← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

ووصل به إلى المعلاة ثم سئل [قاضي] (١) القضاة الشافعي في ادخاله مكة فأذن ودخل به بعد الظهر وصلى عليه القاضي أيضا بعد العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بتربة جده النحاس فاز بالشهادة وخلف صبيا وثلاث بنات وزوجتين، وسبب قتله أن بني جابر كانوا متشوشين منه لدعواهم أنه يظلمهم ويأخذ حقهم ويسلط عليهم الدولة وكان في الأول متسبب لقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة ثم لابنه الجمالي أبي السعود ثم للشريف عنقا بن وبير، وتقدم على بني جابر وشيخ عليهم شخصا غير شباك المذكور وكانوا يتوعدونه بذلك قديما وحديثا وهو لا يرجع عنهم ولا [عن] (٢) غيرهم، وفعل معي في [المفقود] (٣) مائة ما يقابله الله يعفوا عنا وعنه ويرضى عنا اخصامنا. وفي ليلة الجمعة ثالث عشر الشهر ماتت بنت للشريف عنقا بن وبير النموي اسمها زينب، وصلى [عليها] (٤) بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة المالكي ودفنت بالمعلاة عند أولاد الشريف محمد بن بركات. وفي ليلة الاثنين سادس عشر الشهر وصل الشريف قايتباي بن محمد إلى مكة قالوا بسبب أن جلابا ثلاثة وصلت [إلى] (٥) الليث من عدن، ويريد أن يعقد مجلسا بسبب الأتراك لا يتوجهون لجدة ولا يشوشون. ثم في يوم الثلاثاء ثانيه أجتمع الشريف والقضاة والأمير شاهين عند الباش وكذا حضر الأتراك واذعنوا أن لا يتوجهوا لجدة ولا يشوشوا وانفضوا من غير

стр. 1437

حلف (١)، ثم توجه الشريف من يومه إلى أهله باليمن، بعد أن عرض عليه قصة الدقوقي فلم يرد لذلك جوابا. وفي عصر يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر مات الكمالي/أبي الفضل بن العفيف عبد الله بن ظهيرة بن أبي الفضل بن أبي المكارم بن ظهيرة بعد أن صلى العصر قائما ببيته من غير تقدم وجع إلا السعلة وإذا سعل يخرج منه دم وغيره فسعل حينئذ وخرج له دم من فمه وخشمه ثم استكان في الحال وقضى، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم قاضي القضاة الشافعي ودفن عند سلفه بالمعلاة وكان الجمع في جنازته حافلا ﵀ وعوضه ووالدته خيرا، وخلف ولدا وبنتا وأما وزوجة. وفي أول ليلة الأحد بين العشائين ثاني عشر الشهر وصل لمكة أوراق من جدة للقاضي الشافعي وللأمير شاهين، والباش، وسبيع بن راجح بن شميلة من قاضي جدة وحاكمها [وكذا فيها] (٢) بأن في عشاء ليلة السبت حادي عشر الشهر جاء جدة [رزمك] (٣) في خيل وقصد بيت الخواجا شمس الدين محمد بن يوسف [القاري] (٤) فوجده قد طلع فنزل له فاركبه على فرس وخرج به من جدة نحو زبيد وكان له قواسة خارج جدة فسمع أهل جدة فخرجوا في اثرهم فرموا بالنشاب فقتل شخص من أهل

стр. 1438

جدة يقال له (١)، وجرح أثنان من قواد ينبع يقال أنهما في [التلف] (٢) فتشوش الباش لذلك كثيرا. وفي صبيحتها أرسل كل واحد من الأميرين دويداره إلى الشريفين بركات وقايتباي يخبرونهما بذلك ويطلبون إلى مكة السيد قايتباي وعين الباش خمسة وعشرين مملوكا يذهبون لجدة فتوجه بعضهم في يومه وباقيهم ثاني تاريخه يوم الأثنين. وفي هذا اليوم الاثنين جاء قاصد الشريف إلى الباش قبل أن يصل إليه القصاد الذين ذهبوا له يخبرهما بأنه بلغه مسك الخواجا وأنه أرسل لزبيد أن لم ترسلوه وإلا يتوجه نحن وأنتم إليه والشريف قايتباي وبركات واصل إلى الشعبي قريب جدة، ومع القاصد الشريف حمزه النموي وهو المرسول إلى زبيد وفي آخر النهار توجه حمزه إليهم، وفي هذا اليوم أيضا جاءت ورقة من القارئ إلى الباش وفيها أنه جاءني ورقة من مشهون الزبيدي وفيها أن رزمك متوجه لجدة وقال أنه ما يحدث شيئا فاحترز على نفسك وأرسلوا لي جماعة اتوجه معهم لمكة. وفي يوم الثلاثاء ثانيه وصل الشريف سرداح (٣) الحسني المدني ومعه أوراق من الخواجا القاري للأميرين، ولجلال الدين القرشي، وللعاقل، وللشهاب الحرفوش وأنهم عصروا على يدي وأظنها تلفت وطلب مني عشرون ألفا والمقصود أنكم ترسلوا لي بألفين ومائة وتعطون حاملها خمسة أشرفية وتشهدون عليه بذلك وبيني وبينهم ستة أيام

стр. 1439

وأرادوا يجمعون لي [خوذة] (١) ويلبسونيها فالله الله أرسلوا لي المبلغ تستلفونه لي، وإن لم تلقون شيئا فعندي وديعة لشخص سماه وهي بالمحل الفلاني فتأخذونها وترسلون لي بذلك وأكد عليهم فامتنع الأمراء من إرسال شيء له وأصروا على التوجه له ثم قبل الغروب رجع قصاد الأميرين من عند الشريفين ومعهم ابن غراب وهم يؤكدون عليهم في التوجه. وفي آخر يوم الأربعاء خامس عشري الشهر توجه بعض المماليك إلى جدة ونقل الأمير شاهين وأما هو فتوجه بعد أن صلى المغرب ليلة الخميس بالمسجد الحرام وتوجه معه من بقي من جماعته وغيرهم ثم وصل الشريف بركات وقايتباي وعسكرهما إلى جدة ونزلوا بقربهما وجاهما قاصدهما الشريف حمزة بان مالك بن رومي قال يطلق الخواجا القاري ويطلب درب جده يكون له [فأعاد] (٢) الشريف بركات حمزه أيضا إلى مالك وكان ترفع هو وجماعته خوفا من أن يدهمهم الشريف بأنه لا يرجع له إلا بالقاري قالوا أرزمك ولا يكون شيء إلا بعد مجيهما وتهيأ الباش بمكة هو ومن بقي من الأتراك بمكة، وكذا جميع أهل مكة من أهل المعلاة والجزارة، وأهل [سوق الليل] (٣) وأهل المسفلة، والعرب المتسببين بمكة وبقيوا في انتظار أمر الشريف وتحصيل الجمال فحصلت الجمال أخذ من بني جابر سبعون، ومن لحيان، وخزاعة، وقريش نحو المائتين، وقال الباش يطلب مائتين جمل سبعون له وتسعون للأتراك والباقي لأهل مكة فلما حصلت، ويقال جاء الباش آخر يوم الخميس ثالث الشهر قاصد من الشريف فأرسل

