← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

بالكفيات (١) ومن العبيد والأروام والمغاربة مائتين وأمرنا بإبطال الحاج من مصر والشام في هذه السنة لئلا يشوش الأمر عليكم (٢)، فإنه بلغنا مكاتبكم ومكاتبات القضاة والتجار أنه أن جاء أمراء السنة القائلين ما تقابلهم وهم إذا جاءوا يشوشون عليكم ويطلبون منكم العوائد وليس معكم إلا السلف من التجار فيتشوش التجار لذلك، وقد أمرنا أن لا يشوش على التجار ولا يؤخذ غير العوائد القديمة وأبطلنا، وعينا ثلاثة من الأمراء المقدمين وذكر الأولان وثالث وخمسة من الأمراء الطلبخانات وعشرة من الأمراء العشراوات، وألقى مملوك لتمهيد الحجاز ويجلسون السنة والسنتين والثلاث حتى يأمن الحجاز وليكتب بذلك للبنادر وأرسلنا أميرا وخمسمائة مملوك إلى الكرك ليجلسون بها [لتطمين] (٣) البلاد ولئلا يأتي إليها أحد وكأنه خوفا من [طروق] (٤) أحد إليها ولإصلاح الشام أو [ليأتون] (٥) من الشام، وأرسلنا لنوابنا بالشام يكونوا متهيئين

стр. 1472

إن طرأ/لنا أمر يكونوا متهيئين، وأمر الشريف بركات أن يفخن (١) العرب ويقبل من يجيئه بل ويضمن لهم مالا. وفي مرسوم الترك تسميتهم ثم السلام عليكم، وفيه وفي مرسوم الأميران أنه بلغنا ما يفعله الترك بمكة وتشوشنا لذلك وتعجبنا لهم الذين ما يردهم عقلاؤهم وهم ما يخشون سطوتنا وأن شوش أحد فيحتفظ به ويرسل يعرفنا وسمحنا لك بالجلوس بمكة حتى تفرغ هذا الأمر ونرسم بمجيك ويحصل لك ما تظنه وفوق ما نريد. وفي صبح يوم الاثنين خامس عشر الشهر ماتت الصالحة مريم بنت عمر بن أبي بكر المسلي المكي وهي عجوز وبكر، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي ودفنت بالشبيكة عند جدها وكانت معتقدة ويتبرك بها (٢). وفي يوم الخميس ثاني عشر الشهر حصل بين بعض الأتراك وبعض المعمارية الذين جاءوا لعمارة [جدة عراك] (٣) بالمسعى فتعصب للتركي اثنان منهم أيضا وضربا المعماريين إلى أن أدموهما فتوجها للباش فأرسل من أحضر [المضاربة] (٤) وأحد المتعصبين وضربهما ضربا كثيرا فزجرهما وحطهما في الحبس فتشفع فيهما أصحابهما فلم يفعل ثم جاءه قريب المغرب دويدار قيت يونس فشفعه فيهما. وفي هذا اليوم مات صاحبنا المبارك أحمد بن الرومي نزيل مكة، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي أول ليلة هذا اليوم وآخر [النهار] (٥) الذي قبله وصل الشهاب أحمد بن

стр. 1473

أبي الخير بن محمد [الفاكهي] المكي من القاهرة بحرا وجاء معه [بكتب] (١) من مصر لجمع [كثيرين] (٢) سر الناس بها، وجاء معه بمرسوم للخطيب محب الدين أحمد بن أبي القاسم النويري سدس الخطابة الذي كان بيد صهره الخطيب جمال الدين محمد (٣) بن الفخري أبي بكر، وأخبرنا أن صرر ابن عز الدين الذي في الشامية (٤)، والشافعي بمصر تقررت باسم بنته كما كان فعله والدها وتقرر في فراشته إبراهيم بن الملقب نفسه بالسمرقندي، بل ويقال أنه سعى في سدس الخطابة المذكورة هو وعبد الغني بن أبي بكر المرشدي فالله يقابلهما على فعلهما. وفي ثاني تاريخه يوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر ختم الإمام أبو اليمن بن الإمام أبي السعادات بن الإمام قاضي القضاة محب الدين الطبري عليّ كتابه الشمائل للترمذي. وفي يوم الأحد ثامن عشري الشهر ختم السيد إمام الحنفية شهاب الدين أحمد بن الإمام شمس الدين محمد بن محمد الحسني البخاري الأصل المكي عليّ كتابه جميع مسانيد الإمام أبي حنيفة تخريج الخطيب أبي المؤيد محمد (٥) بن محمود الخوارزمي وقرأ

стр. 1474

بعده أعرض بانت سعاد للإمام شرف الدين (١) البوصيري، أولها: إلى متى أنت باللذات مشغول. وقرئ أيضا في أثناء الشهر غير ذلك من الأجزاء. وفي هذا اليوم ختم القاضي قوام الدين عبد الله بن القاضي غياث الدين أبي الليث بن شيخنا قاضي القضاة رضي الدين أبي حامد محمد بن الضياء الحنفي صحيح الإمام أبي الحسين مسلم (٢) بن الحجاج القشيري على كاتبه أيضا، وقري بعده قصيدة الإمام برهان الدين إبراهيم (٣) القيراطي التي أولها: ذكر الملتقى على الصفرا.

стр. 1475

وفي آخر الشهر أرسل نائب جدة أحمد بن الشيخ عبد الرحيم البصري أحد خدام الترك فأرسل وتوجه معه بعض أصحاب مخدومه ليتكلموا له فقبض عليه وأودع الحبس فعادوا وأخبروا استاذه فأخذ بعض جماعته الكبار وتوجه في الحال لجدة وكان ذلك آخر الشهر فيقر عليهم وطلب الخواجا أحمد بن شعبان الشامي الساكن بجدة، والمحيوي عبد القادر الهيتمي فشيعا ووضعا في الحديد بعد أن أريد بهم الضرب، وجعل على الأول ألف وخمسمائة، وعلى الثاني سبعمائة، وجعل أيضا على محمد البرموني سبعمائة بعد أن ضرب فيما يقال، وعلى حسن المهتار بعد الضرب ألف فيما يقال، والله أعلم. وهم معتقلون على احضار المال وأعادوا صهر البرموني القاضي شمس الدين الحليبي من جدة لمكة لتحصيل المال [وكذا] (١) ابن الهيتمي. أهل شوال ليلة الأربعاء سنة إحدى عشر وتسعمائة: في يوم العيد بين الصلاة والخطبة قرأ علي ولدي محمد جارا لله وفقه الله [جزء] (٢) فيه المسلسل بالأولية (٣) من رواية الجد تخريج الوالد (٤)، ثم في أثناء

стр. 1476

النهار [جزء] (١) فيه ثلاث [مسلسلات] (٢) من رواية الجد أيضا تخريج الوالد أيضا وهي [المسلسل] (٣) [بالمحمديين] (٤) ثم الفقهاء ثم الحفاظ وسمعها جماعة. وفي ثانيه أرسل نائب جدة يطلب التجار الذين بمكة للسلام عليهم وعليهم الأمان فطلبهم الباش وأخبرهم فخرجوا ليتجهزوا ولم يسافروا إلا في يوم السبت رابع الشهر وكذا سافر معهم البناه والفعلة (٥) فإنهم طلبوا/أيضا. وصل الخبر ثاني يوم العيد شنق نائب جدة سبعه وولد عبد الرحيم المذكور خوزق (٦) وهم عمر بن محمد بن مهدي الصيرفي لخدمته لملحم، وواحد من بني إبراهيم ساكن بجدة، ورجل تزوج امرأة على مذهب الحنفية بلا قاض وشاهد (٧)، واثنان من بشر (٨) يسمى الفحال، وسابع ما عرفته، ومسك باز النوفلي العجلاني وأطلق بعد أن أدب بشفاعة السيد بركات.

