← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

ويقال: أن السلطان أرسل في مائتي مملوك ليكونوا باشا بمكة بدل من بها، وأن الشام تولاها أخر خير بك البرج نائبها كان (١). وأن أمير الحاج قرموط (٢). وأن أبا بكر الرئيس أنعم له كاتب السر بن أجا بقضاء الحنابلة بمكة جائزة له على قصيدة عملها فيه نحو ثمانين يوما، ولم يذكر خير الدين بن أبي السعود (٣). ثم سمعنا بعد ذلك عن التجريدة غير هذا وأنها ثمانمائة، وفي خبر أخر أنها ألفان. وأن معهم بن بقر (٤) باهله وعسكره وأنه ينزل إلى ينبع إلى أن تصلح البلاد والله أعلم. وظهر في آخر هذا الشهر

стр. 1402

توعك كثير بالناس بمكة، وجدة، والوادي، ومنى، وفي العربان، ومات كثير من ذلك ودخل الشهر الثاني وهو يتزايد وأظن الخماسين (١) دخلت في آخر الشهر. أهل ذو القعدة ليلة الأحد سنة ٩١٠ هـ: واستمر الوجع بالناس ومات منه الأمير مختص الساقي ووجعه نحو جمعة وكان ذلك في ليلة الأربعاء رابع الشهر وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة قريبا من تربة الأمير الكبير [تنبك] (٢)، وختم الأمير الباش بختم القضاة الثلاثة حواصله، وبيته في الليل ثم ضبطوا ذلك بالنهار ولم يجدوا معه إلا دون المائتي دينار وحولوا جميع حوائجه إلى حاصل بالوكالة السلطانية، وأخذ الباش عنده فرسه إلى أن يجيء أمير الحاج. وجاء الخبر من جدة قبل هذا أن ثلاثة من بني إبراهيم منهم بن خلف الله وصلوا للشريف بركات أو لأخيه وما تحققنا مجيئهم، وجاء أيضا أن الواصل لجدة من المراكب خمسة اثنان من كنبايه وثلاثة من كاليكوت، ويقال وآخر من دابول والله أعلم ويحقق الله للمسلمين ما فيه الخير.

стр. 1403

وفي صبيحة يوم الجمعة سادس الشهر جيء إلى مكة بزينة بنت رومي الزبيدي أم جازان وهي ميتة ماتت بفريق الشريف بركات بناحية اليمن، وحملت إلى مكة ودخل بها إلى بيت ابنها وصلى عليها عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند ولدها وشيعها القضاة إلى المعلاة، والباش إلى باب السلام. وفي يوم الأحد ثامن الشهر مات بركات بن الخواجا جمال الدين محمد الدقوقي، وبنت أحمد بن عبد الرحمن بن الجمال المصري التي أمها هندية وصلى عليهما بعد العصر/عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة الأول عند أهله، والثانية ليست في تربتهم بل لعلها عند أهل زوجها شودب الصايغ المكي. وفي يوم الثلاثاء عاشر الشهر اشيع بمكة موت مالك بن رومي ولم يصح إلا ابنة له ويقال أيضا أنه هو في التلاف، والله يحقق له ذلك، ويعجل بمصارع جميع البغاة. وفي عصر يوم الأربعاء حادي عشر الشهر مات محي الدين يحيى بن الشيخ كريم الدين عبد الكريم بن عبد الرحمن بن ظهيرة. وفي ليلة الخميس ثاني عشر الشهر مات الخواجا بن شمس، وآمنة مولده زوجة القاضي المالكي وصلى عليهم ثلاثتهم بعد صلاة الصبح أظنه عند الحجر الأسود لأجل يحيى كونه من بني مخزوم ودفن بالمعلاة، والخواجا بن شمس خلف ثلاثة أولاد اسم الأكبر أبو السعود، والثاني أبو البقا وهو الوصي على الثالث، والثالث أشهد برشد الأكبرين وأقام الوسطاني على الصغير وثبت هذا من حياته على القاضي المالكي، وأوصى للشافعي بعشرين دينارا، وللحنفي والمالكي بعشرة عشرة، وللباش بخمسة وعشرين ولم يوص لشاهين نائب جدة ولا للحنبلي فتأثر الحنبلي لذلك فتوسل عنده لم يجد وهو يتوعد الأولاد بل إحدى وعمل له عشرة، ويقال لشاهين أيضا خمسة وعشرون أيضا، وسأل القاضي الشافعي الأكبر واسمه أبو السعود في قرض مائة دينار فاعتذر ولم يقله حتى أعطاه عشرة، وأعطى الرسول وهو أبو القاسم بن محمد بن

стр. 1404

مسعود الملقب بالهليس أشرفيين وسألهم أيضا في شاشات وبيرم وعنبر (١) فاعتذروا عن الأولين، وأنه لم يكن عندهم إلا بعض شاشات بأشرفي والعنبر فسأل الشريف طلب أربع خمس بيعات فاعتذروا بأنه ليس عندهم إلا بيعات مرهونة في خمسين أشرفي، فتوجه إليه الرسول مع الدلال الغم فقال لهم عندي بيعات مرهونة في خمسين دينار يجيئون بها ويأخذون جميع حقهم فكان القاضي الشافعي تشوش لذلك، وقال للقاضي المالكي استعجلت بإثباتك فإنهم ركبوا علينا بذلك أشقر وهو الذي أثبته المالكي هو أن الميت في حياته أشهد لكل واحد من الأولاد بشيء وأراد إثبات ذلك عند المالكي واعذار كل واحد من الأخوين الصغار لصاحبه، فقال القاضي المالكي لا بد وأن يكونوا رشيدين فاعترف والدهما لهما بالرشد وثبت ذلك فلما رأى الأولاد طمع القاضي المالكي [الشافعي] (٢) هربوا منه لجدة مختفين، ويقال قصدهم التوجه لليمن راغمين فنعوذ بالله من جور الحاكمين. وفي يوم الأثنين سادس عشر الشهر وصل السيد قايتباي بن محمد بن بركات أمير مكة وعاد إلى أهله ليلا واجتمع به القاضيان الشافعي والمالكي واجتمع هو والباش، ويقال أنه طلب منه قرض مبلغ لأجل [أمراء] (٣) الحاج ويقال أنه ذكر له الحال وهو متحير في أمر الأمراء فقال له إذا لم يصل هندي (٤) ما عليك والله اعلم

стр. 1405

بحقيقة الحال، ثم في نهاره أشيع أنه وصل مركب هندي إلى قرب جدة وأخبر أن بكمران أربعة ثم تبين كذب ذلك. وفي يوم الثلاثاء تاسع عشر الشهر ماتت بنت الشيخ عمر الشيبي أخت الشيخ محمد الشيبي، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها عوضها الله خيرا، ويقال: أن القاضي الشافعي عزا الشيبيين خلا الشيخ محمد فذكر بعض الغربا ذلك لصبيه أبي القاسم الهليس فقال له [لم] (١) يزر القاضي لما انقطع يومين وأنه لم يعزه في عبده المسمى بالقطر والله أعلم. وفي يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر جاء الخبر من مكة لجدة أن الشهاب أحمد الهنيدي وصل من ينبع بحرا في ثلاثة أيام أو أربعة، وأخبر أن ما تم تجريده، وأن الفصل عمال بمصر، وأن أميري الحاج مقوين، ووصل أيضا من ينبع أوراق من الشرفي أبي القاسم ابن محب الدين بن عز الدين النويري [وأنه] (٢) وصل لينبع من مصر إلى الطور إلى عينونا بحرا إلى ينبع برا، وأشيع ببعض المراكب الذي قرب جدة والله يحقق ذلك ثم لم يظهر ذلك. وفي صبح يوم الأربعاء خامس عشري الشهر شمرت كسوة الكعبة على العادة، ووصل لمكة السيد الشريف قايتباي بن محمد بن بركات صاحب مكة. وفي صبح يوم الجمعة سابع عشري الشهر وصل الخبر مع القافلة من جدة أنه جاء الخبر أن الحجاج دخلوا ينبع ثم في أثناء النهار وصل خلف الله الزبيدي من ينبع وأخبر بدخول الحاج ينبع، وأظنه فارقهم من الطريق ومعه أوراق من الحاج وبعض الحجازيين وفيها الأخبار بدخول الأول لينبع يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر، والمحمل ثاني يوم وأقاموا عادتهم وسافروا جميعا خوفا على الأول لقلته لما أشيع أن زبيدا في عسكر بالطريق وبأن الفصل بمصر كبير، وأن الحجازيين لم يصل منهم إلا أبا بكر

