← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وآخرين ومع هذا أعطاهم أيضا (١) فالله يعينه ويثبته، وكتبوا محاضر بذلك، وكتب فيها الناس في يوم … (٢) وأخذ وأرسلت. وفي ليلة الأربعاء حادي عشري الشهر وصل إلى مكة نعي مفتاح (٣) الكمالي الملقب ببقيع - الذي وصل بصدقة صاحب دابول (٤) - أنه مات بجدة وكان موته بضربه عند بدر (٥) الدهلكي الملقب بهجين أحد خواص الشريف ابن عبيدة والمقدم ببندر جدة، فإن [مفتاحا] (٦) كان اتهم باختلاس بعض الصدقة التي وصل بها، فأمر بدرهجين (٧) بضربه، فضربه ضربا مبرحا مات منه/. فتأثر لموته قاضي القضاة برهان الدين ابن ظهيرة، فكاتب الشريف محمد بن بركات ووصل له الخبر، فظهر لبدر [تغيّظ] (٨) القاضي، وهو حينئذ بجدة فركب إلى سيده وهو بوادي مر، فأمره الشريف بالخروج من بلده وأن لا يسكن مكة ولا جدة ولا الوادي، وأن يرحل إلى اليمن، فلجأ إلى السيد بركات بن محمد وبقى عنده إلى أن رضي.

стр. 212

وفي يوم الخميس ثاني [عشرى] (١) الشهر توجه الدابولي بالسلامة إلى بلده ثم تتابعت المراكب بعده، بعضهم يوم السبت رابع عشري الشهر وهو الكنبايتي وبعضهم يوم الأثنين سادس عشري الشهر وهم الكالكوتين. أهل شهر رجب الأصم (٢) ليلة الجمعة سنة ٨٨٧. وفي هذا اليوم وجد أحمد (٣) بن محمد بن علي الشهير بابن قريع الحموي ابن عم شمس الدين الحموي الأعرج، ميتا بسبيل أو بستان جاني بك (٤) خارج مكة فحمل إلى المعلاة وغسل وكفن وصلي عليه بها، ودفن بها من يومه.

стр. 213

وفي يوم السبت ثاني الشهر ماتت أم الخير المصرية زوجة محمد الحجازي العطار والد عبد اللطيف الحجازي الشاهد وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بتربة زوجها. وفي ليلة الأثنين رابع الشهر مات علي بن مفتاح الزبيري وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه. وفي ليلة الأربعاء سادس الشهر وصل قاضي جدة فخر الدين أبو بكر بن علي بن ظهيرة إلى مكة هو وعياله. وفي ليلة الأربعاء ثالث عشر الشهر وصل إلى مكة من جدة نائبها القاضي أبو الفتح بن عبد الرحمن. وفي ليلة الخميس [حادي عشرى] (١) الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات وولده السيد بركات لموادعة نائب جدة. وفي ليلة الجمعة ثاني عشري الشهر كان عقد الفايز عبد العزيز بن قاضي القضاة فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة، على فاطمة (٢) بنت عمه قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وكان معظما جدا. حضره السيد الشريف وابنه أمامه، ونائب جدة، والأمير الباش، والقضاة والأعيان. وكان بالمسجد من الخلائق مالا يعلمه إلا الله.

стр. 214

ودخل بها في الشهر الداخل بعد أن عمل أسمطة هائلة معظمة إلى الغاية لم يتخلف أحد عن الحضور فيها، وحضر ليلة الشراع (١) القضاة والتجار والأعيان، وحصل فيه آمر اللصق في المنديل (٢) نحو سبعمائة دينار وعلى المغاني وغيرهم جملة. وفي هذا اليوم أو اليوم الذي بعده توجه الشريف إلى وادى مر وكان [في] (٣) نية نائب جدة السفر في يوم السبت ثالث عشري الشهر، فدخل عليه ابن أخي ابن الزمن إبراهيم وفتاه جوهر بأن يصبر لهم إلى يوم الأثنين، فذكر إنه حلف بالطلاق أنه يسافر، فأرسل في يوم السبت ثقله (٤) إلى سبيل الجوخي وكذا أرسل الشريف صهر قاوان حمله، وكذا أيضا الشمس محمد بن عبد الرحمن أمين المقام الأشرفي أبي النصر قايتباي بجدة. وفي ليلة الأحد رابع عشري الشهر كان عقد شمس الدين محمد بن حسن السقطي على زينب بنت محمد بن محمد الفومني.