стр. 1477

وفي يوم الجمعة ثالث العيد سافر يونس دويدار [أمير] (١) كبير قيت وأخو قيت وبعض مماليك لخدمته للسلام على نائبها فوصلوا إليها ثاني يوم فسلموا عليه فأكرمهم وأرسل لهم في الحال مربيات وحلوى، وفي الليل سماطا كبيرا فيه أربعة عشر أو سبعة عشر صحنا مأمونية وتسعة صحون رز حلو وسكر مذاب وفي الليل كنافة (٢) وحلاوة، ومن جدة ثاني يوم إلى مكة فوصلوها ظهر يوم الاثنين سادس الشهر وهم شاكرون عنه ويذكرون [التفاته] (٣) لمن ألبسهم الخلع بالجزاء. وفي يوم الأثنين سادس الشهر جاء الخبر إلى مكة أن التجار وصلوا لجدة وسلموا على نائبها (٤) وألبس الخواجا محمد سلطان خلعه ولد الخواجا شمس الدين الحموي، وضرب عبد الرزاق الفساني صهر الخواجا علي (٥) راحات قال الناس لكونه لم يسلم على الأمير لما قدم، وقال بعضهم لخدمته لمالك بن رومي الزبيدي وإلى الآن لم يتحقق شيئا وعمل التجار مصلحته بنحو ستمائة وخمسون دينارا والله يعوضه عنها خيرا منها.

стр. 1478

وفي ليلة الخميس تاسع الشهر جاء الخبر إلى الباش أو ورقة من نائب جدة أن يرسل المنشدين والمقرئين للمولد ليقرأ مولدا (١) بجدة فإكترى لهم حمرا وأرسلوا وهم متخوفين لكونهم قراؤا مواليد [ليونس] (٢) دويدار أمير كبير قيت بالمسجد وأنشدوا قصائد في قيت ولإشاعة المؤذنين أن المقصود منا كفتهم على ذلك فلم يصح إلا المولد وما أمكن وصولهم إلا في ليلة الجمعة والمولد يقرأه الرئيس أبو بكر بن أبي عبد الله رأس المؤذنين بزمزم فأنشدوا وسمعنا أنه أعطاهم عشرين دينارا والله أعلم. وفي ليلة الجمعة عاشر الشهر مات أحمد بن محمد البغدادي الصيرفي والده المتسبب هو الآن بالسويقة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح ودفن بالمعلاة عند تربة بني زايد وخلف ولدين وزوجة. وفيها أو في يومها ماتت ست الجميع بنت المحيوي عبد القادر بن عبد الرحمن بن زبرق الشيباني المكي بجدة ودفنت بها، وخلفت زوجها عمر بن معروف وولدين منه صبيا وبنتا. وفي يوم الأحد ثاني عشر الشهر مات حسن بن محمد بن ذاكر المكي، وصلى عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة ودفن بتربة أقربائه المؤذنين بالمعلاة على والده. وفي هذا اليوم سافر الخواجا علي المسلاتي المغربي وسافر معه بعض الجلاب فارغا إلى سواكن وأرسل بعده نائب جدة للباش يطلب القاضي الشافعي وغيره فامتنع الباش وكاتبه هو والأمير شاهين في ذلك فأعرض عنه وأرسل يطلب من الباش أيضا

стр. 1479

يعمل له أكوار (١) فشرعوا في عمل ذلك وسمعت أيضا أنه رسم على قاضي جدة الجمال محمد بن محب الدين بن عبد الحي من الصبح إلى بعد العصر قالوا بسبب زاوية (٢) كان بناها ابن عمه علي هو فأمره بهدمها لأجل بنائه بساس السور فهدم بعضها وترك البعض فاشتغل الفعلة تحت الجدار الباقي فانهار عليهم الجدار فقتل جماعة يقال ثلاثة أو أكثر، فلما رسم عليه طلب منه دية كل واحد ألفا ثم كلم فنزل إلى ألف واحدة ثم إلى ثلاثمائة دينار ثم قيل له أنه فقير فتركه، ثم جاء الخبر أنه أخذ منه شيئا قال بعضهم مائتين وقال بعضهم خمسين دينارا والله أعلم. وفي آخر يوم الأربعاء خامس عشر الشهر مات الشريف عزيز بن شرعان بن أحمد بن حسن بن عجلان بمكة المشرفة، وصلى عليه بعد الظهر عند باب الكعبة ودفن

стр. 1480

بالمعلاة بقبة أحمد بن عجلان، وفي ليلتها أو اليوم الذي قبلها مات الشريف أبو سعد بالوادي (١) أحد خدام الفراشين ودرجة الكعبة. وفي يوم الجمعة سابع عشر الشهر ماتت بنت أم محمد بن يوسف البصري، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بالتربة التي بنيت لابن مساعد. وفي آخر هذا اليوم وصل اثنان إلى مكة من المدينة الشريفة أحدهما شريف مدني والآخر زبيدي وأخبرا بوصول القارئ معهما ومعه علي بن سلسلة الشريف المدني سعى في خلاصه بتحصيل المال وإعطائه مالك بن رومي بالمدينة ويقال أن [أفتكا له] (٢) الثمانية ألف دينار فسر الناس بذلك، ويقال أنها تصل إلى العشرة [بالكسور] (٣) وغيره والله أعلم. وفي يوم الأحد تاسع عشر الشهر جاء كتاب الخواجا شمس الدين محمد القاري إلى أهله بأنه وصل جدة ليلة السبت ثامن الشهر، وسمعنا أن نائب جدة (٤) ضرب الخواجا/محمد سلطان وتشوش الناس لذلك كثيرا وتركه في الترسيم سمعنا أن الضرب ثلاثة أو أربعة وأن الخواجا القاري أخذه من الترسيم بلا إذن وأرسل أيضا يطلب القاضي الشافعي من الباش فراجعه في ذلك وقال ما يمكن وجعل عليه نحو ثلاثة آلاف دينار ورد بعضها. وفي ليلة السبت ثامن عشر الشهر مات محمد بن أحمد بن عبد اللطيف

стр. 1481

الغنومي المكي [النجار] (١)، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه بالقرب من الشيخ عبد الملك (٢) المغربي الينبعي كان وخلف بنتا وزوجة حاملا وأخا ولم يظهر له شيء، وفي ثاني ليلة مات عبد الواحد (٣) بن إبراهيم بن عبد الواحد المرشدي المكي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن عند سلفه الذي بالمعلاة ويقال: أن عمره دون العشرة. وفي يوم الأثنين عشري الشهر وصل كتاب نائب جدة إلى قاضي القضاة الشافعي يأمره بالمجئ وإن لم يجيء وإلا أرسل له خاسكي يأخذونه فراجعه هو والأمير والباش ثانيا، وفي كتابه إلى الشافعي يسأله أنه سمع أن المالكي معه فرس تسوى ثمانين دينارا وأنه يشتريه منه بكل ثمن هذا مع أنه ليس معه فرس. ثم في مغرب ليلة الأربعاء ثاني عشري الشهر وصل كتاب من نائب جدة إلى القاضي الشافعي وكان فيه تهديدا وطلبا حثيثا فتشوش هو والباش والقضاة وغيرهم واجتمع القضاة بالباش ليلا [فاتفقوا] (٤) على عقد مجلس بالنهار ثم اجتمعوا بالأمير شاهين أول النهار فحفضهم من ذلك وقال كان الأولى التوجه له أول ما طلبه ويعمل مصلحته ثم اجتمع القضاة

