ما تسلمته منك فتشوش لذلك وأطلق لسانه ولعنة على [الخائنين] (١).
أهل شهر صفر الخير ليلة الثلاثاء سنة اثنى عشر وتسعمائة:
في عشاء ليلة الشهر المذكور ولد عبد القادر بن أبي السعود بن عبد القادر بن زبرق الشيباني أمه أم الحسن بنت يونس العطار، وأمها حبشية وعمل [له] (٢) زلابية وعسل فرق ذلك على بعض معارفه (٣).
وفي يوم الجمعة رابع الشهر خرج من مكة إلى جدة أحمال زيت وسمن وعسل فرد ذلك الترك إلى بيت الباش فأخذه أصحابه بالجاه والبدل فسمع نائب جدة فمنع الحب من جدة فغلا السكر ثم تكاتب الأميران وعاد الأمر على ما كان أولا.
وفي ليلة الأربعاء تاسع الشهر ماتت فوز بنت السيد بركات بن محمد بن بركات وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة حول قبة جدها محمد.
وفي هذا الشهر وقع بمكة غلا بيع فيه الرطل السمن ثلاثة محلقة والعسل لم يوجد وبيع قنطاره بسبعة ولم يوجد والرطل السيرج بمحلق وربع ثم استعمله الناس بدل السمن وطلع إلى محلقين، والرطل السليط إلى محلق ونصف [فمكث] (٤) ذلك مدة إلى أن أغاث الله بالمطر (٥).
стр. 1507
وفي ليلة السبت سادس عشري الشهر سافر الأمير الباش بكباي لجدة لينظر السور ويعود فوصل جدة ليلة الأحد ظنا وأقام بها ثلاثة أيام وعاد لمكة ليلة أول شهر ربيع الأول.
وفي آخر هذا الشهر أو أوائل الذي يليه تغيظ نائب جدة على مغربي من عسكر المسلاتي يقال لعربدته فشنقه [فتغيظ] (١) بعض جماعته فتوجهوا لمكة فأرسل نائب جدة لباش مكة يشيعهم له فلما أصبحوا بمكة مسكوا فاطعموا وأرسلوا لجدة فتهددهم الأمير وعادوا لمراكبهم.
أهل شهر ربيع الأول ليلة الخميس سنة اثنى عشر وتسعمائة:
عرفنا الله ببركته وبركة من ولد فيه ﷺ في أوائل الشهر وصل مروس الخاتوني من عدن وهو للسيد بركات وأطلق له فنجل بفرضه الشريف فطلب البرددار المتكلم عن نائب جدة أخذ بعض ما معهم على عادته في الجلاب وتسليم الثمن الذي يعطيه العادة، فامتنع من ذلك السيد الشريف نور الدين علي بن بركات بن محمد ابن بركات ثم أجابهم للرقيق (٢) وسبعة عشر طنا فما رضيوا بذلك
стр. 1508
فتغيظ وخرج للصهاريج فأمر بالفرضة فأغلقت فأخذ الأمير المفاتيح وأرسل رجالا من عنده طلعوا للمروس فجلسوا حتى لا ينجل ما بقي فيه (١).
ثم توجه الشريف لمكة ومعه القافلة آخر يوم الأربعاء سابع الشهر، وفي القافلة قاضي القضاة الشافعي عديله وجماعته والخواجا محمد سلطان وجميع مباشري الشريف وجماعته وخرج الدويدار ليرضي الشريف فما أمكن وذكر له أنه يعود إذا فرغ المولد ولما وصل لمكة أرسل لوالده السيد بركات وهو بناحية الشرق أو الحجاز يخبره بذلك ليفعل ما يأمره به.
ثم في عصر يوم السبت عاشر الشهر وصل السيد الشريف أمير مكة معز الدين قايتباي وصل هو وغالب العسكر إلى مكة ودخلوها وتوجه السيد بركات إلى جهة وادي مر وقالوا أنه في يوم الأحد يكون/بالخيف.
وفي يوم الأحد المذكور ختم على السيد الشريف إمام الحنفية شهاب الدين أحمد بن إمام الحنفية شمس الدين محمد بن قطب الدين الحسني البخاري الأصل المكي أبقاه الله تعالى كتاب سنن الإمام أبي عبد الرحمن أحمد (٢) بن شعيب النسائي ﵀
стр. 1509
تعالى في ستة وعشرين مجلسا، وقرئ بعد الختم قصيدة الإمام محمد (١) بن يحيى الشقراطيسي المعروفة بالشقراطية التي أولها: الحمد لله منا باعث الرسل. ثم أبيات السهيلي الإمام أبو القاسم عبد الرحمن (٢) بن عبد الله التي أولها: يا من يرا في الضمير ويسمع. وحضر ذلك جماعة وأخبرت لهم أجمعين والحمد لله رب العالمين (٣). وفي ليلة الأثنين ثاني عشر الشهر كانت [زفة] (٤) المولد الشريف على العادة بين المغرب والعشا وكبيرها الناظر قاضي القضاة الشافعي ومعه القضاة الثلاثة والباش والفقهاء وخطب
стр. 1510
بالمولد على العادة أبو المكارم بن الشيخ كمال الدين الفضل بن عبد القوي وهي أول خطبته وأعجب بها الحاضرون وأثنى عليها الباش وكان حاضرها بالمولد وأراد بعد الخطبة السلام عليه ففاته بالطلوع من الباب فقال له الدويدار تعال في البيت فتوجه هو ووالده صبيحتها إلى الأمير الباش فأعطاه دينارين، ولم يحضر الخطبة صاحب مكة ولا أحد من الشرفا وعمل الناظر على العادة الحلاوة قبل المولد وفرقها على المماليك والمولد صبيحة ليلته ودعى الفقهاء فحضروا وأكلوا على العادة.
وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشر الشهر وصل للباش ثلاثة قصاد من مصر جاءوا للسيد بركات من الشرق فما وجدوه فلحقوه بوادي مر وأقاموا عنده يوم الأثنين ثم وصلوا لمكة ومعهم مراسيم للقاضي الشافعي والباش ونائب جدة والمسلاتي، وفيها أو في بعضها أنه وصلنا القاصد ومعه الكتب وفرحنا بحج السيد بركات وقد [أرسلنا] (١) قاصد بالمراسيم والخلع بحرا مع الخاسكي إينال (٢) ومعه المجلس السامي الأوحدي الأكمل البرهاني الأشرف السمرقندي إبراهيم هو وابن مرة زايد، وأن التجريدة خارجة في جماد وفي بعض الأوراق رجب، وفي ورقة ابن دراج [إذا] (٣) حصلت الطراوة ولم تسمع للضرر حسا (٤). ثم سمعت أن في بعض الأوراق أن الشافعي والحنفي أصرفا صرهما وما علمنا على ماذا وهل ذلك وصل مع القاصد أو مع التجريدة،
стр. 1511
وجاءني مع القصاد ورقة من المدينة الشريفة وفيها أن السكندراني المدني الذي كان قاضي حنبلي تولى بالمدينة.
