وفي يوم الخميس ثالث عشري الشهر ماتت خديجة بنت أبي بكر بن عبد الغني ابن عبد الواحد المرشدي المكي، زوجة الخواجا يوسف (١) الهروي، وصلى عليها ثاني يوم بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها الذين بالشعب الأقصى، ماتت وهي والد من الهروي جاءت بولد ميت وكان تزوجها في العام الماضي.
وفي يوم السبت خامس [عشري] (٢) الشهر ختم علي ولدي محمد جار الله الآخر العشرين المعروف بالخلعيات تخريج الحافظ أبي نصر أحمد بن الحسن الشيرازي للقاضي أبي الحسن علي (٣) بن الحسين الموصلي الشهير بالخلعي من روايته.
وفي ثاني يوم الأحد قرأ علي ولدي جار الله أيضا السراج الوهاج في ازدواج المعراج للحافظ شمس الدين ناصر (٤) الشامي.
стр. 1787
أهل شعبان ليلة الجمعة سنة سبع عشرة وتسعمائة:
في أول ليلة السبت ثاني الشهر مات أبو بكر عبد الكريم المطيبين الصيرفي بها كان ينقي الذهب بالماء الحار كالأقباع (١)، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وخلف صبيا وبنتا وزوجة لعلها أمهما.
وفي يوم الأحد ثالث الشهر مات الشهاب أحمد بن الشيخ عفيف الدين عبد الله ابن عمر الشيبي المكي، وصلى عليه والده بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن عند سلفه بالمعلاة [لا بتربته] (٢) التي استجدها والده، وخلف ولدا، وكان مدة وهو وجعان بالحب الأفرنجي. وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر الشهر والأربعاء ثانيه قرأ على الشيخ العلامة الشمس محمد الزين بن أبي بكر بن عباس البندراني ثم القاهري الأزهري الشافعي جميع رسالة الحسن (٣) البصري بزيادة دار الندوة من المسجد الحرام.
стр. 1788
وفي ليلة الخميس حادي عشري الشهر مات قاضي القضاة نور الدين علي بن أبي الليث بن أبي حامد بن الضياء القرشي المكي الحنفي، وصلى عليه قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة بعد العصر عند باب الكعبة بعد أن ناد الرئيس الفخر أبو بكر على ظلة زمزم بالصلاة على العبد الفقير إلى الله تعالى الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر [البحر] (١) الفهامة، قاضي القضاة شيخ الإسلام بقية السلف الكرام الأعلام أحد الأركان المشيدة الثوابت وارث علوم الإمام أبي حنيفة (٢) النعمان بن ثابت نور الدين أبي الحسن علي بن الضياء الحنفي العمري العدوي ﵀، ودفن بالمعلاة عند أبيه وجده، وشيعه خلق لا يحصون عدة حتى كان مشهده من المشاهد المعدودة، وأسف الناس عليه كثيرا حتى بكى عليه العوام، [تغمده] (٣) الله برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته أمين، وعملت له ربعة بالمسجد والمعلاة صباحا ومساء إلى يوم الختم يوم الأحد، وخلف من الأولاد ذكرين وثلاث بنات وزوجتين وأمه، عوضه الله خيرا وعوضهم خيرا، وأنشد يوم الختم عند قبره الشيخ حسن بن صالح الأولى ثم الشرمني الحلبي قصيدة من نظمه هي:
стр. 1789
أصبح النور في ظلام السعود … ثاويا بعد رفعه ومسعود، /
راحلا بالفنا عن دار ذل … لمحل البقا ودار الخلود
في جوار الإله في خير دار … مستقيما في ظلها الممدود
قد فقدنا الضياء [مذ] (١) غاب عنا … في جوار المهيمن المعبود
يا لها من مصيبة خصت الفرع … وعمت الحزن نسل الجدود
في سبيل النوى وفي [ذمة] (٢) الله … مقام الكريم تحت اللحود
الإمام الهمام قاضي القضاة … الشرع شيخ الإسلام غير الوجود
أيها النور كيف أزمعت عنا … وتبدلت وصلنا بالصدود
وتركت الديار موحشة منك … كفرط الجوى وترك [الجهود] (٣)
إن تغيبت يا همام عن العين … فمثواك في الحشا والكبود
أظلمت لفقدك مكة حزنا … بعد سامى ضيائك المشهود
واستهلت عليك كل [حصاة] (٤) … وبعد شق الجيوب لطم الخدود (٥)
إن عينا لم تبك فقدك وجدا … تلك عين خليقة [بالجحود] (٦)
стр. 1790
من لفصل القضاء بعدك والحكم … وحل الفشا وشد العقود
من لفقه [النعمان] (١) يلقاه في … على الطالبين ثم الوفود
كتبت والله ما علمت اماما … عادلا في صدوره والورود
كنت فردا مهذبا وهماما … مخلصا في الوفى الكريم العهود
لا تخف فالإله جار كريم … منعم والمقام دار الخلود
سوف تلقى إذا قدمت عليه … رحمة في مقامه المحمود
يا بديع الزمان [صبر] (٢) كريم … عن كريم مضى لدار السعود
حسبك الله أن تحل بك الصدمة … من بعده على مفقود
أو ترى من بعده من الدهر سوءا … بعزا والد ولا مولود
والعزا [شامل] (٣) [لعم] (٤) وخال … وأخ قديم وخل ودود
وعلى قبره الزكى صلاة وسلام … من الرحيم المودود
وفي ليلة الأربعاء سادس عشري الشهر ولد أحمد بن أبي القاسم بن أحمد بن صالح المرشدي المكي، أمه ست الشرف بنت أبي حامد بن عبد الكريم بن عبد اللطيف ابن أبي السرور الفاسي المكي.
وفي هذه الليلة وصل الأمير الباش خير بك المعمار مكة من المدينة وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر وأقام به إلى الصباح، إلى أن خرج له القضاه والتجار
стр. 1791
ودخلوا جميعا إلى أن وصلوه لبيته وتوجه في آخر الشهر للعين بناه وفعله وأصلح فيها مدة إلى (١).
