← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وكانت الوقفة المباركة يوم الثلاثاء (١). وفي ليلة السبت ثالث عشر الشهر سافر الركب المصري وأميرهم سيدي أحمد بن ناظر الخواص (٢) جمال الدين يوسف بن كاتب جكم. وفي ليلة الأحد رابع عشر الشهر سافر [حاج] (٣) المحمل المصري، وأميرهم يشبك من حيدر الوالي بالقاهرة، ومعه أمير محمل العراقي ومحمله أيضا، وركب فيه خدمه. وفي ليلة الاثنين خامس عشر الشهر سافر الحاج الحلبي ولم يسافر الشامي، بل تأخر إلى ثاني ليلة تاريخه ليلة الثلاثاء سادس عشر الشهر، فإن التجار جعلوا لأميرهم [جعلا] (٤) على (٥) ذلك. وأميرهم هو أمير مائة. وفي يوم الثلاثاء المذكور أو اليوم الذي يليه [ندب] (٦) الخواجا جهان القاواني محمود (١) بن محمد بن أحمد عم الشيخ محمد قاوان، وكان وصل الخبر مع الهرامزة

стр. 177

الواصلين قبل الحج إلى مكة، بأنه/قتله السلطان (١) بعد أن رباه وشيد (٢) ملكه، ويقال: إن سبب ذلك أنه زور عليه [كتابا] (٣) إلى بعض الأمراء أو السلاطين، بأن يجيء لمحاربته، أو يقتله وهو يساعده على ذلك. وجيء بالكتاب إلى السلطان فأحضره وأراه الكتاب. فأنكر أن يكون منه شيء من ذلك، فأمر بقتله (٤). ثم استدعى عبدا له يقال له راشد (٥) خان وقتله. وقيل أيضا إنه قتل من العجم كثير، ومسكوا جماعته، وقرابته واستأصلوا أمواله، وعمل له ربعة بالمسجد عصر يومه، و [في] (٦) ثاني يوم [تاريخه] (٧) [حضروا] (٨) مساء وختم (٩) عليه في صبح يوم الجمعة تاسع عشر

стр. 178

الشهر، وحضر السيد الشريف محمد بن بركات الختم وغيره مع القضاة، وكذا الأمير [خايربك] (١) من حديد [وصلي عليه] (٢) بعد صلاة العصر صلاة الغائب. وفي يوم الخميس خامس عشري الشهر مات الشريف مسري ابن الشريف النموي ابن عم الشريف زاهر بن السيد، زوج الخالة كمالية بنت عبد الله العجمي ودفن من يومه بالمعلاة بعد الصلاة عليه، بعد صلاة العصر عند باب الكعبة. وفي يوم الأحد ثامن عشري الشهر مات الشيخ ناصر الدين محمد بن يوسف ابن عبد الله بن محمد الشهير بابن دجاجة الأموي المصري المكي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة على الشريف أحمد بن العجمي الهدوي بباب تربة الشيخ عمر العرابي. وفي ليلة الثلاثاء سلخ الشهر ماتت الحرة ابنة محمد بن علي بن زايد الشهير والدها بالأسير، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة.

стр. 179

أهل المحرم مفتتح سنة سبع وثمانين وثمانمائة ليلة الأربعاء. أهلها الله علينا بالبركة واليمن والسلامة والمعونة. وفي هذا اليوم افتتح درس الأمير خايربك من حديد، أحد مقدمي الألوف كان بالقاهرة، ولما فرغ هو من الذكر جاء وحضر عند قاضي جدة شيخ الشافعية فخر الدين أبي بكر ابن القاضي نور الدين علي بن ظهيرة القرشي الشافعي. وفي ليلة الجمعة ثالث الشهر مات الصامت، وكان يسمي نفسه محمدا وغيره، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالقرب من تربة شيخ الباسطية شمس البخاري. وفي صبيحة يوم السبت رابع الشهر توجه الأمير خايربك من حديد إلى الطائف، لزيارة حبر الأمة سيدنا عبد الله (١) بن عباس رضي الله [عنهما] (٢)، ومعه جماعة من خدم الشريف محمد بن بركات وعاد إلى مكة بعد زيارته وجلوسه هناك يوما واحدا ليلة الخميس تاسع الشهر. وفي صبح يوم السبت حادي عشر الشهر ماتت الحرة مريم بنت الشيخ

стр. 180

إبراهيم العراقي، زوجة المعلم جار الله الباني المسمى (١)، ولها منه أولاد ذكور وأظن بنات، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند والدها رحمهما (٢) الله تعالى. وشيعها جمع. وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر الشهر عقد نور الدين علي (٣) بن الجمال المصري على أمة العزيز وتدعى أمة بنت الوجيه عبد الرحمن (٤) المرشدي، عند القاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة. وفي يوم الأربعاء خامس عشر الشهر مات المعلم أحمد بن مفلح الباني، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة من يومه. وفي يوم الأربعاء ثاني عشري الشهر، مات أبو بكر بن شرف الصائغ وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.

