← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

أبي الفضل بن ظهيرة وقاضي القضاة، وتخلف القاضي كاتب السر لضعف كان به، ثم سافر في صبيحته يوم الأربعاء إلى الوادي بعد دخوله في ليلتها الكعبة ينتظر به السيد الشريف حتى يتوجها جميعا، ثم لحقه السيد عرار ليتوجها إلى الحاج فسافرا جميعا، ويقال: أنهما جلسا بالوادي ثم سافرا (١). وفي يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر [خسف] (٢) القمر، وصلى الخطيب ركعتين على العادة ثم خطب. وفي ظهر يوم الجمعة سابع عشر الشهر بعد صلاتها طاف السيد الشريف زين الدين بركات طواف/الوداع ودعى له الريس فوق ظلة زمزم كعادته ووادعه الناس من المسجد، ثم ركب معه الأمير حسين نائب جدة والقضاة وغيرهم إلى خارج مكة وعادوا إلا الشافعي وإخوته فتوجهوا معه إلى الوادي، وسافر من الوادي يوم السبت وعاد المودعة إلى مكة في يوم السبت المذكور. وفي صبح يوم الاثنين عشري الشهر سافر الشاميون (٣)، وأميرهم أنس باي أمير ميسرة ولما وصلوا الوادي وادي أبي عروة نهبوه وأخذوا منه عبيد وجوار وغير

стр. 1962

ذلك بسبب أنه كان أخذ له ولحاجة جمل محمل، وسمعنا أن بعض الشرفا وجد المحمل بلا جمل فأخبر به الشريف فقال له أحفظه فإنه إذا أعطوه طالبوا بجمله وما يعرف من أخذه، ويقال: أنه أخذ له في تلك الليلة جمل بحمله. وفي يوم الأحد سادس عشري الشهر ماتت أم كمالية بنت ولدي محمد جار الله، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة الشافعي الصلاح بن ظهيرة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها إلى جانب جدتها لأبيها كمالية بنت أبي بكر بن فهد، وكان به قبر لطيف وتحته قبر كذلك فخلطا واحدا، عوض الله والديها خيرا وجبرهما بولد ذكر، وكان الجمع في جنازتها حافلا. وفي يوم الاثنين سابع عشري الشهر سافر نائب جدة الأمير حسين إلى جدة وركب من منزله الباسطية في محفة إلى أن وصل بيت القاضي الحنبلي فنزل منها وركب على فرس أو بغل، فركب معهما الأميران الباش والمحتسب إلى خارج البلد فألبسهما خلعتين وعادا [بهما] (١) إلى مكة. وفي ثاني تاريخه سكر مملوك من المماليك الذين كانوا بجدة تحت نظر الأمير حسين فأخبر الباش بهما فأرسل لهما وأحضرهما ومعهما الجرة التي فيها الخمر فتذلل أحد المملوكين للأمير فأطلقه وبقي الآخر يضارب ويخاصم فأمر به فحبس وعزر وجعلت الجرة في رقبته فكسرها، فركب الأمير الباش وصهره المحتسب وطيف به إلى أن وصل إلى باب الصفا فلاقاهما بعض الأتراك فكشفوا رؤوسهم وقبلوا ركبة الباش والمحتسب فأطلق الثاني، وسر الناس بفعلهما وردعهما والله يؤيدهم. ونادى قبل ذلك المحتسب للسوقة أن لا يردوا من المحلقة إلا النحاس البين، فما سمع بعضهم ذلك فحمل عليه فخرق أخشامهم وعزرهم، وأمر صبيانه أن لا يأخذوا من أحد أكثر من

