بيت الفازة، وكان فيها شموع كثيرة مشى فيها القضاة والباش والفقهاء والتجار والمتسببين وخلق لا يحصون كثرة، وفي ليلة الخميس حادي عشر الشهر كان الشراع بالساحة [التي] (١) عند بيوتهم عمل فيها قناديل كثيرة، وجعل فوق ذلك سحابة بيضاء (٢) مصرية للأمير، وجعل حوالي اللعابين دكاكا جلس فيها القضاة، والباش، والفقهاء، والتجار والمتسببون وخلق دعي فيها التجار والمتسببون، ولم يجعل منديل كالعادة ولم يأخذ من أحد شيء، واستمر اللعب إلى الصباح وزف العريس أيضا بالشموع والطبل والزمر والمغاني من المروة ولم يكن معه إلا أهله، ثم بعدها أرسل الله المطر إلى الصباح ثم إلى وقت الضحوة العالية فسكن (٣)، فمد السماط ودعي الناس وحضره القاضيان والباش والفقهاء والتجار وخلق كثير، وكان ذلك بقاعة القاضي الجمالي أبي السعود [لتعذر] (٤) الفازة بنقط الماء، ثم حصل مطر في أثناء النهار، وفي آخر النهار حصل مطر قوي واستمر إلى بعد العشاء وحصل به خير كثير، وكان الدخول في ليلة الجمعة ثاني عشر الشهر بالمجلس الذي فوق [دهليز] (٥) سكن قاضي القضاة الصلاحي وبابه من [الخارج] (٦) وله خوخه من داخل الحوش، وفي صبيحتها كانت تهنئة الرجال، ومد لهم المعمول وغيره.
стр. 1927
وفي يوم الجمعة ثاني عشر الشهر مات البسكري المغربي نزيل مكة وجدة وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفي يوم السبت ثالث عشر الشهر مات موسى بن عمر بن أبي الكلاب المكي وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفي ليلة الأحد رابع عشر الشهر كانت زفة من الصفا لطهار ولد الخواجا سعيد المغربي إلى بيته بالمروة، ومشى فيها القضاة والباش والفقهاء والتجار، وفي صباحيتها كان السماط.
وفي هذه الليلة مات الشيخ المبارك المعتقد عمر بن إبراهيم بن الغماري الطواشي الحلوي، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند [الفضيل] (١) بن عياض، وخلف أولادا، وكان حاجا بجميع أولاده وأولادهم وعيالهم ولم يخلف ببلده إلا الخدم، ﵀ ونفعنا به آمين.
وفي يومها مات أبو الخير بن ناصر الدين بن الحجة المكي مدولب النورة (٢)، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه ﵀ وإيانا، وخلف بنات وأولاد أخويه.
وفي يوم الاثنين ثاني عشري الشهر أو الليلة التي تليها وصلت قافلة المدينة التي مع الشيخ ابن مرزوق اليمني، ووصل معها قاضي القضاة الحنبلي محي الدين عبد القادر بن نجم الدين بن ظهيرة، والزيني عبد الباسط بن شيخ الحجبة جمال الدين محمد بن عمر الشيبي بعد أن كان بينهما التوجه إلى القاهرة، ووصل معهم ممن كان توجه معهم شيخ اليمن الشيخ إسماعيل بن إسماعيل الجبرتي، وجاءني كتاب معهم من
стр. 1928
الشيخ شهاب الدين العليف، وفيه أن قاضي القضاة بالمدينة فتح الدين الزرندي توفي وكتب محضر لولده الأصغر سعيد بالثناء عليه وأن يولى وأرسل نحو خمسين دينارا لكاتب السر وتوجه أخوه الأكبر للروم بسبب أن لأبيه مائة دينار لتقرر لأولاده، وتوجه للشام أحمد بن الحناوي، وللقاهرة أبو المكارم بن الزين، وجماعة السمرقندي بعد أن قبض أحمد الحويزي من الأمير شاهين مائتي دينار وخمسين دينار معلوم الوكالة.
وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشري الشهر مات الولد معين الدين بن عفيف الدين عبد الله بن علاء الدين بن/عفيف الدين بن نور الدين الحسيني الأيجي، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه بقبر بكر، وخلف أخا وأختين.
أهل صفر ليلة الأربعاء ٩٢٠ هـ:
فإن في ليلة الثلاثاء كان الغيم مطبقا (١)، [و] (٢) في ليلة الأحد خامس الشهر ماتت خديجة بنت أبي اليسر محمد بن أبي الخير بن عبد القوي المكي، وصلى عليها بعد الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها، وخلفت ولدا من الفقيه الحميدي البصري.
وفي هذه الليلة دخل الشيخ بيسق بن عبد الله بن عمر بن بيسق، على بنت الخواجا شهاب الدين أحمد بن الشريفة المصرية ببيته حملت إليه، وأولم وليمة خص بها إناسا.
стр. 1929
وفي ليلة الجمعة عاشر الشهر عقد الجمالي أبو السعود بن إبراهيم القرشي المكي على بنت الجمال محمد بن إبراهيم بن علي الشهير بابن أبي علي كسفله عند القاضي الشافعي الصلاحي بن ظهيرة، ودخل عليها في [ليلته] (١) وهنأه في الصباح الفقهاء والقضاة وغيره، وعملوا للناس العادة المعمول والمشموم والبخور.
وفي صبح هذا اليوم حصل بمكة مطر قوي إلى وقت الغداء ثم أقلع إلى [بعد] (٢) صلاة العصر [بساعة] (٣) حصل مطر أيضا، ثم جاء السيل وادي إبراهيم، ودخل مكة ثم المسجد الحرام من جميع أبوابه اليمانية والشرقية والغربية إلا باب العمرة، ودخل السيل أيضا من باب سويقة، وامتلأ المسجد منه [وعلا] (٤) على باب الكعبة قدر ذراع وملأ قناديل المطاف، ووصل أسفل سقف مقام الخليل إبراهيم ﵇، وملأ زمزم والزيادة حتى كاد يطلع إلى مقدم الدكة الأولى المشهورة بالفقيه مكي، واستمر في زيادة إلى المغرب ثم أخذ في النقص وخرج من أعلى بسطة باب إبراهيم بعد أن دخل من سفلها، ثم صار يخرج من سفلها قليلا لكون الطاقات في الشباكين الحديد ضيقة ولإنسداد بعضها بالوسخ، واستمر الماء في المسجد إلى الصباح ثم في الصباح أخرج الشباكان الحديد فسال كثير من الماء قريبا من نصف النهار، وملأ الماء الأبيار التي في طريقه بسوق الليل السفله، وملأ البرك التي بالمعلاة، وغالب بركة باب الماجن وجرت العين وملأت بازان، وهدم دورا كثيرة بسوق الليل، وعقدي درب باب المعلاة القديم، وجاء مطر أيضا ثاني يوم وسيل يسير، يقال أنه دخل بعضه من باب إبراهيم، ثم في آخر النهار طرق للسيل حتى خرج ما بقي في المسجد والمطاف
стр. 1930
طول الليل، وغسلت الكعبة من داخلها، ودخل مع الشيخ وجماعته الأمير الباش ولم يدخل الناظر.
وفي صبح يوم الأحد أجتمع الناظر القاضي الشافعي وبقية القضاة والأمير الباش والفقهاء والتجار وكثير من المتطوعة، بل ويجبر الباش وجماعته الناس بالمسجد والمسعى والدكاكين وشرعوا في تنظيف الحجر والطواف إلى أن نظف وفرغوا من ذلك قبيل الظهر خلا [بعض] (١) ما يلي مقامي المالكي والحنبلي فما نظف إلا في يوم الأربعاء، ثم شرعوا في تنظيف طرقات من بعض أبواب المسجد إلى الطواف.
