← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

سمانا بمكة وبمصر، وعمل مقدمه بعد أخيه محمد فإنه كان مقدمه بعد مقدم قبلهما طاح عليه [دهليز] (١) بيت الوزير بديد بن شكر الوزير الحسني لما كان الباش ساكنا به أول ما قدم ومات، ومحمد أيضا ضربه الباش ومات من ذلك فلما تكلم على مقدمه هذا على ويقال: أن ذلك بسبب قلة خضرة الطعام لشكوى الطباخ فيه، فيقال أنه بعد كلام الأمير أخذ خنجرا من بعض القواسة وضرب به في بطنه فجرحه وخرج الدم وأرسل للقضاة والشهود فحضروا وسمعت أنه لم يتكلم، وقال بعضهم أنه قال خوفا منك والله أعلم، فجاؤا من قطب له ذلك وحمل إلى بيته، وصاح ولداه وأمه [وأهله] (٢) الله ينصر السلطان، فلما كان في ليلة الأحد تاليه مات، وصلى عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وكان نقمة على المسلمين ظلم ظلما كثيرا وتكلم ولداه كثيرا، ويقال: أن الأمير مسكهما وجلسهما وقال أن لي مال على والدكما. وفي ثاني يوم زفهم على فرسين بخلعتين، وزف معهما شيخ سقايته المسمى (٣)، وجعلهم مقدمين ومتكلمين على الحسبة بالأمان فاسكت الولدين، وسمعت من بعض العوام المتسببين قالوا ما رضينا بواحد جانا أربعة بجدة. أهل شوال ليلة الجمعة سنة ثمان عشر وتسعمائة: في يوم الاثنين حادي عشر الشهر مات النوري علي بن عبد الرحمن بن ناصر الدين محمد الرهاوي القارئ للمواليد والمنشد للأذكار، وصلى عليه بعد العصر

стр. 1857

عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند أهله، وخلف أخاه أحمد وزوجه، وهو فقير مبارك ﵀ وإيانا. وفي عصر يوم الجمعة خامس عشر الشهر ورد قاصد من جدة من عند القاضي زين الدين الناظر بها والمحتسب ومعه أوراق إلى الباش وغيره، وفيها أنه ورد مرسوم بأن الخواجا شمس الدين الحلبي وقع في حق السلطان بما يقتضي الكفر فأودع [المقشره] (١) وختم على حواصله هناك أو أخذت، وجاء مرسوم بقبض جميع وكلائه (٢) وسمى جماعة منهم، وبالختم على/حواصله حتى يأتيكم ما تعتمدوه، وكان ولده بجدة فقبض عليه وأظن وعلى ابن الكاتب، وأرسل الباش من مكة [لجدة] (٣) بمحمد بن أبي بكر بن عبد الغني [المرشدي] (٤) خال الولد وبغيره، والله أعلم بما يكون، وأشيع بمكة أيضا أن قاضي [القضاة] (٥) الشافعي بالقاهرة كمال الدين بن [الطويل] (٦) عزل وتولى ابن النقيب، وأن نائب حلب (٧) خارج في عشرة آلاف فارس

стр. 1858

إلى جهة الصوفي (١) غير المشاه، وأن صاحب بلد الروم (٢) ولي ولدا له وزوجة ثانية، ووكل أخاه قرقد بجهته وخرج في تسعين ألف فارس إلى جهة الصوفي فإنه أخذ بعض بلاده كما أخذ بلاد صاحب مصر، والله [ينصره] (٣) على هذا الباغي الساعي في الأرض الفساد (٤). وأشيع قبل هذا أن أخا [ولد] (٥) صاحب الروم الذي تولى بعد أبيه خرج على أخيه ثم جاء لصاحب حلب وهو بها، وأن صاحب مصر قال لصاحب حلب احتفظ به حتى أرسل لك من يأتي به إلي، والله أعلم بذلك كله (٦). وفي آخر يوم الثلاثاء سادس عشري الشهر ماتت خديجة بنت القاضي شهاب الدين الحمراوي الدمشقي، زوجة الخواجا المحيوي عبد القادر بن فريوات الدمشقي وأم ولده ولي الدين أحمد، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند زوجها خلف حوش تربة أم سليمان بالقرب من الطريق ومن تربة الحويزية.

стр. 1859

وفي يوم الجمعة وأول ليلة السبت سلخ الشهر حصل مطر قوي بمكة ونواحيها وبمنى، وعرفات، والأودية، وجدة وحصل للناس بذلك خير كثير وجاء في العين بسبب في البركة يوم السبت وقالوا انقطع يوم الأحد. أهل ذو القعدة ليلة الأحد سنة ثمان عشر وتسعمائة: في يوم الاثنين ثانيه وصل لمكة أوراق من القاهرة وصل بها قاصد من الشريف إليه فأرسل بها لمكة، ووصل ورقة لولدي جار الله من القاضي جمال الدين محمد بن قاضي القضاة المالكي نجم الدين، وفيها أنهم وصلوا البركة يوم الاثنين رابع العيد وواجهوا السلطان بالقلعة صبح يوم الثلاثاء خامس العيد، وأنه لاقاهم أول الملاقاة بعد مرحلة من عجرود، ثم لقيهم القاضي أحمد بن الجيعان من فوق [البويب] (١) بمدة عظيمة ثم لقي مولانا السيد الشريف أبا نمي فرسا وسرجا وكنبوشا مغرقين ذهبا، وكاملية (٢) مخمل بسمور (٣). ثم بعد قليل تلقاهم الأمير الكبير وباش العساكر المنصورة خير بك والدويدار الثاني، وجمع كثير من الأمراء وقضاة القضاة بمدة عظيمة من فوق البركة وكل منعمي أهل مصر [وكاتب] (٤) السر

стр. 1860

[ممن] (١) دونه، ثم [وجدوا] (٢) سماطا عظيما [سلطانيا] (٣) بالبركة، ثم [بعده] (٤) الطاري (٥) ثم المشروب، ثم ركبوا من البركة بجميع الموكب المذكور، ونزلوا بالمدرسة الأشرفية (٦) ومد لهم بها سماطا عظيم ومن بعده الطارئ والمشروب وباتوا بها وسلم على الشريف بقية الأمراء. وفي صبيحة يوم الثلاثاء خامس العيد طلعوا إلى السلطان بالقلعة بالميدان فلما أقبل عليه القاضيان والشريف قام ألفا واستمر واقفا إلى أن [قبل] (٧) يده السيد الشريف أبو نمي فاحتضنه وسلم عليه في خده، وأجلسه بين يديه (٨)، ورسم للقاضيين

стр. 1861

بالجلوس فجلسا واستمر الباقون واقفون بين يديه، وجبر خاطر السيد الشريف بكلام كثير من جملته: يا شريف الحمد لله على السلامة أنت ما تعبت من ركوب الهجين في الطريق؟ فوفقه الله تعالى بأن قال يا مولانا السلطان كل تعب زال برؤيتك، وقال له أيش اسمك قال له عبدكم أبو نمي الغوري فضحك وقال: غوري غوري، وقال له: يا شريف أنت أشطر من أبيك أنت جيت رأيت وجه السلطان وأبيك ما جاء، ثم التفت إلى القضاة وقال أيش حالكم يا قضاة، أيش حال الشريف، وكلام كثير، وألبس الشريف كاملية ثانية تماسيحا ذهبا بمقلب سمور طرشاء، لم يلبس مثلها إلا ولد إبن عثمان على ما ذكره المصريون، والبس القاضيين كامليتين خضراء بسمور طرشاء من خاص الذخيرة الشريفة زيادة جبر خاطرهما ورعاية للسيد الشريف، وألبس الشريف عرار كاملية. وقام السلطان ثانيا وسلموا على يده، ونزلوا في خدمة الشريف بجميع الموكب إلى منزله ببيت ناظر الجيوش (١) المنصورة بالبندقانيين (٢)، واستمر السماط الشريف ثلاثة أيام غداء وعشاء. وألبس السيد الشريف جميع أرباب وظائف المقام الشريف الذي أمرهم المقام الشريف بالنزول لخدمته كواملي وكان يوما مشهورا، ومن جملة الإكرام ملاقاة بغلين عظيمتين بشكيمتين صحبة فرس السيد الشريف، وحصل من [المقام] (٣) الشريف من الخير ما لا مزيد عليه، قال/ووجدنا أهل مصر قاطبة من غير تخصيص قائلين أن المقام الشريف كان متهيئا لملاقاة الشريف بركات بنفسه من