أهل رمضان ليلة الأحد أو ليلة السبت سنة سبع عشرة وتسعمائة:
فإن القاضي الشافعي طلع إلى جبل أبي قبيس ومعه الفقهاء، ولم يروه ونزلوا بعد أن فات وقته، بل وكان في المحل غيم فادعى بعضهم أنه رآه ولم يحضر إلى القاضي، وذكر بعضهم أنه رأى في غير محله من هؤلاء الرائيين فكذبه بعض المؤقتين، وحضر ناس من الطائف من طريق نعمان (٢) وذكروا أنهم رأوه، وشهد ناس عند القاضي المالكي أنهم رأوا شعبان في البحر ليلة الخميس وثبت عنده ذلك على مقتضى مذهبه فإنهم ما يأمرون بإختلاف المطالع، وأمر مناديا ينادي فنادى في شوارع مكة بأنه ثبت عند القاضي المالكي وأن الناس يمسكون، فمسك أهل مذهبه وبعض الناس، وجاء بعد ذلك الناس من جدة وأخبروا أن قناديل المنائر اسرجت ليلة السبت ولم يعمل القاضي الشافعي بالإثبات وأكل وقال للناس أنه لم يثبت شيء، وفي أول شوال أمر القاضي الشافعي بكتابة محضر وصورة الواقعة وزيادة أشياء مرجحة له وعدة أشياء مختصة به ومنها هذا، وكتب في المحضر خلق من أهل مكة منهم كاتبه، ومنهم القاضي أبو السعادات المالكي وأولاده وأخوه، والشهاب الحرازي وأخوه، وأمين الدين الشريف
стр. 1792
وأولاد أخيه، وولدا مكرم فسمع القاضي المالكي فكتب الآخر محضرا بأنه ثبت عنده هلال رمضان ليلة السبت وأنه روي بجدة وبالمدينة، وأن هذا الأمر ليس مختصا بالشافعي ووقع هذا الأمر (١).
[و] (٢) في يوم الأحد المذكور ابتدأ على الفقيه محمد بن موسى بن زياد المقدسي المفسر في صحيح مسلم. وفي هذا اليوم الاثنين ثانيه ابتدأ علي في صحيح البخاري الفاضل محمد بن حسين البكري الكنباتي الكراني الحنفي.
وفي يوم الأحد ختم علي ولدي محي الدين أبو صالح محمد المدعوا عبد القادر وفقه الله كتاب عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى، ووفقه للعمل والعلم آمين.
وفي يوم الجمعة سادس الشهر جاء لمكة مطر فرح المسلمون به.
وفي يوم الأحد ثامن الشهر ختم على السيد العلامة إمام الحنفية بالمسجد الحرام شهاب الدين أحمد بن إمامهم شمس الدين محمد بن محمد الحسني البخاري المكي الحنفي كتاب الرسالة للإمام القشيري (٣) نفعنا الله به آمين، وسمعه ولدي وكثيرا منه الشيخ محمد بن محمد المنوفي الحنفي وبعضه غيرهم.
стр. 1793
وفي ليلة الخميس ثاني عشر الشهر حصل لمكة مطر أيضا قوي أحسن من الأول.
وفي يومه جاء البناة/والعمال من عمل العين، وجاء السيل فدخل العين فوصلت لمكة وحرفت للبركة، وجاء الأمير الباش لمكة ليلة الجمعة ثانيه.
وعقد بعد صلاة الجمعة عنده مجلس بسبب زواج بنت أحمد الحبابي، فإن أحمد لما مات كانت بنته غير بالغة فأراد ابن عمها محمد بن جلال الحبابي زواجها لأجل ما ورثته من أبيها، وهو رجل مقل مديون ومتزوج ومعه سرية أو سريتان ومعه عيلة (١) أمه وأخوته ولعل غير ذلك فكأنهم لم يقبلوا عليه فتزوجها بنفسه على مذهب الحنفية مجوز للأجنبي أن يتزوج بغير رضا المرأة وإن كانت غير بالغة فلها الخيار إذا بلغت، وأن كانت بالغة فإن اجازته فكان وإلا فلا، ثم بعد سنة أو أكثر جاءها خطيب وهو عبد الله ضياء بن محمد البصري فعقد بها عند الحنفي عبد الغني بن المرشدي، ثم ظهر ابن عمها وقال هذه زوجتي أنا تزوجتها فتوقف الحنفي ولم يخرجوا بأن صار يقول لهم حتى اكشف فطال الأمر عليهم، فقال الخطيب القاضي شمس الدين المصري الحنفي أن
стр. 1794
نكاح الأول باطل وكأنه لأنها لم تطلبه أو كانت بالغة وما [رضيت] (١)، وكتب في ذلك جواب فتيا وقالوا أن سيدي محمد بن النجمي وافقه على ذلك، وقال الشمس [الزعيفيريني] (٢) أن عقد الأول صحيح والثاني باطل، ولم يبين في ذلك رضى [البكر] (٣) وخيار البالغة فأنكر عليه ذلك وصار يقول صحيح بشروط، ولم يبين شيئا فأنكر الخطيب على الحنفي وأسمعه المكروه وخرج يقول أئمتهم أن القاضي إذا لم يحكم يكفر ويفسق ويعزر، ودار بالنقل عند القاضي الشافعي والقاضي المالكي وغيرهما، ثم تواصل الزوجان للسيد بركات بن محمد فقال تزوج على من تختاره وأرسل للقاضي في ذلك فأحجم الحنفي وأرسل يستعفي فسئل الشافعي عقدها على الثاني كما طلقت فما رضي ثم المالكي فعقد بها على الثاني بعد أن أرسل للحنفي فقال أنت حكمت في المسألة فقال لا، فتوجه الزوج الأول إلى الباش وهو في عمل العين فأرسل بالقبض على الزوج الثاني فهجم عليه ببيته فقبض وهربت الزوجة وأمها وأم الزوج فإنهم أمليا والأول مملق، وحبس الثاني إلى أن جاء الأمير فيما عقد المجلس قال الأمير للحنفي عقدت بالأول فلأي شيء رجعت، فقال ما عقد عندي، فقال له كذبت في لحيتك أنتم ما تعلمون الشرع وتراعون المخلوقين لأجل ورقة السيد بركات ما يحكم بالحق، فقال له المالكي بل هو الذي سأل الشريف أنه ما يدخل في الحكاية، ثم التفت للمالكي وقال له لأي شيء عقدت بها على الثاني فقال أستوفيت المسوغات الشرعية وفعلت الحق ومن يقول خلاف هذا يبين ويبطل الحكم، فقال له الذي قال للأول وبالغ معه بإساءات كثيرة، وقال له أنا نائب السلطان لأي شيء ما تراجعوني، فقال له أنا نائب الله ورسوله ومولانا السلطان فقال له لأي شيء أتيت أول الشهر وناديت بالمشا علي
стр. 1795
وهذا الأمر راجع لي وما هو لك بل للشافعي، فتكلم الشافعي فقال له وأن كان الأمر يتعلق بك فبينه الآن! فقال: أبينه وقت أريد فقال للحنفي والمالكي تجهزا لمصر إلى يوم الاثنين فلما قاما قال دعوهما في الترسيم فأنكر عليه جلساؤه فقال أتركوهما، ثم في آخر النهار جاء بركات الحلبي إلى القاضي وقال له الأمير ندم ويطلبك أو نذهب نحن وأنت إليه فلم يفعل، ثم جاءه في العشاء بركات ومباشر الأمير شمس الدين محمد الشار مساحى (١) وتكلموا معه في ذلك وأن يبطل حكمه فقال ما أفعل، ثم في يوم السبت واعد والقضاة عنده أيضا ليطلقها الزوجان وتتزوج من تشاء فراحوا حوله بعد العصر، فيقال: أنه أعتذر للمالكي وطلبوا الزوجان وهما في الترسيم ليطلقاها ثم تتزوج من تشاء، فقال الشهود بل يروحان ويجونا بعد ذلك ونشهد عليهما فانفض المجلس على ذلك فأنكر الناس هذا الذي فعل ولم يكن لهم قدرة على ما يريدون.
