيسرين] (٢) خرجوا [رجالا] (٣) ونساء [وأطفالا] (٤) ومشاة على أقدامهم إلى الجبال وينزلوا بالعربان، فأجابوا أن معنا كفايتنا من الزاد وغيره، وأن نحن ليس لنا عند [أحد] (٥) غرض ولا شغل ومن خالف منا قابله بما تريد فلما سمع المقر المشار إليه أعلاه ذلك ألتمس يمينهم على ذلك فحلف كل من الجماعة المذكورين على المصحف الشريف بالله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم اليمين الشرعية الجامعة لمعاني الحلف شرعا أنه في طاعة مولانا/المقام الشريف وتحت أمر المقر [المشار] (٦) إليه ولا يخرجوا عن طاعته، وأن اقامتهم بمكة ثلاثة أيام من غير زيادة على ذلك، وذلك بحضرة السادة الموالي قضاة القضاة المشار إليهم أعلاه. وكان ذلك يوم الخميس خامس عشرين رجب الفرد، فلما كان صبح الجمعة توجه المقر المشار إليه إليهم لسبيل الجوخي، ومعه جماعة من الأتراك وطلبوا منه خلعه للشريف المذكور حميضة يلبسها ويدخل بها فامتنع المقر المشار إليه من ذلك ولم يوافقهم على ذلك ودخلوا مكة المشرفة وأقاموا بها يوم الجمعة ويوم السبت، فلما كان يوم الأحد أرسل الشريف حميضة يطلب الشيخ عبد الكبير المذكور فتوجه إليه وذكر له أن يذكر للمقر المشار إليه أن الشريف حميضة يطلب منه ومن الناس المقيمين بمكة مبلغا يصرفه على عسكره وجماعته ويخلي بينه وبين المقيمين بمكة فأخبر الشيخ عبد

стр. 1385

الكبير المقر المشار إليه بذلك فأجابه المقر المشار إليه يعود إلى الشريف حميضة ويذكر له أن هذا خلاف ما وقع عليه العهود والمواثيق والأيمان المتقدمة، وأن هذا خيانة ولا سبيل لذلك فعند ذلك أمر المقر المشار إليه ينادي كل من أقام منهم يوم الأثنين لبعد الظهر بمكة المشرفة علق [بدراعه] (١) فبلغ الشريف حميضة ذلك فطلب السادة القضاة المشار إليهم، ومولانا قاضي القضاة الحنفي وذكر لهم ما ذكره للشيخ عبد الكبير المذكور بطلب ما ذكر من المال وصمم على ذلك، وأرسل قاصدا من أعيانه صحبة موالينا السادة القضاة المشار إليهم ليسمع مقاله المشار إليه فأجاب المقر المشار إليه قاصد الشريف حميضة المذكور والله العظيم وحق رأس مولانا المقام الشريف أنه لم يكن عنده مالا ولا أمكنكم من المسلمين وأن ترحلوا ظهر الأثنين وإلا ركبت عليكم ويعطى الله النصر لمن يشاء، أنتم يا بني إبراهيم ما رأيتم لكم رجال تحقق لكم المناط ولكن أريكم الرجالة وأحقق لكم المناط، فعاد له القاصد وأخبره بذلك فلم يجيبوا إلا بلبس ألة حربهم وركوبهم على خيولهم، فبلغ المقر المشار إليه ركوبهم فركب هو والعسكر المنصور ونشر السنجق (٢) السلطاني، وكان ذلك بين الظهر والعصر من يوم الأحد فشدوا الحرب ودخلوا بني إبراهيم بخيولهم المسجد الحرام [إلى] (٣) أن وصلوا

стр. 1386

لبئر زمزم وقتلوا مملوكا من المماليك السلطانية في وسط الحرم فشددنا عليهم وأخرجناهم من الحرم بعد أن قتلنا منهم أحد شيوخهم زايد المذكور عند مقام المالكي، وفارس آخر بزيادة باب إبراهيم بالحرم الشريف وتوالى القتل فيهم إلى المغرب فهزمهم الله مخذولين مكسورين، وقد عمت الجراحة غالبهم، وقتل منهم خمسة وثلاثون نفرا بوسط مكة، وقتل من خيلهم ثلاثة عشر فرسا، وقتل منهم في الطرقات نحو العشرين أو أكثر (١)، وكل ذلك ببركة بيت الله الحرام [وسيادة] (٢) مولانا المقام الشريف. وتوجهوا إلى جدة ونزلوا عند الصهاريج وطلبوا نائب مولانا قاضي القضاة الشافعي، والشهود الذين بجدة فحضروا فذكروا لنا أن قصدهم الأمان [والاطمئنان] (٣) وعدم التعرض للباش وحلفوا كما حلفوا إلينا وكتب عليهم بذلك إشهاد على حلفهم. وأرسلوا بالإشهاد المذكور للجناب الشمسي الخواجكي القاري المذكور لمركبه ليطمنوه ويرجع لجدة فلم يركن لقولهم ولا لحلفهم ولم يلتفت لذلك، فلما علموا منه عدم سماعه لحيلهم وأن حيلتهم ما نفعتهم شرعوا في نهب جدة ونهبوا جميع ما فيها حتى ستر الأولياء ونهبوا مقامات الأولياء واسترقوا الأحرار والمستولدات

