بزمزم، وزف من باب سويقة إلى البيت بنحو عشر شمعات من شمع المسجد، وبعض جماعة قليل جدا من جماعتهم، وختن معهم أخوه سري الدين وثلاثة غيرهما، وحضر الختان القاضي وجماعته، والقضاة الحنفي نور الدين بن الضياء، والمالكي ابن يعقوب، والجلال أبو السعادات بن أبي العباس، وأحمد الحرازي، وخال الأول عبد الله الشيبي وابنا اختهما أبو المكارم، وعلى الشيبين وبعض ناس قليلين [فألصق] (١) الحنفي خمسة، والمالكي سبعة، وأبو السعادات ثلاثة، والحرازي واحد، والشيبي خمسة، وأبو المكارم أربعة، وأخوه علي/ثلاثة، والسيد عبد الله السمهودي أربعة، والجلال بن الخطيب أربعة، وأبو البقاء ابن العفيف أربعة، وعلي الحوشي ثلاثة، وأبو بكر الطحطاوي وابن أخيه عبد الرحيم. وفي ليلة السبت رابع عشر الشهر كان سماع عند بركات بن حسن [المرجاني] (٢) ببيته لأجل طهار أولاده، وفي صبيحتها زف أولاده من الصفا إلى البيت ومشى جماعة معهم وختنوا بعدها، وعملوا صفره حسنه لم يحضر فيها إلا بعض الفقهاء.
وفي صبح يوم الخميس تاسع عشر الشهر هدم جدار الحجر جميعه وشرع في بنائه من [الخارج] (٣) بالحجارة ومن [الداخل] (٤) بالرخام، وكان أوله كله بالرخام داخلا وخارجا ولم يكن به ما يعاب إلا أن الله قدر التلاعب بالمسجد فلا قوة إلا بالله، وأرسل المعمار وهو الباش خير بك المعمار للقضاة ولبعض التجار، وقال أن قبة مقام الخليل ﵇ خراب ويريد يجعل على ما فعله في العام الماضي محمد بن عباد الله
стр. 1717
الرومي من التذهيب والدهان رصاصا (١) كفية ساباط بالمقام، فحضروا وراهم تشطيبا من الشمس وأرسلوا للشهود فحضروا وأمرهم بكتابة محضر وأن يذكر فيه أن القبة خراب، فقال لهم القاضي المالكي ما يكتب أنها خراب ما يكتب إلا أن بها تشطيبا ويخشى عليها من الخراب، فعمل عليها بعض رصاص كان عندهم وترك الباقي حتى يصب الرصاص.
وفي يوم السبت حادي عشر الشهر كمل وسط جدار الحجر، وشرع في تكميل الرصاص الذي عمل قبة مقام الخليل ثم كمل الرصاص ثاني يوم.
وفي يوم الاثنين ثالث عشري الشهر شرع في ترخيم الحجر من داخله وأعلاه وكمل عمله في الشهر الداخل تاسع الشهر.
وفي يوم السبت ثامن عشري الشهر جعل على الرصاص على قبة مقام الخليل صندروس (٢) وأخرج حجرا من ساباط المقام المذكور الذي يصلي فيه إمام الشافعية جعل بدل المقدم منهما حجران كبيرا وصغيرا وبدل المؤخر ثلاثة وهي من الحجارة التي نقروها من جبل الشبيكة، وترك الحجران المخرجان وسط المسجد، وليس بهما عيب ولا نقص وهما أحسن وأبهج من الذين عملوا وتشوش الباش من ذلك كثيرا وفي عمل الحجر أكثر، وقد صار المسجد الحرام ملعبة لكل من أراد شيئا فعله من غير إذن
стр. 1718
السلطان، ومن غير مشاورة لأهل العلم والصلاح ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (١).
أهل شهر ربيع الثاني ليلة الاثنين سنة ستة عشر وتسعمائة:
بإثبات في النهار في ليلة الاثنين المذكورة.
وفي ليلة الخميس رابع الشهر [مات] (٢) محمد بن محمد الجبري العطار، وهو الناسخ والده المتهم هو بالمراة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة، وكان سبب موته أدهن من الحب نهارا فمات ليلا.
وفي ليلة السبت سادس الشهر مات المعلم الشقار أبو شقره المصري، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة وذكر بخير في سقيه الماء، ويقال: أنه كان شرب كافور (٣) فلم يتزوج قط، ثم من عدم الزواج أحترق عليه جسده فأمر بشرب كافور فشربه أيضا فكان سبب لموته ﵀ وأرضا عنه خصماه.
وفي العشر الأول سمعنا أن شخصا يسمى أحمد (٤) بن محمد بن مخراق البصري الأصل المكي المولد أدعى أن قاضي القضاة محي الدين عبد القادر بن نجم الدين بن
стр. 1719
ظهيرة الحنبلي استنابه، وأن شخصا جاءه بشهود وقال أنه خالع زوجته وهي الثالثة فحكم له بأنه فسخ لا ينقص عددا وعقد له عليها، فقيل له على مذهب من تحكم فقال على مذهبي مذهب الشافعي فإنه لا ينقص عددا، فقيل له أنه ليس مذهب الشافعي وأن الشافعية لا يفعلون ذلك، فقال من نازعني في ذلك يجيني حتى أبين له، ففي النهار سمع يحيى (١) بن إدريس بن عبد القوي أحد شهود باب السلام، فقال أنا ليلة سافر القاضي الحنبلي قال لي ليس لي نائب لا محمد الحنبلي الكيلاني، ولا محمد مخراق إلا أن كان في العقود فأنكر الناس عليه وشنعوا عليه هذا الفعل فإنه ليس مذهب الشافعي، فقال عملت هذا على مذهب الحنابلة وهو قد أذن لي في العقود وهذا من العقود فشنع عليه أكثر، وهو من عادته لا يبالي بما يقول ويعمل الباطل حقا فيرد عليه فلا يرجع فالله يقاتله بفعله وببركة الدين والإمام الشافعي إن شاء الله يأخذ الحق منه ويقبض له من يغير لله، فإن بعض القضاة سمع ولم ينكر، ولا سمعنا [عنه] (٢) توجعا فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهذا أمر معضل تستحل الفروج بلا مسوغ شرعي، وقد كتب فتاوي في ذلك على صورة ما ذكر فإذا كتب عليها ذكرنا ملخصها هناك وقد كتب عليه جماعة وفي تذكرة ولدي (٣).
стр. 1720
وفي صبح يوم الأحد مات فتى الخواجا بير حجا بجدة من غير وجع بل جلس لوضوء صلاة الصبح فحس بوجع رأسه فوضع يده على رأسه فقال ادعوا لي سيدي/ فجاء في الحال فوجده قضى، فأرسل لمكة فوصل به إليها ليلة الاثنين فجهز بالمعلاة ودفن وكان بياعا شراء متصرفا كافي سيده كل شيء فأسف عليه أسفا كثيرا، والله يعوضه خيرا.
وفي صبح يوم الجمعة تاسع عشر الشهر مات الشيخ المبارك نور الدين علي بن المنوفي المصري نزيل مكة وأحد الشهود بها، وشيخ رباط ربيع بها، وصلى عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند الشيخ لكوط بشعب النور، وخلف ولدا مع الشهود وهو أبو زرعة، وخلفه من حياته في مشيخة رباط ربيع بإذن من قاضي القضاة الشافعي (١).