стр. 1963

[محلقتين] (١)، وسعر بعد أن كان السمن والعسل والسليط كل رطل بثلاثة محلقة، واللحم رطل وربع بمحلق، ونزل السعر بحمد الله تعالى يسيرا، ووصل كثير من الحب من جدة الزيلعية، والمصرية والدخن، وفي حاصله قماش يقال بنحو ثلثمائة [أو] (٢) أربعمائة دينار، وما عرف الغريم حتى أرسل لكردم القصاص الساكن بأرض خالد فرأى في البيت أثرا ثم في السوق فأخبر به فمسكه جماعته واستخلصوا منه ما ذكر أنه أخذه ثم نودي لكردم أنه في وجه (٣) السيد بركات خوف أن يحصل عليه أذى من السارق أو من جماعته، والذرة بعد أن وصلت اللقيمية الربعية إلى نحو المحلقين، والدخن إلى محلقين إلا ثلث، والذرة إلى محلق وستة، ثم نزلت الزيلعية إلى محلق ونصف، والمصرية إلى محلق وربع، والدخن إلى محلق ومسعودي، والذرة إلى دون المحلق، وهو إلى الآن غالي جدا فالله يرخص أسعار المسلمين ويلهم الدولة الكف عن شر الحب فإن الضرر منهم، ويسلط عليهم من يرد عليهم والله قادر على كل شيء، وبعد سفر السيد الشريف سرق من بيته.

стр. 1964

أهل محرم ليلة الجمعة سنة إحدى وعشرون وتسعمائة: أهله الله علينا بالأمن والإيمان والسلامة في خير وعافية آمين. وفي يوم السبت ثانيه فكك المنبر القديم الذي يجدد له في الموسم وأراد الناظر قاضي القضاة الشافعي بن ظهيرة فك درج منبر الكعبة فسمعت أن شيخ الحجبة الطيب الشيبي امتنع من ذلك، وقال: أمرها إلى وأنا أريد أعمل منبرا يجلس فيه الذي يزرر [ثوب] (١) الكعبة فقال له الناظر افعل وشيل الباقي في الحاصل فامتنع فتركه القاضي (٢). [و] (٣) في أول ليلة منه كان عقد القاضي الشرفي يحيى بن القاضي عز الدين الفايز ابن ظهيرة، على أم كلثوم بنت القاضي زين الدين عبد الباسط بن جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة في بيتها، وكان العاقد قاضي القضاة الشافعي ولم يحضر إلا جماعتهم فقط. وفي صبح يوم الجمعة ثامن الشهر عمل سماط بدهليز بيت المال، الذي كان للقاضي أبي السعود حضرة القضاة والأميران والفقهاء، ثم جاء السيد أبو نمي بغير دعوه فإن كبار عبيد الشريف [طلبوه] (٤) فقالوا للشريف تروح تهنئ القاضي فتوجه وحضر وجلس معه القاضي.

стр. 1965

وفي ليلة السبت تاسع الشهر كان الدخول. وفي ليلة الخميس الرابع عشر كان عقد إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي المكي، على أم كلثوم بنت عبد القادر المشهور بعبيد بن علي بن جار الله بن زايد بن جار الله الششي/المكي، والعاقد القاضي الشافعي بالمسجد ثم كان في ليلته الدخول. وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر الشهر دخل إبراهيم بن أبي الفضل بن أبي علي، على بنت عمه الجمال محمد، واسمها فاطمة ولم يعمل سماط ولا لعب إلا النساء فقط. وفي يومه دخل جدة مركب الشاهي وسر الناس بما فيه وأخبر من فيه أن بعض المراكب متجهز بعدهم والله يقدر ذلك ويسلم المسلمين. وفي يوم الخميس ثامن عشري الشهر مات الشيخ أبو بكر بن عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن خليل القرشي العثماني الشاهد بباب السلام، بعد أن كف وانقطع ومرض ببيته وهبل (١)، وصلى عليه بعد العصر ودفن بالمعلاة على والده بالقرب من تربة القاضي أبي السعادات بن ظهيرة وبيت الحرازي، وخلف صبيان وبنتان ﵀ وعفى عنه. وفي هذا الشهر أحضر الأمير الباش جرنا (٢) حجارة إلى المسجد وجعله بخلف