ثم في العصر جاء مطر قوي ودخل مكة سيل، ودخل المسجد الحرام من باب إبراهيم لعلو مجرى السيل من الشارع، وامتلأ الطواف وكثير من أرض المسجد في تلك الناحية، وكان شرع في هذا اليوم الخواجا شمس الدين الحموي ببعض فعله ينظفون في الرواق عند باب السدة، وقانصوة مملوك الخواجا بدر الدين بن الشيخ علي ببعض فعله أيضا ينظفون في الرواق عند باب العجلة.
وفي صبح يوم الاثنين ثالث عشر الشهر اجتمع القاضي الشافعي وأمير الباش عند باب إبراهيم وأمروا الفعلة بقطع ما في قبو (٢) عتبة باب إبراهيم من الأوساخ، وجعلوا سدا من التراب قبالة باب إبراهيم يمنع ماء السيل الجاري في الشارع لا يدخل المسجد من باب إبراهيم، وجعلوا مجرى في الطريق من الشارع إذا خرج الماء من المسجد تجري فيه وجعلوا مجرى في المسجد يجئ من الطواف إلى باب إبراهيم حتى
стр. 1931
يخرج الماء المجتمع في الطواف إلى الشارع، وفيه اشتغل فعلة القاضي من أول الزيادة إلى باب الدريبة، وفعلة الخواجا شهاب الدين أحمد القاري من الزيادة إلى باب العجلة، وفيه أشتغل فعلة الخواجا سعيد المغربي، والخواجا عبد الكريم بن بدر الدين في الرواق الشرقي من باب السلام إلى جهة باب علي، وكمل في ثاني يوم أشتغل ابن النجمي قبالة باب العمرة يسيرا، والرافعي أظن دكته، والقائد عند باب [أم هاني] (١) والأمير الباش قدام بابه، وفي يوم الثلاثاء اشتغل فعلة القاضي أيضا في/المسجد، وفعلة الخواجا الهروي ومراد وغيره، واستمر الهروي يعمل في الصحن، ويقال: أنه يخرج عن ستين دينار من باب السلام إلى الطواف، وفعلة الخواجا جلال الدين القرشي، [وبيت] (٢) قاوان الزيادة من البابين إلى الأساطين الكبار، وفعلة الخواجا بير حجا العجمي في رواق باب العمرة، وأرسل الخواجا عبد القادر القاري يأمر أن يفعل له فعلة يشتغلون في المسجد فاشتغلوا في يوم الأربعاء في الحاشية. واستمروا يفعلون، وكذلك فعلة القاضي، والهروي، وبير خجا في يوم السبت ثامن عشر الشهر ولله الحمد.
ونظم الشعراء في هذا السيل عدة قصائد منهم الشيخ أبو بكر إسماعيل بن أبي زيد المكي سماها الفاسية في سيل سنة عشرين وتسعمائة نحو مائتي بيت، وابنه في قصيدة أخرى دون مائة بيت كتبها ولدي جار الله عنهما.
وفي صبح هذا اليوم مات الجمال محمد بن أبي الخير بن محمد بن علي بن أبي بكر بن إسماعيل الخوجي المكي، وصلى عليه ضحى عند باب أجياد وخرج به من باب الصفا وشيعه خلق منهم قاضي القضاة الشافعي وجماعته وأظنه المصلي عليه، ودفن
стр. 1932
بالمعلاة عند سلفه ﵀ وإيانا، وخلف ولده عبد الله. وفي ليلة الخميس سادس عشر الشهر ماتت صفية بنت القاضي الزيني عبد الباسط بن محمد بن نجم الدين بن ظهيرة، أخت الفضل، وزوجة الخواجا أبي بكر بن رقيق الشامي، وصلى عليها قريبها القاضي الشافعي بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند والديها وسلفها بالتربة المستجدة، وخلفت أخا وأختا وزوجا، ويقال: أنها أشهدت أنها لا تملك شيئا، وأن كل ما معها لزوجها وأوصت بشيء لأخويها.
وفي ظهر يوم الاثنين عشري الشهر وصل لمكة من جدة القاضي زين الدين ناظر جدة، ومعه دويدار الأمير حسين وبعض أتراك لأجل كشف مسجد نمرة وعمارته، فتوجهوا لعرفة في ليلة الثلاثاء فكشفوا على ذلك وعادوا في يومها فأخذوا بناة ثمانية وعمالا نحو أربعين وعادوا لعرفة فبنوا ما تهدم من مسجد نمرة وهو الركن الغربي، وبعض كباش (١) جدار المسجد في يومين وعادوا في ليلة الجمعة رابع عشري الشهر وبقي عليهم عمل يومين، فإن الأحجار والحشو فرغوا وكان بناءهم بالمدر.
وفي صبيحة يوم الجمعة دخل المسجد قاضي القضاة الشافعي والقاضي زين الدين الدويدار وبعض التجار وأهل منى وغيرهم وقاولوا على الأكوام كلها وهي أربعة وأربعون كوما صغارا وكبارا بثلثمائة دينار وثلاثة وعشرين دينار وزعت على التجار على الخواجا قاسم شاه بندر جدة وجماعته، وعلى القارئين ومن يلوذ بهم مائة، وعلى جماعة آخرين مائة، وشرعوا في حمل ذلك يوم السبت خامس عشري الشهر (٢).
стр. 1933
وفي يوم الخميس ثالث عشري الشهر مات الولد نزيل الكرام محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن الفاكهي المدني، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه بالقرب من الفضيل بن عياض، وجزع عليه والده كثير لحنوه وشفقته وقيامه ببيت أبيه مع صغر سنه، عوضه الله الجنة.
وفي ليلة الأربعاء تاسع عشري الشهر مات المبارك محمود بن محمد بن علي بن بدوي الثقفي المكي، صهر الشيخ عبد الله أبي كثير الحضرمي المكي على إحدى بناته.
وفي هذا الشهر استأجر الخواجا محيى الدين عبد القادر بن محمد عيسى القاري رباط صالحه (١) عند باب الزيادة من جماعة بيت الفاسي، وكان معهم إستئجار القاضي الحنبلي الفاسي محيى الدين من القاضي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة مائة [سنة] (٢) فنقصت ستا وثلاثين سنة، فأجره القاضي تكملة المائة الإيجار الأول بثمانين دينار ومن القاضي بعشرين أو بثلاثين ثم تكملة المائة والعشرين للواسطة في ذلك، وشرع في الشهر في تنظيف المكان وهدم مقدمه ثم شرع في بنائه عند بابه أول الشهر.
وفي هذا الشهر استسقى بجدة لكون المطر لم يصبهم أو لم يجئهم شيء ينفع، فأمر نائب جدة [الحسامي] (٣) الناس بالصيام ثلاثة أيام فصاموا وصلى بهم القاضي
стр. 1934
خارج البلاد فلم يحصل لهم شيء (١)، ويقال: أن نائب جدة مسك أحمد الظفاري الجدي لكون أن له صهريج فيه الماء وقال أنت سحرت المطر لا تجيء وأمر به يشنق فارتعد وشفع فيه فذهب إلى بيته وعليه الحمى (٢)، وعمر الفرضة فلما أراد أن يعمل الباب أمر التجار بالحضور وأن يجعلوا للباب شيئا فجاء الناس بالمخمل وغيره ورموه على الباب فالذي لم يعجبه رده على أصحابه.
وفي آخر يوم الأربعاء سلخ صفر ولد عبد اللطيف بن عبد القادر بن أبي بكر بن عبد القادر بن عبد الحي، أمه ست الكل بنت عطية بن عبد الحي بن ظهيرة.
أهل ربيع الأول ليلة الخميس سنة ٩٢٠ هـ:
جعله الله علينا مباركا ببركة من ولد فيه وصلى الله عليه وسلم.
في اليوم الأول منه شرع الخواجا عبد القادر بن القاري في بناء رباط/صالحة الماضي قالوا يريدون يجعلونه بوابة بدهليز عليه مقعد ومن وراء الدهليز قاعة وأمامها بقية البيت حوش، والله يجعله عليه مباركا بعد أن كان ينوي أن يجعله ميضأة.