стр. 1387

والمعتقات وتوجهوا كل منهم إلى محله، وجيران بيت الله الحرام من السادة القضاة والعلماء والفقهاء والمشايخ والفقراء والصلحاء والضعفاء والمجاورين بحرم الله المنيف والعسكر المنصور يبتهلون إلى الله تعالى بالدعوات الصالحات حول بيت الله الحرام والمشاعر العظام حيث تعال العشرات وتسكب العبرات وتغفر الخطيئات وتضاعف الحسنات في صحائف مولانا السلطان الأعظم، والليث الهمام المعظم سيد ملوك العرب والعجم مالك رقاب الأمم حاوي فضيلتي السيف والقلم، سلطان العالمين المؤيد لدين الله المتين الذاب عن بيضة الموحدين قامع المبتدعين ناصر المتقين عالم الملوك ومالك العلماء ورحمة الله تعالى الذي من بها على الأرض فكاد معروفها يغني عن معروف السماء سلطان الإسلام والمسلمين قاتل الكفرة والمشركين محي العدل في العالمين صاحب الديار المصرية والبلاد الشامية والأقطار الحجازية ملك البرين والبحرين (١) خادم الحرمين الشريفين (٢) مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه (٣) لا زال مشرفا على الخليفة من دوحة العز والجود ولا برح باقيا بقا الجود ولا انفكت الأيام زاهية بأيامه والدهور زاهرة [بأعوامه] (٤) والسحاب بيده من خلة

стр. 1388

عجزه شاكر لأنعامه والعدل ماضيا في أحكامه، والجود جاريا على أقلامه، والنصر مظافرا لأعلامه وسيوفه الماضية في رقاب أعداءه متمكنة وأنعمة السابقة في أعتاق خدامه [ممكنة] (١)، شاملا فضله أهل البرين والبحرين عاما إحسانه أهل الحرمين الشريفين فالله يؤيده بالتوفيق بشدائد عرفانه ويجعل فرق الأعداء [منقاده] (٢) إلى طاعته بإرسال الفرق والحنيفة وازمتها بمحمد [واله، ويبتهلون] (٣) إلى الله تعالى [بنبيه] (٤) محمد ﷺ وبالبيت الشريف المعظم ويسألون في التنظيم في حالهم واستغاثتهم من القوم الظلمة الطاغين فإن هذه قبلة أهل الدين وتعظيمها واجب ومن عظم هذا البيت عظم الله تعالى شأنه قال في كتابه العزيز: ﴿ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (٥). فإن هذا الأمر لو وجد في بلد من بلدان في كل خمسين سنة مرة لخربت، فكيف بهذا المحل الشريف في السنة ثلاثة مرات فقد صار غنيها فقيرا وفقيرها [شحاتا] (٦) والقصد إعانتهم والنظر في حالتهم ليحصل لهم الأمن والطمأنينة ويكون ثواب ذلك مسطرا في الصحائف الشريفة صدقة عليهم وإحسانا إليهم واغتناما [لأجرهم] (٧) ودعائهم، وعلى الله الكريم اعتمدوا وأفاضوا أمرهم إليه واستندوا عليه في جميع الأحوال التعديل وهو حسبنا ونعم الوكيل، وسطر ذلك في اليوم المبارك السابع من شعبان المكرم سنة عشرة وتسعمائة. وكتب فيهم جماعة منهم قاضي القضاة