стр. 1966

البيت الذي بجنب زمزم إلى جنب صفة زمزم عند البالوعة التي هناك، وجعل فيه مزاريب (١) أربعة من نحاس ليملأ الحوض من زمزم ويتوضأ منه الحنفية (٢)، وجعل على الجرن [غطاء] (٣) من خشب وهو خير أن سلم من الأذى فإن النساء كانوا يأتون بأولادهم ويبولونهم في هذه البالوعة فالآن أرد لهم الماء والله يصلح المسلمين. أهل صفر الخير ليلة السبت سنة ٩٢١ هـ. في ليلة الثلاثاء رابع الشهر مات الشيخ علي بن الشهير بابن نبيقة النجار المكي وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وصلى على أربعة غيره، ومعه منهم واحد من بني حسن. وفي هذا اليوم وصل قاصد من السيد بركات من العقبة (٤)، ودقت البشائر بالطلبخانات وغيرها ثم بعد العصر حضر السيد أبو نمي وبعض أعمامه وهم أبو الغيث ورميثة وشولق وحميضة والقضاة والأميران: الباش والمحتسب، وغيرهم بالحطيم تحت زمزم فقرئ مرسومان من السلطان أحدهما للسيد بركات وفيه تعظيم زايد من

стр. 1967

السلطان للسيد بركات وإيمان مغلظة أنه مسرور به وأنه أرسل له منديل الأمان وأنه وصلنا من القاضي كاتب السر وخوند ما قابلتهما به وأنهما شاكران منك، وقال كل من سمعه أنه مرسوم لم يسمع بمثله قابله الله بكل خير (١). والمرسوم الثاني للسيد أبي نمي، وللأمير الباش، ولنائب جدة، وللقاضي زين الدين ناظر جدة وفيه أنهم يحتفظون بالبلاد والطرقات حتى يصل السيد بركات. ثم تفرقوا وأرسل المرسومان لنائب جدة، ورأيت ورقة وصلت مع القاصد من العقبة من شخص من أهل مكة، وفيها: أن ملاقاة السلطان لولده جاءت إلى ينبع، ثم أيضا واجهه أمير البشائر في مغارة شعيب (٢)، وألبسه خلعة سنية من المقام الشريف، وأخبر بأن القاضي أحمد بن الجيعان وصل إلى العقبة، ومعه ملاقاة كثيرة إلى ابن السلطان، وخوند، والشريف، وأخبر بأن السلطان فرح فرحا عظيما بوصول السيد الشريف وحمد الله ثلاث مرات على وصوله وأرسل له بخاتم الأمان ومنديل وألبسه خلعة متمر (٣) مليحة [بشارة] (٤) له. وكنا عنده وعند وصول العقبة واجهنا سيدي أحمد بن الجيعان ومعه من الملاقين قدر الحجاج خمس مرات (٥)، وجاء الشريف بخلعة مليحة خضراء ألبسه إياها

стр. 1968

وأرسل له ثلاثة حمول دقيق [وثلاثون] (١) أرادب (٢) فول وشعير منها عشرون فول وعشرة شعير وفرده خوشخان فيها مائة وعشرون رأس سكر وفردة قفص فيها [ثلاثمائة] (٣) [واثنتان] (٤) وثلاثون علبة حلاوة، وقفصان [كبيران] (٥) [فيهما] (٦) وز ودجاج وأربع [ماورديات] (٧) فيهم جرار ماء النيل وغيره، وقفص كبير فيه تفاح، وحصل له خير كبير انتهى ما في الورقة (٨). وقد سمعت أنه للقاصد وهو عقبى ثياب كثيرة مليحة وهي كسوة من جماعة الشريف بمكة ولعلها تفتدي. وفي ليلة الأربعاء خامس الشهر ماتت عائشة بنت القارئ علي الرومي الساكنة بجبل أبي قبيس، وكانت زوجة العفيف عبد الله الحرازي ثم طلقها، ويقال أنها الآن معه أيضا، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند

стр. 1969

تربة الأنصاري من جهة الشعب، ويقال أنها خلفت بنتين بالجبل ومصاغا وجاريتين فاعتقتهما، وجعلت لكل واحدة منهما مخزنا (١) ورحاة، ويقال كذلك لامرأة أخرى. وفي يوم الجمعة رابع عشر الشهر جاء أحمد بن الحويزي من صاحب اليمن إلى مكة بعد أن وصل لجدة بحرا وفي نيته التوجه إلى مصر برا. وفي يوم السبت خامس عشر الشهر مات الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد المرشدي المكي الحنفي الشاهد بباب السلام، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بالشعب الأقصى، عند عم أبيه الشيخ عبد الواحد (٢) المرشدي. وفي يوم الثلاثاء ثامن عشر الشهر جاء مرحل من عند صاحب القنفذة بأوراق للسيد أبو نمي، وفيها أنه وصل الخبر أن الفرنج نزلوا على عدن في اثنين وأربعين مركبا، وأرسل بهذا العلم لنائب جدة الأمير حسين ثم تبين أنه كذب. وفي ثانيه يوم الأربعاء ماتت بنت والدة الشهاب أحمد بن شمس الدين محمد النشيلي المصري الأصل المكي المولد والآباء، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند زوجها بتربة إلى جانب تربة بيسق الفراش.