وفي آخر يوم الاثنين ثاني عشري الشهر وصل مكة من مصر واحد من جهة دويدار الباش وأخبر أنه توجه من ينبع إلى المدينة ومعه يوسف التركي وقصاد الهند، وأن الشريف عرار فارقهم من عجرود (٢) قاصدين الطور يركبون بحرا وينزلون من عينونا يركبون الرواحل برا، ويقال: أنه وصل معهم قاصد عرار إلى مكة توجه في يومه
стр. 1721
إلى الشرق للسيد بركات بن محمد بن بركات وأنه هناك، وتوجه في ظهر يوم الأربعاء رابع عشري الشهر سمعنا أن عبدا لعرار دخل مكة وأخبر أن سيده وصل الوادي وهو عند السيد قايتباي والله أعلم بصحة ذلك، ثم آخر النهار لعبوا عند بيت الشريف بالنقارة والرقص وغير ذلك، ثم في صبح يوم الخميس ثانيه وصل الشريف عرار إلى مكة وأخبر أنه توجه إلى الطور وأقام بها ثلاثة أيام ثم عاد وجاء إلى العقبة ثم إلى مكة، ثم سمعنا عنه أنه يركب بحرا من الطور إلى عينونا [فوجد] (١) رواحله بها فسافر إلى مكة، وأظن هذا أصح، وأخبر أن السمرقندي وصل إلى مصر في العشر الأولى من ربيع الأول وأنه تجمل معه كثيرا وأننا صرنا شيئا واحدا، وأن عبد المعين (٢) بن شمس كاتب السر ونظر المرستان مسح عليه الخشب فإن صهره القصروي ناظر الجيش أنهى للسلطان أنه قال أن السلطان خارجي فأمر السلطان بنهب بيته وإدخاله العرقانة (٣)، ويقال: أنه ضرب بالمقارع إلى أن مات تحتها، وثم تحققنا أنه إنما اشترى نفسه بمبلغ كبير، يقال: هو عشرون ألفا أو ثلاثون، وحضر ما في بيته فكان ستين ألفا، وأن نيابة كاتب السر صارت للشهابي أحمد (٤) بن الجيعان، ونيابة نظر المرستان صارت للقاضي
стр. 1722
محمود (١) بن قاضي القضاة السري عبد البر بن الشحنة، وأن القاضي الشافعي بمكة صلاح الدين بن ظهيرة جعل عليه السلطان أيضا خمسة آلاف، ويقال: إنما هي التي سلفها بمصر ناظر الخاص وأمره أن يعطيها لصهره فكتب صهره أنه لم يكملها، وأنه لم يرسل له خلعة، وأنه سأل السلطان فيها فقال لا تدخل نفسك في شيء ما لك فيه مدخل، ثم القاضي ناظر الخاص قال هذا اتجملنا معه طول السنة وسلفناه المبلغ وأنه ما تجمل من جماعتنا هناك ولا أوصل المبلغ فما أرسل لنا شيئا، وأن ابن أبي المكارم مرسما عليه، وأن السلطان قال له أنت رافعت فيهم وهم رافعوا فيك، وأن أبي القاسم بن عبد الله النويري لم نره بمصر، وأن زين الدين المحتسب، والطواشي بشير واصلين بمكة بحرا وذاهبين إلى البر، وإذا رجعا يكون زين الدين متكلما على جدة، ويقال: أن معهما طواشي آخر هو الذي يذهب، ويقال: أن معهما ثلاثة طواشية أحدهما يذهب للهند،
стр. 1723
والثاني لليمن، والثالث يجلس عندهم بجدة، وجاني ورقة من الشيخ نور الدين البحيري، وفيها أنني أرسلت لك ثلاث ورقات وثلاثة مراسيم بحرا مع ياقوت فتى الشرفي يحيى المغربي ورقة لك، وورقة للقاضي المالكي، وورقة لولده بالمدينة ترسل له، ومرسوم لك من الخليفة بالاستمرار وغير ذلك مما يتعلق بالرباط، واثنان للخطيب واحد باستقراره عن عبد القادر بن نجم الدين في خدمة مشهد (١) سيدنا عبد الله بن عباس والتحدث على مقامه ﵁ وأنه كلما ولي غيره يكون معزولا، والثاني من مراسيم الخطيب يتضمن إعلام كل من ولاة الأمور بمكة بذلك، وجاء للشهابي أحمد المرشدي ورقة من ولده أبي القاسم تتضمن أن الشريف عبد الله الفراش بن خالة البرهاني السمرقندي الوكيل للروم وأرسل حوائج له بحرا إلى الروم، وأنه سافر برا ومعه جماعة منهم العقعق، ونزيل بن الخانكي، وأن محمد بن عبد الكريم، ومحمد (٢) بن عبد المعطي بن حسان، ويحيى أخا محمود الفومني طيبون بمصر.
стр. 1724
وفي ليلة الجمعة سادس عشري الشهر وصل مكة السيد قايتباي بن محمد بن بركات، وفي ضحى يومها اجتمع هو والباش خير بك المعمار، والحنفي تحت زمزم بالحطيم وقرئ مرسومان واحد للسيد الشريف بركات بن محمد، والثاني للسيد قايتباي ومضمونهما أنه وصلنا السيد الشريف عرار ومعه ما ارسلتموه بقائمة، وأحطنا بذلك علما وليس لنا إلتفات إلى هدية ولا إلى غيرها، والمقصود المساعدة في العمارة وأرسل المعمار يشكر منكم وأنكم أرسلتم/له بعشرين جمل [واكد] (١) في العمارة وأنه يعمر المنهدم ويرمم ما يحتاج لذلك ولا يوسع (٢)، وأنكم تجتمعون وتنظرون في أمر العين وغيرها من الأعين وعين عرفة، والزعفرانة، وأبي رخم، والثقبة (٣) فإن الغرباء [الذين] (٤) كانوا بمكة في العام الماضي قاسوا شدة من عدم الماء، وأن بعض أهل مكة لهم عبيد يبيعوا الماء ويعوقون العين وما في قلوبهم رحمة ولا خوف من الله، ويكتب بذلك محضر ويكون ذلك بحضرة الباني الذي من جهتنا (٥)، وينظر أيضا في الأعين التي
стр. 1725
بوادي مر والجموم والمضيق، وإن كان شيء للناس فتشتري منهم وتخبرونا كم المسافة أيضا حتى يجيكم جوابنا، ولو كان الماء في أرض أو نخل لأحد فتشترى، وأن نحن شافهنا الشريف عرار بما يشافهكم به، وذكر في مرسوم السيد بركات أن له خلعة ولولده خلعة، وفي الثاني خلعة.
وأن بني إبراهيم والصيدلانيين عليهم شيء ستة آلاف دينار وأرسلنا لهم ولهجار ابن دراج فلم يجينا جواب والمقصود أخذ ذلك مرارا وإرساله، والقارئ للمراسيم رضي الدين الجناوي، وطاف الشريف بعد القراءة بالخلعة سبعا، والرئيس علي يذكر ما يقال العادة للشريف على زمزم.
وفي ليلة السبت سابع عشري الشهر سافر السيد قايتباي إلى العيد بناحية اليمن لأجل زواج بنت عنقا، على [ ...... ] (١).
وفي يوم الخميس خامس [عشري] (٢) الشهر جاءت الأوراق من المدينة بأن القافلة وصلت ويخبروا أن مملوكه اسمه قلج وصل إليهم من ينبع ومعه ثلاثة مماليك، وأخذ المال الذي بالقبة فكان الذهب ألفين وثمانمائة وأربعين، والفضة المسبوك أقراص أحد وأربعون رطلا شاميا (٣)، وتشوش الناس لذلك (٤).
стр. 1726
وفي آخر يوم [الأحد] (١) ثامن عشري الشهر وصل دوادار الأمير الباش خير بك من القاهرة بعد أن زار المصطفى ﵇، وكان قد خرج من مصر مع الشريف عنقا وفارقه من عجرود وطاف وسعى وتوجه لأستاذه.