стр. 1440

له دواداره وغيره وهم في انتظار مجيئه وأمر الشريف بالمسير والله يقدر لهم ما فيه الخير وينصرهم على أعدائهم ويهلك أعدائهم ويقهرهم كما قهرنا (١). وفي يوم الاثنين سلخ ربيع الآخر ماتت حفصة بنت الشهاب أحمد بن علي الفاكهي، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها [وخلفت] (٢) ذكرين وأربع بنات. أهل جمادي الأولى ليلة الثلاثاء سنة إحدى عشر وتسعمائة: / في ليلة الأحد سادس الشهر وصلت ورقة من جدة من الأمير شاهين إلى الباش بمكة ويذكر له أن الشريف عزم على التوجه لزبيد وما رأينا أن نتخلف عنه ففي صباحها أرسل للقضاة والأتراك إليه فحضروا، وقال لهم عن الورقة فاذعن الأتراك للمسير ففرقوا عليهم الجمال وكان اعطاهم لما سمع بهذه الحركة نفقة شهر وعليقة (٣) شهرين لمن له فرس، وأرسل خيمته إلى خارج مكة فضربت أمام سبيل شميلة، وأرسل حموله آخر الليل وبرز ثاني يوم بعد طلوع الشمس بعد أن دخل الكعبة ومعه جماعة لا

стр. 1441

غير [والسنجق] (١) خلفه ونزل في مخيمه وتتابع الأتراك وخرجوا في أبهة عظيمة، وكذا خرج أهل مكة كل طائفة وحدها، فأول من خرج أهل المعلاة وهم بكثرة، ثم أهل المسفلة وهم قليل جدا ثم أهل سوق الليل والجزارة وهما حلف وهم بكثرة ثم من بمكة من [عرب] (٢) هذيل وغيرهم وهم بكثرة أيضا، ولم [تخرج] (٣) هذه الطوائف إلا بعد سفر الأمير والأتراك وذلك بعد ظهر يوم الأثنين، وخرج صبي المسلي على فرسه صبحة النهار إلى جدة يخبر الشريف بخروج [الأمير] (٤) والأتراك فدخلوا جدة ليلا وأقاموا بها يوم الثلاثاء وشوش الترك على الباش بالقول، بل والفعل وأخذوا مخيمه وجلسوا به وحده نهار الأربعاء فتلقاهم الشريف قايتباي والسيد علي بن بركات والأمير شاهين وجميع العسكر في أبهة عظيمة ولم يضفهم أحد فتشوشوا لذلك ولعدم ملاقاة السيد بركات لهم فوقع بينهم حلف لم يتحقق إلى الآن ألجأ الباش والأتراك الذين توجهوا معه إلى الرجوع إلى مكة فخرجوا من جدة آخر نهار الخميس عاشر الشهر وجلسوا بجدة يوم الجمعة، ودخلوا مكة أثناء ليلة السبت واستأذن الذين توجهوا معهم الشريف في إقامتهم وعودهم فأمرهم بالعود وتخلف [عنهم] (٥) عند الشريف العادلية أو غالبهم. وفي يوم الجمعة سابع الشهر سافر الأمير شاهين ومعه الترك والسيد قايتباي إلى جهة زبيد.

стр. 1442

وفي ليلة السبت تاليه أو صبيحته تلاهم الشريف بركات في عسكره وهو نحو مائة فارس أو أكثر، ويقال: ألف رجل أيضا. وفي يوم السبت ثاني عشر الشهر وصلت ورقة من الخواجا شهاب الدين أحمد (١) الهنيدي وهو إلى الينبع إلى الباش، وفيها أنه وصلني كتاب من الكراني الفخري أبي بكر وفيها الأعلام بمسك الخواجا القاري فتوجهت إلى السيد يحيى وهو بالحوراء في زعيمه وأخبرته بذلك فعين عبد عقالا وغيره ليرسلهم إلى زبيد يطلقون الخواجا وإن لم يفعلوا يسير لهم بنفسه ثم أنه سمع أن مشهون (٢) أخذه في وجهه ويريد إرساله، وما تحققنا ذلك وينبغي ترسلون ورقة للسيد يحيى بذلك فإننا تعجبنا [الذي] (٣) ما كتبتم له وجاء السيد يحيى ولدين عامر شيخ وأخبره أن السلطان فك القيد عن الأمير الكبير قيت وأنه مطلق وأنه أمر دويداره وخزنداره وفتحوا بيته، وأن السلطان جمع الأمراء وسألهم من يكون أمير الحاج فأشار الأمير بأنه يكون أنس باي فأذعن لذلك وأن خوند تطلب الرجبي (٤) وأنها تخرج مع الحاج (٥) وأن السلطان سمع بأن بني إبراهيم توجهوا لمكة وجدة ينهبونها وأرسل قصاد الينبع من يتحققون الخبر (٦).

стр. 1443

وفي ليلة الأربعاء سادس عشر الشهر ماتت شمسية بنت عبد اللطيف بن عمر السقطي، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة، ومولدها في ذي الحجة [سنة] (١) تسع وستين أو في محرم سنة سبعين. وفي آخر يوم الثلاثاء ثاني عشر الشهر أو اليوم الذي يليه أخذت غنم يقال أنها نحو ثلثمائة من أعلا مكة بالفيضة (٢) أو قربها ففزع الباش ودويداره والترك وبعض غريب الدار ثم رجع الباش وغالب الترك في الليل، واستمر الدويدار وبعض الترك في آثارهم فتفرق الآخذون بعد قسمتهم للأغنام فوقعت جرتهم (٣) على البعض وهم خمسة أنفس ومعهم نحو الأربعين شاة ومروا على الوادي وتوجهوا نحو الهدة فلحقهم ثاني نهار يقال عند مكان يقال له الحمام (٤) فهربوا في الجبل إلا واحدا لحقوه فقابلهم وكاد يصيب بعضهم برمحه ثم صابته نشابة بعد أخرى فقتل فقطعوا رأسه ورجعوا ومعهم الشياه إلى أن وصلوا مكة صبح اليوم الثالث فأعطي كل مملوك شاة وحصل سرور في الجملة للناس، ويقال أن باقي

стр. 1444

اليوم أخذوا في حرة الهدة وأنه تبعهم بعض أهل الخيف ثم لم نسمع لهم خبرا والله يأخذهم. وفي يوم الأربعاء ثالث عشري الشهر ولد أبو الخير بن عبد القادر/بن عمر بن أبي السعود بن ظهيرة أمه بنت عم أبيه ست قريش بنت أبي بكر بن أبي السعود، وأما خبر العسكر فإنهم توجهوا بالسلامة ووجدوا قافلة من معبد ومعهم تمر [وسمن] (١) فأخذوه ويقال أنهم وجدوا إبلا لغيرهم وأخذوها والله أعلم بحقيقة ذلك، ثم صارت الأخبار تترادف علينا من جدة وغيرها بالغنيمة ولم يصح شيء إلا أنهم توجهوا إلى عسفان ثم إلى خليص ثم إلى قديد إلى أن جاءوا حلتهم فوجدوهم قد هربوا بأنفسهم وجميع أموالهم ولم يتركوا شيئا إلا بعض بيوتهم الشعر فأحرقت بالنار واستمروا في اثرهم إلى تحت جبل صبح (٢) إلى قرب المدينة فسمعوا أنهم خلفوا المدينة وراءهم فرجعوا عنهم، ويقال: أن السيد بركات أرسل أوراقا لصاحب ينبع والمدينة ولأهل خيبر، وللسيد فارس ابن شامان بالشرق ويقول لهم إني تبعت غريم السلطان وأنه هرب ومعه تاجر السلطان فإن جاءكم فاحتفظوا به والله أعلم (٣).