стр. 1389

الشافعي فصورة كتابته [أجله] (١) الله ملك مولانا السلطان المقام الشريف وأيده العزيز بعزيز نصره وجعل جميع الممالك تحت قهره وأمره وأفنى البغاة بقتله وأمره، وأغنى الغزاة بخيره وجبره، وحمى سيفه حمى بلد الله الأمين وأعلى بجنوده كلمة الدين وجعل عساكره منصورة على التأييد وعزائمه مقرونة بالظفر والتأييد الأمر، كما نص وشرح فيه من غير شيء يخالفه أو ينافيه من وقوع القضية المذكورة على الصورة المسطورة وجيران بيت الله الحرام وخدام المشاعر العظام يسألون صدقات مولانا السلطان المقام الشريف خلد الله دولته وأدام على البغاة سطوته أن يكشف عن المسلمين ما نزل بهم ويرفع عنهم ما حل بهم ويحسن إليهم وينقذهم من [البلاء] (٢) ويتفضل عليهم وينظر إليهم بعين الشفقة والرحمة، ويدفع عنهم هذه النقمة وبهذا لا تنتهك حرمات بيت الله الحرام [وما حصل] (٣) منه للحاضر والعام أعان الله من أعانهم وأغاث من أغاثهم وأحسن إليهم وأفاض فضله على من وجه نظره إليهم، ولا زال مولانا المقام الشريف قائما بنصر الدين قامعا بسيفه الباتر البغاة المفسدين بمحمد وآله أمين، وكتبه الفقير إلى الله تعالى محمد صلاح الدين [بن] (٤) أبي السعود بن ظهيرة الشافعي خادم الشرع الشريف وناظره الحرم المنيف. ومنهم كاتبه فصورة كتابي (٥) الأمر على ما نص وشرح أعلاه من غير شيء يخالفه أو يأباه، وقد قال الله ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ﴾ (٦) وقال ﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَ رَسُولَهُ﴾

стр. 1390

﴿وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (١). وقد اشتد البلاء بأهل بلد الله الحرام وجيران بيته المطهر من الأثام من هذه الطائفة اللثام المتجرئين على انتهاك حرمات المشاعر العظام وقتلهم الأنفس بجوار الملك العلام، وقد رأيتهم بالمسجد الحرام يجولون بخيلهم ورجلهم بالسلاح التام فكانت ساعة مهولة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون وابتهل المسلمون خصوصا [اللايذون] (٢) ببيته بالدعاء فأجاب الله دعوتهم بإعانتهم بالجيوش المنصورة ومقدمها الذي أسعده الله وجعل حركاته وسكناته مكسورة فقاتلوا وجاهدوا في الله حق جهاده حتى نصرهم الله وهزم عدوهم، فكانت إعانة الحق ولله الحمد على يدهم مع أن الناس في وجل عظيم من عدوهم فيسألون صدقات مولانا السلطان الأعظم مالك رقاب الأمم من قدمه الله على سائر المماليك من خدمة الحرمين الشريفين فأعظم بما هنالك ويتشفعون إليه بالنبي ﷺ في إعانتهم وقهر عدوهم واستيصال شاقتهم، فإن هذا الأمر قد طال ويخشى من تماديهم وعودتهم زيادة قوتهم فلا يجدون من يردهم في الحال ولا المآل، وحسبنا الله ونعم الوكيل على كل حال. أهل شهر رمضان ليلة الأربعاء سنة ٩١٠ هـ. في ليلة الأربعاء المذكور بكى على محمد بن عطية. وفي يومها وصل عصرا الكمال أبو الفضائل بن أحمد بن أبي البقا بن الضياء من جدة، وأخبر بولاية قاضي القضاة النوري علي بن أبي الليث بن أبي حامد بن الضياء بوظيفته عمن كان بها، وأن