стр. 215

وفي ليلة الأحد المذكور مات شمس الدين محمد (١) بن الشيخ الخانكي (٢) أحد العدول بمكة وبجدة، وكان رسولا أولا بمكة، [فينقل إلى ذلك] (٣) وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بالقرب من شهاب الدين (٤) ابن [خبطة] (٥). وفي ليلة الخميس ثامن عشري الشهر خرج بقية المسافرين مع نائب جدة إلى وادي مر، وكان الناس يتتابعون في الخروج من يوم السبت إلى الآن إلى وادي الزاهر والمسافرون [كثير] (٦)، ولم يسافر نائب جدة في أكثر من هذه النوبة والله يكتب سلامة المسافرين. أهل شعبان ليلة الأحد سنة ٨٨٧. في ليلة الأربعاء رابع الشهر عقد الخواجا شمس الدين محمد (٧) بن يوسف

стр. 216

القاري الشامي ابن أخي الخواجا عيسى القاري على زينب بنت الخواجا الكبير جمال الدين الطاهر المكي، وكان العاقد بها قاضي (١) القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة في بيتها وحضره القضاة، والأعيان وجمع، بارك لهما الله في ذلك، ودخل بها في هذا الشهر. وفي ليلة الجمعة سادس الشهر عقد الجمال محمد بن الشجاع عمر الرضي ابن عمتي على بنت ابن خالته سعادة بنت القاضي غياث الدين أبي الليث بن الضياء الحنفي، وكان العاقد بهما قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة في المسجد، وحضر القضاة والأعيان وجمع كثير، جعله الله مباركا ووفق بينهما في خير. وفي ليلة الأحد خامس عشر الشهر عقد أحمد/بن زيلع بن الجمال محمد بن أحمد البوني على خديجة بنت الشمس محمد (٢) المعروف بزيت حار، ببيته، والعاقد قاضي القضاة الشافعي وحضر القضاة والأعيان. ومات في هذه الليلة عمر بن شرف المكي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالشبيكة. وفي ليلة الثلاثاء سابع عشر الشهر كان عقد علي ابن الشريف الدلال حسن ابن علي المصري نزيل مكة على ست الكل بنت داود بن إسماعيل الزمزمي ببيت جدتها والعاقد قاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم بن الضياء الحنفي وحضره الباش وجماعة.

стр. 217

وفي يوم الجمعة عشري الشهر ماتت أم هانئ بنت محمد بن أحمد بن علي الحجازي العطار ﵀، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند أهلها. أهل رمضان ليلة الاثنين سنة ٨٨٧. كانت رؤية الهلال برؤية مغربيين أو ثلاثة ثم عدلوا بعد المغرب وأخبروا برؤيته (١) على خلاف ما [ذكر] (٢) الزمازمة فإنهم ذكروا أنه عن يمين الشمس، [فرئى] (٣) على شمالها، ولكنهم ذكروا أنه يرى بعصر. في يوم الثلاثاء تاسع الشهر وصل من مصر مملوك اسمه خشقدم، وأرسله (٤) السلطان بمراسيم لا يعلم حقيقة ما تحتوي عليه، توجه قبل وصوله إلى مكة [المشرفة] (٥)، إلى المدينة الشريفة فإنه كان معه مملوك للخواجا شمس الدين بن الزمن ثم توجها إلى السيد الشريف محمد بن بركات بالفرع (٦) وهو قريب المدينة. ثم توجه مملوك

стр. 218

ابن الزمن إلى المدينة وهذا إلى مكة، ومعه في خدمته فرس أو فرسان، وفي نيته العود سريعا فيما يقال والله أعلم بذلك. وفي ليلة الاثنين خامس عشر الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات سلطان مكة من جدة ومعه بعض بنيه وإخوته (١) وعسكره وفارق ابنه السيد بركات وذهب في بقية العسكر إلى [ساية] (٢) واتفق للسيد مع أهل الفرع أنه أرضاه بعضهم بمال، وأبى بعضهم، فقطع لهم نخيلا كثيرا يقال إنها: أكثر من [أربعة] (٣) آلاف نخلة (٤) ولا قوة إلا بالله (٥). واجتمع السيد محمد [مع] (٦) القاصد خشقدم ويقال: إنه جاء بسبب أولاد حسن بك صاحب العراق فإنه شاع ببلادهم أو أرسل إلى السلطان أنه واصل [أو مرسل] (٧) عسكرا (٨) إلى مكة لمحمله، ومعهم كسوة الكعبة يكسوها، وبسبب أن

стр. 219

الشريف يتحفّظ ويجمع العساكر، ويرسل إلى [ابن جبر] (١) أن لا يحج في هذه السنة (٢) ولا يعين أولاد حسن بك والله أعلم بجميع ذلك أو بعضه. وفي ليلة الثلاثاء سادس عشر الشهر سافر الشريف إلى اليمن. وفي ليلة السبت وقت التسبيح سافر قاصد السلطان المملوك خشقدم إلى جدة ليسافر إلى اليمن لصاحبها. وفي ليلة الجمعة سادس عشري الشهر مات أبو بكر بن حسن بن جوشن بواسط من الهدة (٣) أحد أودية مكة وكان وجعه نحو يومين، وحمل إلى مكة، ووصل به يوم الجمعة ودفن من يومه بالمعلاة. أهل شوال ليلة الأربعاء سنة ٨٨٧. في عصر غرة الشهر مات الخواجا نور الدين علي (٤) بن عبد اللطيف البرلسي السكندري، وصلي عليه بعد صلاة الصبح ثاني تاريخه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة

стр. 220

خلف القبب بالقرب من ترب الزيدية (١) سامحه الله تعالى، وله تردد إلى مكة وإلى الهند، وله بمكة نحو سنتين، ومجيئه [إليها] (٢) هذا من مصر، وله ملاة (٣) واسعة جدا، ورث بعضها من والده وبعضها من أخيه. ويقال: إن الذي ورثه من أخيه لم يفتح المحل الذي هو به، وكانت عنده خسة زائدة مع ذلك، ويذكر بعدم الصلاة إلا في النادر. ولا قوة إلا بالله مع استطالته على الناس بالكلام، وكان ينتمي إلى الأمير الكبير أزبك فاحترم بسبب ذلك. وكان لا يخدم غيره. فنفعه. والله [يعفو] (٤) عنا وعنه آمين. وأرسل بسبب ذلك قاصد إلى القاهرة. وفي يوم السبت حادي عشر الشهر أو أول اليوم الذي يليه مات يوسف بن محمد الشيبي أخو أبي بكر و [ … و] (٥) المتوفين في هذه السنة، وصلي عليه صبح يوم الأحد، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه بالشعب الأقصى. وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر الشهر ماتت زينب (٦) بنت الشيخ أمين الدين الاقصرائي، وصلي عليها عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن

стр. 221

ظهيرة، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة بيت الضياء الحنفي. وكانت أوصت أن تدفن بتربة الأمير قاني باي، فلا قوة إلا بالله العلي العظيم. وكان الجمع في تشييعها حافلا. وفي صبيحة ليلة الثلاثاء المذكور ولد [ .... ] (١) ابن [ .... ] (٢) بن قاضي/ القضاة المالكي نجم الدين بن يعقوب المدني ثم المكي أمه (٣) ست الكل بنت القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة. وفي ليلة الجمعة سابع عشر الشهر وصلت قافلة من المدينة الشريفة، فيها قاضي القضاة محي الدين عبد القادر، القاضي الحنبلى وأهله، وأخبروا بموت رقية (٤) بنت عمر أخت محمد الزرندى ضرة عبد القادر بن يعقوب كانت، وكانت تربي ابنته وابنة ابن أخيه قاضي مكة نجم الدين بن يعقوب المالكي، فتشوش لذلك فسافر ثاني تاريخه يوم السبت ثاني عشر الشهر إلى جدة ليتوجه إلى المدينة الشريفة. فإن محمد بن عبد المهدي كان مسافرا من جدة بقافلة. فأراد لحوقه (٥) ففاته فيما يقال. وفي يوم الجمعة رابع عشرى (٦) الشهر وصل قاصد من مصر ولم نسمع من

стр. 222

خبره، إلا أن نائب جدة [أبا] (١) الفتح حصل فيه شكاوى عدة عند السلطان. وأرسل إلى الشريف بأن يعين من يختاره لذلك أو يسد هو ذلك. وفي هذا العشر [كشفت] (٢) قطعة من سقف المسجد الحرام تلي العطيفية (٣)، ينزل منها المطر إلى المسجد الحرام، وأعيدت. ولم يتم عمل ذلك إلا في الشهر الداخل. أهل ذي القعدة الحرام ليلة الخميس سنة ٨٨٧. في يوم الأربعاء رابع عشر الشهر حصل بمكة مطر قوي. حصل للناس به خير كثير لاحتياجهم إليه. ثم في ثاني تاريخه يوم الخميس خامس عشر الشهر حصل أيضا مطر قوي متتابع. ثم جاء في أثنائه - في الظهر - سيل وادي إبراهيم (٤) فصادف سيل أجياد فرده

стр. 223

فدخل المسجد الحرام من جميع أبوابه إلا القليل، ودخل البيت الحرام وعلا به من داخل البيت الحرام [وعلا به من داخله] (١) نحو قامة وبسطة (٢)، ومن خارجه، من بعض الجهات سبعة أذرع (٣) وشيء، ومن بعضها أجل من ذلك. ودخل القبب، وأتلف بقبة الفراشين (٤)

стр. 224

وقبة السقاية (١) بعض رباع، وغير ذلك. وأتلف حاصلى (٢) المسجد اللذين بجنبتي باب إبراهيم (٣) من داخل المسجد الحرام. وأخرج القناديل التي به، وكسر بعضها، ودخل جميع البيوت المطلة على المسجد الحرام من شبابيكها، وبعضها من أبوابها، وغطى جميع أساطين (٤) المطاف (٥) إلا اليسير وهدم عشرة منها، سبعة حجارة وثلاثة مبنية