стр. 1862

عجرود لكن مقدور الله تعالى غالب، ولعل في هذا خير والمرجو من كرم الله حضوره بعد ذلك في خير وسلامة وبقية الأخبار تكون شفاها، والقاضيان وأبو البقا ساكنون في محل واحد أكلا وشربا ونوما، وفي كل يوم يركبون في خدمة السيد الشريف للسلام على الأمراء، وفي ثانيه المقام الشريف طلب السيد الشريف والقاضيين الإقامة بالروضة يوما كاملا في خدمته الشريفة، وبعد يومين شق القصبة في عشرين مملوكا يمشون تحت فرسه، وأميرين ثلاثة [راكبين] (١) أمامه، وقد أنعم السلطان بالبلاد للسيد الشريف بركات والعود في حرز السلامة صحبة الركب الشريف. وفي يوم الأحد عاشر شوال طلع الشريف عرار، والقائد ياقوت بن عجلان والشيخ فاضل خال السيدة الشريفة حزيمة بالهدية للمقام الشريف فقبلها (٢)، وقابلها بمزيد الشكر والثناء وألبسهم كوامل (٣). وقال والله العظيم جميع ما وقع للسيد الشريف والقضاة من خير لم تحدثنا به الأنفس فحرق الحساب مولانا المقام الشريف وحلم وأنعم وتفضل، فالله يديم أيامه الشريفة ولياليه ويبلغه جميع ما منه، ولما عزم على السفر أعطى الشريف وجماعته مبلغا له صورة، ولكل قاض مائتين، ولأخي الشافعي وابن خالته ستين، ولولدي المالكي ستين (٤)، وفي الكتاب من الأخبار أن الصوفي ليس له حس، وتولى قبل دخولهم القاضي

стр. 1863

الشافعي ابن النقيب عوضا عن الكمالي الطويل، والقاهرة سالمة من الفصل، غير أن [أسعارها] (١) علوا زائدا، ولكن أمدها قريب فإن النيل في هذه السنة كثير في نهاية من الزيادة. وفي عاشر الشهر وصل البدري بن ظهيرة من حلب إلى القاهرة، وتاريخ الكتاب يوم الثلاثاء ثاني عشر شوال. وفي يوم الجمعة سادس الشهر وصل المحيوي عبد القادر بن محمد بن عيسى القاري، ومعه محمد بن الكمالي متقدم عن القفل الذين وصلوا فيه من القاهرة، ومعهم علي وعمر أبناء عيسى القاري المصالحين على تركة الخواجا الشمسي محمد بن يوسف القاري بمائة ألف للسلطان (٢)، وفي القفل الجمالي محمد بن الشيخ نور الدين عمر المحلي وفارقوا القفل من مستورة. وفي ثاني ليلة وصل السراج عمر بن القاري لمكة، وفي ثامن الشهر وصل النوري علي بن القاري، وفي صبيحتها خرج الباش إلى الزاهر ولبس أولاد القاري الثلاثة خلعا ودخلوا هم والباش المسجد وجلسوا بالحطيم ومعهم نائب القاضي الشافعي عمه القاضي شهاب الدين بن ظهيرة، وقرأ مباشر الأمير المرسوم وفيه أنهم

стр. 1864

يمكنون من التركة بحملتهم وبعضهم وبوكيلهم ولا يعارضوا أو لا يؤخذ منهم شيء إلا بثمن المثل، وتاريخ المرسوم رابع عشر رمضان. وفي ليلة الأحد خامس عشر الشهر مات [الإمام] (١) مكرم بن القاضي الإمام محب الدين الطبري، وصلى عليه ولده الأكبر عبد المعطي بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه، وخلف ولدين وبنتا، وقد أبتلي بالحب الأفرنجي وجلس معه سنتين حتى صار لا يروح مكانا إلا راكبا ﵀ وإيانا. وفي نحو النصف من الشهر سمعنا بوصول قاصد من جماعة الشريف وأخبر بوصولهم مع الحجاج ثم ثاني وأخبر أنه فارقهم من الحوراء، وفي بعض الأوراق أنهم يدخلون ينبع في الخامس عشر، ثم في يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر جاءت الأوراق منهم، وفيها أن قاضي القضاة نجم الدين بن يعقوب المالكي توفي إلى رحمة الله في يوم السبت سلخ شوال في أثناء العقبة من غير تقدم وجع بل اشتكى قلبه، وأراد الركوب على البغلة لينزل من العقبة فما استطاع الركوب فركب في محفة فما استطاع السير به فوضعت المحفة في الأرض فقضى في الحال، ﵀ فنزل به إلى المحطة فجهز ودفن في ثاني يوم، وتوجه ولده الكبير الجمالي جمال الدين محمد جبره الله تعالى للقاهرة وجاء ولده الصغير تاج الدين لمكة ورأيت ورقته لأهله بذلك، وأسف الناس عليه وذكره بخير. وفي هذا اليوم يوم الأربعاء ماتت جدة عياله لأبيها أم أصيل، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت عند ولدها بتربتهم. وفي ليلة الخميس ثانيه مات محمد بن محمد بن يعقوب الطحطاوي المكي، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه، وخلف ذكرا. وجاء

стр. 1865

قصاد من السيد بركات لولده وواعدهم على الدخول لمكة ليلة الأحد، فلما كان يوم السبت قبله دخل مكة عصرا تاج الدين بن القاضي المالكي نجم الدين بن يعقوب، وخرج السيد بركات عصرا لملاقات ولده (١)، وكذا جماعة القاضي/الشافعي فلاقاهم بالزاهر واستمروا هناك إلى بين المغرب والعشاء فدخل الشريف أبو نمي وجماعته، والقاضي صلاح الدين وجماعته أخوه بدر الدين، وأبو البقاء بن العفيف وطافوا وسعوا ركبانا، ثم توجه الشريف لبيته، والقاضي الشافعي لبيته ولما كان الصباح خرجوا إلى الزاهر ومعهم السيد بركات فلبس السيد أبو نمي خلعته بطراز، ولبس عمامة مدورة طبق لكن بغير طراز (٢)، والقاضي الشافعي خلعة خضراء بمقلب ولم يلبس السيد بركات خلعة، ودخلوا جميعا ومعهم جماعة الشريف وأخوته، والقاضي الحنبلي، وجماعة القاضي الشافعي، وجماعه من التجار والأمير الباش وبعض أتراك وكان عسكر الشريف كثيرا، وأوصلوا السيد بركات إلى بيته وعاد القاضي الشافعي إلى بيته ولم يدخلوا المسجد ولا قرئ مرسوم، وفي يومه قبيل العصر دخل السيد أبو نمي الطواف وطاف [سبعا] (٣) ودعا له الريس فوق [ظلة] (٤) زمزم بالذي يدعى به لصاحب مكة، وصلى العصر عند باب الحزورة (٥) وعلى عادتهم وبسط له البساط كعادتهم (٦).

