فقال ما يأخذ ولا عشرة بل نخلي بينهم، وإلى الآن لم ينفصلوا والله أعلم بما يكون، ثم جمعوا جماعة في خيل وجاءوا إلى البلاد ووجدوا تمرهم أخضر واستاقوا إبلهم فلاقاهم ناس قليل من بني جابر فناوشوهم فقتل شخص من حرب، وكون من الفريقين جماعة ثم خافوا وهربوا بنى جابر فسمع الشريف بذلك فدخلوا عليه بجماعة فعفى عنهم وأمر لحرب ترد لهم إبلهم.
أهل جمادى الأولى ليلة الثلاثاء سنة تسعة عشر وتسعمائة:
في يوم الخميس ثالث الشهر جاء الخبر من عند الشريف من الوادي أن القاصد وصل من مصر وجاء معه بأوراق للناس ففرقت في هذا اليوم، وسمعت ورأيت بعضها أن السلطان شكر الله على إرساله، وأمر عسكره إلى جدة برا، وبالمراكب الذي في السويس أن شخص (١)، وأرسل لجدة وعين لعسكر البر أمير، وللذين يشحنون أميران، والأمير بها حسين، ورأيت في ورقة [جهازه] (٢) بيوم الأحد تاسع ربيع الثاني أن الفصل دخل إلى مصر في العيد الكبير (٣) واستمر إلى ربيع الثاني وهو عمال (٤)، ولم يبق من الحجازيين إلا من أولاد الشيخ حاتم، وعبد الوهاب الشرعبى، وأبو بكر الأنصاري، وبدر الدين المشيني، وأحمد بن شكم، وأن الذين انتقلوا بالوفاه أحمد البصري، وهو كان استفتاح الحجازيين [بالطاعون] (٥)، وبعده القاضي محمد المالكي، ونزيل الخانكي، وابن الحاجه، وإبراهيم بن زيت حار، وولده وزوجته وبنته، وابن فتح
стр. 1892
الله المؤذن الناسخ، ومحمد بن منصور، وابن العشاريه، ومحمد الزكي بن علي، ومحمد بن قابل، والشريف الطيبي [بالإسكندرية] (١)، وولد ابن الجعبوب إبراهيم، وعبد القادر، وصبيح فتى عبد الكريم ابن ظهيره، وعبد المحسن بن العواجى، وبنت بن ناصر وولده وما كان من الأعوام فلا نسأل عن عدتهم، وأن الفصل ضبط إلى يوم سبعة عشر في ربيع الأول جاء حسابه مائتا ألف وستون ألفا غير الأرقاء والأطفال، وقال بعضهم أنه رأى في ورقة أن ولد نزيل الخانكى مات ولم يصح.
وجاء في مرسوم القاضى زين الدين المحتسب أن يعمل بقسماط لتجريده فأرسل لمكة [قمحا] (٢) كثيرا ثم جاء هو لمكة في ليلة الخميس عاشر الشهر وفرق الحب على الطحانين يطحن، وأمر السلطان بمائة رام يصلون برا، وبالمراكب تتوجه لجدة والناس في انتظارهم، وجاء قاصد من مصر بحرا بمراسيم للقاضي زين الدين أنه يباع جميع مال الحلبي التاجر شمس الدين، وأنه قد أبيع جميع ماله في مصر [والإسكندرية] (٣) وأنه في حكم التلف.
وفي ليلة الخميس عاشر الشهر وصل القاضي الشافعي لمكة من الوادي واجتمع في يوم الجمعة أول يوم السبت ثاني عشر الشهر هو والقاضي زين الدين المحتسب والأمير الباش، والقائد أحمد بن حسن في بيت الخواجا أبي الوفا العجمي وبيع الموجود (٤) له من القماش، والملبوس، والحب، والسمن، والعسل، والسكر هذا اليوم
стр. 1893
والذي بعده فبيع ذلك بأبخس (١) الأثمان، وقالوا أن غالب المشترى اشتراه زين الدين والباش وغيرهما وقالوا أنهم تركوا للولد بعض ملبوس وقماش عند أمه، بشرط أن لا يتصرف فيه حتى يخبروا السلطان بذلك ومهما أمر يكون.
وفي يوم الأحد ثالث عشر الشهر بيعت تركة الخواجا محمد بن يعقوب الحصنى الشامي، والمتصرف في ذلك القاضي زين الدين وكأنه بمرسوم سلطاني، وعاد لجدة بعد أيام سافر القاضي للوادي.
وفي يوم الاثنين حادي عشري الشهر مات أحمد ابن إبراهيم بن محمد البطيني اليافعي الأصل المكي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة على أبيه وجده عند سيدى الفضيل بن عياض، والشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي نفعنا الله بهما، ولم يخلف إلا أمه، إلا أن عليه دين، وكان وظيفته في العينية تقرر فيها الفخري أبو بكر بن الشيخ إسماعيل بن التاج المالكي بكتاب السيد الشريف إليه وكذلك القاضي الشافعي.
وفي هذا الشهر أرسل الخزندار خزندار الأمير حسين نائب جدة كان قاصدا لمصر فأرسل الشريف ورده من رابغ، وقالوا أنهم وجدوا معه أوراقا فيها الحط على الشريف والقاضي زين الدين المحتسب، وأن زين الدين يريد يهرب إلا إن السلطان والشريف فان له عنده عشرين ألف دينار والله أعلم، ثم سمعت أن الخزندار وجد سنبوقا فيه حمل دقيق وبسطا وغير ذلك، وقالوا أنه لزين الدين فاعتذر بأنه يريد يرسل واحد لجازان يتجسس له الأخبار.
وفي يوم الجمعة خامس عشري الشهر وصلت أوراق من جدة جاءت من مصر من الخواجا شمس الدين الحلبي مع قاصد جاء برا إلى ينبع، ثم ركب في زعيمة إلى
стр. 1894
جدة وأعطى ابن الحلبي أوراق/والده فأخذ الذي له وأرسل الباقي لأصحابهم بمكة، وقالوا أنهم نحو خمسة عشر ورقة، وفيها أن السلطان رضى عليه على مال له قدره عليه والمال مال الله، وأرسل بمرسوم للباش أن يخلص ماله عند الناس فقال لولده [من] (١) لا يعطيك آخر، وفي المرسوم الخلاص من الزيني عبد الحق إلى مكة، وفيها أو في غيرها من الأوراق أن السلطان كان أصابه وجع في عينه وفي فمه فتعافا منه (٢)، فأطلق جميع من حبسه بالعرقانه كخالص وغيره ومن هو محبوس من أول ولايته (٣)، بل وأرسل للأمير العبد الحبشي الزمني مشد الحوش كان بصولة مصر، وقال أن التجريده الذي في البر وصلوا لينبع، والله أعلم ولم يصح وصولهم، ووصل لجدة مركب الخواجا قاسم الشرواني شاه بندر جدة بعد أن تعوق في الشقاق كثير وأرسل له جلاب أخذت ما فيه بجدة وبقى به الرز المصبوب إلى أن وصل لجدة فأخرجه ورئي به بعض حوائج فسأله الرائي شيئا فلم يعطيه فنم عليه الرائي لجماعة الشريف، ونمى الخبر للشريف فأرسل يتوعد جماعته فاتفق أن الرائي أجتمع بالخواجا قاسم ببيته اما بطلب أو غيره وضربه
стр. 1895
ضربا كثيرا، فأمر غلمانه فقوروا عينه فاشرف على التلف فرموه في الشارع فمات فرآه جماعته فاجتمعوا فجاءوه فأحس الشر منهم فركب بغلته وأخذ بعض جماعته وتوجه للشريف إلى الوادي فاستأذن عليه فلم يأذن له، ثم توجه إلى القاضي الشافعي وهو بالوادي فذهب به إلى الشريف ودخل به عليه فاسترضى حتى رضى يقال بمال أنه ألف، فألبسه الشريف خلعة فتوجه بها وهي عليه إلى حدا فأرسل الشريف لنائبه بجدة أن ينادي له بجدة لا يعترض، والله أعلم بصحة ذلك كله فإن الأخبار في هذه الأيام تسمع ممن يعتمد عليه ولا تصح ولا قوة إلا بالله.
أهل جمادى الآخرة ليلة الأربعاء سنة ٩١٩ هـ:
مع وجود الغيم فيها ماتت قلادة بنت جار الله المفلج، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة.
وفي ليلة الخميس ثانيه عمل مولد للسلطان بالمسجد الحرام عمله أولاد القاري حضره الباش والفقهاء والتجار وغيرهم، واسقى الناس السكر المذاب، وفرق [الفاغية] (١) ورش الماء ورد والمسك وكان كل شيء بكثرة، وخلع على قارئ المولد خلعتين وقرأ قراء الجوق (٢) في جوقين ختمه من قبل العصر إلى بعد العشاء.