[وفي آخر يوم الأربعاء سلخ صفر ولد عبد اللطيف بن المحيوي عبد القادر بن أبي بكر بن عبد القادر بن عبد الحي بن ظهيرة، أمه ست الكل بنت الشيخ عطية بن عبد الحي] (٣).
стр. 1935
وفي يوم السبت ثالث الشهر (١) تشاتم (٢) زين العابدين بن حسين بن السيد أصيل العجمي، وأبو القاسم بن محمد بن أبي الخير الشاهد [بالزمامية] (٣)، وتواصلا ثاني يوم إلى القاضي بدر الدين نائب جدة قاضي القضاة الصلاحي بن ظهيرة فاعترفا فعزر كل منهما بما يناسبه، الأول بزجر وتعنيف، والثاني يكشف رأسه وأمر به إلى الحبس فسحبه بمنديل في رقبته إلى أثناء الطريق فشفع فيه فرد.
وفي يوم السبت وصل المركب الكالكوتي لجدة، وكان أخبر من المراسي أنه خرج من البلاد وأن وراءه مركبان متجهزان، وأن الفرنج صالحهم السامري متملك كالكوت [ودخلوا] (٤) البلاد على مال أعطوه للسامري وبنوا حصارا لأنفسهم، وقالوا أنه أشترط على السامري أن لا يسافر لجدة إلا ثلاثة مراكب، وكذا لعدن والله أعلم بصحة ذلك، وأرسل السامري أوراق لصاحب مصر يخبره بما اتفق له مع الفرنج ويستنهضه في ارسال المراكب التي فيها العساكر، وهذا السامري جديد تولى بعد موت الذي قبله وكان قاتلهم واحد.
وفي يوم الاثنين خامس الشهر مات محمد بن أبي بكر بن أحمد بن علي الفيومي جابي أوقاف الزمام بمكة المشرفة هو وأبوه وأخوه، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه بالشعب الأقصى خلف السيد الفضيل، وخلف أولادا ذكورا وإناثا، رأيت ثلاثة من الذكور.
وفي ليلة الاثنين ثاني عشر الشهر كانت زفة الناظر للمولد النبوي ومشى معه
стр. 1936
القضاة والفقهاء والباش والأتراك ومعه جمع من الناس، وكانت الشموع كثيرة، وعمل المولد في الصبح ودعي فيه القضاة والفقهاء وعمل لهم أطعمة.
وفي ليلة الأربعاء رابع عشر الشهر كان عقد أبي الفتح بن السراجي عمر بن أبي السعود بن ظهيرة، على بنت عمه ستيت بنت خير الدين أبي الخير، والعاقد قاضي القضاة الشافعي وذلك أمام بيت والد الزوجة، وحضر القضاة والفقهاء، واسقوا الناس السكر.
وفي يوم السبت سابع عشر الشهر مات المبارك عبد الرحمن بن أبي الغيث عبد الملك بن محمد بن عبد الملك المرجاني، وصلى عليه بعد العصر ودفن بالمعلاة عند سلفه بالشعب الأقصى بالقرب من الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى، وخلف بنتا لا غير وكان بيده دار الهجرة (١) أسفل مكة وخلوه برباط السيد بركات بن حسن بن عجلان، فاستصرف الدار قاضي القضاة المالكي الجمال أبو السعادات بن أبي العباس ابن عبد المعطي من القاضي الشافعي، والخلوة السيد أحمد البخاري إمام الحنفية بالمسجد الحرام، وكتب قصة نظما وإجابه نظما، وقال البخاري أن مولد هذا سنة ستين وثمانمائة.
وفي ليلة السبت المذكور كانت الغمرة، وفي يوم الاثنين تاسع عشر الشهر كان السماط وهو حسن تكلفوا عليه والمتكلف أخاه شقيقاها وهي (٢)، وفي ليلة الثلاثاء عشري الشهر كان الدخول ببيتها، ثم بعد السابع انتقل بها إلى بيت أمه.
стр. 1937
أهل ربيع الثاني ليلة الجمعة سنة ٩٢٠ هـ:
برؤية أفراد من الناس لأن السماء كانت مغيمة.
وفي آخر ثانيه توجه قاضي القضاة الشافعي لجدة، وسمعنا بوصول جلبة من القصير إلى جدة وأخبروا أن الفصل محقق (١) بمصر.
وفي رابعة أو خامسه ولد عبد القادر بن الشهاب أحمد بن علي الفاكهي، أمه زينب بنت قاسم المغربي الشهير بالدب.
وفي يوم السبت سادس عشر الشهر جمع الأمير الباش جماعة كثيرين من أهل السوق وعاين موازينهم فوجد بعضها مختلا فحبسوا ليلته، وفي ثاني تاريخه عزروا ودير بهم مكة والشبيكة، والدرة نازله عليهم كل أثنين مربوطة أيديهم جميعا، جعل على كل واحد ثمانية عشر محلقا، وقالوا أن بعضهم ما يملك محلق، والأمير مع ذلك يتحلف عليهم وصرح لهم وقال أنهم يقولون عنه أنه ظالم (٢).
وفي يوم الأحد سابع عشر الشهر عقد أبو بكر بن النوري علي بن أبي بكر بن عبد الغني بن عبد الواحد المرشدي، على بنت خالته ستيت بنت عبد الواحد بن إبراهيم ابن عبد الواحد المرشدي ببيتهم، والعاقد عمه النسيم بن أبي بكر المرشدي.
وفي ثاني تاريخه عمل سماط ودعي له القضاة والفقهاء.
وفي يوم الثلاثاء تاسع عشر الشهر وصل الخبر لمكة أن السيد الشريف زين الدين بركات جالس بمخشوش وهي فيما بين بدر وينبع، ومعه أكله (٣) وأخوانه
стр. 1938
والعسكر فخامر (١) عليه ثلاثة من إخوانه وهم راجح، وأبو الغيث، وقاسم [وولدا] (٢) أخيهم هزاع. [وهما: محرم، وزائر] (٣)، وصهر أبي الغيث أبو سعد/بن رميثة بن بركات بن عجلان وقصدوا ينبع ونزلوا على الصيادلة فضربوا لهم النقارة، وأووهم وأرادوا القواد محاربة الصيادلة لذلك، فصدهم عرار عن ذلك وكان بينبع، وقال لهم معهم أولاد محمد حتى يجيء خبر السيد بركات، والله يعطي المسلمين خيرهم ويصرف عنا شرهم.
وفي يوم الأربعاء ثانيه جاء البشير من السيد بركات أن جماعة الشريف ومعهم عرار والقواد من أهل ينبع ركبوا على الصيادلة وقتلوا منهم مقتله كبيرة، ويقال: أن المقتول منهم مائة وخمسون، وبعض أولاد الشريف مفقود وهرب باقي الصيادلة، وأخذ جميع ما لهم من الخيل [والإبل] (٤)، وأمر الشريف بزينة مكة سبعا، وكان الأمير الباش توجه لبستان جانبك فتوجه القائد بالبشير إلى الأمير فألبسه ظنا صوفا وعاد لمكة، والله يزيد المسلمين سرورا (٥). بل وتوجه للتجار وأعطوه ثيابا وذهبا (٦).
стр. 1939
وفي يوم السبت ثالث عشري الشهر جاءت ورقة من الأمير حسين نائب جدة إلى الباش بمكة أنه يمسك المهتار حسين ويحترص عليه حتى يجيئه، وكأن الأمير في بستان جانبك، فأرسل [فقبض] (١) عليه ووضع في الحديد وتوجه به إليه، ولم يعلم إلى الآن [ماذا] (٢) فعل به.