стр. 1406

الريس وفيها التنصيص على القاضي خير الدين بن أبي السعود بن ظهيرة وقريبه تقي الدين بن القاضي برهان الدين بن ظهيرة [وابنى] (١) النوري علي بن ناصر هما أبو بكر/وعبد القادر واحدهما بالطريق فبكى عليهم أهلهم، وشمس الدين محمد الصالحي الزبداني بالطريق ومعه صر الشافعي. ثم في آخر ليلة السبت التي تليه وصل جماعة من الأتراك متقدمين على الحجاج وتتابعوا في النهار. وفي ليلة الأحد تاسع عشري الشهر دخل أمير الأول وأسمه تاجر المماليك (٢) ثم أمير المحمل واسمه [قاني باي] (٣) الرماح أمير ياخور كبير مكة وطاف كل واحد منهما وحده وسعى فعاد إلى الزاهر ففي صبيحتها توجه الشريف قايتباي لملاقاة الحاج (٤)، فدخل هو وأمير الأول فقط ومعها الباش وقاضي القضاة الشافعي وكل واحد من الثلاثة عليه خلعة ولبس الشريف علي بن السيد بركات صوفا.

стр. 1407

وفي صبح يوم الاثنين سلخ الشهر توجه أيضا الشريف قايتباي والباش والشافعي للملاقاة فلبس كل واحد منهما خلعة وكذا لبس الشريف على خلعة بطراز أسود، لكن الخلعه والطراز اللذان لقايتباي في غاية الحسن ولاقاهم في أثناء الطريق أمير أول ودخل معهم، ويقال: أن الأمير توقف على لبس قايتباي في الزاهر حتى قرر عليه ثمانية آلاف دينار ولما دخل مكة أرسل له بالشواء توقف في قبوله وهو نحو الأربعين أو الخمسين خروف شوي وقال العادة مائة وليس كذلك فكمل له بقية المائة أحياء. أهل ذي الحجة ليلة الثلاثاء سنة ٩١٠ هـ.: في يوم الثلاثاء المذكور اجتمع القضاة والشريف والباش عند أمير المحمل بسبب لبس الخلع على العادة فألبس نائب جدة وشاهين والقاضي وتوقف في الشريف لأجل مبلغه فما زال به الحاضرون حتى ألبسه وافترقوا على خير بعد أن مد لهم الفطور وهو مربيات ومعمول ونقل (١)، وشكر الأمير كثيرا فالله يتمه على خير ولما كمل الحجاج سمعنا بجمع كثير ماتوا من المكيين والمدنيين، فمن المكيين الذين ماتوا بمصر الشيخ خير الدين أبي الخير بن أبي السعود بن أبي البركات بن ظهيرة، وقريبه تقي الدين بن القاضي برهان الدين إبراهيم بن علي بن أبي البركات بن ظهيرة، وأبو بكر بن علي بن ناصر الشاهد وأخوه عبد القادر بالشرفه، وأحمد بن محمد القرشي بن بنت شافه، وحسن ابن عمر بن عبد العزيز بن عبد السلام الزمزمي، وزينب بنت عبد الغني

стр. 1408

القباني، وعبد الوهاب بن محمد بن بشير بن أحمد بن عبد القوي الشاهد وبنت أبي الغيث بن عبد القادر بن زبرق الشيبانيين. وفي ربيع وصلنا علم أبي الليث بن إدريس بن أبي الخير ابن عبد القوي، وأحمد بن الخواجا عبد الرحمن بن الشيخ علي، وأبي بكر بن حسن البلبيسي، وأبو المكارم بن أحمد بن علي الشيبي، وأبو الوفا علي بن أحمد بن أبي الفتح الزمزمي كلهم بالفصل فبكى عليهم أهلهم وابن هبة بنت الناصري. وفي يوم الأربعاء ثاني الشهر رافع أبو المكارم بن محب الدين بن أبي البركات الزين في القاضي المالكي وأجتمع بأمير الحاج [قاني باي] (١) الرماح أمير ياخور، وقال أنه يزن في القضاء ثلثمائة دينار فطلب القاضي المالكي فحضر إلى أمير الحاج فكلمه وكأنه ذكر ذلك فقال افعلوا له ما يريد فأمر بالترسيم (٢) عليه فوضع بالتشتخانة (٣) وبقيت الرسل بينهما وهو يقول له لا بد من هذا المبلغ إن كان متوليا وإن عزل وكان الواسطة في ذلك القاضي شمس الدين الحنبلي الشامي قاضي الحاج هذا العام، وأسكنه المالكي بأحد بيتيه الكبير واتفق الحال على مائتين فألبس خلعته بمقلب وخرج فتلقاه القضاة والفقهاء ومشوا أمامه إلى بيته ثم تكلم له بعض الأمراء وأرسل الشريف بركات ورقة لأمير الحاج يشفع للمالكي في الإعفاء من ذلك. وفي هذا اليوم توجه الشريف قايتباي، والأمير شاهين الجمالي، والأمير الباش بكباي إلى الشريف بركات برسالة من أمير

стр. 1409

الحاج وسبب الاجتماع معه وعادوا عصرا وقبيله، وبعد تخلص المالكي طلب الحنفي فما وجدوا عيب حتى عملت مصلحته بمائة دينار للأمير وشيء يسير لغيره فاجتمع به وألبسه خلعة يوم الشهر ثم أرسل له بمنى وأخذ منه الخلعة وأرسل له القاضي الشافعي هدية مقومة بمائة وستين دينارا فردها عليه حتى كملت بشيء يكمل المائتين، واشتد في الرمايات وتكليف التجار ورسم بمنى على الخواجا شمس الدين الحموي حتى سلم كل واحد عن الشريف إما بسبعمائة أو ألف وشدد في ماله على الشريف حتى رسم الشريف على اليمنه [الذين] (١) جاءوا للحج وما أمكن وصول جلابهم ونزلوا في المراسي وأدركوا الحج وأخذ منهم من العشور ما أعطاه له وزيادة انتفع بها. وكانت الوقفة بالأربعاء سنة ٩١٠ هـ والحج هنيئا لم يحصل لأحد تشويشا إلا لشقدف أو شقادف يسيرة نهبت عند نمرة (٢)، ويقال: من العرب، ويقال: من قواسة الشريف، وعاد الناس بخير لمزدلفة، ثم لمنى ثم نفر الأول يوم النفر الأول لمكة ولم يسافر إلا مع المحمل نفر ثاني يوم، وسافرا جميعا يوم السبت وليلة الأحد ثالث عشر الشهر، وحج الأمير الشيخ محمد (٣) بن علي بن جبر المتقدم عن أبيه في مملكته والمشار إليه، ولم يفعل/من المعروف شيئا مما كان يفعله أبوه وتأخر بمكة إلى سفر المصري وكان عادته النفر من منى وجاء لمكة من المدينة الشريفة مع الشامي، وأراد زبيد نهب الشامي