стр. 1866

وفي ليلة الأربعاء خامس عشري الشهر وصل سبق الحاج الأول وكذا في النهار ثم وصل جماعة كثيرون، وسمعت أن بعضهم من المحمل وقالوا أنهم فارقوا الحاج يوم الاثنين برابغ (١). وفي يومها شمرت ثياب الكعبة، ويقال له الإحرام. وفي ثانيه يوم الخميس تتابع دخول الحاج الأول وكذا ليلة الجمعة ثم دخل قبل العشاء المسجد الأمير الباش [قطلوباي] (٢) الخزندار أحد أمراء الطبلخانات الأشرفي، وأمير الأول يوسف الناصري (٣) شاد الشربخانات الشريفة الأشرفي وطافا وسعيا وعاد

стр. 1867

إلى الزاهر، وفي أثناء الليل وآخره دخل المسجد أمير المحمل تمر الحسني الزردكاش أحد الأمراء المقدمين الأشرفي وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، ودخل أمير المحمل (١) ليلا وصباحا. وفي صبيحتها خرج السيد بركات بن محمد، وولده أبو نمي وجميع عسكره وهو شيء كثير من الخيل والرجال بنو حسين (٢)، وعدوان، وأهل الحجاز، وهذيل، وجميع عربان البلاد، وأهل مكة، وذوي حسن، وخلع أمير الأول علي السيد أبو نمي ودخل معهم مكة ومعه بعض العسكر، وتخلف أمير الحاج وعسكره، والسيد بركات وعسكره إلى أن عاد لهما السيد أبو نمي وعسكره وأمير الأول، وخلع على السيد بركات وولده خلعتان عظيمتان بطرز عظيمة، وعصائب (٣) فوق العمامتين وهما طبقان على عادة سلاطين أهل الحجاز، ولم يختلع السيد بركات في مخيم الأمير بل مقابله، وقال عن ولده: هو السلطان وقبل الولد على العادة خف جمل المحمل، وأما السيد بركات فسمعت أنه مسح بيده ثياب المحمل، وقدم له فرس من السلطان بسرج

стр. 1868

وكنبوش مغرق، فلم ينزل له الشريف عن فرسه بل قرب له إلى جانبه فركب عليه ولم ينزل إلى الأرض، ودخلوا جميعا مكة، وكان العسكر كثيرا جدا والخلق كذلك وكان يوما مشهودا وسر الناس بذلك (١). ولما وصل الأمير المدرسة الأشرفية نزل وسكن بها وتوجه السيد الشريف إلى بيته، وكان في العرضة قاضي القضاة الشافعي وعليه خلعة بيضاء بمقلب، والحنفي الذي جاء من مصر ابن المرشدي وعليه خلعة زرقاء بمقلب وغيرهم من الأمراء والتجار، إلا الأمير الباش المعزول فإنه منقطع وجعان، وأوصلوا الشريف إلى بيته وعاد إلى محله في العصر قبيل الآذان دخل السيد أبو نمي الطواف وطاف [سبعا] (٢) فدعا له الريس أبو بكر على علو زمزم على عادة سلطان الحجاز إلى أن فرغ، وتوجه إلى مصلاه بالرواق وصلى مع الناس العصر. وفي يوم السبت ثامن عشري الشهر قبيل الظهر مات الشيخ شهاب الدين أحمد ابن عطية بن عبد الحي بن ظهيرة، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند شيخه الشيخ المعتقد الجنيد بن اليمني بقبر بكر وذلك بالقرب من تربتهم، وخلف أخوه وثلاثة ذكورا واثنتان إناثا وكان مباركا ساكنا ﵀ وإيانا. أهل ذي الحجة الحرام ليلة الثلاثاء سنة ثمان عشر وتسعمائة: في ليلة الخميس ثالثه وصل بعض الحجاج الشاميين (٣) وسبق من بدر، ثم في يوم الجمعة بعضهم أيضا وسيق من رابغ، ثم تتابع الحجاج ودخل أميرهم في ليلة

стр. 1869

السبت خامس الشهر وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وفي صباحها خرج للقائه السيد الشريف بركات بن محمد وولده أبو نمي وعسكره فخلع عليهما ودخلوا جميعا إلى الأبطح، وفارقه من عند مخيمه ودخل بعسكره مكة وكان الجمع وافرا، ووصل مع الحجاج الصرر الشامية، والصدقة الرومية وفرقت بمنى على عادتها بحضرة أمير [الحاج] (١) المصري والقاضي الناظر الشافعي، بعد أن أخذ منهم الشريف بركات يقال: ألف وسبعمائة وعطل الناس إلى منى، وأظن الأمير والقاضي أخذا شيئا/ومن عادة القاضي أن يأخذ منهم على كتابته لهم عادة على ما قال قريبه القاضي الحنبلي محيى الدين عبد القادر بن نجم الدين ابن ظهيرة [ويظن] (٢) ذلك القاضي الحنبلي وما كتبه بذلك فسكت وبين المسلمين وبينه وهو أن الصدقة وصلت وفرقت على أربابها وعلى البيوت الأحرار والأرقاء الكبار والصغار كعادة أهل المدينة، وأما من مات فلم يعط ولده، وكذا من كان غائبا لم يعط ولو كان له وكيل حاضرا، وأما كثير من الناس فحرموا وكوبروا على أسمائهم، وبعض الصرة أخذت برمتها، وبعضها تقسمت ويوم القيامة الموعد، وأما صرر بيتا الشافعي فاقترضها جماعة الشريف بمصر، وكذا المبرة وما أعطوا المستجد إلا في أواخر الثمان [وأما] (٣) الحكمي والمبرة فبعد سفر المصري بأيام. وفي يوم الأحد سادس عشر الشهر وقع بين القاضي الحنبلي عبد القادر بن نجم الدين بن ظهيرة وبين قرابته بن أبي الفضل بن ظهيرة خصومة بسبب صرة قبضها ابن أبي الفضل بإسم جده نجم الدين قال الحنبلي أنها له وتساببا وراح الحنبلي لأمير الحاج المحمل فسمع أبو البقاء بن أبي الفضل فراح إليه، ووقع بينهما مساببة ولعن منها

стр. 1870

الوصف بالجهل وكفر الأجداد وغير ذلك مما لا يناسب ذكره، ثم أصلح بينهما الأمير وكان ذلك قبل وصولهما إلى الأمير. وكانت الوقفة يوم الأربعاء، وكان الحج هينا إلا من الماء لم يلحق بعرفة شيئا وسافر الأول ليلة الأحد ثاني عشر الشهر، والمحمل ليلة الاثنين ثالث عشر الشهر، وجلس الشامي بمكة إلى يوم الجمعة وصلى مع الناس، بل ولم يسافر إلا في يوم السبت تاسع عشر الشهر كتب الله سلامة المسافرين أجمعين. وفي يوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر دخل السيد بركات بن محمد، وولده أبو نمي بعد صلاة العصر الطواف وطافا [سبعا] (١) ودعا له الريس أبو بكر على زمزم على العادة وسافرا قالوا إلى ذهبان (٢) بنواحي الشام قرب جدة، ويقال: إلى جدة ثم إلى ذهبان، وتتابع العسكر بعده. وعن كراء الجمال لآجل الصخرة حتى صار بأشرفي وربع وثلث، وأظنه من جدة كذلك، وإلى الآن لم ينزل سعر الحب بل طلع إلى أن صارت الغرارة الحنطة بمائتين وعشرين وخمسة وعشرين، وأما السمن فإنه نزل المن إلى خمسين بعد أن وصل سبعين، واللحم صار الرطل والربع والنصف وإلا ربع بمحلق، والأمير الباش ينادي بالعدل والأمان، وضرب جماعة من الذين يشربون القهوة ضربا يسيرا نحو العشرة وأزيد وهم ملازمون غلظهم، والله يوفقهم لسماع كلام ولاة الأمر.

стр. 1871

أهل محرم الحرام مفتتح سنة تسعة عشر وتسعمائة: ليلة الأربعاء أهله الله علينا باليمن والبركة والسلامة. في آخر يوم السبت رابع الشهر مات [الطواشي] (١) حسين الساكن بالكنبايتية (٢) عند الخواجا شمس الدين الذهبي، بعد أن أوصى بمائة دينار للأمير الباش وأظن للذهبي مثلها، وبخمسين دينارا جهازه وأرادوا إثبات الوصية عند القاضي الشافعي فما فعل ثم بعد موته، ويقال: أنه فعل بجعل، وتقدم القائد أحمد بن حسن بن حزيمة المتكلم على التركات من الشريف وقال ما أمكنه من التصرف حتى يجيئني جواب الشريف، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بتربة الزمازمة، وطلع الباش مع الجنازة إما راكبا وإما ماشيا. وفي يوم الأربعاء ثامن الشهر سمعنا أنه وصل جلبه من الينبع وأخبر فيها أن جماعة من الحجازيين وصلوا من القاهرة في مروس القاري، وأنهم خرجوا من [مصر] (٣) نصف ذي القعدة هاربين من [الفصل] (٤) سمعوا أنه في الإسكندرية، وأن الجمالي محمد بن القاضي المالكي وصل لمصر قبل خروجهم بخمسة أيام.