وفي [ثانيه] (٣) وصل مكة ولد السيد الشريف إبراهيم بن بركات بن حسن بن عجلان من عند أبيه وهو باليمن وإسمه شاري، ومعه ابن عمه سيسد بن محمد بن بركات الذي كان [تسحب] (٤) إلى جهة اليمن خفية، ويقال: أنه وصل لصاحب جازان المهدي أحمد بن دريب (٥) وتفضل عليه بفرس وغيرها فيما يقال وعاد واجتمع برميثة بن أحمد بن رميثة بن أبي القاسم وأخويه أبي القاسم وعلي، وموسى بن زويكي شيخ سوادة (٦)، وأرادوا التخريب ببلاد اليمن والتشويش على السيد إبراهيم بن بركات فجمع عليهم جمعا من العرب وسار عليهم، وكان الشريف بركات أرسل له خيلا ملبسة تكون رتبة عنده فساروا معه فظفر بهم بعد أن قتل بعض جماعته، وقتل شيخ سواده موسى بن زويكي (٧)، وقيد أولاد أحمد بن رميثة وأرسلهم في شقدف،
стр. 1940
وأما سيسد فلم يقيده بل أرسله في شقدف أيضا، وجلسوا بمكة ببيت السيد إبراهيم، وأرسل للشريف بركات يعلم ذلك، الله يسمعنا خيرا ويقدر للمسلمين ما فيه الخير (١).
ووصل لجدة من البحر قاصد الأمير حسين نائب جدة ومعه خلعه ومرسوم له وخلعه ومرسوم للباش بمكة، فلبس الأمير حسين خلعته بجدة وقرئ مرسومه، وفيه الوصية بالرعية والتجار وأن خوند (٢) حاجه في هذه السنة، وأنه يشتري لها بمكة السمن والعسل والحب البجيلي، وسمعنا من الناس أنها خارجة من مصر بعد العيد وأن الدويدار معها، والله يجعلها سنة مباركة (٣).
أهل جمادى الأولى ليلة السبت سنة ٩٢٠ هـ:
في يوم السبت أوله طلب الأمير الباش حسين المهتار من محبسه عندهم إلى بستان جانبك وأمر به فضرب على مقعده أزيد من مائتي عصاة ثم رده إلى محبسه، ويقال: أنه طلب منه شيئا فما رضي والله أعلم.
стр. 1941
وفي يوم الثلاثاء رابع الشهر اجتمع القضاة عند بيت الباش وهو بالبستان وسلم حسين لقاصد نائب جدة، وفي صبح ثانيه توجه به إلى جدة وهو في شقدف وهو في الحديد.
وسمعت في هذا اليوم أن تاجرا بجدة جاء أظنه من عدن ومعه عشرة نحو الألف دينارا ولما دخل جدة أهدى لنائبها وغيره شيئا بنحو ثلثمائة دينار عزره الأمير حسين لأجل شيل الحجارة، ويقال: التاجر يستاهل الذي يدخل جدة ونائبها حسين، وسمعنا بأن السلطان سمع بأنه يحمل الناس الحجارة فضحك وأعجبه، وهذه الحجارة أخرجت من قف في ناحية الشام فأمر الأمير حسين جميع الناس فعل ذلك في يومين في الجمعة من محل إخراج الحجارة إلى الطريق الصور في جهته، ويقال: أن ذلك مقدر.
وفي هذا الشهر أمر بجمع الناس لإدخال البحر مركبا أو جلبه منزوكه (١) فاجتمع الناس لذلك، ومن عادتهم يعملون أخشابا في البحر يمشي عليها المركب حتى يصل إلى محل الماء العميق، فإذا مشى على الخشب إلى أن يصل البحر العميق يرتفع الخشب الممدود فيعود من يكون قريبا منه فكان بالقرب منه جماعة منهم حسن الصابوني الحاكم بجدة كان فقتل جماعة، والتفت خشبه على فخذ الصابوني فقشطت بعض فخذه فحمل لبيته فوجع أياما، ومات في يوم الاثنين رابع عشري الشهر وحمل بمكة فوصل به إليها آخر ليلة الثلاثاء فجهز ببيته، وصلى عليه قبيل طلوع الشمس أو مع طلوعها عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة.
وفي يوم الجمعة ثاني عشري الشهر ولدت زبيدة بنت صاحبنا شهاب الدين أحمد ابن حسين العليف، أمها بنت القاضي الزين عبد الرحيم بن أحمد بن ظهيرة.
стр. 1942
أهل جمادى الآخرة ليلة الاثنين سنة ٩٢٠ هـ.
/ في ظهر يوم الثلاثاء ثاني الشهر وصل دويدار الأمير حسين نائب جدة إلى مكة لأجل ختم حواصل الخواجا شمس الدين محمد (١) الحليبي، فإنه جاء الخبر أنه مات بالقاهرة فما وجدوا بمكة شيئا، وبعد عصر موته وصل لمكة أيضا القاضي زين الدين المحتسب الناظر بجدة لأجل ذلك.
وفي ليلة الأربعاء ثانيه وصل قاضي القضاة الشافعي صلاح الدين بن ظهيرة لمكة أيضا، وكان يقال أن الأمير الباش طلبه من جدة لأجل أنه يوصي.
وفي يوم الجمعة خامس الشهر توجه القاضي زين الدين، والدويدار لجدة بعد أن توجها لعرفة لرؤية الماء في البركة فإنهم تركوا ناسا يملأونها من الآبار، وأطلقا الوالد.
ثم في يوم الثلاثاء تاسع الشهر جاء قاصد من الأمير حسين لولد الحليبي يطلبه وأنه يتجهز لمصر ويترك لعياله نفقتهم، وسمعنا أن زعيمه وصلت من ينبع وبها خاسكي أخبر حسين أن التجريدة البحرية وصلت للينبع وأنه أميرها، وأن التجريدة المصرية أرسلت لحلب لأجل الصوفي (٢) أراح الله المسلمين منه، وفيها خمسة مقدمين، والله أعلم بذلك كله (٣).
стр. 1943
وفي يوم السبت سادس الشهر شرع بعض التجار متبرعا في قطع المسجد الحرام من جهة مقام الحنفي إلى علو المسجد، وغربل التراب وجعل ما يخرج منها من البطحاء في محل المقطوع.
وفي ثاني يوم شرع الناظر وهو القاضي الشافعي أيضا من جهة مقام الحنفي إلى أسفل المسجد، وسمعنا أن السلطان أرسل ألف دينار لذلك، والله أعلم ولم يصح (١).
وفي يوم السبت ثالث عشر الشهر اشتغل بالبقر في الحرم من أسفله من جهة الناظر.
وفي يوم الأحد رابع عشر الشهر ماتت خديجة بنت يوسف بن راجح الشيبي، والدة إبراهيم وأبي القاسم، وأم الحسين زوجة محمد بن أبي القاسم المغربي الشهير بالدب ابني أحمد بن علي الشيبي، وصلى عليها ولدها إبراهيم عند باب الكعبة بين صلاة العصر والمغرب ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها بالشعب الأقصى، رحمها الله وإيانا آمين.
стр. 1944
وفي يوم السبت سابع عشري الشهر وصل من السيد الشريف بركات بن محمد أوراق للقاضي الشافعي وغيره، ومرسوم وصله من السلطان وهو عائد من ينبع للقائد مبارك بن بدر، يريه (١) للقاضي الشافعي وأمير جدة الأمير حسين، وفيه الأخبار بوصول كتبه وأخويه راجح وقاسم، وصهره أبو سعد بن رميثة بن بركات، وولدى هزاع، وأننا أسكنا راجح ببيته الذي كان ساكنه أولا بالبندقانيين، وأبنى هزاع باليزبكية، وقاسم وصهره ببركة الرطلي (٢)، وفيه: وأن هذا من سعدك، وفيه تعظيم كثير للسيد بركات فالله يعطيه خيرهم ويصرف عنه شرهم.
أهل رجب ليلة الثلاثاء سنة ٩٢٠ هـ.
