← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

السبت سابع عشر الشهر ختم علي الشيخ زين الدين عمر بن أحمد بن علي الحلبي الشهير بابن الشماع صحيح البخاري، وقرئ بعده ختم الصحيح لشيخنا الحافظ شمس الدين (١) السخاوي وسمعها جماعة كثيرون. وفي يوم الأحد سابع عشر الشهر نادى المنادي في شوارع مكة من قبل الأمير الباش خير بك المعمار حسب مرسوم المقام الشريف أنه لا يبقى بمكة أحد من التجار بعد الحج ومن أقام ما يحصل له خير وغير ذلك، وفي ثاني يوم نادى أيضا أنه لا يبقى من التجار إلا الذين لهم مدة بمكة وغير ذلك (٢). وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر الشهر ماتت المباركة [القارئة] (٣) زينب بنت الشيخ شمس الدين محمد بن عمر بن عزم اليمني، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بجانب والدها بالقرب من تربة الشيخ عبد المعطي.

стр. 1752

وفي يومها بالزيادة قرئ على الشيخ عيسى بن أحمد بن بدر الدين الهروي المصري المذكور قيل جميع صحيح البخاري لشيخنا الحافظ شمس الدين السخاوي، وفي ثاني يوم بالرواق والثاني أمام المرستان (١) قرئ على الشيخ زين الدين عمر بن أحمد الحلبي الشهير بابن الشماع خطبة كتاب الشفاء للقاضي عياض إلى قوله الباب الأول، ومن أول كتاب ارتياح الأكباد لشيخنا الحجة شمس الدين السخاوي إلى قوله الباب الأول، وسمع ذلك جماعة، وفي ظهر يوم الجمعة ثاني عشري الشهر قرأ علي بالزيادة الشيخ عيسى الهروي المذكور بعض كتب كثيرة، وسمع ذلك ولده عمر وهو حاضر في الخامسة، والزين عمر ابن الشماع الحلبي وغالب ذلك [أو بعضه] (٢) ولدي جار الله. وفي هذا اليوم جاء لمكة أوراق من مصر للقاضي الشافعي وغيره ووصلت مع قاصد الشريف إليه بالفريق وأرسل بها لمكة وليس فيها شيء يعتمد، وسمعنا أن الحاج وصلوا لينبع ومع المحمل (٣) أربعون مملوكا وخيل، ومع الأول خمسة عشرا وعشرون مملوكا وبعض خيل، وأن أمير كبير قرقماص مات (٤).

стр. 1753

وفي يوم السبت ثالث عشري الشهر وصل خزندار الأمير الباش لمكة. وفي ليلة الأحد ثانيه مات الشيخ عيسى بن أحمد بن عيسى الصالحي الحنبلي المقرئ، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بتربة سلفنا ﵀ وإيانا، وخلف أما وزوجة وذكرا وأنثى عوضهم الله خيرا. وفي يوم الاثنين خامس عشري الشهر ختم على الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر بن أبي بكر القرشي الحلبي الشهير بابن الشحام كتاب الشفاء للقاضي عياض رحمه الله تعالى بالرواق بالمسجد الحرام، وسمعه ولدي جار الله وجماعة غيره وأوله. وفي هذا اليوم شمرت ثياب الكعبة ويقول الناس احرام الكعبة. وفي ليلة الثلاثاء سادس عشري الشهر وصل دويدار القاضي ناظر الخواص الشريفة بالقاهرة ويسمى الشهابي أحمد، ثم جاء الناس شيئا في النهار وتتابعوا في اليوم الذي بعده. وفي عشاء ليلة الخميس دخل أمير أول نوروز (١) تاجر المماليك وأمير أربعين وطاف وسعى وعاد للزاهر، وفي صبيحتها خرج للقائه السيد الشريف/قايتباي بن محمد ابن بركات وعسكره، وقاضي القضاة الشافعي وجماعته، والباش وخير بك المعمار وبعض التجار، وأخلع على الشريف والقاضي والباش والخواجا قاسم الشرواني وشيخ السلطان وكاتب عرضية عليها أبهة ووقار وفيها أربعة من المماليك الكتابية على

стр. 1754

[رواحلهم] (١) ينشدون وشقادف كثيرة وخطابية (٢) للفقراء والمنقطعين، وخلع على السقائين والهجائين (٣) وغيرهم وغير ذلك مما لم يعهد وشكر منه في الطريق، ووصل معه من الحجازيين الإمام أبو العباس بن أبي عبد الله النويري المكي، والشيخ فخر الدين العيني المدني. وفي عشاء ليلة الجمعة تاسع عشري الشهر دخل أمير الحاج المصري أحد مقدم الألوف قانصوة (٤) جركس المسجد وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وخرج للقائه في صبيحتها السيد قايتباي بن محمد بن بركات وأخوته وعسكره والقاضي الشافعي والباش وبعض التجار، فخلع على الشريف، والشافعي، والباش، والخواجا قاسم الشرواني ودخلوا مكة في أبهة عظيمة وسكن بمدرسة أستاذه الأشرف قايتباي، ووصل مع أمير الأول قاصد السلطان أبا يزيد عثمان بصدقته المعتادة وغيرها لإناس كثيرين منهم السيد بركات ابن محمد بخمسمائة، وأخوه صاحب مكة قايتباي بثلثمائة، والقاضي الشافعي والمالكي وجماعة كثيرون منهم كاتبه لكل واحد مائة دينار، ولملة عفيف [الدين] (٥) بالمدرسة الباسطية بمائة دينار، ولإمام الحنفية عبد الله بمائة وخمسين

стр. 1755

ولأخيه بخمسين ولغيرهم، فتشوش صاحب مكة الذي ما [يأخذ] (١) الثلث على عادة الصدقات وتكلم بكلام كثير واتفقوا عند أمير الحاج. أهل ذي الحجة ليلة الأحد سنة ستة عشر وتسعمائة: في ليلة الأحد المذكور ماتت سعدانة والدة الشيخ عز الدين بن زايد المكي عبد الله، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة علي بن هاشم تحت رجلي سيدتها أم المسعود بنت عبد القادر بن زايد. وفي هذا اليوم مات ابن أبي الفضائل (٢) بن أحمد بن أبي البقا بن الضياء الحنفي وصلى عليه أيضا ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه. وفي هذا اليوم اجتمع السيد الشريف صاحب مكة قايتباي بن محمد بن بركات والأمراء والقصاد عند أمير الحاج [المصري] (٣) قانصوة جركس بالمدرسة الأشرفية ومعهم أمين صاحب الروم الحاصل للصدقة، وتكلموا في أمر الصدقة [الرومية] (٤) فشدد السيد قايتباي أن من عادة الصدقات يكون لصاحب مكة فيها الثلث وما يأخذ إلا عادته، ويقال: أنه وقع الأتفاق على أن الصدقة تترك عند أمير الباش خير بك المعمار ويسافر قاصد الروم مع أمير الحاج إلى القاهرة ويشاور صاحب مصر في ذلك حتى يأتي ما يأمر به وانفضوا على ذلك، وما أظنه يتم والله يقدر ما فيه الخير، ثم انفضوا مع الشريف قايتباي على تتمة ثلثمائة دينار ويريد المسفر