وفي آخر يوم الأربعاء تاسع الشهر مات الولد محمد بن الشيخ شهاب الدين
стр. 1896
أحمد ابن الشمس محمد النشيلى، وصلى عليه بعد صبح ثانيه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند جده عند تربة الشيخ بيسق الفراش، وفجع به أبوه والله يعوضه في شبابه الجنة ويعوض والده خيرا.
وفي يوم الأحد ثاني عشر الشهر خرجت المساعدية الجدد وداروا بها مكة وزفت بالطبل والزمر معهم ثلثمائة بأشرفي [واثنا عشر] (١) بمحلق، مكتوب في شق المسعودي أبو نمي بن بركات والشق الآخر قانصوه (٢).
وفي يوم السبت ثامن عشر الشهر طلب الأمير موسى الصيرفي وضربه تحت رجليه مرتين أو ثلاثة، واثنين من الصيارفة أيضا أحدهما يقال له أبو بكر بن محمد بن خلف والآخر وضربهما أيضا وهرب الباقون من أصحابهم، ثم في ثاني يوم جاء لمكة [الشريفة] (٣) أم الكامل أم عيال السيد بركات فأرسلت شفعت في موسى فأرسل طلبه بعد العصر وضربه بعد الشفاعة ثم [خر] (٤) الثلاثة خمسة وثلاثين دينارا أو ثلاثة وثلاثين، ولم يكن لهم ذنب إلا التعلق وأظنه أحتج عليهم بأنكم تردون سكة السلطان في المحلقة.
وفي يوم الأربعاء ثاني عشري الشهر سمعت أن السيد الشريف زين الدين بركات ابن محمد عزم على القاضي وجماعته بمكانه الفيضة بأرض حسان، فلما اجتمعوا
стр. 1897
قال الشريف للقاضي هنا شخص يماني يقرئ الأولاد ويتكلم بكلام ما نعرفه ومقصودنا يحضر ونسمع كلامه فأرسل له فحضر، فقال له الشريف نسمع عنك كلاما ما هو قال إن أعطيتني الأمان قلته، قال له لك الأمان، فقال له ما بقى لك من مدة السلطنة إلا إلى نصف شعبان، وأيضا إمرأتك خاتون أعطتنى عشرين أشرفيا، وقالت لي أفرق بين بركات وأم الكامل فقلت لا إلا [أن] (١) أكتب لك محبة وقبول ولها شنوه (٢) أيضا، وأرسلت لي بنت عنقا زوجة راجح أننى أجعل السلطنة في زوجها فأعطتني شيئا وما رضيت إلا حتى أوصلتني عشرين دينارا، وأن الذي كان يفعله بن الأحمر إنما هو مني، والذي جرى لمكة من الفتن فكله مني، فقال الشريف يا مولانا ادعي على هذا بهذا الذي قال، وادعي عليه فتبسم القاضي، وقال له ما هو إلا من حدايش يلزمه [فسكت] (٣) القاضي، فقال الشريف لعبيده اجعلوا ثوبا في حلقه واخنقوه ففعلوا وقال هاتوه إلي فضربه بيده أربع [أو] (٤) خمس ضربات حتى طاع لوجهه، وقال هاتم/ النجار بخشبه له فخشب عليه، وقال هاتم زنجيرا فجيء له به فوضع في رقبته وأمر به لجدة، والله أعلم بما يكون فيه، وما أظن عقل هذا إلا مختلا، وإلا من له أدنى عقل لا يقول هذا وبركات الآن خير الموجودين وأيام الناس في أمان وكذلك الطرقات، والله يثبته ويقدر له وللمسلمين ما فيه الخير (٥).
стр. 1898
وفي ليلة الخميس سلخ الشهر وصل لمكة من الوادي قاضي القضاة الشافعي ومعه أخوه تاج الدين وعمهما همام الدين.
أهل رجب ليلة الجمعة سنة ٩١٩ هـ:
وذكر عن بعضهم أنهم رأوه ليلة الخميس، في ظهر يوم الأحد ثالث الشهر صلى إسماعيل (١) ابن الإمام أبي السعادات بن الإمام محب الدين الطبري في المقام بالناس صلاة الظهر، وما أعلم هل شاوروا الناظر والباش في ذلك أو أحدهما، وسمعنا قبل الشهر أن الملك محمد أراد السفر من جدة لعدن فعوق في جدة بعد أن أكترى وأظنه شحن حوائجه وما أعلم هل ذلك من جهة صاحب مكة وأهل مصر، وكذلك عوق بجدة الخواجا شمس الدين الذهبي فإنه نزل بجدة يريد اليمن، ويقال: إنما نزلها لأن السيد بركات أرسل له ما يجلس بمكة، ثم سمعنا بمكة أنه توجه الذهبي إلى السيد الشريف بالوادي أول الشهر، والله أعلم بما يكون.
وكذا عوق بجدة محمد ابن الكمالي، فإنه أراد السفر إلى اليمن وتوجه مع الذهبي إلى الشريف فجلسا فيما سمعت عن ابن الكمالي ثلاثة أيام، ولم يحصل لهم إذن
стр. 1899
من السيد الشريف فجاء الكمالي لمكة، ثم سمعت أن الكمالي أجتمع بالشريف وقال له ما عوقكما ما عوقكما إلا زين الدين المحتسب الناظر بجدة، ثم سمعت أن الأمير الباش بمكة أرسل لزين الدين المحتسب حسين المهتار يكلمه فيهما وفي أحدهما، وعاد في يوم الأربعاء سادس الشهر لكن ما علمت الجواب.
وأخبر حسين أنه وصل لجدة، وزعيمة من ينبع، وفيها بعض العسكر الذي يقيمون بجدة، وفي اليوم الذي قبله أو قبله سمعنا بوصول العسكر إلى ينبع، ثم سمعنا أنهم يصلون وادي مر يوم الخميس، وأن الشريف بركات يريد يعمل ضيافتهم في الوادي، والله يعطينا خيرهم ويصرف عنا شرهم ويسمعنا معهم كل خير.
وفي عصر يوم الأربعاء سادس الشهر [دخلوا] (١) مكة وتتابعوا إلى الصبح، وفي صبح يوم الخميس دخلوا مكة، وصحبتهم السيد أبو نمي ابن السيد زين الدين بركات وهو لابس الخلعة، والأمير الباش بمكة والقاضي الشافعي ودخلوا المسجد وجلسوا بالحطيم وطاف حينيذ باشهم واسمه شاهين امرارعون مشد الشون وغير ذلك وهو من مماليك السلطان، وبعد فراغه من الطواف والصلاة جلس معهم بالحطيم وقرأوا المراسيم وهي ثلاثة، وتاريخها ثالث عشري جمادي الأولى الأول باسم الأمير شاهين وفيه التوصية عليه، والثاني للسيد بركات، والثالث للباش بمكة، وفيها كلها التوصية على الواصلين وأمرهم أن يكرموا تلقيهم ويسكنوا بجدة في أبراجنا، ولا يشوشون على التجار ولا على غيرهم في بيوتهم، وفيها أنكم طلبتم منا عشرين راميا أرسلنا لكم مائة، وذكر الواصلون أنه حصل لهم في الطريق حر عظيم ومات لهم جملة من الجمال.
وفي يوم الجمعة ثاني تاريخه ثامن الشهر وصل الناس من جدة وأخبروا أنه
стр. 1900
وصل ناس من اليمن، وأخبروا بأن الفرنج هجموا على عدن وأخذوا منهما مركبا مشحونا، وقال بعضهم إنما أخذوا ثلاثة عشر مركبا بعضهم تكملت شحنته، وبعضهم لم تتكمل وراحوا إلى عين أبين (١) ونزلوا بالسلاح واللبس، وقطعوا الواصل من الماء إلى عدن وتقاتلوا هم وإياهم، وقتل من المسلمين أكثر من مائة ومنهم نحو ثلاثين ثم كثر المسلمون عليهم، ويقال: أنهم أزالوهم عن الماء، والله أعلم بما يكون، وذهب ثلاثة مراكب إلى زيلع وبربره وحرقوها ووجدوا بهما بعض مراكب وأخذوهم وأحرقوهم، ثم توجهوا إلى جهة الهند والله أعلم. وفي [أيام] (٢) الشهر مات أحمد بن حسين الفتحي، وصلى عليه عند باب الكعبة بعد العصر ودفن بالمعلاة عند سلفه ﵀ وإيانا، وخلف زوجه وبنات.