стр. 181

وفي ليلة الأحد سادس عشري الشهر ماتت الحرمة بنت الطيب بن عمر الشيبي وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة [ودفنت] (١) بالمعلاة عند سلفها. وفي هذا اليوم ماتت المباركة فاطمة وتلقب سعيدة بنت شيخنا الشيخ شهاب الدين أحمد (٢) الشوايطي المقريء، وجويرية بنت [أبي الخير محمد] (٣) بن على الفاكهي ولم توجع شيئا، بل شكت بالبرد بعد أن تغدت، ثم بعد يسير ماتت وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت الأولى بالمعلاة عند تربة ابن جوشن، والثانية بأجياد بالقرب من بيت والدها، وهذه نزغة (٤) شيطانية نسأل الله السلامة منها ولا قوة إلا بالله. وفي صبح ثاني تاريخه يوم الأثنين سابع عشري الشهر مات محمد بن عبد الغني ابن فخر الدين الشلح وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند جديه لأبيه بتربة بيت بني هاشم.

стр. 182

وفي يوم الثلاثاء ثامن عشري الشهر مات أبو القاسم (١) بن محمد بن أحمد بن عجيل اليمني المبارك نزيل مكة المشرفة وصلي عليه (٢) بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة، وكان مباركا (٣) ساكنا عارفا بالفرائض والحساب وكان أحد قراء الإرشاد في سنة ست وثمانين وثمانمائة/على الشيخ عبد الحق شرف الدين السنباطي أبقاه الله تعالى. وفي ليلة الأربعاء تاسع عشري الشهر ماتت بنت الخواجا جمال الدين محمد بن مهدي [الطائي] (٤)، أمها زينب بنت الخواجا جمال الدين الطاهر، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة بيت (٥) الطاهر. أهل صفر الخير ليلة الخميس سنة ٨٨٧. في يوم الخميس مستهل الشهر المذكور، وصل الخبر إلى مكة من جدة بأنه وصل إلى جدة مرسوم من الشام، وفيه وصل محمد (٦) بن عبد الرحمن من مصر ومعه

стр. 183

مراسيم بأن يكون ضابطا لما يتحصل بجدة، ومستوفيا له (١). ثم وصل إلى مكة ليلة الأحد رابع الشهر - يعني محمد بن عبد الرحمن - ثم سافر إلى جدة ثاني تاريخه. وفي يوم الإثنين خامس الشهر مات الشاهد شهاب الدين أحمد ابن الشيخ المحلى نزيل مكة المشرفة وصلي عليه بين صلاة العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وكان ساكنا، إلا أنه كان يخرج على الناس في قالب أنه ينكر عليهم، فالله يعفو عنه ويرضي خصماءه عنه. وفي ليلة الثلاثاء سادس الشهر جاء خبر أبي بكر الصخري الخياط بأنه توفي بجدة. وفي ليلة السبت عاشر الشهر جاء خبر نعي الشريفة شقراء (٢) بنت زهير بن

стр. 184

سليمان بن هبة بن جماز بن منصور الحسيني، والدة السيد الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان صاحب مكة، بأنها توفيت قبل بليال بناحية اليمن وغسلت وكفنت هناك في ظهر الجمعة. ثم حملت على أعناق الرجال إلى أن وصل بها مكة نحو نصف الليل - ليلة السبت -، ووضعت ببيتها إلى أن أذن التأذين الأول، فخرج بها إلى المسجد الحرام ووضعت عند (١) باب البيت حتى صلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة بعد أن نادى المؤذن بالصلاة عليها، على قبة زمزم بالصلاة على الحرمة المصونة ذات الستر الرفيع، والحجاب المنيع، ثم نزل وكبر من أسفل وولده من فوق، ودفنت من يومها بالمعلاة على بنتها فاطمة بقبة زوجها الشريف بركات بن حسن بن عجلان، وعمل لها ربعة بالمسجد والمعلاة، وجاء نائب جدة البدري أبو الفتح والمستوفى بها القاضي محمد بن عبد الرحمن، والمباشرون (٢) بها وغيرهم صبيحة يوم الأحد حادي عشر الشهر. وفي يوم السبت عاشر الشهر مات عوض بن عبد الله العراقي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالقرب من السور، وكان مباركا

стр. 185

[يذكر] (١) بيته على طرف جبل (٢) فاضح (٣) من نحو نصف الليل ويتقوت بالشعابة (٤). وفي يوم الأحد حادي عشر الشهر، مات محمد بن وهاس الحميضي فقير الشيخ عبد الكبير الحضرمي، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة خلف تربة الشيخ أبي بكر (٥) الزيلعي. وفي عشاء ليلة الأثنين ثاني عشر الشهر ولد محمد بن أبي (٦) البركات بن أبي الغيث بن محيي الدين عبد القادر بن زبرق الشيباني [أمه كمال] (٧) بنت بركات ابن [قاضي] (٨) القضاة أبي البقاء بن الضياء الحنفي. وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشر الشهر مات أبو بكر بن محمد بن الشيخ الشيبي

стр. 186

وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه وكان متفقرا ساكنا، ووجعه نحو خمسة أيام. وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر ماتت فاطمة بنت سيف بن شكر، وصلي عليها بعد طلوع الشمس عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة [عند سلفها] (١) في تربة بني ظهيرة التي عند الشيخ أبي بكر الشولي. وفي هذا اليوم يوم الجمعة ماتت بمكة الشريفة حزيمة بنت مبارك بن ميلب من ذوي مبارك (٢) بن رميثة الساكنة بأبي عروة (٣). وصلي عليها بعد صلاة الصبح يوم السبت عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند قبر الشريف بركات بن حسن. وفي ليلة السبت المذكور ماتت الحرمة بنت الشيخ الهبي أخت محمد الهبي فزوجة شميلة المكي الحفيصي وأم ولده حرشال، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة زوجها شميلة. وفي يوم الخميس ثاني عشري الشهر أو ليلة الجمعة ثالث عشري الشهر ماتت سرية الشريف محمد بن بركات سلطان [مكة] (٤) بناحية اليمن عند فريقهم (٥) وجيء بها

