← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

فطاح (١) مغشيا عليه، ثم أنه ضرب زين الدين إلى أن [طاح] (٢) على الأرض، ثم وضع في رقبته منديل وسحب إلى بيت الأمير وهو ساكن ببيت الظاهر فضربه ضربا كثيرا، قال بعض من كتب [في] (٣) أوراقه بمكة أنه كسر عليه ستون [أو] (٤) سبعون خيزرانة (٥)، وأنه بعيد أن جاء منه شيء فاجتمع بالأمير القاضي الشافعي والتجار، إما بطلب الأمير لهم أو غيره وأمرهم أن يكتبوا محضرا بأن زين الدين سكران ولم يخرجه لهم، فقال القاضي الشافعي نكتب على غائب حتى نراه وأرسلوا للسيد الشريف يخبرونه وينتظرون جوابه، وسمعنا شيئا آخر لم يتحقق شيئا، وما تحققناه كتبناه والله يصلح أحوال المسلمين (٦). ثم سمعنا أن الأمير طلب القاضي الشافعي والتجار، وأن القاضي تكلم على الباش وأرادوا الصلح بينهم، وأن يلبسه خلعة ويروح إلى بيته فما رضي يلبس [فقام] (٧) الأمير بنفسه وألبسه خلعة وأركبه فرسه وتوجه لبيته، ومنع بركات السنابيق والقبان (٨) والعتالين، ويقال: أنه أرسل عبدين لمصر، وأرسل للشريف

стр. 1822

من أول وقت فوصل لجدة يوم السبت سابع الشهر ودخل جدة وجلس بالفرضة التي له وتوجه فريقه إلى قرب جدة. وجاء لمكة الشريف قايتباي وهو وجعان ليلة الأحد عافاه الله وشافاه وجلس بها أياما، ثم توجهوا للوادي واجتمع زين الدين بالسيد بركات وما علمنا ما اتفق، ونادى السيد بركات للسنابيق والقباني والعتالين أن يطلقوا بالأمان [والاطمئنان] (١)، وألبس زين الدين خلعة وطيب خاطره وجاء الباش للسيد بركات فأسمعه كلمات مزعجة، ويقال: أنه كتب محضر بجميع ما أتفق للباش وأرسل للسلطان، ثم أرسل للباش أيضا قاصدا (٢). وفي ليلة الأحد ثامن الشهر مات محمد بن مبارك بن حليمة المكي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي ليلة الثلاثاء عاشر الشهر مات أبو زمير مبارك الزنجي عتيق قاضي القضاة الفخري أبي بكر بن ظهيرة، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة وكان بجدة ووجع بها فحمل إلى مكة. وفي آخر يوم الخميس ثاني عشر الشهر مات صاحبنا وصديقنا الشيخ كمال الدين الفضل (٣) بن يحيى بن أبي/الخير بن محمد بن عبد القوي المكي، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته أمين، وصلى عليه بعد صلاة الصبح يوم الجمعة ثانيه عند

стр. 1823

باب الكعبة قاضي المالكية النجمي بن يعقوب المالكي، ودفن بالمعلاة على أخيه معمر بتربتهم، وخلف ذكرين وبنتين وأمهم، وكان وجعه ثلاث جمع عوضه الله وأهله خيرا. وفي يوم السبت حادي عشري الشهر ولد محمد الشرفي أبي القاسم بن أبي الخير ابن قاسم المالكي الشاهد والده بباب السلام، أمه بنت أحمد بن إبراهيم الكردي. [وفي هذا الشهر وصل من الهند إلى جدة الأمير الحسامي حسين باش التجريدة البحرية للفرنج] (١)، ونزل ثاني يوم من الصبح في عرضة من جهة الشام، ومعه الأمير الباش والتجار وغيرهم إلى أن نزل بسكنه بالفرضة، ويقال: أنه مسك قرب جدة أعجميا يقال أنه أخو جن بك صاحب العراق كان متوجها في جلبة إلى عدن يقال لأنه كان أجتمع هو وإيانا عند صاحب كنباية فسأله السلطان من أي جماعة أنت؟ فقال: من التركمان (٢)، فقال له هذا بل أنت من الأكراد فتشوش منه وقابله على ذلك بمسكه، وسمعنا بعد ذلك أنه أخذ ماله كله وأعطاه ثلاثين دينارا، والله أعلم بصحة ذلك، ولما نزل قالوا أنه خلع نحو خمسة عشر خلعة على جماعته وأنه نادى بالأمان والاطمئنان ومن ظلم أو قهر عليه بباب [الأمير] (٣) حسين، ويقال: أن السيد بركات أرسل له وقال له ما لك هذا، [إلا] (٤) حتى يأتيك مرسوم السلطان، وزين

стр. 1824

الدين ومعه الولاية (١)، ويقال: أن تم مرسوم لا يتكلم في جدة، ويقال: أنه أيضا مسك يوسف التركي صاحب المركب لكونه من جهة السلطان الملك إياس، ويقال: أنه مسك جماعة أرادوا السفر إلى مصر، وقال أنا ما أرسلت وقلت لأحد [لا] (٢) يسافر حتى أصل، والله أعلم بذلك كله. وفي جمعته وصل بقية المراكب الكنبايتيه، وهو الشاهي السلطاني الذي فيه الصدقة والهدية للسلطان، والمتكلم عليها القاضي الشافعي محمد عرب العجمي الأصل المكي بن بنت الشيخ شهاب الدين الخوارزمي، والشاهي الصغير، ومركب ابن عباد الله، ومركبان من [كاليكوت] (٣). ونزل الشافعي محمد عرب صبح يوم الخميس من البر ومعه الأميران حسين والباش، وزين الدين المحتسب، والشريف عرار، ومحمد بن راجح، وقالوا أن عرضته أعظم من عرضة الأمير حسين. أهل ربيع الأول ليلة الاثنين سنة ثمان عشر وتسعمائة: في عشاء ليلة السبت سادس الشهر مات نزيل الكرام بن أحمد بن عبد الرحمن الريمي المكي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة على أبيه وجده بالقرب من تربة بيت عبد القوي، وخلف صبيين وبنتا وأمهم، وكان وجعانا بجدة وحمل إلى مكة فوصل آخر ليلة الجمعة، وهو حاضر [الذهن] (٤) يتكلم إلى ضحوة

стр. 1825

النهار ثم أسكت، وكان وجعه الحمى والبطن ﵀ وعوضه وأهله وإيانا [خيرا] (١). وفي صبح يوم الاثنين ثامن الشهر دخل الخواجا شمس الدين محمد بن يوسف القاري مكة في محفة أو ما في معناها [تحملها] (٢) الرجال من جدة، وقد مات (٣) بالطريق في الليل عند الغال (٤) وجهز ببيته، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة إمام المقام الشافعي حينئذ، ودفن بالمعلاة بالشعب الأقصى وآسف الناس عليه كثيرا لأنه كان كبير التجار وملجأ لهم ولغيرهم ﵀ وإيانا، وخلف ثلاثة بنات، وزوجة وابنى عمه عمر وعلي ابنى عيسى القاري، وختم على بيته بمكة وجدة الدولة المصريون (٥)، والله يحميهم ويخفف [مسألتهم] (٦). وفي ليلة الخميس ثامن عشر الشهر مات المباشر إبراهيم بن أحمد بن غانم الدمشقي المباشر بقلعتها المجاور بمكة الساكن بالقصر على باب إبراهيم (٧)، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.