ثم في يوم الاثنين سادس عشر الشهر جاء الزوجان ومباشر الأمير والشهود وبركات الحلبي التاجر إلى القاضي المالكي وأشهد الزوج الأول على نفسه أنه ليس له حق، والزوج الثاني طلقها واحدة وثبت هذا على القاضي، وإلى الآن لم أعلم ما عزم الزوجان، والله يؤيد الدين ويدفع عن المسلمين جور الجائرين.
وفي آخر ليلة السبت أو صبيحتها حادي عشري الشهر مات الشيخ العالم ملا عبد العزيز بن محمود بن محمد العجمي وله مدة وجعان، وكان أوصى قبل ذلك أنه فقير وجهز، وصلى عليه بعد الظهر عند باب الكعبة وشيعه الناس والقضاة والفقهاء إلى باب السلام رحمه الله تعالى، وكان كثير الطواف بالليل ويذكر بالعلم وأنه يدرس.
وفي أول ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء عشري الشهر مات الزين
стр. 1796
عبد الرؤوف بن محمد بن قاسم العدل بباب/ [السلام] (١)، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة على والده عند تربة الطحطاوي، [وخلف] (٢) ببيته أولاد منهم بنتان وزوجه، ﵀ وإيانا وخلف دينا عليه.
وفي يومها أو فيما بعده توجه الباش خير بك المعمار إلى عرفة لرؤية العين بها ثم أرسل للبناة [والعمال] (٣) والمنورين والمنقلين فاشتغلوا بها، ثم سمع هناك أن دويداره الذي أرسله لمصر واصل لمكة فجاء لمكة في آخر يوم الأحد ثاني عشري الشهر، فلما كان أول ليلة الاثنين وصل دويداره ومعه مراسيم وأوراق للناس، ففي صباحها خرج إلى مكة كعادته يوم الاثنين والخميس ومعه الترك والقاضي الشافعي ولبس هناك خلعته وعادوا جميعا حتى دخلوا المسجد فجلسوا في الحطيم تحت زمزم، فقرئ مرسومان أحدهما ذكر القهوة وأنها محرمة، وأن من يشربها ينكل (٤) وغير ذلك كما سمعت فإنني لم أحضر، والثاني فيه تعظيمه وأنه مقرب عندنا وأنه يعمر بجدة السور من جهة البحر ويعمل بينبع قلعة أو بيتا فيه مخازن، [وتاريخهما] (٥) ثامن عشر شعبان.
وذكر أن زين الدين المحتسب توجه إلى الطور وعمل عليه خمسة عشر ألفا، وأن علي خالص، ومحي الدين بن زقيط يجيئان لمكة مع الحجاج وجعل على الأول
стр. 1797
خمسة عشر أيضا، وعلى الثاني عشرة آلاف دينار. وفي بعض الكتب أن السلطان نصره الله يريد يجعل بمكة أشياء من المعروف منها قراءة [البخاري] (١) للقاضي الشافعي، ومسلم للحنفي، والموطأ للمالكي، والشفاء للحنفي المعزول الذي مات، والرياض النضرة للمحب (٢) الطبري الحنبلي، وقراءة المصحف للسيد أحمد البخاري إمام الحنفية، ولقراء [السبع] (٣) في الصبح شيخهم الشيخ أبو حامد المرشدي، وآخر النهار شيخهم كاتبه، ولقراءة سورة الكهف (٤) شيخهم الشيخ عبد الكبير بن
стр. 1798
[ياسين] (١) بن عبد الكبير الحضرمي، والرملاتي القاضي جلال الدين أبو السعادات المالكي، وخازن الكتب عبد العزيز بن فهد، وكنس المسعى للشيخ فضل بن عبد القوي وغير ذلك مما لم يحققه (٢).
وفي آخر يوم الجمعة سادس عشري الشهر ختم علي ولدي عبد القادر الشمائل للترمذي، وفي يوم السبت ثانيه ختم علي الشفاء للقاضي عياض الجمالي محمد ويدعى جعفر بن الشيخ كمال الدين الفضل بن عبد القوي المكي المالكي، وفي آخر النهار ختم علي كتاب عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي الوجيه عبد الرحمن بن الشيخ العلامة الصالح عفيف الدين عبد الله الملقب أبا كثير بن أحمد الحضرمي نزيل مكة.
وفي هذا الشهر طلع سعر الحب إلى عشرة أشرفية أو قريبها الغرارة، والسمن إلى قريب الثلاثة محلقة للرطل وكذا السليط (٣).
стр. 1799
أهل شوال ليلة الاثنين سنة سبع عشرة وتسعمائة:
في يوم السبت سادس الشهر نقض جدار الحجر الشريف بمراسيم السلطان نصره الله تعالى لكونه ظهر فيه الخلل لأنه بنى بالرماد والمدر والنورة ولم يعد رخامه من خارج، فأرسل السلطان رخاما ومرخمين وصلوا لمكة بحرا آخرهم في رمضان وشرعوا في يومهم في إعادته بالآجر والرماد ثم نقض ذلك ثاني يوم وأعيد الحجارة والجبس والرصاص، وسر المسلمون به، والمباشر لذلك الأمير الباش خير بك المعمار بهمة عالية ولم يفارقهم في العمل إلا قليلا، وإنما فعل ذلك لرؤيا بعض المجاورين من المصريين في اليوم بعض الصالحين وهو يقول له قل للأمير ألا يجعل أجورا في البناء وحلف له على ذلك بالطلاق وكتاب الله فسمع، وكان الخواجا ابن عباد الله الرومي سأل مولانا السلطان أن تكون النفقة من عنده فأرسل لجماعته يصرفوا الأجرة [ويحسبوها] (١) فامتنع الأمير إلا أن تكون النفقة على يده فلم يعطوه فاصرف هو من مال السلطان نصره الله (٢)، وسمعنا أنه عقد المجلس بحضرة القضاة وبحضرة السلطان في شأن الحجر فاتفقوا على هدمه وإعادته إذا كان يخشى عليه من الفساد، وكان ذلك صوابا فعمر في مكة ما كان من رخام أبيض، وما كان من رخام أسود في أعمدتها خمسة
стр. 1800