стр. 225

[بآجرّ] (١)، وذهب بقناديلها، والخشب الرابطة بين الأساطين إلا القليل، وتعتع بعض أساطين الطواف وبعض مقام الحنبلي (٢) وأذهب بعض شرفاته وشرفات مقام الشافعي، وأذهب [بعض] (٣) قناديل المطاف وبعض المقامات إلا اليسير، وغطى بعض أساطين الرواق الغربي إلا شيئا يسيرا وملأ زمزم، وذهب بمنبر الخطيب إلى مقابل باب المجاهدية (٤) بجانب الرواق وأدخل المسجد أوساخا كثيرة، واستمر السيل حتى مات به

стр. 226

خلائق لا يحصون (١) منهم: الشيخ نابت (٢) الزمزمي، وكان بالمصافي (٣) فلما رأى المطر، جاء إلى القبة [السقاية] (٤) فرفع بعض الكتب والحوائج على الرف بها وخرج والماء إلى نحو وسطه وأراد نحو بيتهم فقوي عليه السيل. ثم لم يعرف من حاله إلا أنه وجد عند مقام الخليل ﵊ في ليلة الجمعة سادس عشر الشهر ميتا ليس عليه شيء من ثيابه، وكان عليه صوف ولعله الذي [ادزنة] (٥). وهدم أيضا دورا [كثيرة] (٦) جدا بعضها لم يفرغ من بنائه (٧). ومات تحتها خلق كثير منهم: الشريفة خديجة بنت

стр. 227

أحمد بن موسى الشبطي العيني، والدة الشيخ سراج الدين معمر (١) ابن الشيخ محي الدين يحيى ابن الشيخ أبي الخير بن عبد القوي (٢) وأخته سقط عليها بيتهم. وممن سقط به البيت وأخذه السيل (٣) القاضي سراج الدين عمر (٤) ابن [قاضي] (٥) القضاة أبي اليمن النويري المكي، ثم وجد بناحية باب (٦) الماجن (٧) ليلة الجمعة ووجد مكشوفا ليس عليه شيء فغطي وحمل. ومات خلق كثير خارج المسجد أيضا ودفن ليلة الجمعة والدة الشيخ معمر بالمعلاة وكان بها غسلها والصلاة عليها. ودفن يوم الجمعة بالمعلاة الشيخ نابت (٨) وسراج الدين عمر، وصلي على

стр. 228

أولهما بالمعلاة وعلى ثانيهما بالمطاف عند الحجر (١) وشيعهما ناس قليلون لتوالى المطر في هذا اليوم أيضا. وشرع في تجهيز الأموات من قبل صلاة الجمعة، فصاروا يغسلون من زمزم الرجال بفرشة زمزم والنساء داخل زمزم. وجاء القاضي الشافعي وغيره، ويقال إنه الخواجا شيخ محمد قاوان بثياب للتكفين، [ويحملون] (٢) إلى المعلاة وإلى الشبيكة بعد [الصلاة] (٣) فيما أظن، واستمروا يفعلون ذلك حتى في ليلة السبت وبعض يومها، وأحصى ذلك فكانوا مائة [وبضعا] (٤) وعشرين (٥)، وهؤلاء هم الذين غسلوا بزمزم وصفّتها، وكثير عرفهم أهلهم/ [وأخذوهم وجهزوهم] (٦). وتركت الجماعة

стр. 229

إلى صلاة الجمعة ففعلت [أعلى] (١) الرواق الشرقي. وحضرها الناس، وبعد الصلاة أعاد صلاة الظهر قاضي القضاة الشافعي ناظر المسجد الحرام برهان الدين بن ظهيرة لظنه أنه لم يسمع الخطبة أربعون مقيمون مستوطنون وائتم به أناس قليلون، وأقيمت الصلاة من حينئذ بسطح المسجد الحرام بالرواق المذكور. [و] (٢) في يوم السبت سابع عشر الشهر غسلوا داخل (٣) البيت، وشرع بعض المتطوعة في تنظيف جانب الكعبة من جهة المغرب، فنظف نحو ذراعين في طوال الجهة كلها. ثم نظفوا الحجر أيضا كله في هذا اليوم. ثم شرع ناظر المسجد الحرام قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة في تنظيف المسجد الحرام من يوم الأحد ثامن عشر الشهر، فبدأ [بالمطاف] (٤)، وحضر جمّع كثير من الرؤساء وغيرهم تطوعوا بالحمل وبإتيان عمال وفعلة، منهم: الخواجا شيخ محمد قاوان، وكان ما أحضره من العمال نحو الخمسين وجماعته نحو العشرين فيما يقال، والخواجا جمال الدين الطاهر وأخوه نور الدين علي وصهره محمد القاري، وأحضروا عبيدا لهم كثيرا، وبعض التجار فعل أيضا كذلك. وكان ما [صرفه] (٥) القاضي الشافعي في أول يوم عشرين دينارا ومحلّقا ثم صلى الإمام بالناس عند الكعبة ظهر هذا اليوم. واستمر العمل كل يوم إلى أن فرغ [من] (٦)