стр. 1756

[ينقص] (١) الناس من الثلاثة التي لهم وما يعطيهم إلا اثنين اثنين، ثم فرقت على ثلاثة ثلاثة لكل واحد. وفي يوم الأربعاء رابع الشهر مات ابن عبد القادر بن محمد بن عيسى القاري وصلى عليه بعيد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بالشعب الأقصى عند بعض أهلهم عوضّ الله والديه خيرا. وفي يوم الخميس ثانيه وصل البرهاني السمرقندي وخرج للقائه القضاة والأمير خير بك الباش ثم عاد الباش قبل أن يصل ودخلوا معه إلى المسجد ركبانا ثم من باب المسجد إلى الطواف ثم بعد الطواف إلى باب الصفا، ثم توجهوا إلى المروة وجلسوا إلى أن فرغ من السعي، وترادف الناس في المجيء إليه في المسجد بالمسعى، ولم يتخلف أحد من السلام عليه. وكانت الوقفة بالأثنين. وفي يوم الخميس ثاني عشر الشهر والليلة التي بعده توجه أمير الأول نوروز تاجر المماليك السلطانية وحاجه، وفي اليوم الذي يليه والليلة التي بعده توجه أمير المحمل قانصوة بن سلطان جركس وحجاجه، وسافر معه قاضي الحنابلة بمكة المحيوي عبد القادر ابن نجم الدين بن ظهيرة بنية التوجه للقاهرة ومعه أخوه بنية التوجه للمدينة الشريفة فقط. وفي ليلة الاثنين ثالث عشري الشهر مات أبو الخير بن سلامة السكندري المصري وصلى عليه قبيل الشمس عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة أمام تربة الطاهر، وخلف ثلاثة أولاد عوضه الله وإياهم خيرا وبنتا أو بنتين.

стр. 1757

وفي يوم الثلاثاء ثانيه ماتت مشتهى [بنت] (١) أبي القاسم بن أحمد العمراني اليمني نزيل مكة، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة على والدتها [شقا] (٢)، وخلفت بنتا لها. وفي هذا اليوم مات أيضا موفق عتيق/الكمالي الفضل بن عبد القوي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلف سيده ﵀. وفي ليلة الأربعاء خامس عشري الشهر ماتت بنت الشهير بن أبي علي، أخت إبراهيم العطار هو ووالده، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها. وفي ليلة الجمعة سابع عشري الشهر مات إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الجمال المصري المكي الشهير بابن الشقيف لكون أمه بنت الشقيف، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي هذا اليوم مات عبد القادر بن أحمد بن البلبيسي الأصل المكي الجدي الوكيل الشرعي بها، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه.

стр. 1758

أهل محرم الحرام [ليلة الاثنين مستهل] (١) سنة سبع عشرة وتسعمائة: أهله الله علينا باليمن والبركة والسلامة بجاه صاحب الشفاعة. وفي ليلة الخميس رابع الشهر عقد الشريف محمد بن السيد إسحاق صهر الخواجا شمس الدين قاوان، على فاطمة بنت الخطيب شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أبي الفضل النويري بالمسجد الحرام بحضور القضاة والباش والفقهاء، والعاقد قاضي القضاة الشافعي. وفي ليلة السبت مات أبو الفضل بن محمد بن حسن الرومي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة على والده عند إمام الحرمين عبد المحسن [الحفيفي] (٢) وبينه قبرا واحدا، وخلف ذكرين وبنتا وأمهم، وأوصى بشيء [لإناس] (٣) منهم أنا (٤) جزاه الله خيرا ورحمه. وفي يوم السبت المذكور سادس الشهر. مات الحاج بشير عتيق القاضي برهان الدين بن ظهيرة، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي ليلة السبت سادس الشهر (٥). وفي ليلة الأحد ثانيه ماتت آمنة بنت إبراهيم ابن عبد الواحد المرشدي وأم بعض أولاده محمد وإبراهيم، وبنات أم هاني زوجة الحلبي، وست الكل زوجة بن الحنفي، وخديجة زوجة يوسف المروي ورابعة،

стр. 1759

وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها بالقرب من الفضيل بن عياض، وعبد الله بن أسعد. وفي ليلة الاثنين ثامن الشهر مات الجمال محمد بن أبي القاسم بن محمد بن مقبل الغلة، وصلى عليه بعد طلوع الشمس عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي الصلاحي ابن ظهيرة ودفن بالمعلاة على والده، وخلف ذكرين وبنتا عوضه الله وإياهم خيرا، ولم يوص. وفي ليلة الثلاثاء تاسع الشهر مات السراج عمر بن عبد الرؤوف بن ظهيرة بجدة ﵀ وإيانا. وفي ليلة السبت ثالث عشر الشهر مات محمد بن الحويزي المكي، أحد خدام الدرجة أخو أبي بكر، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وخلف أولادا ذكورا عدة. وفي يوم الأربعاء سابع [عشر] (١) الشهر مات الولد محمد بن القاضي جلال الدين أبي السعادات بن أحمد بن أبي العباس المكي، وصلى عليه عند باب الكعبة بين العصر والمغرب، ودفن بالمعلاة عند سلفه بالقرب من الفضيل بن عياض عوضه الله ووالدته خيرا. وفي هذا اليوم ماتت أم هاني (٢) بنت أبي بكر بن أبي الفضل بن عبد الرحمن النويري المكي، وصلى عليها صبح يوم الخميس عند باب الكعبة، ودفنت عند سلفها

стр. 1760

بالمعلاة، ولم تخلف ولدا. وفي يوم الاثنين خامس عشر الشهر كان سماط محمد بن السيد إسحاق صهر قاوان، [حضره] (١) القاضيان والباش وجمع من الفقهاء والتجار. وفي ليلة الأربعاء تاليه كان الدخول، ثم بعد لم يقع بينهما وفاق فطلقها. وكان عقد الخواجا شمس الدين محمد بن السنجاري العجمي، على ست الكل بنت القاضي نجم الدين محمد بن يعقوب المكي بالمسجد الحرام، والعاقد قاضي القضاة الشافعي، وحضره السيد الشريف أمير مكة قايتباي بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان، والباش والفقهاء والتجار وخلق. وفي يوم الجمعة تاسع [عشر] (٢) الشهر ماتت تركية مستولدة الزيني عبد الحق بن علي بن أبي اليمن النويري، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة، [ودفنت] (٣) بالمعلاة عند سلف سيدها. وفي هذا اليوم ماتت فاطمة بنت إبراهيم والدة محمد الفرس المصري، وصلى عليها بعيد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة. وفي يوم الأحد حادي عشري الشهر مات محمد بن قطيب الصيرفي، وصلى عليه صبح يوم الاثنين عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة (٤).