стр. 1970

وفي يوم الاثنين رابع عشري الشهر ماتت بنت عبد الله الحبشية مستولدة عبد الله بن عمر بن بيسق وأم أولاده بيسق وأخوته، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بتربة سلف سيدها واثنى عليها خيرا. وفي ليلة الأحد تاسع عشري الشهر ماتت ستيت بنت الشيخ أبي بكر بن الشيخ جمال الدين محمد بن عمر الشيبي، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها، وأمها/فاطمة بنت الشيخ عبد الله بن عمر الشيبي. أهل ربيع الأول ليلة الاثنين سنة ٩٢١ هـ: في يومها أو اليوم الذي قبلها، قالوا أن ورقة جاءت من زبيد للشريف فيها أن الفرنج طرقوا عدن في سابع عشر الشهر، وهم في عشرين مركبا وكان قد طرقهم الخبر نحو عشرة أيام أنهم واصلون إليهم فردوا في التبعية فلما وصلوا قابلوهم بالمدافع وما مكنوهم من قرب البلاد، ولا الوصول إلى البندر، وسمعنا أن بعض مراكبهم [توجهت] (١) لزيلع وبعضها لسواحل اليمن وأنهم أحرقوا بعض البنادر وهم عشرة ثم تبين كذب ذلك. ثم سمعنا أن كتابا وصل من كمران وفيه أن الفرنج ليس لهم حقيقة ذلك ثم حقق ذلك. وسمعنا أن أخبارا وصلت من مصر عن صاحب الروم جاءت أيضا في أوراق مع القاصد وهو في يوم الأربعاء ثالث الشهر وصل قاصد السيد الشريف زين الدين بركات ابن محمد من مصر وأسمه مغير، وهو من أهل الشام (٢)، ومعه مرسومان للسيد أبي نمي، وللقاضي الشافعي، وخلعه للسيد أبي نمي، وأوراق من الشريف للقاضي، وولده، والأميرين وخلع القاضي الشافعي والباش والمحتسب على

стр. 1971

القاصد خلعة خلعة، وفي كتاب القاضي الشافعي وقرئ بحضوره بمجلسه الزبارة (١) ومضمونه أنه حصل إكرام زايد من المقام الشريف بحيث واجهنا الأمير والدويدار الكبير (٢) وغيره، والأمراء من عجرود ومد لنا هناك سماط عظيم، وفي بعض الأوراق خلع عليه سلاري مغري لم ير مثله وزاد في تعظيمه وإكرامه واحترامه، ولما وصلنا البركة وجدنا المدورة السلطانية (٣)، ومد لنا هناك سماط آخر وقدم لنا ثلاثة من الخيل بسروج مغرقة ذهبا وللولد ثقبة (٤) وللشريف عرار وجانا بقية الأمراء بها ثم دخلنا البلد صبح يوم الخميس [ثاني عشري] (٥) المحرم وطلعنا القلعة وواجهنا المقام الشريف في الحوش والبسني سلاريا كان عليه، وأكرمنا غاية الإكرام وأمرنا بالجلوس، فقلت: لا أجلس وسيدي واقف، فقال: لا يمكن تجلس بحضور الأمراء فقلت كيف أجلس وبختي واقف فأعجبه ذلك وطرب له، وأمر ولده بالانصراف وأجلسني على يمينه فوق الأمير