في يوم الأربعاء ثانيه ظنا قال بعض الأعراب للأمير حسين نائب جدة قال الشريف لا يدخلون جدة بحطب فأرسله مع قاصد له إلى نائب الشريف بجدة مسعود بن بركات، وقال له هذا يقول أن الشريف يقول لا تدخلوا جدة بحطب فسأله وقال له من أين لك هذا؟ قال سمعت، فأمر به مسعود فضرب فرجع قاصد حسين إلى أستاذه فأخبره بضرب البدوي فتشوش، وأرسل لمسعود فجيء به فأمر بضربه فرمي إلى الأرض فترامى القاضي زين الدين الناظر بجدة على الأمير فعفى عنه، ويقال: أنه [ضربه] (٣) بمركة على أكتافه، والله أعلم.
стр. 1945
وفي يوم السبت خامس الشهر مات عبد العزيز بن محمد الأشتر بن علي بن جار الله بن زايد المكي الفراش، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه.
وفي ليلة الجمعة حادي عشر الشهر مات أبو اليمن بن عبد الحق بن علي بن أبي اليمن المكي النويري العقيلي، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن عند سلفه بالمعلاة.
وفي ليلة الخميس عاشر الشهر وصل لمكة المملوك المشد على عمارة ما يراد عمله بوقف ناظر الخاص بباب إبراهيم، وإصلاح باب إبراهيم بتوطية [الباب] (١) فإن السيل وقف بالمسجد لأجل البناء الذي تحته والمهندس ومن معه.
وفي ثاني ليلة وصل مكة أحمد بن أبي بكر الحويزي ابن خالة البرهاني السمرقندي، بعد أن أجتمع بالسيد الشريف بركات بن محمد صاحب مكة بالوادي فإن السلطان أرسله لصاحب اليمن الشيخ عامر بن طاهر قالوا بسبب استيذانه بأن مراكب التجريدة التي للفرنج يرسون بمراكبهم لعدن، وجاء مع هذا الحويزي أوراق كثيرة من أهل مكة الذين بمصر لأهليهم وسروا بذلك، وفي أوراقهم وأوراق المصريين أن التجريدة خارجة إلى حلب، وبعضهم يقول لابن عثمان، وبعضهم يقول للصوفي/ والله يقدر ما فيه الخير للمسلمين، والتجريدة المتوجه للهند يقال أنها واصلة لنا [جدة] (٢) فسمع بذلك.
وفي ثالث عشر الشهر مات الأمير شاهين (٣) الجمالي شيخ الحرم الشريف
стр. 1946
المدينة الشريفة ودفن بالبقيع، وبعده بيومين مات الشيخ عمر المسلي المغربي، وأوصى أن يدفن عند السيد حمزة (١) بن عبد المطلب، وأن يحمل على أعناق الرجال ودفن هناك رحمه الله تعالى.
وفي ليلة الأحد سابع عشري الشهر وصل السيد الشريف صاحب مكة زين الدين بركات بن محمد بن بركات إلى مكة من الوادي محرما بالعمرة، وبعد صلاة الصبح طاف وسعى ودعا له الريس أبو بكر وهو يطوف على زمزم بالدعاء [على] (٢) العادة (٣).
وفي ثاني ليلة عاد إلى الوادي على نية التوجه إلى الشرق.
وفي هذه الليلة ولد يحيى بن الخواجا أبي البقا السكري المصري، أمه أم الحسين بنت قاضي القضاة المالكي نجم الدين يعقوب المدني ثم المكي.
وفي هذه الليلة أو التي قبلها ولد محمد بن الخطيب وجيه الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي الفضل محمد النويري، أمه مغربية. وفي هذا الشهر وصل من هرموز
стр. 1947
الشيخ الإمام العلامة المحدث الرحلة مفتي الشرق الشيخ علاء الدين بن شمس الدين بن قاضي خان النهروالي الحنفي، بنية المجاورة والإنقطاع بمكة لغلبة الفتن وإنتشار مذهب الروافض (١) في بلاد العجم، فسكن بباب العمرة ودرس بالمسجد الحرام، وهذه ثاني مجاورة له لأنه قدم قبل ذلك في سنة تسع وتسعين وثمانمائة ثم عزم إلى شيراز (٢) وأقام بها هذه المدة، ثم أرتحل بعياله وأولاده إلى مكة بقصد الإنقطاع.
وفي هذا الشهر وصل من مصر مهندس ومعمارية لعمارة ما أخذ بالإجارة من وقف عمارة ناظر الخاص الجمالي يوسف بن كاتب [جكم] (٣) عند باب إبراهيم ليوصل بعمارة القصر الذي أحدث للسلطان قانصوه الغوري على باب إبراهيم، قالوا لأن خوند حاجة في هذا العام ليجعل ذلك حوش تدخل فيه المحفة، فهدم وعمر في هذا الشهر أو الذي يليه، ورواه ضيقا لا يحصل المقصود فخرجوا في الطريق أذرعة وعملوا [أبوابا] (٤) كبيرة ودكاكين [مكشوفة] (٥) وطهارة في الحوش.
стр. 1948
أهل شعبان ليلة الأربعاء سنة ٩٢٠ هـ:
في ليلة الثلاثاء رابع عشر الشهر وصلت قافلة المدينة وكانت كبيرة جدا. وفي وقت الغد منه مات الأمير الباش [قطلباي] (١) الأشرفي أمير أربعين بالقاهرة، وصلى عليه بعد الظهر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة [عند] (٢) الأمير الكبير تنبك الجمالي، وخلف أمه وثلاثة أولاد ذكورا، وثلاثة بنات، وزوجة أو زوجتين، وكان أوصى أنه لا يملك إلا مائة وسبعين دينارا وجعل وصية أغاثه ومملوكه دويداره حتى يصل لمصر، وجعل وصية بمصر الأمير الدويدار الكبير والأمير الخزندار، [و] (٣) وصل الخبر لجدة للأمير حسين نائب جدة فأرسل لمكة القاضي زين الناظر، والأمير، ودويداره وكاتبه ووصلوا آخر يوم الخميس سادس عشر الشهر، وتوجهوا ليلة السبت لعرفة وعادوا ثاني يوم.
وفي يوم الجمعة سابع عشر الشهر [صلى على] (٤) الأمير شاهين الجمالي بمكة صلاة الغائب (٥)، وعمل له القاضي الشافعي الناظر ربعة بالمسجد حضر فيها القضاة
стр. 1949
والفقهاء والتجار وغيرهم، وعمل البخور والريحان (١) والماء ورد.
وفي يوم الاثنين عشري الشهر ماتت فاطمة بنت الخواجا نور الدين علي بن عبد الرحمن الناصري الدمشقي المكي، زوجة عبد القادر بن أبي الغيث بن زبرق الشيباني وقد جاءت ببنت ولم تتخلص، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها.
وفي ثانيه يوم الثلاثاء ماتت كمالية بنت الشيخ جمال الدين محمد بن عمر الشيبي وهي بكر، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت عند سلفها بالمعلاة.
وفي هذا اليوم سافر القاضي زين الدين الناظر والجماعة الذين جاءوا معه لمكة إلى جدة، بعد أن باع في هذا اليوم والذي قبله أشياء من تعلق الباش.
وفي آخر هذا الشهر أو أول الذي يليه سافر السيد بركات بن محمد بن الوادي إلى الشرق (٢).
стр. 1950
أهل رمضان ليلة الجمعة سنة ٩٢٠ هـ:
في ليلة الاثنين رابع الشهر ولد ابن أبي القاسم بن أحمد بن صالح المرشدي، أمه ست الشرف بنت أبي حامد أبي السرور محمد بن عبد اللطيف الحسني الفاسي المكي.
وفي آخر يوم الثلاثاء خامس الشهر أو الليلة التي تليه ولدت أم كمال كمالية/ بنت ولدي محمد جار الله بن عبد العزيز بن فهد، انبتها الله نباتا حسنا وكفلها بحياة والديها وجعلها علينا قدما مباركا، وعافا أمها وشفاها بجاه محمد ﷺ .