стр. 1761

وفي ليلة الاثنين ثاني عشري الشهر عمل القاضي المالكي نجم الدين يعقوب شراعا بقاعة بيته، حضره القاضي الشافعي وقريبه أبو البقا بن عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة وغيرهما، وبعضهم طلب وبعضهم لم يطلب، وحصل في المنديل/القاضي الشافعي سبعة ذهب، أبو البقا خمسة ذهب، العريس ذهب عشرة، عديله بنت المذكور ذهب تسعة، حسن الظاهري ذهب ستة، محمد أبي علي ذهب خمسة، أخوه ذهب خمسة، ولدا سبيع ذهب عشرة، عبد الرحيم الطحطاوي ذهب أربعة، عمه أبو اليمن ذهب ثلاثة، محمد الهرموزي وابن اخته ذهب ثلاثة، أحمد بن حسن ذهب ثلاثة، علي بن مبارك ذهب خمسة، الفضل بن عبد القوي ذهب أشرفيان، أحمد المغربي أشرفيان، جار الله ولدي أشرفيان، الجملة أحد وثمانون أشرفيا، وألصق على المنشد وابن الريمي وغيرهما من المذكورين وغيرهم جملة من المحلقات. وفي صبيحة يوم الاثنين مد السماط بالقاعة المذكورة وحضر القاضي الشافعي والأمير الباش خير بك المعمار وخلق من الفقهاء والتجار والترك والمتسببين والعوام، وكان كالسماط قبلها إلا هريسة الفستق فإن فيهما المأمونية، والرزان، والضلوع المحشية والمبشورات، [والجرجانية] (١)، والزرباح (٢). وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشري الشهر كان الدخول. وفي ليلة الخميس خامس عشري الشهر مات محمد بن عبد الكريم بن الشقيري المكي صهر ابن مخراق، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وخلف ولدين وأكثر من بنت ابن مخراق.

стр. 1762

وفي ليلة السبت سابع عشري الشهر كان دخول عمر بن الشيخ أبي حامد المرشدي على بنت عمر بن الجمال المصري، وكان عقد عليها في هذا الشهر وعمل أمس تاريخه صفره. أهل صفر ليلة الثلاثاء سنة سبع عشرة وتسعمائة: في يوم الاثنين رابع عشر الشهر مات نجم الدين بن أحمد بن عثمان الدهان المكي وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه، ولم يخلف ولدا بل أولادا لولده أحمد الذي مات بمنى في أيام التشريق (١) في السنة الماضية سنة ستة عشر، وهم ذكر وثلاث بنات. وفي يوم السبت ثاني عشر الشهر ختم علي بالمسجد الحرام الشيخ العالم الصالح شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد بن عمار القصري الحلبي نزيل مكة المشرفة كتاب منتخب مسند الحافظ عبد (٢) بن حميد الكشي، وسمع بعض جماعة.

стр. 1763

وفي ثاني يوم ابتدأ عليّ في قراءة مسند الدارمي بالمسجد الحرام الشيخ شهاب الدين الحلبي المذكور. وفي اليوم يوم الأحد، والأحد الماضي وصل لجدة مركبان من كنباية أحدهما للخواجا شمس الدين القاري، والثاني للخواجا شمس الدين بن عباد الله الرومي ووصل معهما في هذا اليوم أربعة من اليمن، ومن زيلع، واثنان من الطور. وفي ليلة السبت سادس عشري الشهر مات بهاء الدين العجمي الدلال، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وخلف ولدين ذكرين، وكان في أول أمره سلبيا. أهل ربيع الأول في ليلة الخميس سنة سبع عشرة وتسعمائة: عرفنا الله ببركته وبركة من ولد فيه سيدنا رسول الله ﷺ . وفي يوم الخميس المذكور كان عقد المحيوي عبد القادر (١) بن قاضي القضاة جلال الدين أبي السعادات بن قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن قاضي القضاة محيى الدين عبد القادر بن أبي القاسم بن الشيخ أبي العباس بن عبد المعطي الأنصاري المالكي، على ابنتي المصونه ست قريش بحوش بيتنا، والعاقد قاضي القضاة الشافعي

стр. 1764

صلاح الدين بن ظهيرة، وحضره الأمير الباش خير بك المعمار وجماعة القاضي الشافعي وكثير من الفقهاء، جعله الله مباركا مقرونا بالخير والبركة. [وكانت] (١) غمرة بنت القائد علي بن مبارك على بعض عبيد الشريف. [و] (٢) في ليلة الجمعة ثاني الشهر كان عقد الفخري أبي بكر بن شيخ الحجبة مال الدين محمد بن عمر الشيبي، على بنت عمه فاطمة بنت الشيخ عفيف الدين عبد الله. وكان سماط [بنت] (٣) القائد حضره القضاة والباش، وفي يوم السبت ثالث الشهر عملت صفره حضرها الأصحاب وجماعة العريس وبعض الناس، وهو شواء ومامونية ولبن مخردل بقثاء (٤). وفي ليلة الأحد رابع الشهر كان دخول المحيوي عبد القادر على البنت، وأنشد بعض المصريين، وهو الشيخ نور الدين علي الرومي المجاور بمكة في صباحها بحضرتي وحضرة العريس وجماعة قوله: ايا بن السعادات عش سعيدا … بزوجك من بنات الهاشمي هو الجد الإمام [نجل] (٥) فهد … فصرت بنجله جار الولي

стр. 1765

مباركة كريمة أصل فرع … وتزهو في غصون المالكي ودخل زوج بنت القائد عليها. وفي صبح يوم الثلاثاء سادس الشهر ماتت الشريفة شمسية بنت محمد بن بركات وصلى عليها بعد طلوع الشمس عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة لعله عند أخوتها. وفي هذا اليوم جيء بفاطمة بنت علي بن هاشم المباشر بجدة من جدة وهي ميتة، وكان وجعها أربعة أيام، وموتها لعله في/ليلة الثلاثاء، وصلى عليها بعد صلاة الصبح يوم الأربعاء عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند أهل زوجها سبيع بن راجح بن شميلة خلف قبة السيد بركات. وفي ليلة الاثنين ثاني عشر الشهر كانت زفة المولد بعد المغرب، ومشى فيها القاضي الشافعي، ومعه القاضي المالكي، والباش خير بك، والفقهاء والترك وخلق كثير، وفي الصبح مشى فيها أخو القاضي بدر الدين، وعمل القاضي المولد في بيته وعمل الناس السماط على عادته. [و] (١) في يوم السبت [سابع] (٢) عشر الشهر كان سماط بنت الشيبي بقاعة الشيخ محمد المالكي، وحضره القضاة والأمير والفقهاء وخلق، وفي ليلة الأحد كان الدخول. وفي [هذا] (٣) الشهر أظهر الشيخ نور الدين علي العجمي الحكيم العالم