وفي صبيحة ثانيه خرج الباش مع المماليك السلطانية إلى أعلا مكة كعادة يوم الموكب الاثنين والخميس ولبس خلعته ودخل مكة والمسجد الحرام وجلس بالحطيم، وعن يمينه النوري بن ناصر وإلى جانبه ابن سالم، وعن يساره سيدي محمد بن محمد أمير كبير وقرئ مباشرة على كرسي الوعاظ (٢) على العادة مرسومين له فيه أنه وصلنا كتابك والمحضر الذي فيه أنك كشفت ووجدت شيئا خرابا بباب إبراهيم، وأنك كشفت الرواق الشامي ووجدت الأخشاب تآكلت فقصرت فتعدي المنهدم وترمم ما يحتاج إلى الترميم وتبيض ما يحتاج لذلك وتعمل بالمعروف ولا توسع وعجبنا لك تهدم وتعمر قبل أن تحضر المؤن، وذكرت لنا عن المارستان وأنه ما يصلح فاترك، وأما المواضي فاعملها وذكر العين، وفيه ما في مرسوم الشريفين مما مضى وتأخذ عشرة آلاف من الجوهري، وثلاثة من علي بن خالص، وأن المماليك ينزلون بجدة يبيعون ويشترون القمح فيمنعون من ذلك، وذكر الستة آلاف الذي على بني إبراهيم، وتاريخه ثامن عشري ربيع الأول.
стр. 1727
وفي المرسوم الثاني أنك تضع عندك زيت الحرم وشمعة وتصرف كل يوم أو كل وقت، وسمعنا الكلاب تدخل المسجد فيوضع على كل [بوابا] (١) يغلق الباب ويؤخذ في الموسم المعلوم ويعطي لهم، وتاريخه خامس عشري ربيع الأول، وجمع الدويدار أوراق كثيرة للناس، وفي بعضها أن قاضي القضاة الشافعي بن الصلاحي المكيني عزل بابن النقيب بأربعة آلاف دينار فكان جلوس ابن المكيني متوليا خمسة وسبعين يوما ووزنه أربعة آلاف درهم وأن أربعة يسعون عليه (٢).
وفي يوم الاثنين تاسع عشري الشهر وصل إلى جدة قاصد وزير صاحب الهند الملك إياس يوسف التركي في زعيمه، وكان جاء في جلبة من الطور إلى ينبع ثم ترك الجلبة واكترى زعيمه فوصل في [التاريخ] (٣) المذكور.
стр. 1728
أهل جمادى الأولى ليلة الأربعاء سنة ستة عشر وتسعمائة:
في يوم الأربعاء المذكور وصلت جلاب الشام وهي أربعة وبها القاضي زين الدين المحتسب، والطواشي بشير، وقاصد صاحب الهند الفقيه يحيى المكي ووصلني كتابه، وهو يثني على السلطان وأنه اجتمع أربع مرات وأعطاه ثلاثمائة دينار ورفقاءه مائتين مائتين.
وفي ثانيه يوم الخميس مسك الأمير الباش خير بك المعمار بعض المعمارية لأنه ظهر عليهم أنهم وجدوا لقيه (١) في قبة إبراهيم، وهي مائتا أشرفي مغربية وتقاسمها أربعة لكل واحد خمسون وأحضر بعض القضاة ومصريين بالبلد وقال بعضهم أرسلوهم للسلطان فإنه ما يصدق، ثم جمعهم وغيرهم ثاني يوم وعزم على إرسالهم لمصر، وهذه القضية/سمعنا بها من نحو شهرين، بل رأى بعض أصحابنا واحد منهم وزنه قلة (٢)، وتسع على الأشرفي مكتوبة فيه بالكوفي (٣) من ذلك الوقت مع بعض [المغاربة] (٤) جابه
стр. 1729
لصائغ يبيعه منه فما رضي يشتريه، وكأنه من ضرب المغرب فيما قال بعضهم، وشاع هذا الأمر ثم همد ثم أن الآن ظهر هذا الكلام وقالوا أن الأمير لما جاء دويداره أخبر أن هذا شائع بالمدينة النبوية فاعتذر الأمير أنه لما هدمت القبة كان بجدة، وأما معماريته فيقولون غير ذلك ويقولون أنه كان حاضرا وغير ذلك والله أعلم، وشاع عند الناس الآن وقبل ذلك أن المال في صندوق وفيه ورقة أو لوح مكتوب فيه معنى أن نحن وتعبنا وما ظلمنا وإذا أخربت هذه القبة تبنى بهذا المال، ولم يضرب أحد من المعمارية ولم يظهروا الصندوق، وأخذني من سمع من الباش أنه لما قال بعض الحاضرين أين الصندوق، قال تكسر، وأنه رأى عنده واحد من الذهب حقيقا، وما أظن السلطان يقبل ذلك وسيظهر لذلك نبأ عظيم (١).
وفي يوم السبت حادي عشر الشهر أو الذي يليه وصل إلى مكة من المدينة الشريفة ولد صاحبها جماز بن فارس بن شامان بن زهير الحسيني وأخبر بموت والده (٢).
وفي الليلة التي تليه توجه إلى السيد الشريف زين الدين بركات وهو بالشرق.
стр. 1730
وفي يوم الاثنين ثالث عشر الشهر أو الذي يليه مات أبو القاسم بن زنبغا بن عتبة المكي المنقل المسلي (١)، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم الأربعاء خامس عشر الشهر سافرت المراكب.
وفي يوم الجمعة سابع عشر توجه القاضي زين الدين المحتسب والطواشي بشير إلى عدن بقصد صاحب اليمن مرسولين من صاحب مصر في جلبة.
وفي ليلة الجمعة سابع عشر الشهر وصل إلى مكة السيد الشريف قايتباي بن محمد بن بركات أمير مكة من اليمن، ومن جدة قاضي مكة الشافعي الصلاحي بن الجمال أبي السعود بن ظهيرة، والنوري علي بن خالص الناظر بجدة ورفيقه محيى الدين ابن زقيط، والخواجكية الشمسي محمد بن يوسف القاري، والشمسي الحموي، وخير الدين بن سلامة، والخواجا قاسم العجمي، واجتمع هؤلاء كلهم مع الباش خير بك المعمار بمجلس الشريف قايتباي بوسط المسجد بالقرب من باب الحزورة.
وفي صبح يوم السبت ثامن عشر الشهر قرئت المراسيم، بل مرسومان فقط.
وفي عصر يوم الأحد تاسع عشر الشهر عقد القاضي عبد الغني بن أبي بكر بن عبد الغني المرشدي الحنفي، على أم الهدى بنت زايد أم محمد الفلهاتي الشاهد، أخت البرهان إبراهيم السمرقندي المقرب الآن عند صاحب مصر الأشرف قانصوة الغوري، والعاقد قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة بسكن الزوجة وأهلها بأوقاف السلطان قايتباي بالمروة، ولم يحضر فيه أحد إلا بعض جماعة الشافعي وتاجرين، وقالوا أنه أعطاهم أربعين دينارا والمهر كل سنة خمسة.
стр. 1731
وفي عصر يوم الاثنين ثانيه سافر الباش خير بك ومعه الشافعي والحنفي والتجار لأجل كشف عين مكة والأعين التي ذكرها السلطان في مراسيمه لأجل مكة، والله يقدر ما فيه الخير.
وفي آخر يوم الاثنين [عشري] (١) الشهر توجه الباش خير بك المعمار والقاضيان الشافعي والحنفي، والنوري علي بن خالص، ومحي الدين بن زقيط الناظران بجدة، والتجار شمس الدين القاري، وشمس الدين الحموي، وخير الدين بن سلامة، وقاسم الشرواني، والسيد عرار بن عجل، ومفتاح البقيري لأجل كشف عين مكة فناموا قريبا من مكة ثم أصبحوا في البرود فجلسوا به يوم الخميس وهم يكشفون عن الأعين، فقال لي المعلم علي بن طنين وكان معهم أنهم رأوا عين مكة من أعلاها ثم يجئ منها شيء وإنما من عينين الماء قليل وهو حنين والمشاش (٢)، وتوجه القاضيان والسيد عرار والبقيري ومحيى الدين بن زقيط إلى وادي نخلة فصادفوا بها صبح الجمعة القاضيين المالكي والحنبلي ورأوا عينها وتغدوا بها من مضافة أحد شيخي البلد من ملاك (٣)، وتوجه الباش ومن جاء معه لبلاد سولة لرؤية عينها وواعد المالكي مكة وحمل له القصقوص أحدا شيخي وادي نخلة ضيافة كبيرة إلى سولة فأكل وأصبح بمكة هو وجميع من معه من القضاة والتجار ووصل المالكي والحنبلي بمكة، وكان الولد جار الله بالحجاز مع القاضي المالكي.