وفي يوم الثلاثاء توجه القصاد ومعهم دويدار الأمير الباش، ويقال ومعه مرسوم استاذه ومرسوم السيد بركات إلى جدة لنائبها. ثم في أواخر يوم الخميس وصل دويدار الأمير الباش وأخبر أن نائب جدة وضع بردداره محمد بن أبي الفتوح في الحديد وقال له السلطان طلبك مني، ويقال أن إمرأته وبعض جماعته وضع [في] (١) الحديد أيضا ولم يصح ثم أطلق بردداره من الحديد [ويروح] (٢) ويجيء بلا حديد، وقال له أن أستاذه يقول لك ما يصيبك إلا ما أصابني وحينئذ كتبوا على كل من أخذ منه شيئا بما أخذ، بل بأقل لتستعيدوا الزايد، وأرسل للخواجا نور الدين علي المسلاتي مرسومه وهو راكب في المراكب في البحر فإنه كان تشوش من نائب جدة لأمور فعلها منها شنق بعض جماعته المغاربة فركب البحر، وتوجه السيد بركات وأخيه السيد قايتباي وعسكرهما إلى جدة من الوادي وأقاموا خارجها [عنده] (٣) وقيل أن نائب جدة لم يسلم على الشريف، وقتل لنائب جدة مملوك يقال وهو سكران ولم يعلم قاتله، ويقال حضر ذلك اثنان قبض عليهما وشنقا، ويقال أن الخواجا المسلاتي نزل إلى جدة فجاءه السيد علي بن بركات وتوجه معه إلى نائب جدة فاخلع عليهما وتوجه المسلاتي لبيته ثم طلع آخر النهار إلى الجلاب.
وفي ليلة الاثنين تاسع عشر الشهر مات عيسى القرشي الطباخ بالشبيكة وكان مباركا محافظا على الصلوات بريح قولنج (٤)، أو
стр. 1512
فتق (١) كانا به، وخديجة بنت القاواني، وصلى عليهما بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة.
وفي ليلة الأربعاء حادي عشر الشهر ماتت بنت محمد بن عمر، وصلى عليها بعد صلاة الصبح ودفنت بالمعلاة.
وفي ليلة الأثنين سادس عشري الشهر ماتت أخت الشيخ تقي الدين الحصني ووالدة أبي الفتح بن مظفر الحكيم العجمي بحضور ولدها بعد أن كان غائبا عن مكة أظن نحو العشرين سنة وجاء لمكة في العام الحالي، وصلى عليها بعد صلاة الصبح ودفنت بالمعلاة.
أهل ربيع الثاني ليلة الجمعة سنة اثنى عشر وتسعمائة:
في ليلتها وصلت قافلة المدينة التي كانت توجهت إليها وغالبهم المغاربة بعد أن نهبهم مالك ومعه جماعة قليلون بين رابغ ومستورة (٢) وكان معهم سبعة وثلاثون جملا
стр. 1513
فأخذها وما عليها وما على الركبة ثم أعاد لهم أربعة جمال والقرب (١) وتوجه أهل الجمال/مع مالك لعله لافتدا جمالهم (٢).
وفي يوم الأثنين عاشر الشهر حصل مطر طيب بعد العصر بمكة واستبشر الناس بالخير، وسقط في هذا المطر الرفرف (٣) [الذي] (٤) على باب الجنائز فرفع ولم يعد.
وفي ضحى يوم الأثنين خامس عشر الشهر ولد أبو الخير بن المحيوي عبد القادر بن القاضي جلال الدين أبي السعادات بن أبي العباس المالكي، أمه فاطمة بنت الشيخ أبي حامد بن عمر بن الجمالي المصري وتكلفوا له [زلابية] (٥) وغيرها وسابع (٦).
стр. 1514
وفي صبح يوم الخميس أو ليلتها ثامن عشري الشهر وصل نائب جدة مملوك وصبي البرددار إلى الباش يطلبه لجدة لينظر السور وكذا أرسل قاصد للسيد بركات وقايتباي وهما بالوادي، ويقال أنه فرغ المصروف الذي عنده وما يطلبهم إلا لأجل تحصيل مصروف لعمارة السور فجاء السيد قايتباي لمكة ليلة الجمعة نائبها [وواجه] (١) الباش وسافر من ليلته وما أظنه إلا للتكلم في هذا المعنى وما رضي الباش التوجه لجدة.
وفي هذا الشهر سافر بحرا من جدة إلى الطور نحو خمسة وعشرين جلبه ومروسا وغيرهما ووصوا أن لا يدخلون ينبعا فانكسر بعض الجلاب عند رابغ على شعب فسلموا إلا أن زبيد جاؤهم وأرادوا أخذهم فرجع مصر فيقاتلوا معهم وفرغ زبيد بجماعتهم فكثروا فحمل الرجال في المراكب الذي فرغ لهم وأخذوا زبيد جميع المحمل وفيه بعض شيء للسلطان فسلم نحو سبع بكر فعادوا بهم مع الرجال ومع فعلهم هذا سأل زبيد نائب جدة في الصلح فشاوروا السيد بركات فقال بشرط أن يردوا ما أخذوه من الخواجا القارئ ويعطون الفرس والدرع فلما سمع مالك بن رومي سب وصدع وسافه والله يوقعه، وجاء الخبر من طريق الماشي أن بعض الجلاب استقى من ينبع ونزل منها ناس وتوجهوا للمدينة للزيارة واعطوا صاحب ينبع زالته هكذا سمعنا وما تحققنا ذلك (٢).
стр. 1515
أهل جمادى الأولى ليلة السبت بالرؤية الصحيحة سنة أثنى عشر وتسعمائة:
في يوم السبت المذكور جاء قاصدا من نائب جدة يطلب القاضيين الشافعي والمالكي لينظر السور مع الباش فأرسل السيد بركات يعرف ذلك وينتظر جوابه.
وفي هذا اليوم وجد بعض المماليك ومنهم شنطباي القيتي جمل حب لصهر الشيخ علي صبي الباش أو مهتاره وأخذوه فأرسل الباش لشنطباي وضربه بيده أو بالسرموجه (١) أو القبقاب (٢) وجلسه فشفع فيه وأعيد الحب فدخل بعض المماليك وهو النفطي من العادلية وأخذ منه حبا وتمرا وعنبا، ولم يوجد.
ثم في يوم الأحد ثاني الشهر اجتمع غالب المماليك بمدرسة السلطان (٣) وأخذوا سلاحهم وأرادوا التوجه للباش فمشي بينهم مرارا يونس دويدار الأمير الكبير
стр. 1516
قيت الرحبي إلى أن اتفقوا فقال الباش على إعطاء كل مملوك ثمانية دنانير عن شهرين وهم مائة وقريب الثلاثين بألف ومائتين وشيء وانفضوا، ثم سمعنا ثاني يوم أن المحتاجين منهم نحو الثلاثين واستقر الحال على إعطائهم فقط والآخرون ليسوا محتاجين أو يردونهم ولم يتحقق شيئا وكان للأمير حاصل حب بعيد عنه فباع منه آخر ذلك اليوم على الحبابين جملة كل غرارة بثمانية أشرفية وقرب باقية إليه ومسك الختالين وضرب بعضهم على أن [دلوهم] (١) على حواصل الناس حبا وزبيبا وتمرا وغيرهم فأرسلهم مع بضع جماعته إلى الحاصل وجاؤا بما لقيوه كرها على أصحابه. وكان مما أخذ حب لعنقا (٢) دره عند ولد الطحطاوي، ولأحمد بن راشد فكوتب السيد بركات بذلك فأرسل يقول له أن هذا الحب لعنقا ولأولاد الشريف محمد وما في هذا مصلحة لبعض من معه شيء وأخذ [منه] (٣) شيئا على سبيل القرض واصرف على أثنين وثلاثين مملوكا كل واحد سبعة دنانير وحال الباقون بطلب شيء فاجتمع بنائب جدة وألبسه خلعة وأعطاه مما طلبوه من القرض ألف دينار وكأنها ليخلوا بينه وبين التجار (٤).
وفي ليلة الثلاثاء رابع الشهر جاء السيد قايتباي لمكة واجتمع بالباش وعاد متوجها لجدة للاجتماع بنائبها الأمير حسين يخبره عن توجه القضاة والباش والتجار
стр. 1517
لجدة ثم جاء من النائب يوم الأربعاء كتابان للباش وللقاضي الشافعي، وفي الثاني أنك تتوجه أنت والقضاة الحنفي والمالكي والحنبلي، والباش، والتجار، والخواجا محمد سلطان، والشمس الحموي، والجلال القرشي، وعبد الرزاق العبياتي صهر بن راحات، وكان الجلال القرشي سحب من أيام إلى بجيلة ظنا لما كثر الخباط (١) وطلب منه بعض الترك قرضا فأرضاهم باعطاء وتوجه مختفيا (٢).