стр. 1766

مصنفا في القهوة وأنها حرام ومضرة بالأبدان، وأوقف جماعة من العلماء منهم الشيخ عبد النبي المغربي الساكن بالشام، والشيخ شمس الدين محمد بن النجمي الحنفي، والشيخ عبد الله أبو كثير الحضرمي وغيرهم، وكتبه بعضهم فتشوش شربه القهوة خصوصا الشيخ نور الدين بن ناصر الواعظ، فتوجه هو وبعض شربتها وهو الشريف العجمي المجنون [المكشوف] (١) الرأس وألبسه قميصا نظيفا وعمامة إلى الأمير الباش خير بك المعمار وكلموه فيها وأنها جائزة، وتوجه الشريف معه ببعض كتب على مذهب الحنفية، ثم اجتمع الشيخ نور الدين، والشيخ عبد النبي، وابن النجمي، وأظهر الشيخ نور الدين فيها مصنفا بأنها تسكر وتضر بالبدن، واتفقوا على ذلك فاجتمعوا أو بعضهم بالأمير الباش وبينوا له الأمر فيها، واجتمع ابن النجمي بالحنفي المرشدي (٢) وأحضر عنده من شهد بأنها تسكر وتضر بالبدن، ثم أن بعض الأجناد عمل مولد بالمسجد بقرب بيت الأمير ليلة الجمعة ثالث عشري الشهر، وبعد الفراغ [جاءوا] (٣) بدوارق قهوة ومركنا (٤) ومزيديا وجلس الفقراء الذين حضروا المولد يشربون فاتفق مرور الباش عليهم وهم كذلك فضرب المملوك وقبض عليه وحبسه، وضرب من حضر من الفقراء وتهججوا (٥)، فأرسل الأمير إلى القاضيين الشافعي والمالكي فحضر إليه في الليل الشافعي وابن المالكي، ثم بعد الصبح طلب الأمير كلا من القاضيين

стр. 1767

الشافعي والمالكي، والشيخ عبد النبي، وسيدي محمد العجمي، والشيخ نور الدين الحكيم وأخيه علاء الدين، والنوري ابن ناصر، والشهاب البخاري إمام الحنفية، وشيخ الحجبة الشيخ الطيب، والخطيب ابن يحيى وعبد الرحمن وتكلموا في أمر القهوة فاجمعوا كلهم بعد أن شهد الشهود بأنها تسكر وتضر بالبدن أنها محرمة فأرسلوا لابن المرشدي فوافق وحكم، وأنكر ذلك ابن ناصر والبخاري، وقال ابن ناصر أنه يشربها على مذهب الحنفي لا على مذهب الشافعي، ثم وافق الجماعة كرها لا اختيارا، فإنه بعد ذلك وقع في أعظم من ذلك وفي المجلس أن في مجلس النبي كانوا يشربون على هذه الهيئة (١)، وقال بعد ذلك أنه [نبذ] (٢) الزبيب للنبي وشربه وأظنه قال نبذ له اليوم أو اليومين والثلاثة، وتكلم بعد ذلك الشريف العجمي المجنون الذي ذهب أولا للباش مع ابن ناصر أنها حلال فرفع إلى الأمير الباش قاصر على قوله فضربه مرتين أو ثلاثة وهو مصر على قوله فقال أطلقوه هذا مجنون، ثم ظهر أحمد جمجمة الرومي مملوك جمجمة، وقال بعض كتب الحنفية أن النبي شرب المسكر وتغير فشهد عليه الشهود بذلك وادعوا عليه عند القاضي المالكي في يوم الثلاثاء تاسع عشري الشهر فشهدوا عليه وأقر أيضا فضربه القاضي بيده ثم أمر بضربه بالدرة، وكشف رأسه وتوجه به إلى الحبس، ثم شفع فيه عنده فتوجه الترك إلى الباش فأرسل فأخذه عنده فأطلق ثم عاد الكلام فشهد عليه جماعة [ثم] (٣) خوف وأمر بالتوجه لجدة فتوجه إليها، وأنكر الناس وقالوا إنما كان قصاصة القتل، وببركة المصطفى ﷺ يأخذ الله الحق منه وممن يقول

стр. 1768

بقوله، ثم كتب محضران بصورة الواقعة وأخذ على أحدهما خط القضاة، وأنشد الناس في الفريقين، والله يجزي الساعي في تركها خيرا فإنها كانت يجتمع الناس عليها نهارا بالشوارع، وتشرب كما تشرب الشربة (١)، ويضرب عليها بالدف وصارت موعدا ومجتمعا للفساق، وكذا تركت في جدة وكانت تخمر الجمعة والجمعتين والشهر وأكثر، ويقال: أنها يخلط فيها الحشيش وصار أهل الخمر يعملونها فيدخل لهم بقصدها والقصد الخمر (٢). وفي يوم الثلاثاء سابع عشري الشهر سافر قاضي القضاة الشافعي صلاح الدين ابن ظهيرة، ومعه أخوه وخادمه أبو القاسم بن محمد بن مسعود إلى جدة.

стр. 1769

أهل شهر ربيع الثاني بالجمعة بالرؤية سنة سبع عشر وتسعمائة: / بالثبوت نهارا، وفي هذا الشهر وآخر الذي بعده جاءت أوراق من الشريف بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان (١) من عرار، وأخبار مع القصاد ومضمون ذلك أن الشريف بركات انتصر على عرب بني عقبة والمفارجه الذين عندهم جماعة يحيى بن سبع، وأن بعض المفارجة كان مع السيد بركات، وغنم بعض أولاد يحيى [ونزحوا] (٢) عنه خوفا من أن يأخذه منهم، [ثم طلبه منهم] (٣)، ولم نسمع بأخذه منهم وأنه ألجأهم إلى شعب (٤) مدة فضاقوا وطلبوا منه الأمان على أن يعطوه مهما أراد، إلا جماعة يحيى فإنه طلبهم فقالوا لا يمكن ثم أعطوه جميع ما طلب غير ذلك وجاءه عرار بالمراسيم السلطانية [وثلاثمائة] (٥) حمل زاد، وفيها (٦) طلب الصلح بينه

стр. 1770

وبين يحيى بن سبع والرضى عن أخيه راجح وملحم (١)، وأن أجود بن [مصقار] (٢) أمير ينبع شرط رضى الشريف بركات، وأن أمير مجلس (٣) مرسول دون العجمي تولى أمير كبير، ويقال على مائة ألف دينار، وأن يوم الثامن اجتمع هو وعرار عند السلطان وتكلم في السيد بركات وأخيه قايتباي وأنهما لا يصلحان، وأن الأول عاص وأنه يعطي مائة ألف دينار عن يحيى ابن سبع وأخيه راجح فخفض السلطان على الأمير. وقالوا أن عرارا [أجابه] (٤) عن بعض ذلك، فجلس الأمير بعد ذلك ثلاثة أيام ومات، فصاح الناس وقالوا ببركة بركات (٥). وكان خروج عرار من مصر سابع رمضان ووصوله إلى الشريف بركات سابع عشر الشهر. ووصل لمكة أوراق، وفيها موت الشيخ جمال الدين يوسف الهاروني وغيره، ووصل أمير ينبع إليها وجاء كتابه للباش. وفي يوم السبت تاسع الشهر وصل أمير مكة الشريف قايتباي بن محمد بن بركات إلى الوادي من الشرق بعد أن غزى وغنم.