стр. 1410

فحماه مجيئه معهم، بل قال أنهم استأذنوا بن جبر أن لا يدخل بينهم فامتنع وقال هذا ما يكون ثم ما سلم الشامي منه فإنه سافر وأخذ له مقطر كبير في الدسة عند خليص ليلا والأخذون جماعة يسيرون ولم يتبعه أحد ولو تبعهما أحد لرد ما أخذ وعاد الراكبون من الرجال والنساء، ويقال: في ذلك مال كبير. وجلس الشاميون بمكة بعد المصري أياما [كثيرة] (١) غير العادة إلى يوم الثلاثاء ثاني عشر الشهر واعترض له زبيد فأرضاهم يقال بألف دينار ونهب بعض ما كان معه وتقدم عند قرب بدر إليها برفيق قخان وكان يخلفه بسبب الصدقة الرومية فإن أمير الحاج الشامي أبو قورة أستلف من مسفر الروم ثلاثة عشر ألف دينار أعطاها للعربان فإنه كان يوجد وما فدى الحاج إلا بالمال، والذي أعطاه العرب أكثر من عشرين ألفا وليس معه من الترك إلا نحو ثلاثة فيما يقال، فإن السلطان عين غيره فراجع فيه نائب الشام مرارا حتى أعفى واستقر هذا أو لم يعين معه أحد. وأما مال الصدقة فإنه [جبي] (٢) الحاج بمكة جبا عنيفا [وكذا] (٣) واستلف من التجار، وكان مما أخذ وأعطى شاشا ودندكى فأعطى المستحقين نقدا وغيره، والأمر راجع للأمير شاهين وكتب له ناظر الحرمين الشريفين وهو ليس كذلك ومنع القضاة من الاجتماع بالمسفر بالمال واختلف قوله في الواصل، ثم وقع الوفاق على أن الواصل ألفان ومائتان فقسم على الوظائف والأسماء وصح أن الفاضل للقسمة خمسمائة وأربعة وعشرين دينارا، وأعطوا الشريف من مثل حصته المال الثلث نقدا وعرضا كاسره غيرهم ثم أخذ الأمير شاهين العرض بنقص خمسين دينارا وتوفر من المال المرسوم به نحو المائتين دينار لموت أصحابها، وذكر في المرسوم من مات لا يعطى ما بإسمه لورثته بل

стр. 1411

تفرق [فعقد] (١) عليها المتقدم وشار له بعض [كبارنا] (٢) وما أعطوا شيئا، وأعطوا منها للخطيب خمسة، وللحنبلي خمسة، وللحنفي خمسة بعد أن [أوعدوهم] (٣) بعشرة، وأوعدوا إمام الحنفية الشهاب أحمد بشيء لكونه اطلع ولم يتكلم واحد ولا اثنان ولما فرق ناظر مكة رد كثير من أهل مكة كالقاضي أبي السعادات والمالكي وأولاده وأخوته أولاد الزين الجمال بن أبي اليمن وغيرهم فزيدوا شيئا يسيرا ورضيوا، بل سمعت أن جماعته [أخذوه] (٤) وسبوه وهو رأس لحم لا يغيره شيء، وكانت التفرقة خمسة وأربعة وثلاثة وأنا منهم (٥)، أو اثنان ونصف واثنان وواحد ونصف وواحد والولد منهم وثنتان ونصف، وما سمعت براضي ولا يرضى الخصوم إلا الله. وحصل بين جماعة الباش وقواسه الشريف قايتباي هوشه (٦) بسبب معرفة جماعة الأمير لشيء أخذ من النهب [بعرفة] (٧) أو لشيء سرقه بعرفة فتسامع الترك فركبوا بالسلاح التام فردهم الباش بعد أن كاد الحرب يلتحم وخرج الشريف قايتباي لتسكين الفتنة فأراد بعض الترك يقنطره ويعرف به فسكت عنه فخرج الشريف وجماعته [من] (٨) مكة إلى خم (٩) ورجع الشريف بعد شدة وتعب الناس واستمرت الترك بعد ذلك أياما بين

стр. 1412

الشريف والباش إلى أن رضي أظنه بمبلغ، وخرج القضاة الثلاثة للشريف إلى [خم] (١) ودخلوا معه مكة ودخلوا للباش وكان أذان المغرب فألبسة خلعة وهو واقف فخرج وعاد لبيته. وفي صبح يوم الأربعاء ثالث عشر الشهر ظنا صلى على عبد الكريم البوني الذي هو من الخضريين المعروف ردانه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي صبح ثانيها يوم الجمعة صلى على مبارك الهندي الجزار، وعلي الناسخ، بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة ظنا. وفي صبح يوم الجمعة خامس عشري الشهر ماتت أم تقي الدين بن القاضي برهان الدين بن ظهيرة وهي الحبشية وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة، وشيعها خلق ليسوا بالكثير منهم القضاة الأربعة. وفي يوم الأحد عشري الشهر مات محمد بن حسن بن أحمد العراقي الطواف وصلى عليه في يومه عند باب الكعبة. وسافر في هذا الشهر الشريف عرار بن عجل النموي إلى جدة ثم إلى سواكن ثم إلى مصر قاصدا للشريف على حاله [ساع] (٢) على أذى المسلمين ولا يوصله سالما ولحقه لجدة عبد الغني المرشدي والله يؤديه.

стр. 1413

أهل محرم الحرام بالرؤية ليلة الأربعاء سنة إحدى عشر وتسعمائة. استهلت سنة إحدى عشر وتسعمائة في يوم الأربعاء بالرؤية أهله الله علينا بالخير والبركة والعافية. / وفي ليلة الخميس ثاني الشهر مات الشيخ نور الدين علي بن أحمد بن عبد الرحمن ابن الجمال المصري وصلى [عليه] (١) بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن عند سلفه بالمعلاة عند الزيلعي (٢) ﵀ وإيانا. وفي يوم الخميس رابع الشهر مات السراجي عبد اللطيف الملقب بسيد الناس بن قاضي القضاة البرهاني بن ظهيرة القرشي المكي وصلى عليه ابن أخيه قاضي القضاة الصلاحي بعد العصر عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم بعد [أن] (٣) نادى الريس على [ظله] (٤) زمزم بالصلاة على سيدنا العالم العلامة قاضي المسلمين سراج الدين عبد اللطيف بن ظهيرة، وهذه محدثة إنما العادة للقضاة (٥) ودفن بالمعلاة إلى جانب أخيه أبي السرور بتربتهم المستجدة، وجعل الربعة بالمسجد على العادة، ولم يتزوج ولم يخلف [ذريه] (٦) وورثة أمه وأخوته لأبيه ﵀ وعوضه خيرا.

стр. 1414

وفي أول يوم الخميس وآخر ليلتها تاسع الشهر ماتت أم سيدي محمد بن النجمي وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بشعب النور أمام تربة الشيخ حاتم المغربي. وفي آخر ليلة الجمعة وأول يومها في التخفيف (١) مات الشرفي أبو القاسم بن القاضي محب الدين أحمد بن قاضي القضاة عز الدين محمد بن قاضي القضاة كمال الدين أبي الفضل محمد بن أحمد النويري [ببستان] (٢) البوني (٣) فإنه لما طال مرضه طلب [البستان] (٤) فحمل إليه وذلك أول الشهر أو قبله وجهز به وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة [قريبته ووارثته] (٥) [ست] (٦) الجميع ابنة الخطيب محب الدين أبي القاسم بن أبي الفضل بن محب الدين النويري، ودفن بالمعلاة على والده عند الفضيل بن عياض، والشيخ عبد الله بن أسعد ﵄ ونفعنا ببركتهما أمين (٧)، ولم يخلف غير ابنة كما ذكرنا [فورثته] (٨) مع صاحبه الخطيب محب الدين النويري عفا الله عنهما وإيانا وجميع المسلمين.