ثم في يوم الخميس رابع عشر الشهر أو اليوم الذي يليه وصل من عدن أوراق من عز الدين الأروي وغيره لشاه بندر (٣) الخواجا قاسم الشرواني وغيره، وفيها أن الفرنج وصلوا لعدن يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى وأحرقوا بعض مراكب في البندر، وأخذوا زبيبا شحنة مركبين في غرابين لهم، ورموا على عدن بالمنجنيق (٤) وأنهم
стр. 1901
منعوا الناس الماء ثم في هذا اليوم وصل الخبر لمكة من الشريف أنه بطل التوجه إلى المدينة بسبب ما سمعه عن الفرنج فإنه كان قصده التوجه للمدينة ليجتمع بشيخ الحرم والقضاة والفقهاء/ [وينظرون] (١) من يتفق رأيهم عليه لولاية المدينة فيولوه، ثم توجهت القافلة وأرسل ولده السيد أبو نمي، وخاله عرار، والقاضي الشافعي لأجل ذلك.
وفي ثاني تاريخه سمعنا أن الشريف وصله الخبر من الجزيرة (٢) أن الفرنج نزلوا على عدن وحرقوا [مراكب] (٣) كثيرة ومنعوا الناس الماء وملكوا جهة باب البر، واقتلعوا الخشب المتوصل منه إلى عدن من جهة باب البر واقتتلوا قتالا شديدا حتى جزع المسلمون من كثرة القتل فيهم، وأن عامر بن طاهر أرسلوا أخبروه فلم يصلهم ولم ير لهم جوابا، والله أعلم بما يكون ويقدر للمسلمين ما فيه الخير ويسمعنا عن المسلمين ما يسر وكذا عن الكافرين ما يسوهم ويسرنا، وتوجه منهم ثلاث مراكب لزيلع وبربره وأحرقوا بعض المراكب أيضا.
وفي يوم الجمعة خامس عشر الشهر سافرت قافلة المدينة للوادي كتب الله سلامتهم، وسافر الأمير خشقدم (٤) وجميع العسكر الذي بجدة.
стр. 1902
وفي يوم الأربعاء عشري الشهر سمعنا بمكة أن جلابا وصلوا لجدة وأخبروا أن أهل عدن أصرف عليهم الخواجا عزوز المغربي، وأنهم [خرجوا] (١) الفرنج وهم عند الماء وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، ولم ينج منهم أحد ممن كان هناك وغنموا بعض مراكبهم ومنها غراب أو غرابين وهربوا الباقين، والله يحقق ذلك. وأن زين الدين المحتسب بجدة أمر بزينتها فزينت، وأرسل كتابا للباش بذلك، ولم نر لذلك حقيقة إلا أن الناس يقولون أنهم توجهوا للهند.
وفي ليلة الأربعاء سابع عشري الشهر وصل السيد الشريف زين الدين بركات ابن محمد بن بركات محرما وطاف بعد صلاة الصبح وسعى راكبا وسلم الناس عليه والأمير شاهين، ثم أنه توجه للباش لبيته وسلم عليه، وفي آخر النهار أو مغرب ثانيه توجه لعرفة لأجل المرعى. وفي ليلة الخميس ثانيه توجه للقاهرة جماعة بالجمال كلها وبعضها الذين جاءت بالتجريدة، وتوجه معهم جماعة من المكيين.
أهل شعبان ليلة السبت بالرؤية سنة ٩١٩ هـ:
وطلع للجبل (٢) في هذه الليلة القاضي بدر الدين بن قاضي القضاة جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة لغيبة أخيه قاضي القضاة الصلاحي بالمدينة، وطلع معه جماعة من الفقهاء.
وفي يوم الثلاثاء رابع الشهر جاء لمكة أوراق من قاضي القضاة الشافعي
стр. 1903
الصلاحي بن ظهيرة، وفيها أن نحن دخلنا المدينة يوم الاثنين خامس عشري الشهر على رؤية أهل مكة، وسادس عشرين على رؤية أهل المدينة [الثابتة عند] (١) ثابت (٢) بن ضيغم.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشر الشهر سمعنا أن الأمير خشقدم أمير التجريده أراد التحكير على الواصلين من البحر، وأنه يريد شراء حب، وأنه أوقع بعبد الشريف نائب جدة فخرج في حمية إلى خارج السور، وأمر جماعته ومن يلوذ بالشريف أن يخرجوا فخرجوا ووصل قاصد من مصر للسيد الشريف وهو نازل [بفم] (٣) الحميمة كان أنتقل إليه من أيام بأكله من أرض حسان، وجاء بمراسيم للسيد الشريف وللشافعي وللباش وأوراق كثيرة للناس، ومنها ورقة من القاضي أحمد بن الجيعان نائب كاتب السر للقاضي جلال الدين أبي السعادات بن القاضي شهاب الدين أحمد بن قاضي القضاة محي الدين عبد القادر بن أبي العباس بن عبد المعطي المالكي، وفيها أن السيد الشريف سأل في ولايتكم وأنه لم يكن بمكة من يصلح لوظيفة قضاء المالكية ولا تبري الذمة بولاية غير مولانا وهذا شيء يعرفه المملوك من الخير المتواتر والمشاهدة عند حضور المخدوم للقاهرة المحروسة، فأجابه السلطان لذلك ولاكم [قضاة المالكية] (٤) بمكة المشرفة، والمرسوم يصل إليكم على يد قاصد الأمير خير بك العلائي كونه سأل المشار إليه في ذلك وهو القاضي كاتب السر وعقبها يحضر الشريف،
стр. 1904
وكتب له السيد الشريف ورقة يهنئه [بالقضاء] (١) وفيها أنه لما كان وسط النهار يوم الثلاثاء ورد على المملوك حاملها الذي كان أرسله المملوك بعلم الأفرنج الآخر، وورد معه ما يسر الصديق ويغم العدو ونحن نهنيكم بما أنعم به الله تعالى من مولانا المقام الشريف نصره الله، والحمد لله الذي رد الماء إلى مجاريه، وقد وصل إليكم كتاب مولانا القاضي ابن الجيعان في معنى ذلك الله يمتع بحياته ويشكر فضله ويحفظه على مماليكه، وقد أعرض مخدومنا القاضي المكاتبة على المقاصد وأمتنع منها خوفا من الدرب فإنه ليس معه دراهم يفديها بها، فإن أهل الدرب لهم عوانه على الخلع، ووصل إليه ورقة أخرى من عبد الباسط من مصر تاريخها نصف رجب وفيها: فنهنئكم بالولاية السعيدة المباركة في وقت سعيد وفي أوائل النصف الأول من شهر فرد [رجب] (٢) ونتبرك بعون الله بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكانوا أحق بها وأهلها فنحمد الله ونشكره وغير ذلك كان مشرفا لكم لما وردت وصلت لأربابها فكان له من تدبير الله أن/حرك الجماعة مولانا القاضي كاتب السر، والقاضي نائبه سيدي أحمد بن الجيعان أعزهما الله وغيرهما وقفوا لمولانا السلطان بسببكم وشافهوه، وورد كتاب من مولانا السيد الشريف بركات بأن تولوا فلانا عن صدقاتكم وقول الجميع رجل صالح فقير فقال السلطان وليته، ولوه لأجل كتاب الشريف ولم يتعرض لغير ذلك ولا لشيء بعناية الله تعالى فكفاكم الله مؤنة السلطان وأمره بأمر الله والحمد لله وما عدا ذلك من القاضي المشار إليه وبالله فأنتم تعرفوا ولا يزال على ذلك، وقد كان قال لهم الأمير خير بك أصبروا حتى يأتي الجواب فإنني أرسلت قاصدا بسبب ذلك فلم يرد الله إلا تعجيل السرور فلله الحمد والشكر وجزاهم الله خيرا، وخصوصا مولانا شيخ الشيوخ أبو
стр. 1905
الهمم المحلي عامله الله بلطفه ما في زمانه مثله وأدام النفع به انتهى.
وسأل السيد الشريف السلطان للأمير الباش سنة أخرى ويقال سنتين فأجابه لذلك وذكر له السلطان نصره الله أن جميع ما يسأل فيه يجاب (١)، ويريد السيد الشريف يمدحه بقصيدة ويرسل بها له، وقال القاصد أنه رأى قاصد الأمير حسين وهو متوجه لمصر وهو قاصد الطور لنيابة جدة وما كان يظن إلا أنه يصل مكة قبله، وذكر أن السلطان شفى من وجع عينيه ورأيت في ورقة لبعضهم أن أحد عينيه شفيت وإلى الآن الأخرى، وأن الذي يعالجه ابن الشريف.