стр. 1872

وفي ليلة الخميس ثامن الشهر عقد النوري علي البيسقي شيخ الفراشين بالمسجد الحرام، على بنت الخواجا الزيني عبد الرزاق الشهير بالعبياتي بسكنهم ببيت أم العروس بنت الخواجا نور الدين علي بن راحات عند زاوية الجنيد، والعاقد قاضي القضاة الشافعي، وحضر القضاة والفقهاء والتجار وغيرهم، وأسقوا الناس السكر المذاب وبخر بالبرمكية ورش على الناس الماء ورد ولعبوا بعد ذلك في تلك الليلة وغيرها، وعمل سماط حسن في ليلة الثلاثاء سادس الشهر ودعوا الناس، أيضا لذلك، وكان الدخول في ليلة الأربعاء ثامن الشهر، وفي صبيحتها وبعده هنأه الناس، وقدم لهم المعمول والحلوى السكرية. وفي ليلة الاثنين رابع عشر الشهر ماتت بنت الشيخ إبراهيم بن العراقي المكي وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفنت عند سلفها بالمعلاة. وفي عصر يوم الأربعاء/خامس عشر الشهر ماتت بنت ابن الزمن، زوجة [الخواجا] (١) نجم الدين عبد الكريم، أخى الشمس بن الزمن وأم بنتيه وولده محمد، واحدا البنتين توفيت وكانت زوجة محمد بن عيسى القاري وأم ولديه عبد القادر وأحمد، وصلى عليها بين العصر والمغرب عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة ابن الزمن الشمس عند الغروب أو قريبه. وفي عشاء ليلة الخميس سادس عشر الشهر مات المعلم علي بن الهندي الخياط الشهير بابن حبيبة إسم أمه، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة أمام تربة الخواجا عبد العجمي، وخلف صبيا وبنتا أو أكثر ﵀ وإيانا، ونعم المعلم في صنعته وبشاشته وموافاته، ولحقه أخوه

стр. 1873

حسن في يوم الجمعة حادي عشر الشهر، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي ليلة السبت ثامن عشر الشهر وصلت قافلة المدينة التي كبيرها الشيخ ابن مرزوق اليمني، ووصل الخبر أن القاضي أبي الفضل بن محب الدين بن أبي الخير بن القاضي شمس الدين محمد القصبي السخاوي المدني الذي وصل له مرسوم وخلعه بقضاء المالكية بالمدينة مع الحاج، توفي يوم العشرين من ذي الحجة بالمدينة بعد وجع أيام، وكان أخوه شمس الدين محمد حج ووصل يوم موته وقد أخرج للروضة (١)، وتأثر لموته كثيرا وتكلم له الفقهاء مع الأمير شاهين فقرره للتدريس، وكتبوا للمصرين يسعون له في القضاء وأرسلوا بمبلغ لذلك. وفي ليلة الاثنين تاسع عشر الشهر ماتت دام السرور الحبشية زوجة إبراهيم بن عبيد الله بن إبراهيم بن علاي الدين بن عفيف الدين الآبجي رحمها الله تعالى، وكانت فتاة جميلة بنت زين الدين بن معين الدين بن صفى الدين الآبجي فأعتقها وتزوجها وكان مغتبطا بها، وكانت هي مباركة أيضا، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند أمه التركية المستولدة لوالده بجانب تربة سلفه. أهل صفر ليلة الجمعة سنة تسعة عشر وتسعمائة: في يوم الاثنين رابع الشهر مسك يحيى بن موسى بن عيسى اليمني من أبي عريش (٢)

стр. 1874

وهو طالب علم يحضر المجالس (١) لكنه زيدي فحضر في درس الأمير الباش، وفيه القاضي شمس الدين التنائي، وشهاب الدين أحمد، والشريف أبو القاسم ابنا القاضي أبو السعادات بن أبي العباس المالكي وتكلموا في مسألة الخير والشر، فقال هذا الخير من الله والشر من الإنسان والشيطان، فقالوا له الكل من عند الله فلم يرجع وانفض المجلس على ذلك، ثم بقا أحمد وأبو القاسم ولعلهم تساببوا [فحصل] (٢) له ضرب فسمع الأمير (٣) فأرسل من مسكه ووضع في الحديد وحبس إلى ثاني يوم، وعقد مجلس عند الأمير بالمذكورين والحنفي ابن المرشدي، ونائب الشافعي القاضي شهاب الدين أحمد وجماعته، والشيخ ابن ناصر، والشيخ أيوب ذكروا أنه يلزمه التعزير، فادعى عليه عند الحنفي فقال يأت عند أقوام يعتقدون ذلك والآن لما ظهر لي الحق رجعت وتبت فأمر بتعزيره يضرب تسعة وثلاثين سوطا ويدار به البلد ففعل ذلك به وأطلق. وفي ثاني يوم أو اليوم الذي بعده وجد عمر المدعي الصلاحي المؤذن بالمسجد الحرام سكرانا بالشبيكة وعربد على الناس فاشتكى للأمير الباش فأرسل فطلبه وضربه وحبسه، ثم في ثاني يوم ضرب مقترحا، وأرسل به إلى الحاكم بمكة مبارك (٤) بن بدر بن هجين، وقال

стр. 1875

له أرسله لجدة وأنفيه ففعل، وأرسل لجدة يوم الجمعة ثاني الشهر، وأراح الله منه البلاد والعباد (١). وفي يوم الخميس سابع الشهر ماتت زوجة محمد بن حسان الدلال التي كانت زوجة المحيوي عبد القادر بن زبرق وأم ولده أبي السعود، وصلى عليها بعيد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند أهلها خلف الشيخ الزيلعى. وفي يوم الجمعة ثامن الشهر ماتت بنت [الجبان] (٢) خالة أبي الفضائل الحنفي، وصلى عليها بعيد العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة تحت تربة الحنفي عند بيت ابن عثمان مع أهلها ولم تخلف إلا بنتا. وفي يوم الأربعاء ثالث عشر الشهر مات إسحاق فخر الدين بن عرفه [المكي ثم] (٣) المدنى بمكة، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند الشيخ الجنيد، وشيعه جماعة من القضاة والفقهاء، وكان كاتبا عند السيد بركات وتزوج بعض خدمهم، وأمه من بنات الحبيشي تعيش بالمدينة. وفي يوم الجمعة خامس عشر الشهر مات أحمد بن العجمي المدعو كاكه أحد تربية السيد علائي الدين بن عفيف الدين بن نور الدين الآيجي، والآن يربى أولاد السيد رفيع الدين محمد بن مرشد الدين محمد بن عفيف الدين قطب الدين عيسى ونور الدين، وصلى عليه بعيد العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة

стр. 1876

بقبر بكر عند تربة جماعته، وشيعه خلق ووجعه نحو/ثلاثة أيام بالبطن والدم، وأوصى بأن قطب الدين وصيه دون [وارثيه] (١) ولدان لأخ له بالعجم، وأن الذي يملكه عشرة أشرفيه منها أربعة للشهاب أحمد بن حسين بن حزيمة. وفي ثاني يوم مات سعد الله بن العجمى الخياط وكان في خدمة الخواجا محمد سلطان، ووجعه يومان أو ثلاثة ووجد في ثانيه ميتا، وكان له خلوة برباط السيد بركات بن حسن بن عجلان وضبط موجوده، ويقال: أنه وجد له سبعون دينارا، وقالوا أنه ليس له عيال ولا أولاد، ثم لم يصلح شيء من النقد المذكور (٢). وفي ثاني يوم الاثنين ثامن عشر الشهر جاءت ورقة أو أوراق من جدة لمكة، وفيها أن الواصلين من اليمن أخبروا أن الفرنج نزلوا على عدن في ثمانية عشر مركبا وقال بعضهم من جهة باب [حقات] (٣) وأنهم كسروا الباب وأحرقوه، وأن أهل عدن خرجوا لهم وقتلوا خمسين رجلا وغرق بعض مراكبهم، وبعض الناس يكذب هذا لما سمع به، والله يجعله كذبا ويكفي المسلمين شرهم ويسلط عليهم من يستأصلهم ولا يبقى لهم أثرا. وفي ثاني تاريخه قالوا جاءت ورقة من القاضي زين الدين المحتسب من جدة، وفيها أن الذي قيل عن خبر عدن كذب ما وجدنا له أصلا، وفتشنا عن الذي قال هذا فاختفى وما وجدناه، والله يحقق كذب هذا الخبر.