ثم في يوم الاثنين سابع عشري الشهر توجه الباش والقاضيان الأولان معه والسيد هزاع ومفتاح البقيري إلى وادي الجموم لرؤية عينها وعادوا ليلة الثلاثاء
стр. 1732
[ثامن] (١) عشري الشهر، ثم عقد مجلسا بالقضاة والتجار عصر يوم الأربعاء تاسع عشري الشهر وتكلموا في أمر عين الجموم لعل وغيرها وأنهم يتوجهون/للجموم ويقيسون حتى يجاوبون السلطان بما يصلح، وأسمع الأمير الكلام الشريفين والقضاة والتجار ثم سافروا بقية يومهم والليلة التي تليه إلى وادي الجموم، ثم عادوا ليلة الجمعة وقالوا عين الجموم بمكة تصل لمكة، وأن مكة ما تعلوا إلا بخمسة أذرع وأن بين الجموم وسبيل شميلة خارج درب الشبيكة خمسة وثلاثون ألف ذراع.
وفي يوم الاثنين سابع عشري الشهر أو الليلة التي تليه ماتت الشريفة [مصباح] (٢) بنت أبي سعد بن علي بن كويز النموي، زوجة الشريف حميضة بن محمد بن بركات بوادي الأبيار، وقد نفست وجاءت بصبي وبنت ولم تتخلص، وأظن أن البنت ماتت أيضا ثم حملت إلى مكة، وصلى عليها عند باب الكعبة بعد صلاة الصبح يوم الأربعاء، ودفنت بالمعلاة عند سلفها.
أهل جمادى الآخرة ليلة الجمعة سنة ستة عشر وتسعمائة:
في أول الجمعة الثانية توجه الأمير الباش خير بك المعمار إلى العين، وكان أرسل عمالا يصرفون عليها وأخذ معه عمالا أيضا، ثم أرسل لجميع البنائين الذين معه والعمال وأخذ نوره وجلبا قالوا نحو مائة جمل، وذكروا أن الماء بالعين وإنما يحتاج للإصلاح، والله يصلح عمل المفسدين ويختر للمسلمين ما فيه الخير، وجلس هناك ومعه مفتاح البقيري والعمال [البناءون] (٣) والمنورون ويشتغلون وكانوا أكثر من مائتين،
стр. 1733
ولما فرغ الشغل من أعلى العين عمل ثلاث برك بجانب جرف العين تكون كالمصفا للعين، وكتب في حجر نقرا أنهم عمروا العين وجعل ذلك وعاد الأمير والفعله (١) إلى العلمين (٢) وأرسل بعض البناة والعمال يشتغلون في الميضأة، وترك الباقين يشتغلون في العين وهم يوعدون أن العين بخير والله يحقق ذلك للمسلمين.
وفي ليلة الأربعاء عشري الشهر دخل عبد الغني بن المرشدي، على أم الهدى بنت زايد أم محمد الفلهاتي الشاهد، أخت البرهان السمرقندي الذي يقول الزوج أنه ما تزوج إلا هو بعد أن عملوا سفرة ولم يحضرها إلا الشافعي وبعض جماعة الأول، ولعب النسوان أيضا وذلك في بيت الحجي بالشبيكة.
وفي آخر ليلة الجمعة ثاني عشري الشهر ماتت بنت شميس واسم أبيها خليفة والدة المعلم محمود الباني، ومحمد بن إبراهيم بن غانم العطار، وصلى عليها طلوع الشمس عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة خلف تربة البوني.
وفي ليلة الأربعاء سابع عشري الشهر عدت جارية دون البلوغ لشمس الدين محمد بن علم الدين حفيد الزين عمر بن الوردي الحلبي عليه وعلى أمه وضربته ضربات بسكين وكذا أمه ثم رمته بحجر وهربت إلى المعلاة، فقطب لسيدها [جراحه] (٣) فانفتح ومات آخر يوم الخميس ثانيه، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة وماتت أمه ليلة السبت مستهل الشهر، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة، وسبب فعلها لذلك أنها طلبت البيع ثم هربت فوجدت ثم
стр. 1734
ربطت بالليل بالرباط وفعلت ذلك فأمر الأمير الباش بقطع يديها وتعزيرها ففعل بها ذلك، وشنقت بباب المعلاة وخلف البنت زوجة حاملا وبنتا منها وهما معه بمكة وله عبد توجه له بمال إلى عدن.
وفي يوم الجمعة تاسع عشري الشهر جاء مكة نعي الخواجا نور الدين علي بن راحات من اليمن، وبكى عليه ثاني يوم وكان موته بزبيد.
أهل رجب الفرد ليلة السبت سنة ستة عشر وتسعمائة:
في ليلة الأحد قتل عبد لشخص شامي شريف يقال له أبو بكر المدوعي ببيت لزوجته بزقاقنا بين المغرب والعشاء، فجاء سيده بعد العشاء فوجد بابه مفتوحا [وعبده] (١) مقتولا ووجد فاتية (٢) له أخذت فيها أربعة وأربعون أشرفيا، [فجاءت] (٣) الدولة في النهار [فراؤا] (٤) دور الجيران فما رأوا عليه مسلقا، فالله يكشف القاتل ويأخذ الحق منه.
وفي يوم الأحد تاسع الشهر ماتت صفية بنت الجمال محمد بن عمر الرضي وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة على جدها لأبيها بتربة عبد اللطيف الفاسي، وخلفت صبيا من أبي الفتح بن عمر الحوراني وهي في عصمة أبيه وولديها.
стр. 1735
وفي صبح ثانيه مات عبد القادر بن الخواجا جمال الدين محمد بن حسن الطاهر وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه.
وفي عصر يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر وصلت عين حنين لبازان ونودي بالزينة في البلاد فزين كثير من الناس على قدر حالهم.
وفي صبيحة يوم الخميس ثالث عشر الشهر برز القضاة والتجار إلى الأمير الباش خير بك المعمار وهو مخيم تحت جبل حراء فدخل مكة وهو معهم ومعه النفط (١) والمغاني من الدرب والمعمارية وخلع على المهندس ابن عصفور وجماعة غيره من المعمارية، وابتهج الناس بذلك كثيرا، ثم انقطع جريان العين في هذا اليوم فقالوا مسدوده ثم جاءت آخر النهار، ثم انقطعت/قبل المغرب.
وفي صبيحة يوم الجمعة رابع عشر الشهر توجه الأمير لإصلاح ما بقي، وقال أنها تحتاج [إلى] (٢) عمل ثلاثة أشهر وأنها من يوم عمرت ما صلحت على ما ينبغي، وما يقال عن أهل مكة يسدونها كذب فإنها تحتاج إلى عمل كثير، وما عمل فيها من العام الماضي من جهة الخواجا القاري، والخواجا ابن عباد الله فقليل، وما نظفت كما ينبغي بل كانوا ينظفون شيئا من أعلى التراب ويتركون غالبه، وبعد ذلك دعا القضاة والتجار إليه وراهم العمل وأراد كتابة محضر بما عمل فقالوا وبعضهم ينبغي الصبر إلى أول الشهر، وقال أن العمل الذي تعمله يحتاج إلى عمل عشرة آلاف دينار.