стр. 1972

الكبير، وألبس ولدي ثقبة خلعة فصلت على قده، ثم انصرفت إلى المنزل ومعي جميع الأمراء وأركان الدولة ثم أرسل لي ثاني يوم خاسكيين وطلعت معهما إلى المقام الشريف، فرحب بي وأكرمني كثيرا، وقال لي أنت عضو من أعضاء النبي ﷺ وجئتني قبل ذلك وما تجملت منك، والماضي لا يعاد، والله يجمل منك. وقال لي: أنت بالخيار إن شئت أقمت وإن شئت عزمت إلى بلدك، وإذنك معك. فقلت: لا أعزم إلا حتى أتملى بمشاهدة الذات الشريفة، وأنا في الخدمة هنا، وولدي أبو نمي في خدمتكم بمكة. فقال: يا شريف، شملت ولدي بركتك، فإنه سافر وما يعرف شيئا، وجاء وهو يعرف (١)، وكل هذا ببركتك ومسايستك في الطريق. ثم خلع علي خلعة ثانية، وانصرفت من عنده، وأمر لي بألف دينار [وبقجتين] (٢) واحدة لي والثانية للولد ثقبة، فيهما صوف وفرو، وأنعم على جماعتنا بني حسن، ورتب لنا النفقة على يد القاضي شهاب الدين أحمد بن الجيعان [و] (٣) يحضه في ملازمتنا، بل كل من اجتمع به من الأمراء يسأله: هل اجتمع بي؟ فإذا قال له: نعم. سأله عن حالي، وأمره بإكرامي، والذي يقول له: ما رأيته يحظه على الإجتماع بي وإكرامي، وأكرمني لذلك الأمراء والمباشرون والقضاة وجميع أركان الدولة (٤). وجاءني بعض الأصحاب المصريين بورقة فيها من التعظيم للسيد ما لا يوصف وما وقع له في الطريق إلى أن قال: وطلع إلى المقام الشريف شرفه الله تعالى وعظمه وحصل له منه غاية جبر الخاطر ما لم يحصل لغيره من سائر النواب، ولا من غيرهم من الأمراء، بحيث أن المقدمين نزلوا بين يديه بأسرهم قاطبة، وأنزله المقام الشريف ببيته

стр. 1973

الذي بجوار مدرسته الغورية (١)، وأن الأمراء كلهم يجلوه ويعظموه وكل مرة يطلع فيها إلى المقام الشريف يرى من الإكرام ما لم يره في المرة الأولى من إكرام وإحترام وجبر خاطر وتلطف في القول معه، وقد طلبه المقام الشريف لأجل أن يرى جماعة من الأجلاب (٢) المصارعين بالميدان الشريف فأجلسه فوق المقدمين وكيف لا يكون!؟ وهو من بيت النبوة، وبالجملة فلم يقدر أحد أن يصف ما حصل له من التعظم (٣)، وقد ألقى الله عليه القبول في الأرض من سائر خلقه من العال والدون. وفي [اليوم] (٤) الرابع من صفر قدمت له الهدية [للسلطان] (٥) مع الشريف عرار، وهي: عشرة آلاف (٦) نقدا وعشرة حواله على بندر جدة، وعشرون عبدا منها طواشيان، وستة عشر فرسا منها أربعة حصن، وثلاثون هجينا، وغير ذلك من القماش والتحف، فأعجبه ذلك. ويقال (٧): أن الشاشات والبيارم [ثلاثمائة] (٨) أو أربعمائة وغالبها شاشات. وخلع على الشريف عرار خلعة وتاريخ الورقة سادس صفر، وغيرها من الأوراق مؤرخ بتاسع صفر. وخرج القاصد تاسع الشهر، فمدة إقامته في الطريق

стр. 1974

أربعة وعشرون يوما. وقال: لولا تعويق ناقتي لجئت قبل هذه المدة. [و] (١) في عصر يوم الأربعاء المذكور اجتمع السيد أبو نمي وعماه رميثة، وسيسد، وزهير بن حميضة، والقاضيان الشافعي والمالكي، والأميران الباش والمحتسب وابن نائب (٢) حلب بن إدريس أمير عشرة بالحطيم، وقرئ مرسومان للشريف أبو نمي والقاضي الشافعي/ولم يذكر لهما تاريخ، وبعد الفراغ من القراءة لبس السيد أبو نمي خلعة خضراء بمقلب سمور من خواص ملبوس ابن السلطان كما هو مذكور في المرسوم، وطاف عقب اللبس، ودعا له الريس أبو بكر على ظلة زمزم في السبعة الأشواط كالعادة، ثم صلى وتوجه لبيته، ومعه القضاة، ومضمون مرسومين الشريف والقاضي نحو هذه الورقة (٣) بإختصار وزيادة، وفيهما [أن الشريف يحضر المولد] (٤) عندنا ويتوجه إلى بلده، ويأمر السلطان بحفظ البلاد وأمن الطرقات حتى يعود السيد (٥). وفي أوراق الناس أن الشريف نزل في بيت ابن السلطان المستجد عند المدرسة الغورية (٦) بالقرب من جامع الأزهر. وجاء للناس أوراق كثيرة وفي بعضها أن صاحب