стр. 1877

وفي يوم الخميس حادي عشر الشهر مات عبد الرحمن بن الخواجا عز الدين عبد العزيز بن أحمد المراحلي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بتربتهم عند والدته. وفي ثانيه يوم الجمعة جاء الخبر من عند السيد بركات بن محمد بن بركات وهو بخليص أن القاضي جمال الدين محمد بن قاضي القضاة نجم الدين بن يعقوب المكي المدني مات بالفصل في القاهرة وقامت عليه النائحة بمكة، والواصل بالخبر إليهم فتاهم جوهر [فانه] (١) كان عند الشريف، وأخبر أن الشريف عرار كان بينبع وجاء للسيد بركات ومعه جماعة من بنى إبراهيم ومراسيم سلطانية، وأنه أخبر الشريف موته وسمع ذلك من عبيد الشريف، ومن الفقيه جعفر اليمني فقيه أبي نمي ومن حين سمع توجه لأهله. وفي آخر يوم الجمعة مات القاضي شهاب الدين أحمد بن قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيره القرشي، وصلى عليه صبح ثاني تاريخه عند الحجر الأسود بن أخيه قاضي القضاة الصلاحي بن ظهيرة، [بعد أن] (٢) نادى الريس عليه فوق ظلة زمزم بالصلاة على الفقير إلى الله تعالى الشيخ الإمام العلامة الأوحد الفهامة مفتي المسلمين صدر المدرسين أقضى القضاة شهاب الدين خليفة الحكم العزيز وغير ذلك، ودفن بتربتهم على شقيقه أبي السرور، وشيعه خلق لا يحصون، رحمهما الله وإيانا آمين، وقرئت له ربعة بالمسجد والمعلاة صباحا ومساء إلى أن ختم يوم الثلاثاء سادس عشري الشهر، وأنشد ابن حسان بالمعلاة قصيدة لصلاح الدين المصري الشاهد مرثية في الميت.

стр. 1878

وفي آخر يوم السبت [وصل] (١) السيد أبو نمى بن السيد بركات بن محمد بن بركات إلى مكة المشرفة ومعه الشريف عرار بن عجل النموي، ووصل للباش بعض كتب، وقالوا وصل في أول النهار لقاضي القضاة الشافعي كتاب من نائب كاتب السر القاضي شهاب الدين بن يحيى بن الجيعان، وفيه أن القاضي جمال الدين محمد بن المالكي مات، وفي هذا الكتاب أو كتب غيره أنه جعل عليه خمسمائة دينار فاستكثرها ثم نزل في تحصيلها فقدرت ففاته بل سلمها ولبس عند السلطان ونزل معه بعض الفقهاء والقضاة والمباشرين، وممن يقال أنه مات عيال الشيخ نور الدين علي بن الطروي الشاهد وولد له، والشريف أبو بكر بن حسين الطيبي، ومحمد ابن الفران الذي كان يغني، وفيها أن الفصل وصل كل يوم لسبعمائة وعشرة، وأظن في كتاب القاضي أنكم تنظرون من يصلح للقاضي ويعين شيئا للسلطان وشيئا للقاضي كاتب السر، أو تكتبون لنا بذلك نرسل له الوظيفة، فتحرك لذلك القاضي جلال الدين أبي السعادات بن أبي العباس بن عبد المعطي، وقالوا أنه عين مائة للسلطان وخمسين لكاتب السر، ثم قالوا أنه عين ثلثمائة، وسمعنا أن الإمام عبد الحق (٢) النويري سمع بذلك فكتب لبعض أصحابه من خدام القلعة أنه مهما وزن المذكور يزيد عنه خمسين إلى أن يصل لخمسمائة (٣)، والله أعلم بصحة ذلك، والذي يقدره الله تعالى يكون. ووصل من جدة

стр. 1879

ناظرها القاضي زين الدين المحتسب والمباشرون بجدة وكثير من التجار لآجل المراسيم، وقاضي جدة وأخوه القاضي الشافعي بدر الدين لآجل العزاء في الميت. وفي يوم الثلاثاء (١)، بعد الختم أجتمع الشريف أبو نمي والقضاة الثلاثة والأمير الباش والفقهاء بالحطيم، وقريء مرسوم للسيد الشريف (٢) من السلطان وفيه الثناء على الشريف وأنه من المقربين عندنا وما عندنا أعز منه، وأنه ينظر في صاحب المدينة ومهما أتفق عليه هو والأمير شاهين شيخ الحرم النبوي والقضاة يعرفنا به لنرسل له الولاية فإننا لا نفعل إلا ما يريد، والحاضر يرى ما لا يرى الغائب/ (٣). وأيضا سمعنا ما ذكرتم عن أمر الصدقة أن عادتكم الثلث وقد كتب لنا صاحب الروم (٤) أنكم تشوشون عليه في كل سنة فكتبنا له أن عادتكم الثلث وأنتم أيضا اكتبوا له بذلك، ووصلنا قصيدتكم (٥) وأرسلنا لكم

стр. 1880

بجوابها (١) وقرئت بعد المرسوم أيضا، وتاريخ المرسوم خامس صفر، وبعد القراءة طاف السيد أبو نمي ومعه الشريف عرار ودعا له الرئيس فوق زمزم، وبعد العصر طاف السيد أبو نمي، وسافر لوالده هو، والقاضي الشافعي، والقاضي زين الدين المحتسب ليكاتبوا السلطان بأخبار الفرنج النازلين على عدن، فأنه جاء بعد الخبر الأول ورقة من بكران وفيها أن الفرنج في سبعة عشر مركبا نزلوا على عدن في يوم الجمعة سابع عشر محرم سنة تاريخه، وأن الشيخ عامر رتب في البرار معه أمراء مع كل أمير أربعمائة فارس واتفق نزول الفرنج ليستقوا فظفر بهم المسلمون وقتلوا نحو مائة رجل، وقتل من المسلمين سبعة عشر رجلا بعضهم من يافع (٢)، وبعضهم من المهرة، واتفق وصول أربعة

стр. 1881

مراكب من الهند فظفر بهم الفرنج فقتلوا من فيها من آخرهم وملكوا مراكبهم ومن فيها، والله أعلم بما يكون. ثم جاء الخبر من زيلع بورقة لولد الفاضل وكان بجدة ثم سافر لعدن ووجد بجدة وكيلهم فأعطى الورقة، وفيها على ما أخبرني به بدر الدين حسن بن الشيخ أبي كثير أنه وصلنا شخص وسماه، جاء من عند (١) إلى بعض بنادر اليمن وجاء إليها وأخبر أن الفرنج جاء إلى عدن صبح يوم الجمعة سابع عشر محرم فغلقت الأبواب وأرسلوا أناس في سنبوق إلى الساحل وقالوا نصلب ابن عزورا نكلمه فما رضى فارسلوا لهم اثنين عبد الموسى أو غيره وآخر فطلعوا لهم فقالوا لهما نطلب من أميركم تسعة لكوك ذهب ونبني عندكم حصنا وفي الباب حصنين، وتعطونا كل سنة شيئا ونروح عنكم، فقالوا نرسل للأمير حتى يجيئنا الجواب ونزلا عنهما، فلما كان في وسط النهار نصبوا سلالم معهم في السور ودخلوا البلاد فاجتمع عليهم أهل البلاد فقاتلوهم وقتلوا منهم نحو خمسة عشر واحدا ومن المسلمين نحو سبعة، ثم رجعوا الفرنج إلى السور ورموا بأنفسهم إلى خارجه، ثم أخذوا الخشب الذي هناك وتنحوا عن البلاد، والله أعلم بما يكون (٢).