стр. 1826

وفي صبح يوم الثلاثاء ثالث عشري الشهر ماتت بنت له أيضا، وصلى عليها قبل الظهر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة، والناس يتحدثون [بالتشاوم] (١) لسكنى هذا المكان لكونه في المسجد مغتصبا. وفي يوم الأحد رابع عشر الشهر ظنا ماتت أم الحسين بنت أبي السعود محمد بن أبي البركات بن أبي السعود بن ظهيرة القرشي، أخت أبي الخير وعمر [ووالدها] (٢) عمر، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها. وفي عصر يوم الأحد أو قبيله حادي عشري الشهر مات السيد الشريف قايتباي ابن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بأرض حسان من أودية مكة (٣)، فوصل به إليها على أعناق الرجال نحو ربع الليل أو قبله، وجهز ببيته وخرج به إلى

стр. 1827

المسجد وقت السلام فطيف به [سبعا] (١)، وأمام الجنازة أخوه السيد بركات ومعه القاضيان الشافعي والمالكي، وكان المالكي وجماعة من أهل مكة العوام لاقوهم بالخرمانية وعادوا معهم، وبعد صلاة/الصبح صلى عليه القاضي الشافعي عند باب الكعبة، بعد أن نادى الريس أبو بكر بالصلاة عليه فوق ظلة زمزم، وشيعه خلق لا يحصون كثرة كاسوة الملوك، ودفن بقبة أبيه إلى جانبه مما يلي القبة، وأخذ العزا فيه السيد بركات وبعض أخوته، وأمر السيد بركات أن لا يأتي أحدا من نسائهم من الوادي، ولا من الفريق الذي بجدة، ولا المباشرون بجدة، وأن النساء لا يدرون مكة بعد أول يوم وذلك من حسناته (٢). ويقال: [أن] (٣) الميت أوصى بمائة أشرفي لجهازه، وخلف من الأولاد الذكور اثنين محمد، وشرف الدين أظن وبنتا وأمه مستولدة والده الحبشية وهي ضريرة، يقال من البكاء على شرف الدين الذي مات بالقاهرة، وعمل له ربعة بالمسجد

стр. 1828

الحرام وبالمعلاة صباحا ومساء، وأنشد الشعر المراثي في المعلاة مرارا، ففي يوم الثلاثاء قرأ أبو الفتح بن عمر الزمزمي مرثيته. وفي صبح يوم الأربعاء أنشد أبو بكر بن إسماعيل مرثيته وقالوا أنها أحسن الكل، وحسن بن صالح الشرميني الحلبي مرثية له وقالوا أنها أحسن الكل. وفي عصر ذلك اليوم بالمعلاة أنشد عبدوه الناصري مرثية له، والشهاب أحمد الجبلي اليمني نزيل مكة. وفي يوم الختم يوم الخميس أنشد الريس مرثيته وهو جالس، وعمل أحمد الحضرمي مرثيته وأعطاها للشيخ عبد الكبير أوصلها للسيد بركات فاستكثرها عليه فوجدت للشيخ إسماعيل بن المقري، وكذا استكثر على الجبلي قصيدته فسمع فعمل [أبياتا] (١) في ذلك فجاء بها للشريف السيد بركات، فيقال: أنه قال: صدق وفرق عليهم الذهب فكان للريس عشرة أو سبعة، ولابن الشيخ إسماعيل، والجبلي أربعة أربعة، والياقوني ثلاثة ثلاثة، وأعطى الإمام مكرم في الليلتين ثلاثة أو خمسة، والحفارون وغيرهم ليس [هم] (٢) [منشرحون] (٣) بما أعطوا (٤). وفي ليلة الخميس ويومها خامس عشري الشهر وصل قاضي جدة الجمالي محمد ابن محب الدين بن ظهيرة، ومحمد بن راجح وغيرهما.

стр. 1829

وفي ليلة الجمعة ثانيه وصل الأمير حسين نائب جدة، والأمير الباش خير بك المعمار، والقاضي زين الدين الناظر بجدة لعزاء السيد بركات في أخيه. وسافر يوم الجمعة السيد بركات إلى الوادي وجلس به نصف يوم وتوجه إلى جدة، ومحمد قاضي جدة، ويوم السبت والأميران والناظر بجدة، وقاضي القضاة المالكي نجم الدين بن يعقوب لجدة، ويوم الأحد القاضي الشافعي الصلاحي بن ظهيرة. وفي ظهر يوم الاثنين تاسع عشري الشهر ماتت ستيت بنت الخواجا عز الدين المراحلي، زوجة الخواجا عمر بن عيسى القاري وأم أولاده، وحملت إلى مكة فوصل بها إلى مكة ليلة الثلاثاء، وجهزت ببيتها وصلى عليها عند باب الكعبة ضحى ودفنت بالمعلاة على والدها. وفي يوم الثلاثاء سلخ الشهر جيء إلى مكة بوبرة العدوانية بنت عبد الكريم بن شكر والدة حزيمة ميتة، [وكانت] (١) ماتت بجدة وجهزت بمكة، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة. وفي هذا الشهر وصل للقاضي الشافعي ناظر المسجد الحرام الصلاحي بن الجمالي أبي السعود بن ظهيرة صدقة صاحب اليمن عامر، وهي خمسمائة دينار ذهب ووصل للمدينة مثلها قبضها السيد بركات وأخذ ثلث صدقة مكة وهو مائة أشرفي وستة وستون دينارا أو ثلثا دينار، ويقال: أنه سأل القاضي الشافعي السيد الشريف في شيء أو شكى عليه حاله فأعطاه منها مائة، ووصل للقاضي الشافعي مائتا دينار فضة على أربعة وعشرين محلق الأشرفي (٢)، ويقال: أنها من الأوقات الذي كان الشيخ العيدروس مستوليا عليها فلما مات تكلم مع ولده في ذلك فصالح عن المدة التي كان

стр. 1830

مستوليا عليها بالمائتين وأرسلت للقاضي وأنكر المائتين، ويقال: أن الشريف بركات بن محمد سأله عن حصته فقال إنما هي للمدارس فصده عنها وصد أهل المدارس بالإنكار، وعند الله تجتمع الخصوم (١). أهل ربيع الآخر ليلة الأربعاء سنة ثمان عشر وتسعمائة: وفي ليلة الخميس ثاني الشهر ماتت شقراء بنت السيد بركات بن محمد بن بركات في الوادي، وفي يوم الأربعاء حملت إلى مكة فجهزت، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند تربة جدها. وفي هذه الليلة مات محمد بن موسى الفراش بل الخراز، ووالدة ابن محمد بن أبي الخير الجوخي واسمها التكرورية فما كان يقول والده، وصلى عليهما بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة. وفي يوم الثلاثاء سابع الشهر مات الخواجا إبراهيم بن الدمشقي ابن الزمن قرابة الخواجا شمس الدين، كان في الهند بكنباية وجاء بمتجر كبير، ويقال: له بها سنتان تغدى وهو طيب فضربه دم ومات في أثناء النهار، وحمل في يومه إلى مكة ووصل به إليها ضحى عالي يوم الأربعاء فجهز بالمعلاة ودفن بتربة ابن الزمن على ابن أخيه إبراهيم بن عبد الكريم، ويقال: له ولد بالشام/وجماعة القاضي الشافعي هم الذين جاؤا معه وصرفوا عليه. وفي آخر ليلة الأربعاء ثامن الشهر أو صبيحتها مات الجمال محمد بن سليمان النجار، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة الشيخ أبو كثير الحضرمي بوصية منه،