стр. 1391

المرسوم مع شخص حلبي ووصل معه بورقتان من الشهابي المرشدي المصري الشاهد المباشر، والفخري أبي بكر الظاهري فيهما ذكر ولايته، ثم في ثاني يوم وصل عرار إلى مكة، ثم في أول يوم ليلة الجمعة ثالث الشهر وصل الحلبي المذكور ومعه توقيعه ومرسوم لقاضي القضاة النوري بن الضياء (١). وفي العشاء وصل الأمير شاهين الجمالي ثم السيد الشريف صاحب مكة قايتباي بن محمد بن بركات. وفي صبيحتها اجتمع القاضيان الشافعي والحنفي المذكور والأمير شاهين الجمالي نائب جدة وبكباي الباش مع السيد قايتباي بالحطيم تحت زمزم وقرئ مرسوم للشريف، ومرسوم للشافعي، وتوقيع الحنفي وتاريخ الأول سابع رجب والثالث مستهل رجب، وفي المرسوم الأول ولايته لمكة بلا تقييد وأن يكون السيد بركات معه ونائبه ويكون معه كما كان هو مع والده، وأن [ينظرا] (٢) لما يعود نفعه علينا مثل العادة وأظنه ذكر العدني، وفي الثاني أن يكون على عادته ثم ذكر النخيل الذي كان أخذه الأمير كبير قيت الرحبي فقيل للقارئ يكفي وأمر التاريخ فقرأه، وفي الثالث ولايته لقضاء مكة عمن كان بها وهو كبير جدا فلما كان قرب الأخر قيل للقارئ يكفي، وجاء الخواجا شمس الدين القاري من جدة وهم في أثناء ذلك فحضر معهم أيضا، ولبس الشريف والقاضي الشافعي والأميران (٣) مع الخواجا كل واحد خلعة، وانفض المجلس وتوجه الشريف ومعه الباش إلى المدعى وأمامه المغاني، وعاد إلى بيت الشريف فتكلم المماليك فيما بقي لهم عند السيد الشريف من الخمسمائة التي كان

стр. 1392

أوعدهم بها لما جاء من اليمن وقد قبضوا بعضها فأسكتهم الأمير أيضا، وتكلموا على الأمير شاهين أيضا بالحطيم فصار الباش يردهم ويخفض عليهم ويزجرهم إلى أن سكنوا ثم صاروا يتكلمون، ويقال: أن شاهين أرضاهم سرا والله أعلم. وقال لهم الأمير شاهين القضاة الأربعة وقال لهم الباش يريد عمل فتنة والمماليك يقولون هو الذي يعلمهم وغير ذلك والمقصود تعرفونه ذلك، ثم أرسل مملوك يذكر له ذلك فحصل بينهما كلام فأمر الأمير بقبضه فخرج على حميته وسل خنجره (١) ودخل المسجد وهم وراءه إلى أن أوصلوه إلى دكة الكردي ناحية باب إبراهيم فظهر للأمير أنهم لا يقدرون على مسكه فنزل بنفسه وتوجه إليهم فلقيه عند باب حزورة، فلما رآه أرخى يده فمسكه الأمير فحصل للأمير جرح من [مسكه] (٢) فقط، فظن بعض المماليك أنه ضرب فضرب الممسوك بخنجره في ظهره فعوره وخرج منه دم كثير، وذهبوا به إلى بيت الأمير وأظنهم نحروه فتشوش المماليك من ذلك وتوجهوا لبيت الباش وتوجه القضاة إليه أيضا فوجدوا المماليك كثيرا يريدون قتال بعضهم بعضا فردوهم فرجعوا ثم جاهم [الخاسكي] (٣) المشوي فردهم فرجعوا، وأظنهم أخرج لهم المضروب فتوجهوا لبيت الضارب فأخذوا فرسه فتشوش الباش لذلك وأراد التوجه للسيد بركات، ثم توجه لمنى

стр. 1393

وأرسل [لعرب] (١) وغيرها وأراد التوجه يقال لعرفات أو لغيرها فأرسل له شاهين مماليك فما رضي يعود ثم توجه له المشوي، والخادم صندل الخازندار، وعرار قاصد الشريف، وأرسل الأمير شاهين للقاضيين الشافعي والمالكي وأرسلهما له وأصر الأولين بإرساله فعادوا وهم معهم أذان العصر وسكن الأمر أن شاء الله، وكانت فتنة تقوم فأطفاها الله تعالى وكان الحنفي المعزول تخيله وخيل له أهل الشر من الفقهاء وغيرهم أن يتكلم في رسول المتولي فحصل الإجتماع عند الباش وحضر الشافعي والمالكي والحنبلي أيضا ثم السيد قايتباي أخرا، وقرئ التوقيع والمرسوم وقال طابت نفسي بعد أن سمع التاريخ وصار يتلو/ [قول] (٢) الله حكاية عن الخليل قال: ﴿بَلى وَلكِنْ [لِيَطْمَئِنَّ] ٣ قَلْبِي﴾، فتسمحه كثير من الحاضرين بل والمسلمون كلهم إلا من في قلبه مرض والله يزيده، وقالوا ما زاد على أن سمعه سبه [بإذنه] (٤)، وقال ﷺ : "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فاقتربت الساعة" (٥). وقال: في المثل: ولا زالت الأيام تبدي العجايبا (٦). ثم في ثاني يوم الاثنين توجه السيد قايتباي إلى الباش وتوجه معه إلى الأمير شاهين واصطلحا فلما كان في أثناء النهار وصلت أوراق من يحيى بن سبع صاحب ينبع إلى الأميرين والخواجا القاري وأظن إلى السيد قايتباي مع جماعة وصلوا في زعيمة