стр. 1445

ثم في صبيحة يوم السبت سادس عشري الشهر [سبق] (١) من العسكر بعض ناس [وأخبروا] (٢) أن السيد بركات بعسفان وأن السيد قايتباي والأمير شاهين وبعض الترك توجه إلى جدة في هذا اليوم يكون وصوله وبعض الترك وصل فلما طلع النهار دخل الترك وتوجهوا إلى الباش ثم عادوا لمنازلهم، وأخبرنا بعض أتباعهم أن بعض عسكر الشريف كانوا إذا جلسوا يتوجهون للقرى التي إلى جانبهم كسابه (٣) ويأتون بالبقر وغيره ولم يتبعوهم الترك لعدم معرفتهم بالطرقات والله يمهل ثم يأخذ ونرجوا من الله أن يأخذ المفسدين أخذ عزيز مقتدر وكل شيء له نهاية وما ذلك على الله بعزيز. وفي صبيحة هذا اليوم ولد عبد القادر بن أبي سعد بن عبد القادر بن زايد أمه مستولدة لأبيه اسمها الحبشية. أهل جمادى الآخرة ليلة الأربعاء سنة إحدى عشر وتسعمائة: في ليلة الأربعاء المذكور وصل إلى مكة القاضي محي الدين عبد القادر بن الشيخ نجم الدين بن نجم الدين بن ظهيرة بعد أن كان متوجها إلى القاهرة ووصل إلى ينبع جري له فيها أمر فظيع نسأل الله السلامة والعافية في الدين فعاد بحرا إلى جدة ثم لم يسمع به إلا بمكة وشاع خبره فكان الشاعر غناه بقوله: وكنت إذا نزلت بدار قوم … رحلت بخزية وتركت عارا وذكر أنه سمع بينبع وفاة القاضي زكريا، وعز الدين بن القاضي الحنبلي الشهابي الشيشيني، وذكر أشيا يدل على الاختلاف.

стр. 1446

وفي ليلة السبت رابع الشهر كان عقد المحيوي عبد القادر بن القاضي جلال الدين أبي السعادات بن القاضي شهاب الدين أحمد بن شيخنا قاضي القضاة المحيوي عبد القادر بن أبي القاسم أبي العباس المالكي على فاطمة بنت الشيخ الصالح أبي حامد ابن الشيخ عمر بن الشيخ جمال الدين محمد بن أبي بكر الأنصاري المرشدي المكي ببيت الوزير الشهابي بديد (١) بن شكر الحسني، [بحضور] (٢) القضاة والباش والمشايخ والفقهاء والمتسببين، والعاقد قاضي القضاة الصلاحي بن ظهيرة الشافعي جعله الله مباركا عليهما وعلى أهلهما، واستمروا ببيت بديد إلى انقضاء السابع (٣) وصار الرجال يلعبون في بعض الليالي والنساء كذلك، وكانت الغمرة بلا زفة إلا أنهم أوقدوا شموعا منقوشة من بيت العريس إلى بيت بديد ومع العريس أهله من الرجال والنساء وذلك في ليلة السبت حادي عشر الشهر، وكان الشراع ليلة الثلاثاء رابع عشر الشهر حضره القضاة غير المالكي وحضر الباش والقاضي شمس الدين الحلبي وبعض

стр. 1447

فقهاء وتجار منهم الخواجا محمد سلطان، ووضعوا في المنديل (١) وكان ممن وضع علم الشافعي ثمانية، الحنفي ثلاثة، والحنبلي ثلاثة اقترضهما منهم فلم تحسب، [والقائد] (٢) ثلاثة، وعم القاضي شهاب الدين ثلاثة، وأمين الدين بن الخطيب اثنان، وأبو القاسم بن أبي عبد الله النويري اثنين، وأبو البقا بن العفيف بن ظهيرة اثنين، وظهيرة بن عطية بن ظهيرة اثنين، وكاتبه (٣) اثنين [وولدي] (٤) جار الله واحدا، وأحمد بن عبد الله الشيبي اثنين، ومحمد سلطان أربعة، وولد شمس الحموي أربعة، وأحمد الغرابي أشرفي، وأحمد بن أبي بكر الطحطاوي اثنين، وأحمد الحبابي اثنين، ومحمد بن خرجه اثنين، والحاكم علي بن مبارك اثنين، وأحمد بن حسن الحسني واحدا، ومحمد بن علي اثنين، ويقال محمد بن أحمد الخياط واحدا وهذا ما تحققته وجملة ذلك ثلاثة وخمسون أشرفيا، ويقال: أن الباش أعطى قبل ذلك عشرة أشرفية وجدة العريس بنت النحاس عشرين أشرفي/وأم الحسن عمة العريس أربعة عشر لكل من العريس وأبويه، وكذا عمل أبو العروس الشيخ أبو حامد مولدا (٥) قبل ذلك وتعصب له جماعة ودعوا له بعض المتسببين وحضر المولد القاضيان الشافعي والحنفي وابن المالكي وبعض جماعة القاضي الشافعي وبعض تجار منهم محمد سلطان، وابن شمس الدين الحموي وابن خرجه، وبير حجا الشرفي، وابن الطحطاوي المذكور أشرفي وابن أبي علي أبي الفضل أشرفي وجماعة ذهب

стр. 1448

ومحلقات (١) بلغت تسعة وعشرين أشرفيا، وحضر المولد خلق ممن أعطى ولم يحضر الشراع أحد من التجار والمتسببين سوى [من] (٢) ذكر، وكان السماط في صبيحة الشراع حضرة القضاة الثلاثة والحلبي وجمع من الفقهاء وغيرهم، وكان الطعام حافلا فيه [المبشورات] والظلوع المشوية والرز العزيزي، والمامونية الحموية والسكب والله يخلف عليهم بخير، ودخل العريس ليلة الثلاثاء رابع الشهر فقط لبركة الليلة، وكانت العروس مشغولة بحرمان الصلاة (٣). وفي يوم الثلاثاء سابع الشهر مات محمد بن اليقطني المدني أحد الفراشين بالمسجد الحرام والعطارين بالمسعى والشهير ببيرس، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي ليلة السبت عاشر الشهر سمعنا أن الشريف بركات بن محمد توجه في جماعة من عسكره خيالة ومردفين إلى عرب من زبيد ليأخذهم فلما صبحهم وجدهم مأخوذين أخذهم مقرط (٤) بن مالك في اليوم الذي قبل تصبيحه وعاد بلا شيء (٥). وفي يوم الاثنين رابع عشر الشهر أمر الأمير الباش بمسك التركي سنطباي وضربه وضرب صاحبا له كان حصل منهم تشويش على جماعة منهم أبو الفضل بن

стр. 1449

أبي علي، وابن خرجه وولدي العاقل الشامي كانوا بمنى وأخذوا منهم سيفين وغير ذلك فبلغ الأمير ذلك فأمر بهما وهما بالموكب فضربا [وسحبا] (١) إلى بيت الأمير وحبسا، وأمر الباش بإمساك صبي سنطباي بن أحمد بن محمد البغدادي فهرب، وابن المقطرة فمسك وضرب مقترح وطيف به البلاد معزرا ثم حبس فجهز ودفن بالشبيكة، وأمه تعيش وهي غير راضية عنه فيما قيل لخدمته للأتراك والله أعلم. وفي عصر يوم السبت ثامن عشر الشهر وصل إلى مكة الشريف علي بن السيد بركات بن محمد واجتمع بالباش ليلة الأحد ثانيه وسافر ثاني ليلة الأثنين عشري الشهر. وفي هذه الليلة أو آخرها ماتت الشريفة نسب الشهيرة بابنة الطاساتي، وصلى عليها طلوع الشمس عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند إمام الحرمين عبد المحسن (٢) الحفيفي. وفي صبيحتها أيضا مسك مملوكان بنتا من [البنات المقنطرات الذين] (٣) بمكة،