وأصلح بين القاضيين الشافعي والمالكي، فإن المالكي أرسل لمصر وطلب
стр. 1736
مرسوما بأن يحكم بجدة والطائف وحيث ما حل ركابه فأمر له به فلما وصل قال للشهود أكتبوا في ترجمتي ذلك فكتبوا له فتشوش الشافعي لذلك وقال أي شيء بقي لي من الريادة على غيري لا أنفذ له حكما فإن شاء هو ينفذ لي أو لا ينفذ، فجاءه حكم له فلم ينفذه وأرسل للحنفي ابن المرشدي أنه هو الآخر لا ينفذ للمالكي شيئا فأخبر المالكي بذلك فأشاع المالكي ذلك فأنكر الحنفي فحلف المالكي بطلاق (١) من أم أولاده أنه قال له ذلك، وحلف الآخر بالله أنه ما قال له ذلك، فقيل للحنفي أحلف بالطلاق أنك ما قلت ذلك فقال لا أحلف بطلاق، وقال الشافعي بعد أن حلف المالكي بطلاق هو أصدق.
وفي يوم الاثنين سابع عشر الشهر جاء الخبر إلى مكة أن جلبتين كانتا متوجهتين إلى الطور فغرقتا إحداهما بالجرف (٢) بالقرب من رابغ، ومات خلق كثير منهم عبد الله ابن بيسق الفراش وثلاثة من أولاده الصغار كانوا معه من الهواء، وسلم من واحدة اثنان، ومن واحدة نحو العشرين ووصل بأجر واحدة، ويقال: أنه كان معه لنفسه سبعة آلاف وديعة للناس خمسة، ودين عليه أربعة آلاف وأعطاه الخواجا شمس الدين القاري لما وصل مكة مائة دينار وقماش بخمسين دينار، والله يرحم الغرباء ويخلف على أهل المال.
стр. 1737
وفي ليلة رابع عشري الشهر وصل الأمير خير بك المعمار من عمارة العين ودخلت العين مكة، ويقال: أنه دخلها سيل واستمر ذلك أياما والله يديمه، واجتمع الأمير والقضاة وبعض الفقهاء والتجار ببيته وأمر بكتابة محضر فشرع في ذلك.
وفي آخر يوم عشري الشهر ماتت سعادة بنت أبي السعود بن علي بن الجمال المصري المكي، وصلى عليها ثاني يومه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلف زوجها عمر بن الشيخ أبي حامد بن عمر المرشدي، وهي والد جاءت بصبي وماتت بعده بأيام.
وفي يوم السبت تاسع عشري الشهر اتفقت حكاية بشعة لقاضي القضاة المالكي مع الأمير الباش خير بك، سببها أن الأمير حريص على كتابة محضر بما فعل في العين وأنها وصلت لمكة يرسله للسلطان فكتب وتواعدوا على أن يكتب فيه القضاة، وفي هذا اليوم فعزم على المالكي بعض صهورته في التوجه لمنى فبدا بالتوجه للأمير إلى بيته صباحا فقيل له توجه لمنى فأرسل له دويداره وغيره معه فعاد معهم لمكة فوجده عند العمال الذين ينظفون ببركة الصارم، فتوجه إليه فلما لاقاه لكمه في صدره مرة أو مرتين وأساء عليه إساءة بليغة وهو حينئذ على العمال الذين يشتغلون ببركة الصارم يحفرون بها ويخرجون منها التراب فإنها امتلأت بالتراب، ثم أمر به في الترسيم فنزل معه الدويدار وقواسه ماشين إلى أثناء الطريق، ثم ركب هو والدويدار إلى بيته وتوجه معهم إلى بيت الأمير وهو بقاعة كاتب السر الكبرى فوجده سبقه فأساء عليه ثانيا إساءة بليغة، وصار في بعضها يخلط معه القضاة فأمر به في الترسيم في القاعة الثانية، فسمع القضاة ومنهم القاضي نور الدين بن الضياء الحنفي لكنه لم يجيء إلا أخيرا فتوجهوا إلى الأمير إرسالا سألوه في إطلاقه فأجاب، فبالغ معه القاضي نور الدين في خلعه فألبسه صوفا مغريا بمقلب فتوجه لبيته ومعه القضاة والفقهاء، ثم توجه بعد ذلك هو والقاضي نور الدين إلى الأمير فوجدوه يتغدى فأكلا معه ثم توجها من عنده للقاضي الشافعي فإنه أظهر تحزنا وتأثرا وكانا لم يتصافيا.
стр. 1738
أهل شعبان ليلة الاثنين سنة ستة عشر وتسعمائة:
وفي ليلة الجمعة خامس الشهر عقد الشهاب أحمد بن الشيخ محمود الكيلاني على بنت [ … ] (١)، [وكان] (٢) العاقد قاضي القضاة الشافعي بالشبيكة وحضر ذلك خلق منهم القاضي نور الدين بن الضياء، والقاضي المالكي وجماعة من الفقهاء والتجار.
وفي هذا اليوم/اشتكى الخواجا محمد بن الخواجا هبة الله الشيرازي إخوانه إلى الباش فأخرجهم نهارا بعد العصر إلى عنده، ومعهم جبري من جهة النساء فكثر كلامه فضربه الأمير ضربا مبرحا، وبيته عندهم في الترسيم فكانت القضية عند القاضي الشافعي، وهي أن والدهم لما مات تصادقوا على تركته واقتسموا [فضيع] (٣) الولد جميع ماله وبقي الشهود الآن يشهدون أن والده كان عمر خانا بمنى وأشهد له به فقال البنات تصادقنا كلنا على أنه من التركة واقتسمنا وأقاموا على ذلك بينة فخاف الولد أنه ما يحصل له شيء، فتوجه الأمير ووعد بعد ذلك حضر القضاة القاضي الشافعي عند الأمير وكذا بعض التجار وأصلحوا بينهم على ثلاثمائة أشرفي منها مائة للأمير، وأربعون أو خمسون للدويدار والمباشر والمقدم.
وفي ليلة الاثنين ثامن الشهر مات القاضي شهاب الدين أحمد بن قاضي القضاة جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة، وصلى عليه أخوه القاضي صلاح الدين بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم، ودفن بالمعلاة بتربتهم المستجدة بجانب يحيى بن القاضي أبي البركات على عمه معين الدين، وكان الجمع في جنازته
стр. 1739
حافلا. وفي صباحيتها وصل حسن (١) بن علي بن مبارك الحاكم بمكة متقدما على قافلة المدينة، وقال أنه تركها في قديد وأنهم لم يجلسوا في المدينة إلا يومين وسافروا يوم الجمعة ثامن عشري رجب، ووصلت الشريفة أم الكامل بنت عجل زوجة السيد بركات بن محمد من الوادي وفارقت زوجها به، وذلك مجيئه من الشرق بعد ارادته [قتال] (٢) جماعة من عتيبة فإنه كان بقي عليهم، وأفسدوا في الطريق واستصرخ عليهم العربان فدخلوا عليه بألفي أشرفي وثلثمائة ناقة، وأخذ في ذلك رهينة جماعة منهم، وعتب على الحمدة بسبب مسكهم لشيخ هؤلاء الجماعة من عتيبة وولده وأطلاقهم وذلك لما جاؤوا مع عمر القاري من الحجاز إلى مكة وجاءهم ولد الشيخ فمسكوه ثم أتوا به داخلا عليهم فيه فأطلقوه وخيرهم في ذلك ألفا وخمسمائة أشرفي، ومن الحمده عبد الله بن محمد النغر، أرضي الشريف في عتبه عليه بوجبه في عين السلامة، والله يؤيد السيد بركات وينصره ويزيده رفعة وعلوا (٣).