стр. 1482

وبعض الترك ومنهم قانم أخو أمير كبير قيت ودويداره يونس وكأنهم اتفقوا على كتابة محضر لنائب جدة وسمعت أن الباش تكلم كثيرا وقال لا يمكن إرساله وإن أرسل أحدا قطعناه ويريد يرسل له واحد من الترك [لخشداشيه] (١)، والله يسهل الأمور ويصلح أحوال المسلمين على أجمل الأحوال ولعله أرسل وجاء الخبر بالإعفاء، ثم في ثاني تاريخه أو آخره وصل بعض التجار. وفي ليلة الجمعة ونهارها تكامل التجار الذين ذهبوا إلى جدة ووصل ضحوة يوم الجمعة الخواجا شمس الدين محمد القاري ووصل معه علي بن شلاله، والشهاب الهنيدي، وشمس الدين العاقل ودخل مكة محرما ثم المسجد الحرام من باب العمرة ولاقاه الباش إلى سبيل شميلة ظنا والقضاة والفقهاء من باب العمرة وسر الناس بذلك واجتمع في المسجد النساء والعوام وغطرفوا (٢) لذلك ثم وصله القضاة والفقهاء لباب الصفا وفارقوه وتوجهوا للمروة من باب السلام وجلسوا بها إلى أن فرغ يسعى وهو راكب فتوجهوا معه أيضا وهو ماش إلى بيته وكان الدعا له في الطرقات من العوام وسألوه في إصلاح عين عرفة لمكة فأجابهم لذلك وأصرف بعد ذلك على الفعلة عشرين يوما وأظنه على عشرين [فاعلا] (٣) والله يجريها [بلطفه وكرمه] (٤). أهل ذو القعدة كاملا ليلة الجمعة سنة إحدى عشر وتسعمائة: وفي يوم السبت ثاني الشهر ماتت لطيفة أخت الخواجا شمس الدين محمد بن عثمان الحموي الزمني، ووالدة الفقيه محمد البنجالي المؤدب بالمسجد الحرام

стр. 1483

وصلى عليهما بعد العصر عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة وشيعهما القضاة والفقهاء والتجار. وفي يوم الأثنين رابع الشهر مات الشيخ الفقيه جمال الدين يوسف بن الحديني المصري مؤدب الأطفال بالمسجد الحرام عند باب الجنائز (١)، وصلى عليه القاضي الشافعي بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بتربة الشيخ أبي [لكوط] بشعب النور وشيعه جماعة وأوصى بمبلغ له عند جماعة يشتري به نخل بوادي الهدة (٢) وكأنه يوقف على فقراء الماشي ولم يتم أخذ ولده المبلغ. [و] (٣) في صبيحة يوم الخميس سابع الشهر وصل إلى مكة دويدار نائب جدة والبرددار الذي كان بمكة وصار بردداره وينسب إليه جميع المرافعات وجماعة من أعوانهم من الترك والعبيد نحو خمسة عشر واجتمعوا بالباش فاغلظ عليهم وقال أنا أنصحكم ولو تشوشتم مني فإن السلطان ما أمر إلا بالعدل وهذا الفعل ينافي مقصود السلطان وقالوا ما جئنا إلا لرضاك وطيب خاطرك، فإنه كان بجدة بعض المماليك فقال لهم نائب جدة قولوا للباش أنت تحمي عزم السلطان والله احمله للسلطان وأظهر لهم

стр. 1484

مرسوما بأن جماعة يسحبوا لمكة واجتمعوا بها فيعتمد ما في القائمة فجاؤا لمكة يوم الأربعاء سادس الشهر فبلغوا الباش وصادف في تلك الليلة وصول السيد علي بن بركات بن محمد إلى مكة من صوب أبيه، وقال أنه ترك أباه بالسعدية (١) متوجها لجهة جدة فأحضره الباش وكذا أحضر القضاة الأربعة والأتراك وأظهر لهم غيظا/بسبب ما سمع وقال لعله بسبب مقدمي فوضعه بطبقة عنده في الحديد ورسم عليه مملوكين وأمروا بإطلاق المقدم (٢) ونيته الإرسال به إلى نائب جدة مع دويداره، وسكن الدويدار ببيت إبراهيم بن الزمن بالصفا فأضافهم الباش وأخلع على الدويدار والبرددار والله يصلح أحوال المسلمين، ولكن في مثل هذا اليوم اشتد خوف الناس وقالوا ما جاء إلا لامر [فغلى] (٣) الحب ولا قوة إلا بالله وعشاهم الأمير شاهين، ثم في يوم الجمعة غداهم الخواجا شمس الدين القاري شواء وجذابه وامتنعوا من [ضيافة] (٤) القاضي ثم أرسلت وهم على سفر أكلوا البعض وحملوا البعض ونهبوا البعض، بل ودخل صهره البرددار إلى القاضي الشافعي وطلب منه الغداء أو غيره ومعه آخر فأعطاهم أشرفيين فردوهما وقلا أدبهما فزيدا أشرفيين، ثم أن الدويدار والبرددار ومقدم الباش توجهوا للخواجا

стр. 1485

القاري بورقة وزعموا أنها من نائب جدة وهو يطلب الشهاب الهنيدي نجاه الله تعالى وإن لم يعطه لهم وإلا هو بذله بل وكذبوا عليه وقالوا أنه وصل لسبيل شميلة وقال ما يدخل مكة إلا أن وصله الهنيدي فما أمكنه إلا أن دعاه من داخل البيت وتسلموه وذهبوا به في الحال من باب الشبيكة وذهبوا كلهم ومعهم دويدار الباش ومقدمه وتعلق صهر البرددار علي أحمد المغربي في بغله فأعطاه أشرفيا وعلي بن أبي مشيد عبد الخطيب في حماره فأعطاه نصف أشرفي. فلما كان في صبيحة يوم الأحد عاشر الشهر وصل دويدار الباش ومقدمه إلى مكة والمقدم لابس صوف أخضر ألبسه له نائب جدة ودخل لأستاذه ثم زف وهو راكب إلى بيته وفي شوارع مكة وكان مملوك الخواجا القاري توجه معهم لما راحوا إلى جدة وعاد معهم، وسمعنا أن الشهاب الهنيدي سالم بحمد لله ولكنه في الترسيم ويقال في الحديد والله ينجيه. وجاءت في هذه الليلة قافلة من جدة وفيها حب كثير وكان الناس يظنون رخصه إذا وصلت القافلة فبيع الحنطة من سبع أشرفية إلا ثلاثة محلقة وللدخن أظنه قريبا منه فإن الحنطة ربعية وثمنه والدخن ربعية وربعة، وسبب هذا الغلا أن الشريف عرار بن عجل اشترى الحب بجدة بسعر وباعه بأزيد بكثير وحجر (١)، فلما رأى ذلك نائب جدة أو جماعته ووصلت الجلاب [بجلت] (٢) جميعا فرضه السلطان