стр. 1450

ويقال إنها من بنات الخطا (١) ودخلا بها بيتا في المدعى لبعض المصريين فاتفق مجيئه ليدخل بيته فوجد مملوكا على الباب منعه دخول بيته فظن أنهم دخلوا لبيته وما دري أن المملوك الثاني مع البدوية بدهليز البيت فتوجه للباش وكان كما جاء من المركوب فأرسل معه مماليكا ركبانا فجاؤوا بالمملوكين فضربهما الأمير ضربا كثيرا وشفع فيهما ولعله بعد الحبس. وسمعنا قبل ذلك أن في أخر يوم الجمعة سابع عشر الشهر دخل مروس (٢) الشريف من عدن وأن موسى ابن بركوت مملوك السيد بركات ونائبه بالقنفذة وجعان بالحب (٣) وغيره وتجهز هو وجميع ما معه في جلبه أو أكثر وجاء لفريق الشريف باليمن وأرسل للشريف بركات أن يجيئه بنفسه فتوجه إليه بنفسه والناس يخمنون أنه وصل معه بمال كبير وأنه ما آمن عليه أحد ويريد يسلمه له بنفسه، وأرسل السيد بركات لمكة أنهم يرسلون له من يستحضر الجان فإنهم يظنون به سحرا فإنه طلق امرأة له فأرسل له نائب المالكية الشيخ قاسم المغربي المالكي فقيه أولاد المالكي (٤) وترددوا في [تنجيل] (٥) المروس فشاهين يطلب تنجيله [في] (٦) فرضة السلطان والسيد بركات يقول هذه [طلعت] (٧) لي أنا وعسكري ما أنجلها إلا بفرضتي فهي واقفة الحال إلى أن

стр. 1451

يجيء السيد بركات أو يقع الاتفاق على شيء ثم وقع الاتفاق ونجلت، وكاتب شاهين الباش [بالحق] (١) من بركات. وفي يوم الجمعة رابع عشري الشهر سمعنا بمكة أنه وصل للشريف بركات أو فريقه عقبيان وأخبرا أن أميرين وصلا إلى الطور ومعهم [البحارون] (٢) وغيرهم وأن جميع الجلاب بالطور جرت والله أعلم بذلك. وفي أول ليلة السبت خامس عشري الشهر ولد أبو السعادات بن أبي الخير بن أبي السعادات بن محب الدين الطبري، أمه فاطمة بنت عمر/بن أبي السعود بن ظهيرة أمها بنت عم أبيه أم كلثوم (٣) بنت المحب الطبري. وفي صبح يوم الأحد سادس عشري الشهر كان ختم الشيخ شهاب الدين المسيري المصري الحرام بالمنهاج (٤) والبهجة من آخر الأربعة الأرباع من كل منهما كان أحد القراء في الربع الأخير من الكتاب الأول الولد جار الله وفقه الله تعالى والربع الأخير من الكتاب الثاني الإمام أبو اليمن الطبري، وحضر ذلك القضاة الأربعة والباش

стр. 1452

والمشايخ والعلماء وغوغاء الناس (١) وكان وقتا [بهيجا] (٢)، وبعد الختم قرأ المقرئون عشرا، ودعى شيخ المقرئين (٣) للمصنفين، والسلطان، والشافعي والباش، وشيخ الدرس وجميع الحاضرين ورش على الناس الماء ورد (٤) وكان وقتا بهيجا. أهل رجب ليلة الجمعة سنة إحدى عشر وتسعمائة: في هذا اليوم سمعنا أن جماعة من زبيد ويقال فيهم [رزمك] (٥) جاؤا إلى صهاريج جدة أو قربها وجدوا جمالا من القافلة متوجهين إليها ومعهم ليم وليمون فقتلوا واحدا أو اثنين وعقروا ثلاثة جمال ولم يأخذوا شيئا فاتفق وصول السيد بركات إلى جماعته قرب جدة وكان توجه إلى فريقه باليمن لما جاءه موسى بن بركوت وهو وجعان وأرسل إليه يطلبه فتوجه إليه، فلما عاد سمع بما فعلوه فذهب في أثرهم هو وأخوه السيد قايتباي وبعض جماعته والله أعلم والله يظفرهم بهم ويخذلهم.

стр. 1453

ثم في أول السبت ثانيه كان جماعة من عرب مطير جاؤا لمكة بشيء باعوه وامتاروا (١) وبرزوا إلى الزاهر الكبير ليتوجهوا إلى بلادهم فأغرى الباش بعض أهل الشر وقال لهم أنهم من [زبيد] (٢) وامتازوا لزبيد فخرج في أثرهم بعد المغرب الدويدار وممالكيه فقتلوا واحدا أو اثنين وهرب الباقون ووجدوا معهم نحو غرارتين هكذا سمعنا والله أعلم بحقيقة هذا وهذا فيه فساد كبير ولا قوة إلا بالله، ويقال: أنه وصل جدة زعيمتان من ينبع [وأخبروا] (٣) بحقيقة التجريده والله أعلم. وفي يوم الجمعة الثانية سمعنا عن بعض الجلاب [الواصلة] (٤) من عدن أن بعدهم طراد (٥) وجلبة للمغربي خرج من عدن بعدهم وغرق لم يسلم منه إلا ثلاثة أنفس، وفي الغرقى بركات بن علي الشامي بل وفيهم خلق كثير من المصريين التجار والمتسببين وإلى الآن لم يتحقق والله يسلمهم ويسلم المسلمين من المسافرين وغيرهم (٦).

стр. 1454

وفي يوم الجمعة خامس عشر الشهر وصلت أوراق من المدينة وفيها أن صاحب المدينة حسن بن زبيري مات في يوم الخميس سلخ [جماد] (١) الثاني بالمدينة وأن التجريده محققة [خارجه] (٢) من مصر (٣) ثاني رجب أو رابعه وهي ألف وخمسمائة والله يحققها ويهلك الباقين. وفي يوم الأحد سابع عشر الشهر بنيت الدكة التي بأعلا رأس جبل جزل (٤) أمر [ببناءها] (٥) يونس دويدار الأمير بك قيت الرجبي. وفي ليلة الاثنين ثامن عشر الشهر ماتت بنت ليحيى بن علي بن يعقوب الطحطاوي شقيقة محمد اسمها (٦)، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت عند سلفها بالمعلاة وشيعها جماعة منهم القاضيان الشافعي والمالكي. وفي هذه الليلة ظنا مات القائد مسعود بن قنيد الحسني الحاكم بمكة، وكان بجدة وحمل إلى مكة