стр. 1394

إلى جدة وأرسلوها إلى مكة، وفيها أن مشايخ بني إبراهيم حلفوا على الطاعة وأنهم طائعين للسلطان وأنكم تمنعون الترك من التشويش بجدة على بني إبراهيم وزبيد ولا تمنعوهم من الميره (١)، وأنكم تردون الخيل والدروع التي أخذها الترك، ثم سمعنا أنهم أرسلوا لهم يأتون لمكة ليسمعون كلامكم، وأن شاهين يرى بالرد والباش ما يريد بذلك، وأنهم يردون لهم جوابا بأنهم يردون هم الآخرون ما أخذوا من جدة، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير، ثم سكن الأمير ثم سمعت أن الشريف حميضة حصل له استسقاء وأنه عاد من ينبع لزبيد هو وملحم وعياف ومن معهم، ثم سمعت أن عياف ابن محمد بن علي مر بوادي مر واجتمع بعرب وعاد، ويسمع ما يتحقق شيئا، ثم سمعنا أن جماعة منهم العبد الذي كان بالوادي وأخذوا بقرا من الوادي وكانوا جاؤا قبل ذلك فطحت (٢) فرس فأخذها أهل الوادي وجاؤوا بها إلى الباش فأعطاهم خمسة أشرفية فيما يقال. وختم القاضي الشافعي ختومه العادة (٣) يوم الحادي والعشرين في الصبح

стр. 1395

الشفاء (١). ويوم الجمعة ثالث عشري الشهر بعد الظهر البخاري (٢)، ويوم الأحد خامس عشري الشهر بعد العصر البخاري، وحضر كل منهم، الأميران شاهين نائب جدة والباش بكباي وعبد الغني المرشدي، ولم يحضر أحد من القضاة حتى ولا الحنبلي وينشد القصائد [والخلع] (٣). وفي ليلة الأثنين سادس عشري الشهر سمع الأمير بوصول السيد بركات إلى قرب مكة فتوجه الأميران المذكوران ومعهم القاضي الشافعي في صبيحتها وعادوا في يومهم ووصلوا مكة بين الظهر والعصر، وكان معهم

стр. 1396

الخواجا شمس الدين القاري وأعطاه الباش هدية السلطان قانصوه، وهو فيما يقال: تفصيلتان وبعلبكيات كل واحد تسوى عشرين دينارا وفصلتا جوخ ووهيبتان وأظن غير ذلك وخلعة ثوب صوف فلم يلبسها، وقال لهم حتى أعود لكم بعد العيد (١)، وما أظنه [استقلالا بها] (٢)، وكان أخوه السيد قايتباي توجه من مكة إلى خارجها بناحية اليمن من قبل ذلك بأيام، وكان معهم في الاجتماع به، وعاد السيد بركات لجماعته والسيد قايتباي كذلك، بل يقال: أنهما جميعا وكان الخواجا شمس الدين القاري أصرف على العمال لإصلاح عين حنين (٣) فاشتغلوا فما كان بأسرع من أن جاءت العين لعلة في نحو جمعة، ودخلت مكة وملأت إحدى البركتين وأستمرت إلى بازان (٤) الأولى، ثم بعدها إلى بركة ماجن، ثم أن الأميرين يقال أنهما تأثرا الذي كان ذلك على يدهما وأمر

стр. 1397

الأمير شاهين عمالا يصلحون مجراها بقرب [بركة] (١) الماجن فإنها من هناك تحتاج إلى إصلاح. أهل شوال ليلة السبت سنة ٩١٠ هـ. في غرته أو قبله سمعنا بوصول جلبة الأمير شاهين من الطور وكان تركها خلفه وأخبر من بها أنه وصلت لينبع اثنان من ربيعة (٢) قاصدان من صاحب مصر لصاحب ينبع الشريف يحيى بن سبع، ويقال: أن معهما النبأ علي يحيى والحط على بني إبراهيم والله أعلم، ثم سمعنا أن بعض هؤلاء القصاد لمكة فلم يصل أحد ولعله منع. وفي ليلة التاسع والعاشر توجه الأمير شاهين والخواجا محمد القاري لجدة. وفي صبح يوم الأثنين سابع عشر الشهر أجتمع قاضي القضاة المالكي [بالأمير] (٣) الباش بكباي واوراه أوراقا [وورقة وصلت له من المدينة من أبي الفتح الفراش] (٤). [ووصلني] (٥) أنا أيضا ورقة وصلتني من الشهاب (٦) العليف ليلة تاسع عشر الشهر ومجموع ما فيها وما ذكره القاضي المالكي أن أبا الفتح الفراش وصل المدينة