وفي أول ليلة السبت ثامن الشهر توجه القضاة الأربعة والباش وبعض أتراك وبعض تجار منهم الشمس الحموي إلى جدة ثم سمعنا أنهم توجهوا إلى الشريف بركات للوادي إلا الحموي فتوجه لجدة ويقال: أن ذلك بطلب من الشريف وأن أخاه/السيد قايتباي عاد من جدة إلى أخيه ليلة الجمعة وأنه وجد نائب جدة يذكر القضاة ويريد التشوش عليهم والله أعلم، وكاتب الشريف بركات والباش نائب جدة فرد ورقة الباش.
وفي يومها حكم القاضي بهاء الدين بن القاضي أبي السعود بمكة نيابة عن أخيه لما سافر.
وفي فجر يوم الأحد أو بعيده بيسير تاسع الشهر ولد الولد محمد أبو البقا بن الشريف صاحبنا إمام الحنفية شهاب الدين أحمد بن محمد البخاري الأصل المكي، أمه فاطمة بنت عبد اللطيف السمسار بجدة (٣)، كان مختومه وترك ورقة الشريف عنده إلى
стр. 1518
الليل ففتحها وقرأها ثم ختمها وردها للشريف ولم يكتب لهما جوابا فاتفق رأي الشريف والباش والقضاة أنهم يرجعون إلى مكة فرجعوا إلى مكة ليلة الأربعاء ثاني عشر الشهر بعد أن وصل للشريف ورقة من الخواجا نور الدين المسلاتي وهو [يعتذر] (١) عن نائب جدة باشتغال الخاطر، وفي نية الشريف يرد له جوابا مطولا ففعل وأخبر القضاة عن الشريف قايتباي ظنا أنهم زعموا في جدة خمسة آلاف دينار ذهبا على الناس فمنها ألف على القاري، وألف على الحموي، وخمسمائة على [الجلال] (٢) القرشي المصري وقد توجه لبجيلة مغيبا، وثلثمائة على الشهاب أحمد بن الشريفة المصري، وثلثمائة على عبد الرزاق العبياتي، وثلثمائة بن [العصياتي] (٣) ومائتان على ابن القرنين، وذكر الرافعي وناصر الدين الفاخراني، والأقسماوي وكأنه عبد الأقسماوي وغيرهم، ولما توجه الحموي لجدة لزم بيته وأظهر أنه وجعانا وتوجه [العيباتي] (٤) وابن القرنين إلى جدة من عند الشريف فأكرمهما نائب جدة وقال لهما وللأول ما طلبنا منكم شيئا ويكذب علينا من قال عنا شيئا، والله يكفيهم ويكفي المسلمين. ثم في يوم السبت خامس عشر الشهر قالوا جاءت ورقة من الخواجا الحموي إلى الخواجا محمد سلطان وفيها أنكم أعفيتم من التوزيع وجعل عليه ألف وخمسمائة أيضا، وعلى القاريء ألف، وعلى حسن الظاهري ألف، ويقال أن الخواجا المسلاتي ألتزم إذا أعطي خمسمائة يعفوا من مثلها، وعلى القرنين وعلى صهره بن [العصياتي] (٥)، وعلى [العيباتي] (٦) ثلاثتهم سبعمائة دينار.
стр. 1519
وفي يوم الخميس ثالث عشر الشهر سمعنا أن قافلة كانت واصلة من جدة لمكة فأخذت [بالمهلهلات] (١) رمي حملها وهو حب وكأنه للشريف أو لجماعته وأخذ الجمال وفرغ لها، ثم سمعنا أن الشريف أرسل عسكرا كثيرا خلفهم ثم سمعنا أنهم لحقوهم فوجدوا لهم ثلاثة والجمال ثلاثة عشر فلما رأوا الفزع هربوا في الجبال بعد أن [لحقوهم] (٢) وعقروا جملين، ويقال: أن الشريف قال لا ترجعوا وتوجهوا إلى خليص أو رابغ، والله يظفرهم ويجعل الدائرة على أعداء المسلمين، ثم تحققنا أن الجمال ثلاثة عشر وهي محملة وأن الأخذ [بين] (٣) عشرين فأكثر وأنهم [رأوا] (٤) الفزع من بعد فهربوا في الجبل بعد أن أخذوا جملين وأخذوا ما خف من البر وكانوا على ماء فلما وصلوا الفزع [للماء] (٥) أقاموا عليه ونحروا الجملين وأكلوهما وعادوا.
وفي يوم الجمعة رابع عشر الشهر ماتت السوداء أم أولاد الفخري أبي بكر بن عبد الله بن خليل الشاهد، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلف سيدها الذين عند تربة القاضي أبي السعادات بن ظهيرة.
وفي أول ليلة السبت تاليه قبيل العشاء مات المعلم المبارك عمر بن عبد الله بن محمد الحضرمي الخراز الذكار، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة أظن قريبا من الشيخ عمر العرابي. وفي صبح يوم الأحد سادس عشر
стр. 1520
الشهر ختم على السيد الإمام شهاب الدين أحمد بن محمد الحسني البخاري الأصل المكي الحنفي أبقاه الله تعالى له، كتاب السنن للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشرف السجستاني ﵀ أمين بصحن المسجد الحرام، وشرع في يوم الثلاثاء ثامن عشر الشهر قرأته علي في صحيح الإمام الحجة مسلم بن الحجاج القشيري رحمة الله عليه أمين.
وفي ليلة يوم الثلاثاء المذكور وصل إلى مكة المشرفة السيد قايتباي ظنا واجتمع بليلها بالباش بكباي وبالقاضي المالكي معهما وعاد من ليلته.
وفي يومها أيضا سمعنا أن نائب جدة [الحسامي] (١) حسين خوزق زبيديا وصل له من مكة [مع] (٢) ابن رومي الزبيدي وضرب مقترحا القاضي محي الدين بن زقيط المباشر بجدة أكثر من مائة شيب ثم صح له نحو العشرين بمخيمه خارج جدة والله يلطف بالمسلمين. ورحل السيد بركات بجماعته وعسكره من الوادي شاقه [الركاني] (٣) قرب حدا ثم انتقل عند الحصين بطريق جدة.
وفي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر ماتت المباركة ميمونة المغربية المعروفة بدردق، وابن عبد الوهاب بن محمد نسر بن أحمد بن عبد القوي بن بنت حسن الزمزمي وصلى عليهما عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة الأولى بعد الجمعة وشيعها
стр. 1521
القضاة وبعضهم إلى المعلاة ودفنت بتربة الشرفا الفاسيين، والآخر بعد العصر.
وفي يوم الأحد/سلخ الشهر آخر النهار ولدت فاطمة بنت قاضي القضاة النوري علي بن أبي الليث بن الضياء الحنفي، أمها سعادة بنت قاضي القضاة الجمالي أبي السعود بن ظهيرة.
[و] (١) في هذا الشهر تزايد الغلو جدا بأن بلغت الغرارة الحنطة تسعة أظن وعشرة اللقيميه (٢) بحيث صارت الربعية بمحلق وبمحلق ومسعوديين (٣)، والدخن ربعية بمحلق ربعية وربعة أو ثلثه أو نصفه وهو قليل بمحلق، [والذرة] (٤) ربعية وثلثه ونصفه بمحلق، ودخل الشهر الداخل وهي أن بلغته بمحلق الربعية، والدخن الربعية والثالثة بمحلق والذرة الربعية والثلثة ونصفه بمحلق، والسمن وصل الرطلين إلى ثلاثة محلقة ونصف، والرطل السليط (٥) بمحلقين وعدم، والرطل السيرج بمحلق ونصف وبمحلقين إلا ربع، ووقع مطر في هذا الشهر والذي يليه وانحل فيه السعر بعد عدم السمن
стр. 1522
والسليط وتقليل الحب، وصار الحب الزيلعية تأتي من جهة اليمن برا، والله يلطف بهم ويرخص أسعارهم ويوجد النقود (١).