стр. 187

إلى مكة، ويقال إنها أم بعض أولاده، وجاء معها الشريفان بركات وهيزع (١) ابنا السيد محمد بن بركات، وصلي عليها بعد صلاة صبح الجمعة عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند قبة الشريف بركات بن حسن بن عجلان/. وفي ليلة السبت رابع عشري الشهر ماتت الحرمة بنت محمد بن أحمد الهدوى الشهير بسواسوا، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند والدها. وفي هذه الليلة ماتت فاطمة بنت الخواجا الجواهري، وصلي عليها بعد صلاة الصبح، ودفنت بالمعلاة. وفي ليلة الأحد خامس عشرى (٢) الشهر ولد عبد الله بن أبي بكر بن [سليمان] (٣) الشلح، أمه مستولدة والده سعاد الحبشية. وفي ليلة الأثنين سادس عشري الشهر ولد علي بن عبد الله (٤) بن أبي الخير بن محمد الريس، أمه ستيت بنت على بن محمد بن إسماعيل الزمزمي.

стр. 188

وفي ليلة الجمعة سلخ الشهر مات يحيى بن عبد الرحمن بن عبد الغني القباني، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند أهله. وفي هذا اليوم يوم الجمعة المذكور صلي على الشيخ الصالح الشهير، يحيى بن عبد الله الشهير بالسني المقيم بحلي (١) صلاة الغائب. وفي هذا الشهر والذي قبله مات بمكة جمع كثير، وارتفع في هذا الشهر سعر القمح المصري إلى أن بلغ ثمانية أشرفية، تعجز ثمن أشرفي. أهل ربيع الأول ليلة السبت سنة ٨٨٧. وفي (٢) أول هذا الشهر دخل مركبان من كنباية إلى جدة. [وكانا] (٣) رابطين قرب جدة أكثر من نصف شهر بعدم الريح المناسب. وفي يوم الأثنين ثالث الشهر مات محمد بن داود بن الصائغ، صلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة. وفي ليلة الثلاثاء رابع الشهر جيء إلى مكة بعبد الله بن عبد الكريم بن سكر ميتا، وغسل وصلي عليه بالمعلاة ودفن بها.

стр. 189

وفي هذه الليلة أيضا ماتت الحرمة بنت الخواجا الجواهري أخت فاطمة المتقدمة وهذه عمرها نحو العشر سنين وذكرت لتقارب موتها من أختها، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة. وفي ضحى يوم السبت ثامن الشهر مات بجدة زين الدين راجح بن شميلة بن الحفيصي اليمني الأصل، ووصل به إلى مكة في ليلة الأحد، وغسل وكفن بداره بمكة وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة إلى جانب ولده خلف قبة السيد الشريف بركات بن حسن بن عجلان. وفي ليلة الأحد المذكورة مات جماز بن عبد الله أحد شيوخ سوق الليل (١) وشيخ الصيارفة (٢)، والشيخ مفتاح بن عبد الله الحبشي الفرجاني، وصلي عليهما بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن جماز بالمعلاة بالقرب من الشيخ أبي بكر الزيلعي، ومفتاح بالشبيكة. وفي يوم الجمعة رابع عشر الشهر ولدت بنت يحيى بن أبي الفضائل المرشدي، أمها خديجة بنت أحمد بن عبد الرحمن الجمال المصري. وفي ليلة السبت خامس عشر الشهر ماتت كمالية بنت محمد بن زايد الشهير والدها بالأشتر، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند

стр. 190

سلفها وخلفت بنتا اسمها سابق ولذلك خبر (١). وفي ظهر يوم السبت المذكور مات الأمير خايربك من حديد (٢) الأشرفي أحد مقدمي الألوف بالقاهرة، كان، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بتربة الأنصاريين. وفي هذا اليوم جيء برأس شيخ الكباكبة (٣) ساري إلى مكة وعلق بدرب المعلاة. وسبب قتله أنه جاء إلى فريق قريش بنواحي عرفة في الليل وأراد تبييتهم (٤)، ففطنوا له فمسكوه وأرادو المجيء به إلى مكة فأمنهم أن يقتلوه ولا يدخلوا به مكة، فقتلوه وجاؤا بالخبر، فلم يصدقهم الدولة، إلى أن جاؤا برأسه. وفي ليلة الأثنين سابع عشر الشهر مات محمد بن عبيد بن حليمة، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالشعب الأقصى عند أبيه [أرضى الله عنه خصماءه] (٥)، فإنه كان كثير الوقيعة في المسلمين [بذنب] (٦) وبلا ذنب ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 191

وفي يوم الثلاثاء ثامن عشر الشهر ولدت موطوءة كانت للأمير خايربك من حديد ولدا سمي عبد الله. وفي ليلة الأربعاء تاسع عشر الشهر مات أبو بكر بن عبد الواحد بن محمد بن محمد الدميري، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي ليلة الخميس عشري الشهر ولدت بنت أبي المكارم (١) بن أبي القاسم الرافعي ابن ظهيرة أمها بنت عم [أبيها] (٢) أم الحسن (٣) بنت القاضي محب الدين ابن القاضي أبي السعادات/بن ظهيرة. وفي ليلة الاثنين رابع عشري الشهر مات أحمد بن محب الدين ابن القاضي أبي الفضل المرجاني، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه وهو ثلاثي السن، وأمه فتاة حبشية. وفي يوم الثلاثاء خامس عشري الشهر وصل [السيد الشريف بركات ابن] (٤)