стр. 1398

الشريفة برا في عشرين يوما من القاهرة يوم ثامن عشري رمضان ومعه محيي الدين العراقي وتركه بالينبع على قصد التوجه للمدينة، ومن أخباره أن القاهرة دخلها الفصل من الأسكندرية (١) وهو كبير وقد أخلى الأسكندرية، وأن التجريده عماله فإنه بلغ السلطان توجه بني إبراهيم بمكة، وأنه أنعم على هجار بن دراج بخمسمائة قواس سأله فيها وأرسله للربيع خوفا عليه من الفصل وأعطاه حينما وأنه جهز إلى السويس ثلاثة آلاف حمل خشب وأنه [ملتفت] (٢) لإصلاح الحجاز شديد/الحرص على ذلك، [١٥١ ب] وأن ناصر الدين بن زكي الدين بن صالح نفي إلى [ألواح] (٣) وكتبت فيه في صورة واحدة نظما ونثرا، وأن [ابن] (٤) عمه أبا القاسم بن محمد بن صالح وصل لمصر وهو يسعى في وظيفتهم، وأن الشيخ نور الدين المحلي اجتمع به عند كاتب السر فقال له ما تصلح لفسقك فقال له تشهد علي بذلك فقال له رأيتك خرجت من المحراب (٥)

стр. 1399

وتوجهت إلى عند وجه النبي ﷺ تولف النسوان، وذكر أن أمير كبير قيت (١) قبض وأرسل [للإسكندرية] (٢) في مائتي مملوك، وأنه وجد أربعمائة ألف دينار وشيئا كثيرا، وأن أبا السعادات (٣) بن زبالة قاضي الينبع توجه إلى القاهرة ومعهم أخوه لأمه أبو بكر بن أبي الفضل بن صالح من أبيه أبي الفتح بن صالح ووضعا في الحديد وذكر لذلك أسباب، وأنه رفعت فيه عدة قصص [منها] (٤) أنه يسعى [يتجسس] (٥) في المدينة وأخذ منه بسبب ذلك ستمائة دينار وفاتت عليه ومنها أنه أفتى بني إبراهيم بالترخيص فيما فعلوه، ومنها أنه زوج ولد يحيى بن سبع بالمدينة وألبس في زفته خمسين سلاري (٦) لمن حمل الشمع إلى غير ذلك مما هو في معناه، وأخبر القاضي المالكي أن الريس، وأبا الخير بن أبي السعود وليا على مال وهما ساعيان في تحصيله، ثم أخبر ثانيا أن خير الدين سعى وما أجيب والله أعلم. وفي آخر يوم الاثنين المذكور وصل قاصد من جدة من عند الأمير شاهين يخبر أنه سمع أن الأمير حسن بن [زبيري] صاحب المدينة (٧) كان دخل

стр. 1400

المدينة وملكها. ثم في يوم الأربعاء تاسع عشر الشهر أو اليوم الذي يليه جاءت أوراق من القاهرة والمدينة النبوية مع الشريف الحسيني وأوصلها بجدة للأمير شاهين وأرسلها الأمير شاهين للقاضي المالكي وفرقها على أربابها، وفيها أن الأمير حسن توجه إلى فارس بن شامان ابن زهير الحسني من بني زيان (١) واستفزعه على صاحب المدينة فأرسل معه ولده باز بن حزيمة [بن] (٢) محمد بن بركات، وأظن وغيره. وساروا إلى المدينة فظفر بصاحب المدينة جماز من خارج المدينة إما عند أهله أو بالطريق فقبضه وجاؤا إلى المدينة وتسوروا سورها بالليل ودخلوها فهرب من بها وكثير من الناس وتوجهوا لخيبر (٣) وكتب لحسن محاضر وأرسلت إلى القاهرة ليأخذوا خطه أيضا، وكتب إليه أو إلى الناس بمكة إنني ما دخلت المدينة إلا خوفا عليها وأنا أحفظها حتى يجيئ الخبر من مولانا السلطان إن رضي بي وإلا خرجت. وأما أوراق أهل مصر [فنذكر] (٤) فيها أن الفصل بمصر وأن التجريدة عماله، ويقال: أنها خمسمائة مملوك وأنه انعم على هجار بن دراج بخمسمائة قواس وأن يكون أميرا على ينبع (٥).