стр. 1486

فرضة الهندي فاشترى الحب كله وصار يبيعه من تحت يده ورجله فوقف المتسببون خوفا من اطلاعهم لما في أيديهم فقل الواصل لمكة فغلى ولا قوة إلا بالله. وذكر جماعة نائب جدة أن التجريدة واصلة محققة ثم سمعنا اليوم أنها أيضا محققة والله أعلم ثم لم يصح شيء، وشنق نائب جدة شخصا قالوا إنه رآه في الليل ويقال أنه سكران وعربد وهو من أهل الحجاز وممن كان يخدم مفتاح البطيني وأهله. وفي هذا اليوم يوم الأحد عاشر الشهر مات الشيخ داود (١) بن عمر بن أبي بكر الشيرازي الطيبي العجمي والد محمد الذي أمه هاجر بنت أحمد [السحولي] (٢) اليمني. وفي هذه الجمعة كان بجدة بعض المماليك واجتمع بنائبها فأبلغهم كلاما في الباش بمكة فلما وصلوا مكة أبلغوه ذلك فتشوش وأرسل دويداره لنائب جدة ويجتمع بالشريف بركات فإنهم سمعوا وصوله لجدة وعاد بسرعة ليلة الخميس رابع الشهر وأخبر الباش بأن نائب جدة اسمعه كلاما في أستاذه فأرسل الباش في صبيحتها إلى القضاة فأخبرهم أن نائب جدة ما هو راجع عنا ولا عن الباش وأنا متوجه إليه فما أمكنهم إلا موافقتهم فتوجهوا معه في ضحى نهارهم خلا الحنبلي فوصل الباش إلى السيد الشريف بركات في أثناء ليلة الجمعة وضرب له خيمة أو صوانا (٣) بالقرب من الشريف لخارج جدة، ووصل القضاة إلى الباش ضحى يوم الجمعة فغداهم الشريف بركات [فصادفوا] (٤) أن المماليك الذين مع نائب جدة خالفوا عليه وركبوا فاختفى

стр. 1487

منهم ثم توجهوا لبردداره فاختفى أيضا وأنكروا فعلهما ثم توجهوا للشريف وعادوا لجدة فوجدوه في الساحل فيما يقال فطلبوه يتوجه معهم للشريف فامتنع إلا أن يجيء ابنه علي ويتوجه معه فجاؤا وتوجهوا جميعا للشريف وأظن ذلك في يوم الخميس وكان الشريف قد أرسل له وعرفه أن هذا الفعل الذي يفعله ما هو عماد، وأن الناس تضرروا من التحجير ويقال أنه قال له امش مليح وإلا توجه لمكة وإلا عود من مكان جئت وهذا بعيد والله أعلم. ولما اجتمعوا بالشريف أذعن وأمر بتنجيل اليماني (١) في فرضة الشريف وغير ذلك، ثم بعد صلاة الجمعة اجتمع نائب جدة والباش والقضاة عند الشريفين بركات وقايتباي ووقع الصفا بين نائب جدة والباش واصلح بينهما الشريف ووقع بينهم كلام ثم ألبس الشريف بركات نائب جدة والباش سلاريين كان السلطان أرسلهما له وافترق كل منهم إلى محله بعد أن أعطى نائب جدة/للشريف بركات جوخه كان لابسها فأعطاها لعرار بن عجل النموي قاصدهما، ومشى نائب جدة والباش والقضاة وأرسل لهما طعاما لمحلهما وعزم عليهما ثاني يوم عنده لجدة فتوجهوا إليه صبيحة السبت بعد أن طلبهم فتغدوا عنده وفرجهم على عمارته التي عنده في بيت نائب جدة في الفرضة فيقال أنها فوق الوصف، ويقال: أنه توعد الشافعي والناس وأنه ما يترك لا قوي ولا ضعيف وأن كل أحد يعين السلطان على قدر حاله والله يكفي المسلمين شره، وعشى قاضي جدة القضاة والباش بأسماك وغيرها وتوجه الباش آخر نهار السبت لمكة ووصلها ضحى يومها، وسافر القضاة ليلة الأحد ووصلوا لمكة ليلة الاثنين ثامن عشر الشهر فهرع الناس للسلام عليه وعليهم.

стр. 1488

وفي هذا اليوم توجه الأمير شاهين الجمالي لمنى لملاقات بها ووصلت أوراق من المدينة الشريفة وفيها ورقة لكاتبه من الشريف نور الدين (١) السمهودي نفع الله به. وفي يوم الجمعة خامس عشر الشهر مات الشيخ محمد العجمي التربي خادم تربة الشريف بركات ثم ولده محمد بالمعلاة وجهز بها ثم حمل إلى المسجد وصلى عليه تحت باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وفيها أن الباش يخبر إلا [أن] (٢) أهل ينبع يحققوا التجريدة [و] (٣) من يجيء لهم وأنهم أرسلوا لمالك وهم في مخشوش يطلبون الاجتماع معه والاتفاق على ما يفعلونه. وفي ليلة الأحد رابع عشري الشهر وصل كتاب من السيد بركات للأمير الباش بكباي وفيه أنه وصله زبيدي كان بينبع وأخبر أن ورقة يحيى بن سبع وصلت لبني إبراهيم أنه تحقق ولاية هجار بن دراج لينبع (٤) وأن ما تم حجاج وأن التجريدة

стр. 1489

ما يأتوا في ينبع إلا في العيد الكبير، وأن القرون (١) جماعة ظاهر فرحوا بولاية هجار بن دراج لينبع وضربوا الطبلخان بينبع وتشوش الناس لتبطيل الحجاج خصوصا المجاورون والمتسببون والتجار وأهل الصرر وبالله المستعان وعليه الخلف. وفي ثانيه يوم الاثنين خامس عشري شمرت الكعبة ويقول الناس أحرمت الكعبة. وفي صبح يوم الخميس ثامن عشري الشهر أغار خمسة عشر خيالا من عرب عتيبة وفيهم شيخهم علي بن سالم على إبل قريش بالأراك (٢) قرب عرفة وغيرهم فاستاقوا إبلا هرب منها الإبل الأوارك وذهبوا بالباقين فجاء [المنذر] (٣) لمكة فاهتم الباش لذلك في خيل كثير من الأتراك، والوالي وأحمد بن حسن وتوجهوا خلفهم إلى الزيمة بعد أن انقطعت الخيل والرجال ومات من الخيل ستة بالطريق وهناك ففاتهم القوم لكنهم وجدوا [هذيل] (٤) أهل سوله والزيمة انتزعوا من القوم الإبل وهي نحو أربعين، وثلاثة من خيلهم أعيوا ودلوا على رجلين في الجبل من القوم فطلعوا لهم وأخذوهم فوجدوا أحدهما من أولاد مشايخهم الكبار وتوجهوا من الزيمة إلى سولة بعد أن أضافهم شيخ الزيمة وأقاموا بسولة يوم الجمعة وأضافهم شيخها وعادوا لمكة آخر ليلة السبت ومعهم الأسيران، وأما الإبل فإنها بمبيتهم توجهت إلى أهلها فلما استيقضوا توجه خلفها الوالي وغيره لينظروها عند أهلها.