стр. 1831

ودفن بالمعلاة لمضيق جدار تربة الشيخ عمر العرابي مما يلي الشرق ﵀ وإيانا. وفي هذا اليوم والذي يليه ظنا مات المعلم أبو الخير المهند بن المصري بجدة ودفن بها. وفي يوم الخميس تاسع الشهر أو الليلة التي تليها ولدت بنت لقاضي القضاة الصلاحي بن ظهيرة من أمة له حبشية، وقالوا: ما هو معترف بوطئها. وفي يوم السبت ثامن عشر الشهر وصل الخبر لمكة من المدينة أن الصوفي مات، فإن جماعة من الأشراف ابن حسين توجهوا إليه وأكرمهم وسألهم أن يجيئوا له بخيل عربية فاشتراها وتوجهوا له فوجدوه قد مات فوصلوا إلى بغداد، وملكها شيخ العرب ابن كمونه الذي وصل مع أمير الحج العراقي لما أخذ المصريون محمله، ثم تبين كذب هذا الخبر، وأن الصوفي يعيش ووصل قاصده لصاحب مصر. وجاني من جدة ورقة، وفيها أن الأمير الباش جاءه قاصد من مصر ومن حين دخل له لم يخرج، وكان وصوله لجدة يوم الخميس سابع عشر شهر ربيع الثاني ومرسله الأمير تاني بك الخازندار ومعه أربع أوراق لا غير، وهو يذكر فيها على أنه عرض على السلطان في يوم واحد اثنان وعشرون قصة من قضاة، ومن فقهاء، ومن سوقه فتشوش السلطان وقال يا أغوات (١) هذا الذي يعمله خير بك مليح فلا زال الأمير تاني بك الخزندار يكسر عليه حتى سكت، ثم بعد يومين وصل عبد القاضي زين الدين ووقف قدام السلطان وشرح له القضية من أولها إلى آخرها، وأخرج له شاش زين الدين وكوفيته وثيابه [ملأنتين] (٢) دما فتشوش السلطان أعظم من الأول، وقال: يا أغوات هذا مليح

стр. 1832

أنا ما لي حرمة واحد منكم إذا عمل مباشر شيئا أول ما [أرسل] (١) لكم وأقول لكم هذا ما هو مليح وهذا يعمل بيده، ولكن لا يسكن لا بمكة ولا بجدة ويروح ينبع حتى يرد عليه ما يعتمده، وأن يسلم العمارة للقاضي زين الدين، وأن القضاة واصلين من جهة البحر بخلعة الأمير حسين على حالة نائب جدة والقاضي زين الدين على حاله، وتحرر هذا فإننا لم نتحققه. وفي ليلة الأحد تاسع عشر الشهر مات المعلم حسن بن محمد الصائغ المكي وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه. وفي ليلة الجمعة أو يومها رابع عشري الشهر وصل إلى المعلاة بإبراهيم الملحاني الجزار وهو ميت، وقد مات بجدة وجهز بالمعلاة ودفن بها. وفي يوم الثلاثاء ثامن عشري الشهر ماتت بنت الحاكم قنيد (٢) بن مثقال الحسني، والدة الوزير القائد الكبير ملحم بن الحسني، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند أبيها. وفي يوم الأربعاء ثانيه مات كمال الدين بن التروجي المكي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند أبيه. أهل جمادى الأولى ليلة الخميس بالرؤية سنة ثمان عشر وتسعمائة: في يوم الجمعة تاسع الشهر مات المبارك داود بن اليمني بن المكي الصايغ،

стр. 1833

وكان [من] (١) خدام تربة الشيخ عمر العرابي نفع الله به، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة لعله قرب الشيخ. وفي يوم السبت سابع عشر الشهر مات سليمان بن داود بن إسماعيل بن علي الزمزمي المكي فجأة من [غير] (٢) وجع، بل خرج إلى السوق وتغدى ببيته ثم مات، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه، وترك [.] (٣). وفي هذا الشهر فرق القاضي الشافعي الناظر الصلاحي بن ظهيرة الصدقة اليمانية التي أصلها خمسمائة، وأخذ منها السيد الشريف الثلث فصار الذي يفرق ثلثمائة [و] (٤) ثلاثة وثلاثين وثلث فخص كل واحد من القاضيين المالكي والحنبلي سبعة فرد المالكي الذي له ولولده وصهره، فلولده الأكبر أشرفيان ونصف وللآخر أشرفي، ولصهره أشرفي، والخطيب خمسة وثلاثة سرا، والشيبي خمسة، وكل [إمام] (٥) من الأئمة أشرفي ونصف، والقاضي أبي السعادات المالكي ستة وولده الكبير إثنان، والآخران ثلاثة، وعمر بن أبي السعادات اثنان ونصف، وولده الأكبر اثنان، والأوسط أشرفي ونصف، والصغير نصف، وخص بعض الناس أشرفيين وأنا منهم، والإمام مكرم أشرفيان ونصف، وبعضهم أشرفي ونصف ومنهم أبو الفضائل، وبركات الزين وأخوه، وبعضهم أشرفي ومنهم الشيخ أبو كثير، وابن ناصر، وولدي جار الله، وعبد العزيز بن زايد/، وبعضهم ثلثان ونصف.

стр. 1834

وفي يوم الخميس ثاني عشري الشهر ماتت أم الخير (١) بنت علي بن محمد يوسف الأميوطي، زوجة شيخنا الحافظ شمس الدين، وبهاء الدين، ورثها الدولة رحمها الله وجزاها الله خيرا. وفي يوم الأحد خامس عشري الشهر وصلني أوراق من مصر بحرا من الشيخ شمس الدين محمد الداودي، وأخيه الشيخ شهاب الدين، وشيخنا العلامة زين الدين عبد الحق (٢) السنباطي، وولده شهاب الدين، وفي ورقة الأول أنه توفي سنة سبع عشر وتسعمائة في يوم الجمعة سابع عشر الشهر من أول ربيع الأول منها رئيس الأطباء والمعالجين الشمس (٣) القوصوني.

стр. 1835

وفي ليلة الثلاثاء سادس شعبان المسند الصالح الزيني شعبان القرملاوي الشافعي. وفي يوم الخميس ثاني عشريه فقيه الحنفية وعالمهم المحيوي عبد القادر (١) بن محمد ابن الدهانة، وفي يوم الخميس خامس عشري شوال عبد الرزاق (٢) البقلي الحنفي أحد خدام الأشرف قايتباي فمن بعده، وكان إنسانا حسنا ساكتا متواضعا فقيرا هينا دينا، وهو أحد الأخذين عن شيخنا في المعقولات والحديث، وفي يوم الثلاثاء ثامن القعدة إمام المعقول على الإطلاق [علاء الدين] (٣) المعروف بملا علي الكيلاني شيخ تربة جانبك بباب القرافة (٤)، وحصل التأسف عليه من الأفاضل، وفي يوم الاثنين ثامن عشريها النوري علي بن حسن بن عبد الحكم الأجهوري الشافعي.