стр. 1401

ويقال: أن السلطان أرسل في مائتي مملوك ليكونوا باشا بمكة بدل من بها، وأن الشام تولاها أخر خير بك البرج نائبها كان (١). وأن أمير الحاج قرموط (٢). وأن أبا بكر الرئيس أنعم له كاتب السر بن أجا بقضاء الحنابلة بمكة جائزة له على قصيدة عملها فيه نحو ثمانين يوما، ولم يذكر خير الدين بن أبي السعود (٣). ثم سمعنا بعد ذلك عن التجريدة غير هذا وأنها ثمانمائة، وفي خبر أخر أنها ألفان. وأن معهم بن بقر (٤) باهله وعسكره وأنه ينزل إلى ينبع إلى أن تصلح البلاد والله أعلم. وظهر في آخر هذا الشهر

стр. 1402

توعك كثير بالناس بمكة، وجدة، والوادي، ومنى، وفي العربان، ومات كثير من ذلك ودخل الشهر الثاني وهو يتزايد وأظن الخماسين (١) دخلت في آخر الشهر. أهل ذو القعدة ليلة الأحد سنة ٩١٠ هـ: واستمر الوجع بالناس ومات منه الأمير مختص الساقي ووجعه نحو جمعة وكان ذلك في ليلة الأربعاء رابع الشهر وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة قريبا من تربة الأمير الكبير [تنبك] (٢)، وختم الأمير الباش بختم القضاة الثلاثة حواصله، وبيته في الليل ثم ضبطوا ذلك بالنهار ولم يجدوا معه إلا دون المائتي دينار وحولوا جميع حوائجه إلى حاصل بالوكالة السلطانية، وأخذ الباش عنده فرسه إلى أن يجيء أمير الحاج. وجاء الخبر من جدة قبل هذا أن ثلاثة من بني إبراهيم منهم بن خلف الله وصلوا للشريف بركات أو لأخيه وما تحققنا مجيئهم، وجاء أيضا أن الواصل لجدة من المراكب خمسة اثنان من كنبايه وثلاثة من كاليكوت، ويقال وآخر من دابول والله أعلم ويحقق الله للمسلمين ما فيه الخير.

стр. 1403

وفي صبيحة يوم الجمعة سادس الشهر جيء إلى مكة بزينة بنت رومي الزبيدي أم جازان وهي ميتة ماتت بفريق الشريف بركات بناحية اليمن، وحملت إلى مكة ودخل بها إلى بيت ابنها وصلى عليها عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند ولدها وشيعها القضاة إلى المعلاة، والباش إلى باب السلام. وفي يوم الأحد ثامن الشهر مات بركات بن الخواجا جمال الدين محمد الدقوقي، وبنت أحمد بن عبد الرحمن بن الجمال المصري التي أمها هندية وصلى عليهما بعد العصر/عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة الأول عند أهله، والثانية ليست في تربتهم بل لعلها عند أهل زوجها شودب الصايغ المكي. وفي يوم الثلاثاء عاشر الشهر اشيع بمكة موت مالك بن رومي ولم يصح إلا ابنة له ويقال أيضا أنه هو في التلاف، والله يحقق له ذلك، ويعجل بمصارع جميع البغاة. وفي عصر يوم الأربعاء حادي عشر الشهر مات محي الدين يحيى بن الشيخ كريم الدين عبد الكريم بن عبد الرحمن بن ظهيرة. وفي ليلة الخميس ثاني عشر الشهر مات الخواجا بن شمس، وآمنة مولده زوجة القاضي المالكي وصلى عليهم ثلاثتهم بعد صلاة الصبح أظنه عند الحجر الأسود لأجل يحيى كونه من بني مخزوم ودفن بالمعلاة، والخواجا بن شمس خلف ثلاثة أولاد اسم الأكبر أبو السعود، والثاني أبو البقا وهو الوصي على الثالث، والثالث أشهد برشد الأكبرين وأقام الوسطاني على الصغير وثبت هذا من حياته على القاضي المالكي، وأوصى للشافعي بعشرين دينارا، وللحنفي والمالكي بعشرة عشرة، وللباش بخمسة وعشرين ولم يوص لشاهين نائب جدة ولا للحنبلي فتأثر الحنبلي لذلك فتوسل عنده لم يجد وهو يتوعد الأولاد بل إحدى وعمل له عشرة، ويقال لشاهين أيضا خمسة وعشرون أيضا، وسأل القاضي الشافعي الأكبر واسمه أبو السعود في قرض مائة دينار فاعتذر ولم يقله حتى أعطاه عشرة، وأعطى الرسول وهو أبو القاسم بن محمد بن