وجاء الخبر من مصر أيضا أنه وصلهم الخبر أن أزبك (٢) أو ولده صاحب [التتر] (٣) كسر الصوفي ومسكاه ويريدان إرساله لصاحب مصر، وسمعنا أيضا أن صاحب الروم اذهب جميع إخوانه وأولاده.
стр. 1906
وفي يوم الجمعة رابع عشر الشهر أجتمع الأمير الباش والحنفي ابن المرشدي، ونائب القاضي الشافعي أخوه بدر الدين، ونائب السيد الشريف محمد بن بدر، وشاه بندر الخواجا قاسم الشرواني تحت الحطيم وقرئ ثلاثة مراسيم أحدهما للأمير الباش، والثاني لولد الوفائي الخواجا شمس الدين محمد، وأمه بنت القاضي المالكي نجم الدين يعقوب، والثالث للخواجا قاسم الشرواني، وتاريخ بعضها في رجب، وبعضها لم يقرأ له تاريخ. وفي مرسوم الباش أن السيد الشريف شكر منكم وسأل لكم الإقامة فأجبناه لذلك، وأن الأمير حسين واصل إليكم وهو أمير جدة فتعاضدوه وتكونون شيئا واحدا ويوصى عليه. وفي مرسوم ولد الوفائي أنه بلغنا صوت والده وأن تركة والده لم تضبط ويرد كل ما يأخذ ويختم عليه ترسل لنا بالقوائم أنه بلغنا أنه وقع بينك وبين زين الدين وعجبنا لكما كونكما في خدمتنا وتتناقران (١)، وأنك قتلت قتيلا، وأنك تشرب الخمر وكيف تكون بهذه الوظيفة وأنت تتعاطا ذلك فتترك ذلك وتحلف أو تحلف أنه ما تتعاطا شيئا من ذلك. وفي مرسومه والباش أن مالنا الذي بجدة يحمل إلى مكة ويوضع في مكان ويختم عليه بحضور كما وحضور زين الدين الناظر.
وفي عشاء ليلة الاثنين سابع عشر الشهر وصل قاضي القضاة الشافعي الصلاحي ابن ظهيرة من المدينة الشريفة ولاقاه الأمير الباش من باب السلام وكذا غيره من الفقهاء والأعيان ووصل بعض الناس قبله بيومين، وفي ليلته ويومه وصل مع القافلة الريس أبو بكر بن عبد الله بن أبي الخير، وأرسل السيد الشريف زين الدين بركات بن محمد رسالة إلى الأمير الباش، وفيها سؤاله الرضا على الريس واعادته لوظيفته فإن الأمير جد عليه لغيبته في الوادي ونقم على أخويه لكونهما يقدمان التسبيح ويؤخران السلام ويؤخرانه أخرى، وقام أبا الفتح بن أحمد بن أبي الفتح
стр. 1907
الزمزمي يؤذن على زمزم أشرك معه ابن عبد القادر المؤذن ثم منع الثاني واستمر الأول وترك بالشيخ فتكلم له أولا الشريف فحلف أنه لا يعطي المفتاح إلا له إذا جاء فخاف منه أن يبهدله (١) فتوجه للمدينة، فلما جاء في الليلة وكأنه أجتمع به فأعطاه المفتاح فأذن في الظهر.
وكان الأمير أيضا أراد طهار أولاده فاستعار بيت السيد قايتباي وأنتقل إليه وجعل في حوشه دككا كثيرة وجعل تيازير على غالب الحوش، واستدعى المطربين وأهل النقارة وجعلوا يضربون بها ليلا ونهارا، واستدعي القضاة والتجار فصاروا يحضرون في النهار وبعضهم أو غالبهم في الليل وتردد بعض الفقهاء قليلا وعتب عليهم، وصار يمد بالنهار المعمول وبالليل البن على طريقة أهل مكة (٢).
وفي هذا اليوم يوم الاثنين سابع عشر الشهر طلب القضاة والفقهاء والتجار ولعل والمتسببين للزفة في ليلة الثلاثاء، وللشراع في ليلة الأربعاء وللسماط صبيحتها، فعملت الزفة في الليل من المروة ومشى فيها خلق كثير ولم يتخلف أحدا إلا النادر، وكان الشمع فيها كثير والناس، وانشرح الأمير لموافاة الناس، وكثر المتفرجون من/ العوام والنساء وغيرهم، وفي ليلة الأربعاء كان الشراع وحضر القضاة وغالبه جماعة الشافعي وبعض الفقهاء وخلق من التجار وكلهم أو إلا النادر، وداروا على الحاضرين فأخذوا منهم اللصق فكان ما أعطاه الشافعي عشرين، والحنفي عشرة، والمالكي ثمانية، وجماعة الشافعي بعضهم خمسة، وبعضهم أربعة، وبعضهم ثلاثة، وبعضهم اثنان، وكان ما أعطاه الخواجا قاسم شاه بندر عشرين، والحموي خمسة عشر، وبعضهم عشرة
стр. 1908
وثمانية وخمسة وغير ذلك، ويقال: أن محمد بن راجح عشرين، والقائد محمد بن بدر بن هجين عشرة، والوالي خمسة، ويقال: أن مجموع ذلك ثلثمائة وستون دينارا، ويقال: أن السيد الشريف بركات أرسل له بمائة دينار عطية وفرسا وسرجين مذهبين عارية، ويقال: عطية وغير ذلك، وفي صباحيتها مد السماط ودعي القضاة، والفقهاء، والتجار، والمماليك السلطانية وغيرهم وكان سماطا هائلا لعل ما عمل بمكة مثله، يقال:
أنه ذبح ستون أو سبعون خروفا، وفيهم المأمونيه السكب، والحموي السكب، والرغيف الأسيوطي، والرز الحلو المصري، والمكي المزعفر، والدجاج الكثير، والمبشورات، وكل شيء بكثرة حتى أنه يضرب به المثل.
وفي ليلة الخميس عشري الشهر كان عقد الولد أبو الفضل بن الرديني أبو البركات الزين، على بنت عمه اخى أبيه لأمه زينب بنت قاضي القضاة جلال الدين أبي السعادات بن القاضي شهاب الدين أحمد بن قاضي القضاة محي الدين عبد القادر بن أبي القاسم بن أبي العباس بن عبد المعطى المكي المالكي ببيته، والعاقد قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة، وحضر الحنفي والباش وبعض الفقهاء والتجار وغيرهم جعله الله عقدا مباركا، وكانت [الغمرة] (١) ليلة السبت ثاني عشري الشهر، وزف العريس من بيتهم إلى بيت العروس في جماعتهم فقط بشمع المسجد العشرين وبعض شموع لهم، وجلبت العروس في صباحيتها، ودخل بها ليلة الأحد ثالث عشري الشهر.
وفي صبح يوم الثلاثاء كان السماط وفيه المامونية، والرز، والمبشورات وحضر القضاة والفقهاء وبعض التجار، ولم يعمل شراع.
وفي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر وصل الخبر لمكة أن نائب جدة الأمير حسين وصل لجدة وعرض له بها صبح يوم الخميس، وسأل بها عن القاضي الشافعي
стр. 1909
والأمير الباش فكتب لمكة لذلك فتوجها له إلى جدة، وكذا توجه له الخطيب محب الدين النويري وتوجه قبل ذلك اليوم لما تحدث بوصوله الخواجا قاسم الشرواني شاه بندر وبعض التجار.
أهل شهر رمضان ليلة الأحد سنة ٩١٩ هـ:
برؤية أفراد ورئي (١) بجدة واحدا والوادي وجاء الخبر في ليلته.
وفي ليلة الثلاثاء ثالث الشهر وصل من جدة إلى الزاهر القاضي الشافعي والأمير الباش وباتوا به إلى الصباح، فخرج للقائهم الأتراك وأظن نائب الشريف ونقارته وطبل الأمير وزمره، ودخلوا مكة بعد طلوع الشمس وهما لابسان خلعتي السلطان ودخلوا المسجد وجلسا بالحطيم، وأظن معهما الحنفي والمالكي، وقرئ مرسوما السلطان إليهما ومضمونهما وصول الأمير حسين ومساعدته فيما هو بصدده من العمارة وغيرها (٢)، وتاريخهما عشري جمادى الآخر، وبعد ذلك توجه الأمير الباش لبيته، والقاضي الشافعي لبيته ومعه القضاة والفقهاء. وفي يوم الجمعة سادس الشهر بين العصر والمغرب مات السيد أصيل الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الحسني الآيجى قريب جماعة السيد صفي الدين وعفيف الدين، وصلى عليه بعد الصبح ثانيه عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه بقبر بكر إلى جانب السيد عفيف الدين، ﵀ وإيانا ونفعنا به فإنه كان رجلا عالما، ولم يخلف ذكرا بل خمس بنات أو أكثر، وزوجة هي بنت أبي البركات بن عبد القادر بن أبي البركات النويري.