стр. 1836

وفي ليلة الجمعة تاسع الحجة الشيخ الصالح المفتي ولي الله تعالى نور الدين علي ابن القطب عمر البني الشافعي الضرير، وكان أحد أفراد الدهر ولاية وصلاحا، وفي يوم سابع عشرها الشيخ الإمام المصنف الناظم الفقيه الأصولي النحوي النوري علي (١) بن أبي البركات محمد الأشموني أحد علماء الشافعية وأمثلهم، وفي ليلة الثلاثاء سادس المحرم مفتتح سنة ثماني عشرة وتسعمائة الإمام الفقيه المفتي الشمسي محمد المغربي الشافعي عرف بابن الغرابيلي، وكان من الأئمة الماهرين في كل فن مع سكون ووقار وأدب، رحمهم الله تعالى. ثم وصلني كتابان من أخيه شهاب الدين، وفيهما حضور قاصد إسماعيل شاه الصوفي، وحضور قاصد المقام العالي ابن عثمان (٢)، وأن الأمير قطلباي (٣) تعين باشا

стр. 1837

لمكة المشرفة وهو من الأمراء الأجواد المباركين، ونسأل الله تعالى له السلامة إلى أن يحضر إلى عندكم صحبة الركب الشريف الموسمي عام تاريخه. ووصلني كتاب من الفضل ابن فقيهنا الفقيه مكي، وفيه أن ولد الشيخ نور الدين البحيري توفي إلى رحمة الله. وفي يوم الثلاثاء ثامن ربيع الآخر سنة ثمان عشرة انتهى فالله يعوض والديه خيرا. وكنا سمعنا أن السلطان بايزيد ملك الروم انتقل بالوفاة إلى رحمة الله تعالى (١)، وقبل وفاته ولي مكانه ولده سليم شاه (٢)، وأن قصاد الصوفي جاؤا بهدية عظيمة منه لصاحب مصر (٣)، وأن صاحب الفرنج الكيتلان أرسل قاصدين لصاحب مصر ومعهما هدية له فقبلها ومسك أحدهما وهو وذكر أن صاحب مصر عاد عليهم هدية في كل عام، والله أعلم بصحة ذلك (٤).

стр. 1838

أهل جمادى الآخرة ليلة السبت سنة ثمان عشر وتسعمائة: فيها وصل من جدة لمكة الأمير الباش خير بك المعمار وهو متضعف. وفي يوم الاثنين ثالث الشهر سافر مركبان من المراكب الهندية ثم عليهما الريح الأزيب (١) فردهما إلى أبحر بطريق الشام إلى جزيرة في البحر، وسافروا في ليلتهم بريح طيب. وفي يوم الأربعاء خامس الشهر سافرت بقية المراكب كلها بريح طيب كتب الله سلامتهم. وفي ليلة الجمعة سابع الشهر وصل لمكة قاضي عرب محمد الخوارزمي الشافعي بكجرات يريد الزيارة والسفر بحرا صحبة الأمير حسين، ووصل قاضي جدة جمال الدين محمد بن محب الدين بن عبد الحي، ومعه يحيى أخو صفي الدين ومعهما مبلغ ثلثمائة دينارا من الأمير حسين يريد التصدق بها على أهل الشعائر، والربط ففرقت فللخطيب عشرون، ولابن عمه عشرة، ولإمامي الحنفية عشرون، ولكل واحد من القضاة والأئمة الشافعية، والمالكية، والحنابلة عشرة عشرة، ولشيخ الكعبة عشرة،

стр. 1839

ولخدامها أظن عشرين، وللفراشين ثلاثة وعشرين دينارا، وللمؤذنين عشرة، وللبوابين بأبواب المسجد الحرام تسعة عشر، ولكل خولة بكل من رباط السلطان (١) والعباس، وكلالة، والزمامية (٢)، ورباط ابن الزمن، وربيع، والسادة حسن بن عجلان وولده [بركات]، وبعلجد، والموفق، وشكر، وبدير (٣) خمسة خمسة محلقة، ولكل شيخ من شيوخ [الطريقة] (٤) أشرفي، [فخص] (٥) رباط السلطان، وخص رباط العباس عشرة

стр. 1840

أشرفية/إلا محلقين، وللمشائخ بالمعلاة كل شيخ أشرفي، وأعطى ولد الجنيد ثلاثة أشرفية وهو فقير العرابي، والفضيل، وستي خديجة، وشرف الدين، والزيلعي وعاد المذكورون لجدة يوم الأحد تاسع الشهر. وفي ليلة الاثنين تاليه ولد حسن بن أحمد بن محمد بن حسن المكي الشهير بالجنش. وفي عصر يوم الاثنين المذكور ولدت [ستيت] (١) بنت الفخري أبي بكر بن الشيخ الحجبة جمال الدين محمد بن عمر الشيبي، أمها فاطمة بنت العفيف عبد الله بن عمر الشيبي، وفرق ثاني يوم أبوها الزلابية. وفي يوم الأحد تاسع الشهر وصل أبو القاسم الصلاحي الشهير بالهليس من جدة أو الوادي، وفرق على كثير من الناس من الصدقة اليمانية. وفي يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر ماتت الخريعة وتسمى فاطمة بنت القايدة زوجة أحمد بن حسن بن خزيمة القائد، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة خلف تربة السيد بركات بن حسن خارج الحوطة، ولها ولدان ولد منه وواحد من غيره. وفي يوم الثلاثاء حادي عشر الشهر أو يوم الأربعاء ثانيه مات المعلم عبد القادر البسطي بالقاهرة الوكيل بمكة، وصلى عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، والخواجا عبد الوهاب اللولوي الدمشقي نزيل مكة، وصلى عليه صبح ثانيه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وجعل وصية القاضي الشافعي، ووارثه ولد له بالشام ليس بسفيه (٢).

стр. 1841

وفي يوم الأحد سادس عشر الشهر أرسل الأمير الباش للرئيس، والفراشين، ومكبر إمام الحنفية، وأمر الرئيس أن يقوم في الليل على سبعين درجة، وأن الفراشين يخرجون بالفوانيس قبل أذان العشاء ويتركونها إلى أن يصل الأربعة ففعلوا، وقال لمكبر الحنفية أرفع صوتك وقال [لا يؤذن مؤذن باب العمرة الفقيه القشاش] (١). ولا مؤذن باب علي أبو الشربه عبد القادر بن المسلاتي، ثم رد الأول بشفاعة. وفي هذا اليوم أو اليوم الذي قبله سمعنا بموت منصور العجمي المجلد (٢) بالحجاز، وكان مجلدا بباب السلام وساكنا بالكنبايتية (٣) مواظبا على الجماعة والطواف ﵀ وإيانا، [وأخذت] (٤) الدولة تركته.

стр. 1842

وفي يوم الثلاثاء ثامن عشر الشهر مات محمد بن قطيب المكي الصيرفي كبيرهم وصلى عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي يوم السبت ثاني عشر الشهر سقطت رابعة بنت عبد الغني المكية، زوجة محمد بن سعيد كلاهما من فقراء الشيخ عمر العرابي من علو سطح بيتها إلى أسفل البيت فماتت، وجهزها الدولة وأخذوا حقها وحق الذي قبلها فإنهما ليس لهما وارث، والثانية خلفت شيئا كثيرا فإنها كانت من كبار الطيبات، قالوا كانت بالوادي وجاءت في اليوم الذي قبله، وجاءت بلبانه وتمر كثير. وفي ضحوة يوم الخميس عشري الشهر ماتت [أم عيالي] (١) أم أولادي بنت عمي كمالية بنت أبي بكر أحمد بن تقي الدين محمد بن أبي الخير محمد بن فهد الهاشمي المكي، وصلى عليها ولدها ولدي محب الدين محمد جار الله بمقام الخليل إبراهيم ﵇ وكبر الرئيس فخر الدين أبو بكر، ونزل المطر عليها وهي عند باب الكعبة فحملت إلى المقام إلى أن صلى عليها، وحملت إلى المعلاة والمطر تسكب قويا إلى أن نزلت في حفرتها فسكت المطر قليلا ثم سكت ورجع بعض المشيعين ممن لا يذكر من باب السلام لأجل المطر وطلع غالب الناس، وقال بعض الناس وهو الشيخ أبو بكر ماهي بأول بركتكم يعني يا آل أبي بكر، وقال بعض الناس أول ما نزل المطر أن كانت مباركة يستمر المطر، وكثير من الناس استبشرها بذلك، وقيل هذا دليل على بركتها (٢)، واستمر بنا نقرأ عليها بالمعلاة صباحا ومساءا مدة جمعة، وكثير من الناس طلع صباحا ومساء ثلاثة أيام مع تعريفي لهم بأنني تركت ذلك على أمواتنا قديما، فما