مداميك (١) بيض، وأربعة سود وسمك كل مدماك مقدار سبعة أصابع، ونقلها بالنورة والجبس والرصاص على هيئته القديمة من غير زيادة ولا نقص، وكتب علوه في الرخام الأبيض اسم من عمل من الملوك وتاريخ [عمارتهم] (٢) وعمارته الأخيرة، وصورتها الأخيرة، وصورتها بعد البسملة: ﴿وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ (٣) الآية. هذا الحجر الشريف والحرم المنيف لما ظهر به الخلل واحتاج إلى الإصلاح والعمل أمر بإنشائه وتجديده وإحكامه وتشييده [المفتقر] (٤) إلى رحمة ربه المتضرع إليه في توفيقه، ومغفرة [ذنبه] (٥) من يرى في الله بحسن الاعتقاد فملك المماليك وأنفذ حكمه في قاضي العباد من ذلك إليه/وعليه وتعطف وجاد بإحسانه لديه وتلطف والهمة لعمارة هذا الحجر المشرف فهو السلطان المالك الملك الأشرف أبو النصر قانصوة الغوري رزقه الله في الدارين السعد الدوري ونصره وأيده وأسعد قاصدا به وجه الله تعالى، ونوى به خيرا وله سموا برحمته يوم إحسانه بحق محمد وآله وأصحابه، وذلك بتاريخ شوال أحد شهور السنة سبعة عشر وتسعمائة من الهجرة النبوية (٦). وذلك بعد ترخيمه برسم
стр. 1801
المنصور (١) في سنة أربعين ومائة (٢)، وجدده بعده الملك المظفر (٣) صاحب اليمن، وجدده الملك الناصر (٤) بن قلاوون في سنة [عشرين
стр. 1802
وسبعمائة] (١)، الملك المنصور علي (٢) بن شعبان في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة، والملك الظاهر برقوق (٣) في سنة [إحدى وثمانمائة] (٤)، والملك الظاهر جقمق في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، والملك الأشرف قايتباي في سنة ثمان وثمانين [وثمانمائة] (٥)، سقى الله عهدهم صوب الرحمة والرضوان وأسكنهم فسيح الجنان وأدام أيام منشى
стр. 1803
[ذلك] (١) الحجر العظيم ومحي معالم هذا الحطيم صاحب القبلة خادم الحرمين الشريفين الفاتك في أعداء الله سيفه المرهف السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوة الغوري أدام الله لإقامته كل مقام محمود وأحيى به مهابط العاصي من الركع والسجود، بمباشرة العبد الفقير الراجي عفو ربه القدير المقر العالي السيفي خير بك العلائي أحد الأمراء الطبلخانات بالديار المصرية وباش المماليك السلطانية وناظر الحسبة المشرفة [وشاد] (٢) العمائر السلطانية وما مع ذلك الملكي الأشرفي، أعز الله أنصاره وغفر الله لهم ولنفسه ولسائر معلميه ومن [أعانهم] (٣) فيه وللوافدين، والطائفين، والمشاهدين، ولجميع المسلمين، وصلى الله على سيدنا محمد و [على] (٤) آله وصحبه أجمعين.
وفي يوم السبت المذكور جاء لمكة أوراق من القاضي زين الدين المحتسب أنه وصل إلى جدة وأخبر بأن الخواجا شمس الدين الحموي وصل إلى ينبع، والله يكتب سلامته وسلامة المسافرين. وفي ليلة الثلاثاء تاسع الشهر وصل لمكة صاحبها الشريف قايتباي بن محمد، وفي صبيحتها اجتمع بالأمير الباش وجاء للحجر وإلى البناء ثم ذهب به الباش وأراه ما عمره من البئر والساقية (٥) والقصر لعل والميضأة، ثم توجه الشريف لبيته وعاد لأهله في يومه، وقبل سفره ضحى عالي جاءه القاضي نور الدين المحتسب لمكة واجتمع به واتفق له أنه قبل وصوله لينبع وهو قريب منها غرقت جلبته وسلم هو
стр. 1804
وجميع من بالجلبة إلا تاجرين فماتا أحدهما رومي والآخر حلبي، أخو الحانوتي التاجر الذي بمكة وذهب جميع ما في الجلبة إلا اليسير وتوصلوا في جلبه كانت معهم إلى ينبع.
وفي يوم الأربعاء شرع في عمل جدر زمزم فقشروا ما فيه من النورة وأخرجوا ما فيه من الحجارة والرخام، وجميع ما خرج منه ومن الحجر من النورة والجبس جعل دكه في زيادة على من الركن الذي يجلس فيه القلندرية (١) إلى درجة بيت الشيخ عز الدين راشد، وبنوا وجهها بالتقاسيم ونقل بالمدر والآجور ومدر أعلاها، ويقال: أنهم ينورون وجهها.
وفي هذا الشهر طلع سعر الحب الغرارة إلى عشرة أشرفية وشيء نحو النصف، والرطل السمن، والسليط إلى ثلاثة محلقة ونصف، والسيرج (٢) إلى محلقين ونصف، والرطل الجبن الطري بمحلق وربع، واللحم رطل وربع ونصف بمحلق (٣). وحصل بين القاضيين الشافعي والمالكي قالات بسبب هلال رمضان، وكتابة المحضر الذي ذكرناه
стр. 1805
في رمضان كتب الشافعي وأخذ فيه خطوط الناس، فتغيظ المالكي وقال أنا أيضا أكتب محضر بصورة ما أثبت وأخذ فيه خطوط الناس، ثم سعى بينهما بالصلح فاجتمعا عند الشيخ عبد الكبير بن الشيخ ياسين بن الشيخ عبد الكبير ببيته بسوق الليل وتعاتبا كثيرا وأصطلحا صلحا مليحا.
ثم في يوم الجمعة ثاني عشر الشهر اجتمعا عند الأمير الباش فاصلح بينهما وأسقاهما سكرا، والله يصلح بين المسلمين ويؤلف بين قلوبهم.
وفي يوم الخميس حادي عشر الشهر فرغ شغل الحجر.
وفي هذا اليوم ماتت زينب بنت محمد بن الأقواسي البصري، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند والدتها وأخوتها، وخلفت ولد ولدها أبي عبد الله شيبة الحمد الفيومي، وزوجها محمد بن مخراق.
وفي ليلة السبت عشري الشهر ماتت ست من يراها بنت حسين بن عبد اللطيف السقطي، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند أهلها.
وفي هذا اليوم شرع في ترخيم جدر زمزم الذي هو على الحطيم مقابل البيت وفرغ منه يوم الخميس/خامس عشري الشهر. وفي صبح يوم الاثنين ثاني عشري الشهر سافر إلى جدة قاضي القضاة الشافعي، وفي ظهر ثانيه سافر الأمير الباش إلى جدة، وفي أول ليلة الثلاثاء ثالث عشري الشهر سافر القاضي المالكي إلى جدة، وفي يومها سافر الخواجا الشمس القاري لجدة، وكلهم بسبب رؤية ما أمر به السلطان في مراسيمه أن يبني في البحر سورا وواعدهم الشريف قايتباي أن يجيهم يوم الجمعة، وسمعت عن الباش أنه يقول ما يحتاج لذلك وأن اتفقوا على العمل عملت وأن لم يوافقوا يراجعون السلطان، والله أعلم بما يكون.