стр. 1882

ثم في ثاني يوم الجمعة سلخ صفر جاء الخبر من جدة أن الفرنج استقوا من كمران فتشوش الناس لذلك كثيرا، ثم في ثانيه جاء الخبر من جدة بأن الفرنج أحرقوا ساحل جازان وأنهم يطلبون الباش والمماليك ينزلون لجدة فنادي الأمير للمماليك أنهم يتوجهوا معه في هذا اليوم إلى جدة ولم يصح، وسمعنا أن مركب الخواجا قاسم الشرواني وصل لجدة من دابول، وأخبر بأربعة من الهند، والله أعلم ثم تبين أنه لم يصل إلا بعد. وفي يوم الجمعة أيضا أمر الأمير الباش الأئمة أن يقنتوا (١) في الصلوات كلها فأجاب الشافعي وفعل، وكذا الحنبلي، وأما الحنفي والمالكي فقالا ليس هو مذهبنا فأعفاهما، وكان أول القنوت في عصر يوم الجمعة.

стр. 1883

أهل ربيع الأول ليلة السبت سنة تسعة عشر وتسعمائة: أهله الله علينا بالأمن والأمان بجاه سيد ولد عدنان. وفي يوم الاثنين ثالث الشهر قبل الظهر ولد الجمال محمد بن الإمام عبد الحق بن القاضي نور الدين علي بن أبي اليمن النويري العقيلي المكي المالكي إمامهم بالمسجد الحرام من أمة له سوداء. وفي يوم الأحد جاء قاصد من الشريف وهو يخبر أنه أرسل ثلاثة قصاد إلى القاهرة بين كل واحد والذي يليه يوم، وأن قاصدنا الذي توجه للجزيرة (١) لم يجئ، ثم في يومه وصل للشريف وأرسل الشريف للباش ولنائبه بمكة ثاني يوم أن قاصدنا وصل من ابن السنى الحاكم بالجزيرة وذكر أن الذي تحققه أنهم أو بعضهم نزلوا على كمران وأحرقوا ساحلها، وأن أهلها منعوهم الماء واقتتلوا عليه، وقتل من الفرنج ثلاثة هذا الذي تحققنا، وطارشنا (٢) [بتحقيق] (٣) الأخبار وإذا تحققنا أخبرناكم به، وقالوا أن في كتاب الباش اليوم أو الأمس يقول له أنا ما أمرتكم بالتوجه إلى جدة ولكن هذا غرض السلطان وبلاده، وأنا واصل إليها وما كنت أظن إلا أنكم توجهتم لجدة فحينئذ عزم الباش على التوجه لجدة وندب الأتراك لذلك فامتنعوا ثم وافقوا كما سيجيء. ثم في يوم الاثنين ثالث الشهر وصلت جلبة من الطور، وفيها الخواجا يحيى (٤) المغربي المكي وخلق ومعه عبدان مطعونان تشوش أهل جدة من دخولهما إليه، وقال

стр. 1884

بعضهم له عن مصر أحد وثلاثون يوما، وبعضهم قال له شهران ولم نسمع خبرا. وفي يوم الثلاثاء ثانيه وصل خبره لمكة، وفي هذا اليوم وصل قاصد من الشيخ عامر صاحب اليمن وهو ابن بيد واسم القاصد الهجين، وهو متردد لمكة ولقب بذلك لسرعة مشيه وله عند زبيد ثمانية عشر يوما، وقال كان/عادته يجيء لمكة في عشرة أيام، [ومعه كتب الشيخ للسيد الشريف بركات، وأخبر الناس بمكة قبل أن يتوجه للشريف أن الفرنج] (١) جاءوا لعدن في سبعة عشر برشة وغراب ونزلوا على عدن وتسوّروا عليها ودخلوا فقاتلهم أهل البلاد فقتلوا منهم خلقا [وأسروا] (٢) تسعة توجهوا بهم إلى عند الشيخ بزبيد فلما أنكسروا رموا بأنفسهم من السور، وكان ممن قتل منهم بعض كبارهم فخرقوا السفن التي في البندر وغرقوها، وتوجهوا لكمران وهم بها كلهم، والشيخ (٣) جعل على كل ما من أعمال مملكته عسكر يمنعونهم الماء. وفي ليلة الأربعاء بعد المغرب توجه الأمير الباش والأتراك لجدة. وفي هذه الليلة وصل لمكة محب الدين بن الضانى ويحيى أخو محمود [الفومني] (٤) ومن معهما من اليمن برا كانوا متوجهين إلى عدن فتحققوا الخبر فأرادوا الرجوع فما رضي صاحب الجلبة يرجع وحللوا له النول وجعلوا له مبلغا فلم يرض، فنزلوا من الليث وجاءوا في خمسة أيام إلى مكة، ورجع بعض من في الجلبة في زعيمة أو سنبوق، وكان بعض الجلاب قبلهم توجه لعدن فيقال أن بعضهم بالجزيرة. وفي يوم

стр. 1885

السبت ثامن الشهر رأيت (١) ورقة وصلت من جدة، وفيها أن الشيخ عامر بن طاهر قتل جماعة من الفرنج ومسك بعضهم فسألوه في فداهم فامتنع ووضعهم في بيت الجبر حتى ماتوا، وأن ثلاثة مراكب من كاليكوت فتحها الشيخ وشجها بالمقاتلة وأرسلهم للباب ولم يصح، وأنه أرسل ورقة للشريف بركات، وفيها إذا وصلت مراكب السلطان لقتال الفرنج مهما أرادوا من المصروف والنفقة فعندي. وفي يوم الأحد ثانيه مات الخواجا شمس الدين محمد العجمي الشهير بأبي [الوفاء] (٢) صهر المالكي ابنته أم الحسين، وكان وجعه من ليلة السبت، وأظنه يوم السبت كتب وصية وأسندها للشريف منصور وذكر الدين الذي عليه وهو خمسة وسبعون أشرفيا للخواجا بلحجا، ولمحمد بن القرنين، ولأبي اليمن الطحطاوي، وجعل لأخته خمسمائة دينار، ولمملوكه سفريه الذي بمصر خمسمائة دينار، وعتق بعض العبيد وجعل لبعضهم خمسين خمسين، وختم بيته جماعة القاضي الشافعي وفيهم أخوه بدر الدين، وأحمد ابن حزيمه، ووجد مع بعض العبيد خمسة وتسعون دينارا [ومصاغا] (٣) فأخذها جماعة القاضي، وأمر أخوه بضرب العبدين خمسمائة خمسمائة وحبسهما، فسمع الشريف منصور فقال سيدهما أعطاهما ذلك وأعطاهما الوصية، فقال أخو القاضي هذه [مزورة] (٤)، وصلى عليه بعيد العصر عند باب الكعبة، ودفن بتربة أصيل أبي زوجة القاضي المالكي. وفي صبح يوم الاثنين ثانيه عاشر الشهر وصل القاضيان الشافعي والحنبلي من جدة على خيل، وكان خروجهما من جدة عصر يوم الأحد من غير إشعار أحد فان الشافعي جاء لأجل زفة المولد ويعود بسرعة.

стр. 1886

وفي ليلة الأربعاء ثاني عشر الشهر كانت زفة المولد وكبيرها الناظر قاضي القضاة الشافعي، وفي صبيحتها عمل مولدا [ببيته] (١) على العادة وطلب فيه القضاة والفقهاء، وفي يوم الجمعة رابع عشر الشهر سافر القاضي الشافعي، وكثير من التجار الذين جاءوا للمولد. وفي هذا اليوم أو ثانيه توجه تاج الدين بن القاضي المالكي ووالدته إلى السيد الشريف بركات للشكوى من أبي المكارم بن الزين وتعديه عليهم في أمر الزمامية وتركة صهره الشهابي أحمد بن القاضي جلال الدين المالكي [بحضرة شيخ] (٢) الحضور بالمدرسة الزمامية، ورفع يد الجابي ولد أبي بكر الفيومي علي وكان معهما، واستمروا عنده إلى أن وصلوا لمكة يوم الخميس عشري الشهر ومعهم ورقة الشريف للقائد مبارك ابن بدر بن هجين يأمره أن يقول لأبي المكارم لا يتعرض لبيت المالكي ولا للجابي وغير ذلك، وكتب الشريف وهم عنده أوراقا للقاهرة يسأل له وظائف والده، وأرسل ذلك مع قاصد كان يريد إرساله، والله يجبر [المنكسرين] (٣) فواجهه ابن بدر، وقرأ عليه ورقة الشريف وحضر ابن المالكي المدرسة وأرسل أبو المكارم بن الزين لعيال القاضي المالكي وهو يقول لها [أنت إمرأة] (٤) ولا تقدري على الرجال، وأنت ما تتكلمي إلا من الدراهم الذي معك، وإن كان السلطان يريد يغرمكم الفين ونخليه إن شاء الله يأخذ منكم ثلاثين ألفا، وتوجه هو وصهره للشريف بمرسومه، وكتب عيال المالكي للشريف بما قال لها بن الزين.