стр. 192

السيد الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان من الفريق، وهم بناحية اليمن، وأخبر بمراكب عدة واصلة من الهند، وأنها دخلت من باب المندب (١). ثم توجه في هذا اليوم لناحية الشرق لغزو عرب مطير (٢)، مع أنه هو وإياهم [في] (٣) صلح، لكن قيل إنه طمع في مالهم لكثرته، ثم لم يجدوهم لأنهم أنذروا بغيرهم ففروا والحمد لله. ثم رجع ووصل إلى مكة يوم السبت تاسع عشري الشهر (٤). وفي يوم الأحد سلخ الشهر مات عبد الرحمن بن الحفار ولد أخت زياد وعبد الله الموزعي، الصيرفي، المعروف بصبي جماز، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وكان يقرأ المواليد وينشد، وموته طيب. وفي هذا اليوم أيضا مات أحمد بن علي الزبيدي، وهم من ذوي حسن (٥) وصلي عليه بعد صلاة العصر بساعة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي هذا الشهر ولدت [أم] (٦) كمال بنت الإمام محب الدين الطبري.

стр. 193

أهل ربيع الآخر ليلة الاثنين سنة ٨٨٧. وفي يوم الاثنين غرة الشهر مات القائد عبد الله بن سعيد محمد الذي كان ولي مكان ابن قنيد مدة يسيرة في أيام (١) الشريف محمد بن بركات، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي يوم الجمعة خامس الشهر مات الشريف عجل [بن الشريف بن جماد] (٢) بن عبد الكريم بن أبي نمي الحسني النموي (٣) [في فريق الشهير] (٤) بمحل يقال له الساحل (٥) على ساحل البحر، وحمل إلى مكة. فوصل به آخر ليلة السبت أو أول يومه وغسل بمكة وكفن وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن من يومه - يوم السبت - بالمعلاة بالمكان الذي كان فيه [دفن] (٦) جده الشريف [أبو] (٧) نمي. وفي صبح يوم الخميس حادي عشر الشهر ماتت خوند بنت محمد بن يوسف ابن محمد بن علي الشيبي، التي كانت زوجة محمد سواسوا وأم بنتيه، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة.

стр. 194

وفي هذا اليوم أيضا مات إبراهيم بن محمد بن عبد الكريم الهلالي، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة. وفي صبح يوم الجمعة ثاني عشر الشهر ماتت أم كمال (١) بنت الإمام محب الدين الطبري وهي نفساء، ولكنها كانت [وجعة] (٢) قبل ذلك، وصلي عليها بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة بيت الزين، عند أولادها تحت رجلي علي الزين عوضها الله خيرا. وفي هذا اليوم أيضا مات ابن الأمير خايربك (٣) من حديد المولود في الشهر قبله، وصلي عليه بعد [صلاة] (٤) العصر بساعة عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند والده بتربة الأنصاري. وفي صبح يوم السبت ثالث عشر الشهر ولد محمد أبو البقاء بن أبي الفتح ابن القاضي أبي حامد بن الضياء الحنفي، أمه مستولدة لوالده اسمها غزال، حبشية الجنس. وفي يوم الأربعاء سابع عشر الشهر وصل الخبر إلى مكة من جدة بأن زعيمة (٥)

стр. 195

وصلت من ينبع إلى جدة. وأخبر من بها أن الخواجا شمس الدين ابن الزمن وصل إلى الينبع ومعه القاصد ومعه خلعته، وتوجه إلى المدينة الشريفة مشرفا ومتكلما على عمارة المسجد الشريف النبوي (١). وفي ليلة الخميس ثامن عشر الشهر ماتت أم الحسين بنت محمد الصغير بن علي الفاكهي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة بيت المرشدي التي أمام تربة الخواجا الطاهر. وفي يوم الخميس المذكور وصل (٢) إلى مكة قاصد الشريف عنقاء [بن وبير] (٣) النموي، ووصل معه زبيري (٤) بن قيس بن ثابت بن نعير بن منصور الحسيني

стр. 196

[المدني] (١) الذي كان سلطان المدينة قديما (٢) وهو [المتولي] (٣) للمدينة الشريفة، لكن جاء الشريف مرسوم، [بأن] (٤) ولايات الحجاز كلها تتعلق به (٥)، فأرسله ابن الزمن من ينبع، هو و [الشريف] (٦) يحيى ولد صاحب ينبع الشريف سبع (٧)، لان تكونوا مشمولين بنظر الشريف حتى أنه لا يساعد اعداءهم عليهم (٨)، ولم يكن معهم [كثير] (٩) مما (١٠) نستفيده سوى وفاة صاحبنا الشيخ الصالح شمس الدين (١١) ابن