стр. 1806
[وازداد] (١) سعر الحب حتى صارت الغرارة الزيلعية (٢) ثمانين وتسعين محلق عبارة عن اثنى عشر أشرفيا، ونحو النصف الدخن ثمانين وخمسين وأكثر، والذرة بمائتين وشي وعشرين، والدقسة بمائة وثلاثين.
وفي العشر الآخر شرعوا في إصلاح بعض رخام الحجر مما يلي آخره من داخل، وفي عمل رخام لمقام الحنفية من خارجه وأزالوا حجر الماء الذي بوسطه وجعلوا عوضه [ ...... ] (٣).
وفي هذا الشهر أرسل الأمير الباش لمحمد الحازمي وطلب منه مالا أو بيته بجدة للسلطان، واستمر عنده في الترسيم أياما ثم لما جاء الأمير من جدة أطلق، ويقال: أنه أخدم الأمير بمائتين وجماعته بمائة أشرفي بعد أن أنعم بالبيت على أنه بسبعمائة ويعطي عليها ثلاثمائة للسلطان، فما رضي الأمير وتركه إلى [أن] (٤) يجيء الدويدار.
أهل ذو القعدة ليلة الأربعاء سنة سبعة عشر وتسعمائة:
ولم يكن القاضي الشافعي بمكة فلم يطلع أحد الجبل إلا أن كان بعض الشهود.
وفي آخر اليوم وصل إلى مكة الأمير الباش ولم ينتظم له أمر بجدة فإنه لم يجبه الشريف صاحب مكة قايتباي لأخذه لأموال الأعراب، وسمعنا أنهم أرسلوا له أصحاب ذلك يتوجهوا للدويدار لينبع يشتكونه فقال أنا أرد لهم جواب، فلما جاء مكة رد عليهم إبلهم، ويقال: بعض غنمهم.
стр. 1807
وفي يوم الاثنين سادس الشهر وصل إلى مكة القاضي المالكي.
وفي يوم الثلاثاء سابع الشهر ختم على الشيخ العالم شهاب الدين أحمد بن عمر ابن أحمد بن محمد بن سلمة الشهير بأبي كثير الحضرمي نزيل مكة الشيخ أبي كثير صحيح البخاري، وقرأ بعده القصيدة المضمنة الأسماء الحسنى التي أولها أيا طيب الأسماء من هو الله، والشيخ المبارك جلال الدين بن جمال الدين حسين بن أبي بكر الفاروقي الشيرازي كتاب مشكاة المصابيح، وحضر ذلك جماعة.
وفي يوم الخميس تاسع الشهر بنيت دكة ثانية بالزيادة، وهي التي تلي باب الزيادة وجعل فيها باقي ما خرج من الحجر ومن [بئر] (١) زمزم ومن مقام الحنفي.
وفي يوم الاثنين ثالث عشر الشهر وصل القارئ علي في البخاري الشيخ شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن أحمد الحلبي الشماع الشهير بابن الطويل إلى قوله في غزوة باب أو تصعدون ولا تلون على أحد.
وفي ثاني يوم نزل سعر الحب والحنطة والدخن، وسببه وصول الجلاب إلى جدة، ووصول [بعض] (٢) دخن برا من اليمن، وصارت [الزيلعية] (٣) بمحلق ودرهمين، والربعية الدخن بمحلق ودرهم، بعد أن وصلت الزيلعية إلى محلقين إلا ربع.
وفي يوم الأربعاء خامس عشر الشهر وصل قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة إلى مكة من جدة، وسمعنا أن قاصدا [جاء] (٤) من جدة للسيد بركات.
وفي ثانيه قرأ أحمد بن علي الطويل المذكور بعض سنن ابن ماجة، وسمعنا أن
стр. 1808
الأمير الدويدار أرسل مرسوما للشريف بركات وورقة منه، وورقة من الأمير الكاشف خير بك، وورقة من السيد راجح للشريف بركات، وفيها: أن السيد راجح سألنا في الوصول إليك وأن تصطلح معه وتجروه على عوائده وتزيدوه فإنه جارنا، وقال بعض الناس أنه متوليا لمكة وأن ذلك خدعة، والله أعلم بما يكون ويكفي المسلمين.
وفي ليلة الجمعة رابع عشري الشهر وصل قاصد ينبع، ووصل معه لمكة من الحجاج متقدما من ينبع سيدي محمد بن الكمالي، ومعه اثنان من أتباعه، وأخبر أن الحاج كثيرا (١) وآمن وكل شيء معهم رخيص، وأن الشريف راجح بن محمد ما جاء إلا للصلح ولزيارة أهله، وأن السيد بركات كان سأل في إرساله وأمره السلطان أن يتوجه لمكة فطلب له خلعة فامتنع السلطان من ذلك.
وفي هذا اليوم شمرت ثياب الكعبة، ويقال إحرام الكعبة من العادة فعل ذلك في يوم الخامس والعشرين لكن سمعنا أن شيخ الكعبة الشيخ الطيب سأل هذا الواصل بالليل عن رؤيتهم الهلال، فقال بالثلاثاء فقال هذا خمسة وعشرون/واعتمد على رؤية البعيد على خلاف مذهبه.
وفي هذه الليلة ماتت الشريفة عابدة بنت الجلال عبد الله بن القطب محمد بن المحب عبيد الله بن النور محمد [الحسيني] (٢) الآبجي، أمها السيدة حليمة بنت الشيخ
стр. 1809
السيد صفي الدين بن السيد نور الدين الآبجي، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها على من تحت رجلي السيد صفي الدين الآبجي، وخلفت بنتها جميلة بنت وأمها.
وفي صبح يوم السبت خامس عشري الشهر وصل مماليك كثيرون سبقوا الحاج الأول من رابغ (١).
وفي يوم الجمعة المذكورة ختم علي ولدي محمد جار الله، وفقه الله تعالى تاريخ مكة للأزرقي (٢) ﵀.
وفي يوم السبت المذكور جاء لمكة الشريف راجح بن محمد ومعه الشريف عرار ابن عجل وتوجها إلى السيد بركات إلى خم، ثم توجه السيد قايتباي إليه واصطلحا صلحا شافيا، وتوجه السيد قايتباي لملاقاة الأمير أول بكباي (٣)، والأمير الدويدار طومان باي (٤) ابن أخي المقام الشريف قانصوة الغوري وعاد.
стр. 1810
وفي ليلة الاثنين سابع عشري الشهر دخل لمكة بعيد العشاء أمير الأول بكباي وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وطوفه الشيخ شهاب الدين الحرازي، بل سمعنا أنه تقدم إلى الوادي وعمل له سماطا، وفي صباحها توجه له السيد قايتباي في عسكره إلى الزاهر ولاقاه وخلع عليه ودخلوا مكة جميعا.
وفي ليلة الثلاثاء ثامن عشري الشهر دخل مكة بعد العشاء أمير الحاج المحمل الدويدار الكبير طومان باي، وطاف وسعى [مترجلا] (١)، وطوفه [وسعاه] (٢) علي بن راشد وبعد [السعي] (٣) عاد ودخل المسجد [و] (٤) صلى العشاء وطاف وعاد إلى الزاهر.