стр. 1404

مسعود الملقب بالهليس أشرفيين وسألهم أيضا في شاشات وبيرم وعنبر (١) فاعتذروا عن الأولين، وأنه لم يكن عندهم إلا بعض شاشات بأشرفي والعنبر فسأل الشريف طلب أربع خمس بيعات فاعتذروا بأنه ليس عندهم إلا بيعات مرهونة في خمسين أشرفي، فتوجه إليه الرسول مع الدلال الغم فقال لهم عندي بيعات مرهونة في خمسين دينار يجيئون بها ويأخذون جميع حقهم فكان القاضي الشافعي تشوش لذلك، وقال للقاضي المالكي استعجلت بإثباتك فإنهم ركبوا علينا بذلك أشقر وهو الذي أثبته المالكي هو أن الميت في حياته أشهد لكل واحد من الأولاد بشيء وأراد إثبات ذلك عند المالكي واعذار كل واحد من الأخوين الصغار لصاحبه، فقال القاضي المالكي لا بد وأن يكونوا رشيدين فاعترف والدهما لهما بالرشد وثبت ذلك فلما رأى الأولاد طمع القاضي المالكي [الشافعي] (٢) هربوا منه لجدة مختفين، ويقال قصدهم التوجه لليمن راغمين فنعوذ بالله من جور الحاكمين. وفي يوم الأثنين سادس عشر الشهر وصل السيد قايتباي بن محمد بن بركات أمير مكة وعاد إلى أهله ليلا واجتمع به القاضيان الشافعي والمالكي واجتمع هو والباش، ويقال أنه طلب منه قرض مبلغ لأجل [أمراء] (٣) الحاج ويقال أنه ذكر له الحال وهو متحير في أمر الأمراء فقال له إذا لم يصل هندي (٤) ما عليك والله اعلم

стр. 1405

بحقيقة الحال، ثم في نهاره أشيع أنه وصل مركب هندي إلى قرب جدة وأخبر أن بكمران أربعة ثم تبين كذب ذلك. وفي يوم الثلاثاء تاسع عشر الشهر ماتت بنت الشيخ عمر الشيبي أخت الشيخ محمد الشيبي، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها عوضها الله خيرا، ويقال: أن القاضي الشافعي عزا الشيبيين خلا الشيخ محمد فذكر بعض الغربا ذلك لصبيه أبي القاسم الهليس فقال له [لم] (١) يزر القاضي لما انقطع يومين وأنه لم يعزه في عبده المسمى بالقطر والله أعلم. وفي يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر جاء الخبر من مكة لجدة أن الشهاب أحمد الهنيدي وصل من ينبع بحرا في ثلاثة أيام أو أربعة، وأخبر أن ما تم تجريده، وأن الفصل عمال بمصر، وأن أميري الحاج مقوين، ووصل أيضا من ينبع أوراق من الشرفي أبي القاسم ابن محب الدين بن عز الدين النويري [وأنه] (٢) وصل لينبع من مصر إلى الطور إلى عينونا بحرا إلى ينبع برا، وأشيع ببعض المراكب الذي قرب جدة والله يحقق ذلك ثم لم يظهر ذلك. وفي صبح يوم الأربعاء خامس عشري الشهر شمرت كسوة الكعبة على العادة، ووصل لمكة السيد الشريف قايتباي بن محمد بن بركات صاحب مكة. وفي صبح يوم الجمعة سابع عشري الشهر وصل الخبر مع القافلة من جدة أنه جاء الخبر أن الحجاج دخلوا ينبع ثم في أثناء النهار وصل خلف الله الزبيدي من ينبع وأخبر بدخول الحاج ينبع، وأظنه فارقهم من الطريق ومعه أوراق من الحاج وبعض الحجازيين وفيها الأخبار بدخول الأول لينبع يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر، والمحمل ثاني يوم وأقاموا عادتهم وسافروا جميعا خوفا على الأول لقلته لما أشيع أن زبيدا في عسكر بالطريق وبأن الفصل بمصر كبير، وأن الحجازيين لم يصل منهم إلا أبا بكر
следующие страницы →