стр. 1910
وفي العاشر أو بعيده ولدت مستولدة للسيد الشريف زين الدين بركات بن محمد ابن بركات ولدا ذكرا سمى [ .... ] (١) ثم مات في أواخر رمضان. وفي يوم السبت ولد له ولد آخر سمي ثقبه لعله من زوجته الشريفة الشرقية بنت من بنى زيان شرفا المدينة.
وفي هذا اليوم ماتت زبيدة بنت يحيى بن أحمد الغساني، زوجة أحمد بن أبي الخير الفاكهي، وأم أولاده، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند أبيها وجدها بتربة محاذية لتربة محمد النحاس، وخلفت بنتا أو صبيا من زوجها المذكور وهو وأخوها.
وفي ليلة الأحد ثانيه أو اليوم الذي قبلها ماتت ست قريش بنت مطرف، أخت صلاح الدين بن أبي البركات بن عبد القادر بن أبي البركات النويري المكي لأنها من بنت عبد الله السقا العجمي، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة، وخلفت بنتا وصبيا، وزوجها أبا الصبي عبد القادر بن بنت/ الزباط
وفي يوم الخميس تاسع عشر الشهر كان عقد مجلس عند الأمير حضره القضاة الأربعة بسبب بيت علي بن راشد اليمنى الأصل وهو أن تحت ذيب بالبيت عليها الطهارة قطعة داخلة بين ركن البيت وبيت الجيران، ادعى ابن راشد أنها داخلة في حدود البيت وأظهر أوراقه وأنه يريد يبني جدارا في بعضها، وأن ذلك لا يضر بالمار ولا الجار وأدعى بذلك عند القاضي الحنبلى فأمره بكتابة محضر فكتب فيه جماعة أن بناءوه لذلك لا يضر بالمار ولا الجار فشهد له بذلك فأثبت القاضي ذلك وحكم به وكتب له بذلك مستندا، وادعى علي ابن راشد أن الجدار الذي بينهما مشترك فلا يبنى عليه
стр. 1911
عند القاضي الحنبلي فأمرهم بالبينة [فعجزوا] (١) عن ذلك، فأمره القاضي أن يبني فسمع القاضي بدر الدين أخو قاضي القضاة صلاح الدين فقال أمر الطريق إلينا وليس للحنبلي ذلك، فادعى علي ابن راشد عنده فثبت عنده أن ذلك [يضر] (٢) بالمار فأمر بهدمه، وأمره بحضار مكتوبه فاعتذر عن حضوره إلى الغد فأمر بضربه وحبسه، ثم أمر من توجه إلى البناء فهدمه ثم أراد أن يبني في وسط بيته، فسمعنا أن قاضي القضاة صلاح الدين قال كل من بنى له ضربته وعزرته، بل قالوا أنه قال وحلقت دقنه، وكان في الأصل غائبا عن مكة في المدينة أو جدة، ثم أن ابن راشد دخل على أخي الأمير حسين نائب جدة أنه يرسل للقاضي الشافعي في أن يمكن من البناء وسط لا مما فيه النزاع فأذن، وبقى الحنبلي متشوشا من نقض ما حكم وعدم العمل به فصار يتكلم، وجابا (٣) القاضيين الحنفي والمالكي إلى المكان وأراهم ذلك ولعلهم جاءوا بإذن القاضي الشافعي ولم يكن شيء ثم عقد هذا المجلس المذكور وتكلموا كثيرا في أذن الحنبلي وحكمه، فكان الجمع غالبه عليه واشتاط وفارق المجلس مرارا أو يعود أو يعاد ولا لقى له ناصر ولا مساعد، وسمعنا عن الحنفي أنه قال أن هذا المأذون فيه لا يضر بالجار ولا بالمار. والله أعلم بصحة ذلك، ثم ادعى علي ابن راشد أنه بنى على الجدار الذي بينه وبين جارته وهو مشترك بغير إذنه فقال أثبتوا فجيء [باثنين] (٤) شهدوا بذلك، وكانت الدعوى عند الحنبلي فأمره بهدم ما بناه، ثم في ثاني يومه توجه الأمير الباش إلى المكان المدعي فيه وأمر بهدم الجدار الذي بني في الزقاق وأن يهدم ما بناه على الجدار
стр. 1912
المشترك، وكان ابن راشد أحدث في جدره [الذي في] (١) الشارع إلى الزقاق بابا سده هو أو أمر بسده (٢).
وفي آخر يوم الجمعة عشري الشهر توجه القاضي الشافعي والباش والتجار لملاقات الأمير بجدة حسين فدخله بعد المغرب فطاف وسعى ماشيا، ودخل معه القاضى زين الدين الناظر بجدة والمحتسب، وقاصد صاحب الهند قاضي عرب محمد الخوارزمي.
وفي ثاني تاريخه عمل له الباش سماطا عظيما.
وفي يوم الأحد ثاني عشري الشهر عمل [له] (٣) القاضي الشافعي سماطا عظيما. وفي ليلة الثلاثاء، أو صبيحتها رابع عشري الشهر وصل قصاد من مصر ومعهم مراسيم وتاريخها رابع عشري شعبان وخامس عشري وجلسوا عند الشريف بركات خمسة أيام وأجتمع الأمراء والقضاة بالحطيم وقرأت خمسة مراسيم أولها للأمير حسين، والثاني للباش، والثالث للأمير خشقدم أمير العسكر، والرابع للقاضي زين الدين، والخامس للأمير خير بك المعمار أنه ناظر الأوقاف، ومضمونهم التوصية على الرعية ولا يعمل الأمراء برددار، وأن يحترسوا ولا يأمنوا توجه الفرنج فإنه يخشى عودهم والعياذ بالله.
стр. 1913
وفي [يومه] (١) أجتمع القضاة خلافا للحنبلي فإنه كان في العمرة (٢)، والأمير الباش، والقاضي زين الدين الناظر بجدة، ونائب الشريف عند الأمير حسين بسكنه بالباسطية فخلع على القضاة والباش، وأخاه مبارك بن بدر نائب الشريف، والحنبلي فسوفه الثاني ولم يلبسه شيئا.
أهل شوال ليلة الثلاثاء سنة ٩١٩ هـ:
في يوم الجمعة رابع الشهر أو ثانيه سافر أمير التجريدة إلى جدة، وكان جاء مكة قبل حسين، ويقال: أن [جاءه] (٣) من جدة أن بعض تركه (٤) الذين بجدة شردوا ليلة العيد ونهبوا في السوق وعبثوا على بعض النساء فسافر من يومه.
وفي ثاني تاريخه ولدت بنتا للفضيل بن الزيني عبد الباسط بن نجم الدين، من جارية الشريفة أم المسعود تسمى دلال. وفي هذه الليلة توجه الأميران حسين والباش والقاضيان الشافعي، وزين الدين لعرفة للكشف عن عين عرفة. ثم عادوا ليلة الاثنين سابع الشهر.
وفي يوم الأحد سادس الشهر جاء مطر لمكة وعلى العين فسألت يسيرا وجاءت لمكة فحرفت في البركة فالله يديمها، ثم انقطعت في النهار.
وفي ثاني يوم السبت تضارب تاجران فطلب أحدهما الآخر للشرع فقال ما يعرف الشرع، وتكلم بكلمات يقال/أنها تؤدي إلى الكفر فطلبه غريمه للقاضي
стр. 1914
المالكي جلال الدين أبي السعادات بن أبي العباس فقال حتى يجيء الأمير أو يعقد له مجلس، فسمع القائل ذلك فتوجه بجماعة عند القاضي بدر الدين نائب أخيه القاضي صلاح الدين الشافعي فطلب غريمه المدعى عليه عند المالكي ليدعي، فقال ما ادعي عليه إلا عند من أريد فقيل له هذه دعوى حسبة ولكل أحد الدعوى بها فادعى بعض الحاضرين على القائل فاعترف، فأمر بكشف رأسه وصفعه على رأسه وتهدده بالكلام وحقن دمه، وسكنت الحكاية خصوصا والقائل من جهة الأمير الباش.
وفي ليلة الاثنين سابع الشهر وصل لمكة الأميران والشافعي.