стр. 230

تنظيف المسجد [وقطعت] (١) حاشية المطاف من ثانيه أيضا، وغربلت [بطحاؤه] (٢) [و] (٣) وضعت بها في يوم. وفرغ من [المطاف] (٤) ثاني يوم العمل. وحضرت في هذا اليوم وحملت مع [الحملة] (٥) الفعلة مع غيري والله يثيب المحسنين ويجير مصاب المسلمين في هذا الرزء (٦) العظيم الذي ذرفت منه العيون، ووجلت منه القلوب فإنه كان عبرة لمن اعتبر، فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وفي يوم الاثنين تاسع عشر الشهر شمّت رائحة بباب إبراهيم، فرفع هدم جدار بيت الشيخ حسين الفتحي فوجد تحته رجل ميت وامرأة - كانت بوابة بباب إبراهيم - بها رمق ثم إنها ماتت في يومها. وفي يوم الأربعاء حادي عشري الشهر وجد تحت الأوساخ التي بباب الصفا (٧)

стр. 231

ولد المعلم جار الله المسمى الباني كان فقده [أهله] (١)، وظن [أنه] (٢) ذهب السيل به، فحمله وجهزه. وفي ثاني تاريخه وجد أيضا تحت الأوساخ امرأة وصغير. وفي يوم الجمعة ثالث عشري الشهر خطب الخطيب على باب الكعبة، وطلع إليه على درجة باب الكعبة، وكانت جعلت أولا عند مكان العادة، وكان الخطيب أمر بحملها إلى هناك، وعرض في خطبته بناظر المسجد الحرام، وجعل يقول: يا أيها القاضي ما كذا. يا أيها القاضي ما كذا، وكأنه جعل ذلك في مقابل كونه لم يأمر بحمل المنبر العادة إلى محله، وإعادته صلاة الجمعة الماضية ظهرا (٣). وهذا هو [ما] (٤) صرح به والله [أعلم] (٥). وفي هذا اليوم وصل [ساع] (٦) من الينبوع، ولم نسمع بخبره حقيقة، إلا أنه

стр. 232

يقال إنه وصل معه خبر بأن مع أمراء الحاج ترك كثير، سمعنا أنه لم يكن لخبر الترك حقيقة. والله أعلم. وفي يوم السبت رابع عشري الشهر حمل منبر الخطيب إلى مكانه وقد تكسر فيه بعض [درجه] (١) ودربزينه التي من جهة زمزم، وشرع في تقويم العواميد الحجارة التي بالمطاف بالرصاص فعمل [عمود] (٢) واحد فمسكه بعض الناس بالليل فطاح على الحجارة [بالمطاف] (٣) فتكسر بعض كسر. قال: إنه وجد عمود غيره، وعمل ثاني يوم [فيها] (٤) وفي الخشب الرابط بين الأساطين وفي الأساطين التي بالآجر، وفرغ من [عملها جميعها] (٥) خلا [تثبيطها] (٦) في يوم الثلاثاء سابع عشري الشهر. وكان جملة ما غرمه القاضي الشافعي الناظر مائتان وسبعة [وأربعين] (٧) دينارا. وفي يوم الأحد خامس عشري الشهر أحرم [للكعبة] (٨)، وجاء قاصد من الحجاج يقال إنه: تقدم من ينبع والله أعلم. ولم نعلم من خبره شيئا، وجاء معه بكتاب للشريف سلطان الحجاز محمد بن بركات.

стр. 233

وفي يوم الاثنين سادس عشري الشهر وصل الشريف محمد بن بركات إلى مكة المشرفة. وفي يوم الثلاثاء سابع عشري الشهر وصل سبق من ركب المحمل وفيهم فرج (١) ابن تنم نائب الشام ابن امرأة أمير الركب أزبك الخازندار (٢)، وتقدموا عنهم من رابغ (٣). وفي ليلة الأربعاء ثامن عشري الشهر وصل أمير الركب الأول دولات باي (٤) مشد الشون (١)، وطاف وسعى ثم عاد إلى الزاهر. وفي صبيحة تاريخه خرج للقائه السيد

стр. 234

الشريف محمد بن بركات وخلع عليهما [هناك] (٢) خلعتين، وخلع على باش الترك برسباي خلعة فإنه خرج للقائه، ودخلوا مكة جميعا. وفي ليلة الخميس تاسع عشري الشهر دخل أمير حاج المحمل المصري أحد مقدمي الألوف أزبك الخازندار مكة المشرفة، وطاف وسعى وخرج إلى الزاهر فبات به إلى الصباح، فتوجه إليه السيد الشريف محمد بن بركات وولده السيد بركات، وأمير الركب/الأول دولات باي والأمير الباش بمكة برسباي، وخلع عليهم ودخلوا جميعا مكة. وفي هذا اليوم وصل محمد (٣) بن مرعي قاصدا من مصر يأمر بطلب وصي الخواجا علي بن عبد اللطيف البرلسي. أهل ذو الحجة الحرام ليلة السبت سنة ٨٨٧. في يوم الاثنين ثالث الشهر دخل الخواجا شمس الدين ابن الزمن، وشيخ الطواشية