стр. 1490

وفي هذا الشهر شرع الشريف إلى جانب مسجد [الحرس] ونور السبيل ولم يقتل الأمير أحد الأسيرين قالوا إلا طمعا في استفدائه له صوره ثم كاتبوا السيد بركات بذلك فأمر بشنقه على باب المعلاة. أهل ذي الحجة بالرؤية ليلة السبت سنة إحدى عشر وتسعمائة: فيها جاءت الأوراق من جدة بأنه وصل لجدة جملة من المراكب من الهند وهرموز وعدن وجملة الجلاب يقال أن المجموع سبعة وثلاثون مركبا وجلبه ويخبرونهم وراهم بمركب هندي والله يخلف على المسلمين لعدم وصول الحجاج المصريين والشاميين (١). وفي يوم الاثنين ثالث الشهر مات محمد بن خرجه عن وجع دون اليومين واسكت، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة وشيعه جماعة وخلف بنتا وأما حاضرين وأخا غائبا بالشام، ويقال له ابن عم حاضر ولكن ختم على موجوده القاضي لولد له (٢). وفي يوم الثلاثاء رابع الشهر مات الشيخ نجم الدين محمد بن القاضي كمال الدين أبي البركات بن ظهيرة القرشي المكي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة

стр. 1491

أو عند الحجر الأسود قريبه قاضي القضاة الشافعي ونودي بالصلاة عليه فوق ظلة زمزم وكبر ودفن بالمعلاة عند الفضيل بن عياض، والشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي بتربة قريبته بنت عمه سعادة بنت القاضي نور الدين علي بن أبي البركات بن ظهيرة، وشيعه خلق وخلف ابنين وبنتا وزوجة. وفي هذا اليوم جاء ساع من جدة بأوراق وأخبر بوصول جلبتين ووراهم أربع أو خمس، وفي إحدى/الأولتين. وفي هذا اليوم عقد الخطيبان يحيى وعبد الرحمن على ابنتي ابن عم أبيهم الخطيب محب الدين، ودخلا ليلة الخميس الأول على زوجة أخيه زينب، والثاني على مطلقته خاتون وفق الله بينهما أمين. وفي يوم الأربعاء خامس الشهر وصل جماعة ابن جبر (١) وفيهم [ولدا] (٢) أجود ومقرن ووصولهم من المدينة الشريفة جاءوا من غير الطريق الجادة خوفا من اجتماع بني إبراهيم وزبيد بالطريق فجاؤا إلى الصفرا ثم أخذوا غير طريق بدر وما طلعوا إلا بين عسفان ووادي مر ووصل معهم نعي شيخنا السيد الشريف علامة الزمان وصالح الأوان أن نور الدين علي بن عبد الله بن أحمد الحسني السمهودي نزيل المدينة الشريفة قد رفت العيون [ووجلت] (٣) القلوب وانقصمت الظهور لذلك فتغمده الله برحمته

стр. 1492

ورضوانه ورفع درجاته في أعلا جنانه وجزاه عنا وعن المسلمين خير الجزاء وأخلفه عليهم وعلينا بخير، والله يأجرنا في مصيبتنا به ويعوضنا خيرا منه وكانت وفاته في اليوم الثالث من انقطاعه من يوم الخميس ثامن عشري الشهر ذي القعدة الحرام، وصلى عليه بالروضة الشريفة بعد العصر بعد وقوفهم به عند وجه النبي ﷺ ودفن بالبقيع بين قبة السيد إبراهيم بن المصطفى ﷺ وبين قبة الإمام مالك (١) بن أنس ﵁، وتوفي أيضا عبد الغني بن الريس بالمدينة الشريفة في خامس عشري القعدة، ووصلنى مطالعه من المدينة الشريفة من صاحبنا الشهاب أحمد العليف يذكر فيها ضعف السيد وغيره وذكر جمال الدين بن عمر في مطالعة لأخيه وصول الرومية إلى القاهرة قبل خروج القاصد ثلاثة أيام، وأن السلطان منع أن يقبض من معاليم أهل الحرمين بمصر شيء بل يحمل جميعه ويخرج ذلك صحبة التجريدة، وذكر القاصد يعني قاصدا وصل إلى المدينة ثم إلى مكة مع ابن جبر أن التجريدة بنية الخروج بعد عيد الأضحى وأن مقدمها خير بك كاشف المحلة (٢) وأن الواصلة من جهة الشام مقدمها الغزالي (٣) وأن هجار بن دراج ولي ينبع وألبس في ثالث شهر شوال الخلعة وهو نيته الخروج إلى محل ولايته بين يدي التجريدة، وقد انقطع الواصل من جهة الينبع من حين تلك الحركة من

стр. 1493

المسلاتي واشتد الحال على الناس جدا مع عدم الدرهم بالمرة الكافية، وحصلت حركة بين الأشراف الوحاحدة وأحلافهم الظوالم (١) والعياشا (٢) ومن الأشراف النمارة وأحلافهم البدو والجبابرة (٣) ومن انضم إليهم من حلية أمير المدينة الشريفة أفضت إلى مقاتلة قتل من الفريقين ثلاثة أنفس اثنان من الوحاحدة وهما شريف يسمى علي بن أحمد بن عامر، وشريف يسمى أحمد بن نغير ومن النمارة شريف يسمى محمد بن جبل والجروحات كثيرة في الفريقين، والناس في فتن كثيرة حمانا الله وإياكم (٤). وفي صبيحة يوم الجمعة سابع الشهر وصل لمكة نائب جدة المقر الأشرف حسين ابن المشرف وطاف معه قاضي جدة محمد بن المحب عبد الحي ثم بعد الطواف توجه للزاهر بين الحجونين واستمر به إلى أن تضاحا النهار وأبطا عليه الشريف فركب في جماعته والأمير شاهين وبكباي والترك المقيمين بمكة إلى أن طلع ونزل إلى المعلاة وهو يتوقف ليدركه السيد قايتباي وعسكره من الحجون فلما وصل إلى سبيل السيد

стр. 1494

بركات وقف يسيرا ثم دخل الأمراء بقبة السيد محمد بن بركات إلى أن وصل السيد قايتباي وعسكره من الحجون ودخل له القبة هو وابن أخيه السيد علي بن بركات فألبسهما خلعتين وطرزا ودخلوا جميعا مكة وألبس الأميران أيضا خلعتان، وفي يومه نادى نائب جدة بالأمان والاطمئنان ومن كان له ضرورة فليتوجه للباش. وخطب الخطيب في هذا اليوم للجمعة الخطيب يحيى بن أبي بكر وكان جاء في أول الشهر من اليمن وتزوج على زوجة أخيه زينب بنت عم أبيه الخطيب محب الدين ابن أبي القاسم النويري ثم بعد الجمعة خطب الخطيب محب الدين الخطبة المستحبة يوم السابع وهو محرم، وفي أوائل هذا الشهر جاء لمكة من اليمن حجاج كثير منهم الشيخ إسماعيل بن المعروف بن الجبرتي ومعه ابن أختا له الشيخ شمس الدين محمد (١) بن الشيخ إسماعيل المشرع ونهب كثير من جماعته قرب مكة بعد أن دخلوا الحرم بعد الاعلام ومنهم ابن الشيخ مرزوق. وفي يوم السبت ثانيه ثامن الشهر ولد الشريف عجلان بن السيد بركات بن محمد أمه الشرقية، ونادي نائب جدة أن لا يسافر أحدا للحج إلا ثاني يوم لعدم الماء بعين عرفة (٢) وكان القاري الخواجا شمس الدين اصرف علي جماعة عملوا في العين نحو