стр. 1975

الروم أرسل يسأل السلطان أن يولي ولد سوار بعض بلدان أبيه فأنعم السلطان بذلك وكان هو أرسله مع عسكر لتلك البلاد فسمع متوليها علي (١) دولات فأرسل ولده مع عسكر لصيد ولد سوار فأتفق قتل ولد علي دولات وإنكسار عسكره فأرسل للسلطان يخبره بذلك فتغيظ على علي دولات، وقال: يستاهل أيش فضوله في هذا وجاء الخبر للسلطان أن صاحب الروم أرسل عسكرا في أربعين ألفا وهم بآخر بلاده، وأول بلاد صاحب مصر وأنه عوم في البحر من المراكب أربعمائة مركب وأنهم ما يعلمون ما مقصوده والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير (٢). وفي يوم السبت سادس الشهر ماتت أم كلثوم بنت الشيخ أبي حامد بن عمر بن محمد المرشدي الأنصاري المكي، زوجة عبد الرحيم بن يحيى بن علي الطحطاوي، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها بالقرب من درب المعلاة.

стр. 1976

وفي يوم الثلاثاء تاسع الشهر وصل من جدة القصاد الذين جاءوا بطلب زين الدين (١) [ومعهم] (٢) المراسيم وأوراق للناس، وأخلع على كبيرهم ولد الشريف ونائب جدة والباش وقالوا أنهم خرجوا يوم الرابع عشر صفر الخير، وفي كتب الشريف لزوجته أم الكامل أنه حصل له إكرام من السلطان زايد ومنه أنه عمل له خمسة أشياء لم تعمل لأحد ممن تقدمه منها: إنه أمر المقربين أن يدعوا للشريف مع السلطان بحضوره. وإذا جلس عند السلطان يأمر له بمرتبة عالية وأنه قشر له الفاكهة عند أكلها بيده بحضوره وناولها له. وأنه أدخله على بعض خواصه من السراري وأسمعه [الجنك] (٣) والعود. وأنه عزم عليه في المقياس (٤) بالروضة فلما انصرفوا توقف الخدام للشريف عن تقدمة نعاله هيبة من السلطان فوقف السلطان وأمر بتقديمها له (٥).

стр. 1977

وفي ليلة الجمعة ثاني عشر الشهر كان زفة المولد النبوي بعد المغرب كبيرها الناظر قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة، ومشى معه المالكي، والحنفي وجعان، والأميران الباش والمحتسب، وجميع الفقهاء والترك وغيرهم، وعمل في الصباح مولدا ببيته على العادة ومد السماط للناس على العادة. وفي ليلة الثلاثاء سادس عشر الشهر سافر القاضي الشافعي لجدة. وفي يوم الأربعاء ثانيه مات الشيخ المقرئ جمال الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمود المرشدي العجمي، ووالدة عمر (١) الصيرفي، وصلى عليهما بعد العصر عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة عند تربة بني زايد، وترحم الناس عليهما فإنهما كانا خيرين الشيخ يقري الناس المقرات ليلا ونهارا ولم يخلف إلا زوجة، والمرأة كثيرة الطواف والرواح إلى المسجد.