أهل جمادى الآخرة ليلة الأثنين سنة اثنى عشرة وتسعمائة:
في ليلتها وصل الخبر لمكة من الشريف أن ولده السيد علي توجه لجدة فوصله من قواد الجديدة (٢) بينبع وأخبر أنه رأى جلبه وفيها خاسكي وأن له أربعة أيام وليلة الأحد خامس.
ثم في يوم الثلاثاء ثاني الشهر وصلت ورقة يقال من الشريف بركات للقاضي المالكي، وفيها أن الخاسكي إينال وصل عصر يوم الأثنين ومعه ستة مماليك وتسعة قواسة وإبراهيم السمرقندي ولد زوجته زايد وأنه جنزر (٣) البرددار والله يسمعنا خيرا،
стр. 1523
ثم سمعنا أن عرضته كانت يوم الثلاثاء وخلع على نائب جدة والمسلاتي والقاري وكان معهم السيد علي بن بركات فما رضي يلبس، ووصلوا جدة ثم الغرضه وقري مراسيم لنائب جدة وللترك وللمسلاتي وللعادة أظن ولغيرهم، وترك الخاسكي بعد أن أراد النائب أن يكون في تسليمه وضمانه ويأتي من يشهد عليه فقالوا له ما أمرنا إلا بتسليمه وإرساله فسكت ولما وصلوا مكة حملوه معهم. وفي آخر هذه الليلة مات الشريف رميثة بن محمد ابن حسن بن عجلان أخو عياف ويقال: بالخيف، وحمل إلى مكة وجهز [بها] (١)، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفي يوم الثلاثاء المذكور ترك الخاسكي ودخل جدة ومعه نائبها والسيد علي بن بركات، والخواجا نور الدين علي المسلاتي، والخواجا شمس الدين محمد القاري وألبس المذكورين كلهم خلعة خلعة إلا السيد علي وأرسل لأبيه أنه يحضر ليلبس خلعة السلطان، ويقال: أنه لا يرضى يلبس الصغار ولا يرضى إلا بك فإن كنت طائعا فتعال ألبس خلعتك في العرضة فلما سمع الشريف ذلك تغيظ ويريد ينتقل من مكانه إلى جهة اليمن، وقال أن معي مرسوما أواجه من أشاء وأترك مواجهة من أشاء، وأن يحيى بن سبع له مدة لم يواجه وكذا صاحب المدينة حسن بن زبيري (٢) والله أعلم بصحة ذلك.
ثم سمعنا بولاية عبد الغني بن المرشدي قضاء الحنفية عن النوري بن الضياء الحنفي، وأن الميت بمصر من أولاد أبي القاسم الحنفي هو أبو البقا الصغير، وأن التجريدة تخرج في جمادى الآخر أو رجب ومعها المحمل والحجاج والله أعلم بصحة ذلك.
стр. 1524
ووصل مع القاصد أربعة من الفاريين هم عبد القادر وأحمد بن محمد بن عيسى القاري، وعمر (١) بن الخواجا عيسى القاري، وعبد الله بن [ … القاري] (٢)، وقطع في هذا اليوم يد شامان الخراز على حرام هو عادته وهو السرقة.
وفي ليلة السبت أو صبيحتها سادس الشهر وصلت أوراق من جدة للباش من نائبها، والخاسكي، والمسلاتي وفيها أنك تحضر والقاضي الشافعي، والخواجا محمد سلطان للبس الخلع بجدة، إلا ورقة النائب ففيها زيادة أنك تحضر والأئمة الأربعة فعزموا على التوجه ثاني يوم، ويقال: أن الباش كتب ورقة للشريف بركات وهو ينتظر الجواب أنه يحضر إليه هو والقضاة فتوجهوا إليه عشاء ليلة الأحد إلا القاضي الحنفي فتخلف لما سمع فاجتمعوا بالشريف [بمحل] (٣) نزوله وهو عند الحصن بالقرب من جدة ثم توجهوا لجدة واجتمعوا بنائبها والخاسكي، ثم جاءوا جميعا للسيد بركات فأضفاهم ضيافة هائلة وخلع عليه سلاري من ملبوس السلطان، وقريء قدامهم مرسومه المرسول له وفيه العتب عليه بسبب ما يتفق بجدة ولا يرسل يعرفنا به إشارة إلى ما فعله نائب جدة والبرددار، ثم توجهوا لمكة فوصلوها ليلة الخميس حادي عشر الشهر بعد أن نودي في يوم الأربعاء بالزينة ثلاثة أيام، وأن العرضة للخاسكي غدا، وتوجه الوالي لنخله وأعمالها وغيره أو هو بجميع أهل وادي مر يأمرهم بالتوجه لمكة وإن لم يصل يكون في النقا (٤) من بركات فحضروا ولما وصل الخاسكي إينال/الغوري ورفيقه البرهان إبراهيم السمرقندي بن امرأة زايد الشاهد ليلة الخميس طافا وسعيا وعاد إلى
стр. 1525
الزاهر، وفي صبيحتها خرج [للقائه] (١) إلى الزاهر بين الحجونيين السيدان قايتباي بن محمد، وابن أخيه علي بن بركات وجماعتهما وعسكرهما ومن جاءهما من الأودية والعرب، والقاضيان الشافعي والحنبلي، والباش، والخواجا محمد سلطان فألبس الشريفين على عادتهما والشافعي خلعة خضراء، والباش خلعة، ومحمد سلطان خلعة زرقا، ودخلوا جميعا مكة وأمامهم البردار وفي رقبته [خشبة] (٢) وزنجير وهو راكب ودويداره خوفا من العوام ثم دخلوا جميعا المسجد الحرام من باب بني شيبة، وجلسوا بالحطيم تحت زمزم وجلس معهم القاضي المالكي وعلي بن أبي بكر بن عبد الغني المرشدي فقريء تسعة مراسيم وتوقيعين للمالكي يكلمه على وقف (٣) سيدي أحمد بن العيني بمكة وأن يكون لشيخ [قراءته] (٤) في الربعة الشريفة بالمسجد الحرام، والثاني للحنبلي وفيه أنه كان معزولا ولا يفيده تولية أمير الحاج ولا نيابة الشافعي وأنه أعيد وأعادته لشرط عند [كاتب] (٥) السر، والمراسيم للشريف قايتباي، وللشافعي، وللباش، وللترك، وللخاسكي، ولابن المرشدي المتولي وفيه أنه فوض النيابة لأخيه علي والعقود لأخيه محمد وأنه ولي القضاء والمدرسة في يوم الأربعاء أول ربيع الأول تاريخها كلها في ربيع الأول، إلا مرسوم الشريف ففي ثامن عشر صفر ومضمون الشريف
стр. 1526
والباش أن نحن بخير وكذلك مملكتنا وأمر البلاد، ووصلكم الخاسكي إينال فتقومون به وتساعدونه فيما أرسل فيه وتساعدون نائب جدة في العمارة (١) وفيما هو بصدده، وخليل (٢) بن رمضان نائب اذنه (٣) خرج عن الطاعة وتوجه نحو بلاد الروم فمسكه ابن عثمان (٤) وأرسله إلى بلاد الفرنج يحبسه بها، وبنو لام وغيرهم من العرب [الخارجة] (٥) وغيرهم من المفسدين خرج لهم كافل المملكة الحلبية (٦) هو وعسكره والمقاتلة وقتلوا منهم مقتلة كبيرة وسبوا نساءهم وأولادهم ومسكوا جماعة كثيرين، ونائب الكرك أرسلنا له عسكرا يتوجهون معه لقتال العرب المفسدين هناك، والله يظفرهم بهم.