стр. 1495

عشرين يوما فلما وصل العمل لمنتهى الخراب وسافر ناس قليلون آخر النهار ثم بقية الناس يوم التاسع يوم عرفة وجلس كثير من الناس بها إلى قرب/الظهر وسار الناس لعرفة وخطب الخطيب على العادة بنمرة وصلى الناس يوم التاسع جمعا وقصرا ووقفوا آخر النهار مدة طويلة وكان الناس بالنسبة للعادة قليلا خصوصا أهل مكة فإن الكراء كان عندهم الجمل بأشرفيين وأكثر وأقل، ولهذا قل الناس لعدم وصول [صررهم] (١) ومعاليمهم من القاهرة والشام والروم والله يتقبل من الجميع ويخلف عليهم بخير، ونفر الناس إلى المزدلفة ثم إلى منى ولم يحصل لأحد ضرر ولا نهب إلا أن بالمزدلفة يقال أنه وجد سارق فأمر به نائب جدة ووسط والله أعلم، ويقال: أن الشريف بركات جيء له بشخص من عتيبة فشنقه بمنى والله أعلم. واستمر الناس بمنى إلى يوم النفر الأول فنفر الناس كلهم ولم يبق أحد إلى النفر الثاني، وفي ليلة النفر أحرق نائب جدة إحراقة هائلة وكنا بحمد الله ممن حج وكانت الوقفة يوم الأحد. وفي هذا اليوم ولدت الشريفة غبية (٢) بنت حميدان الحسيني زوجة الشريف بركات قدس الله روحه (٣) ولدا ذكرا بمكة (٤) وكانت تخلفت بمكة لقرب وضع الحمل فجاء ساع إلى الشريف بركات وهو بالموقف الشريف يخبره بوضع الحمل ويبشره بأنه

стр. 1496

ذكر فحمد الله وسماه محمد (١) أبو نمي وتفاءل ببركة طلعته وبمنى سعادته فكان كذلك ولم يزل في يمن وسعد بعد ظهور هذا المولود السعيد وكان أسعد أولاده، بل أسعد أهل زمانه زاده الله سعادة وإقبالا [وحفظه] (٢) على المسلمين وملأ به أعينهم هيبة وعزا وجلالا، وحج السيد بركات بعد أن كان قبل الحج بيوم أو يومين جاء إلى قوز المكاسة وجلس به ودخل مكة يوم التاسع وطاف ودعى له على زمزم ووقف وحج مع الناس ورمى الجمرة ضحى وعاد إلى منزله وأفاض ليلا وعاد. وكانت الكسوة للكعبة المشرفة وصلت في مركب مع مراكب من الطور ومعها أمير وجنديان وكسيت على عادتها يوم العيد وكتب الناس كتبا وسافر القاصد الذي وصل مع ابن جبر من القاهرة إليها مع ابن جبر من جهة الشرق والله يكتب سلامتهم وسلامة المسافرين ويقضي حوائجهم وحوائج المسلمين، ثم سمعنا أن القاصد لم يسافر وإنما هو سافر مع شاهين والشريف من جهة الشرق إلى المدينة. وفي يوم الخميس ثالث عشر الشهر قطع نائب جدة يد سارق سرق عند الحجر الأسود بعد ضربه مقترحا ثم شنق وهو ناصر الدين معامل الجزارة ومشاركهم وضرب مملوكين أحدهما من مماليكه والثاني من المقيمين وهو النفطي كانا شربا يوم الصعود فيما يقال، وكذا أيضا مات تاجر جاء في الجلاب التي مع الكسوة في جنزير محبوسا عند نائب جدة ببيت البرددار اسمه الألفي.

стр. 1497

وفي ليلة الجمعة رابع عشر الشهر [عمل] (١) بالمسجد بالرواق أمام [المدرسة] (٢) الأشرفية مولد عظيم لنائب جدة احتقل [بالأيعادية] (٣) فكان مهجا. وفي يوم الأحد سادس عشر الشهر اشتكى القاضي الشافعي زوجة عبد القادر بن سكيكر لنائب جدة فطلبه فلما حضر يقال أنه حصل له تهديد وغيره ثم قرر عليه يقال نحو الستمائة أو السبعمائة دينار للسلطان والبرددار والخاسكي الذي جاء بالكسوة والله أعلم، وفيه أو قبله أو بعده تعصب صهر البرددار مع بنت محمد الدقوقي على علي (٤) بن أبي بكر المرشدي بسبب القرشي وانفصل زوجه معها على أنها أخذت المال وجعلت له مائتي أشرفي في كل سنة مائة أشرفي وغرم اثنان وعشرون دينارا وهي عشرة دنانير وكانت قبل هذا تجاهت (٥) عليه بأم الكامل [وخزيمة] (٦) فتزوجها سرا ليسكتها وكتبت عليه التزاما مائتي دينار أن طلقها وكتم لذلك إلى حين انفصاله فظهر ذلك فسمعت زوجته أم أولاده فاشتكته إلى الباش فطلبوا أم أولاده على البراة من كل شيء، ويقال بل أشهد لها بأن جميع أمواله بينهما مناصفة والجديدة لم يفارقها لما بينهما من الالتزام والله يحسن العاقبة.

стр. 1498

وفي يوم الاثنين سابع عشر الشهر سافر نائب جدة في قافلة حافلة إلى جدة فجلس بجدة أو بالقرب منها إلى طلوع القمر ليلة الأربعاء تاسع عشر الشهر وقتل شخص من القافلة ومسك الأمير أثنين من العرب وخوزقهما، ويقال أن الأمير أخذ من جمال الجمالة مائة وخمسين وأعطى أصحابها أثمانها وقارب في الأثمان، وبعد سفر نائب جدة ضرب شاد بك العادلي رضوان طواشي صاحب مكة الجمالي محمد بن بركات ضربا مبرحا يقال يخشى منه التلف فأنكر عليه مماليك [الأتابك] (١) قيت وكان يقع بينهم وتوجه هؤلاء إلى الباش. وفي يوم الخميس عشري الشهر برز الأمير شاهين إلى تحت جبل [فخ] (٢) وهو جبل عبد الله بن عمر الذي يقال أنه مدفون به فأرسل لشاد بك وأصحابه فلم يجيء فكان الباش كاتب نائب جدة ففي ظهر يوم الجمعة حادي عشر الشهر وصل دويدار نائب جدة إلى مكة وتوجه الباش واجتمع القضاة خلا المالكي بهما يخطب [وأرسلوا] (٣) لشاد بك ولم يحضر فكتب بذلك محضران فيهما ما عمله/العادلية بمكة