стр. 1887

وفي هذا اليوم أشيع أن الفرنج وصلوا لجازان ولم يصح، وفي ثاني يوم وصل رجل برا من جازان، وأخبر أن الفرنج توجهوا من كمران بقصد جزيرة هرموز، والله أعلم وكان سفرهم في سادس ذي الحجة وقبل يوم الأربعاء خامس، والله يكفى المسلمين شرهم ويسلط عليهم من يستأصلهم. في ثاني يوم أيضا يقال أنه وصل مرحل أنهم وصلوا لجازان وأحرقوا الساحل، والله أعلم. وفي يوم الاثنين رابع عشري الشهر وقع حريق بالشبيكة في أحد حوش الخواجا محمد قاوان وتعدي لبعض الجيران/، ومات بمخزن من حوش قاوان إمرأة تعلم البنات وبنتان، وذلك من الدخان وحمو النار وما أمكنهم الخروج فماتوا من ذلك ولم يحترقوا. وفي ثاني يوم وصلت ورقة من جدة من البيسقى لإمام المالكية الشرفي [أبي القاسم] (١) النويري، وفيها أن أبا السعود القرشي وصل لينبع في جلبة من الطور، وأرسل في زعيمة ورقة لقاضي جدة الجمالي محمد بن محب الدين بن عبد الحي، وفيها أن قاضي مصر الحنبلي شهاب الدين الشيشني مات، وأن جماعة من الحجازيين ماتوا وذكر منهم نزيل ابن الخانكي، والفضيل بن الفقيه مكي، وولد عمر بن شكم، ومحمد ابن علي الزكي، وعبد الواحد بن قابل، وولد [بن] (٢) جعبوب إبراهيم. أهل ربيع الثاني ليلة الأحد بالرؤية سنة ٩١٩ هـ: وفي يوم الأحد المذكور سمعنا بمكة أن الفرنج الذين بجزيرة كمران لعنهم الله تعالى توجهوا إلى الهند أو عدن أو غير ذلك، والله يحقق ذلك ويسلط عليهم من يأخذهم ويستأصلهم.

стр. 1888

وفي يوم الاثنين ثاني الشهر مات المعلم الثاني مبارك عتيق الفرنجي شهيدا تحت ردم تراب [بيت] (١) فيه صهريج وكان معه اثنان سلما، وصلى عليه بعد العصر [عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة] (٢). وفي ليلة الثلاثاء ثالث الشهر وصل الأمير الباش قطلباي لمكة من جدة وذلك بعد أن سمع بجدة توجه الفرنج إلى جهة الهند، والله يسمعنا عنهم ما يسرنا. وفي ثانيه يوم الأربعاء رابع الشهر ماتت بنت صديق بن قديح، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة، وخلفت زوجا وهو أحمد بن علي المريسي، وأخا. وسمعنا بوصول جلبة من الطور ثم تبين كذب ذلك وأن الذي وصل عبد الخواجا أبي الوفا، والمملوك إلى الآن بمصر ومعه نقد خمسمائة دينارا وحمل ونصف قماش، ووضع زين الدين يده على ذلك. وجاء الخبر إلى مكة أن الفرنج عادوا إلى كمران، وأن جلابا كانوا متوجهين إلى اليمن وغيرها فسمعوا أنهم بكمران فجلسوا بجازان إلى أن سمعوا بخروجهم منها توجهوا فصادفوا رجوعهم فأخذوهم، ويقال: أنهم ثلاثة أو أربعة فبالغوا فيهم وقالوا تسعة، والله أعلم بصحة ذلك، والله يأخذهم ويريح البلاد والعباد منهم. وفي يوم الجمعة ثالث عشر الشهر وصلت أوراق لمكة بحرا من الأمير خير بك المعمار الذي كان باشا لمكة لجماعة في زعيمة، وفيها أن السلطان رضى عليه وألبسه خلعه وعلى جميع جماعته، وقال الباش أنه وزن (٣) عشرة آلاف غير الهدية، وقال

стр. 1889

بعضهم عشرين ألفا بالهدية والله أعلم، وفي أوراقه أنه تكلم للقاضي جلال الدين أبي السعادات ابن أبي العباس المالكي في قضاء المالكية فأجيب بخمسمائة دينار للكبير غير المكلف، وأشيع تولية قضاء الحنابلة بالقاهرة لولد القاضي شهاب الدين الشيشني الأكبر، وأن الفصل تناقص، وأن أحمد بن العشارية ومن مات معه إنما ماتوا بمصر، وأن الفصل لم يتناقص بل يطلع كل يوم لأربعة آلاف ثم يتناقص إلى ألفين ونحوها أياما ثم يعود، وأن الوزير وهو مات. وفي يوم الأحد خامس عشر الشهر وصل القاضي الشافعي من مكة لجدة لكن مر على الوادي وجلس به أياما. وفي يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر وصل الشريف السيد بركات وأهله إلى وادي مر، وذلك قبل بيع النخل، وتشوش القائد مفتاح البقيري لذلك لكون العبيد والمولدين والأطراف يخشى منهم سرقة ثمر النخل ثم باع في يوم الجمعة عشري الشهر (١). وفي هذا اليوم أو اليوم الذي يليه اتفق أن شهاب الدين أحمد العاقل الشامي جلس آخر النهار في دكان أبيه بخان السلطان، وأمر البواب أن يعمل لحم على الصاج ويأتي به إليه في الخان، وكان قد قفل الأبواب ففتح دكان عمه وأخذ منه قماشا وكذا دكان لبعض التجار وجعل ذلك في دكان أبيه وجاءه البواب بالصاج فأكلاه جميعا، ففي ثاني يوم افتقد عمه والتاجر الآخر دكانيهما فوجداهما مسروقين فمسكوا البواب فقال ما كان بالخان إلا ابن العاقل فكلماه فاعترف وأعطاهما حقهما فسمع جماعة الأمير فأخذوه وذهبوا به للأمير فقال لا بد من ضربه وتعزيره وقطع يده، وجلس في الترسيم والحبس إلى ثاني يوم أو ثالثه حتى عملت المصلحة يقال بمائتين للأمير ولجماعته ستين،

стр. 1890

ويقال بأكثر من ذلك والله أعلم (١). واتفق قبل ذلك لمصري سوقي يبيع الموز وغيره فخالف فضرب وعزر على بقره مقلوبا (٢)، وأخذ منه للأمير عشرون دينارا. وكذا عمر الشرايجي بياع الهريسة، يقال أنه وضع عليه أوزان ناقصة فغرم في ذلك للأمير عشرة، والبحيري الذي يبيع الحب وجد بمخزنه حب مقروط فغرم نحو خمسة وعشرين دينارا (٣). واتفق أن بعض حرب [تبعوا] (٤) /أعداء له من بنى السفر (٥) فلجأوا إلى جماعة من بنى جابر فمنعوهم منهم فشكى حرب بنى جابر إلى الشريف بركات فغضب على بنى جابر وأمر حربا كل بلادهم فلجأ بنو جابر إلى الشريف وأعطوه ألف دينار