стр. 1771

وفي عشاء ليلة الاثنين حادي عشر الشهر مات الخواجا محمد بن القاضي أبي اليمن محمد بن علي النويري المكي العقيلي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح قريبه الخطيب محب الدين النويري ودفن بالمعلاة على والده بتربة سلفهم ﵏ وإيانا. وفي آخر يوم الخميس رابع عشر الشهر وصل إلى مكة الشريف قايتباي بن محمد صاحب مكة من الوادي وبقي إلى أول ليلة السبت سادس عشر الشهر وعاد إلى الوادي. وفي يوم الأربعاء عشري الشهر نادى منادي الأمير الباش أن لا يعمر أحد بمكة عمارة ولا يبيع النورة، ومن فعل شيئا من ذلك شنق على باب داره، وكان الشهابي أحمد بن عثمان الجيار تعلق في هذه السنة على صنعة والده ودولب مصنعا فتعلق عليه جماعة الأمير وهو وطلبوا منه مبلغ خمسين دينارا إن كنت تدولب، فجاء للأمير بشفاعة من الشريف ومن البقيري فسكتوا عنه، ودولب مصنعين ثم الثالث وكان دهنهم به، فلما كان ثاني يوم المناداة أرسل الأمير حميره وجماله وأخذ جميع المصنع وكان قد غربل وما بقي إلا أن يفرق لأربابه في هذا اليوم، وأخذ حجارة لمصنع كان قد جمعها وحطبها فأخذ الحجر والحطب أيضا، وأرسل لأحمد بن عثمان صاحب المصنع فلما حضر قال له كيف تخالف الأمر فقال ما ناديتم إلا البارحة وهذا فأبى عثمان أياما وما بعث شيئا ثم ضربه خمس نوب أربعة على مقعده والخامسة تحت رجليه، وحبسه من أول النهار إلى الليل ثم أطلقه، وعند الله تجتمع الخصوم وضاع حقه وحق المسلمين (١).

стр. 1772

وقيل [في هذا] (١) الشهر اشترى سعيد بن عصفور بيتا عند باب أبي الخير بن الحجة وعمره فاختلف في جدر بينه وبين بعض جيرانه فشهد بعضهم بأنه له، وتوقف المعلم محمد كويز العسل عن الشهادة فتوقف الحال لكون الجدار يشهد للجار الآخر وقال شاهدان يكفيان فأهدى المغربي للأمير الباش هدية عبدا وشاشين وبيرمين فحضر بنفسه إلى البيت وجاء بكويز العسل فقال له ايش تقول، فقال له قد شهد معلم السلطان ومعلم مكة حوير الشمسي فأمر به إلى بيته فشفع فيه عنده فما قبل وضربه ضربا كثيرا وحبسه، ثم أطلقه وأرسله لبعض من شفع فيه. وفي صبح يوم الأحد رابع عشري الشهر مات صاحبنا الشيخ شهاب الدين أحمد ابن صالح بن محمد بن أبي بكر المرشدي، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة تحت رجلي الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي رحمه الله تعالى، وخلف ذكرين وبنتا وأمهم بنت عمه، وكان مباركا ساكنا منعزلا. أهل جمادى الأولى ليلة الأحد سنة سبع عشرة وتسعمائة: في يوم الاثنين تاسع الشهر ختم عليّ ولدي المحب أبو الفضل المدعو جار الله بن فهد يرزقه الله العلم والعمل/به كتاب بشرى اللبيب بذكرى الحبيب لابن سيد الناس (٢)

стр. 1773

وذلك بزيادة دار الندوة (١) من المسجد الحرام سمعه الشيخ قاسم المغربي، والشيخ أبو بكر الشيرازي. وفي صبح يوم الأربعاء حادي [عشر] (٢) الشهر ختم على الشيخ محمد بن أحمد ابن عمار البوني الحلبي نزيل مكة المشرفة جميع مسند الإمام أبي عبد الرحمن الدارمي، وسمع عالبه الشيخ أبو بكر الشيرازي، وبعضه سحابه بن عكاش وغيره، وذلك بصحن المسجد الحرام. وفي هذا اليوم ختم علي ولدي محمد جار الله كتاب المطالب السنية العوالي مما يغرس من المفاخر والمعالي تأليف جدي تقي الدين بن فهد (٣).

стр. 1774

وفي أوائل الشهر أشيع أن السيد بركات بن محمد توجه لمصر إما قهرا أو مسكا لكون العرب أحتاطوا به، وأرسل السلطان تجريده وأخذوه لمصر فسمع العرب (١) ذلك فأرادوا بعضهم بعضا فسمع الأمير الباش أو نائب مكة علي بن مبارك فتوجه للباش فأمر الباش مناديا ينادي: أن لا أحد يتكلم فيما لا يعنيه ومن تكلم ما يحصل له خير، وأن السيد بركات في خير وعافية وقد وصل إلى ينبع بالسلامة، فما كان بأسرع من أن جاء الخبر بوصول السيد بركات إلى ينبع سابع الشهر، وجاءت أوراقه بذلك، وأن الذي أخره إلى الآن إنما هو لأجل جمالهم ضعيفة فصاروا يمشون قليلا قليلا، وكان وصول ذلك لمكة آخر يوم الأربعاء حادي عشر الشهر، فنادى الأمير الباش بالزينة سبعة أيام وصار أهل مكة يجتمعون على العادة صباحا ومساء، ويذهبون إلى بيت الشريف وتضرب النقارة ويلعبون بالرقص والصفق والمقاداة، والله يبقيه للحجاز ويحفظه على المسلمين (٢). وفي يوم الاثنين سادس عشر الشهر ثلاثة من مماليك الأمير ركبوا خيلا ولبسوا الزرديات كلهم أو بعضهم، وأخذوا السلاح ومشى أمامهم القواسة بالسلاح وخرجوا على الناس وبدوانا لعبيد السودان، وكانوا يلعبون ببيت الشريف ومسكوا بعضهم وهرب بعضهم وسلب بعضهم وحبس من مسك إلى الصباح، ثم ذهبوا إلى المسعى وإلى باب السلام فوجدوا خلقا هناك فضربوا من ضربوا واستلبوا من استلبوا،

стр. 1775

وتوجهوا إلى عند دكان أبي الفضل بن أبي علي فوجدوا [نقارة] (١) الشريف فشقوا النقارة واستلبوا النساء والرجال فهرب الناس، وسمعت أنهم ركضوا وراهم الخيل إلى شعب عامر وشعب علي (٢) بسوق الليل، وذهب للناس شيء كثير من مصاغ وغيره، وقالوا أنهم فعلوا هذا لما فعل في الزينة من المحرمات، فما المحرم الذي عند العبيد! وبعض [المنقطعين] (٣) أعجبه هذا الفعل وقال لأجل المحرمات، فيا عجبي ما كان هذا يزول بالأخف وهو النهي عن التصاوير (٤)؟. وفي يوم الاثنين المذكور مات ابن أبو اليمن بن الإمام عبد الحق بن علي بن أبي اليمن النويري وعمره ثلاث سنين أو أربعة، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن عند سلفه بالمعلاة. وسمعنا أن عبد البرهان السمرقندي وصل إلى السيد بركات مع الشريف عرار ومعه مراسيم [وأوراق] (٥) للناس ثم أراد أن يسبق بالمجئ إلى مكة فمنعه الشريف فما سمع وتقدم فلاقاه جماعة من عنزه (٦) مرحلين فقاتلهم وقتل