стр. 1415

وفي يوم الأحد ثاني عشر الشهر ماتت فاطمة بنت القاضي محي الدين عبد القادر ابن أبي القاسم بن أبي العباس المالكي، أم أولاد الحرازي وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بتربة أولادها وشيعها خلق كثير، وخلفت ثلاثة ذكور وبنتا من الجمالي محمد الحرازي ورأت أولاد أولادها، وكانت مباركة رحمها الله وإيانا. وفي يوم الجمعة سابع عشر الشهر مات الخواجا المصري الشهير بابن الملاح وصلى [عليه] (١) آخر النهار عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وخلف ولد أرسله إلى بلده مع الحادي، وأوصى بمكة إلى ولد أخت له، والذي معه بيد الناس وهو أكثر من ألف وكان له ملأ كبير (٢) [من] (٣) قماش ونقد أخذه جازان قابله الله بما يستحق وجعل [ناظره] (٤) قاضي القضاة المالكي وأوصى بتفرقة ثلث ماله. وفي يوم الاثنين عشري الشهر ماتت الشريفة موزه بنت صاحب مكة السيد بركات بن حسن بن عجلان (٥)، أم عياف بن محمد بن حسن بن عجلان [بوادي] (٦) مر، [وحملت] (٧) إلى مكة ودخل بها إليها آخر النهار [وجهزت] (٨) وصلى عليها بعد

стр. 1416

صلاة الصبح يوم الثلاثاء عند باب الكعبة قاضي القضاة المالكي ودفنت بالمعلاة عند أبيها بالقبة (١) على أختها. وفي هذا الشهر أرسل الشريف [بركات] (٢) بن محمد بن بركات [ابنه] (٣) علي، وعمه إبراهيم بن بركات في سرية (٤) إلى بني خالد عرب بناحية اليمن فصبحوهم فقتلوا شيخهم وغيره ومسكوا [أخا شيخهم] (٥) فاضل فشنق بأمر الشريف ونهبوا مالهما وتركوا بقية الحلة وهؤلاء هم [غرماء] (٦) إبراهيم بن بركات الذي نهبوه وسبوا حريمه كما تقدم ثم [أرسلوا] (٧) لأخيهم المحبوس بالجزيرة المسماة بالقنفذة فأمر بشنقه

стр. 1417

فشنق ثم غرق وشنق أخاهم الربيط (١)، ويقال أن المقتول نحو العشرة والمأخوذ من خيلهم [مثلها] (٢) ومن الإبل كثير. وفي أواخر هذا الشهر أيضا أخذ عرب عتيبة المنافقون (٣) إبلا لجماعة من غريب الدار لقريش (٤) من جهة عرفة ومن خزاعة ولحيان (٥) برأس العين قريب مكة ففزع بعض العربان وراءهم وغالب العرب بالصيف

стр. 1418

ففاتوهم ولقيوا واحدا من الأخذين انقطع وجلس ببعض الجبال فقبض وأتى به لمكة وأشيع أيضا مجيء بني إبراهيم ولم يصح (١). أهل صفر ليلة الخميس بالرؤية سنة إحدى عشر وتسعمائة: في يوم السبت ثالث الشهر مات الشهاب أحمد البلبيسي العطار (٢) بباب السلام وشيخهم، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بتربة لهم بجنب تربة المؤذنين، وختم الدولة على بيته مع أنه خلف ثلاثة عشر ولدا ذكرا وأنثى بل [فعلت] (٣) الدولة في هذا اليوم ما هو أعظم [من] (٤) ذلك وهو أن ابن الملاح ذكر الشهود أنه أوصى بثلث ماله كما تقدم [وثبت] (٥) /هذا على الشافعي بجدة [و] (٦) توجه الشهود وشهدوا عنده، والوصي ابن اخت الملاح يكذب ذلك بل ومن يعرفه يوافقه [لأن] (٧) الميت ليس [من] (٨) هذا القبيل بأن أخبرني بعض الشهود أن ابن

стр. 1419

نقيشة بدر الدين أنه لم يكن شاهد إلا هو والطراوي، وأن الباش قال له توجه مع الطراوي إلى جدة لإثبات ذلك فجاء الشاهد الثاني في الوصية، فقال أنا أشهد (١) فتوجه مع الطراوي وتخلف ابن بقيشة فحسب المال وغالبه ببجيلة مع إبراهيم (٢) البصري، وأبي بكر الطحاوي فجاء الثلث أربعين (٣)، فطالب بها الشريف وأخذها بعد الترسيم على الوصي وأمر المداينين بإعطائه فأعطوه وأخذت منه وأوصى بمائة في ذمته لشخص بعدن. يقال له (٤)، فاخذوها أيضا أو يريدون أخذها، وكذا أوصى للشريف بخمسين. وفي يوم الأحد رابع الشهر ماتت فاطمة بنت أبي البركات بن علي بن أحمد النويري، أم بنتي الخطيب محب الدين النويري وصلى عليها بعد العصر ودفنت بالمعلاة عند سلفها على بنتها أم الحسين بالتربة العليا، ولم يحضر أخوها عبد القادر لكونها فقيرة واشهدت أن ليس لها شيء. وفي يوم الجمعة تاسع الشهر مات الشريف أبو القاسم بن صديق الهيصمي المكي وصلى عليه. وفي هذا اليوم بعد أن وصل العلم للشيخ المذكور أن بعض [أقربائه] (٥) أو أصحابه كان له بجدة مخزون مئة فرق (٦) وأربعة حب حنطة فاستولى عليها

стр. 1420

[دويدار] (١) الباش لأجل جراية (٢) المماليك السلطانية (٣) فتشوش الشيخ لذلك وجاء للخطيب عبد الرحمن عند المنبر وأراد منعه من الخطبة حتى ترد هذه المظلمة ويرتدع الظالمون فأوعده لبعد الصلاة يتوجه معه للباش فلما خطب وصلى وأراد التوجه لبيته لم يمكنه الشيخ وذهب به ومعه الأعلام للباش فارتاع الباش والناس وانقلب المسجد فظنوا أن الترك منعوا الخطيب في الدعاء، فإنهم فيما يقال منعوا الرئيس في الدعاء له بعد المغرب على زمزم مع صاحب مكة، وقالوا ادع لصاحب مكة وجدة ثم انني سمعت أنه يدعوا للسلطان قريبا في السر ولصاحب مكة جهرا، ثم تبين أن الذاهب بالخطيب الشيخ فتشوش الأمير وقال: كنت أخبرتني وفطنه على الرد ثم أخبرت من [جهة] (٤) الدولة المكية أنهم أخذوا خمسين فرقا وردوا أربعة وخمسين وأحالهم الشريف بأخذ الخمسين من أول جلبة تصل (٥)، والله أعلم بما يكون بين صلاة العصر والمغرب عند باب الكعبة [ودفن بالمعلاة ﵀ وإيانا ورضي عنه خصمائه] (٦).

стр. 1421

وفي ليلة السبت تاليها وليلة الأحد بعدها وصل الشريف قايتباي إلى مكة بين المغرب والعشاء واجتمع بالباش ثم بالقاضي المالكي في الحجر بعد ليل واستمروا به جميعا جزءا كبير من الليل ثم توجه من مكة إلى الوادي قريب التسبيح (١). وفي يوم الاثنين ثاني عشري الشهر أو اليوم الذي قبله وصل إلى الوادي من جدة الأمير شاهين (٢) ونزل ببركته المذكورة بالدكناء وأضافه الشريف قايتباي ثم أرسل له ثاني يوم أربعة خرفان. وفي يوم الأحد حادي عشر الشهر توجه القاضي المالكي إلى وادي نخلة (٣) ومعه فزع (٤) من أهل مكة، فلما وصل ثاني يوم إلى سولة رجع بعض الفزع عنهم إلى مكة فخرج عليهم بالطريق جماعة من عتيبة نحو خمسة عشر وهم خمسة فقتل واحد من أهل مكة وهو مدني بزاز وسلب بعضهم وهرب الباقون، ويقال أن واحدا من عتيبة مقتول ولما رجع الباقون راوهم بالجبل وسلموا منهم (٥). وفي ليلة الخميس خامس عشر الشهر مات القائد ضبعان بن الحسني والد قاصد هزاع وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.