стр. 1455

فوصل به إليها ظهرا ودخل به مكة وجهز بها، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بالقرب من تربة الشيخ عمر العرابي على الشارع. وفي هذه الليلة أيضا قتل ابن مرة القواس الأقفاني بطريق الوادي وما عرف قاتله، ويقال: إنه خرج عليه جماعة ومعهم القوس والنشاب فهرب جماعته ورمى هو بالنشاب فأصاب بعضهم فيما يقال أنه قتل بعضهم والعلم عند الله فتوجه له جماعة من أصحابه بمكة وجاءوا به إليها وجهز ودفن. وفي يوم الخميس حادي عشر الشهر [وصلني] (١) كتاب من المدينة الشريفة من صاحبنا الشيخ شهاب الدين (٢) العليف أبقاه الله تعالى ومضمونه أخبار كثيرة عن أهل مصر والينبع، وأن التجريده عماله وأن ناسا من أهل القاهرة ماتوا وضاعت الورقة قبل كتابة ما فيها فإن وجدت [كتبت] (٣) ذلك. أهل شعبان ليلة السبت بالرؤية سنة إحدى عشر وتسعمائة: في ليلة الأحد ثاني الشهر دخل الخواجا محمد سلطان العجمي على حبيبة بنت عوده الشدبدي الهندي. وفي ليلة الخميس ثالث عشر الشهر وصل الأمير شاهين الجمالي والخواجا شمس الدين الحموي وخلق بمكة ووصل لهما ولغيرهما من التجار أوراق من الخواجا شمس الدين محمد بن يوسف القاري أحسن الله خلاصه يسألهم في المال الذي اتفق عليه هو وزبيد أيعطيه/لهم؟ وهو ثمانية آلاف دينار وما يظهر للسيد بركات إلا ألف دينار

стр. 1456

لا غير والباقي سرا وأنهم لا يخلفون منه إلا قليلا ولا كثيرا ولو نقص أربعة [أو] (١) خمسة أشرفية لا يفعلون فانتدب التجار لذلك، ويقال: أنه أنعم الخواجا محمد سلطان بألف والحموي بألف، والجلال القرشي وهو بجدة بألف، وشمس الدين العاقل بألف أو خمسمائة، وبلخجا بخمسمائة، وعز الدين اللاري بخمسمائة وامرأته بألفين، وألف كان أرسل بها لهم السيد بركات وهي الظاهرة والباقي من أناس ما تحققتهم، فأراد السفر الأمير شاهين فتوقف لأنه سمع أن زبيدا أقبلوا إلى خليص في عسكر كثير نحو الخمسمائة راجل وثلاثين فارسا ولم يتيسر له جمال ثم جهز مملوك القاري وقواسه من الأمير شاهين في ليلة الاثنين سابع عشر وتوجهوا إلى الشريف فعاد مملوك القاري يوم الثلاثاء إلى الأمير شاهين وقال أن الشريف قال لا يمكن الاجتماع بزبيد إلا بحضوره فسافر الأمير شاهين ليلة الأربعاء تاسع عشر شعبان إلى الشريف (٢)، والله يقدر ما فيه الخير. وفي أوائل هذا الشهر عبث المملوك النفاط وهو من العادلية ومعه غيره على عبيد للأمير الباش كانوا يلعبون عند باب الصفا في الليل في ضوء القمر فعرفوه بأنفسهم فلم ينته عنهم وذهب المملوك الذي كان معهم فلما لم ينته عنهم نزل له بعض المماليك الساكن هناك وهو اني الدويدار الأمير إلى النفاط وكان حينئذ النفاط مشغولا فأخبر أصحابه فوقعوا فيه بالنهار فذهب لبيت الباش فخرج الدويدار لهم فوجدهم بالمسعى فاتفق مجيء الأمير شاهين يوم الأحد سادس عشري الشهر من جهة المعلاة فدخل بينهم حتى تحاجزوا فنادى للطائعين أن يجيئوا إليه فجاءه بعض الترك وهو لابس السلاح وانحاز العادلية لبعضهم بعضا عند بيت الشيبي وجاء البيت الباش شادبك

стр. 1457

العادلي وهواني دويدار الباش أيضا قمعهم الدويدار فعاد من الدخول فجاء دويدار كبير يونس [وأخر] (١) أمير كبير قائم وجماعة إلى الباش فسكتوه وتوجهوا إلى العادلية فسكتوهم أيضا فسكتوا على دخل، فلما كان بعد الظهر توجه الدويدار إلى المسعى ومعه غيره فوجد بعض العادلية فضربه وادماهما [وراح] (٢) إلى بيت استاذه فركبوا أيضا العادلية فخرج دويدار أمير كبير يونس إلى الباش وإلى العادلية حتى سكن الحال، وجاء العادلية إلى الباش فخلع على شاد بك ثوب صوف بمقلب قالوا يسوى (٣) ثلاثين دينارا وأعطاهم خمسة عشر أشرفيا فيما يقال يعملون بها أكلا لهم. وفي أخر يوم الأحد المذكور جاء كرتباي العادلي إلى بعض المماليك الذين كانوا ركبوا إلى بيته وانزله بالغصب (٤) من بيته ثم أمره فركب وتوجه معه إلى المعلاة فوقع فيه بالقنطارية فجرحه وأدماه فجاء الخبر للباش وجاء بعض المماليك بالليل فلما أصبح النهار نادى القضاة والترك وحلف الترك كل اثنين جميعا على الطاعة وأنهم لا يعودون لشيء من ذلك بحضور القضاة، وكتب بذلك محضرا [وانفضوا] (٥)، ويقال أن الباش أخذ للمضروب من كرتباي خمسة أشرفية للمزين (٦). وفي ليلة الاثنين سابع عشر الشهر مات عبد القادر بن العلام المصري صهر الزمازمة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة وخلف ولدا

стр. 1458

صغيرا وبنتين إحداهما كبيرة من سلامه (١) بنت عبد العزيز الزمزمي مزوجه على المقدم بدير بن المقدم أبي الخير بن شيشه وجعلها وصية على الصبي والبنت وهما صغيران من جاريتين ووجد له من النقد أربعمائة دينار فأكثر وأربعة جوار إحداهما اشتراها بثمانين دينارا وقماش. وفي ليلة الثلاثاء ثامن عشر الشهر مات عبد الله بن محمد الجندي أحد المغاني [طرش] (٢) مكة وصلى عليه ضحى ودفن بالمعلاة. وفي يوم الخميس عشري الشهر مات أحد الشهود زايد بن إسماعيل الفلهاتي الأصل المكي أحد الشهود بباب السلام، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند والدته عند تربتنا عند مصلب بن الزبير، وشيعه خلق كثيرون وخلف زوجة وأولاد منها ذكرا وأربعة بنات أو خمسة. وفي ليلة الجمعة ثانيه ماتت مستولدة الشيخ جمال الدين الشيبي فاتح بيت الله الحرام الحبشية أم ولده عبد الباسط، وصلى عليها سيدها عند باب الكعبة بعيد صلاة الصبح ودفنت عند سلف سيدها بالمعلاة وشيعها قضاة القضاة وغيرهم. وفي يوم الاثنين رابع عشري الشهر جيء بالشريفة من الأدارسة زوجة الشريف عنقا بن وبير وأم ولده محمد [النموي] (٣) إلى مكة من فريقهم/باليمن وهي

стр. 1459

ميته ومعها ولدها المذكور، وجهزت وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند قبر النمويين، وشيعها القضاة الأربعة وبعض [الفقهاء] (١). وفي يوم الخميس سابع عشري الشهر وصل من المدينة الشريفة ورقه أو أوراق، وفيها أن الشيخ جلال الدين عبد الرحمن (٢) بن أبي بكر السيوطي الشافعي مات، وشيخه الشيخ محمد المغربي مات أيضا، وكذا مات أيضا قاضي القضاة شهاب الدين أحمد ابن فرفور الدمشقي نزيل مصر قاضيها حينئذ وتقرر بعده في قضاء مصر الشيخ برهان الدين (٣) بن الشيخ علاي الدين علي بن أحمد بن محمد بن إسماعيل القلقشندي القاهري الشافعي، وفي قضاة الشام ولده، وأن جماعة من بني إبراهيم