стр. 1891

فقال ما يأخذ ولا عشرة بل نخلي بينهم، وإلى الآن لم ينفصلوا والله أعلم بما يكون، ثم جمعوا جماعة في خيل وجاءوا إلى البلاد ووجدوا تمرهم أخضر واستاقوا إبلهم فلاقاهم ناس قليل من بني جابر فناوشوهم فقتل شخص من حرب، وكون من الفريقين جماعة ثم خافوا وهربوا بنى جابر فسمع الشريف بذلك فدخلوا عليه بجماعة فعفى عنهم وأمر لحرب ترد لهم إبلهم. أهل جمادى الأولى ليلة الثلاثاء سنة تسعة عشر وتسعمائة: في يوم الخميس ثالث الشهر جاء الخبر من عند الشريف من الوادي أن القاصد وصل من مصر وجاء معه بأوراق للناس ففرقت في هذا اليوم، وسمعت ورأيت بعضها أن السلطان شكر الله على إرساله، وأمر عسكره إلى جدة برا، وبالمراكب الذي في السويس أن شخص (١)، وأرسل لجدة وعين لعسكر البر أمير، وللذين يشحنون أميران، والأمير بها حسين، ورأيت في ورقة [جهازه] (٢) بيوم الأحد تاسع ربيع الثاني أن الفصل دخل إلى مصر في العيد الكبير (٣) واستمر إلى ربيع الثاني وهو عمال (٤)، ولم يبق من الحجازيين إلا من أولاد الشيخ حاتم، وعبد الوهاب الشرعبى، وأبو بكر الأنصاري، وبدر الدين المشيني، وأحمد بن شكم، وأن الذين انتقلوا بالوفاه أحمد البصري، وهو كان استفتاح الحجازيين [بالطاعون] (٥)، وبعده القاضي محمد المالكي، ونزيل الخانكي، وابن الحاجه، وإبراهيم بن زيت حار، وولده وزوجته وبنته، وابن فتح

стр. 1892

الله المؤذن الناسخ، ومحمد بن منصور، وابن العشاريه، ومحمد الزكي بن علي، ومحمد بن قابل، والشريف الطيبي [بالإسكندرية] (١)، وولد ابن الجعبوب إبراهيم، وعبد القادر، وصبيح فتى عبد الكريم ابن ظهيره، وعبد المحسن بن العواجى، وبنت بن ناصر وولده وما كان من الأعوام فلا نسأل عن عدتهم، وأن الفصل ضبط إلى يوم سبعة عشر في ربيع الأول جاء حسابه مائتا ألف وستون ألفا غير الأرقاء والأطفال، وقال بعضهم أنه رأى في ورقة أن ولد نزيل الخانكى مات ولم يصح. وجاء في مرسوم القاضى زين الدين المحتسب أن يعمل بقسماط لتجريده فأرسل لمكة [قمحا] (٢) كثيرا ثم جاء هو لمكة في ليلة الخميس عاشر الشهر وفرق الحب على الطحانين يطحن، وأمر السلطان بمائة رام يصلون برا، وبالمراكب تتوجه لجدة والناس في انتظارهم، وجاء قاصد من مصر بحرا بمراسيم للقاضي زين الدين أنه يباع جميع مال الحلبي التاجر شمس الدين، وأنه قد أبيع جميع ماله في مصر [والإسكندرية] (٣) وأنه في حكم التلف. وفي ليلة الخميس عاشر الشهر وصل القاضي الشافعي لمكة من الوادي واجتمع في يوم الجمعة أول يوم السبت ثاني عشر الشهر هو والقاضي زين الدين المحتسب والأمير الباش، والقائد أحمد بن حسن في بيت الخواجا أبي الوفا العجمي وبيع الموجود (٤) له من القماش، والملبوس، والحب، والسمن، والعسل، والسكر هذا اليوم

стр. 1893

والذي بعده فبيع ذلك بأبخس (١) الأثمان، وقالوا أن غالب المشترى اشتراه زين الدين والباش وغيرهما وقالوا أنهم تركوا للولد بعض ملبوس وقماش عند أمه، بشرط أن لا يتصرف فيه حتى يخبروا السلطان بذلك ومهما أمر يكون. وفي يوم الأحد ثالث عشر الشهر بيعت تركة الخواجا محمد بن يعقوب الحصنى الشامي، والمتصرف في ذلك القاضي زين الدين وكأنه بمرسوم سلطاني، وعاد لجدة بعد أيام سافر القاضي للوادي. وفي يوم الاثنين حادي عشري الشهر مات أحمد ابن إبراهيم بن محمد البطيني اليافعي الأصل المكي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة على أبيه وجده عند سيدى الفضيل بن عياض، والشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي نفعنا الله بهما، ولم يخلف إلا أمه، إلا أن عليه دين، وكان وظيفته في العينية تقرر فيها الفخري أبو بكر بن الشيخ إسماعيل بن التاج المالكي بكتاب السيد الشريف إليه وكذلك القاضي الشافعي. وفي هذا الشهر أرسل الخزندار خزندار الأمير حسين نائب جدة كان قاصدا لمصر فأرسل الشريف ورده من رابغ، وقالوا أنهم وجدوا معه أوراقا فيها الحط على الشريف والقاضي زين الدين المحتسب، وأن زين الدين يريد يهرب إلا إن السلطان والشريف فان له عنده عشرين ألف دينار والله أعلم، ثم سمعت أن الخزندار وجد سنبوقا فيه حمل دقيق وبسطا وغير ذلك، وقالوا أنه لزين الدين فاعتذر بأنه يريد يرسل واحد لجازان يتجسس له الأخبار. وفي يوم الجمعة خامس عشري الشهر وصلت أوراق من جدة جاءت من مصر من الخواجا شمس الدين الحلبي مع قاصد جاء برا إلى ينبع، ثم ركب في زعيمة إلى

стр. 1894

جدة وأعطى ابن الحلبي أوراق/والده فأخذ الذي له وأرسل الباقي لأصحابهم بمكة، وقالوا أنهم نحو خمسة عشر ورقة، وفيها أن السلطان رضى عليه على مال له قدره عليه والمال مال الله، وأرسل بمرسوم للباش أن يخلص ماله عند الناس فقال لولده [من] (١) لا يعطيك آخر، وفي المرسوم الخلاص من الزيني عبد الحق إلى مكة، وفيها أو في غيرها من الأوراق أن السلطان كان أصابه وجع في عينه وفي فمه فتعافا منه (٢)، فأطلق جميع من حبسه بالعرقانه كخالص وغيره ومن هو محبوس من أول ولايته (٣)، بل وأرسل للأمير العبد الحبشي الزمني مشد الحوش كان بصولة مصر، وقال أن التجريده الذي في البر وصلوا لينبع، والله أعلم ولم يصح وصولهم، ووصل لجدة مركب الخواجا قاسم الشرواني شاه بندر جدة بعد أن تعوق في الشقاق كثير وأرسل له جلاب أخذت ما فيه بجدة وبقى به الرز المصبوب إلى أن وصل لجدة فأخرجه ورئي به بعض حوائج فسأله الرائي شيئا فلم يعطيه فنم عليه الرائي لجماعة الشريف، ونمى الخبر للشريف فأرسل يتوعد جماعته فاتفق أن الرائي أجتمع بالخواجا قاسم ببيته اما بطلب أو غيره وضربه

стр. 1895

ضربا كثيرا، فأمر غلمانه فقوروا عينه فاشرف على التلف فرموه في الشارع فمات فرآه جماعته فاجتمعوا فجاءوه فأحس الشر منهم فركب بغلته وأخذ بعض جماعته وتوجه للشريف إلى الوادي فاستأذن عليه فلم يأذن له، ثم توجه إلى القاضي الشافعي وهو بالوادي فذهب به إلى الشريف ودخل به عليه فاسترضى حتى رضى يقال بمال أنه ألف، فألبسه الشريف خلعة فتوجه بها وهي عليه إلى حدا فأرسل الشريف لنائبه بجدة أن ينادي له بجدة لا يعترض، والله أعلم بصحة ذلك كله فإن الأخبار في هذه الأيام تسمع ممن يعتمد عليه ولا تصح ولا قوة إلا بالله. أهل جمادى الآخرة ليلة الأربعاء سنة ٩١٩ هـ: مع وجود الغيم فيها ماتت قلادة بنت جار الله المفلج، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة. وفي ليلة الخميس ثانيه عمل مولد للسلطان بالمسجد الحرام عمله أولاد القاري حضره الباش والفقهاء والتجار وغيرهم، واسقى الناس السكر المذاب، وفرق [الفاغية] (١) ورش الماء ورد والمسك وكان كل شيء بكثرة، وخلع على قارئ المولد خلعتين وقرأ قراء الجوق (٢) في جوقين ختمه من قبل العصر إلى بعد العشاء. وفي آخر يوم الأربعاء تاسع الشهر مات الولد محمد بن الشيخ شهاب الدين
следующие страницы →