стр. 1843

سمعوا فجزاهم الله خيرا وكثير من أمثالهم. وفي عصر الأحد عملنا لها تهليلة لم ندع إلا الفقراء وجعلت لهم ثريدا ومعارفنا، فجاء بعض الرؤساء من غير مناداة لهم منهم بالمعلاة قاضي القضاة المالكي وولده، وحكى لنا أن السيدة أم الخير بنت القاضي جمال الدين محمد بن نجم الدين بن ظهيرة رأت في المنام والدتها السيدة الجليلة زينب بنت علي بن أبي البركات بن ظهيرة وقالت لها رويء كمالية بنت أبي بكر بن فهد فإنها منا وإلينا، وأظنه في غير هذا الوجع تسأل عن ليلة الجمعة من قبل ذلك بنحو ثلاث جمع فإنه قيل لها ورأت في المنام أنها تموت في ليلة مباركة وتكون جنازتها عظيمة، فكان الأمر كذلك رحمها الله وعوضها الله وإيانا خيرا وخلفها فينا وفي ذريتها بخير، والأمر لله ما شاء فعل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا وعوضنا خيرا منها. وفي يوم الجمعة حادي عشر الشهر توجه الأمير الباش إلى الحجاز. وفي/عصر يوم الخميس سابع عشري الشهر ماتت فاطمة بنت الشيخ عفيف الدين عبد الله بن عمر الشيبي المكي، زوج ابن عمها في جنازتها الفخري أبي بكر ابن الشيخ محمد الشيبي، وصلى عليها صبح يوم الجمعة عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها، وكان الجمع في جنازتها حافلا، وهي شهيدة فإنها والد ولد لها في هذا الشهر بنتا من ابن عمها المذكور. أهل رجب ليلة الأحد سنة ثمان عشر وتسعمائة: في ليلة الاثنين ثاني الشهر وصل القاضي الشافعي من الوادي، وكان توجه إليه من جدة وجلس به أياما.

стр. 1844

وفي يوم الأربعاء رابع الشهر مات الخواجا زين الدين بن الجمال الحلبي المعظم أخوه قاسم وهو معظم عند كاتب السر بالقاهرة لذا جاء، ويقال: له سماط وإحساس ويقال: عن زين الدين أنه كان دلالا ببلده حلب، وهو الآن في [تركته] (١) دراهم أخيه وصلى عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة خلف تربة ابن الزمن بالمعلاة، وشيعه جماعة كثير من الغرباء ﵀ وإيانا، ويقال: أنه خلف ذكرين غائبين وبنتا بمكة وزوجة حاملا. وفي صبح يوم الجمعة سادس الشهر دخل السيد بركات بن محمد بن حسن بن عجلان مكة من جهة الشرق، ومعه أهله وعسكره وحمى ناحية عرفة وبعض أماكن، ثم خرج في نهاره إلى ناحية جرى (٢)، ثم عاد لمكة في صبح الاثنين تاسع الشهر (٣). وفي ثانيه رجع الباش من الحجاز هو والحنبلي ولم يدخل مكة بل جلس بنعمان وطلب الشريف من التجار قرضا قالوا يطلب خمسة عشر ألفا، وسمعنا أن محمد (٤) بن

стр. 1845

راجح أعطاه ألفين، وأن زوجته أم الكامل قالت له وأنا أعطيك ألفا ولا تأخذ من التجار شيئا، فقال له عرار لا تسمع كلام النسوان، ولما كلموا التجار أنعم بعضهم وأبى بعض ثم أعطى واختفي بعضهم، ثم يقال أن الحموي أعطى كل واحد خمسمائة خمسمائة وأعطى الشريف منصور العجمي أربعمائة، والوفائي ثلثمائة بعد أن سئل فيها وامتنع وتكلم ثم أسمعه الشريف كلاما وحلف لا يأخذ إلا خمسمائة، فتكلم معه القاضي المالكي حتى رضى بأربعمائة ويعمل وجها في المائة الخامسة، وأرسلوا لجدة لبعض التجار فحضر بعضهم وهو الخواجا قاسم (١) الشرواني، ويقال: أنه أخذ منه ثلثمائة، ويقال أنهم أرسلوا التجار توجهوا للطائف لزيارة سيدنا عبد الله بن عباس ﵄، يأتون ولا يتركون هناك منهم التاجر العنبري الشامي، وبركات الحلبي (٢). وفي يوم الجمعة ثالث عشر الشهر توجهت قافلة للمدينة، وفيها كثير من التجار الأعجام.

стр. 1846

وتوجه في هذا اليوم السيد الشريف بركات بن محمد للوادي للنظر في أمواله. وفي ثانيه مات عبد القادر بن يعقوب المسلاتي والده الشهير هو بولد بنت عمران، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وخلف ثلاثة أولاد ذكورا وذكرين وجاريتين، وبنتا غائبة، وزوجتين، وبنتين وبعض هكذا سمعت، وعاد لمكة السيد بركات في ليلة الأحد خامس عشر الشهر (١). وفيها [ماتت] (٢) بنت ولده عجلان، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند قبة جدها محمد بن بركات. وفي هذه الليلة [خسف] (٣) القمر وما طلع إلا بعد العشاء إلا خاسفا، فصلى الخطيب محب الدين النويري صلاة الخسوف على العادة الأحنفية جدا ومع فراغه انجلت، وأذن العشاء وصلى، ثم خطب خطبة الخسوف وأورد [فيها] (٤) أحاديث كثيرة. وفي يوم الثلاثاء سابع عشر [الشهر] (٥) مات الشهاب أحمد بن محمد بن محمد القاهري الأصل الهندي نزيل مكة المشرفة، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بتربة كأنها للعباسيين عند القبة الصغيرة التي أمام قبة السيد بركات، وخلف أولادا ذكورا وإناثا لعل الذكور ثلاثة والإناث أربعة، وكان فيه الخير وواسطة خير مع الفقر وله اعتقاد في الصالحين، وكان يلازم تربة الشيخ الجنيد المشرعي، وفقيرهم الشريف أبا تراب المكي العجمي الأصل.