стр. 1460

مسكوا بمصر والصعيد، وأن أمراء الحاج لم يتعين أحد، وأن التجريدة يقال أنها عماله ولم يشرع فيها إلى الآن. ثم جاني في ثانيه يوم الجمعة كتاب من صاحبنا الشهاب أحمد بن العليف من المدينة وفيه ذلك وفيه أيضا أنه توفي بالمدينة [رقية] (١) بنت القاضي سعيد الزرندي، وأسماء بنت النفطي (٢)، وأصيل بنت القاضي خير الدين القصبي السنجاري المالكي زوجة ابن أخيه عبد المعطي، ومحمد التواتي المغربي، وأن الأمير مانع (٣) بن زبيري أخا حسن المتوفي وصله خلعه من الأمير شاهين الجمالي بمقتضى ما له من التفويض في ذلك ولبسها وفي قراره أخرج الأمير جمال من المدينة كرها بواسطة ما فعله، قال وأحوال المدينة طيبة وأسعارها في الحب رخية والسمن متوسطة والمطر قليل والدرهم في غاية العزة والناس في غاية الضرورة والسلفه بالفوائد والقرض عدم وتقاطع الناس في قضية المعروف [ومعظم] (٤) الناس على ذلك إلا أفراد والله يلطف بنا والمسلمين (٥). وفي يوم الخميس المذكور صلى بعد العصر على الشريفة أم الكامل بنت رميثة بن بركات بن حسن، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة وشيعها القضاة وغيرهم، ولا أعلم هل ماتت بمكة أو جيء بها من الفريق باليمن (٦).

стр. 1461

وفي ضحى يوم الجمعة المذكور وصل الأمير شاهين الجمالي والخواجا شمس الدين الحموي من جدة وما يعلم ما اتفق للشريف فإنه سافر من جدة للاجتماع [بقبيلة] (١) زبيد لأجل خلاص القاري وكانوا قربوا إلى خليص ثم حصل لهم ما أوجب الرجوع إلى أهلهم، يقال أنه أخذ لهم إبل، ويقال أنهم ليس معهم زاد، ويقال أنهم سمعوا بأن الشريف يجمع عسكرا فخافوا فأرسل لهم الشريف أيضا أبا سويد النموي والله يحسن خلاصه ويقدر للمسلمين ما فيه الخير (٢). وفي أواخر الشهر جاء الخبر إلى مكة أن عرب عتيبة نهبوا وادي الامبارك (٣) أو بعضه وقتلوا بعضهم هذا بعد أن بلغهم أو بلغ بعضهم وهو عزيز وترفع هو وغيره. أهل رمضان بالعدة ليلة الاثنين سنة إحدى عشر وتسعمائة: في يوم الاثنين أوله سمعت أن عرب عتيبة جاؤا الخيف وادي ذوي أبي نمي لنهبه فوجدوا أهله قد سمعوا وهربوا ولم يظفروا إلا بما يذكر من [خطفه] (٤) وغيرها وغروا بعض الخدام، هذا مع أنه لهم أخا منهم وأخذ أخوته فالله يأخذ حق المسلمين

стр. 1462

منهم وينصرهم عليهم (١). وأن السيد الشريف بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان أرسل إلى جدة أن لا يمتار أحد من عرب الشام ولا بنصف أشرفي والله أعلم بصحة ذلك، ويقال: أن ذلك لعلة أن صح يكون لم يقع له اتفاق مع زبيد بسبب الطريق وإرسال الخواجا شمس الدين القاري والله يحسن خلاصه ويعجله، ثم أن الشريف بركات وجميع العسكر وصلوا لجدة لعدم الاتفاق مع زبيد فإن الظاهر الإبراهيمي (٢) وصل لزبيد وطلب منهم القاري بمال ووصلهم أيضا ورقة من الشهاب أحمد الهنيدي (٣) بطلبه أيضا، وإن المال حاضر عنده وأنكم تصنعوا على يحيى أولى من الصنيع على بركات (٤) فتشوش الشريف بركات وأرسل هو وأخوه قايتباي ورقتين للأميرين شاهين وبكباي يعرفانهما ذلك. وفي أول هذا اليوم ماتت فاطمة بنت الخواجا الشهير بابن عنبج زوجة أبي السعود بن أبي الفضل بن بركات الزين، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت بالشبيكة على أخ لها. وفي يوم الخميس رابع رمضان ختم الإمام أبي اليمن بن الإمام أبي السعادات بن الإمام قاضي القضاة المحب الطبري قراءة السيرة النبوية للإمام الحافظ مغلطاي بن قليج ابن عبد الله [البكجرى] (٥) على كاتبه عبد العزيز بن عمر بن فهد الشامي المكي لطف الله بهم آمين، وسمع بعضه جماعة ومجلس الختم ولدي جار الله وغيره.

стр. 1463

وفي ثانيه يوم الجمعة ختم عليّ أيضا ولدي محمد جار الله كتاب الأذكار للإمام محي الدين [النووي] (١) رحمة الله عليه أمين. وفي يوم السبت ثانيه ختم علي أيضا كتاب عمدة الأحكام للحافظ/عبد الغني (٢) المقدسي الفقيه أبي السعود بن الشيخ محيي الدين عبد القادر بن عبد الرحمن الشيباني المكي وسمع جميع الكتاب ولدي جار الله وغيره.

стр. 1464

وفي يوم الثلاثاء تاسع رمضان ختم علي أيضا السيد إمام الحنفية شهاب الدين أحمد البخاري المكي صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ وسمع جميع [الكتاب] (١) جماعة منهم ولدي جار الله وعبد القادر كل الكتب بالمسجد الحرام (٢). وفي يوم الأربعاء عاشر الشهر وصلت الأخبار من جدة بل وورقة من قاضي جدة الجمالي محمد بن القاضي محب الدين بن عبد الحي بن ظهيرة إلى مستنيبه قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة ومنها أن في عشاء ليلة تاريخه (٣) وصل غراب من الطور وفيه مملوك اسمه اطماجا مملوك تنبك الجمالي وهو في خدمة نائب جدة الواصلي الآتي ذكره وعبد الشريف عرار بن وبير النموي قاصد صاحب مكة وأخبرنا أن نائب جدة حسين (٤) المشرف الكردي وهو من أخصاء السلطان، وعرار وصلا إلى الينبع في

стр. 1465

خمسة أغربة وتسع جلاب وبواطيس (١) اثنين فوجدوا بها الشريف يحيى بن سبع وأولاده وعسكره خيل نحو الثمانين ورجال نحو الخمسمائة فطلب الأمير خلعته فقال له تعال خذها فامتنع من الوصول إليه وكرر طلبه لها فقال إن كنت طائعا تعال خذها وإن كنت ما أنت طائع قل لنا فقال ما أنا طائع وأعطونا الزالة (٢) وإلا ما أخلي أحد يسافر وألبس وتقدم إلى الساحل بخيله ورجله فتقربت الأغربة إلى الساحل وسرت فنزلوا لهم وقيل أن الترك مائة وثلاثة عشر، وقيل وثلاثون والعبيد الذي يرمون بالبندق خمسون وتقاتلوا من ضحى عالي إلى آخر النهار فهرب يحيى وعسكره وقتل سليمان العياشي الشريف مقطوع الرجل، ومدهور أخو عقال مشد البحر (٣)، وسمعنا أن المقتولين نحو خمسة عشر ومن الخيل سبعة، ثم سمعنا أن المقتول منهم أكثر والله أعلم، وقتل من العسكر اثنان أو أكثر وكل ذلك لم نتحققه ونسمع شيئا كثيرا وما يظهر له صحة ولا قوة إلا بالله.