стр. 1422

وفي هذا اليوم وصل إلى الوادي القاضي الشافعي من جدة ومعه جماعته وأضافه الشريف ثاني يوم. وفي ليلة الجمعة وصل إلى مكة إبراهيم البصري من بجيلة على الطائف وادعى أنه نهب وأخذ منه مال ابن الملاح الذي وضعه في قد (١) عسل فأخذ وليس المال في ذمتي [وإنما] (٢) هو أمانة فجاءه في أثناء اليوم بعض الدولة فطلبوا منه بعض ما عنده فقال لهم أروح معكم للشريف فتوجه بعضهم معه آخر النهار بعد أن توجه للقاضي الحنفي، وقال أنا محتاج ومال ابن الملاح إنما هو عندي أمانة وليس هو في ذمتي ونهب في قد عسل ولم يبق منه إلا تسعين أشرفيا وعبدين ببجيلة أيضا لم يباع. وفي يوم الجمعة أيضا غرق أخوه ببركة الماجن هندي ولم يظهر فترك لآجل امساء الليل، وفي ثاني يوم ظهر رأسه فأخرج وجهز ثم صلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وما/علمت متى أخرج. وفي ليلة السبت ثانيه سابع عشر الشهر توجه جملان إلى الوادي وعلى أحدهما شجار وما أعرف من فيه من النساء وأظنه من جهة الشريف رميثة بن محمد بن بركات فإنه قتل عبد مولد كان معه للسيد رميثة بن محمد، والمحمل الآخر عليه خيط وقومهم عتيبة أيضا، وفي صبيحتها فزع القوم من مكة وتوجهوا على أثرهم والله يظفرهم بهم ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فعادوا بالعبد المقتول ودفن بالشبيكة فتأثر سيده لذلك وأرسل لحنين (٣) الأودية فما وجد أحد منهم ثم توجه لمكة فوجد بالطريق في بعض

стр. 1423

الشعوب جماعة فتعرفهم فلم يردوا له جواب فاستهري عليهم الذين معه فهربوا منهم فلحقوا بعضهم فوجدوهم من زبيد المزداد الذين عند بدر ومعهم جمل عليه ما في قربه أو أقرب وكأنهم جاؤا متخمرين فمسك الذين لحقهم وجاؤا بهم مكة، وما نعلم ما اتفق لهم وسيظهر. وفي يوم الثلاثاء عشري الشهر رأيت علي الحساس الذي كان أرسل لعدن بأوراق من نائب جدة لمن في المراكب الهندية أن يأتوا مكة وعليهم الأمان فأرسلوا معه بأوراق أجوبة وفيها ظنا التشرط في أشياء وجاء لمكة ليتوجه إلى الوادي (١) ويأخذ خط الشريف قايتباي ويتوجه في الحال لجدة ثم لعدن بحرا ليلحق المراكب بها قبل سفرهم، وأخبرني أن عدن دخلها نحو الثمانين مركبا وغيرهم وأن صاحب البلاد ترك لهم الثلث فيما فهمه أو نحوه. وفي صبيح يوم الخميس ثاني عشر الشهر أو ليلتها ماتت سلمى بنت أحمد الجبان أم أبي الفضايل بن القاضي شهاب الدين أحمد بن أبي البقا بن الضياء، وجهزت من يومها وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بتربة أهل ولدها وشيعها جماعة، وكان وجعها أنها توجهت إلى الوادي فطاحت من فوق الجمل فانسلخ وركها وذهب بها إلى الوادي فجلست نصف شهر فازداد بها الحال وتأكل وركها ودود وبقي له رائحة فحملت إلى مكة وبقيت عند ولدها يوم الجمعة وماتت رحمها الله وإيانا. وفي يوم الجمعة ثالث عشري الشهر مات يحيى بن البرددار سعد الدين المصري، أمه الشريفة بنت إمام الحنفية الشمس البخاري أخت عبد الله وأحمد

стр. 1424

شقيقته، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن عند أهل أمه بتربة بن الزمن (١). وفي هذا اليوم شنق القائد علي بن السلطان الحسني بالوادي بأرض حسان بأمر صاحب مكة الشريف قايتباي (٢). إلى يونس دويدار أمير كبير قيت الرجبي يذكر له فيها أن الأتراك يضرون الناس وهم ما جاؤا إلا لعمار البلاد وأنتم الكبار فينبغي تردونهم فاجتمع بالباش في صبيحتها ومعه جمع من الأتراك ووقع الاتفاق على أن ينادى في الأسواق والشوارع أن من ظلمه أحد من الترك فعليه بالأمير الباش فنودي في شوارع مكة بذلك فلم يسمع الأتراك ذلك وفعلوا عوايدهم. ثم في يوم الثلاثاء سابع عشري الشهر بعد العصر جاء مماليك أربعة أو خمسة إلى الصيارف (٣) بالمسعى وقفوا على واحد منهم شاب يسمى ولد حسان الصيرفي واحترشوا به فمنهم الأذى فقاتلوهم وهرب إلى نحو المدرسة الأشرفية (٤) فوجد رزمك الجانبلاطي (٥) قاتل العادل في شباك من شبابيك المدرسة فاستجار به فدخل اثنان من المماليك لرزمك فكلموه فكأنه قال لهم أنه ما يتعرض لهم فخرجا وبقية أصحابهم ينتظروهما فذهبوا إلى الصبي وسحبوه وشقوا به المسعى إلى بيتهم بقاعة حاتم ببيت الشيبي والصبي يستغيث بالنبي وأصحابه وغير

стр. 1425

ذلك (١) فلم يفزع له أحد فدخل أخوه وبعض الصيارفة وغيرهم إلى المسجد ثم إلى الكعبة المعظمة وهم يستغيثون باطل ما يحل يا مسلمين ثم توجهوا للباش بكباي فلم يجدوه بالبيت وسمعوا أنه بالواسعة فتوجهوا له وأخبروه فصاح عليهم وقال لهم أنتم تخدمون الترك يا أولاد أهل مكة ثم تتشوشوا منهم فلم يفارقوه حتى هجموهم ورموهم بالحجارة فعادوا إلى المسجد يضجون ومنعوا الطائفين من الطواف، وجاءت أم الصبي للمسجد أيضا وزادت الفوضى بالمسجد وقوي [التكبير] (٢) ودخل كثير من الأتراك للمسجد وللطواف على عادتهم قبيل المغرب ومنهم دويدار أمير كبير يونس فأخذته رحمة لهم فتوجه في بعض الأتراك إلى بيت المسكن فلما وصل إلى البيت أغلق كرتباي العادلي باب الدار البراني فما أمكنه إلا العود إلى المسجد، فيقال أنه في عوده مسكه بعض الأتراك وقال له لا تعد فما سمع منه وترك وعاد المسجد ثم أن كرتباي تكلم عن أصحابه فأخرج الصبي من عندهم فذهب إلى بيته (٣)، واستمر الصياح بالمسجد إلى الغروب فامتنع [المؤذنين] (٤) والإمام من الصلاة، ويقال أنه من المنكرين بل أراد/ بعض الغربا الصلاة بمقام الخليل فجاؤا إليه وأنكروا عليه حتى ترك، ثم أن إمام الحنفية الشهاب البخاري أراد أن يصلي بأخيه وثاني أمام الرواق فرأى المماليك الذين بالمسجد