وفي صباحيتها توجه للقائه السيد الشريف قايتباي في عسكره والقضاة والأمراء والتجار ودخلوا مكة جميعا، وخلع على السيد قايتباي والقاضي الشافعي والأمير الباش، وسكن في المدرسة الأشرفية وعياله في بيت العيني، وجاء معه أو في ركبه أربعة قضاة من المذاهب الأربعة فالشافعي قاضي المحمل وهو زين العابدين بن قاضي القضاة الشافعي كمال الدين بن الطويل بمصر، والحنفي إمامه الشرفي يحيى بن التاج، والمالكي فتح الدين أبو الفتح الوفائي، والحنبلي شهاب الدين (٥) بن النجار
стр. 1811
الفتوحي، ومعه ثلاثة أئمة شمس الدين الفارسكوري، ويحيى بن تاج الدين الماضي ويونس (١)، ومعه من المباشرين أفضل الدين بن المتوفي، وفخر الدين بن عوض، وباش ميمنة المحمل ولد أمير كبير سودون العجمي ومعه والدته خوند مستولدة السلطان قايتباي، وسكنا بالباسطية، وباش ميسرته زوجة الأمير المقدم [أرزمك] (٢) الناشف، وإمام المحمل مع الدليل الأمير خير بك الكاشف أحد المقدمين ومعه عياله فسكنوا ببيت إبراهيم بن الزمن (٣)، ومع الحاج ثلاثة من مشايخ العرب حسام الدين بن بغداد شيخ المنوفية (٤)، وأحمد بن بقر شيخ الشرقية، وثالث وهو ابن عمر شيخ، والشيخ رميح كبير بلاد شهى (٥).
стр. 1812
وفي آخر الشهر دخل الغزاويون وهم كثير، ومعهم كثير من الشامية فحج معهم جماعة من بلاد ابن جبر.
أهل ذي الحجة ليلة الخميس سنة سبعة عشر وتسعمائة:
في صباحيتها حضر عند الأمير الدويدار طومان باي الشريفان السيد قايتباي صاحب مكة وأخوه السيد راجح، والقضاة الأربعة، والأمير خير بك الكاشف، وخير بك المعمار، [وبكباي] (١) وتكلموا في الصلح بين الشريفين ولم يقع بينهم اتفاق، ثم تكلموا في قضاء الحنفية، وأن القاضي نور الدين علي بن أبي الليث بن الضياء الذي جاءه قضاء الحنفية أنتقل بالوفاة إلى رحمة الله تعالى، وأن له ولدا يسمى بديع الزمان وذكر بعضهم أن له فضيلة فأمروا بإحضار الولد فحضر وذكروا أنه يتناظر هو والمعزول المرشدي، فسأله المرشدي عن أول ما يجب فسأل هو ابن المرشدي عن ذلك فقال: لا أعلم، ثم سأله ابن المرشدي عمن أوصى له بالثلث فلم يقبل ورد، ثم بعد موت الموصى قبل الموصا له فلم يجب، ثم أمروا بالإنصراف. وألبس الشريف قايتباي
стр. 1813
خلعه وكذا القاضي الشافعي، ثم بعد انصرافهم حضر الشريف حميضة بن السيد محمد بن بركات وهو بخم وببطحا قريش (١) واتفقا، ويقال: أنه على رسومه وكل شهر ثلثمائة أشرفي وأربعة جلاب، وجاء في المغرب إلى الأمير الدويدار بسكنه بالمدرسة الأشرفية فوجدوه بالمسجد عند المقام، وعلى السيد راجح خلعة من السيد بركات فأخبر الأمير باتفاقهما فصادق بينهما إلى/الأمير.
وفي يوم الثلاثاء سادس الشهر ظهر للولد جار الله ولد ميت من موطؤته أم السرور الحبشية فغسل وكفن بالمعلاة، وكان له في بطنها نحو خمسة أشهر أو ستة أشهر.
وكانت الوقفة بالجمعة، والحج هنيء.
وفي يوم الاثنين ثاني عشر الشهر سافر الأمير الأول بكباي، وفي ثاني يوم سافر أمير المحمل وحجاجه، وفي ثانيه يوم الأربعاء رابع عشر الشهر سافر بقية الغزاويين.
وقرأ [الولد] (٢) محمد جار الله على صاحب مكة ثلاثة أحاديث من أول الأربعين التي [خرجها] (٣) له في فضل أهل البيت [المسماة] (٤): "غاية الأماني والمسرات لعلو سلطان الحجاز أبا زهير بركات" (٥)، وحضرت معه، وكان القاضيان الشافعي
стр. 1814
والمالكي، وفي بعضها أخو السيد الشريف قايتباي وابنه أبو نمي، وصهره عرار بن عجل وغيرهم وبعد فراغها [استجازه] (١) وأعطاه نسخة، ثم سألني القاضي الشافعي في الإجازة لابن الشريف فأجزته.
وفي يوم الجمعة سادس عشر الشهر سافر الشيخ ابن مرزوق (٢) اليمني في خلق إلى المدينة الشريفة.
стр. 1815
وفي يوم الأحد ثامن عشر الشهر مات الشيخ العلامة المقرئ القدوة الزاهد الجامع بين الشريعة والطريقة والحقيقة إسحاق بن محمد الكجراتي المفتي الحنفي المعروف بقاضي منان بن مولانا الشيخ الملقب بجودة ﵀ ونفع به، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفنا رحمهم الله تعالى آمين، وعمل عليه نصب (١)، كان وجعه من يوم الخميس.
وفي فجر يوم الأربعاء ثامن عشري الشهر مات الشيخ الصالح المعتقد الجيد محمد ابن أحمد بن موسى بن علي المشرعي العجيلي اليمني المشرعي نزيل مكة المشرفة، بعد وجع ثمانية أيام، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة، بعد أن نادى الريس أبو بكر بالصلاة عليه فوق ظلة زمزم، ودفن بالمعلاة بالقرب من شيخه الشيخ أحمد بن يحيى المبارك، والشيخ المذكور وكلهم بالقرب من الشيخ أبي الكرم علي الشولي، ﵏ ونفعنا بهم، وشيعه خلق كثير ورفع على الرؤوس وكانت جنازته من الأفراد، وخلف ولدا ذكرا أو أكثر وزوجتين، وله أتباع ومريدون وأذكار وأوراد معهم (٢)، وصلى معه على زوجة للمذكور، وبنت لناصر الدين دجاجة أخت محمد ولد دعافس بن مفتاح البقيري، ودفنوا كلهم بالمعلاة.