وفي يوم الثلاثاء تاسع الشهر عزل الباش مقدمه ووضع وأخاه في الحديد على مال يأخذ من ولي مقدما ألبسه الخلعة وزف على فرس بالطبل والزمر.
وفي يوم الجمعة تاسع عشر الشهر جعل سماط أحمد بن محمود [حضره] (٤) القضاة والفقهاء والتجار.
стр. 1740
وفي ليلة السبت عشري الشهر كان الدخول، وكل ذلك بقاعة بيتهم بالشبيكة.
وفي ليلة الأحد حادي عشري الشهر وجد قتيل مخنوق بزقاق الشرابي المغربي من السويقة وهو قد أبين فأرسل الأمير قواسه وجلسوا على بيوت الحارة، ثم عقد عنده مجلسا بالقضاه بعد أن أخذ أهل البيوت عنده في الترسيم ونهبوا بعض شيء في أسفل بعض البيوت وأخذوه من بعضهم شيئا وتركوه، وقال بحضرة القضاة إما أن يحضروا القاتل أو يأتون بأربعين ألفا للسلطان أو حملهم إليه وانفضوا على ذلك، ثم في ثاني يوم عقد عنده مجلس بالقضاة وأطلق المرسم عليهم على أنهم يحصلون القاتل وأمهلهم شهرا.
وفي يوم الجمعة سادس عشري الشهر ماتت زينب بنت عبد العزيز بن عبد السلام الزمزمي، وصلى عليها بعد صلاة الجمعة ودفنت عند سلفها بالمعلاة.
وفي يوم الأحد ثامن عشري الشهر عقد مجلس عند الباش خير بك المعمار بسبب بيت كان سلفها للمراحلي بمنى ثم لغيره، ثم للبوني، ثم للعفيف عبد الله بن أبي الفضل ابن ظهيرة ثم أدعت بعض بناته وهي زوجة الخواجا عمر القاري أمها لم تبع حصتها ولم يأذن في ذلك، وبذلك أدعت عند القاضي المالكي فلم ينفصلوا وبعد عقد المجلس لم ينفصلوا أيضا بل أوقف الأمر حتى ينظروا المشتري الأول من تركة المراحلي من هو وممن اشترى.
وفي ليلة الاثنين تاسع عشري الشهر عمل الأمير الباش مولدا بالقبة التي بناها بجبل حراء، وطلب القضاة فحضروا وباتوا هناك وجاءوا لمكة صباحا (١).
стр. 1741
أهل رمضان بالرؤية ليلة الثلاثاء سنة ستة عشر وتسعمائة:
في هذا الشهر صلى ولدي عبد القادر التراويح بالقرآن كل ليلة.
[و] (١) في يوم الأربعاء تاسع الشهر أو الذي يليه وصل فتى البرهان السمرقندي من القاهرة برا، ومعه بدوي وكان وصوله بجدة ثم إلى مكة، وكان سفره سبعة وعشرون يوما، وسمعنا أن محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن ظهيرة مات بالقاهرة في سادس رجب أو بعيده جاءني كتاب أن المقر الأشرفي الأتابكي أرسله للمقام الشريف إلى الثغر السكندري بسبب الكشف عن الأسوار والأبراج فتوجه/ وكشف وحضر إلى القاهرة في أمس تاريخه هو والأمير علان (٢) دويدار ثاني وتاريخ الكتاب ثاني مستهل شعبان، وأن طرابلس الغرب ردها الله على المسلمين ردا جميلا وقتل المسلمون من الفرنج مقتله عظيمة (٣)، وأن الأمير الباش أمير آخر، وثاني توجه إلى القدس (٤) الشريف لأجل الكشف فإن المقام الشريف نصره الله حين فعلت الفرنج
стр. 1742
ما فعلت من قتل محمد بك قبر فقيه أمر بنقل القمامة، والقبض على الفرنج المقيمين بمصر وسائر مملكتها والله تعالى ينصر المسلمين (١).
وأن الشمس ابن الرافعي على ما تعهدون وقد ظهر عليه هذا الحب (٢) [نسأل] (٣) الله تعالى أن يفرج عنه وعن كل مكروب، وأن قاضي القضاة ابن النقيب في الترسيم على ألف دينار تأخرت عليه ببيت القاضي ناظر الخواص الشريفة.
وفي ليلة الثلاثاء خامس عشر الشهر ماتت بنت إبراهيم بن محمد العراقي، أخت إسماعيل زوجة القاضي محي الدين بن زقيط المباشر بجدة وتركت إلى عصر يومه
стр. 1743
لغيبة زوجها بجدة وولده منها، وصلى عليها القاضي الشافعي بعد العصر ودفنت بتربة سلفها، وفي ليلة الأربعاء وصل زوجها وولده.
وفي صبح يوم الأربعاء المذكور مات أبو بكر بن عبد اللطيف الصفدي الدلال والده المباشر والقباني (١) بجدة، وحمل إلى مكة فوصل به إليها ليلة الخميس وجهز ببيته وصلى عليه بالمسجد الحرام عند باب الكعبة بعد الصبح، وله رائحة قوية، ودفن عند سلفه بالمعلاة.
وفي هذه الليلة ليلة الأربعاء وصل مملوك جان بردي الذي أرسله الأمير الباش من مكة إلى مصر لأجل الكموي فيه بمصر وطلبه إلى مكة من الينبع برا أو إلى ينبع من الطور في زعيمه، ووصل بمرسومين للقاضي الشافعي، ومرسوم وخلعه للأمير الباش خير بك المعمار، فخرج الباش والترك والقضاة والتجار إلى الزاهر ولبس الباش خلعته ودخلوا معه إلى مكة ثم إلى المسجد، وجلسوا بالحطيم وقرئ مرسومه ومرسوم واحد للقاضي، وتاريخ أحدهما في رجب والثاني في شعبان، ومرسوم الباش محتوي على أن السلطان شكره على أشياء وأمره بأشياء، شكره على القبة بجبل حراء، وأمره بالاهتمام بالعين وملئ البركتين من الأبيار وأجرى عين الفضة أن يكن إلى عين بازان، وأن يعمل السد (٢) الذي عند حراء لأجل السيل لا يدخل مكة أو يضعف، وأن يفحص عن المال الذي كان وجد، وغير ذلك لو خسر بهما خسر خزايننا تحمل ذلك،
стр. 1744
وطاف الباش بخلعته وخرج من باب الصفا راكبا إلى بيته. ومرسوم القاضي الشافعي يحتوي على الشكر منه وأن يشد عضده وتقوى كلمته، وأن لا يعارض ويكون كما كان أبوه وجده وأن لا يستنيب أحد من القضاة من غير مذهبه لا في مكة وجدة والحجاز، وإذا منع أحد من الشهود لا يعيده إلا هو، وأطلق الشافعي لسانه في المالكي ونادى الشهود وقال لهم لا يكتب أحدا للمالكي القاضي بجدة والحجاز وحيث حل ركابه، ومن فعل ذلك ضربته وقطعت أكمامه وعزرته، وفيه اجتمع بالخواجا محمد بن يوسف القاري وأطلق لسانه فيه، وقال أن المرسوم الذي معه مزور وجاءني كتاب كاتب السر وكتاب ناظر الخاص وغيرهما وهم ينكرون أنه كتب مرسوم بأنه يحكم بجدة وبالحجاز، وأظهر المالكي مرسومه بذلك ولا بأس وأمر الشهود أن كتبوا له قاضي القضاة فتعطل الحال أياما إلى أن دخل بينهما على أن يترك الكتابة به الحاكم بجدة وكتب له حيث حل ركابه إلا بجدة والحجاز، واجتمع كل منهما بالآخر في بيته وتصافيا، والله يوفقنا وجميع المسلمين، وكان الصلح في يوم الثلاثاء ثاني عشر الشهر.