стр. 1426

فسعوا للصلاة خلفه فرآهم العوام وجاؤا إليهم وهم يستغيثون الله أكبر ما يحل [هذا] (١) باطل فبطل بعض الأتراك الصلاة وأشهروا عليهم السلاح فهربوا وتمت الصلاة، ثم أن السيد نعمة الله بن السيد نور الدين أحمد بن الشيخ صفي الدين كان بالحجر وصار ينكر فدخل له بعض الأتراك العادلية (٢) وضربوا على رأسه بنمشه وهي في قرابها إلى أن أدماه وخرج ثم عاد له قد شهر سلاحه بالطواف فتشوش بعض الأتراك ودخلوا لصاحبهم وضربوه ضربا قويا وأدموه أيضا، وتوجه المماليك إلى بيوتهم، بل وكثير الناس ونادى المنادي بالمسجد الحرام بأذن الباش أن [الترك] (٣) كلهم بكرة يجتمعون عند الباش ومن لا يحضر يقطع [جرايته] (٤) فأنكر بعض الناس هذه المناداة وهذا الصياح بالمسجد (٥). وفي صبيحة يوم الأربعاء ثانيه حضر الدويدار يونس وكثير من الأتراك عند الباش وسألوه العفو عن هذا الجرم وكل من فعل شيئا بعد ذلك ينتقم منه، فقال هذا لا يمكن وقام من بينهم مغضبا فخرج عنهم فقاموا إليه وترضوه وعادوه وأحضر الماسك للصبي وهو مملوك يغطني من العادلية، والمملوك الثاني الذي ضربه السيد، وضرب الأول تحت رجليه بالدوتن إلى أن دميت رجلاه وحبس وتريدون نفيه إلى مصر بحرا ثم اطلق، وضرب الثاني نحو الأربعين تحت رجليه أيضا وشفع فيه وأطلق.

стр. 1427

وفي يوم الخميس تاسع عشري الشهر مات محمد بن إبراهيم بن الشهير بقريجي، وأحمد بن حسين الشبيكي. أهل شهر ربيع الأول بالسبت سنة إحدى عشر وتسعمائة: أهله الله علينا باليمن والبركة والسلامة وجعله وما بعده مباركا علينا ببركة من ولد فيه وهو النبي محمد ﷺ . وفي ليلة الخميس سادسه أخذ من الخضراء عدة من الإبل لبني سالم (١) تسعة من عرب ففزع في اثرهم آخر الليل السيد قايتباي ففاتوه. وفي يوم الجمعة سابعه ماتت أم يوسف بن البصري البصرية، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة. وفي هذا اليوم سمعنا أن جاء الخبر من ينبع بأن جيش وصل من الطور ووصل فيهما أو معهما أن نائب القلعة منفي إلى مكة، وأن هذا الجيش منفي ويجلس نائب البلدين وأن شاهين (٢) معزول بصندل [الخزندار] (٣) القايتباي ثم لم يصح إلا مشد الحوش وهو إلى الآن بالطور، وأن صندل جاء نائب وخزندار بالمدينة. وفي ليلة السبت ثامنه وصل قاضي القضاة الشافعي (٤) وإخوانه وبنو [عمه] (¬*١).

стр. 1428

وفي يوم الأحد ثانيه ماتت فاطمة بنت إبراهيم بن محمد البطيني، وصلى عليها عند باب الكعبة قريب الغروب [ودفنت] (٢) بالمعلاة عند أبيها عند الفضيل وعبد الله بن أسعد نفعنا الله بهما. وفي ليلة الأربعاء ثاني عشر الشهر كانت زفة المولد الشريف مشى مع القاضي الشافعي والقاضيان الحنفي [والحنبلي] (٣) والأميران شاهين الجمالي، وشيخ الخدام بالمدينة الشريفة ونائب جدة، وبكباي باش المماليك والفقهاء وكثير من الترك إلا أن الهوى شوش كثيرا على الوقيد خصوصا في العود (٤) هو والمطر ولم يمش الخطيب بل ولا حضر في النهار سماط المولد، والقاضي المالكي أيضا بوادي نخلة والقاضي أبو السعادات أيضا بالهده. وفي ليلة الجمعة سابع عشر الشهر خسف القمر كله إلا قدر النجمة وبقي كثيرا ثم انجلى فصلى به الخطيب ركعتين كل ركعتين بركوعين وسجودين في الأولى بالكهف (٥) ويس (٦)، وفي الثانية بالدخان (٧) والواقعة (¬*١)، وخطب بعدهما وفرغ قبل

стр. 1429

إكمال انجلائه وكان خسوفه في أول الربع الثاني واستمر اثنين وخمسين درجة، وصلى بعض الناس جمعا وسمع الخطبة خلق. وفي مغرب ليلة السبت خامس عشر الشهر اجتمع المماليك العادلية باللبس والسلاح وكمنوا لرزمك الجنبلاطي قاتل العادل فلما صلى المغرب وطلع لبيته وكان قد عزم على التوجه لجدة أو للسيد بركات وأخرج شقدفان وحمولا للجمال وهي خمسة لبدوا لإقامة جماعة من المماليك عند باب المسجد فسل نمشته وهمز فيهم فولوا منهزمين وأدركه جماعة من خلفه فسلم منهم ودخل لبيته، وهو بيت الخواجا عبد الرحمن بن الطاهر (٢) الجديد وكان معه مملوكا فأدركوه وضربوه بالسلاح في ظهره قتلته في الحال أو في أثناء الليل ودخل البيت أيضا وأغلق الباب وقتلوا فرسه ونعله ولم ينهبوا حوله وشبه أن يكون ذهب. ويقال أن كان فيهم حمل مراطبين أدخل/ [ودخل] (٣) بيت الطاهر الكبير بعد ذلك، وأصبح الباقي على الباب إلى الصبح ثم أرادوا حرق البيت والباب وبقي يسبهم ويسبونه وهم [يستنذرونه] (٤) وهو يقول لهم كنتم جيتم وسط المسجد وإلا أخرجوا بكرة إلى المعلاة أن كنتم رجال، ثم في الحال جاء الأميران بكباي وشاهين بمشاعل

стр. 1430

وفوانيس (١) من وسط المسجد وصار الناس يخفض العادلية ويلومهم إلى أن أذعنوا وذهبوا، وقال لبكباي تعالى عندي فقال ما أنزل وأروح معك إلا حتى تحلفوا [لي] (٢) على المصحف وبقي يسمي بعضهم لما ذهبوا وتحقق توجههم نزل وذلك بعد العشاء بساعة وتوجه مع الباش إلى منزله وهو سال سيفه والمشاعل أمامهم وفانوس، والمجروح محمول وتوجه شاهين لبيته والمشاعل وفانوس أمامهم يتلوهم، وشقوا المسجد كلهم وبات المجروح وصلى عليه عند باب الكعبة بعد طلوع الشمس ودفن بالمعلاة وحمل في النهار جميع حوائج [رزمك] (٣) فما [مكنهم] (٤) من ذلك، وقال لهم السلطان وأمير كبير والدويدار يؤمنون عليه وانتم تريدون قتله فإن كان معكم مرسوم السمع والطاعة فطلعوا إلى المعلاة وعادوا ثم اشترى [رزمك] (٥) فرسا بخمسين دينارا وتوجه بعد الظهر إلى جدة من باب الشبيكة وخرج معه إلى الدرب الأميران وغيرهما وعادوا عنه من الدرب ولما وقع الأمر هرب الناس من المسجد ولم يبق به ولا في الطواف إلا