стр. 1847

وفي يوم الأحد ثاني عشري الشهر ماتت طفلة صغيرة مولودة في هذا العام لمحيى الدين عبد القادر بن عمر بن أبي السعود بن ظهيرة، أمها ست قريش بنت أبي بكر ابن أبي السعود المذكور، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة إزاء الحجر الأسود لعادة بني مخزوم، ودفنت عند سلفها بأقصى المعلاة. وفي عصر يوم الاثنين ثانيه وصل لمكة قصاد من القاضي ناظر الخاص علاي الدين علي بن الإمام فارقوه من ينبع أو قبيلها بيسير، ومعهم أوراق من البرهان السمرقندي للشريف وللقاضيين الشافعي والمالكي لعل وغير ذلك، ومرسوم للسيد بركات ومضمونه أن القاضي ناظر الخاص وصلكم لمهماتنا ولا يخبركم به شفاها ولم يستفيد شيئا من الأخبار إلا ما يقال من أن قصاد الصوفي سافروا، وأن السلطان عزم عليهم نحو [خمسة] (١) وستين ألف دينار، وأن علي القاري وصل مصر أيضا من الشام يوم وصول أخيه عمر من/مكة، وأن السلطان جعله [عليها] (٢) شاه بندر بجدة، وأن مملوك القاري وصل مع ناظر الخاص، ووصل معه دويدار وخزندار الأمير الباش خير بك المعمار، ويقال: وصله مرسوم أو رسالة فقط، ويقال: أن في ورقة السمرقندي للمالكي أنكم تصلون لمصر مع السيد الشريف بركات حتى يقول كما قلتم يا ليت قومي يعلمون، يعني بما عمل معي بمصر من الإحسان والتعظم، وسمعنا أن السيد بركات قال أروح في أول رمضان وأبدأ بزيارة المصطفى ﵇، والله يقدر له ما فيه الخير. وفي ليلة الخميس سادس عشري الشهر توجه القاضيان الشافعي والمالكي والحنبلي أيضا وخلف لملاقاة القاضي ناظر الخاص بل والسيد الشريف حميضة بن السيد بركات بن محمد، والشريف عرار بن عجل النموي.

стр. 1848

وفي ليلة الجمعة ثانيه وصل لهم الباش، ثم جاء [للباش] (١) دويداره وخزنداره من الينبع وكانوا مع القاضي ناظر الخاص، وتوجه القاضي ناظر الخاص للمدينة الشريفة من ينبع ومعه القاضي زين الدين المحتسب فارق الأمير حسين ولم يتوجه الأمير حسين للمدينة، وجاء مع الواصلين أوراق من القاهرة، وفيها أن ابن أزبك المقتول صاحب خراسان (٢) وغيره أخذ خراسان من جماعة الصوفي وتوجها لملاقاته، وأنه سمع بذلك وتوجه لملاقاتهما، والله ينصرهما عليه ويخذله ويكفي المسلمين شره، وأن السلطان أحمد ابن عثمان ثار على أخويه صاحب المملكة سليم شاه، والسلطان قرقد، وأنه أخذ بعض البلدان وجمع العسكر لقتاله وهو كذلك، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير (٣).

стр. 1849

وأن السلطان قانصوة نصره الله تعالى جهز قصاد الصوفي إليه وغرم عليه نحو خمسين ألف دينار، وأن الفارس وصلوا إليه ولم ينقض أمرهم، وأن بركات رافع فيه بعض المباشرين وذكر أن عنده شيئا كثيرا للسلطان فرسم بالترسيم عليه حسابه فوجد عنده تسعون ألفا فنزل في تسليمها، وأنه يسلم منها ثلاثين ألفا حاضره والباقي موزعة كل شهر. وفي ليلة الاثنين سلخ الشهر ماتت الجليلة أم محمد الطويل، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة على زوجها أبى ولدها. أهل شعبان ليلة الثلاثاء سنة ثمان عشر وتسعمائة: في ليلة الخميس ثالث الشهر وصل لمكة طواشي القاضي زين الدين المحتسب وعبد القاضي الناظر الخاص وصلوا لجدة من الينبع بحرا، وكان القاضي ناظر الخاص لما وصل لينبع الكبرى كان الأمير حسين بينبع الساحل وطلبه ليلبس خلعته ويأخذ مرسومه، فقال له أنت تعال أو ما يمكن فأرسل له مع هذا العبد خلعته ومرسومه فقرأ مرسومه ولبس خلعته، ولبس العبد خلعته من عنده وأعطاه خمسين دينارا، وكتب حسين لخزنداره بجدة أنه يعطى القاضي ناظر الخاص مائتين أو ألفا، أو يشتري له بذلك هدية، والله أعلم بصحة ذلك. وفي يوم الجمعة ثانيه تقدم الباش لملاقاة القاضي ناظر الخاص بل أرسل قبلهم الأمير الباش ناسا [لملاقاته] (١) إلى خليص. ثم في ثانيه ليلة السبت أو صبيحتها وصل قواس من عند القاضي ناظر الخاص وأخبر أنه تقدم عنه من رابغ وأنه يصل إلى الوادي عصر يومه، فتوجه للوادي القضاة

стр. 1850

والتجار، والسيد أبو نمي بن السيد بركات وغيرهم لملاقاته فوصل إلى الوادي آخر النهار وجاء لمكة ليلة الأحد سادس الشهر وطاف وسعى، وخرج للزاهر فخرج السيد الشريف بركات بن محمد وعسكره صبيحتها إليه وكذا القضاة والتجار، وخلع على السيد الشريف خلعة خضراء بمقلب سنجاب، وعلى ولده أبو نمي، وعلى القاضي الشافعي، وزين الدين المحتسب، والخواجا قاسم، وابن بنت الشيخ مدين شيخ رباط السلطان (١) ودخلوا جميعا المسجد وجلسوا بالحطيم تحت زمزم، وأعطى كل من السيد الشريف بركات والقاضي الشافعي مرسومه ولم [يقرأ] (٢). وقرئ خمسة مراسيم وللخواجا قاسم شاه بندر جدة، وللباش وفيه تهديد كثير وللشيخ مدين واحد، فالأول فيه: أن الواصل القاضي ناظر الخاص علاء الدين علي بن الإمام لضرورتنا وحوائجنا فليعتني به وربما توجه لسببه وغير ذلك، والثاني أن زين الدين يحاسب على البندر سنتين ويطالع القاضي ناظر الخاص على كل شيء، والثالث أنا ولينا الخواجا قاسم شاه بندر جدة، [والرابع] (٣) فيه أنه يقال [ويعاد] (٤) حساب المدرسة الأشرفية من سنة عشر، ويطالب القاضي شهاب الدين (٥) ابن الجيعان

стр. 1851

نائب كاتب السر بمعلومة فيها من سنة عشر وهو كل سنة ستين دينارا، والخامس فيه عتب وتقرير وتهديد للباش من ذلك أننا أرسلناك لعمارة المسجد وللعين فما علمت إلا ما أردت، فما نحسب لك شيئا مما عمرت به ودراهمنا ما إليها، وأرسلت تطلب دراهم فإن كان معك دراهم فرح مع الحاج إلى ينبع وعمر وإلا تعال، وضربت مباشرنا والخواجا/قاسم، ووافقت قرابتنا ابن أخينا الأمير الدويدار على أن تعمر ينبع فما فعلت، ونزلت جدة وفعلت فيها برايك وفيه في كل واحدة ما عرفنا عقلك في أين حتى تفعل كذا ثم بعد ذلك ترسل تطلب الولاية لراجح ما عرفنا أيش عمل ابن مزهر (١) وأيش بدأ من الخراب، [ونحن] (٢) ما نبدي أحدا على بركات، وأولاد محمد ما يقدم فيهم إلا الأكبر فالأكبر وذكرهم كلهم أو بعضهم حتى ولد هزاع، وسكن القاضي ناظر الخاص ببيت العيني محل المدرسة المجاهدية، وأضافه الشريف بالاطعام أول يوم، وثاني يوم الباش وخلع على كل متقدم الطعام في الثلاثة أيام، وعمل له الباش ثانيا طعاما مختصرا، وكذا القاضي المالكي والقاضي الشافعي ثانيا وثالثا، وأرسل له قبيل النصف معاشر كثيرة جدا يقال حلاوة وغيرها، ويقال: جارية بأربعين دينارا ومصاغا وثيابا لها، ويقال: تكملة المائة، وبالغ بعضهم فقال بثلثمائة دينار، وأرسل له المالكي عشرين خروفا وثلاثة قناطير عسلا [ثقيلة] (٣)، وقماشا فما أخذه كله بل بعضه ورد الباقي، وقال نحن نعرف حاله وقالوا الحنبلي أرسل عشرة خرفان وأظن وعسلا، هذا الذي عرفت مما أرسل له، ويقال: أن الشريف أرسل له أو عين له أربعة آلاف دينارا، وخمسين حملا رواحل، وأرسل القاضي ناظر الخاص هديته لجماعة وممن علمته القاضيان الشافعي والمالكي وزين الدين المحتسب، وقال المالكي أنه حسب هديته بشئ وأربعين