стр. 1776

منهم وقتلوه وواحدا من أصحابه ونجا أثنان فيما يقال، وأخذ ما معه والمراسيم والأوراق. وفي يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر وصل إلى الوادي بأرض حسان محرم بن هزاع وغيره، وأخبروا أنهم فارقوا السيد بركات برابغ وأنه يصل في ليلة الجمعة. وفي هذا اليوم أيضا مات سبيع بن راجح بن شميلة الحفيصي الجدي المكي أحد المقدمين عند الشريف بأرض حسان من وادي مر برياح القولنج، وحمل إلى مكة فجهز ببيته وصلى عليه عند باب الكعبة بعيد العصر، ودفن بالمعلاة من يومه عند سلفه وقت الغروب وشيعه جماعة كثيرون، وكان في الأهل ضعيفا ثم برا وشفى وتوجه إلى أرض حسان، وأتى ليلة موته [أهله] (١) واغتسل ولم يكن به شيء ثم اعتراه رياح القولنج فمات ﵀، وخلف ذكورا عدة. وفي آخر ليلة الخميس ماتت شمامة الهندية جارية الشيخ عبد المعطي، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة سيدها. وفي ظهر يوم الخميس المذكور وصل السيد الشريف بركات بن محمد بن بركات ابن حسن بن عجلان وادي مر فخرج جميع الناس للقائه ودخلوا معه أرض حسان وهم يلعبون ويتفادون وسر الناس بوصوله وكان كيوم العيد، وخرج من مكة إلى الوادي يوم الخميس للسلام عليه الخطيب محب الدين النويري، وبعض جماعته،

стр. 1777

والأمير الباش خير بك المعمار ومعه أطعمة وفاكهة وقماش، والقاضي إبراهيم بن سالم ومعه أطعمة (١). وكان وصل/إلى الحسمى وهي مقابلة لعيون القصب (٢)، ونزل على بني عقبة الذين عندهم أولاد يحيى بن سبع وقاتلهم وأراد سواء بعد ذلك في الجبل واستصرخوا عليه العربان وكانوا أكثر، وقل عليه القوت فتعبوا لذلك، وطال على بني عقبة الحصار وطلبوا الصلح فاشترط عليهم فرسا مشهورة وغيرها فامتنعوا، ثم جاءهم النسوان ودخلوا عليه فقبل وكانوا أرسلوا لمصر فجاءهم عقال بمراسيم السلطان والصلح فما أمكنه إلا الرضى، ثم واجههم شيوخ بنو لام ورضيوا بالحج على أن يعطوهم علوفتهم، وذكروا أن السمرقندي الذي أرسل معه السلطان وهي ستة آلاف لم تصلهم (٣)، وكذا سمعنا والله أعلم بحقيقة ذلك. وفي يوم الجمعة ثانيه (٤) جعل له أخوه السيد قايتباي سماطا عظيما يضرب به المثل عمل الخبز الخمير (٥) بمكة وحمل إلى الوادي والموز فردة خوشخان (٦)، وحمل فواكه

стр. 1778

عنب وخوخ، وكان في الوادي القاضي المالكي وولده، وبعض جماعة القاضي الشافعي، وأنشد الشهاب أحمد بن علي الجبلي اليمني في الشريف قصيدتين أحدهما على طريقة الغناء وأعجب بها وأمر من يغني (١). وفي ليلة الأحد ثاني عشري الشهر وصل لمكة السيد قايتباي بن محمد بن بركات وابن أخيه السيد بركات أبي نمي، والقاضي المالكي وولده، وفي صباحها اجتمعوا ومعهم الباش بالحطيم تحت زمزم وقرئ مرسومان للسيد بركات وقايتباي ومضمونهما أن الحاج وصلوا شاكرين سالمين (٢)، وفيهما الثناء البالغ على السيد

стр. 1779

بركات خصوصا مع وصوله مع الحجاج إلى محل ما وصل، [وسألتنا] (١) في ولاية ينبع لأجود أو لمحمد، وأرسلت [لنا بهما] (٢) ليقع الاختيار على [من نريد] (٣) فامتثلنا أمرك، ونحن ما نخرج لك عن خلاف وقد اخترنا أجود، وأن يحيى بن سبع دخل علينا (٤) أن يصطلح معكم وأن تكونوا شيئا واحدا، وأن له ذرية ولكم ذرية وإذا كنتم متصافيين تكون ذريتكم كذلك، وأنه عين فتاه عقالا يصل إليكم ليكون ذلك على يده وما مضى لا يعاد، وذكر آيات من الكتاب العزيز فمنها ﴿فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ (٥) وما بقي لنا من المال عند هجار بن دراج وما نعرف إلا أنت، وتخلص لنا المال الذي عند الصيادلة، وما [يصل] (٦) للتجار تؤخذ عشوره على العادة، إلا مال ثلاثة من التجار: ابن عباد الله، والنيربي، والشريف منصور العجمي ويضبط ما يجيء لهم ونعرف به، وأننا أرسلنا لكما خلعتين كفوري سمور طرشاء وطرازين وأظن وخلعة لولدك، وألبسنا الشريف عرار خلعة عند القدوم والسفر، وألبسنا أجود خلعة عند السفر. ويقال: لما وصل الشريف بركات إلى ينبع أخذ من الصيادلة خيلهم ودروعهم، ومسك محمد بن هجار (٧) وفتاه وأخذ منهما خيلا وإبلا بأربعة ألاف دينار مما على هجار وهو سبعة آلاف دينار ويسألون فضل السلطان في الباقي أن تركه فكان. ويقال: أنه أخذ من القواد مالا أيضا، ويقال: أن الشريف أعطى للعربان [الذين] (٨)

стр. 1780

جاءوا معه إلى ينبع من بني عقبة وبني لام وغيرهم خيلا كثيرا وخلعا وأحسن إليهم كثيرا بحيث صاروا شاكرين، ويقال: أن صاحب ينبع ولي [بثمانية] (١) آلاف دينار سبعة للسلطان وألف للسمرقندي (٢)، وبعد قراءة المرسومين لبس الشريف قايتباي خلعه بطراز، وأبو نمي بن بركات خلعه (٣). وفي صبح يوم الأحد ثامن عشري الشهر نادى مناد بمكة من قبل السيد الشريف بركات بن محمد بن حسن بن عجلان بأن الدكاكين تغلق ولا يباع ولا يشترى بمكة، ومن فعل شيئا من ذلك شنق على بابه ولا يسأل ما يجري عليه، ثم نادى مرة ثانية أن لا يجلب بمكة لا فاكهة ولا حطبا ولا شيئا (٤)، فسمع الأمير ذلك فطلب الوزير بمكة علي ابن مبارك يروح فما رضي إليه فطلب المنادي فسأله عن ذلك فقال: أنا مأمور ثم أرسل الأمير الباش خير بك المعمار إلى القاضي المالكي يقال المرة بعد الأخرى فحضر إليه فسأله في التوجه مع دويداره وغيره للسيد بركات وسؤاله عن ذلك فتوجها في الحال إلى الشريف وهو بالوادي، فيقال: أنه كتب لهم ورقة بما يفعل في مكة ولا يفعل إلا العادة القديمة، ونادى منادي الشريف بركات بأن الدكاكين والبيع والشراء على حاله، ومن ظلم عليه بالسيد بركات.