стр. 1466

ثم في صبيحة يوم الخميس حادي عشر الشهر وصل المملوك والعبد وسكن المملوك بالمدرسة الباسطية، وكان وصولهم لينبع صبح يوم الأربعاء ثالث رمضان ونهبوا أو حرقوا وتهدمت دور كثيرة من المدافع وأحرقوا الجلاب الذي هناك وأخذوا السنابيق التي تصلح واتلفوا الباقي وأراد الساكنون بينبع تجهيز حوائجهم فطلق (١) سباع ابن يحيى أنهم لا يفعلون وكان ذلك غنيمة واستمروا بينبع ثلاثة أو أربعة أيام ينهبون في النهار ويطلعون مراكبهم في الليل وسافروا منها وهذا الغراب صحبتهم إلى الجار (٢) ثم فارقهم وهم في اثره، وأخبروا أن التجريدة عماله وهي واصلة في الموسم بلا حج ومقدمها المقدمان خير بك الكاشف (٣) وتاني بك الخزندار ومع نائب جدة

стр. 1467

علي (١) المسلاتي المغربي تاجر السلطان شاه جدة، ويقال أن في يحيى بن سبع كوائن ولعل فيها روحه إن شاء الله تعالى (٢). وجاء لمكة أوراق من عرار، وأحمد (٣) بن أبي الخير الفاكهي وهو معه وفارق صاحبه عبد الغني المرشدي بعد مضاربة كبيرة بمصر وكان فيها أشد العسرة عليه، وفي ورقته إلى القاضي المالكي أن عبد الغني لم يحصل له شيء وأنه أساء على كاتب السر وناظر الجيش وغيرهما وبلغهم ذلك ومقته المصريون. وفي يوم الجمعة ثاني عشر رمضان قرأ علي أيضا السيرة النبوية لمغلطاي في مجلس واحد الفقيه الفاضل محي الدين عبد القادر بن عبد الرحمن بن حسين العراقي الأصل المكي، وسمع جماعة منهم ولدي جار الله وعبد القادر. وفي ليلة الأحد رابع عشر الشهر جاء من السيد بركات بن محمد ورقتان للأميرين شاهين وبكباي وفيهما أن نائب جدة وصل في الأغربة [و] (٤) وصل معه إلى

стр. 1468

أبحر ونزل من عندهم الشريف عرار وأخبر أن الأمير قال له مرسوم السلطان الأميرين والقضاة ينزلون بجدة فتعالوا فاجتمع الأميران بالمسجد جوف الليل واتفقوا على أن يرسلوا خيالا للأمير يسألونه في الوصول كما ذكروا أو لا يتوجهوا وطاف غلمانهم بالجمال بالليل، [و] (١) في الصباح أرسلوا للقضاة فتوجهوا في شقادف وكذا الأمير شاهين، وأما الباش فإنه سافر على فرسه من بعد صلاة الظهر بعد أن جاءه ضحى من مصر بحرا مملوكه الذي أرسله إلى السلطان بعد اتفاقية العادلية [ورزمك] (٢) ومعه مرسومان فاظهر أحدهما العادلية مع رزمك وراب (٣) الناس [أخذه] (٤) معه جنازير (٥) عدة والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير، ثم وصلوا كلهم جدة/صبح يوم الاثنين خامس عشر الشهر وسكن أيضا الأميران بالصهاريج والقاضيان ببيت الشافعي وسلموا على [نائب] (٦) جدة والمسلاتي، وخلع على الأميرين والقاضيين الشافعي والمالكي ولبس المالكي لمعرفة بينه وبين المسلاتي بمكة وتعرف المسلاتي وقال هو أنه لم يعرفه وظهر أن طلبهم إنما هو بسبب حضورهم لأجل رؤية جوانب جدة وأن يعمل لها سورا (٧) فذرع

стр. 1469

حوالي جدة من جهة البر والبحر في ثلاثة آلاف ذراع واسقط الذي من جهة البحر فبقي ألفان وأربعمائة، ويعملوا له يعني السور بابا واحدا وستة أبراج والمسلاتي هو المتقدم على ذلك، وقال أن المصروف معه من مال السلطان وجاء معه بمعلمين [مصريين] (١) منهم ابن عصفور المهندس وإلا لأتى حتى المناثل فيما يقال، ووصل معهم علي خالص مباشر سيدي أحمد بن العيني وقد وكل في قبض مال ابن العيني الذي بعدن [فإنه] (٢) اتصل بقاضي قضاة مصر السري عبد البر بن الشحنة الحنفي أن ابن العيني له أخت وارثة النصف بالفرض والباقي بالرد على مذهب الحنفية وثبت ذلك على القاضي المذكور واتصل بجدة بالقاضي الحنبلي ونفذ على المالكي ثم على الحنفي ثم على الشافعي وهو على نية السفر، وكذا نيتهم الإرسال إلى سواكن لصاحبها أنه لا يخلي جلبه ولا غيرها تدخل إليه إلا ما كان من عادته أن يدخل إليهم من القماش الذي يصلح لهم وأن لا [يؤذوا] (٣) أحدا من بني إبراهيم ومعه بذلك مرسوم من السلطان، ويقال: أن السلطان أرسل مرسوما للسيد بركات وأرسل معه خمسين قطعة قماش من عشرة أصناف كل صنف خمسة من التفاصيل والمناديل السكندري والفوط الوهبي والثياب البعلبكي والمجرحات وغيرها، وأظن جوخ وصوف وفوط سكندراني والله أعلم (٤)، وخمسة مماليك كتابية (٥) والبندر سنتين وكل هذا لم نتحققه، إلا أننا

стр. 1470

تحققنا أن السيد بركات أرسل للقاضي المالكي ثوب بعلبكي بجدة وقال له لولدك سيد محمد وذلك بحضور القضاة بجدة وسلم على الشريف بركات وأخيه بمجلسهما القضاة والأميران وتعشى عنده ثاني ليلة القضاة، وسافر الباش ثم القضاة لمكة ليلة الأربعاء فوصل الباش مع الظهر يوم الأربعاء والقضاة بعد العشاء بساعة من ليلة الخميس، وتخلف الأمير شاهين بجدة فإنه ترك الصهاريج بجدة فطاح ببركة انوئت (١) رجله وتخلف بجدة. وفي عصر يوم الخميس ثامن عشر الشهر وصل قايتباي بن محمد بن بركات وهو محرم ومعه أخوه رميثة والسيد علي بن بركات وهو محرم وغيرهم وطاف وسعى بعد العصر ومجيئه بعد قراءة المراسيم ولبس الخلعة. وفي ليلة السبت عشري الشهر وصل الأمير شاهين الجمالي وهو في صبيحتها اجتمع بالحطيم الشريفان قايتباي وعلي والقاضيان الشافعي والمالكي والباش بكباي وكثير من المماليك وقرئ سبعة مراسيم واحد لقايتباي، وثلاثة لبركات، وواحد باسم الترك، واثنان للباش وبعضها مؤرخ بمستهل جمادى الآخر وسابع عشره، وبعشرة رجب ومضمونها تعظيم الشريف والباش وإخبارهم بوصول مكاتباتهم واحطنا بذلك علما وأننا قد أرسلنا نائب جدة المقر حسين الأشرفي (٢)، ومعه الخواجا نور الدين علي المسلاتي فيتلقى بالقبول والاحترام ويساعد على ما هو بصدده، وقد أمرنا بعمل سور حول جدة وأبراجا ستة وللسور باب واحد ولتساعدوه على ذلك ومصلحة ذلك عائدة عليكما يعني الشريفين أكثر منا فإنكم تنتفعون بذلك وقد أرسلنا معه من العسكر مائتي مملوك وخمسين رام بالبندق ومائة رام