стр. 1816
وجاء في هذا الشهر لصاحب مصر من الصوفي مكاتبه بعد قتله شاهي بك صاحب سمرقند، وفي المكاتبة بيتان هما:
السيف والخنجر ريحاننا … آف على النرجس والأس
شربنا من دم أعدائنا … وكاسنا جمجمة الرأس (١)
стр. 1817
أهل محرم الحرام مفتتح سنة ثمان عشر وتسعمائة:
أهلها الله علينا باليمن والبركة والسلامة بجاه سيدنا محمد صاحب الشفاعة.
في ليلة الأحد ثاني الشهر كان عقد المحيوي يحيى بن القاضي عز الدين بن ظهيرة القرشي، على قريبته فاطمة بنت النوري علي بن قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة في قاعة بيتهم الذي بابه بحارة قريش، وكان غالب الفقهاء بالحوش أمامها على دكك خشب، والعاقد قاضي القضاة الشافعي بمكة قريبهم الصلاحي صلاح الدين بن ظهيرة ابن قاضي القضاة الشافعي جمال [الدين] (١) أبي السعود بن ظهيرة، وبخر ورش الماء ورد وسقى الناس السكر المذاب.
وفي ليلة الثلاثاء رابع الشهر كان عقد الجمالي محمد الفضيل بن القاضي زين الدين عبد الباسط بن القاضي جمال الدين محمد بن نجم الدين أبي البركات بن ظهيرة، على قريبته ستيت بنت قاضي القضاة برهان الدين بن علي بن أبي البركات بن ظهيرة، في حوش بيت القاضي عفيف الدين عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة، والعاقد قاضي القضاة الشافعي بمكة قريبهم صلاح الدين المذكور، وعمل ما عمل في العقد قبله.
وفي هذه الليلة ماتت السيدة أم الحسن بنت أبي الخير بن قاضي القضاة أبي البركات بن ظهيرة، زوجة الشيخ أبي الخير بن أبي السعود بن أبي البركات، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود على عادة سلفها، ودفنت بالمعلاة على أمها عمتي ست قريش (٢) بنت الشيخ تقي الدين محمد بن فهد الهاشمي المكي
стр. 1818
بتربتنا، وشيعها جماعة ثم [تلاحق] (١) الناس في الطريق وفي المعلاة لكونهم لم يسمعوا بموتها.
وفي ليلة ثانيه ظنا مات الخواجا نور الدين علي (٢) الحمصي، ولم يعلم بموته لكونه منفردا ببيته وجاء بعض أصحابه ليدخل عليه فاستأذنه فلم يكلمه فطالع من شق الباب فوجده ميتا فجاءت الدولة فدخلوا عليه، فجهز وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وقالوا: أنه ليس له عيال ولا عبيد ولا جوار، وإنما يأكل عند الخواجا جمال الدين القاري أو يرسل له لأنه تاجر كبير، وما أعلم هل خلف ورثة أم لا؟ وسمعت أن جماعة الأمير والقاضي تقدموا لضبط تركته.
وفي ليلة الجمعة سابع الشهر ماتت الشريفة الصالحة حليمة بنت السيد صفي الدين بن نور الدين الأبجي، وأم علي وحسين، وبنت عبد الله الهندية مستولدة سيدها، وصلى عليهما بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنا [بالمعلاة] (٣) في قبر بكر عند سلفها عند مصلب سيدي عبد الله بن الزبير ﵁، والثانية عند تربة بن زايد رحمة الله عليهما، ونفعنا بالشريفة وسلفها.
وفي يوم الاثنين عاشر الشهر عقد الشيخ كمال الدين الفضل بن عبد القوي بابنته سعاده على الخواجا يوسف (٤) الهروي العجمي، وهو ساكن بمكة بالمسجد الحرام وهو العاقد وحضر جماعة، ثم كان الدخول ليلة الخميس حادي عشري الشهر.
стр. 1819
وفي آخر يوم الجمعة رابع عشر الشهر توجه الأمير [الباش] (١) خير بك المعمار لجدة لعمارة ما رسم السلطان بها، وخلع على قلج خلعة ليكون نائبه بمكة.
وفي ثانيه خلع قلج على المقدم، وعلى ابن أخيه [وطاف] (٢) مكة بخلعتيهما.
وفي يوم الأحد سادس عشر الشهر شرع الشهاب أحمد بن عمر بن أحمد بن محمد الحضرمي [الشهير] (٣) بأبي كثير كسلفه في قراءة السنن لأبي داود، على كاتبه عبد العزيز بن فهد الهاشمي المكي لطف الله به آمين.
وفي هذه الجمعة مات ابن فلفل الشامي، وخلف زوجة مكية وبنتا منها.
وفي يوم الأحد ثالث عشري الشهر ماتت ست الكل، ويقال: لها بنت الكواز وهم أقرباؤهم، وأمها فاطمة بنت إبراهيم البصري، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بالقرب من [تربة] (٤) تنبك الجمالي، وتوجه قاضي القضاة الشافعي إلى جدة.
وفي آخر ليلة الاثنين رابع عشري الشهر مات الفقيه المؤدب (٥) أحمد بن عبد المعطي بن عمر بن حسان اليمني الأصل المكي المولد والدار، هو وأبوه (٦) شيخا
стр. 1820
رباط السيد حسن بن عجلان الذي هو للرجال، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند أبيه بتربة الشيخ شرف الدين بشعب النور، وخلف ولدين ذكرين وزوجة وأخا شقيقا.
أهل صفر بالأحد سنة ثمان عشر وتسعمائة:
في يوم الخميس خامس الشهر اتفق بجدة قضية شنيعة، وهي أن القاضي زين الدين المحتسب كان بها الناظر الآن والصيرفي كان بينه وبين الأمير الباش خير بك المعمار المتوجه لجدة للعمارة السلطانية من تكملة السور ومما اختاره السلطان بينهما شيء في الباطن حقد عليه الباش، فكان في ذلك اليوم زين الدين جالسا في الساحل عند المروس الذي يعمر للسلطان إذا جاء عبد سكران للمباشر شمس الدين محمد مباشر الباش [فعبث] (١) على عبيد زين الدين وسبهم وسب استاذهم، ويقال: أنه حمل أحد العبيد وزمله (٢) إلى الأرض فأمر زين الدين [فضربه] (٣)، فيقال: أنه كان يصيح، ويقول أنا عبد المباشر أنا عبد الأمير، فسمع الأمير فجاء بنفسه وأعوانه فأمرهم بمسك زين الدين كما سطى (٤) عليه العبد فضربه بعصاة فتعرض لهما بعض المماليك فأصابته
стр. 1821
فطاح (١) مغشيا عليه، ثم أنه ضرب زين الدين إلى أن [طاح] (٢) على الأرض، ثم وضع في رقبته منديل وسحب إلى بيت الأمير وهو ساكن ببيت الظاهر فضربه ضربا كثيرا، قال بعض من كتب [في] (٣) أوراقه بمكة أنه كسر عليه ستون [أو] (٤) سبعون خيزرانة (٥)، وأنه بعيد أن جاء منه شيء فاجتمع بالأمير القاضي الشافعي والتجار، إما بطلب الأمير لهم أو غيره وأمرهم أن يكتبوا محضرا بأن زين الدين سكران ولم يخرجه لهم، فقال القاضي الشافعي نكتب على غائب حتى نراه وأرسلوا للسيد الشريف يخبرونه وينتظرون جوابه، وسمعنا شيئا آخر لم يتحقق شيئا، وما تحققناه كتبناه والله يصلح أحوال المسلمين (٦). ثم سمعنا أن الأمير طلب القاضي الشافعي والتجار، وأن القاضي تكلم على الباش وأرادوا الصلح بينهم، وأن يلبسه خلعة ويروح إلى بيته فما رضي يلبس [فقام] (٧) الأمير بنفسه وألبسه خلعة وأركبه فرسه وتوجه لبيته، ومنع بركات السنابيق والقبان (٨) والعتالين، ويقال: أنه أرسل عبدين لمصر، وأرسل للشريف
стр. 1822
من أول وقت فوصل لجدة يوم السبت سابع الشهر ودخل جدة وجلس بالفرضة التي له وتوجه فريقه إلى قرب جدة.