وفي مغرب ليلة السبت تاسع عشر الشهر مات جمال الدين محمد (١) بن عمر بن الرضى المكي بن عمتي رحمه الله تعالى، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة على جدة لأبيه بتربة بيت الفاسي أبي السرور، وخلف ذكرين وبنتين وأمهم، وكان حصل له الحب الأفرنجي وهو به من نحو عشر سنين، وانقطع به أخيرا بحيث صار لا يدخل ولا يخرج، إلا أن كان صبح يوم الجمعة الذي قبل موته وهو طيب يتكلم حصل له حال تغير منه مزاجه وصار يركض بيديه ورجليه وهو يتكلم، ثم بعد ساعة سكن وصار يفتح فاه وعينيه ولا يتكلم إلا إذا تشهدنا عنده وأشرنا بأصبعنا يشير بأصبعه السبابة، ثم سكن إلى عند موته فمات ولم يعلم به من حضر عندنا، تغمده الله برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته، وأرضى عنه خصماه وقضى عنه دينه. وفي هذه الليلة ولد الولد الخواجا علي بن شهاب الدين أحمد بن محمد بن عيسى القاري
стр. 1915
الشامي من أم الحسين بنت أبي الغيث بن عبد القادر بن عبد الرحمن بن زبرق الشيباني المكي الحنفي، أمه أم الهدى بنت زايد بن محمد الفلهاتي أخت السمرقندي إبراهيم بن عبد الله، وسمعت عن والده أنه صرح ما كان يجب أن يأتي له من هذه ولد عنده لأنها دينة وهو قاض.
وفي يوم الثلاثاء خامس عشر الشهر أمر الأمير الباش بتسمير الخوخ التي يتوصل للمسجد الحرام فسمرت (١)، وكان السبب في ذلك الشيخ نور الدين الحكيم لأنه أشتكى من نسوان بعض الساكنين هناك فتسلط عليه، وأخبر المشد بالمدرسة الأشرفية قايتباي مشد الحوش جوهر الزمنى أن له خلوة بالرباط لها باب لسطح المسجد ولم يغلق فأمر بسدها فجاءه الحكيم إلى بيته ووقع بينهما كلام، ثم توجه المشد إلى الرباط ووقع بينهما كلام فساعد الحكيم قرابة الخليفة (٢) المجاور بمكة هذه السنة
стр. 1916
سيدي خليل (١)، وتوجه [للباش] (٢) فوجد عنده المشد فاصطلحا وحمله للحكيم للمدرسة واصطلحا على أن لا تغلق خوخته، وفي ثاني يوم تعصب للشريف الساكنين إلى جهة العطيفية خشداش الأمير الساكن بالعطيفية ففتح لهم الخواجا فخرج ولدهم مبرك لسطح المسجد لصلاة المغرب، فنظره الأمير فأرسل إليه يطلبه فما رضى يتوجه إليه فأرسل له ثانيا فمسك وجيء به إليه فأمر به إلى الحبس، فسمع خشداش الأمير فجاء إليه في المطاف وأساء عليه فما أفاد، ثم سمع القاضي الشافعي وأخبر فتوجه للأمير وأستمر عنده من بعد المغرب إلى بعد العشاء وهو يدخل عليه إلى أن أنعم وأخرج الولد.
وفي ليلة الجمعة ثامن عشر الشهر كان عقد الخواجا أبو البقا بن السكري القاهري، على أم الحسين بنت القاضي المالكي نجم الدين بن يعقوب، التي كانت زوجة للوفائي ببيت الزوج، والعاقد القاضي الشافعي وحضر الباش، والحنفي، وبعض فقهاء، وتجار واسقوا الناس السكر، وفي ليلة السبت ثانيه كان الدخول بمجلس بيت المالكي، وفي صبيحتها توجهنا للسلام عليه ثم جاء القاضي الشافعي والأمير الباش إما للسلام أو بطلب، وحضر بعض الفقهاء والتجار فمد لهم سماط حسن فيه الدجاج، والرز
стр. 1917
الأبيض والحلو، والجرجانية، والرومية وكثير من الأطعمة، وكان الشيء كثير.
وفي يوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر كان عقد مجلس عند الأمير الباش بالقضاة الأربعة وغيرهم من العلماء العرب والعجم وادعى على شخص اسمه فتح الله قبحه الله وكان اسمه قبل ذلك أبو بكر فغيره، [وادعى] (١) جلال الدين بن بدر الدين بن بقيشه عند الحنفي النسيم بن المرشدي أنه قال أنه ما أخاف الله وأشهد عليه بذلك شاهدان أحدهما ملا حاجي، والثاني [ … ] (٢) فلم يطعن فيهما، وأنه قال: الفايتة من الصلاة لا يقضى ومسند ذلك إلى كتاب [فصوص الحكم لابن عربي] (٣)، هذا قول ضعيف في مذهب المالكية لم يعمل به، وأنه قال: أن مسح الأعضاء في الوضوء أفضل من الغسل ونسب ذلك للشيخ نور الدين الحكيم فلم يقر، فأحضر فقال ما رأيته ولا قلت له شيئا، وأن هذه المسألة مذكورة في الكتب أن الجمع/بين الغسل والمسح بحضور الشيعى أفضل من الانفراد بأحدهما خروجا من الخلاف ووافقه الحاضرون، فأمر الحنفى بحبسه فحبس عند الأمير حتى ينظر في حاله فلما توجه جماعة الأمير تكلم بكلام لم يفهمه الحاضرون فطلبه الأمير وسأله عن ذلك فسكت، فحينئذ أمر الحاضرون بكشف رأسه
стр. 1918
وتوجهه إلى السجن فسجن إلى يوم الاثنين ثامن عشري الشهر وأطلق، وما سمعنا ما فعل به مع أن الناس ذكروا عنه شيئا كثيرا، من ذلك أنه قال أن أبا يزيد (١) البسطامي أكمل من الله، وأن عليا أفضل الصحابة، وما ذكره الخطيب من فضائل الصحابة يوم العيد ما هو [بصحيح] (٢) وأن علماء المسلمين كعلماء اليهود، وأنه كان حنفيا مفتيا ثم تشفع لما ظهر له الحق مع الشافعي، ثم لقيت أنا (٣) ملا حاجي وقلت له الأعاجم ينكرون عليكم كونكم تفضحون بعضكم بعضا فقال والله ما ذكرت هذا إلا لما سمعت عنه، وأنه قال أكثر من هذا.
وفي يوم السبت سادس [عشري] (٤) الشهر ماتت أمة الله بنت الشيخ وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم المرشدي المكي، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت عند سلفها الذين بالشعب الأقصى من المعلاة، وخلفت بنتا من النوري علي بن الجمال المصري وأخوين شقيقين، وكانت فقيرة. وفي ليلة الأربعاء سلخ الشهر ماتت الحبشية أم صفية، وأختها بنات الزيني عبد الباسط بن محمد بن نجم الدين بن ظهيره، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند مولاها بالتربة المستجدة، وكانت مباركة مشكورة عن ضعف كثير لعله سنين وأضرت عن
стр. 1919
ذلك، وخلفت بنتيها صفية وأم كلثوم، وأخاهما الفضل، وكان لها بنت ثالثة اسمها فاطمة تزوجها ابن عمتها محمد بن أبي الفضل بن عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة وماتت معه.
أهل ذو القعدة بالخميس سنة ٩١٩ هـ:
في صبح يوم الأحد رابع الشهر أو آخر ليلتها مات الشيخ جمال الدين محمد بن شمس الدين محمد بن فخر الدين بن محمد بن مخراق الشهير بابن مخراق البصري الأصل ثم المكي، وصلى عليه ولده ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وخلف صبيا وبنتين.
وفي ليلة الأحد حادي عشر الشهر مات الخواجا علي بن الخواجا صدقه بن الحلبي الأصل ثم المكي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة على أبيه ظنا، وخلف أولادا ذكورا وإناثا.
وفي ليلة الأربعاء رابع عشر الشهر مات أبو البركات ابن الشيخ حسين بن النجم محمد المرجاني، وابنة يونس (١) بن رجب الزبيري، زوجة ابن الجابي الصباغ، وصلى عليهما بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة الأول عند سلفه، والثانية في تربة الغلة، وخلف الأول أولادا خمسة منهم ذكران، والثانية (٢).
وفي ضحى يوم الأحد ثامن عشر الشهر وصل القاضي الشافعي من جدة.
стр. 1920
وفي يوم الخميس ثاني عشري الشهر وصل مرسوم للأمير الباش أرسله له الشريف من جدة بسبب الأمير خشقدم أمير التجريدة والترك معه فاجتمعوا بالباش عند منزله بالمسجد ثم اجتمعوا بعد الظهر أيضا هناك فقرئ المرسوم، وفيه أن الأمير خشقدم يتوجه لمصر بعد الحج ومعه خمسون مملوكا، والخمسون الباقية تترك بجدة وتجلس هناك وأمرهم لنائب جدة الأمير حسين. وفي ثانيه يوم الجمعة وصل السيد الشريف زين الدين بركات بن محمد إلى مكة بعد أن وصل لجدة ثم للوادي.