والتجريدة خارجة في ثاني ربيع الثاني أو جمادي الأولى وسبب تأخيرهم قلة المراكب لحمل الأزواد وقد أرسلنا لنائب جدة يعجل بإرسال المراكب، والتجريدة تقيم في الحجاز السنة والسنتين لدفع المفسدين والله ينصرهم ويؤيدهم (٧). وفيه العتب على
стр. 1527
الذي يتفق عندكم وما تخبرونا به، وفي مرسوم الباش الشكر منه ولبس علي بن المرشدي صوفا أبيض جابه من عنده أو من عند السمرقندي مفتعله على السلطان، وبعد قراءة المراسيم دخل الشريفان الطواف وطافا سبعا كاملا والرئيس يدعو على زمزم دعاء العادة وانفضوا، وأضاف الباش الخاسكي صباحا فقط، والقاضي الشافعي ثاني يوم، وفي اليوم الأول سكن بقاعة (١) كاتب السر محل المنصورية، وفي ليلة ثاني يوم انتقل إلى بيت إبراهيم بن الزمن في الصفا وكان به ساكن دويدار الأمير كبير قيت فانتقل إلى بيته الأول بيت ابن فريوات.
وفي يوم الخميس المذكور ماتت خديجة بنت أبي الفضل بن أبي البركات الزين وصلى عليها بعد صلاة الصبح ودفنت بالمعلاة عند أهلها بشعب النور.
وفي يوم السبت ثالث عشر الشهر توجه القصاد والباش [والخاسكي] (٢) إلى جدة.
وفي ثاني يوم تاريخه (٣) رفيق الخاسكي البرهان إبراهيم السمرقندي وتخلفه لأجل الجمال.
وفي يوم الثلاثاء سادس عشر الشهر ولدت بنت أبي اليمن بنت أبي السعادات الطبري، أمها فاطمة بنت الشريف أبي الخير بن عبد اللطيف الفاسي. وماتت زينب
стр. 1528
بنت الخواجا داود الكيلاني، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بتربة بيت النويري لأجل أنها أم أبي عبد الله محمد بن أبي عبد الله النويري.
وفي ظهر يوم الخميس ثامن عشر الشهر وصل قصاد من مصر وهم الذين توجهوا في ربيع الثاني وهم عقبى ونمري وثالث تخلف عنهم في [الخليصة] ذكر أنه ماتت راحلته، وأنه سبقهم للشريف وأبو علي وجاء معهم آخر بن شامان ثم توجهوا للشريف ولم يخبروا بشيء بل قالوا أن التجريدة خارجة في هذا الشهر، وأن [هجار] (١) بن دراج خارج أمامهم، وأن السلطان أرسل لأهل خيبر للعربان أن لا يؤذون بني إبراهيم ووصل معهم مرسوم للسيد الشريف زين الدين بركات وأن لا يخرج عن رأيه، ومرسوم لنائب جدة بالتقريع وأن لا يخرج من رأي السيد الشريف بركات، وخرج الشريف إلى مكانه الذي نزل به قرب جدة لما توجه إليها واتفقا وكتب ببعض ذلك محضر لنائب جدة وكتب فيه الشريفان والقضاة، ويقال: أن فيه الثناء عليه والله أعلم بمضمونه، وأعطا للقضاة أولا عشرة روس سكر، ثم ثمانية روس غنم، ثم [فصل] (٢) لهم خلعا ثلاثة وقرئ مرسومه بالعرضه بعد أن نادى بالمنادي للحضور لسماع المرسوم ولم يأذن للقضاة بالرجوع إلا حتى يسافر البرهان السمرقندي، ويقال/ ذلك نصف شهر فلما رأى القضاة ذلك أرسل الشافعي لأخويه وبعض الخدم وأرسل المالكي ولده بعد أن أرسل له ولده الأصغر يطلبه فأخذ أمه وأخوته وتوجهوا لجدة، وحصل بمكة وجميع البلدان مطر عام حصل به النفع امتلأت منه صهاريج جدة وزرع عليه ولم ينتفع بزرعه لمرض وقع (٣).
стр. 1529
أهل رجب الفرد (١) ليلة الثلاثاء بالرؤية سنة اثنى عشر وتسعمائة:
في ليلة الثلاثاء المذكور ماتت أم هاني بنت علي بن قاسم الزويد المكي، زوجة أبي البركات بن أبي الفضل الزين وأم أولاده، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة على أمها عند القبر المنسوب لسيدتنا خديجة (٢) بنت خويلد أم المؤمنين ﵂ بالشعب الأقصى.
стр. 1530
وفي عصر آخر يوم الثلاثاء خامس عشر الشهر مات الشيخ فخر الدين أبو بكر ابن قاضي القضاة رضي الدين أبي حامد محمد بن أحمد بن الضياء القرشي العمري المكي وصلى عليه صبح يوم الأربعاء سادس عشرة، ودفن بالمعلاة عند سلفه ﵀ وإيانا وخلف صبيا وبنتا وزوجة.
وفي يوم الجمعة ثامن الشهر ماتت الشريفة منصورة بنت موسى بن الحسني الفاسي المكي، وصلى عليها بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها على والدتها أم عرفة (١) بنت عبد القادر بن الفاسي.
وفي آخر يوم الخميس جاء ساع من جدة يطلب ولدي المرشدي نور الدين علي وأخيه محمد (٢) بن الفخري أبي بكر بن عبد الغني بسبب تزويرهم ولبس علي خلعة بالحطيم وأنها جاءت من السلطان واغلظ الخاسكي بالسمرقندي وأنك بلغتهم في ذلك فأنكر السمرقندي أن يكون جاء لهم بمرسوم خلعه وإنما سألني القاضي الشافعي والقاضي المالكي في لبسه فتعجب الناس من اتفاق القضاة وطلبهم وفعلهم في المسجد الحرام بالحطيم قبالة باب الكعبة، ولكن لولاء الأغراض ما نفقت السلع والأوراق التي جاءت بطلبهما للأمير فأرسل لهما المقدم وساقيه ليحضر إليه بعد المغرب وأمرهما بالسفر إلى جدة فاستمهلاه إلى ليلة السبت وسافرا ومعهما ساقيه والباش والله يلطف.
стр. 1531
وفي صبح يوم الجمعة ضرب الأمير مقدمه بن شيشة يقال خمسمائة وترا وعصا ثم سمعنا زفة فلعله زف وظهر وراح وجاء، وكان مع أولاد المرشدي لما سافروا ليلة السبت وما عرفنا لأي شيء ضربه وما تمكنا من النزول إلى بيت الخاسكي، ويقال: أن الباش أرسل يشفع فيهما، ويقال أنه كتب المالكي في ذلك فنفعهما فأخذ منهما.
وفي ليلة السبت سادس عشري الشهر مات المعلم أحمد كواشير الصائغ المغربي المكي وصلى عليه ضحى يوم السبت.
وفي يوم الأربعاء سلخ الشهر بين الظهر والعصر ولد عبد الله بن أبي البقا بن عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة، أمه فاطمة بنت القاضي فخر الدين بن أبي بكر بن علي بن ظهيرة.