стр. 197

العماد رحمة الله عليه. وكانت وفاته يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول بالقاهرة تغمده الله برحمته/، وصلينا عليه بعد صلاة الجمعة صلاة الغائب بعد أن نودي بالصلاة عليه على قبة زمزم، وكان مجاورا بمكة والمدينة سنين عديدة متوالية وقبل ذلك أيضا وما خرج من الحرمين إلى مصر إلا لضرورة والمقدر كائن. وفي ليلة الأربعاء رابع عشري الشهر ماتت الشريفة مصباح (١) بنت الشريف أحمد ابن حسن بن عجلان زوجة الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان، وكانت معظمة عنده ثم هجرها لغيرتها عليه، ودفنت في يوم تاريخه بالمعلاة بعد الصلاة عليها. وفي يوم الخميس خامس عشري الشهر وصل الشريف محمد بن بركات إلى مكة ومعه جماعة من أولاده وإخوانه وجماعته (٢). وفي يوم الجمعة (٣) سادس عشري الشهر قرئت المراسيم وهي: مرسوم للشريف، ومرسوم للقاضي الشافعي، ومرسوم للأمير الباش برسباي، ومرسوم لإبراهيم ابن أخي الخواجا شمس الدين بن الزمن. وتاريخ الأولين ثامن عشر ربيع

стр. 198

الأول، وتاريخ الثالث رابع عشر صفر، وتاريخ الرابع ثاني ربيع الأول. ويتضمن مرسوم الشريف: أن الحاج وصل سالما وهم شاكرون منكم، وأيضا شكرنا امتثالكم لمرسومنا بمنع العراقيين، وما [تركتموهم يدخلون] (١) إلا بشرط أن يتوجه أميرهم إلينا (٢). ووصل المبلغ المرسل به، وأظنه من جهة سبع، كان أخذ في بلده لبعض التجار وبقي بقية المبلغ، فإن تأخر فهو من ضمان سبع، وأن جميع ولايات الحجاز تتعلق بك فتولي فيها من تشاء. وأن الخواجا جمال الدين الطاهر وصل سالما وقابلناه بالإكرام وألبسناه خلعة لما وصل إلينا وخلعة لما سافر وأرسلنا لأخيه الخواجا نور الدين (٣) خلعة فليلبسها. والمبلغ الذي قبضه الأمير شاهين الجمالي من الخواجا هبة الله لمحمد بن القاضي يحيى قبضه وبينه وبينه الشرع إن زاد عليه شي قبض منه. وأنه بلغنا أنه يؤخذ المكس (٤) على الحجاج الواصلين إلى جدّة من الشام، وزاد المكس في هذه الأيام، وأننا أرسلنا لكم في ذلك، فذكرتم أنه ليس على ذهنكم شيء من ذلك، وحلفتم بالله أنكم ما تاخذون شيئا،

стр. 199

وأن الآخذ له هم العسكر، وإن طلبتم تركه تركناه. وقد طلبنا (١) ذلك. وأنه بلغنا من بعض طلبة العلم، أن بمكة يصرف المحلق (٢) بمساعيد (٣)، وينادي على ذلك جهارا. ويقال: محلق بمساعيد. وهذا حرام. (وجاء عن رسول الله ﷺ أنه قال: [ … ] (٤) وقال أيضا: [ … ] (٥). والمقصود ترك ذلك] (٦). وأنك مقرب عندنا وما عندنا أعز منك (٧). وأمثال ذلك يتضمن مرسوم القاضي [الشافعي] (٨) بأنه وصلنا كتابكم وما أنتم منطوون عليه من حضور المدرسة وعمل الدرس بها، فواظبوا على ذلك وابسط

стр. 200

العدل. ووصل المبلغ وهو شيء [و] (١) ثمانون [دينارا] (٢)، المرسل به لشخص كان ورث شخصا مات بمكة وطلع حصته هذا المقدار. وقد جهزنا لكم خلعة وكذا لأخيك قاضي جدة - فخر الدين - خلعة فلتلبسها إن شاء الله تعالى. ويتضمن مرسوم الباش برسباي (٣) أنك طلبت سكنى بيت التوزيري، وبلغنا أنه خراب لا يصلح لسكناك، ولا لغيرك، وأرسلنا لك خلعة فالبسها إن شاء الله تعالى. ويتضمن مرسوم إبراهيم بن أخي الخواجا شمس الدين ابن الزمن أن عمك الخواجا شمس الدين توجه إلى المدينة الشريفة لمباشرة العمارة بها، وأنك والحاج بدر - فتى عمك - تشترون الخشب، وجميع ما يطلبه عمك من الخشب. وأننا وصينا الشريف والقاضي في إعانتكم وأرسلنا لك خلعة فلتلبسها، ولبس الخلعة الشريف، وولده السيد بركات، والقاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة، وأخوه القاضي فخر الدين أبو بكر، والأمير الباش، والخواجا نور الدين (٤) الطاهر، وإبراهيم بن أخي ابن الزمن. وكانا وصلا وقاضي جدة من أول الجمعة. وفي ثاني تاريخه يوم السبت ختم بالمعلاة على امرأة الشريف، الشريفة مصباح، ولم تجر عادة بالختم يوم السبت، وما فعلوا ذلك إلا لأن الشريف مستعجل. وأراد الحضور حضر وسافر في هذا اليوم إلى أهله، وبخر في المحاضر (٥) بالمعلاة عند الناس الذين حضروا الختم كما فعل لما ماتت أمه، وهذا التبخير كان يفعل قديما وترك.