стр. 1431

عدد يسير ووصل الناس بيوتهم وغلقوها ووصل النشاب للطواف فيما يقال وللمنبر (١)، ولميزان الشمس. وفي يوم الأحد تاسع عشر الشهر مات سعيد فتى الجمال محمد بن أحمد البوني وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، ويقال أنه خلف ولدا. وفي يوم الأثنين سابع عشر الشهر زفت المساعيد السكة الجديدة مكة كلها من بيت الشريف [و] (٢) جعلت المساعيد ثلثمائة بأشرفي والمحلق باثنى عشر مسعوديا والمسعودي بأربعة فلوس. وفي ليلة السبت ثاني عشر الشهر ماتت أم أولاد الشهاب أحمد (٣) بن الفخري أبي بكر علي الطحطاوي المكي، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بالشعب الأقصى عند أهل سيدها. وفي ليلة الأحد ثانيه ماتت فاطمة بنت الناخوذه عمر المشهورة بالجبرتيه عمة عمر بن حسين الباني وخلفت بنتها وأولادها الذكور الثلاثة من ابن أخيها عمر المذكور. [و] (¬*١) في يوم السبت تاسع عشر الشهر وصل الخبر إلى مكة بأن جلبة وصلت من الشام إلى جدة وأخبر بعض من فيها أن أبا المكارم بن علي بن أحمد

стр. 1432

الشيبي، وأبي الوفا علي بن أحمد بن أبي الفتح الزمزمي ماتا في الطور بالفصل فبكى عليهم أهلهم الأول في أول النهار والثاني في آخر النهار، ووصل في الجلبة مشد الحوش جوهر الشهير الزمني وسفرتان لمحمد سلطان ولقاضي زاده. أهل ربيع الثاني ليلة الأحد سنة إحدى عشر وتسعمائة: وفي يوم الأثنين ثانيه وصل قاضي القضاة الشافعي من وادي سوله وكان ذهب إليها في يوم الأربعاء أو الجمعة التي قبل هذه ومعه أبو البقا بن العفيفي بن أبي الفضل قالوا لأجل إشرافه على ماله، ومات الخواجا بن الخبازة بعدن في ضحى يومه في جمادى الأولى. وفي هذا اليوم مات أحمد (٢) بن مفرج الصباغ بالشبيكة، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند والده عند قبة الشريف قتادة (٣) التي صار يغسل فيها الأموات. وفي يوم الثلاثاء ثالثه وصل مملوك قاضي زاده إلى مكة أحد الواصلين في الجلبة وأخبر بموت أحمد بن الخواجا عبد الرحمن بن الشيخ علي بالقاهرة في الفصل، ووصل ورقة من الشيخ أيوب الأزهري وفيها أن بعد خروج الحاج مات أبو الليث بن إدريس

стр. 1433

ابن عبد القوي، وعمر بن ولي الدين بن أحمد الذروي، وأبي بكر بن حسن البلبيسي فبكى على الأولين [أهلهما] (١) وسمعنا أن الشيخ أيوب حصل له إمامة جامع الأزهر أو النيابة لموت الإمام [أو] (٢) النائب. وفي ليلة الأربعاء خامس الشهر مات سفيان بن طليح بن المكي أخوا علي امهما فاطمة بنت أحمد بن أحمد وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند تربة الشيخ عمر العرابي المكي، وكان به وجع الحب (٣) اظن له به سنة أو أكثر وأكل الحب جانب خشمه وطال مرضه وكفر عنه بذلك. وفي هذه الليلة وصل قاضي القضاة النجمي المالكي من وادي نخلة. وفي ليلة الخميس ثانيه وصل من جدة الأمير الخادم مشد الحوش جوهر الشمس الزمني وسكن ببيت سيده الملاصق لرباط العباس وأخبرنا عنه أن يوم دخول الحاج لمصر خرج هو/من [الخانكاه] وأن الحاج لم يدخل ربعه وأن الناس انقطعوا ومات الكثير منهم لعدم مداراته صار إذا وصل [نخلا] (٤) يستقى ويرحل بل سمعنا أنه لم يلق بنخل ماء وكدر ما في بركته [بالخيف] (٥) لأجل ما فعله مع أصحاب الدرك في طلوعه أخذ له أو لبعض الحجاج بعض جمال فمسك بعض أهل الدرك ووسطهم. وفي يوم الخميس المذكور عمل الأمير شاهين الجمالي سماطا هائلا بالمعلاة دعي له القضاة والباش والترك ومد بعد العصر، سببه موت عياله وولد له وبنت ولم يبق له إلا ولد ذكر ونزل الناس المغرب وبات هو هناك وقرأ المقرئون ختمه وطلع له في

стр. 1434

الصبح القضاة والباش وحضروا الختم والدعا ونزلوا، ووصلت ورقة من عبد الرحمن الحلفاوي لمحي الدين العراقي وذكر فيها موت جماعة من أهل مكة وغيرهم فتذكرهم للقائد وتاريخ الورقة ثامن المحرم سنة إحدى عشر، وفيها أيضا أنه لم يصل مبشر والناس في وجل عظيم وأن القاضي عبد القادر القصير لبس ناظر الجيوش وعزل سيدي أحمد ابن ناظر الخاص والمذكورون من الأموات أبو الليث بن إدريس طعن في البركة ورجع إلى الخانكاة سرياقوس (١) ومات بها، وأبو بكر البلبيسي، وعبد القادر بن رمضان، وعمر الدويدي، وأحمد بن علم الدين النويري، وأحمد بن الشيخ علي تاجر وأبو السعود ولد الأمير سنقر، ومحمد الحبيشي المدني، واسماعيل الأردويلي بن أخت عبد السلام العجمي وأمه وأما أخته فطيبه في بيت إبراهيم بن الشيخ علي، وزينب بنت نور الدين المقملح، وفاطمة بنت عمر الدلال وولدها أبو بكر الجناوي، وخاتون بنت الحسيني، وأحمد بن عمر الضرير وأولاده وبنته وامرأته تعيش، وأم الهدى بنت الفقيه عبد الرحمن الذي تحت الباسطية وبنات نور الدين العجمي، وعمر الشامي الفيخراني، وولد السلطان (٢) وبنته، وقلج (¬*١) الخزندار والدويدار الثاني، ولبس الوالي

стр. 1435

دويدار ثاني، ولبس أبو سته والي، وأبو المكارم الشيبي توفي في الطور، وعلي أبو الوفا ولد أحمد الزمزمي بالطور وبلغنا خبرهم آخر شهر ذي الحجة ولا زال الفصل بمصر إلى نصف ذي الحجة وارتفع ونادي السلطان بابطال ظلم الحسبة وارتفعت المشاهرة ورخصت مصر وحسنت وابتهجت (٢). وفي أوراق الأمير شاهين من مصر ومن ينبع وأن السلطان يريد يرسل زوجته في مائتين وخمسين مملوكا وتذكر لصاحب ينبع تلقيهم إلى الأزلم وأكرمهم وعدم مسيرهم لمكة وأردنا نرسل تجريده فجانا أمير الحاج [أمير ياخور] (٣) كبير قانبيه الرماح واثنى عليك فتركنا ذلك، وانكم تعطون حميضة ثلاثة آلاف دينار. وفي أول ليلة الثلاثاء عاشر الشهر بين المغرب والعشاء قتل الجمال محمد بن الخواجا جمال الدين محمد الدقوقي المكي بهدة بني جابر (٤) من أعمال مكة المشرفة عند بيته، وعنده ضيفان فطلبه شخص من بني جابر يقال له شباك وقال له هنالك طالب وأبعد به عن الضيف ثم جاء الخبر للضيفان وأهله في الحال أنه مقتول فحمل إلى مكة