стр. 1781

وسمعنا أن العنب لما أرادوا بيعه حضر ابن المقدم وقال ما يأخذ إلا عادتهم على كل حمل خمسة محلقة، وقالوا له: العادة القديمة محلق فما رضي يأخذ، فاتفق حضور علي ابن مبارك وقال لهم بطلوا البيع فبلغ الخبر [قاضي] (١) القضاة المالكي فأرسل لعلي بن مبارك وقال خليهم يبيعوا لا يتلف العنب على أصحابه وعرف الشريف بذلك فعرفه، ثم اجتمع القاضي المالكي بالأمير وخضع في كلامه واعتذر للشريف وقال غدا نعمل مصلحة الناس فأخذ على الراحلة ثلاثة محلقة، وقال للمنادي اجتمعوا بعد العصر وتعالوا إلي/ومن لا يجيء فهو ممنوع فاجتمعوا عنده وقال: خذوا على الراحلة ثلاثة محلقة بلا قبض، وعلى الحمل التمر محلق، وكل من باع في غير السوق يعطي المحتسب محلق على المحمل وانفضوا على ذلك (٢)، وسمعنا أن الشريف أرسل له كتابا يعتذر له فيه والله أعلم (٣). وتوجه في أواخر هذا الشهر السيد قايتباي بعسكره وخيل كثير لغزو عرب في الشرق يقال اسمهم ربيعة. وفي هذا الشهر وصل الخبر لمكة من الحجاز أن ولدى النغر قتلا البديوي الساعي في قتل والدهما وخراب بلادهما بقرية السلامة وتوجها إليه عند عوف

стр. 1782

حلفائهم فأراد جماعة البديوي المسير عليهم، فقال الجمال محمد بن أبي علي وعبد الشريف الجالس هناك لا تفعلوا شيء حتى تشاوروا الشريف في ذلك، فلما بلغ الشريفين ذلك استحسناه وقالا المقر في وجهنا، ثم اجتمع أولاد البدوي بالشريف ونادى لهم في مكة أنهم في وجهه. أهل جمادى الآخرة ليلة الثلاثاء سنة سبع عشرة وتسعمائة: في يوم السبت خامس الشهر جاءت ورقة الشريف بركات للأتراك بأن الأمير الباش ما رضي يسمع ويرفع الظلم عن الرعية في العنب وغيره فسمع الباش فنادا ثاني يومه بالأمان والأطمئنان، وأن لا يؤخذ من الراحلة العنب إلا محلق واحد، ونادى المنادي على ذلك وقال لهم لا يؤخذ منكم إلا محلق واحد (١). وفي يوم السبت ثاني عشر الشهر شرع البناه والفعلة والنجارين في إصلاح علو مقام الحنفي فأصلحت القبة ورمم ما فيها من الخشب، وأخراج الخشب الذي فيه الحديد المسمر في الجناح لحفظه لكون أطراف الخشب تالفة، وكذا الحديد وكسرت النورة التي على الأجنحة ثم أعيد. وفي ثاني يوم بنوا حول القبة الخشب بالأجور أجوره أجوره وأعادوا الخشب الذي فيه [الحديد] (٢) أيضا، ثم كسروا النورة التي علو السقف وأعادوا غيره. وفي ليلة الجمعة ثامن عشر الشهر جاء الشريف قايتباي إلى مكة واجتمع به الباش خير بك المعمار بقبة والده بالمعلاة، فاغلظ له الشريف وبين له كثيرا من أفعاله ومنها: أنه نادى في تلك الجمعة أنه لا يتحاكم إلا عند الأمير ومن تحاكم عند غيره لا

стр. 1783

يلوم إلا نفسه، وقال له أن كان معك مرسوم أن ما يحكم إلا أنت السمع والطاعة، وأراد دويداره التكلم فاغلظ له الشريف أيضا. وفي ليلة الأحد عشري الشهر توجه الشريف قايتباي لجهة اليمن ومعه فريقه، وتوجه السيد الشريف بركات بن محمد بفريقه إلى خليص (١). وفي يوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر مسك نائب الشريف علي بن مبارك، أحمد ابن الشيخ أيوب الأزهري وأرسل لجدة يرسل أو يتوجه حيث يريد، وما عرفنا السبب في ذلك والله يطهر البلد من أمثاله. وفي يوم الاثنين ثامن عشري الشهر برز الجمال الأمير إلى الزاهر بقصد المدينة الشريفة كما رسم له السلطان بذلك. وفي هذا الشهر عمل الرصاص في أسفل قبة زمزم كما في أعلاها، وسأل الريس أبو بكر بن عبد الله الأمير الباش خير بك المعمار في عمل خلوة بعلو زمزم علو البركة في المكان المنسوب لسيدنا عبد الله بن عباس ﵄ بجانب زمزم يفتح بابها بين الباب والدرجة، وسقف علو البركة، وجعل للخلوة باب ونور علو السقف. أهل رجب ليلة الأربعاء بالرؤية سنة سبع عشرة وتسعمائة: في صبيحتها توجه الأمير الباش إلى [الوطاق] (٢) وجلس به إلى ثاني يوم وتوجه إلى الوادي وتبعه من سافر معه من الناس إليه بالوادي وهم قليل كبيت قاوان، وسافر من الوادي ظنا ليلة السبت ويومها أو بعد ذلك.

стр. 1784

وفي ليلة السبت رابع الشهر عقد [الجمالي] (١) محمد بن الكمال أبي الفضل بن العفيف عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة، على بنت خاله فاطمة بنت الزيني عبد الباسط ابن جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة بالمسجد الحرام، والعاقد قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة، وحضره الأعيان القضاة، والفقهاء، والتجار والشريف رميثة بن محمد ابن بركات وخلق، وأسقوا الناس السكر وبعضهم مخلوط الفقاع وبخروهم ورشوا عليهم الماء ورد، وشرعوا في عمل بعض الفازة تبركا باليوم. وفي يوم الأحد ثانيه عملوا الفازة وحضر عندهم جماعتهم وبعض ناس وعملوا المعمول ثم الطعام لمن بقي. وفي ثاني يوم اجتمعوا وعملوا كذلك وأخرجت المؤذنات وحصل عليهم لصق، وفي ليلة الخميس تاسع الشهر كان الشراع حضر فيه القضاة والفقهاء والتجار والمتسببون وحصل فيه لصق أمين ثلاثة، الشافعي عشرة، الفايز أربعة، الحنفي ستة، شهاب الدين أربعة أخوة اثنان، المالكي ستة، جلال الدين أثنان ولده أثنان، همام الدين اثنان، القاضي أبو السعادات اثنان، تاج الدين اثنان ولده واحد، يحيى واحد، محب الدين واحد/أحمد بن حسين ستة أو أربعة، ابن زقيط أربعة، كاتبه عبد العزيز بن فهد اثنان، بركات الحلبي ثلاثة ولده واحد، أبو الفضل بن أبي علي ثلاثة، القاري الكبير عشرة، ابن شهاب الدين الهرموزي أثنان، الحاكم علي بن مبارك اثنان، أحمد بن حسن واحد، أبو اليمن الطحطاوي أثنان، عبد الكريم (٢) بن أبي بكر الطحطاوي، أحمد الطحطاوي ثلاثة أخوه عبد الرحيم أثنان، جلال الدين القرشي اثنان، ابن الخبازة اثنان، ابن عمه اثنان، وفضل الرومي اثنان ولد الغلة اثنان ولد أخيه اثنان، ولد العاقل أثنان أبوه يقال