وفي يوم الثلاثاء سادس عشر الشهر ولد محمد أبو السعود بن ظهيرة، أمه أمة لوالده تركية اسمها جان حبيب (١).
أهل شوال ليلة السبت سنة ٩٢٠ هـ:
في أول يوم منه أو ثانيه تضارب العبيد فيما بينهم فأمر القائد مبارك بن بدر أن كل جماعة يلعبون عند شيخهم ولا يدورون مكة ولا يتضاربون ففعلوا (٢).
وفي يوم الخميس سادس الشهر أمر القائد مبارك بن بدر بن هجين الحسني بشنق رجلين بالمدعا، أحدهما مغربي كان قتل صبيا من صبيان الباش، والثاني من عبيد الشريف كان سرق ويسرق ولا يقدر على لزمه ولا لزم إلا وهو نائم ولبس معه سلاح، وأمر بثالث من عبيد الشريف سارق فقطعت يده وعزر وطيف به البلاد.
стр. 1951
وفي ليلة الجمعة سابع الشهر مات عمر بن محمد بن بركات بن عكاش المكي أخو سحابة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه.
وفي ليلة الأحد تاسع الشهر ماتت والدة محمد بن موسى الظاهري، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشر الشهر وصل السيد الشريف صاحب مكة المشرفة زين الدنيا والدين بركات بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان مكة المشرفة من الشرق ومعه عسكره، وفي اليوم الذي قبله ولدت زوجته أم الكامل (١) بنت عجل بن رميح ولدا ميتا، يقال أنها كانت حاملا به خمس [أشهر] (٢).
стр. 1952
وفي يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر وصل قاصد من مصر قال أنه خرج منها [في] (١) يوم الحادي والعشرين من رمضان ومعه مراسيم للشريف وأوراق كثيرة للناس، وفيها أن ابن السلطان حاج وكذا زوجة السلطان، والقاضي كاتب السر، والقاضي أبو الفضل بن كاتب غريب، ومات الأمير [خاير بيك] (٢) الخزندار، وأن السلطان ابن عثمان صاحب الروم انتصر على الصوفي وكسره كسره خبيثة، وأشيع بمصر أن الصوفي خرج وهرب ومات، وأن صاحب الروم أمر بإخراجه وإحراقه.
وأخذ رأسه ويريد إرساله لصاحب مصر وغير ذلك من الأخبار (٣).
стр. 1953
وفي ليلة الاثنين سابع عشر الشهر توجه الشريف بركات إلى جهة اليمن قالوا لأجل الإشراف على إبله ولأجل الصيد (١).
وفي ليلة الثلاثاء ثامن عشر الشهر جاء الخبر من جدة أن قاصد الأمير حسين المملوك أقبردي وصل من مصر ومعه مراسيم له وللقاضي زين الدين ابن الجيعان وخلعتان، فقرئت المراسيم ولبسا خلعتهما، وفي مرسوم الأمير حسين أن المراكب المتوجهة إلى الهند واصلة وأنه باشهم، وفي مرسوم القاضي زين الدين امضاء ما أخذه منه الأمير حسين في العمارة.
وفي ليلة الأربعاء أراد أفضل الدين بن القاضي فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة أن يبطش بجوهر عبد بنت الغلة بالسيف لشنآن بينهما قبل ذلك، وكان مع العبد غيره وهو محمد بن قنبر الهندي فضرباه في رأسه وغيره فعاد لبيته وهو مغشوش أو لا يعي فاستمر إلى ضحوة النهار ومات وهرب العبد ومسك الصبي وحبس عند القائد مبارك بن بدر هجين، ويقال: أنه اعترف بأنهما سلطا عليه أن يقتلاه والله أعلم، وجهزه وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة قريبه قاضي القضاة صلاح الدين ودفن بالمعلاة بتربتهم بقبر مبتكر داخل القبة، وشيعه خلق لا يحصون كثرة وعز النساء أهله في ليلة الخميس.
стр. 1954
وفي ليلة الاثنين رابع عشري الشهر وصل لمكة الشريف أبو نمي بن السيد محمد هو والشريف عرار، وبقيا بمكة إلى ظهر يوم الخميس سابع عشري الشهر وتوجها إلى ينبع لملاقاة ابن السلطان وخوند ومعهما بعض العسكر على خيل ورواحل (١).
وفي هذا الشهر عمل في أرض المطاف بالنورة وذلك من عند الخواجا مرار الرومي.
أهل ذو القعدة ليلة الاثنين سنة ٩٢٠ هـ:
في يوم الثلاثاء تاسع ذو القعدة ولد أبو السرور بن القاضي تاج الدين بن قاضي القضاة أبي السعود بن ظهيرة القرشي المكي، من بنت عمه تقي الدين واسمها فاطمة.
وفي هذا اليوم مات أحمد بن الجوجري المشهور بسواسوا، بعد أن احترق نصفه فإنه وجعان [بالحب] (٢) فإنه أحس البرد فوضع تحته نار يتقي بها فاحترق ما تحته وطلعت إليه فما أمكنه الهرب/لضعفه وما كان عنده أحد، ثم صاح فأدرك [وقد] (٣) احترق نصفه بالطول فطفى عنه النار ثم مات [واستولت] (٤) الدولة على تركته وخلف بيتا أو بيوتا كان أوقفها من حياته وله بعض دينا ومساطير، وأظنه صلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة ﵀ وإيانا.
стр. 1955
وجاء لنائب جدة مراسيم وفيها أن الخواجا ابن عباد الله سألنا في أن يرصص أرض المطاف ويقطع المسعى ومجرى السيل إلى المسجد فأجبناه لسؤاله، وأرسل لجدة رصاصا قالوا أنه خمسون قنطار فوصل لمكة بعضه، وأرسل أيضا نائبه الخواجا شمس الدين ابن زين الدين بن أخت الخواجا بن سلامة فشرع في ذلك يوم الجمعة ثاني عشر الشهر.
وفي يوم الجمعة المذكور جاء شخص برا من عدن بأوراق من عز الدين اللاري، ويقال: ورقة من الهند، وفيها الأخبار بأن الفرنج متجهزين لعدن وجدة في خمسة وثلاثون برشه والباقي أغربه، وذكر الناس أيضا أن مركبا أو مراكب دخلوا إلى عبد الملك إياس فقاتلهم وردهم وأنهم أجتمع معهم جماعة من كفار الهند، وأنهم جاؤا معهم بألف وخمسمائة بقرة وستمائة ليقاتلون عليها من البر، وأن صاحب دابول بن السوادي أرسل أوراقا لصاحب مصر يستغيث به، والله أعلم.
وفي يوم الخميس ثامن عشر الشهر وصل إلى مكة السيد الشريف زين الدين بركات صاحب مكة (١).
وفي هذا اليوم ماتت ست الكل بنت القاضي أبي الفضل محمد بن الشيخ نجم الدين المرجاني المكي الضريرة، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها.
وفي ليلة الأحد حادي عشري الشهر وصل لمكة نائب جدة الأمير حسين والقاضي الناظر زين الدين المحتسب.
وفي آخر يوم السبت عشري الشهر وصل قاصد الشريف، وذكر أن الشريف أبا نمي واجه الحاج في أكرى وسلم على ولد السلطان فخلع عليه يقال وغيره فتحرر،
стр. 1956
وأخبر أن قانصوه القيم شيخ الحرم المدني مع الأول ومعه أيضا الباش جاني بيك الأشرفي قايتباي أمير أربعين، والمحتسب كسباي.
وفي عصر يوم الثلاثاء ثالث عشري الشهر طاف السيد الشريف بركات بن محمد بن بركات ودعى له فوق ظلة زمزم، وخرج للقاء ابن السلطان وخوند، وكذا طاف الشافعي وخرج معه وتوجه معهم أيضا بقية القضاة الأربعة، وكذا توجه الأمير حسين والقاضي زين الدين [وواجهوهما] (١) بخليص (٢).