стр. 235

بالمدينه الشريفة قانم (١) الفقيه الجركسي متقدمين عن ركبهما الذي هو بين الحاج الشامي والحاج الحلبي. وفي يوم الثلاثاء رابع الشهر دخل الحاج الحلبي. وفي ليلة الأربعاء خامس الشهر دخل إلى مكة المشرفة أمير الحاج الشامي جاني بيك (٢) أمير أربعين (٣) وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر فبات به، وخرج للقائه بكرة النهار الشريف محمد بن بركات وولده بركات. وخلع على الشريف وحده، ودخلا جميعا إلى الأبطح ففارقه الشريف وعاد إلى مكة على العادة. وكانت الوقفة المباركة يوم الأحد، وكان الحج هنيئا مباركا.

стр. 236

وفي يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر توجه الركب الأول وأميرهم دولات باي مشد الشون. وفي يوم الخميس ثالث عشر الشهر توجه ركب المحمل وأميرهم أزبك الخازندار. وفي ليلة السبت خامس عشر [الشهر] (١) توجه الركب الحلبي. وفي ليلة الأحد سادس عشر الشهر توجه الركب الشامي وأميره جاني بك، كتب الله سلامة جميع الحجاج والمسافرين. وفي يوم الاثنين [سابع عشر] (٢) الشهر شرع في تحميل الأكوام التى كومت بالمسجد الحرام من الأوساخ التي أدخلها السيل به وذلك على عشرة [أجمال] (٣) وخمسة حمير. ثم مات في أثناء ذلك فلان (٤). ثم في هذا اليوم أمر قاضي القضاة ناظر المسجد الحرام برهان الدين بن ظهيرة أعزه الله تعالى بالمجاودة (٥) على جميع الأكوام، وانتدب لذلك الجمال البوني ومعه عمر (٦) ابن بيسق، وحضر جمع من أهل مكة ومنى (٧) وغيرهم للمقاولة فجوود على

стр. 237

جميع ذلك في هذا اليوم والذي يليه. وكانت مجاودتهم في اليوم الأول أعلى من اليوم الثاني [و] (١) بلغ بعض [الأكوام] (٢) ستين دينارا. وشرعوا في تحميل ذلك من يوم الثلاثاء ثامن عشر الشهر، وكانت جميع الأكوام ثلاثين كوما، حمل منها على جمال السلطان وبهائمه كومان كبيران. وجوود على الباقي بأربعمائة أشرفي واثنين وأربعين دينارا. وفي ليلة الأربعاء تاسع عشر الشهر مات عبد الرحمن (٣) بن قطلوبك الجركسي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة، وخلف أولادا عدة. وفي ليلة الجمعة نحو نصفها ثامن عشري الشهر مات ابن عم الجد محي الدين عبد القادر (٤) بن يحي بن عبد الرحمن بن أبي الخير بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمي

стр. 238

المكي تغمده الله برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته آمين، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن عند سلفه على عم جده العماد يحيى (١) بن القاضي جمال الدين محمد بن فهد رحمة الله عليه. وكان الجمع في جنازته حافلا وله وجعان نحو السنة، ولم يزد به شيء عند موته إلا أنه كان جالسا يحدث أهله في الليل فحس قشعرة وانحطاط قويا، فعرف أن الموت نزل به، فقال لهم: اجعلوا لي حريرة أو سكرة فما معي إلا الموت، ثم قال قبلوني القبلة، فقبلوه وهو مع ذلك يتشهد فجاؤه بالسكر مبلولا، فمات في الحال رحمه الله تعالى.

стр. 239

أهل محرم الحرام مفتتح سنة ثمان وثمانين وثمانمائة ليلة الأحد. في يوم السبت سابع الشهر أو اليوم الذي يليه مات الفقيه أبو بكر الشافعي اليمني - وما يدعى إلا أبا بكر ولعله اسمه - وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالقرب من تربة القاضي الحنفي، وكان مباركا له اشتغال في مذهب الشافعي، ويعتني بالإرشاد وشرحه، ولم يحصل على شيء وكان يقريء زين الدين عبد الباسط بن القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة، وشهر بهم. وفي هذا اليوم ظنا ولد أحمد شهاب الدين بن النور علي بن الجمال المصري أمه أمة بنت الوجيه عبد الرحمن بن الجمال المرشدي الحنفي. وفي ليلة الأربعاء حادي عشر الشهر مات علي بن قاسم الذويد، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة. وفي هذه الليلة أو صبيحتها ماتت الحرمة بنت أبي بكر بن عبد القادر بن عبد الحي بن ظهيرة وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة. وفي يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر مات المعلم محمد (١) بن علي بن محمود الشهير بالمجنون الكيال، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالقرب من الدرب وشيعه ناس كثير. وفي خامس عشري الشهر ولدت بنت العفيف عبد الله (٢) بن أبي الفضل بن