وجاء لمكة الشريف قايتباي وهو وجعان ليلة الأحد عافاه الله وشافاه وجلس بها أياما، ثم توجهوا للوادي واجتمع زين الدين بالسيد بركات وما علمنا ما اتفق، ونادى السيد بركات للسنابيق والقباني والعتالين أن يطلقوا بالأمان [والاطمئنان] (١)، وألبس زين الدين خلعة وطيب خاطره وجاء الباش للسيد بركات فأسمعه كلمات مزعجة، ويقال: أنه كتب محضر بجميع ما أتفق للباش وأرسل للسلطان، ثم أرسل للباش أيضا قاصدا (٢).
وفي ليلة الأحد ثامن الشهر مات محمد بن مبارك بن حليمة المكي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفي ليلة الثلاثاء عاشر الشهر مات أبو زمير مبارك الزنجي عتيق قاضي القضاة الفخري أبي بكر بن ظهيرة، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة وكان بجدة ووجع بها فحمل إلى مكة.
وفي آخر يوم الخميس ثاني عشر الشهر مات صاحبنا وصديقنا الشيخ كمال الدين الفضل (٣) بن يحيى بن أبي/الخير بن محمد بن عبد القوي المكي، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته أمين، وصلى عليه بعد صلاة الصبح يوم الجمعة ثانيه عند
стр. 1823
باب الكعبة قاضي المالكية النجمي بن يعقوب المالكي، ودفن بالمعلاة على أخيه معمر بتربتهم، وخلف ذكرين وبنتين وأمهم، وكان وجعه ثلاث جمع عوضه الله وأهله خيرا.
وفي يوم السبت حادي عشري الشهر ولد محمد الشرفي أبي القاسم بن أبي الخير ابن قاسم المالكي الشاهد والده بباب السلام، أمه بنت أحمد بن إبراهيم الكردي.
[وفي هذا الشهر وصل من الهند إلى جدة الأمير الحسامي حسين باش التجريدة البحرية للفرنج] (١)، ونزل ثاني يوم من الصبح في عرضة من جهة الشام، ومعه الأمير الباش والتجار وغيرهم إلى أن نزل بسكنه بالفرضة، ويقال: أنه مسك قرب جدة أعجميا يقال أنه أخو جن بك صاحب العراق كان متوجها في جلبة إلى عدن يقال لأنه كان أجتمع هو وإيانا عند صاحب كنباية فسأله السلطان من أي جماعة أنت؟ فقال: من التركمان (٢)، فقال له هذا بل أنت من الأكراد فتشوش منه وقابله على ذلك بمسكه، وسمعنا بعد ذلك أنه أخذ ماله كله وأعطاه ثلاثين دينارا، والله أعلم بصحة ذلك، ولما نزل قالوا أنه خلع نحو خمسة عشر خلعة على جماعته وأنه نادى بالأمان والاطمئنان ومن ظلم أو قهر عليه بباب [الأمير] (٣) حسين، ويقال: أن السيد بركات أرسل له وقال له ما لك هذا، [إلا] (٤) حتى يأتيك مرسوم السلطان، وزين
стр. 1824
الدين ومعه الولاية (١)، ويقال: أن تم مرسوم لا يتكلم في جدة، ويقال: أنه أيضا مسك يوسف التركي صاحب المركب لكونه من جهة السلطان الملك إياس، ويقال: أنه مسك جماعة أرادوا السفر إلى مصر، وقال أنا ما أرسلت وقلت لأحد [لا] (٢) يسافر حتى أصل، والله أعلم بذلك كله.
وفي جمعته وصل بقية المراكب الكنبايتيه، وهو الشاهي السلطاني الذي فيه الصدقة والهدية للسلطان، والمتكلم عليها القاضي الشافعي محمد عرب العجمي الأصل المكي بن بنت الشيخ شهاب الدين الخوارزمي، والشاهي الصغير، ومركب ابن عباد الله، ومركبان من [كاليكوت] (٣).
ونزل الشافعي محمد عرب صبح يوم الخميس من البر ومعه الأميران حسين والباش، وزين الدين المحتسب، والشريف عرار، ومحمد بن راجح، وقالوا أن عرضته أعظم من عرضة الأمير حسين.
أهل ربيع الأول ليلة الاثنين سنة ثمان عشر وتسعمائة:
في عشاء ليلة السبت سادس الشهر مات نزيل الكرام بن أحمد بن عبد الرحمن الريمي المكي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة على أبيه وجده بالقرب من تربة بيت عبد القوي، وخلف صبيين وبنتا وأمهم، وكان وجعانا بجدة وحمل إلى مكة فوصل آخر ليلة الجمعة، وهو حاضر [الذهن] (٤) يتكلم إلى ضحوة
стр. 1825
النهار ثم أسكت، وكان وجعه الحمى والبطن ﵀ وعوضه وأهله وإيانا [خيرا] (١).
وفي صبح يوم الاثنين ثامن الشهر دخل الخواجا شمس الدين محمد بن يوسف القاري مكة في محفة أو ما في معناها [تحملها] (٢) الرجال من جدة، وقد مات (٣) بالطريق في الليل عند الغال (٤) وجهز ببيته، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة إمام المقام الشافعي حينئذ، ودفن بالمعلاة بالشعب الأقصى وآسف الناس عليه كثيرا لأنه كان كبير التجار وملجأ لهم ولغيرهم ﵀ وإيانا، وخلف ثلاثة بنات، وزوجة وابنى عمه عمر وعلي ابنى عيسى القاري، وختم على بيته بمكة وجدة الدولة المصريون (٥)، والله يحميهم ويخفف [مسألتهم] (٦).
وفي ليلة الخميس ثامن عشر الشهر مات المباشر إبراهيم بن أحمد بن غانم الدمشقي المباشر بقلعتها المجاور بمكة الساكن بالقصر على باب إبراهيم (٧)، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.