стр. 1436

ووصل به إلى المعلاة ثم سئل [قاضي] (١) القضاة الشافعي في ادخاله مكة فأذن ودخل به بعد الظهر وصلى عليه القاضي أيضا بعد العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بتربة جده النحاس فاز بالشهادة وخلف صبيا وثلاث بنات وزوجتين، وسبب قتله أن بني جابر كانوا متشوشين منه لدعواهم أنه يظلمهم ويأخذ حقهم ويسلط عليهم الدولة وكان في الأول متسبب لقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة ثم لابنه الجمالي أبي السعود ثم للشريف عنقا بن وبير، وتقدم على بني جابر وشيخ عليهم شخصا غير شباك المذكور وكانوا يتوعدونه بذلك قديما وحديثا وهو لا يرجع عنهم ولا [عن] (٢) غيرهم، وفعل معي في [المفقود] (٣) مائة ما يقابله الله يعفوا عنا وعنه ويرضى عنا اخصامنا. وفي ليلة الجمعة ثالث عشر الشهر ماتت بنت للشريف عنقا بن وبير النموي اسمها زينب، وصلى [عليها] (٤) بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة المالكي ودفنت بالمعلاة عند أولاد الشريف محمد بن بركات. وفي ليلة الاثنين سادس عشر الشهر وصل الشريف قايتباي بن محمد إلى مكة قالوا بسبب أن جلابا ثلاثة وصلت [إلى] (٥) الليث من عدن، ويريد أن يعقد مجلسا بسبب الأتراك لا يتوجهون لجدة ولا يشوشون. ثم في يوم الثلاثاء ثانيه أجتمع الشريف والقضاة والأمير شاهين عند الباش وكذا حضر الأتراك واذعنوا أن لا يتوجهوا لجدة ولا يشوشوا وانفضوا من غير

стр. 1437

حلف (١)، ثم توجه الشريف من يومه إلى أهله باليمن، بعد أن عرض عليه قصة الدقوقي فلم يرد لذلك جوابا. وفي عصر يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر مات الكمالي/أبي الفضل بن العفيف عبد الله بن ظهيرة بن أبي الفضل بن أبي المكارم بن ظهيرة بعد أن صلى العصر قائما ببيته من غير تقدم وجع إلا السعلة وإذا سعل يخرج منه دم وغيره فسعل حينئذ وخرج له دم من فمه وخشمه ثم استكان في الحال وقضى، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم قاضي القضاة الشافعي ودفن عند سلفه بالمعلاة وكان الجمع في جنازته حافلا ﵀ وعوضه ووالدته خيرا، وخلف ولدا وبنتا وأما وزوجة. وفي أول ليلة الأحد بين العشائين ثاني عشر الشهر وصل لمكة أوراق من جدة للقاضي الشافعي وللأمير شاهين، والباش، وسبيع بن راجح بن شميلة من قاضي جدة وحاكمها [وكذا فيها] (٢) بأن في عشاء ليلة السبت حادي عشر الشهر جاء جدة [رزمك] (٣) في خيل وقصد بيت الخواجا شمس الدين محمد بن يوسف [القاري] (٤) فوجده قد طلع فنزل له فاركبه على فرس وخرج به من جدة نحو زبيد وكان له قواسة خارج جدة فسمع أهل جدة فخرجوا في اثرهم فرموا بالنشاب فقتل شخص من أهل

стр. 1438

جدة يقال له (١)، وجرح أثنان من قواد ينبع يقال أنهما في [التلف] (٢) فتشوش الباش لذلك كثيرا. وفي صبيحتها أرسل كل واحد من الأميرين دويداره إلى الشريفين بركات وقايتباي يخبرونهما بذلك ويطلبون إلى مكة السيد قايتباي وعين الباش خمسة وعشرين مملوكا يذهبون لجدة فتوجه بعضهم في يومه وباقيهم ثاني تاريخه يوم الأثنين. وفي هذا اليوم الاثنين جاء قاصد الشريف إلى الباش قبل أن يصل إليه القصاد الذين ذهبوا له يخبرهما بأنه بلغه مسك الخواجا وأنه أرسل لزبيد أن لم ترسلوه وإلا يتوجه نحن وأنتم إليه والشريف قايتباي وبركات واصل إلى الشعبي قريب جدة، ومع القاصد الشريف حمزه النموي وهو المرسول إلى زبيد وفي آخر النهار توجه حمزه إليهم، وفي هذا اليوم أيضا جاءت ورقة من القارئ إلى الباش وفيها أنه جاءني ورقة من مشهون الزبيدي وفيها أن رزمك متوجه لجدة وقال أنه ما يحدث شيئا فاحترز على نفسك وأرسلوا لي جماعة اتوجه معهم لمكة. وفي يوم الثلاثاء ثانيه وصل الشريف سرداح (٣) الحسني المدني ومعه أوراق من الخواجا القاري للأميرين، ولجلال الدين القرشي، وللعاقل، وللشهاب الحرفوش وأنهم عصروا على يدي وأظنها تلفت وطلب مني عشرون ألفا والمقصود أنكم ترسلوا لي بألفين ومائة وتعطون حاملها خمسة أشرفية وتشهدون عليه بذلك وبيني وبينهم ستة أيام

стр. 1439

وأرادوا يجمعون لي [خوذة] (١) ويلبسونيها فالله الله أرسلوا لي المبلغ تستلفونه لي، وإن لم تلقون شيئا فعندي وديعة لشخص سماه وهي بالمحل الفلاني فتأخذونها وترسلون لي بذلك وأكد عليهم فامتنع الأمراء من إرسال شيء له وأصروا على التوجه له ثم قبل الغروب رجع قصاد الأميرين من عند الشريفين ومعهم ابن غراب وهم يؤكدون عليهم في التوجه. وفي آخر يوم الأربعاء خامس عشري الشهر توجه بعض المماليك إلى جدة ونقل الأمير شاهين وأما هو فتوجه بعد أن صلى المغرب ليلة الخميس بالمسجد الحرام وتوجه معه من بقي من جماعته وغيرهم ثم وصل الشريف بركات وقايتباي وعسكرهما إلى جدة ونزلوا بقربهما وجاهما قاصدهما الشريف حمزة بان مالك بن رومي قال يطلق الخواجا القاري ويطلب درب جده يكون له [فأعاد] (٢) الشريف بركات حمزه أيضا إلى مالك وكان ترفع هو وجماعته خوفا من أن يدهمهم الشريف بأنه لا يرجع له إلا بالقاري قالوا أرزمك ولا يكون شيء إلا بعد مجيهما وتهيأ الباش بمكة هو ومن بقي من الأتراك بمكة، وكذا جميع أهل مكة من أهل المعلاة والجزارة، وأهل [سوق الليل] (٣) وأهل المسفلة، والعرب المتسببين بمكة وبقيوا في انتظار أمر الشريف وتحصيل الجمال فحصلت الجمال أخذ من بني جابر سبعون، ومن لحيان، وخزاعة، وقريش نحو المائتين، وقال الباش يطلب مائتين جمل سبعون له وتسعون للأتراك والباقي لأهل مكة فلما حصلت، ويقال جاء الباش آخر يوم الخميس ثالث الشهر قاصد من الشريف فأرسل

стр. 1440

له دواداره وغيره وهم في انتظار مجيئه وأمر الشريف بالمسير والله يقدر لهم ما فيه الخير وينصرهم على أعدائهم ويهلك أعدائهم ويقهرهم كما قهرنا (١). وفي يوم الاثنين سلخ ربيع الآخر ماتت حفصة بنت الشهاب أحمد بن علي الفاكهي، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها [وخلفت] (٢) ذكرين وأربع بنات. أهل جمادي الأولى ليلة الثلاثاء سنة إحدى عشر وتسعمائة: / في ليلة الأحد سادس الشهر وصلت ورقة من جدة من الأمير شاهين إلى الباش بمكة ويذكر له أن الشريف عزم على التوجه لزبيد وما رأينا أن نتخلف عنه ففي صباحها أرسل للقضاة والأتراك إليه فحضروا، وقال لهم عن الورقة فاذعن الأتراك للمسير ففرقوا عليهم الجمال وكان اعطاهم لما سمع بهذه الحركة نفقة شهر وعليقة (٣) شهرين لمن له فرس، وأرسل خيمته إلى خارج مكة فضربت أمام سبيل شميلة، وأرسل حموله آخر الليل وبرز ثاني يوم بعد طلوع الشمس بعد أن دخل الكعبة ومعه جماعة لا
следующие страницы →