стр. 1471

بالكفيات (١) ومن العبيد والأروام والمغاربة مائتين وأمرنا بإبطال الحاج من مصر والشام في هذه السنة لئلا يشوش الأمر عليكم (٢)، فإنه بلغنا مكاتبكم ومكاتبات القضاة والتجار أنه أن جاء أمراء السنة القائلين ما تقابلهم وهم إذا جاءوا يشوشون عليكم ويطلبون منكم العوائد وليس معكم إلا السلف من التجار فيتشوش التجار لذلك، وقد أمرنا أن لا يشوش على التجار ولا يؤخذ غير العوائد القديمة وأبطلنا، وعينا ثلاثة من الأمراء المقدمين وذكر الأولان وثالث وخمسة من الأمراء الطلبخانات وعشرة من الأمراء العشراوات، وألقى مملوك لتمهيد الحجاز ويجلسون السنة والسنتين والثلاث حتى يأمن الحجاز وليكتب بذلك للبنادر وأرسلنا أميرا وخمسمائة مملوك إلى الكرك ليجلسون بها [لتطمين] (٣) البلاد ولئلا يأتي إليها أحد وكأنه خوفا من [طروق] (٤) أحد إليها ولإصلاح الشام أو [ليأتون] (٥) من الشام، وأرسلنا لنوابنا بالشام يكونوا متهيئين

стр. 1472

إن طرأ/لنا أمر يكونوا متهيئين، وأمر الشريف بركات أن يفخن (١) العرب ويقبل من يجيئه بل ويضمن لهم مالا. وفي مرسوم الترك تسميتهم ثم السلام عليكم، وفيه وفي مرسوم الأميران أنه بلغنا ما يفعله الترك بمكة وتشوشنا لذلك وتعجبنا لهم الذين ما يردهم عقلاؤهم وهم ما يخشون سطوتنا وأن شوش أحد فيحتفظ به ويرسل يعرفنا وسمحنا لك بالجلوس بمكة حتى تفرغ هذا الأمر ونرسم بمجيك ويحصل لك ما تظنه وفوق ما نريد. وفي صبح يوم الاثنين خامس عشر الشهر ماتت الصالحة مريم بنت عمر بن أبي بكر المسلي المكي وهي عجوز وبكر، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي ودفنت بالشبيكة عند جدها وكانت معتقدة ويتبرك بها (٢). وفي يوم الخميس ثاني عشر الشهر حصل بين بعض الأتراك وبعض المعمارية الذين جاءوا لعمارة [جدة عراك] (٣) بالمسعى فتعصب للتركي اثنان منهم أيضا وضربا المعماريين إلى أن أدموهما فتوجها للباش فأرسل من أحضر [المضاربة] (٤) وأحد المتعصبين وضربهما ضربا كثيرا فزجرهما وحطهما في الحبس فتشفع فيهما أصحابهما فلم يفعل ثم جاءه قريب المغرب دويدار قيت يونس فشفعه فيهما. وفي هذا اليوم مات صاحبنا المبارك أحمد بن الرومي نزيل مكة، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي أول ليلة هذا اليوم وآخر [النهار] (٥) الذي قبله وصل الشهاب أحمد بن

стр. 1473

أبي الخير بن محمد [الفاكهي] المكي من القاهرة بحرا وجاء معه [بكتب] (١) من مصر لجمع [كثيرين] (٢) سر الناس بها، وجاء معه بمرسوم للخطيب محب الدين أحمد بن أبي القاسم النويري سدس الخطابة الذي كان بيد صهره الخطيب جمال الدين محمد (٣) بن الفخري أبي بكر، وأخبرنا أن صرر ابن عز الدين الذي في الشامية (٤)، والشافعي بمصر تقررت باسم بنته كما كان فعله والدها وتقرر في فراشته إبراهيم بن الملقب نفسه بالسمرقندي، بل ويقال أنه سعى في سدس الخطابة المذكورة هو وعبد الغني بن أبي بكر المرشدي فالله يقابلهما على فعلهما. وفي ثاني تاريخه يوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر ختم الإمام أبو اليمن بن الإمام أبي السعادات بن الإمام قاضي القضاة محب الدين الطبري عليّ كتابه الشمائل للترمذي. وفي يوم الأحد ثامن عشري الشهر ختم السيد إمام الحنفية شهاب الدين أحمد بن الإمام شمس الدين محمد بن محمد الحسني البخاري الأصل المكي عليّ كتابه جميع مسانيد الإمام أبي حنيفة تخريج الخطيب أبي المؤيد محمد (٥) بن محمود الخوارزمي وقرأ

стр. 1474

بعده أعرض بانت سعاد للإمام شرف الدين (١) البوصيري، أولها: إلى متى أنت باللذات مشغول. وقرئ أيضا في أثناء الشهر غير ذلك من الأجزاء. وفي هذا اليوم ختم القاضي قوام الدين عبد الله بن القاضي غياث الدين أبي الليث بن شيخنا قاضي القضاة رضي الدين أبي حامد محمد بن الضياء الحنفي صحيح الإمام أبي الحسين مسلم (٢) بن الحجاج القشيري على كاتبه أيضا، وقري بعده قصيدة الإمام برهان الدين إبراهيم (٣) القيراطي التي أولها: ذكر الملتقى على الصفرا.

стр. 1475

وفي آخر الشهر أرسل نائب جدة أحمد بن الشيخ عبد الرحيم البصري أحد خدام الترك فأرسل وتوجه معه بعض أصحاب مخدومه ليتكلموا له فقبض عليه وأودع الحبس فعادوا وأخبروا استاذه فأخذ بعض جماعته الكبار وتوجه في الحال لجدة وكان ذلك آخر الشهر فيقر عليهم وطلب الخواجا أحمد بن شعبان الشامي الساكن بجدة، والمحيوي عبد القادر الهيتمي فشيعا ووضعا في الحديد بعد أن أريد بهم الضرب، وجعل على الأول ألف وخمسمائة، وعلى الثاني سبعمائة، وجعل أيضا على محمد البرموني سبعمائة بعد أن ضرب فيما يقال، وعلى حسن المهتار بعد الضرب ألف فيما يقال، والله أعلم. وهم معتقلون على احضار المال وأعادوا صهر البرموني القاضي شمس الدين الحليبي من جدة لمكة لتحصيل المال [وكذا] (١) ابن الهيتمي. أهل شوال ليلة الأربعاء سنة إحدى عشر وتسعمائة: في يوم العيد بين الصلاة والخطبة قرأ علي ولدي محمد جارا لله وفقه الله [جزء] (٢) فيه المسلسل بالأولية (٣) من رواية الجد تخريج الوالد (٤)، ثم في أثناء
следующие страницы →