стр. 240

أبي المكارم/بن ظهيرة، أمها أم الخير (١) بنت القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة. وفي ليلة الأحد تاسع عشري الشهر مات عمر بن موسى أبو الكلاب الحمامي، وكان مباركا مواظبا على الجماعة ويكبر على الأموات خلف الصلوات للأجر، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة. ولم يخرج هذا الشهر حتى لم يبق من الأكوام التي كانت بالمسجد إلا بقية واحد أو اثنين. أهل صفر الخير ليلة الثلاثاء سنة ٨٨٨. في ليلة الثلاثاء المذكور مات الشيخ موسى (٢) نزيل مكة المغربي المالكي الشهير [بالحاجبي] (٣) وهذه الشهرة يقال إنها لاستحضاره لكتاب ابن الحاجب (٤)

стр. 241

[في] (١) الفقه (٢) أو لكثرة قراءته، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة، ودفن من يومه بالمعلاة بتربة المغاربة، وكان عالما صالحا كثير الاستحضار لمذهبه، كفّ آخرا. وفي ليلة الجمعة رابع الشهر مات أحمد بن الخواجا علي بن الخواجا بدر الدين حسن الطاهر وعمره أقل من سنة فيما سمعت، بل قيل إنه ولد في شعبان من السنة التي قبلها، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بمقبرة سلفه بالمعلاة وشيعه جمع. وفي يوم الجمعة المذكور غرق ببركة الماجن (٣) أسفل مكة أحمد ابن المعلم محمد (٤) ابن علي الشهير والده بالمجنون، أحد [المعلمين] (٥) الكيالين بالسوق، ولم يكن

стр. 242

يعرف [العوم] (١)، فنزل على الدرجة فافتقده بعض أصحابه الذين كانوا معه في الحال، فغطس له فوجده قد قضى نحبه فحمل على سرير. فدخل به مكة وذهب به إلى بيتهم فجهز [وكفن] (٢)، وصلي عليه بعد صلاة العصر وحمل إلى المعلاة ودفن بها عند (٣) والده رحمهما الله وإيانا آمين، وكان شابا، ورأيته بالمسجد الحرام بعد صلاة الجمعة. وفي هذا اليوم جاء الخبر من جدة بأنه وصلها بابة (٤) أو جلبة (٥) من هرموز (٦) وأخبروا بأمور تتعلق بصاحب دابول، انشرح لها الخواجا قاوان وجماعة الأعجام. وفي يوم السبت خامس الشهر وصل إلى مكة السيد بركات بن محمد بن عجلان نائب الحجاز الشريف وأخوه هيزع وجمع كثير من جماعتهما ومن عسكرهما

стр. 243

ومن الأعراب (١) وقصدهم غزو الحنيش (٢)، فإنه جاءهم الخبر أنهم [بالوطاة] (٣) والله أعلم. ويقال إنه أخبر (٤) أنه دخل من باب المندب ثلاثة مراكب [من] (٥) دابول [و] (٦) واحد من غيره. وفي هذا اليوم ماتت حسينة بنت أبي السعادات بن الشيخ نور الدين الفاكهي، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة المراشدة التي أمام تربة [الخواجا] (٧) الطاهر. وفي يوم الخميس عاشر الشهر وصل الخبر إلى مكة بأن الشريف بركات ظفر بعرب الحنيش وأخذ منهم فريقين، وقتلوا جماعة، ومسكوا جماعة، ونجا فريق

стр. 244

ثالث فيهم الحنيش، ونهبوا (١) حلة الفريقين، ونهبوا إبلا وشاء كثيرا، وتقاسموا ذلك (٢). وفي يوم الأحد ثالث عشر الشهر وصل إلى مكة، وفي يومه سافر إلى والده والفريق بناحية اليمن (٣). وفي هذا اليوم ماتت بنت لأحمد الزواوي، وصلي عليها بعد صلاة العصر ودفنت من يومها بالمعلاة عند جدها لأبيها، عند تربة بني ظهيرة القديمة وهي طفلة صغيرة حملت في غطاء علبه (٤). وفي يوم الثلاثاء خامس عشر الشهر مات محمد بن على بن عبد الرحمن بن أحمد الشهير بولد ابن صلاح، أمه أخت الجمال البوني وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه وشيعه (٥) خلق كثير. وفي ليلة الخميس سابع عشر الشهر وجد حرامي يسمى عبد العزيز وهو مصري كان يتسبب بمكة مع القشاشين (٦) وأظن وبالدلالة، ثم تعانى (٧) السرقة ووجد