стр. 1852

دينارا ويصدق على كثير من الفقهاء [الملابس] (١) في ليال عديدة، وأرسل لأناس من القضاة والفقهاء بذهب منهم كاتبه، وممن سمعت على ما يقال للقاضيين المالكي والحنبلي كل واحد عشرة أشرفية، ويقال للشافعي عشرين، والشيخ شمس الدين النسائي المصري خمسة عشر أشرفيا ويقال عشرة، وشهاب الدين بن عبد الغفار المصري المكي عشرة، ويقال أن هذين لهما عنده خلعتان بمصر وذلك مقابلهما، والأئمة كل مقام أربعة إلا الشافعي فثمانية، وللمؤذنين وهي ستة وعشرة، ولأحمد الحرازي أربعة يقال بسؤاله لجماعة، وعبد القادر النوري خمسة، وأحمد الطنبداوي الذي يقال له ناظر الخاص ثلاثة، ودخل الكعبة ليلا ومعه الباش والقاضيان الشافعي والمالكي وغيرهم من المصريين، وغسلوا الكعبة بالماء وطيبوها وبخروها ورشوا فيها الماء ورد، ويقال: أن ذلك ثلاثين دينارا، وأرسل لشيخ الكعبة مبلغا، ولصبيان الدرجة (٢) وهم أربعون لكل واحد دينارا، وأعطى الفراشين عشرين دينارا وهم عشرون ولشيخهم أشرفيين، وأعطى السقا بزمزم خمسة أشرفية، ولمبارك عبد شرف الدين السقا عشرة أشرفية، فإنه كتب باسمه عشرة دوارق وملاهم ووضعهم قدامه. وفي ليلة الثلاثاء خامس عشر الشهر ماتت زبيدة بنت داود بن إسماعيل الزمزمي وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها، وفي ثانيه يوم الأربعاء سادس عشر الشهر توجه القاضي ناظر الخاص لجدة، وتوجه معه الباش، والقاضي الشافعي وزين الدين المحتسب وأظن وشاه بندر. وفي هذه الجمعة أو الذي قبلها ظنا عقد محب الدين بن الشيخ خير الدين بن أبي السعود بن ظهيرة، على بنت عمه فاطمة بنت سراج الدين عمر، ودخل بها ليلة

стр. 1853

الثلاثاء ثاني عشر الشهر بمجلس بيت والده، بعد عمل سفرة في اليوم الذي قبله حضرها كثير من الفقهاء عمل فيها عشرة [ألوان] (١). وفي عصر يوم الأربعاء ثالث عشري الشهر وصل لمكة من جدة القاضي ناظر الخاص علائي الدين علي بن الإمام والأمير الباش. وفي ليلة الخميس ثانيه وصل أمراء من مصر بحرا لمكة ثلاثة، وهم من مماليك السلطان يقال اثنان أمراء أربعين وواحد أمير عشرة. وفي ليلة الجمعة خامس عشري الشهر وصل القاضي الشافعي والقاضي زين الدين المحتسب من مكة لجدة وتخلفهما عن القاضي ناظر الخاص إما للضرورة أو لعدم الجمال كما يقال، والله أعلم. وفي ليلة السبت سادس عشري الشهر مات الشيخ شمس الدين محمد بن محمد ابن يوسف بن محمد بن معالي الزعيفيرني الحنفي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بالقرب من السور وأظنه على والده، وخلف ذكرين وثلاث بنات إحداهن مزوجة. وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشري الشهر مات بدر الدين حسين (٢) بن أبي حامد بن أبي الخير بن أبي السعود بن حسين بن ظهيرة القرشي المخزومي المكي المالكي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة لعله على والده، وخلف أخته فاطمة، وعصبة هم القاضي شرف الدين عبد الكريم ابن القاضي أبي

стр. 1854

السعادات بن أبي البركات بن أبي السعود بن ظهيرة، وسراج الدين عمر بن أبي السعود بن أبي البركات. أهل شهر رمضان ليلة الخميس سنة ثمان عشر وتسعمائة: / في يوم الخميس المذكور سافر الشريف أبو نمي (١) بن السيد بركات، والقاضي ناظر الخاص علاء الدين علي بن الإمام، وقاضي القضاة الشافعي صلاح الدين بن أبي السعود، وأبو البقا بن العفيف بن ظهيرة، وقاضي القضاة المالكي نجم الدين بن يعقوب وولده الجمالي محمد وتاج الدين (٢) إلى القاهرة المحروسة برا، كتب الله سلامتهم وقضى حاجتهم، فسافر معهم أحمد بن أبي بكر الحويزي إلى رابغ وعاد عاشر الشهر رده القاضي ناظر الخاص سمع عنه وعن جماعة السمرقندي أنهم ضبطوا عليه ما حصله بمكة وأن ذلك أربعة عشر ألف دينار، منها أربعة من السيد بركات، ووزع الباقي سمعت أنهم جاؤا له بمعمول فرده، وكان طلب بمصر أن يجيء معه فامتنع هذا وقال إما أنا أو هو فأرسل الشريف الفراش عبد الله بن الهرساني بن خالة السمرقندي ليضبط عليه ما يفعله، ويقال أن السمرقندي أرسل ورقة للسيد راجح بن

стр. 1855

محمد، وفيها أو [عنوانها] (١) وصفه بسلطان مكة، وأخبر السمرقندي بن عامر شيخ بني عقبة بكلام من جهة السيد راجح فنمى ذلك وأحضر للقاضي ناظر الخاص وأشهد عليه بذلك، ويقال أنه قال لجماعة السمرقندي أنهم حيروني على هذا وأخاف على نفسي القتل. وفي يوم الخميس ثامن الشهر [ماتت] (٢) فاطمة بنت الزيني عبد الباسط بن محمد بن نجم الدين بن ظهيرة وصلى عليها بعد العصر الشيخ عبد الكبير بن ياسين بن عبد الكبير الحضرمي عند الحجر الأسود على عادتهم بعاشه من جماعتها على قريبهم القاضي الحنبلي محيي الدين عبد القادر بن نجم الدين بن ظهيرة، ودفنت عند والدها بتربتهم المستجدة، وخلفت زوجها، وأخا، وأختين، وأمها جارية حبشية مستولدة لوالدها اسمها فاطمة، وأختيها شقيقتيها وأخا غير شقيق ليس له شيء. وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشر الشهر ماتت دام السرور الحبشية مستولدة السيد محمد بن بركات أم أولاده أبي الغيث وقاسم وناهض، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاه خلف قبة سيدها، وعمل لها ربعة بالمسجد والمعلاة صباحا ومساء وختم عليها صبح الخميس، وكان أولادها واخوتهم وبعض الفقهاء وجماعة يطلعوا المعلاة صباحا ومساء. وفي هذا اليوم أمر الأمير الباش برصاص أذيب في المسجد عند المزولة، وعمل في أماكن في الطواف، ومن الظهر بطل ذلك ونقل حطب كثير إلى بيت الأمير فاصل عما اشتغل به وكانوا حازا من باب السلام ولعله من المدعا من الأحمال التي تباع هناك والله أعلم. وفي يوم السبت سابع عشر الشهر تكلم الأمير الباش على مقدمه الذي كان