стр. 201

أهل جمادى الأولى ليلة الثلاثاء سنة ٨٨٧. في يوم الجمعة رابع الشهر سافرت قافلة المدينة، وسافر معها قاضي القضاة على المسلمين الشيخ شمس الدين محمد (١) بن أحمد السخاوي [الحافظ] (٢)، الذي [ … ] (٣) وبعدهم بأيام قلائل سافر السيد الشريف محمد بن بركات لزيارة جده المصطفى ﷺ /، فلحق القافلة قبل بدر وجاوزهم ثم ترك لهم خيلا قبيل المدينة حتى دخلوا معهم (٤). [و] (٥) في يوم السبت خامس الشهر مات ابن أبي الخير بن عبد الله الفاسي وصلي عليه عند باب الكعبة بعد صلاة العصر ودفن من يومه بالمعلاة بتربتهم التي إلى جانب تربة قاضي القضاة سراج الدين عبد اللطيف (٦) الفاسي، وعمره نحو سبع سنين

стр. 202

وأمه أمة لوالده تكرورية. وفي ليلة الأحد ثالث عشر الشهر وصل من القاهرة مملوك السلطان الملك الأشرف أبي النصر قايتباي وقاصده إلى صاحب كلبرقة (١) بهدية سنية. ويسأله في أن الأموال التي بمحل ولاية السلطان قايتباي للخواجا (٢) جهان [بن] (٣) الخواجا محمود قاوان [تكون] (٤) له. ويقال إنه قدم مكة لأن يحتاط على الأموال التي بها. وكان وصل مع قاصد الشريف مرسوم لقاوان شيخ محمد، يسأله السلطان في أن يوقفه على الجواهر واللالئ التي بمكة لعمه ملك التجار. ولما وصل القاصد المذكور لم يتوجه قاوان للسلام عليه، فأرسل له القاصد فتوجه إليه على الفور. وما يعلم ما اتفق بينهما، بل توجه للسلام عليه في الليل. فإن [خدم] (٥) القاصد طرقوا باب قاوان جوف الليل ففتح لهم الخدم، وقالوا: ما هو هنا، فوقع بينهم [مسابّة] (٦)، فسمع هو من [أعلى] (٧) بيته فنزل إليهم وضرب بعض خدمه، وبل لهم سكرا وأسقاهم وتوجه معهم حينئذ للسلام

стр. 203

عليه بمدرسة السلطان، ثم عاد. فلما أن [تضاحى] (١) النهار، أرسل القاصد إلى قاوان مباشريه يستدعيه فحضر إليه، ثم أضافه قاوان من ثاني يومه ثلاثة أيام متوالية، وحبه محبة أكيدة. وأرسل قاصدا إلى مصر والقاصد بجدة قبل أن يصل إلى مكة في المراجعة بما يتعلق بقاوان فيما يقال. وفي يوم الأحد سابع عشري الشهر مات جوهر الكمالي عتيق قاضي القضاة كمال الدين بن ظهيرة بوادي حداء (٢) وكان توجه إلى جدة وبه أثر وجعة، فازداد الحال به بجدة، فطلب المجيء إلى مكة فحمل إلى جدة ولم يكن عليه خوف فمات بجدة، ولم يكن أحد حاضرا وقت موته لأنهم لم يكونوا خائفين عليه. وحمل إلى مكة ووصل به ليلة الأثنين إلى المعلاة، فغسل وكفن بها وصلى عليه بها قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة، ودفن بتربة سيده المستجدة وحضر جنازته الأعيان. أهل جمادى الآخرة ليلة الخميس سنة ٨٨٧. وفي آخر ثانيه (٣) وفي أول ثالثه وصلت قافلة من المدينة الشريفة ووصلني كتاب من صاحبنا العلامة سراج [الدين] (٤) معمر (٥) بن عبد القوي، فإنه

стр. 204

[كان] (١) مجاورا بالمدينة. وكذا من شيخنا خاتمة الحفاظ شمس الدين السخاوي (٢) متعنا الله به. وفي كتابيهما أن السيد الشريف محمد بن بركات تصدق بصدقة كبيرة بالمدينة وهي أكثر من ألف [دينار] (٣) فيما ذكر شيخنا (٤). وأن السيد الشريف استناب زبيري في إمرة المدينة بعد عقود مجالس ومشاورة

стр. 205

أهل المدينة في ولايته أو ولاية قسيطل (١). ثم وقع الاختيار على زبيري (٢). فلبس الخلعة وصرح له السيد الشريف محمد بن بركات بالنيابة، وأنه يقبل فقبل. فلما لبس قبّل بساط الشريف محمد بن بركات. واشترط عليه المعزولون أمور [شاقة] (٣) - لكونهم من جهة الشريف محمد بن بركات - فما وسعه إلا الموافقة. منها: أن ثمار المعزولين تكون لهم [في هذا العام] (٤) وأنهم في وجهه إلى الموسم، فإن وزير المعزول له مال عند ناس فرهنوا عنده حدائق. فهي تكون عنده إلى أن [يعطيه] (٥) أصحاب الأموال ماله، أو [يبيعها] (٦) ويأخذ ماله. وأن [لبيدا] (٧) قاصد المعزول أخذ له وجها فماوفوا بذلك، فانه خرج مع القافلة قاصد السيد محمد بن بركات، فقتل قبل المفرح (٨). ويقال إن زبيري أمر بإحضار [الذين قتلوه] (٩) والله يصلح الأحوال.