وفي ضحى يوم الجمعة ماتت فاطمة أم الكامل بنت إبراهيم بن أحمد الشيبي، وصلى عليها ظهر يوم الجمعة، ودفنت عند سلفها بالقرب من سيدنا الفضيل بن عياض ﵀.
وفي ليلة السبت سابع عشري الشهر دخل أمير الأول سيدي عمر (٣) بن الملك المنصور عثمان بن الظاهر مكة وطاف وسعى وعاد في ليلته إلى الزاهر، وفي الصباح خرج للقائه السيد الشريف زين الدين بركات وولده أبو نمي فألبسهما خلعتين ودخل معهم الباش والمحتسب واسمه كسباي وهما لابسان خلعتيهما.
وفي عشاء ليلة الأحد ثامن عشري الشهر دخل سيدي محمد ابن السلطان قانصوه الغوري مكة والمسجد الحرام، وطوفه قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن
стр. 1957
ظهيرة ودعى له الريس أبو بكر على ظلة زمزم كعادة دعا صاحب مكة، ويقال: أنه استشار السيد بركات في ذلك وسعاه القاضي أيضا وهما راكبان إلا الشوط يحلف عليه أن لا يفعل، وأخذ بلجام الفرس إلى باب السلام فنزل ابن السلطان وانتظروا محفة خوند حتى وصلت فذهب ابن السلطان وجميع المذكورين من الأمراء والشريف إلى باب الكعبة فسلم على الحجر الأسود وأوصلوه لسكنه بالقصر، ثم عاد والخوند فوجدوها عند مقام الحنفي فحمل الشريف مع الأمراء والترك المحفة إلى أن أوصلوها لسكنها بقاعة كاتب السر (١) /الكبرى، وكان في العرضة كاتب السر القاضي محمود بن محمد بن محمود بن آجا، ولم ينزل لضعفه وفارقهم من المسعى وتوجه لمنزله المدرسة الخلجية، التي بناها الشيخ عبد الله الشيبي، وكان مع الحاج الشيخ نور الدين المحلي صحبة القاضي كاتب السر، وصاحبنا الشيخ الشهابي الداوودي صحبة أمير الحاج طقطباي، وأمام ابن السلطان الشهابي أحمد بن بنت الشيخ مدين، وأضافهم الشريف أول الأخير فنزل القاضي ومشا بجانب فرسه، وكان أمير الحاج طقطباي (٢) ماسك لجام الفرس من جهة اليمن، وسنبل الخادم لازم من جهة اليسار فلما فرغ السعي لعله خلف سبيل (٣) وركب وخرج من السويقة إلى درب الشبيكة، ثم إلى الوطاق وبات إلى الصباح للقائه السيد الشريف زين الدين بركات وولده وعسكره والأمير والقضاة والتجار، وألبس الشريفين والقاضي الشافعي ودخل معهم القاضي المالكي الجديد الزيني عبد الحق النويري المكي وهو لابس خلعته، ونزل أمير الحاج طقطباي، ونائب
стр. 1958
جدة الأمير حسين من رأس الحجون واكتنفا لجام الفرس ولما وصلوا إلى المسجد الراية نزل بعض الأمراء أيضا، ولما وصلوا المدعا نزلوا كلهم وترجلوا، إلا السيد بركات فإنه لم ينزل إلا عند [التماريين] (١) فإن القاضي كاتب السر كان كلما أراد أن ينزل يوم شواء وجذابة، وثاني يوم قاضي القضاة الشافعي، وكان الأمير حسين نائب جدة أخذ من التجار ثيابا من المخمل التمساحي وغيره لتفرشة في الطريق لابن السلطان والخوند، ويقال: أنه فرش بعضها لهما لما دخلا من باب بيتهما فقط والله أعلم، وأرسل السلطان بمنبر الخطيب ومنبر يصعد منه للكعبة ونصبا ووضعا في مكانهما قبل هلال ذي الحجة وعملا في يومين أمام الرواق الشرقي.
أهل ذي الحجة ليلة الأربعاء سنة ٩٢٠ هـ:
في يوم الخميس ثاني الشهر توجه الشريف زين الدين بركات وولده أبو نمي والقضاة الأربعة، ونائب جدة حسين، وناظرها القاضي زين الدين المحتسب، وشاه بندر قاسم الشرواني، والخواجا علي القاري إلى سيدي محمد بن السلطان بمنزله بالقصر فألبس كل واحد منهما خلعة وانصرفوا إلى بيوتهم، ثم توجهوا لأمير المحمل طقطباي بالمدرسة الأشرفية قايتباي، فقرأ مراسيم السلطان وألبس المذكورين كلهم خلعة خلعة.
وفي ليلة الجمعة ثالث الشهر فتح البيت الشريف ودخله سيدي محمد بن السلطان، وخوند الأشرفية، وأمير الحاج طقطباي على باب الكعبة بالعصا يرد الناس، وفي صباحيته أخرجت خمسمائة دينار أو أكثر وفرق ذلك على أرباب الشعائر، والربط وبعض ناس، فمن ذلك لشيخ الكعبة خمسون ولقرابته خمسون، ولخدام الدرجة أربعون وللفراشين ستين، وللخطيب ثلاثون ولبقية الخطباء عشرون، ولكل إمام ثلاثة
стр. 1959
فالشافعيون سبعة بأحد وعشرون، وللأئمة الثلاثة وهم ستة بثمانية عشر، وللمكبرين عشرون، وللريس عشرون، وللمؤذنين [فوق] (١) زمزم عشرون، وللمقرئين عشرة، ولبقية المؤذنين وهم ستة وثلاثين، ولتاج الدين بن القاضي أبي السعود عشرون، ولزينب بنت الخطيب عشرة، ولأثنى عشر رباطا مائة وعشرون كل رباط عشرة ولم يعطوا كلهم، وأربعون دينارا فرقت على نحو الخمسين نفرا كل واحد واحد وعشرون محلقا، وللبوابين ثمانين، وللمدني عشرة، الجملة ستمائة وستون (٢).
وفي يوم السبت رابع الشهر ختم الولد جار الله بن كاتبه قراءة كتاب الأربعين التي للقاضي كاتب السر المحي محمود بن أجا الحلبي المسماة تحقيق الرجا لعلو المقري المحي بن آجا، وسمع ذلك جماعة كنت فيهم، ثم ختمها بعد ذلك في مجلسه وألبسه في أول مجلس عنده صوف بفرو سنجاب من خالص ملبوسه، وسر بذلك سرورا زائدا وصار يظهر ذلك لكل من دخل عليه.
وفي يوم تاريخه رابع الشهر أرسل نائب جدة حسين لابن السلطان أربعة طواشية، وعشرة عبيد، وبقجة قماش، وجملة شقادف [مرابطين] (٣)، ولخوند مثل ذلك
стр. 1960
وأبدل العبيد بجوار وخلع كل منهما على قصاده، وأهدى لهما القاضي الشافعي والسيد الشريف والتجار، وأشيع أن الشريف أعطى ابن السلطان أثنى عشر ألفا، وخوند ثمانية، وكاتب السر أربعة، وأمير الحاج مثلها، وبقية الأمراء وغيرهم بقية ثلاثين ألفا. والله أعلم بصحة ذلك.
وكان السيد الشريف استعان بنائب جدة الأمير حسين في أقتراض مال من التجار، فطلبهم إليه وأخذ منهم مالا لا أعلم كميته (١).
وفي ليلة الأحد خامس الشهر وصل أمير [الحاج] (٢) الشامي أنس باي (٣) أمير ميسرة وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وخرج في صبيحتها إلى لقائه السيد الشريف وولده وعسكره فألبسهما خلعتين وفارقاه من المعلاة. وكانت الوقفة بالخميس.
وفي هذا اليوم بعرفة ولدت فاطمة بنت الخواجا محمد بن أبي بكر الشلح، أمها طاب الزمان الحبشية.