أهل شعبان ليلة الخميس بالعدة سنة اثنى عشر وتسعمائة:
في يوم الخميس المذكور ولد أبي البقا بن عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة، أمه فاطمة بنت الخطيب القاضي فخر الدين المكي علي بن ظهيرة (١). في ثانيه يوم الجمعة سمعنا بمكة أن غرابا رجع لجدة وكان سافر مع الجلاب الأولة (٢) ومعه جلبتان لقيهما مع تالية بالبحر قاصدين الينبع من سواكن ومعهم حب ذرة، وقماش، وسليط، وسمن وغير ذلك للبيع فلما عرفوا أنه غراب تخوفوا منه وقصدوا البر ثلاثتهم وارموا الرجال أنفسهم إلى جهة البر فكسروا خشبه في جلبة فغرقت وبعض خشبه فانزلت وأصلحت وسلمت فجاء بهما معه إلى جدة مع ما قدر عليه من الجلبة الثالثة من الحب والخشب وغير ذلك، وتسلم ذلك الخواجا نور الدين المسلاتي ورماه على الناس وحكر جدة
стр. 1532
حتى يبيعون ودخل جدة من اليمن جلاب فحركت حتى يجمع ويفرغ بيع أولئك وحصل ضرر كثير على الناس بمكة بسبب ذلك، وبسبب عدم إعطاء الترك جرايتهم فصاروا يأخذون ما يجدوه بلا شيء أو حتى تأتي جرايتنا فرفع الحب من السوق وصار ما يؤخذ إلا في البيوت (١)، وسافر الترك ولا قوة إلا بالله.
وفي يوم الخميس ثامن الشهر وصل علي بن أبي بكر المرشدي من جدة وأخوه محمد قبله يوم الثلاثاء سادس الشهر.
وفي هذا اليوم يوم الخميس ماتت أم الكامل الشهيرة ببنت عراق أم أولاد علم الدين النويري أحمد وعبد الرحمن، وصلى عليها بين صلاة العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة.
وفي أول ليلة الاثنين ثاني عشر الشهر وصل قاضي القضاة الشافعي والحنبلي إلى مكة من جدة وهما محرمان فطافا وسعيا وتأخر عنهم قاضي القضاة المالكي لأن امرأة صهر ولده أصيل نفست بجدة بنتا فجاء في أثناء الليل وسلم عليهم الناس بجدة، ووصل مع القاضي الشافعي صدقة وصلت من الهند (٢) أصلها خمسون دينارا من
стр. 1533
[ذهبهم] (١) كل واحد بأشرفيين، وشي ذكر/أن أربعة منهم لحجة لصاحب الصدقة فعينها القاضي المالكي للسيد عبد الله إمام الحنفية والقاضي الزعيفريني (٢)، وطلبها الحنبلي فأرضى بواحد وأعطى الثلاثة للسيد عبد الله، وأخذ الشريف صاحب مكة بنحو سبعة عشر، وبيع الباقي بنحو سبعين أشرفيا، وفرقها القاضي الشافعي بمكة فناب القضاة أشرفي ونصف ونابني [اثنا عشر] (٣) محلقا والولد خمسة، وكان حصل للقضاة بجدة إحسان من المسلاتي وغيره من التجار، ولكن حصل بين الشافعي والحنبلي تسابب مرتين أو أكثر وبعضها بحضور الخواجا المسلاتي وقدم على الشافعي كونه لم يصبر ولكنه معذور لكون الحنبلي ما عمل معه أنه سرق ورقة جاءت من الشافعي للبرددار وفيها ذكر المسلاتي فأخذها ووداها للمسلاتي.
وفي أول هذه الجمعة ولعله يوم السبت سابع عشر الشهر جاء الخبر لمكة أن قريب يحيى بن سبع أرسل ليحيى وهو عند العرب يخبره أن التجريدة وصلت للعقبة فجاء الخبر لبدر فجاء بعضهم إلى جدة [وإلى] (٤) الشريف وأخبروا بذلك، ثم جاء خبر آخر أنهم وصلوا الأزلم، ثم جاء خبر أنه وصل الشريف هجار بن دراج لينبع ومعه مائتا
стр. 1534
مملوك وثلاثة من الأمراء، وفي ثاني يوم يصل بقية التجريدة ويقال أنه وصل لجدة زعيمه من ينبع.
وفي يوم الأحد حادي عشر الشهر وصل مرسوم من الأمير خير بك الكاشف مقدم التجريدة إلى الشريف يخبره أن خاسكي أرسلناه لكم من رابع رجب ويذكر لكم معه أننا لا نصل إلى ينبع إلا نجدكم بها والآن تصل مع جميع العسكر إلى ينبع لأجل مشورتكم فيما يفعل.
وفي ليلة الخميس ثاني عشر الشهر وصل إلى الشريف ورقة من الشريف هجار ابن دراج أو من الأمير خير بك الكاشف مقدم التجريدة أنهم وصلوا إلى ينبع، ويقال:
أنهم تلاقوا مع بعض بني إبراهيم وقتل بعضهم وهرب الباقون وأنهم نهبوا ما لقيوه وحرقوا نخيلهم ولم نتحقق شيئا، ويقال: أن زبيد رجعوا إلى بلادهم ومعهم حميضة وملحم، وأن بني إبراهيم بعضهم طلع إلى رضوي (١) وبعضهم توجه إلى جهة العلا (٢) وأنهم أرسلوا خلف هؤلاء عرب الشرقية وبعض عرب دراج وهم يستنجزون الشريف والعسكر الذي بمكة وجدة ليحاصروا الذين برضوى، والله يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
وجاء الشريف في ليلته إلى قرب مكة إلى قوز المكاسة وطلب الناس ليستعين بهم على نائب جدة والخواجا المسلاتي ليعطي ما يتجهز به هو
стр. 1535
والعسكر (١) فأوعده وأنه يتوجه إلى جدة والعسكر من الجند يوم الأثنين (٢)، وفي صبيحتها أرسل الشريف للأمير والترك نحو ثلثمائة خروف ففرقت عليهم وذلك من الكسب الذي كان أرسل فيه أخاه قايتباي إلى جهة اليمن لبعض العربان فغنموا شيئا كثيرا وأرسل لجدة أيضا لنائبها وعسكره يقال مائتان.
وفي ليلة الاثنين سادس عشري الشهر قتل بعض الأتراك شخصا من خدام الجمالي بالطرق ولم يسأل عن ذلك ونهب بعضهم أيضا [فتية] (٣) لخدام الأمير يونس دويدار الأمير الكبير قيت فألبس بعض جماعته وتوجه هو وهم إلى الباش فأمسك الناهب وحبس وجعل في رقبته زنجير ثم جاء [بالفتية] (٤) [وأخذ] (٥) محاسن ما فيها من مصاغ كطوق وغيره وأنكره، ثم سافر الأمير الكبير الباش بكباي إلى جدة للسفر للتجريدة بينبع (٦) فخرج بعده المملوك المحبوس.
وفي يوم الخميس تاسع عشري الشهر نهب بعض المماليك ما في السوق من الحب فضج الناس والتجوا إلى الكعبة وصاحوا، وذهبوا إلى الخاسكي فحضر إليه المماليك فأذعنوا أن لا يعودوا لذلك والتزم بعضهم أن يغرم لهم ما يؤخذ لهم بعد ذلك والله يتم ذلك، ومات مثقال الأزرق بن مسعود.