стр. 1499

وغيرها وكتب فيه القضاة وبعض الفقهاء وقال إنهم يريدون إرساله إلى السلطان مع القاصد وجلس الدويدار بمكة إلى ثاني يوم تاريخه وسافر لجدة. وفي يوم الأحد ثالث عشري الشهر مات الشيخ إسماعيل بن محمد بن يزيد العجمي الأصل المكي الشهير بابن بنت عنا، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي ودفن عند والدته بالمعلاة عند بني ظهيرة عند الشولي، وخلف من الذكور أربعة ومن الإناث بنتا وزوجة أم الصغار، وكان الجمع في جنازته حافلا ﵀ وإيانا. وفي ليلة الثلاثاء خامس عشري الشهر مات محمد القاري الجمال، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي ليلة الخميس سابع عشري الشهر ماتت زوجة فرعوب التنيلاني أم أولاده جميعهم، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة. وفي يوم الخميس سابع عشري الشهر المذكور مات الشيخ المذكور أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الشريف اليمني المذكور، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة الخطيب محب الدين أحمد النويري، ودفن بالمعلاة بتربته عند الشولي وشيعه خلق كثير رحمه الله تعالى أمين، وخلف بنتا وزوجة وأولاد أخ. وحسين بن محمد الوتيد الحواز من أهل الشبيكة، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي آخر يوم الجمعة ثامن عشري الشهر وصل الخواجا نور الدين علي المسلاتي ومات معه لسواكن الجمال محمد بن فطيس القباني وأقام ولده عوضه ولم يتحرر لنا إلى الآن ما اتفق له بسواكن، وسافر قبله الشريف من الشرق وتوجه الشريفان بركات وقايتباي وعسكرهما يوصلانه إلى المأمون ويرسلان معه أحدا الأمير

стр. 1500

لشاهين الجمالي إلى المدينة بعد أن برز إلى جبل سيدي عبد الله بن عمر (١) وجلس به أياما ثم إلى العسيلات وختم بها ثم إلى الزيمة وانتظر الشريف بركات فإنه بمنى إلى أن فرغ اشتغاله وتوجه له، ثم سمعنا أن الشريفين ظفروا بفريقين لعتيبة وغنموا شيئا كثيرا ولم يظفروا من الرجال إلا سبعة فقتلوهم والله أعلم (٢).

стр. 1501

أهل محرم الحرام مفتتح سنة اثنى عشر [وتسعمائة] (١). ليلة الاثنين أهله الله علينا باليمن والبركة والسلامة والعافية بجاه (٢) سيد الأولين والآخرين محمد رسول رب العالمين ﷺ تسليما [كثيرا] (٣). وفي أول ليلة منه مسك عبد الرحيم بن يحيى بن علي الطحطاوي مسكه صبيان الباش لإرسال نائب جدة يطلبه فوضع في الحديد إلى أن توجه به عصر يومه إلى جدة، وفي عنقه الحديد وبدل لهم في فكه من الحديد عشرين دينارا فأجابوا ثم بعد أخذها عادها، والله يفرج عن كل مكروب. وتوجه في هذا اليوم قافلة كبيرة جدا لعلها تقارب الأولى فيما يقال [] (٤) وتوجه فيها قاضي القضاة الشافعي، والخواجا محمد سلطان، ومشايخ اليمن أبي الخير بن إسماعيل، ومحمد بن المشرع، والسيد قطب الدين الأيجي كتب الله سلامتهم وسلامة المسلمين والمسافرين في البر والبحر أجمعين، وسافر مع القافلة السيد علي بن بركات بن محمد بن بركات ونيته الشفاعة لعبد الرحيم الطحطاوي واطلع على مبلغ يقال له أنه مائة وخمسون، ويقال مائة، ويقال خمسون والله أعلم.

стр. 1502

وفي ظهر يوم الخميس رابع الشهر مات حسار الشهير شلاله الخياط الكيال للمحب المكي، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي ليلة الجمعة ثاني عشر الشهر ماتت جوهرة بنت عبد الله من جواري السيد محمد بن بركات زوجة مفتاح القائد البقيري وأم ولده عداس، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة، وقبيلها [بيومين] (١) يقال أنه وصل [إلى] (٢) جدة جلبه أو زعيمه من الطور وفيها مراسيم فيما يقال للشريف ولنائب جدة، وأن من أخباره أن التجريدة عماله وأن جميع الحمل في الطور على نية السفر من عاشر هذا الشهر وأن لهم ثمانية عشر يوما من الطور، وأن جماعة من بني إبراهيم ومن جماعة يحيى بن سبع وصلوا للسلطان وأوعدوه بمائة ألف دينار خمسون ألفا بعد الصيف وخمسون ألفا بعد ذلك ويعطون الفرس والدرع والسلاح وأن السلطان ما قبل وقال أن الخزانة امتلت من مالكم وأمر بهم فحبسوا، ويقال: أنهم ثمانية، ويقال أن فيهم دعيج (٣). وظفر السيد علي بن بركات فإنه توجه لجدة بعد توجه أبيه إلى الشرق بجماعة من زبيد دخلوا في عشش جدة وكان معه جماعة من جماعة نائب جدة يقال أن الممسوكين ثمانية أو ستة، وأنهم [شنكلوا] (٤) وشنقوا سوى أثنين من كبارهم أخذهم

стр. 1503

الشريف علي عنده [وهم في] (١) القيد وغيره ليفدون أنفسهم فإن معهم المال والله أعلم (٢). وفي يوم الأحد حادي عشري الشهر شنق الأمير بجدة شخصا يقال له ابن يوسف المسحر (٣) من غير جرم فإنه دخل مع جماعة العرضة ليتفرجوا فوجدوا بها المكاحل ملقاة وبعضها كبير فأراد عبرته بالشبر والأمير في البيت ينظره فأرسل إليه من قبض عليه وجاء إليه فسأله عن صنعته فقال صائغ (٤)، فقال تكذب وما هذا إلا

стр. 1504

جاسوس (١) وأمر بضربه مقترحا ثم أمر بتعزيره وشنقه فشنق (٢) /نسأل الله السلامة، فبلغ الخبر أهله بمكة ثاني يوم فبكى عليه أمه وأولاده وزوجته ﵀. وفي يوم الخميس خامس عشري الشهر مات القاضي لطف الله البصري، وصلى عليه بعد صلاة العصر ودفن بالمعلاة. وفي أواخر الشهر جاء الخبر من المدينة بأن أبا النجا محمد بن أبي القاسم بن محمد ابن أبي البقا بن الضياء الحنفي، مات بالقاهرة فبكى عليه أهله، ومولده سنة إحدى وتسعين. وفي هذا الشهر فرقت الصدقة الهائلة الواصلة من الملك إياس (٣) مملوك صاحب كجرات (٤) ونائبه في البندر، وهي شاشات وقمصان وفوط وخرق (١)

стр. 1505

بيض ومناديل بعد أن أخذ ثلثها لأهل المدينة، وثلث ثلثيها صاحب مكة على العادة عند الناظر قاضي القضاة الشافعي وحرمها بعض إناس أولى من غيرهم [لجمعهم] (١) أو لعدم توسلهم والله أراد حرمانهم، ويقال أنها تسعمائة بقجه فيها خمس قطع شاش وقميص ومنديل وفوطة وإحرام ففتحت البقج واستبد بالحسن من ذلك المتكلمون، وحصل لكل قاض خمس شاشات وخمس قمصان والباقي مناديل وفوط وإحرامات وأعطوا الناس على قدر مراتبهم وفيهم من شخط على العادة ولا يرضى العباد إلا الله ولولا الاستبداد كانت مقاربة، وحصل لي ولولدي أربع شاشات وثلاث قمصان إحرامات وخمس فوط وكنت أحوج الناس لمنديلين أو لواحد (٢). والأزر ضاع يقال أربعون قطعة أو خمسون، وسمعنا في الأول أن خبر الأزر أو الدخن على ما ذكره صاحب الصدقة ثم تبين الكذب وأنه أكل وتواطوا عليه فيقال أن نائب جدة أخذ، والشريف بركات، والقاضي الشافعي ثلاثة، والخواجا محمد سلطان تسعة وطلب الواصل بالصدقة وهو ابن الخواجا نور خط (٣) القاضي بالرز فقال