стр. 245

بعملات (١) قبل ذلك وحبس عند الوالي وعامله على الناس. ثم أفلت وعاد للصنعة، [ونبط] (٢) البيوت المجاورة للمسجد الحرام، فإنه صار يطلع من منارة الحزورة (٣) ويقيم ببيت تنم لخلوه من السكنى. ثم أنه مسك في هذه الليلة وحبس بحبس الأمير، ثم جئ به إلى الأمير في ليلته وأقر بما سرقه، وجئ بذلك من بيت تنم، ثم أودع الحبس أيضا، وفي النهار أقر بباقي الحوائج. فجئ بها من بيت تنم أيضا، وهو الآن بالحبس ولم يعمل به شيء إلى الآن، وأظن أن الباش أرسل كاتب الشريف محمد بن بركات في أمره فوكل الشريف الأمر إلى الباش بشور القاضي الشافعي فيما يقال في ذلك، فأمر بقطعه، فقطعت يده ورجله في ثالث عشري الشهر كما سيأتي. وفي ليلة السبت تاسع عشر الشهر مات طلحة بن شرف الصائغ وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالشبيكة عند تربة الشيخ عبد الكبير الحضرمي، فإنه كان يخدمه ويخدم/بيته ﵀ وإيانا وأرضى عنا خصمانا آمين.

стр. 246

وفي صبح يوم السبت المذكور ولد أبو اليمن محمد بن الإمام أبي السعادات بن الإمام محب الدين الطبري أمه [عمتي] (١) شعثاء (٢) ابنة الحافظ تقي الدين بن فهد الهاشمي رحمة الله عليه آمين. وفي يوم الأحد حادي [عشرى] (٣) الشهر ماتت أم الحسين بنت عبد المعطي بدر الدين بن أبي العباس بن عبد المعطي الأنصاري المالكي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها بالقرب من السور. وفي يوم الأربعاء [ثالث عشرى] (٤) الشهر قطعت يد الحرامي المتقدم المذكور ورجله أيضا بالمسعى (٥) ثم حمل إلى عند سبيل ابن مقلاع (٦) بالمعلاة واستمر هناك.

стр. 247

وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشري الشهر وصل إلى المعلاة بيحيى بن [بديد] (١) خادم الوزير بديد (٢) الحسني - والذي عوقب بعد قتل والده على ما يعلم من أموالهم فإنه كان فيما يقال يعلم ذلك - وهو ميت، وغسل وكفن وصلي عليه بالمعلاة ودفن بها. وفي يوم الثلاثاء المذكور ماتت هدية بنت ابن واصل أم كمال بنت ابن زايد وصهره عمر بن بيسق وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة بيت زايد. أهل ربيع الأول ليلة الأربعاء سنة ٨٨٨ هـ. في آخر يوم الخميس ثاني الشهر أو أول ليلة الجمعة التي تليه مات والى مكة محمد بن عبيد لعله بوجع الاستسقا (٣) لأنه كان به صفار، ثم انقطع نحو جمعة، فتورم

стр. 248

ومات، وصلي عليه بعد صلاة الصبح من يوم الجمعة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي ليلة الجمعة ثالث الشهر المذكور مات الشيخ المبارك نور الدين على (١) بن خليل بن رسلان الشهير بالرملاوي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة وشيعه ناس كثير وحضر دفنه الرؤساء من القضاة وغيرهم، وكان يبيع ويتسبب ببيع العطارة بباب السلام وهو أحد المقرئين (٢) بمكة المشرفة وأحد الملازمين لابن عياش (٣)، لكن لا أعلم هل جمع عليه وأجازه أم لا. وهو أحد جماعة الشيخ شهاب الدين ابن رسلان (٤) نفعنا الله به. وفي ليلة الأربعاء ثامن الشهر مات نور الدين علي بن عبد الله الشهير بالزرق، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.

стр. 249

وفي هذا اليوم وصل الشريف عنقاء بن وبير الحسني قاصد الشريف محمد بن بركات من مصر، وله نحو عشرين يوما عن مصر، ووصل معه لنا وللناس أوراق ومضمونها: أنه حصل للحجاج في عودهم إلى القاهرة مشقة زائدة، من غلو الأسعار، بحيث اشتريت الويبة (١) بدينار، ومات كثير من الجمال من التعب والبرد، ورمى الناس أحمالهم وهرب الجمالون (٢)، فالله يعوضهم خيرا ويثيبهم. وأن نائب جدة الشمس محمد (٣) بن عبد الرحمن الصيرفي وفي خدمته مملوك للسلطان، وفي نيته الخروج من مصر ثاني ربيع الأول ويأتي من البحر. وأن الأسعار بمصر غالية (٤)، الإردب (٥) القمح يسوى ستين محلقا، والأرز خمسة دنانير، وجميع الحبوب غالية. وأنه وقع بين الشريف إسحاق (٦)

стр. 250

صهر قاوان، وحافظ (١) عبيد، وعلي (٢) بن بيبي راحات، رسولي صاحب دابول واشتكاهما للسلطان ورسم عليهما أو على بيبي راحات في الطشتخانة (٣)، على الودائع التى وصلت معه، فأجاب بأنها وصلت لاربابها ومعه اجوبتها. ووقع أيضا بابن قاصد صاحب كنباية القاضي عمر والخواجا الشيزواري (٤) صاحبه. وتغيظ السلطان على الشيزواري لكثرة ملازمته الشراب.
следующие страницы →