стр. 1536
أهل رمضان ليلة الجمعة سنة اثنى عشر وتسعمائة:
في ضحى يوم الخميس سابع الشهر وصل دويدار الباش بكباي واسمه برسباي ومعه خاسكي اسمه شنطباي الأشرفي وطافا وسعيا وسكن الخاسكي بقاعة ابن الزمن الكبيرة، ووصلا من التجريدة لجدة ثم إلى مكة وكان سفرهم من ينبع إلى هنا ثلاثة أيام غير يوم [الدخول] (١)، وجاء معهما أوراق من أمير التجريدة خير بك لجماعة منهم بمكة القاضيان الشافعي والمالكي وأوراق من بعض الحجازيين وأخبروا، وكذا في الأوراق أن التجريدة قصدت بني إبراهيم إلى محلهم وهم لا يشعرون بمحلهم واقتتلوا فانكسر بنو إبراهيم بعد مقتله كبيرة منهم، وهرب الباقون ولولا الليل حجز بينهم لما نجا منهم أحد. والله يظفرهم بالباقين ولا ينجى منهم أحدا. واشتركوا على جميع مالهم من نساء وأولاد ورقيق ومال وأثاث ومأكول، ويقال: أن المقتول منهم أكثر من ثلثمائة ونرجوا من الله أن يسمعنا عن باقيهم ما يسر وهذا المرجو من فضل الله، وبيع المنهوب برخص حتى أني رأيت في بعض الأوراق أن البنت بيعت بثلاثة عشر محلقا، وجهز رؤوس جماعة من العربان سلخت [وحشيت] (٢) [تبنا] (٣) إلى السلطان بحرا مع أمير من العشرات يقال له خير بك العلائي الأشرفي ومع البرهان السمرقندي وجهز لجدة أربعة روس أيضا، ويقال: أن المرسول لمصر أكثر من مائة رأس ولم يقتل/من من التجريدة غير مملوكين سبقا وقتلا حتى قتلا وقواس أو قواسين (٤).
стр. 1537
وفي صبح يوم الأثنين ثامن عشر الشهر ماتت فاطمة بنت محمد بن مسعود الزواوي زوجة الأمير ابن الزين، وصلى عليها بعد الظهر عند باب الكعبة ودفنت على أبيها وجدها بالمعلاة، وأنفق عبد السلام على زوجها بالبيت وهو بيت الشيخ عبد الكبير الحضرمي أن علي بن أبي بكر المرشدي كان عنده فجاء القاضي الشافعي وجماعته فدخل ابن المرشدي من الدهليز للزاوية مع غيره لضيق المكان فقال أبو البقا بن العفيف عبد الله ابن أبي الفضل بن ظهيرة [أين] (١) راح بن خرية الفيل فسمعها ابن المرشدي فخرج له وقال هو خير من ابن خرية الجمل فما احتمل أبو البقا ذلك فلزم المنديل الذي في رقبته ونجعه غير مرة ثم أوقع به هو وبعض جماعته وعبيدهم ومنهم الفضيل، والقاضي أحمد مسكه، والقاضي الكبير يرد جماعته فأسفرت القضية عن قطع [خوخته] وصوف تحتها وقميصه من خلفه إلى أسفل وضرب كثيرا لكنه أشبعهم سبا، وكان معه أخوه فصاروا يفرعوا (٢) ويترققوا وحمد لهما ذلك، ثم أن ابن المرشدي توجه للخاسكي المرسول بخبر وأرسل للقاضي وجماعته، وللمالكي [وجماعته] (٣)، وللخبلى فحضروا [وادعوا] (٤) أن أبا البقا والجماعة كلهم ضربوه واحضر ثيابه فقال له احضر البينة فأرسل إليهم فلم يحضر أحد من الحاضرين إلا القاضي أبا السعادات المالكي وولده يطلب من الأمير فقال رأيناهم متماسكين وما رأينا ضربا وتفرقوا حتى يحضر
стр. 1538
الشهود، فلازم الحنبلي المرشدي فذهب معه إلى البيت في الصبح وأنهم يجيئون إليه ثم جاء من عنده الشافعي ولازمه في الرواح إليه فأنكر جماعته ذلك ولم يرض إلا بعضهم بالغصب، فتوجهوا إليه قريب العصر بعد أن سبقهم الحنبلي والمقدم وغيرهما إليه ولم يبرز من بيته لملاقاتهم ولوزم في ذلك فامتنع وجلسوا واعتذر إليه الشافعي فلم يقبل، وكان من كلام القاضي الشافعي أنك أنت أيضا لزمت طيلساني مرتين بعد جهد قال لأجل مجيئك أسكت وما بقيت أتكلم وشي كان عند الخاسكي ما يمكن إلا عنده فقال المالكي دركي أنا وأنت نروح ويكفي، وقال الشافعي لأبي البقا قم سلم على رأسه مرتين فسلم عليه مرتين وخرجوا من عنده ولم يرض بالترك ولا الإشهاد على نفسه، وكانوا توجهوا إليه ومعهم شاهدان وبعض رسل وهذا ما سمعته، ثم سمعنا أن الشافعي قال له أرضيت بمجينا وإلا كل من يدعي ما فعل به، ثم سمعت ثاني يوم أنه كتب عليهم بالإشهاد والله أعلم، ثم توجه به القاضي المالكي إلى الشافعي وأصلح بينهما وأشهد عليه.
وفي يوم الجمعة ثاني عشري الشهر مات أحمد بن علي الطنبداوي، أخو علي بن عاشور بن محمد بن أحمد البوني. ماتت زوجة علي بن حجة بعد أن ولدت له صبيا وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة [ودفنت] (١) عند [سلفها] (٢) بالمعلاة. وفي يوم السبت ثانيه وصل بعض [التكاررة] الواصلون من مصر مع التجريدة، ويقال:
أنهم توجهوا إلى المدينة وزاروا وعادوا إلى ينبع ثم وصل أولهم في هذا اليوم وباقيهم ثاني تاريخه ووجدوا بالطريق السيد بركات، والباش بكباي وأخبرو أنهم قتلوا زبيد ونهبوا أموالهم وسبوا أولادهم وحريمهم وأنهم قتلوا منهم مائة فأكثر وأمروهم أن يبشروا أهل مكة بذلك فلله الحمد على ذلك وأخبروا، وكذلك سمعنا قبلهم أن الصيادلة التجأوا
стр. 1539
إلى جبل وسألوا في الصلح وأن يعطوا عشرة آلاف للسلطان ويعطوا الخيل والسلاح وثلثي أموالهم ويخدمون الأموال وليس لهم إلا الثلث، وأن صاحب ينبع هجار بن دراج أجاب إلى ذلك وقال أمير التجريدة خير بك الكاشف لا بد من نزولهم ثم يعطيهم وجها وإن لم يفعلوا طلع لهم الجبل، والله [ينصره] (١) عليهم ويظفر بهم وعلى الذين هربوا.
وفي تاريخه ظنا مسك علي الخواص (٢) الذي يشتغل [المواضي] (٣) وتمرد في أيام جازان ثم أخذ وجها واختفى خوفا من المصريين [فدل] (٤) عليه وأحضر للخاسكي، وكذا القصاد ليتشفعهم فيه فلم يغنوه بشيء فأخذوه المماليك إلى المعلاة إلى مسجد برسباي وقطعت رقبته وأحرق بالنار.
أهل شوال بالعدة ليلة الأحد سنة اثنى عشر وتسعمائة:
في هذا اليوم مات الجمال محمد بن بركات بن الطنبداوي المكي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه.
وفي آخر ثانيه يوم الأثنين ماتت ركنيت (٥) بنت عبد الله فتاة الجد تقي الدين بن فهد، وصلى عليها بعد صلاة الصبح يوم الثلاثاء عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة.
стр. 1540
وفي يوم السبت سابع الشهر أو قبله وردت الكتب من ينبع/بأن السيد علي بن بركات قدم ينبع على أمير التجريدة أحد المقدمين خير بك فألبسه خلعة وذلك يوم السابع والعشرين من شهر رمضان. ثم في اليوم [الذي] (١) يليه الثامن والعشرين من رمضان وصل أبوه السيد بركات وألبسه الأمير خلعه أو خلعتين وقالوا أنه قال له السلطان قال لنا إذا وصلكم السيد بركات فيكون الأمر له ونحن من تحت أمرك وأمر السلطان بعشرين فرسا فاختر ما شئت.