وفي يوم الأحد ثاني عشر الشهر سافر الركب الأول (٤)، وفي ثانيه يوم الاثنين سافر المحامليون ومعهم خوند وابن السلطان، وسافر مع الركب أبو البقا بن عبد الله بن
стр. 1961
أبي الفضل بن ظهيرة وقاضي القضاة، وتخلف القاضي كاتب السر لضعف كان به، ثم سافر في صبيحته يوم الأربعاء إلى الوادي بعد دخوله في ليلتها الكعبة ينتظر به السيد الشريف حتى يتوجها جميعا، ثم لحقه السيد عرار ليتوجها إلى الحاج فسافرا جميعا، ويقال: أنهما جلسا بالوادي ثم سافرا (١).
وفي يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر [خسف] (٢) القمر، وصلى الخطيب ركعتين على العادة ثم خطب.
وفي ظهر يوم الجمعة سابع عشر الشهر بعد صلاتها طاف السيد الشريف زين الدين بركات طواف/الوداع ودعى له الريس فوق ظلة زمزم كعادته ووادعه الناس من المسجد، ثم ركب معه الأمير حسين نائب جدة والقضاة وغيرهم إلى خارج مكة وعادوا إلا الشافعي وإخوته فتوجهوا معه إلى الوادي، وسافر من الوادي يوم السبت وعاد المودعة إلى مكة في يوم السبت المذكور.
وفي صبح يوم الاثنين عشري الشهر سافر الشاميون (٣)، وأميرهم أنس باي أمير ميسرة ولما وصلوا الوادي وادي أبي عروة نهبوه وأخذوا منه عبيد وجوار وغير
стр. 1962
ذلك بسبب أنه كان أخذ له ولحاجة جمل محمل، وسمعنا أن بعض الشرفا وجد المحمل بلا جمل فأخبر به الشريف فقال له أحفظه فإنه إذا أعطوه طالبوا بجمله وما يعرف من أخذه، ويقال: أنه أخذ له في تلك الليلة جمل بحمله.
وفي يوم الأحد سادس عشري الشهر ماتت أم كمالية بنت ولدي محمد جار الله، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة الشافعي الصلاح بن ظهيرة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها إلى جانب جدتها لأبيها كمالية بنت أبي بكر بن فهد، وكان به قبر لطيف وتحته قبر كذلك فخلطا واحدا، عوض الله والديها خيرا وجبرهما بولد ذكر، وكان الجمع في جنازتها حافلا.
وفي يوم الاثنين سابع عشري الشهر سافر نائب جدة الأمير حسين إلى جدة وركب من منزله الباسطية في محفة إلى أن وصل بيت القاضي الحنبلي فنزل منها وركب على فرس أو بغل، فركب معهما الأميران الباش والمحتسب إلى خارج البلد فألبسهما خلعتين وعادا [بهما] (١) إلى مكة.
وفي ثاني تاريخه سكر مملوك من المماليك الذين كانوا بجدة تحت نظر الأمير حسين فأخبر الباش بهما فأرسل لهما وأحضرهما ومعهما الجرة التي فيها الخمر فتذلل أحد المملوكين للأمير فأطلقه وبقي الآخر يضارب ويخاصم فأمر به فحبس وعزر وجعلت الجرة في رقبته فكسرها، فركب الأمير الباش وصهره المحتسب وطيف به إلى أن وصل إلى باب الصفا فلاقاهما بعض الأتراك فكشفوا رؤوسهم وقبلوا ركبة الباش والمحتسب فأطلق الثاني، وسر الناس بفعلهما وردعهما والله يؤيدهم. ونادى قبل ذلك المحتسب للسوقة أن لا يردوا من المحلقة إلا النحاس البين، فما سمع بعضهم ذلك فحمل عليه فخرق أخشامهم وعزرهم، وأمر صبيانه أن لا يأخذوا من أحد أكثر من
стр. 1963
[محلقتين] (١)، وسعر بعد أن كان السمن والعسل والسليط كل رطل بثلاثة محلقة، واللحم رطل وربع بمحلق، ونزل السعر بحمد الله تعالى يسيرا، ووصل كثير من الحب من جدة الزيلعية، والمصرية والدخن، وفي حاصله قماش يقال بنحو ثلثمائة [أو] (٢) أربعمائة دينار، وما عرف الغريم حتى أرسل لكردم القصاص الساكن بأرض خالد فرأى في البيت أثرا ثم في السوق فأخبر به فمسكه جماعته واستخلصوا منه ما ذكر أنه أخذه ثم نودي لكردم أنه في وجه (٣) السيد بركات خوف أن يحصل عليه أذى من السارق أو من جماعته، والذرة بعد أن وصلت اللقيمية الربعية إلى نحو المحلقين، والدخن إلى محلقين إلا ثلث، والذرة إلى محلق وستة، ثم نزلت الزيلعية إلى محلق ونصف، والمصرية إلى محلق وربع، والدخن إلى محلق ومسعودي، والذرة إلى دون المحلق، وهو إلى الآن غالي جدا فالله يرخص أسعار المسلمين ويلهم الدولة الكف عن شر الحب فإن الضرر منهم، ويسلط عليهم من يرد عليهم والله قادر على كل شيء، وبعد سفر السيد الشريف سرق من بيته.
стр. 1964
أهل محرم ليلة الجمعة سنة إحدى وعشرون وتسعمائة:
أهله الله علينا بالأمن والإيمان والسلامة في خير وعافية آمين.
وفي يوم السبت ثانيه فكك المنبر القديم الذي يجدد له في الموسم وأراد الناظر قاضي القضاة الشافعي بن ظهيرة فك درج منبر الكعبة فسمعت أن شيخ الحجبة الطيب الشيبي امتنع من ذلك، وقال: أمرها إلى وأنا أريد أعمل منبرا يجلس فيه الذي يزرر [ثوب] (١) الكعبة فقال له الناظر افعل وشيل الباقي في الحاصل فامتنع فتركه القاضي (٢).
[و] (٣) في أول ليلة منه كان عقد القاضي الشرفي يحيى بن القاضي عز الدين الفايز ابن ظهيرة، على أم كلثوم بنت القاضي زين الدين عبد الباسط بن جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة في بيتها، وكان العاقد قاضي القضاة الشافعي ولم يحضر إلا جماعتهم فقط. وفي صبح يوم الجمعة ثامن الشهر عمل سماط بدهليز بيت المال، الذي كان للقاضي أبي السعود حضرة القضاة والأميران والفقهاء، ثم جاء السيد أبو نمي بغير دعوه فإن كبار عبيد الشريف [طلبوه] (٤) فقالوا للشريف تروح تهنئ القاضي فتوجه وحضر وجلس معه القاضي.
стр. 1965
وفي ليلة السبت تاسع الشهر كان الدخول.
وفي ليلة الخميس الرابع عشر كان عقد إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي المكي، على أم كلثوم بنت عبد القادر المشهور بعبيد بن علي بن جار الله بن زايد بن جار الله الششي/المكي، والعاقد القاضي الشافعي بالمسجد ثم كان في ليلته الدخول.
وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر الشهر دخل إبراهيم بن أبي الفضل بن أبي علي، على بنت عمه الجمال محمد، واسمها فاطمة ولم يعمل سماط ولا لعب إلا النساء فقط.
وفي يومه دخل جدة مركب الشاهي وسر الناس بما فيه وأخبر من فيه أن بعض المراكب متجهز بعدهم والله يقدر ذلك ويسلم المسلمين.
وفي يوم الخميس ثامن عشري الشهر مات الشيخ أبو بكر بن عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن خليل القرشي العثماني الشاهد بباب السلام، بعد أن كف وانقطع ومرض ببيته وهبل (١)، وصلى عليه بعد العصر ودفن بالمعلاة على والده بالقرب من تربة القاضي أبي السعادات بن ظهيرة وبيت الحرازي، وخلف صبيان وبنتان ﵀ وعفى عنه.
وفي هذا الشهر أحضر الأمير الباش جرنا (٢) حجارة إلى المسجد وجعله بخلف