стр. 1506

ما تسلمته منك فتشوش لذلك وأطلق لسانه ولعنة على [الخائنين] (١). أهل شهر صفر الخير ليلة الثلاثاء سنة اثنى عشر وتسعمائة: في عشاء ليلة الشهر المذكور ولد عبد القادر بن أبي السعود بن عبد القادر بن زبرق الشيباني أمه أم الحسن بنت يونس العطار، وأمها حبشية وعمل [له] (٢) زلابية وعسل فرق ذلك على بعض معارفه (٣). وفي يوم الجمعة رابع الشهر خرج من مكة إلى جدة أحمال زيت وسمن وعسل فرد ذلك الترك إلى بيت الباش فأخذه أصحابه بالجاه والبدل فسمع نائب جدة فمنع الحب من جدة فغلا السكر ثم تكاتب الأميران وعاد الأمر على ما كان أولا. وفي ليلة الأربعاء تاسع الشهر ماتت فوز بنت السيد بركات بن محمد بن بركات وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة حول قبة جدها محمد. وفي هذا الشهر وقع بمكة غلا بيع فيه الرطل السمن ثلاثة محلقة والعسل لم يوجد وبيع قنطاره بسبعة ولم يوجد والرطل السيرج بمحلق وربع ثم استعمله الناس بدل السمن وطلع إلى محلقين، والرطل السليط إلى محلق ونصف [فمكث] (٤) ذلك مدة إلى أن أغاث الله بالمطر (٥).

стр. 1507

وفي ليلة السبت سادس عشري الشهر سافر الأمير الباش بكباي لجدة لينظر السور ويعود فوصل جدة ليلة الأحد ظنا وأقام بها ثلاثة أيام وعاد لمكة ليلة أول شهر ربيع الأول. وفي آخر هذا الشهر أو أوائل الذي يليه تغيظ نائب جدة على مغربي من عسكر المسلاتي يقال لعربدته فشنقه [فتغيظ] (١) بعض جماعته فتوجهوا لمكة فأرسل نائب جدة لباش مكة يشيعهم له فلما أصبحوا بمكة مسكوا فاطعموا وأرسلوا لجدة فتهددهم الأمير وعادوا لمراكبهم. أهل شهر ربيع الأول ليلة الخميس سنة اثنى عشر وتسعمائة: عرفنا الله ببركته وبركة من ولد فيه ﷺ في أوائل الشهر وصل مروس الخاتوني من عدن وهو للسيد بركات وأطلق له فنجل بفرضه الشريف فطلب البرددار المتكلم عن نائب جدة أخذ بعض ما معهم على عادته في الجلاب وتسليم الثمن الذي يعطيه العادة، فامتنع من ذلك السيد الشريف نور الدين علي بن بركات بن محمد ابن بركات ثم أجابهم للرقيق (٢) وسبعة عشر طنا فما رضيوا بذلك

стр. 1508

فتغيظ وخرج للصهاريج فأمر بالفرضة فأغلقت فأخذ الأمير المفاتيح وأرسل رجالا من عنده طلعوا للمروس فجلسوا حتى لا ينجل ما بقي فيه (١). ثم توجه الشريف لمكة ومعه القافلة آخر يوم الأربعاء سابع الشهر، وفي القافلة قاضي القضاة الشافعي عديله وجماعته والخواجا محمد سلطان وجميع مباشري الشريف وجماعته وخرج الدويدار ليرضي الشريف فما أمكن وذكر له أنه يعود إذا فرغ المولد ولما وصل لمكة أرسل لوالده السيد بركات وهو بناحية الشرق أو الحجاز يخبره بذلك ليفعل ما يأمره به. ثم في عصر يوم السبت عاشر الشهر وصل السيد الشريف أمير مكة معز الدين قايتباي وصل هو وغالب العسكر إلى مكة ودخلوها وتوجه السيد بركات إلى جهة وادي مر وقالوا أنه في يوم الأحد يكون/بالخيف. وفي يوم الأحد المذكور ختم على السيد الشريف إمام الحنفية شهاب الدين أحمد بن إمام الحنفية شمس الدين محمد بن قطب الدين الحسني البخاري الأصل المكي أبقاه الله تعالى كتاب سنن الإمام أبي عبد الرحمن أحمد (٢) بن شعيب النسائي ﵀

стр. 1509

تعالى في ستة وعشرين مجلسا، وقرئ بعد الختم قصيدة الإمام محمد (١) بن يحيى الشقراطيسي المعروفة بالشقراطية التي أولها: الحمد لله منا باعث الرسل. ثم أبيات السهيلي الإمام أبو القاسم عبد الرحمن (٢) بن عبد الله التي أولها: يا من يرا في الضمير ويسمع. وحضر ذلك جماعة وأخبرت لهم أجمعين والحمد لله رب العالمين (٣). وفي ليلة الأثنين ثاني عشر الشهر كانت [زفة] (٤) المولد الشريف على العادة بين المغرب والعشا وكبيرها الناظر قاضي القضاة الشافعي ومعه القضاة الثلاثة والباش والفقهاء وخطب

стр. 1510

بالمولد على العادة أبو المكارم بن الشيخ كمال الدين الفضل بن عبد القوي وهي أول خطبته وأعجب بها الحاضرون وأثنى عليها الباش وكان حاضرها بالمولد وأراد بعد الخطبة السلام عليه ففاته بالطلوع من الباب فقال له الدويدار تعال في البيت فتوجه هو ووالده صبيحتها إلى الأمير الباش فأعطاه دينارين، ولم يحضر الخطبة صاحب مكة ولا أحد من الشرفا وعمل الناظر على العادة الحلاوة قبل المولد وفرقها على المماليك والمولد صبيحة ليلته ودعى الفقهاء فحضروا وأكلوا على العادة. وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشر الشهر وصل للباش ثلاثة قصاد من مصر جاءوا للسيد بركات من الشرق فما وجدوه فلحقوه بوادي مر وأقاموا عنده يوم الأثنين ثم وصلوا لمكة ومعهم مراسيم للقاضي الشافعي والباش ونائب جدة والمسلاتي، وفيها أو في بعضها أنه وصلنا القاصد ومعه الكتب وفرحنا بحج السيد بركات وقد [أرسلنا] (١) قاصد بالمراسيم والخلع بحرا مع الخاسكي إينال (٢) ومعه المجلس السامي الأوحدي الأكمل البرهاني الأشرف السمرقندي إبراهيم هو وابن مرة زايد، وأن التجريدة خارجة في جماد وفي بعض الأوراق رجب، وفي ورقة ابن دراج [إذا] (٣) حصلت الطراوة ولم تسمع للضرر حسا (٤). ثم سمعت أن في بعض الأوراق أن الشافعي والحنفي أصرفا صرهما وما علمنا على ماذا وهل ذلك وصل مع القاصد أو مع التجريدة،
следующие страницы →