وفي يوم الأحد، ثامن الشهر وصلت كتب من السيد بركات وغيره من الينبع وفيها خبر قتله بني إبراهيم وهي أن بني إبراهيم سمعوا أن الشريف بركات لم يواجه باش التجريدة وأن بعضهم سافر لمكة، وبعضهم المدينة، وبعضهم بالساحل بينبع الصغير، وأن العسكر في قلة فعزموا على كبس التجريدة لكونهم في قلة فجاؤا إلى التجريدة في نحو سبعين فرسا وألف رجل فجاء الخبر للسيد هجار (٢) بن دراج متولي ينبع فتأهب لهم وأرسل للسيد بركات وهو بالدهناء (٣) فلم يصدق ثم جاءه ثاني [يوم] (٤) فلم يصدق ثم داهموا بن دراج يوم الثلاثاء ثالث الشهر أو اليوم الذي يليه ظهرا أو عصرا فوقع القتال بينهم فتلاحق العسكر أهل التجريدة ففر أهل الخيل وتلاحق بعضهم واقتلع بعض الخيل ووقع القتل في الرجال كثيرا، ولم ينج منهم إلا
стр. 1541
القليل (١)، ثم جاء السيد بركات وعسكره فوجدوهم منهزمين فقتلوا الهاجرين (٢) ولولا الليل لم يبق منهم أحد، وكذا الترك لم يعرفوا أصحابهم (٣) من العرب من بني إبراهيم فوقعوا فيهم فتراجع العرب خوفا من الترك ولو لاهم لا تركت خيلهم خيل المنهزمين، وكان مع بني إبراهيم يحيى بن سبع وولده، وملحم، وابن أخيه عبد الله بن محمد بن مسعود فهربوا إلا عبد الله فقتل وقامت النائحة عليه بمكة ثم سكتوا خوفا عليهم من الترك، ولم نسمع إلى الآن بأحد من المقتولين وفي نية التجريدة التوجه خلف المنهزمين إلى محلهم فإنهم سمعوا أن جماعتهم وحلتهم من العرب من بلي ليسوا بعيدين فالله يظفر بهم (٤).
وفي يوم الثلاثاء عاشر الشهر ماتت عائشة بنت أمين الدين أبي اليمن قاضي القضاة الخطيب فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة، وصلى عليها قبيل مغرب الليلة الآتية،
стр. 1542
ودفنت عند سلفها بالتربة المستجدة عند القاضي جمال الدين بن نجم الدين، وقيل أن عمرها نحو [اثنى عشر سنة] (١).
وفي ليلة الأربعاء حادي عشر الشهر وصل إلى مكة بحرا أو برا من ينبع دويدار الأمير الكبير بكباي وهو معه وما علمنا مجيئه لماذا. وفي هذه الليلة أو آخرها مات عبد القادر بن الصخري المكي الحناط الضرير، ومحمد بن علي بدوي السمان والده بمكة الثقفي، وصلى عليهما متعاقبين بعد الشمس عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة رحمهما الله تعالى.
وفي ليلة الخميس ثاني عشر الشهر أصرف أمير جدة [الأمير] (٢) حسين على العمال لعمل عين عرفة على يد القائد مفتاح البقيري فعملوا، فلما ضاق الوقت شرع في تبطيل الآبار التي بعرفة ومزدلفة ثم بعد الحج عادوا لشغال عين عرفة.
وفي يوم الأحد ثاني عشري الشهر كان عقد [ابنتي] (٣) سعادة أسعدها الله وصبرها على الخواجا زين الدين عمر بن عبد اللطيف الحلبي الشامي السفار ببيتنا بين الظهر والعصر، والعاقد قاضي القضاة النوري علي بن الضياء الحنفي، وحضره الخطيب محب الدين وقاضي القضاة نزيل السلع بعده ابن جلال الدين أبو السعادات المالكي وولده، والقاضي شرف الدين الرافعي وولده، وولد الحنفي وأخوه وأصحابنا وشاميون وجماعة، وقرأ المقرئون وسقوا السكر المذاب ورش الماء ورد بعده وعملت فازة، ولعب النساء والرجال في بعض الليالي، وكانت الغمرة ليلة الجمعة وصبحة النساء [في] (٤) صبيحته وعمل للرجال وكانوا جملة الحاضرين في العقد وجمع كثير من
стр. 1543
الشاميين وغيرهم شواء ومأمونية ولبن مخردل فيه دباء، وكان الدخول ليلة السبت وتفضل القضاة وغيرهم بالسلام أول يوم وثانيه على عادة الناس ذلك والمعمول وتبخيرهم وتشميمهم والله يجعلها حركة مباركة مقرونة بالسعد والقبول بجاه سيد الأولين والآخرين محمد رسول رب العالمين.
وفي يوم الاثنين ثالث عشري الشهر وصل الخبر إلى مكة بأن همام الدين بن القاضي برهان الدين بن ظهيرة وصل جدة ومعه عبد الغني المرشدي ثم وصلا في ليلة سابع عشري الشهر.
وفي يوم الأربعاء خامس عشري الشهر ماتت فاطمة بنت أبي بكر بن أبي حامد الضياء الحنفي، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند تربة سلفها.
وفي يوم الجمعة سابع عشري الشهر مات مسعود عتيق الشيخ عمر بن بيسق، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن عند مواليه.
وفي آخر يوم الأثنين سلخ الشهر مات جوهر (١) بن عبد الله الحبشي الشهير بالعدني/عتيق الخواجا شمس الدين بن الزمن المتكلم على أوقافه، وصلى عليه صبح ثانيه عند باب الكعبة.
أهل ذو القعدة ليلة الثلاثاء سنة اثنى عشر وتسعمائة:
في آخر ليلة الثلاثاء مستهل الشهر مات عيسى المصري نائب الحسبة (¬*١) عن بكباي، وصلى عليه ضحى عالي.
стр. 1544
وفي ليلة الخميس ثالث الشهر ماتت مصباح بنت بن كحيلها أخت قاسم بن يوسف وزوجة علي القرشي وأم بنته، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة.
وفي ليلة الشهر كان عقد الكمالي أبي البركات بن أبي الفضل بن أبي البركات الزين، على أم كلثوم ابنة الشرفي أبي القاسم بن محب الدين بن عز الدين النويري عند القاضي الشافعي بالمسجد الحرام، وكان الدخول ليلة الخميس عاشر الشهر بلا عمل شيء وهو نعم الفعل (٢).
وفي ثاني عشر الشهر هذه الليلة كان عقد القاضي همام الدين بن قاضي القضاة البرهاني بن ظهيرة القرشي، على ستيت بنت قاضي القضاة المحيوي عبد القادر الحسني الفاسي بالحوش الذي إلى جانب بيت القاضي أبي السعود ثم بيت سعادة المسمى ببيت المال (٣)، وحضر القضاة والفقهاء والتجار واسقوا السكر المذاب وعمل
стр. 1545
فيه المقرئون وبعض المنشدين ورشوا الماء ورد، وعمل فيه القاضي المالكي ما استوجب به المقت من الله والباش وهو أنه سأل أن يجلس بيمين الشافعي وإلا فما يجلس إلا على دكة واحدة فسكت عن إجابته فأرسل سجادته ففرشت على يمين الشافعي وجعلت سجادة المالكي على شمال فسمع فبادر للتوجه فلما وصل قيل له سجادتك هناك فما فعل بل أخذ سجادة ابنه وفرشها على سجادة الحنفي فشيلت سجادة الحنفي فسمع بذلك وهو في المسجد فما رضي يروح فأرسل له الشافعي يخبره بذلك وأنه يعمل ما يريد وأنني لم أدخل قصدا إلى الآن حتى تروا ما تفعلون فقال المقصود الانشراح وما أحب التكدير عليكم، فأنكر من سمع ذلك في الحال وفيما بعده وحصل له خزي وإنكار كثير (١).