стр. 206

ومما اتفق بالمدينة أن الخواجا شمس الدين ابن الزمن كان وصل المدينة الشريفة لأجل العمارة، فاشترى دور العشرة (١) بل وما حواليها، بين المنارتين القبليتين (٢)، وزعم أنه يبنيها مدرسة للسلطان، ويجعل شبابيك عالية مقابلة وجه النبي ﷺ [وهو] (٣) قائم في ذلك، والله يقدر ما فيه الخير (٤). وفي ليلة الأحد حادي عشر الشهر توجه القاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وابنه القاضي جمال الدين أبو السعود وبعض أصحابهما معهما إلى وادي مر. والشريف كان وصل قبل ذلك إلى الوادي من عند أهله. ويقال: إنه أرسل [إليهم و] (٥) أكد عليهم في الوصول، وصادفوا مجيء القاصد من/مصر، ووصلت أخباره وأوراق معه - للخواجا قاوان - إلى مكة في ليلة الثلاثاء ثالث عشر الشهر، وما استفدنا من الأخبار شيئا، إلا أن السلطان ولى الشيخ صلاح الدين (٦) الحنفي تلميذ

стр. 207

الشيخ أمين الدين مشيخة الأشرفية عن الشيخ برهان الدين إبراهيم (١) الكركي فانه له مدة مختف (٢) من السلطان. وسمعنا أيضا أن السلطان أخذ من رمضان المهتار (٣) ستين ألف دينار، وصورة أخذه لذلك، أنه سأله وقال له: يا مهتار كم معك؟ عشرة آلاف دينار؟ فقال له: أكثر. فقال له: خمسة عشر ألف دينار؟ فقال: أكثر. فبقى يستدرجه إلى أن بلغ ستين ألف فقال: نعم. فقال: فرجنا عليها. فطلع بها (٤). فقال له:

стр. 208

خلّها (١). فنزل رمضان وبطنه يمشي فليم رمضان في اعترافه بذلك. فقال: إنه لم يسألني إلا وقد علم بذلك. والظاهر والله اعلم أنه كان قد أطلع على ذلك أحدا فطلع الخبر. وسمعنا أيضا أن جمجمة ولد ابن عثمان الذي حج في العام الخالى من مصر وعاد إليها ثم ذهب منها إلى حلب، توجه إلى بلاد الروم (٢) ومعه ابن قرمان، وأمير عاصي من بلاد الروم من أمراء أخيه، ولاقاهم عسكر أخيه فكسر هؤلاء وقتل الأمير العاصي، وجرح (٣) جمجمة جراحات يخشى عليه منها التلف [و] (٤) عادوا مهزومين. ثم أرسل بعد ذلك ولد ابن عثمان متولى بلاد الروم إلى سلطان مصر وهو يخبره بأن أخاه دخل بلده، [و] (٥) في نيته [أن] (٦) يتبعه إلى أي محل هو به، فلا يؤويه أحد. والناس بمصر في أمر كبير من ذلك. وسمعنا أيضا أن أعجميا كان بمصر من جهة عم الخواجا شيخ محمد قاوان، إما بوكالة أو غيرها ثم انفصل عن ذلك، فلما سمع بقتله، وشى إلى السلطان بأن ملك التجار له بالحجاز، ومصر، والشام، وغير ذلك أموال جمة، منها بمكة لآلئ، فتشوق

стр. 209

السلطان لذلك، فأرسل قاصده الذي وصل في الشهر الخالى إلى مكة إلى بلاد كلبرقة بهدية سنية لصاحب كلبرقة ومعه العجمي المحرش ويسأله في أن يكون له هذا المال الذي بهذه المحال. وما علم أن صاحب كلبرقة أشهد على أولاد المقتول بأنهم ليس لهم مال وأن المال ماله. وأنه أرسل قاصدا لذلك ومعه هدية لصاحب مصر، ولصاحب مكة ولقاضي القضاة الشافعي بمكة، ثم إنه توجه قاصدا إلى مصر بذلك وبغيره. فما انثنى السلطان عن ذلك، بل أمر بأن العجمي المحرش (١) الواصل مع القاصد يخلف بمكة، كما سئل في ذلك. فإنهم ذكروا للسلطان بأن العجمي كاذبا، وأن المقصود أنه يكون بمكة حتى يجيء الإقبال بما في دفاتر المقتول التي عند صاحب كلبرقة. والله يسدد الأمور. وفي ليلة الأربعاء رابع عشر الشهر مات الشريف الوكيل المجاور المصري، وحضر (٢) العطار بباب السلام المصري وصلي عليهما بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة. وجيء في هذه الليلة إلى مكة ببنت السيد علي بن بركات بن حسن بن عجلان من الوادي ميتة، [ووصل] (٣) معها بعض أولاد الشريف ودفنت بالمعلاة. وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر وصل إلى مكة من جدة بعلي بن محمد بن أحمد بن عبد المهدي المكي الصيرفي بجدة وهو ميت وغسل وكفن وصلى عليه ودفن بالمعلاة.