стр. 1856

سمانا بمكة وبمصر، وعمل مقدمه بعد أخيه محمد فإنه كان مقدمه بعد مقدم قبلهما طاح عليه [دهليز] (١) بيت الوزير بديد بن شكر الوزير الحسني لما كان الباش ساكنا به أول ما قدم ومات، ومحمد أيضا ضربه الباش ومات من ذلك فلما تكلم على مقدمه هذا على ويقال: أن ذلك بسبب قلة خضرة الطعام لشكوى الطباخ فيه، فيقال أنه بعد كلام الأمير أخذ خنجرا من بعض القواسة وضرب به في بطنه فجرحه وخرج الدم وأرسل للقضاة والشهود فحضروا وسمعت أنه لم يتكلم، وقال بعضهم أنه قال خوفا منك والله أعلم، فجاؤا من قطب له ذلك وحمل إلى بيته، وصاح ولداه وأمه [وأهله] (٢) الله ينصر السلطان، فلما كان في ليلة الأحد تاليه مات، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وكان نقمة على المسلمين ظلم ظلما كثيرا وتكلم ولداه كثيرا، ويقال: أن الأمير مسكهما وجلسهما وقال أن لي مال على والدكما. وفي ثاني يوم زفهم على فرسين بخلعتين، وزف معهما شيخ سقايته المسمى (٣)، وجعلهم مقدمين ومتكلمين على الحسبة بالأمان فاسكت الولدين، وسمعت من بعض العوام المتسببين قالوا ما رضينا بواحد جانا أربعة بجدة. أهل شوال ليلة الجمعة سنة ثمان عشر وتسعمائة: في يوم الاثنين حادي عشر الشهر مات النوري علي بن عبد الرحمن بن ناصر الدين محمد الرهاوي القارئ للمواليد والمنشد للأذكار، وصلى عليه بعد العصر

стр. 1857

عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند أهله، وخلف أخاه أحمد وزوجه، وهو فقير مبارك ﵀ وإيانا. وفي عصر يوم الجمعة خامس عشر الشهر ورد قاصد من جدة من عند القاضي زين الدين الناظر بها والمحتسب ومعه أوراق إلى الباش وغيره، وفيها أنه ورد مرسوم بأن الخواجا شمس الدين الحلبي وقع في حق السلطان بما يقتضي الكفر فأودع [المقشره] (١) وختم على حواصله هناك أو أخذت، وجاء مرسوم بقبض جميع وكلائه (٢) وسمى جماعة منهم، وبالختم على/حواصله حتى يأتيكم ما تعتمدوه، وكان ولده بجدة فقبض عليه وأظن وعلى ابن الكاتب، وأرسل الباش من مكة [لجدة] (٣) بمحمد بن أبي بكر بن عبد الغني [المرشدي] (٤) خال الولد وبغيره، والله أعلم بما يكون، وأشيع بمكة أيضا أن قاضي [القضاة] (٥) الشافعي بالقاهرة كمال الدين بن [الطويل] (٦) عزل وتولى ابن النقيب، وأن نائب حلب (٧) خارج في عشرة آلاف فارس

стр. 1858

إلى جهة الصوفي (١) غير المشاه، وأن صاحب بلد الروم (٢) ولي ولدا له وزوجة ثانية، ووكل أخاه قرقد بجهته وخرج في تسعين ألف فارس إلى جهة الصوفي فإنه أخذ بعض بلاده كما أخذ بلاد صاحب مصر، والله [ينصره] (٣) على هذا الباغي الساعي في الأرض الفساد (٤). وأشيع قبل هذا أن أخا [ولد] (٥) صاحب الروم الذي تولى بعد أبيه خرج على أخيه ثم جاء لصاحب حلب وهو بها، وأن صاحب مصر قال لصاحب حلب احتفظ به حتى أرسل لك من يأتي به إلي، والله أعلم بذلك كله (٦). وفي آخر يوم الثلاثاء سادس عشري الشهر ماتت خديجة بنت القاضي شهاب الدين الحمراوي الدمشقي، زوجة الخواجا المحيوي عبد القادر بن فريوات الدمشقي وأم ولده ولي الدين أحمد، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند زوجها خلف حوش تربة أم سليمان بالقرب من الطريق ومن تربة الحويزية.

стр. 1859

وفي يوم الجمعة وأول ليلة السبت سلخ الشهر حصل مطر قوي بمكة ونواحيها وبمنى، وعرفات، والأودية، وجدة وحصل للناس بذلك خير كثير وجاء في العين بسبب في البركة يوم السبت وقالوا انقطع يوم الأحد. أهل ذو القعدة ليلة الأحد سنة ثمان عشر وتسعمائة: في يوم الاثنين ثانيه وصل لمكة أوراق من القاهرة وصل بها قاصد من الشريف إليه فأرسل بها لمكة، ووصل ورقة لولدي جار الله من القاضي جمال الدين محمد بن قاضي القضاة المالكي نجم الدين، وفيها أنهم وصلوا البركة يوم الاثنين رابع العيد وواجهوا السلطان بالقلعة صبح يوم الثلاثاء خامس العيد، وأنه لاقاهم أول الملاقاة بعد مرحلة من عجرود، ثم لقيهم القاضي أحمد بن الجيعان من فوق [البويب] (١) بمدة عظيمة ثم لقي مولانا السيد الشريف أبا نمي فرسا وسرجا وكنبوشا مغرقين ذهبا، وكاملية (٢) مخمل بسمور (٣). ثم بعد قليل تلقاهم الأمير الكبير وباش العساكر المنصورة خير بك والدويدار الثاني، وجمع كثير من الأمراء وقضاة القضاة بمدة عظيمة من فوق البركة وكل منعمي أهل مصر [وكاتب] (٤) السر

стр. 1860

[ممن] (١) دونه، ثم [وجدوا] (٢) سماطا عظيما [سلطانيا] (٣) بالبركة، ثم [بعده] (٤) الطاري (٥) ثم المشروب، ثم ركبوا من البركة بجميع الموكب المذكور، ونزلوا بالمدرسة الأشرفية (٦) ومد لهم بها سماطا عظيم ومن بعده الطارئ والمشروب وباتوا بها وسلم على الشريف بقية الأمراء. وفي صبيحة يوم الثلاثاء خامس العيد طلعوا إلى السلطان بالقلعة بالميدان فلما أقبل عليه القاضيان والشريف قام ألفا واستمر واقفا إلى أن [قبل] (٧) يده السيد الشريف أبو نمي فاحتضنه وسلم عليه في خده، وأجلسه بين يديه (٨)، ورسم للقاضيين
следующие страницы →