стр. 1785

واحد، الجملة مائة [واثنى عشر] (١). وفي الصباح كان السماط وهو عظيم وفيه المأمونية، والهريسة الفستق والمبشورات، والرغيف الأسيوطي ولم يفقد إلا الجرجانية، وحضر فيه القضاة والفقهاء والتجار لكن لم يحضروا إلا شيئا فشيئا. وفي ليلة الجمعة عاشره كان الدخول. وفي يومها ختم علي ولدي عبد القادر نور العيون في سيرة الأمين [المأمون] (٢) للحافظ [أبي] (٣) الفتح بن سيد الناس، وذلك في مجالس اثنان في هذا اليوم وواحد قبله وحضر الختم جماعة، وفي ثانيه ختم علي الشيخ العلامة فخر الدين أبو بكر بن محمود بن أبي بكر الشيرازي كتاب الشفاء للقاضي عياض. وابتدأ علي ولدي محمد جار الله وفقه الله بالعلم والعمل به في ختم الشفاء لشيخنا الحافظ شمس الدين [السخاوي] (٤) وحضره جماعة، وختمه ثاني يوم وحضر معه الشيخ أبو بكر المذكور. وفي يوم الأحد ثاني عشر الشهر توجهت قافلة إلى المدينة الشريفة، تقبل الله منهم وبلغنا كما بلغهم.

стр. 1786

وفي يوم الخميس ثالث عشري الشهر ماتت خديجة بنت أبي بكر بن عبد الغني ابن عبد الواحد المرشدي المكي، زوجة الخواجا يوسف (١) الهروي، وصلى عليها ثاني يوم بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها الذين بالشعب الأقصى، ماتت وهي والد من الهروي جاءت بولد ميت وكان تزوجها في العام الماضي. وفي يوم السبت خامس [عشري] (٢) الشهر ختم علي ولدي محمد جار الله الآخر العشرين المعروف بالخلعيات تخريج الحافظ أبي نصر أحمد بن الحسن الشيرازي للقاضي أبي الحسن علي (٣) بن الحسين الموصلي الشهير بالخلعي من روايته. وفي ثاني يوم الأحد قرأ علي ولدي جار الله أيضا السراج الوهاج في ازدواج المعراج للحافظ شمس الدين ناصر (٤) الشامي.

стр. 1787

أهل شعبان ليلة الجمعة سنة سبع عشرة وتسعمائة: في أول ليلة السبت ثاني الشهر مات أبو بكر عبد الكريم المطيبين الصيرفي بها كان ينقي الذهب بالماء الحار كالأقباع (١)، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وخلف صبيا وبنتا وزوجة لعلها أمهما. وفي يوم الأحد ثالث الشهر مات الشهاب أحمد بن الشيخ عفيف الدين عبد الله ابن عمر الشيبي المكي، وصلى عليه والده بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن عند سلفه بالمعلاة [لا بتربته] (٢) التي استجدها والده، وخلف ولدا، وكان مدة وهو وجعان بالحب الأفرنجي. وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر الشهر والأربعاء ثانيه قرأ على الشيخ العلامة الشمس محمد الزين بن أبي بكر بن عباس البندراني ثم القاهري الأزهري الشافعي جميع رسالة الحسن (٣) البصري بزيادة دار الندوة من المسجد الحرام.

стр. 1788

وفي ليلة الخميس حادي عشري الشهر مات قاضي القضاة نور الدين علي بن أبي الليث بن أبي حامد بن الضياء القرشي المكي الحنفي، وصلى عليه قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة بعد العصر عند باب الكعبة بعد أن ناد الرئيس الفخر أبو بكر على ظلة زمزم بالصلاة على العبد الفقير إلى الله تعالى الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر [البحر] (١) الفهامة، قاضي القضاة شيخ الإسلام بقية السلف الكرام الأعلام أحد الأركان المشيدة الثوابت وارث علوم الإمام أبي حنيفة (٢) النعمان بن ثابت نور الدين أبي الحسن علي بن الضياء الحنفي العمري العدوي ﵀، ودفن بالمعلاة عند أبيه وجده، وشيعه خلق لا يحصون عدة حتى كان مشهده من المشاهد المعدودة، وأسف الناس عليه كثيرا حتى بكى عليه العوام، [تغمده] (٣) الله برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته أمين، وعملت له ربعة بالمسجد والمعلاة صباحا ومساء إلى يوم الختم يوم الأحد، وخلف من الأولاد ذكرين وثلاث بنات وزوجتين وأمه، عوضه الله خيرا وعوضهم خيرا، وأنشد يوم الختم عند قبره الشيخ حسن بن صالح الأولى ثم الشرمني الحلبي قصيدة من نظمه هي:

стр. 1789

أصبح النور في ظلام السعود … ثاويا بعد رفعه ومسعود، / راحلا بالفنا عن دار ذل … لمحل البقا ودار الخلود في جوار الإله في خير دار … مستقيما في ظلها الممدود قد فقدنا الضياء [مذ] (١) غاب عنا … في جوار المهيمن المعبود يا لها من مصيبة خصت الفرع … وعمت الحزن نسل الجدود في سبيل النوى وفي [ذمة] (٢) الله … مقام الكريم تحت اللحود الإمام الهمام قاضي القضاة … الشرع شيخ الإسلام غير الوجود أيها النور كيف أزمعت عنا … وتبدلت وصلنا بالصدود وتركت الديار موحشة منك … كفرط الجوى وترك [الجهود] (٣) إن تغيبت يا همام عن العين … فمثواك في الحشا والكبود أظلمت لفقدك مكة حزنا … بعد سامى ضيائك المشهود واستهلت عليك كل [حصاة] (٤) … وبعد شق الجيوب لطم الخدود (٥) إن عينا لم تبك فقدك وجدا … تلك عين خليقة [بالجحود] (٦)

стр. 1790

من لفصل القضاء بعدك والحكم … وحل الفشا وشد العقود من لفقه [النعمان] (١) يلقاه في … على الطالبين ثم الوفود كتبت والله ما علمت اماما … عادلا في صدوره والورود كنت فردا مهذبا وهماما … مخلصا في الوفى الكريم العهود لا تخف فالإله جار كريم … منعم والمقام دار الخلود سوف تلقى إذا قدمت عليه … رحمة في مقامه المحمود يا بديع الزمان [صبر] (٢) كريم … عن كريم مضى لدار السعود حسبك الله أن تحل بك الصدمة … من بعده على مفقود أو ترى من بعده من الدهر سوءا … بعزا والد ولا مولود والعزا [شامل] (٣) [لعم] (٤) وخال … وأخ قديم وخل ودود وعلى قبره الزكى صلاة وسلام … من الرحيم المودود وفي ليلة الأربعاء سادس عشري الشهر ولد أحمد بن أبي القاسم بن أحمد بن صالح المرشدي المكي، أمه ست الشرف بنت أبي حامد بن عبد الكريم بن عبد اللطيف ابن أبي السرور الفاسي المكي. وفي هذه الليلة وصل الأمير الباش خير بك المعمار مكة من المدينة وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر وأقام به إلى الصباح، إلى أن خرج له القضاه والتجار
следующие страницы →