وفي ليلة السبت تاسع عشر الشهر توجه الأمير الباش خير بك المعمار للسيد بركات وهو بالقرب من جدة واجتمع به ودخل جدة وعاد لمكة أول ليلة الأربعاء ثالث عشري الشهر، ووصل معه في هذه الليلة لمكة الأمير الخادم بشير (١) العائد من
стр. 1745
اليمن هو والقاضي زين الدين المحتسب الذين ذهبا لصاحب اليمن بمراسيم السلطان قانصوه [و] (١) هديته [فأتاهم] (٢) ويحمل منهم وأرسل بهدية عظيمة للسلطان وكان وصولها بجدة في يوم الخميس ثاني عشر الشهر. وماتت المباركة ست الحسن بنت الريس شمس الدين محمد الخطيب، وصلى عليها بعيد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند علي ابن محمد الأقواسي بالقرب من الشيخ الفضيل بن عياض، والشيخ عبد الله بن أسعد، والشيخ موسى المناوي نفعنا الله/بهم، وخلفت ولدها عمر بن عبد الرحيم وهو بالمدينة.
وفي آخر يوم الخميس رابع عشري الشهر وصل إلى مكة القاضي نور الدين بن المحتسب الناظر بجدة الآن الواصل من اليمن لجدة بحرا، ووصل معه من جدة النوري علي ابن خالص ناظر جدة كان.
وفي ليلة الأحد سابع عشري الشهر سافر الشريف قايتباي لأهله وهم بقرب جدة من جهة اليمن.
وفي يوم الاثنين ثامن عشري الشهر اجتمع القضاة والباش والأمير بشير الخادم، والقاضيان زين الدين المحتسب، والنوري خالص، ومحيى الدين بن زقيط، والتجار وغيرهم وباعوا بعض تركة خوند أم الناصر، وكانوا أجتمعوا بأمس تاريخه أيضا وأفردوا ما يحمل للقاهرة ثم باعوا بعد العيد باقي المبيع. وفي يوم الاثنين هذا ختم علي الشيخ زين الدين عمر (٣) بن أحمد بن علي الشماع الشافعي الحلبي كتاب الشمائل
стр. 1746
للمصطفى ﷺ للحافظ أبي عيسى الترمذي، وكانت قراءتها في خمسة أيام بالمسجد الحرام وسمعها جماعة.
وفي ثاني يوم الثلاثاء تاسع عشري الشهر ختم علي القاضي العالم شرف الدين يحيى بن القاضي العلامة الخطيب عز الدين بن الشهير بالفايز بن قاضي القضاة فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة القرشي المكي الشافعي كتاب الشفاء للقاضي عياض اليحصبي في مدة أولها من هذه السنة، وقرأ بعد ذلك القصيدة الهمزية البوصيرية المسماة أم القرى (١) وذلك بالمسجد الحرام.
وفي رمضان مات محمد التكروري رسول الشرع.
أهل شهر شوال ليلة الأحد سنة ستة عشر وتسعمائة:
وفي ليلة الأحد رابع الشهر مات شيخون الهندي السبحي (٢)، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالشبيكة.
стр. 1747
وفي يوم الجمعة ثانيه بعد الصلاة اجتمع القضاة والباش والتجار بالمسجد الحرام بمصلى قاضي القضاة الشافعي بالزيادة، وقرئ مرسومان أحدهما للشرفا وغيرهم بالتوصية على المهندس الرومي المرسول من مصر لأجل العين، والثاني فيه أن يعاد الحجر بالرخام، وأن تغلق الخوخ (١) التي في البيوت على سطح المسجد.
وفي ليلة الاثنين خامس الشهر مات سنبل (٢) طواشي الخواجا شيخ محمد قاوان وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربة أستاذه وشيعه خلق كثير ﵀ وعوضه وأهله خيرا.
وفي ليلة الثلاثاء سادس الشهر مات الخواجا تاج الدين العجمي، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وقيل له أولاد ثلاثة وأخ وأوصى للقاضي الشافعي بعشرين دينارا.
стр. 1748
وفي عصر هذا اليوم ماتت زوجة قاضي زادة (١) العجمي، وصلى عليها صبح يوم الأربعاء عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بالشعب الأقصى، وأوصت إلى قاضي القضاة الشافعي، وذكرت أن عليها ديونا برهون وله عشرون دينارا، وأوقفت بيتها الذي كان ببيت القاضي أبي البركات بن ظهيرة وسكنه بجدة يكون ثلثه وقف على القاضي، والباقي وقف على التربة وما فضل يكون لمعتقها، والبيت يكون وقفا على الجبري زوج جاريتها وعلى أولاده ثم بعدهم على التربة والمعتقين.
وفي يوم الأحد حادي عشر الشهر مات الشيخ بن كحليها المكي، وصلى عليه بعيد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وخلف أولادا ذكورا أربعة وبنتا ودنيا.
وفي يوم [الاثنين] (٢) ثاني عشر الشهر مات محمد الحلبي خادم المشيري ومؤدب أولاد الخواجا عمر القاري، وصلى عليه صبح يوم الاثنين ودفن بالمعلاة وكان متضعفا لكنه يروح ويجي، وفي يوم السبت رأي كذلك وفي يوم الأحد بخلوته، وقيل أوصى فلم يوص فحمل إلى سكنه فمات، وله جارية كان أشتراها وأعتقها وتزوجها، وقيل له أخ ببلده وأن معه بعضهم قال خمسمائة، وبعضهم قال أربعمائة وثلثمائة ومعه كتب والله أعلم بصحة ذلك، وكان يرى أنه من الفقراء ثم أخبرت أنه لم يوجد له شيء. وفي ليلة الأحد ثامن عشر الشهر مات الشيخ شمس الدين محمد الحمصي نزيل
стр. 1749
مكة أبو الحديري بباب السلام، وصلى عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وخلف ولدين أحدهما بمكة والآخر بعدن.
وفي يوم الخميس ثاني عشري الشهر بعد الظهر ماتت الطفلة التساعية (١) السن بنت الشريف علاء الدين بن عفيف الدين الأبجي، وصلى عليها ثاني يوم بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنت عند سلفها بالمعلاة.
وفي يوم الثلاثاء سابع عشري الشهر مات إبراهيم بن علي بن بيسق الفراش وصلى عليه العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه، وكان وجعه الحمى أربعة أيام والفهاق ولم ينقطع إلا في يوم موته.
أهل ذو القعدة ليلة الجمعة بالرؤية سنة ستة عشر وتسعمائة:
/ في يوم الجمعة المذكور مات حسن بن ربيعان بن عقبة المكي البنا، وصلى عليه عند باب الكعبة بعد الجمعة والعصر، وكان وجعه جمعة زمان (٢) عوضه الله خيرا.
وفي يوم الاثنين رابع الشهر مات نائب إمام الحنابلة بالمسجد الحرام شمس الدين محمد بن أحمد الكيلاني الحنبلي، وصلى عليه بعد العصر ودفن بالمعلاة على أبيه، وكان وجعه يومين فإنه سقط في ليلة الاثنين من مكان قريب فاشتكى وركه وانقطع [وخلف] (٣) ثلاثة أولاد ذكور وبنتين، واستراح فإنه حصل له خرف ﵀ وإيانا.
стр. 1750
وفي ليلة الأحد عاشر الشهر مات الولد [الطفل] (١) يحيى [بن] (٢) قاضي القضاة نجم الدين محمد بن عبد الوهاب بن يعقوب المكي، وصلي عليه أبوه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند جده لأمه السيد أصيل، وشيعه خلق كثير وكذا نزلوا مع أبيه للبيت إلا القليل.
وفي هذا اليوم مات شميلة بن زين الدين راجح بن شميلة الجدي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه، وكان يتجر وهو مشكور (٣).
وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر الشهر ختم علي الشيخ عيسى (٤) بن أحمد بن بدر الدين الهروي المصري كتاب الشفاء للقاضي عياض رحمه الله تعالى.
وفي ثاني يوم قرئ على الشيخ زين الدين عمر بن أحمد بن علي الحلبي الشهير بابن الشماع قطعه من أول المصابيح للبغوي (٥) وشيئا من آخره، وفي ظهر يوم الجمعة خامس عشر الشهر بالزيادة من المسجد الحرام قرئ على الشيخ عيسى بن أحمد بن بدر الدين الهروي المصري بعض الكتب الستة وغيرها ومع ذلك جماعة، وفي يوم
стр. 1751
السبت سابع عشر الشهر ختم علي الشيخ زين الدين عمر بن أحمد بن علي الحلبي الشهير بابن الشماع صحيح البخاري، وقرئ بعده ختم الصحيح لشيخنا الحافظ شمس الدين (١) السخاوي وسمعها جماعة كثيرون.
وفي يوم الأحد سابع عشر الشهر نادى المنادي في شوارع مكة من قبل الأمير الباش خير بك المعمار حسب مرسوم المقام الشريف أنه لا يبقى بمكة أحد من التجار بعد الحج ومن أقام ما يحصل له خير وغير ذلك، وفي ثاني يوم نادى أيضا أنه لا يبقى من التجار إلا الذين لهم مدة بمكة وغير ذلك (٢).
وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر الشهر ماتت المباركة [القارئة] (٣) زينب بنت الشيخ شمس الدين محمد بن عمر بن عزم اليمني، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بجانب والدها بالقرب من تربة الشيخ عبد المعطي.
стр. 1752
وفي يومها بالزيادة قرئ على الشيخ عيسى بن أحمد بن بدر الدين الهروي المصري المذكور قيل جميع صحيح البخاري لشيخنا الحافظ شمس الدين السخاوي، وفي ثاني يوم بالرواق والثاني أمام المرستان (١) قرئ على الشيخ زين الدين عمر بن أحمد الحلبي الشهير بابن الشماع خطبة كتاب الشفاء للقاضي عياض إلى قوله الباب الأول، ومن أول كتاب ارتياح الأكباد لشيخنا الحجة شمس الدين السخاوي إلى قوله الباب الأول، وسمع ذلك جماعة، وفي ظهر يوم الجمعة ثاني عشري الشهر قرأ علي بالزيادة الشيخ عيسى الهروي المذكور بعض كتب كثيرة، وسمع ذلك ولده عمر وهو حاضر في الخامسة، والزين عمر ابن الشماع الحلبي وغالب ذلك [أو بعضه] (٢) ولدي جار الله.
وفي هذا اليوم جاء لمكة أوراق من مصر للقاضي الشافعي وغيره ووصلت مع قاصد الشريف إليه بالفريق وأرسل بها لمكة وليس فيها شيء يعتمد، وسمعنا أن الحاج وصلوا لينبع ومع المحمل (٣) أربعون مملوكا وخيل، ومع الأول خمسة عشرا وعشرون مملوكا وبعض خيل، وأن أمير كبير قرقماص مات (٤).
стр. 1753
وفي يوم السبت ثالث عشري الشهر وصل خزندار الأمير الباش لمكة.
وفي ليلة الأحد ثانيه مات الشيخ عيسى بن أحمد بن عيسى الصالحي الحنبلي المقرئ، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بتربة سلفنا ﵀ وإيانا، وخلف أما وزوجة وذكرا وأنثى عوضهم الله خيرا.
وفي يوم الاثنين خامس عشري الشهر ختم على الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر بن أبي بكر القرشي الحلبي الشهير بابن الشحام كتاب الشفاء للقاضي عياض رحمه الله تعالى بالرواق بالمسجد الحرام، وسمعه ولدي جار الله وجماعة غيره وأوله.
وفي هذا اليوم شمرت ثياب الكعبة ويقول الناس احرام الكعبة.
وفي ليلة الثلاثاء سادس عشري الشهر وصل دويدار القاضي ناظر الخواص الشريفة بالقاهرة ويسمى الشهابي أحمد، ثم جاء الناس شيئا في النهار وتتابعوا في اليوم الذي بعده.
وفي عشاء ليلة الخميس دخل أمير أول نوروز (١) تاجر المماليك وأمير أربعين وطاف وسعى وعاد للزاهر، وفي صبيحتها خرج للقائه السيد الشريف/قايتباي بن محمد ابن بركات وعسكره، وقاضي القضاة الشافعي وجماعته، والباش وخير بك المعمار وبعض التجار، وأخلع على الشريف والقاضي والباش والخواجا قاسم الشرواني وشيخ السلطان وكاتب عرضية عليها أبهة ووقار وفيها أربعة من المماليك الكتابية على
стр. 1754
[رواحلهم] (١) ينشدون وشقادف كثيرة وخطابية (٢) للفقراء والمنقطعين، وخلع على السقائين والهجائين (٣) وغيرهم وغير ذلك مما لم يعهد وشكر منه في الطريق، ووصل معه من الحجازيين الإمام أبو العباس بن أبي عبد الله النويري المكي، والشيخ فخر الدين العيني المدني.
وفي عشاء ليلة الجمعة تاسع عشري الشهر دخل أمير الحاج المصري أحد مقدم الألوف قانصوة (٤) جركس المسجد وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وخرج للقائه في صبيحتها السيد قايتباي بن محمد بن بركات وأخوته وعسكره والقاضي الشافعي والباش وبعض التجار، فخلع على الشريف، والشافعي، والباش، والخواجا قاسم الشرواني ودخلوا مكة في أبهة عظيمة وسكن بمدرسة أستاذه الأشرف قايتباي، ووصل مع أمير الأول قاصد السلطان أبا يزيد عثمان بصدقته المعتادة وغيرها لإناس كثيرين منهم السيد بركات ابن محمد بخمسمائة، وأخوه صاحب مكة قايتباي بثلثمائة، والقاضي الشافعي والمالكي وجماعة كثيرون منهم كاتبه لكل واحد مائة دينار، ولملة عفيف [الدين] (٥) بالمدرسة الباسطية بمائة دينار، ولإمام الحنفية عبد الله بمائة وخمسين
стр. 1755
ولأخيه بخمسين ولغيرهم، فتشوش صاحب مكة الذي ما [يأخذ] (١) الثلث على عادة الصدقات وتكلم بكلام كثير واتفقوا عند أمير الحاج.
أهل ذي الحجة ليلة الأحد سنة ستة عشر وتسعمائة:
في ليلة الأحد المذكور ماتت سعدانة والدة الشيخ عز الدين بن زايد المكي عبد الله، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة علي بن هاشم تحت رجلي سيدتها أم المسعود بنت عبد القادر بن زايد.
وفي هذا اليوم مات ابن أبي الفضائل (٢) بن أحمد بن أبي البقا بن الضياء الحنفي وصلى عليه أيضا ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه.
وفي هذا اليوم اجتمع السيد الشريف صاحب مكة قايتباي بن محمد بن بركات والأمراء والقصاد عند أمير الحاج [المصري] (٣) قانصوة جركس بالمدرسة الأشرفية ومعهم أمين صاحب الروم الحاصل للصدقة، وتكلموا في أمر الصدقة [الرومية] (٤) فشدد السيد قايتباي أن من عادة الصدقات يكون لصاحب مكة فيها الثلث وما يأخذ إلا عادته، ويقال: أنه وقع الأتفاق على أن الصدقة تترك عند أمير الباش خير بك المعمار ويسافر قاصد الروم مع أمير الحاج إلى القاهرة ويشاور صاحب مصر في ذلك حتى يأتي ما يأمر به وانفضوا على ذلك، وما أظنه يتم والله يقدر ما فيه الخير، ثم انفضوا مع الشريف قايتباي على تتمة ثلثمائة دينار ويريد المسفر