стр. 210

وفي ليلة الخميس [خامس عشر الشهر] (١)، ماتت سعاد مستولدة الجمال محمد (٢) بن عمر الرضى وأم ولده عمر، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بتربة بيت الفاسي عند والد سيدها. في ليلة الأحد ثامن عشر الشهر وصل قاضي القضاة الشافعي إلى مكة المشرفة من أرض خالد من وادي مر. وقسّم في يوم [وصوله] (٣) صدقة السلطان غياث الدين الخلجي (٤) وعم بها حتى الربط، والبوابين، وغيرهم، كل واحد على حسبه (٥)، والناس فيها مراتب مخصوصة، منهم: هو، وولده، وأخوه - للسقاية -، ولأبي الفتح بن الضياء

стр. 211

وآخرين ومع هذا أعطاهم أيضا (١) فالله يعينه ويثبته، وكتبوا محاضر بذلك، وكتب فيها الناس في يوم … (٢) وأخذ وأرسلت. وفي ليلة الأربعاء حادي عشري الشهر وصل إلى مكة نعي مفتاح (٣) الكمالي الملقب ببقيع - الذي وصل بصدقة صاحب دابول (٤) - أنه مات بجدة وكان موته بضربه عند بدر (٥) الدهلكي الملقب بهجين أحد خواص الشريف ابن عبيدة والمقدم ببندر جدة، فإن [مفتاحا] (٦) كان اتهم باختلاس بعض الصدقة التي وصل بها، فأمر بدرهجين (٧) بضربه، فضربه ضربا مبرحا مات منه/. فتأثر لموته قاضي القضاة برهان الدين ابن ظهيرة، فكاتب الشريف محمد بن بركات ووصل له الخبر، فظهر لبدر [تغيّظ] (٨) القاضي، وهو حينئذ بجدة فركب إلى سيده وهو بوادي مر، فأمره الشريف بالخروج من بلده وأن لا يسكن مكة ولا جدة ولا الوادي، وأن يرحل إلى اليمن، فلجأ إلى السيد بركات بن محمد وبقى عنده إلى أن رضي.

стр. 212

وفي يوم الخميس ثاني [عشرى] (١) الشهر توجه الدابولي بالسلامة إلى بلده ثم تتابعت المراكب بعده، بعضهم يوم السبت رابع عشري الشهر وهو الكنبايتي وبعضهم يوم الأثنين سادس عشري الشهر وهم الكالكوتين. أهل شهر رجب الأصم (٢) ليلة الجمعة سنة ٨٨٧. وفي هذا اليوم وجد أحمد (٣) بن محمد بن علي الشهير بابن قريع الحموي ابن عم شمس الدين الحموي الأعرج، ميتا بسبيل أو بستان جاني بك (٤) خارج مكة فحمل إلى المعلاة وغسل وكفن وصلي عليه بها، ودفن بها من يومه.

стр. 213

وفي يوم السبت ثاني الشهر ماتت أم الخير المصرية زوجة محمد الحجازي العطار والد عبد اللطيف الحجازي الشاهد وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بتربة زوجها. وفي ليلة الأثنين رابع الشهر مات علي بن مفتاح الزبيري وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه. وفي ليلة الأربعاء سادس الشهر وصل قاضي جدة فخر الدين أبو بكر بن علي بن ظهيرة إلى مكة هو وعياله. وفي ليلة الأربعاء ثالث عشر الشهر وصل إلى مكة من جدة نائبها القاضي أبو الفتح بن عبد الرحمن. وفي ليلة الخميس [حادي عشرى] (١) الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات وولده السيد بركات لموادعة نائب جدة. وفي ليلة الجمعة ثاني عشري الشهر كان عقد الفايز عبد العزيز بن قاضي القضاة فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة، على فاطمة (٢) بنت عمه قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وكان معظما جدا. حضره السيد الشريف وابنه أمامه، ونائب جدة، والأمير الباش، والقضاة والأعيان. وكان بالمسجد من الخلائق مالا يعلمه إلا الله.

стр. 214

ودخل بها في الشهر الداخل بعد أن عمل أسمطة هائلة معظمة إلى الغاية لم يتخلف أحد عن الحضور فيها، وحضر ليلة الشراع (١) القضاة والتجار والأعيان، وحصل فيه آمر اللصق في المنديل (٢) نحو سبعمائة دينار وعلى المغاني وغيرهم جملة. وفي هذا اليوم أو اليوم الذي بعده توجه الشريف إلى وادى مر وكان [في] (٣) نية نائب جدة السفر في يوم السبت ثالث عشري الشهر، فدخل عليه ابن أخي ابن الزمن إبراهيم وفتاه جوهر بأن يصبر لهم إلى يوم الأثنين، فذكر إنه حلف بالطلاق أنه يسافر، فأرسل في يوم السبت ثقله (٤) إلى سبيل الجوخي وكذا أرسل الشريف صهر قاوان حمله، وكذا أيضا الشمس محمد بن عبد الرحمن أمين المقام الأشرفي أبي النصر قايتباي بجدة. وفي ليلة الأحد رابع عشري الشهر كان عقد شمس الدين محمد بن حسن السقطي على زينب بنت محمد بن محمد الفومني.

стр. 215

وفي ليلة الأحد المذكور مات شمس الدين محمد (١) بن الشيخ الخانكي (٢) أحد العدول بمكة وبجدة، وكان رسولا أولا بمكة، [فينقل إلى ذلك] (٣) وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بالقرب من شهاب الدين (٤) ابن [خبطة] (٥). وفي ليلة الخميس ثامن عشري الشهر خرج بقية المسافرين مع نائب جدة إلى وادي مر، وكان الناس يتتابعون في الخروج من يوم السبت إلى الآن إلى وادي الزاهر والمسافرون [كثير] (٦)، ولم يسافر نائب جدة في أكثر من هذه النوبة والله يكتب سلامة المسافرين. أهل شعبان ليلة الأحد سنة ٨٨٧. في ليلة الأربعاء رابع الشهر عقد الخواجا شمس الدين محمد (٧) بن يوسف
следующие страницы →