وفي يوم الأحد خامس عشري الشهر شمرت ثياب الكعبة على العادة ودخل سبق الحاج ليلا وصباحا (١)، ومنهم عبد البرهان السمرقندي، ثم في ليلة الأربعاء سابع عشري الشهر وصل لمكة أمير الحاج الأول أمير طومان باي (٢) الأشرفي أمير الأربعين وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وفي صبيحتها خرج للقائه السيد الشريف زين الدين بركات بن محمد بن بركات، والسيد أبو نمي وعسكره، والقاضي الشافعي، والباش، والخواجا قاسم شاه بندر، فألبس الشريف وولده والقاضي والباش وقاسم كل واحد خلعه خلعه ودخلوا مكة جميعا إلى أن أوصلوا أمير الحاج لبيته بالصفا، وكان السيد بركات إلى جانب الأمير إلى أن دخلوا فتقدم إلى وسط العسكر، ومع الحاج الأول الأمير بقر بن أحمد بن بقر والده [شيخ] (٣) الجماعة،
стр. 1921
وسلطان [التكارره] (١) ومعه جمع كثير (٢).
وفي ليلة الأربعاء ثامن عشري الشهر دخل أمير الحاج المحمل أحد المقدمين قانصوه كرت (٣) وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وفي صبيحتها خرج للقائه السيد الشريف زين الدين بركات وولده السيد أبو نمي وعسكره، والقاضيان/الشافعي والمالكي والباش، والخواجا قاسم، والخواجا بركات الحلبي، وألبس كل واحد خلعه خلا المالكي فلبس خلعة قضاء المالكية، ودخلوا معه إلى أن وصل إلى محل سكنه للمدرسة الأشرفية وسكن عياله، وكانت عرضة عظيمة دارقه وجمع تعلقه جميعا.
أهل ذي الحجة الحرام ليلة السبت سنة ٩١٩ هـ:
في صبيحتها اجتمع السيد الشريف أبو نمي، والقضاة الأربعة، والقارئان علي بن عيسى، وابن أخيه عبد القادر بن محمد بن عيسى، والخواجا قاسم الشرواني شاه بندر فلبس الشريف والقاضي الشافعي والقارئان وشاه بندر كل واحد خلعه، وقرئ مرسوم للشريف، وللقاضي الشافعي، وللقاضي المالكي وفيه توليته لقضاء المالكية، وللقارئان، وشاه بندر، ولجماعة الخواجا قاسم بن الجمال، وللاروام أظن ولغيرهم.
стр. 1922
وفي ليلة الأربعاء خامس الشهر دخل مكة أمير الشامين شنطباي (١) [حاجب] الحجاب بدمشق وطاف وسعى وعاد للزاهر، وفي صبيحتها خرج للقائه السيد الشريف الزينى بركات، وولده أبو نمي وعسكره إلى الزاهر، فخلع عليهما ودخلوا إلى الأبطح ففارقهما الأمير هناك وعادا وعسكرهما لمكة.
وكانت الوقفة يوم الأحد، وكان الحج هينا، إلا أنه أتفق لما نفر الناس من عرفة تسابق جملا المحملين الشامي والمصري فسبق جمل الشاميين فشق على المصريين فعقروا جمل الشاميين ثم قتلوه، فجاء أمير الأول ووقف عنده وجاء بجمل من عنده فيما سمعنا وحملوا محمل الشاميين، ويقال: أنهم شكوا على أمير المحمل فلم يشكهم بل يقال أنه كان حاضرا، ثم في صباحية يوم الاثنين جاء أمير الشاميين بحمله إلى أمير المصريين وقال له أرجع به معك ما أرجع به أنا فإن المحملين للسلطان والذي فعل ما هو إلا في السلطان، ثم أن الشريف بركات بن محمد تكلم مع أمير الشامي ليعود بمحمله كما جاء به ويخبر السلطان بما أتفق فأعيد المحمل إلى منزله، وتردد للأمير الشامي الشريف عرار حتى ذهب به لأمير الحاج المصري فألبسه خلعه وذهب بها إلى محطته فلما وصل ألبسها لمملوك أمير الحاج المصري (٢).
стр. 1923
ولما نزل الناس بمنى جاء التكارره ليجلسوا مكان بني حسن، فوقع بينهما قتال قتل منهما جماعة من التكارره وخرج بعض بنى حسن فلما سمع الشريف أرسل يعتذر لأمير الحاج عن ذلك.
وسافر أمير الأول ليلة الخميس ثالث عشر الشهر (١)، وأمير الأول ليلة الجمعة رابع عشر الشهر، وسافر مع الحجاج من المكيين للقاهرة عبد الباسط (٢) بن الشيخ محمد الشيبي، وأبو المكارم بن الزيني، وأبو الفتح بن أحمد الزمزمي، وجعفر بن الفضل بن عبد الغني، وابن عمه عبد البر بن إدريس، وأبو السعادات بن حسن ابن الشيخ أبي كثير بن محب الدين بن الشيخ أيوب، وكان مع الحاج بعض المصريين فأخذ جماله وحموله في طريق الوادي فعاد.
وفي ليلة عرفة أو ثانيه سرق بمكة بيوت وقتل بها بعض الجوار (٣)، وكان الشريف عرف بعضهم فأمر بقطع أرجلهم، وهم خمسة جاء معهم للمسعى فقطعوا بحضرته وقال أن بعضهم له ولاخوته.
стр. 1924
واستمر الشامي بمكة إلى يوم السبت ثاني عشري الشهر فسافر بعض الحجاج إلى الوادي في ثاني يوم سافر بعضهم أيضا، ثم سافر أمير المحمل وبقية الحجاج يوم الاثنين، وسبب تأخيره أن زوجة نائب الشام (١) حجت ووجعت بنتا (٢) لها فقالت ما نسافر حتى تتعافي البنت فأقام كرها موافقة لها.
وفي يوم الثلاثاء خامس عشري الشهر سافر الأمير حسين من جدة، والقاضي زين الدين الناظر بجدة إليها.
وفي ليلة الجمعة ثامن عشري الشهر كان عقد القاضي تاج الدين بن قاضي القضاة أبي السعود بن ظهيرة، على بنت عمه بنت القاضي تقي الدين بالمسجد الحرام، والعاقد أخوه قاضي القضاة صلاح الدين، وحضر ذلك السيد الشريف زين الدين بركات، وولده أبو نمي وإخوته، والقضاة، والأمير الباش، والفقهاء، والتجار وخلق لا يحصون، ووضع البخور للناس واسقوا السكر ورشوا الماء ورد عليهم، وكان عقدا حافلا.
وفي عشاء ليلة السبت تاسع عشري الشهر توجه السيد الشريف زين الدين بركات وجماعته وعسكره وحلتهم إلى وادي مر يقال قصده جهة الشام.
стр. 1925
أهل المحرم ليلة الاثنين سنة عشرين وتسعمائة:
مفتتح سنة عشرين وتسعمائة أهلها الله علينا بالأمن والأمان والسلامة في خير وعافية.
في صبح يوم الثلاثاء ثاني الشهر ختن/الولد جار الله بن القاضي أمين الدين أبي اليمن بن قاضي القضاة فخر الدين أبي بكر بن علي بن ظهيرة القرشي المكي، ولم يعمل له زفة ولا سفرة بل حضر الختان جماعته وغيرهم، وحصل له لصق نحو ستين دينارا.
وفي ليلة الخميس رابع الشهر ماتت جدة محيى الدين عبد القادر بن عبد الرحمن العراقي المكي واسمها (١)، وصلى عليها بعد طلوع الشمس عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها بتربة ابن الزمن، وخلفت بنتين وهي فقيرة وشيعها جماعة.
وفي ليلة الأحد سابع الشهر شرع في عمل فازة بحوش سكن قاضي القضاة الصلاحي بن ظهيرة لأجل الزواج.
وفي [ثاني يوم] (٢) حضر فيها الأمير الباش، والقاضيان الحنفي والمالكي وبعض الفقهاء والتجار، وخرجت المؤذنتان لأجل دعوة النساء لأجل الزفة [و] (٣) الغمرة، وألصق عليها الرجال جميع الحاضرين أشرفيا أشرفيا، وكنت أنا (٤) وولدي (٥) فيهم ودعي الرجال لأجل الزفة والغمرة، وكان ذلك ليلة الثلاثاء تاسع الشهر من الصفا إلى
стр. 1926
بيت الفازة، وكان فيها شموع كثيرة مشى فيها القضاة والباش والفقهاء والتجار والمتسببين وخلق لا يحصون كثرة، وفي ليلة الخميس حادي عشر الشهر كان الشراع بالساحة [التي] (١) عند بيوتهم عمل فيها قناديل كثيرة، وجعل فوق ذلك سحابة بيضاء (٢) مصرية للأمير، وجعل حوالي اللعابين دكاكا جلس فيها القضاة، والباش، والفقهاء، والتجار والمتسببون وخلق دعي فيها التجار والمتسببون، ولم يجعل منديل كالعادة ولم يأخذ من أحد شيء، واستمر اللعب إلى الصباح وزف العريس أيضا بالشموع والطبل والزمر والمغاني من المروة ولم يكن معه إلا أهله، ثم بعدها أرسل الله المطر إلى الصباح ثم إلى وقت الضحوة العالية فسكن (٣)، فمد السماط ودعي الناس وحضره القاضيان والباش والفقهاء والتجار وخلق كثير، وكان ذلك بقاعة القاضي الجمالي أبي السعود [لتعذر] (٤) الفازة بنقط الماء، ثم حصل مطر في أثناء النهار، وفي آخر النهار حصل مطر قوي واستمر إلى بعد العشاء وحصل به خير كثير، وكان الدخول في ليلة الجمعة ثاني عشر الشهر بالمجلس الذي فوق [دهليز] (٥) سكن قاضي القضاة الصلاحي وبابه من [الخارج] (٦) وله خوخه من داخل الحوش، وفي صبيحتها كانت تهنئة الرجال، ومد لهم المعمول وغيره.
стр. 1927
وفي يوم الجمعة ثاني عشر الشهر مات البسكري المغربي نزيل مكة وجدة وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفي يوم السبت ثالث عشر الشهر مات موسى بن عمر بن أبي الكلاب المكي وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفي ليلة الأحد رابع عشر الشهر كانت زفة من الصفا لطهار ولد الخواجا سعيد المغربي إلى بيته بالمروة، ومشى فيها القضاة والباش والفقهاء والتجار، وفي صباحيتها كان السماط.
وفي هذه الليلة مات الشيخ المبارك المعتقد عمر بن إبراهيم بن الغماري الطواشي الحلوي، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند [الفضيل] (١) بن عياض، وخلف أولادا، وكان حاجا بجميع أولاده وأولادهم وعيالهم ولم يخلف ببلده إلا الخدم، ﵀ ونفعنا به آمين.
وفي يومها مات أبو الخير بن ناصر الدين بن الحجة المكي مدولب النورة (٢)، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه ﵀ وإيانا، وخلف بنات وأولاد أخويه.
وفي يوم الاثنين ثاني عشري الشهر أو الليلة التي تليها وصلت قافلة المدينة التي مع الشيخ ابن مرزوق اليمني، ووصل معها قاضي القضاة الحنبلي محي الدين عبد القادر بن نجم الدين بن ظهيرة، والزيني عبد الباسط بن شيخ الحجبة جمال الدين محمد بن عمر الشيبي بعد أن كان بينهما التوجه إلى القاهرة، ووصل معهم ممن كان توجه معهم شيخ اليمن الشيخ إسماعيل بن إسماعيل الجبرتي، وجاءني كتاب معهم من
стр. 1928
الشيخ شهاب الدين العليف، وفيه أن قاضي القضاة بالمدينة فتح الدين الزرندي توفي وكتب محضر لولده الأصغر سعيد بالثناء عليه وأن يولى وأرسل نحو خمسين دينارا لكاتب السر وتوجه أخوه الأكبر للروم بسبب أن لأبيه مائة دينار لتقرر لأولاده، وتوجه للشام أحمد بن الحناوي، وللقاهرة أبو المكارم بن الزين، وجماعة السمرقندي بعد أن قبض أحمد الحويزي من الأمير شاهين مائتي دينار وخمسين دينار معلوم الوكالة.
وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشري الشهر مات الولد معين الدين بن عفيف الدين عبد الله بن علاء الدين بن/عفيف الدين بن نور الدين الحسيني الأيجي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه بقبر بكر، وخلف أخا وأختين.
أهل صفر ليلة الأربعاء ٩٢٠ هـ:
فإن في ليلة الثلاثاء كان الغيم مطبقا (١)، [و] (٢) في ليلة الأحد خامس الشهر ماتت خديجة بنت أبي اليسر محمد بن أبي الخير بن عبد القوي المكي، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها، وخلفت ولدا من الفقيه الحميدي البصري.
وفي هذه الليلة دخل الشيخ بيسق بن عبد الله بن عمر بن بيسق، على بنت الخواجا شهاب الدين أحمد بن الشريفة المصرية ببيته حملت إليه، وأولم وليمة خص بها إناسا.
стр. 1929
وفي ليلة الجمعة عاشر الشهر عقد الجمالي أبو السعود بن إبراهيم القرشي المكي على بنت الجمال محمد بن إبراهيم بن علي الشهير بابن أبي علي كسفله عند القاضي الشافعي الصلاحي بن ظهيرة، ودخل عليها في [ليلته] (١) وهنأه في الصباح الفقهاء والقضاة وغيره، وعملوا للناس العادة المعمول والمشموم والبخور.
وفي صبح هذا اليوم حصل بمكة مطر قوي إلى وقت الغداء ثم أقلع إلى [بعد] (٢) صلاة العصر [بساعة] (٣) حصل مطر أيضا، ثم جاء السيل وادي إبراهيم، ودخل مكة ثم المسجد الحرام من جميع أبوابه اليمانية والشرقية والغربية إلا باب العمرة، ودخل السيل أيضا من باب سويقة، وامتلأ المسجد منه [وعلا] (٤) على باب الكعبة قدر ذراع وملأ قناديل المطاف، ووصل أسفل سقف مقام الخليل إبراهيم ﵇، وملأ زمزم والزيادة حتى كاد يطلع إلى مقدم الدكة الأولى المشهورة بالفقيه مكي، واستمر في زيادة إلى المغرب ثم أخذ في النقص وخرج من أعلى بسطة باب إبراهيم بعد أن دخل من سفلها، ثم صار يخرج من سفلها قليلا لكون الطاقات في الشباكين الحديد ضيقة ولإنسداد بعضها بالوسخ، واستمر الماء في المسجد إلى الصباح ثم في الصباح أخرج الشباكان الحديد فسال كثير من الماء قريبا من نصف النهار، وملأ الماء الأبيار التي في طريقه بسوق الليل السفله، وملأ البرك التي بالمعلاة، وغالب بركة باب الماجن وجرت العين وملأت بازان، وهدم دورا كثيرة بسوق الليل، وعقدي درب باب المعلاة القديم، وجاء مطر أيضا ثاني يوم وسيل يسير، يقال أنه دخل بعضه من باب إبراهيم، ثم في آخر النهار طرق للسيل حتى خرج ما بقي في المسجد والمطاف
стр. 1930
طول الليل، وغسلت الكعبة من داخلها، ودخل مع الشيخ وجماعته الأمير الباش ولم يدخل الناظر.
وفي صبح يوم الأحد أجتمع الناظر القاضي الشافعي وبقية القضاة والأمير الباش والفقهاء والتجار وكثير من المتطوعة، بل ويجبر الباش وجماعته الناس بالمسجد والمسعى والدكاكين وشرعوا في تنظيف الحجر والطواف إلى أن نظف وفرغوا من ذلك قبيل الظهر خلا [بعض] (١) ما يلي مقامي المالكي والحنبلي فما نظف إلا في يوم الأربعاء، ثم شرعوا في تنظيف طرقات من بعض أبواب المسجد إلى الطواف.
ثم في العصر جاء مطر قوي ودخل مكة سيل، ودخل المسجد الحرام من باب إبراهيم لعلو مجرى السيل من الشارع، وامتلأ الطواف وكثير من أرض المسجد في تلك الناحية، وكان شرع في هذا اليوم الخواجا شمس الدين الحموي ببعض فعله ينظفون في الرواق عند باب السدة، وقانصوة مملوك الخواجا بدر الدين بن الشيخ علي ببعض فعله أيضا ينظفون في الرواق عند باب العجلة.
وفي صبح يوم الاثنين ثالث عشر الشهر اجتمع القاضي الشافعي وأمير الباش عند باب إبراهيم وأمروا الفعلة بقطع ما في قبو (٢) عتبة باب إبراهيم من الأوساخ، وجعلوا سدا من التراب قبالة باب إبراهيم يمنع ماء السيل الجاري في الشارع لا يدخل المسجد من باب إبراهيم، وجعلوا مجرى في الطريق من الشارع إذا خرج الماء من المسجد تجري فيه وجعلوا مجرى في المسجد يجئ من الطواف إلى باب إبراهيم حتى