стр. 1978

وفي هذا اليوم أخذ الأمير المحتسب كسباي موازين السوقة كلها ووجد كثيرا منها ناقصا، فضربهم وعزرهم ودار بهم (١). وفي آخر يوم الجمعة تاسع عشر الشهر مات عمر بن أحمد الحلفاوي أحد خدام الدرجة، ومحب الدين بن علي بن عبد الرحيم الأسيوطي، وصلى عليهما بعد صلاة الصبح يوم السبت عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة، الأول عند القبة الصغيرة المحاذية لسبيل الشريف، والثاني بين قبة المسعود والطريق الوسطى، وخلف الأول ذكران وبنات وزوجة، والثاني بنتان وزوجة وأختا. وفي يوم الجمعة سادس عشري الشهر مات محمد بن عبد العزيز الطحطاوي الأصل المكي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. أهل ربيع الثاني ليلة الأربعاء سنة ٩٢١ هـ: في ليلة الأربعاء المذكور مات الزيني عمر بن يونس النابلسي، وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بالقرب من تربة الشيخ عمر العرابي، وخلف إمرأة مكية وولدا قاضيا حنفيا بالقدس أظن، أو غيره وأخوه الشيخ بمصر، ويقال أنه أوصى للمرأة المكية بمائة دينار خارجا عن ميراثها وحقوقها. وفي يوم الأربعاء المذكور ختم علي الشيخ المبارك فخر الدين عثمان بن شي الله الحلبي صحيح البخاري ﵀. وفي يوم الخميس ثانيه مات المعلم هطيمل السمان بالتمارين، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، وكان من المباركين المذكورين بالصلاح والخير، وخلف ذكرا أو ذكرين.

стр. 1979

وفي يوم الأحد خامس الشهر أو الذي قبله سافر الشريف أبو نمي بن السيد بركات ومعه غالب أعمامه وعسكره إلى الشرق لغزو بعض بني لام، وأرسلوا لأهل الحجاز يوافوا بالخليصة فجاءوا بخيلهم ودروعهم ونفقتهم وسلاحهم، فأخذها الشريف لعسكره فإنهم كانوا محتاجين، وأمر أهل الحجاز بالرجوع إلى أهلهم فعادوا فغزى الشريف عربا من بني لام الذين هم المقصود/والذي وجد منهم فريق في [الطريق] (١) والباقون غدا فلاقاهم بعضهم وبعضهم هرب بالمال، فقتل رجلان وكسبوا فرسان وقتل لأهل الحجاز فرسان فأعطوا لهم وصالح بعض العربان على فرسين أو ثلاث وعادوا بالعجل لا يسمع [لما سمع] (٢) بهم بقية أصحابهم فإنهم في كثرة زائدة وكسبوا منهم أيضا بعض إبل وغنم فأخذ غالب الإبل عتيبة وتقاسموا الباقي، وجاء الخبر لمكة بذلك في يوم السبت حادي عشر الشهر فسر المسلمون بذلك وضربت النقارة والحمد لله على السلامة. وفي ليلة الاثنين عشري الشهر ولدت بنت أبي سعد (٣) بن عبد القادر بن علي ابن زايد المكي أمها مستولدة لوالدها. وفي يومها مات الشيخ جمال الدين محمد بن بركات بن عكاش الأنصاري المكي وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة عند سلفه بالقرب من تربة بيت ابن زايد من جهة الحجون والطريق رحمه الله تعالى، وله أولاد وبنات، ومات له في هذه السنة ولد.

стр. 1980

وفي ليلة الأربعاء ثاني عشري الشهر ماتت جان حبيب التركية مستولدة القاضي بدر الدين بن قاضي القضاة الجمالي أبي السعود بن ظهيرة، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة بتربتهم المستجدة، وهي أم ولد له اسمه أبو السعود. وفي ليلة الاثنين سابع عشري الشهر وصل لمكة أوراق من السيد الشريف الزيني بركات ومن بعض جماعته مع مولد المتولي ينبع الآن هو عجار بن هجار بن دراج ومضمونها: أن السيد الشريف في خير وعافية وعز ورفاهية، وفي العشر من ربيع الآخر يلبس خلعة السفر ويبرز يوم عشر الشهر، وأن السيد بركات سعى لعجار في ولاية ينبع فوليها، وأرسل بولده للبلاد وأمر جماعته بحفظها وجاء بكتب للسيد بركات لمكة فخلع عليه، ويقال: إن السيد بركات سأل للمحتسب بمكة السلطان نصره الله تعالى في ولاية له فأنعم عليه بأمرية أربعين وشفع عند السلطان أيضا في الرضى عن المملوك برد بك عجوز المنفى بمكة من سنين فرضى عنه أن يعود لمصر، وأن أخاه السيد راجح سأله في الخلعة الثالثة فقال: هي لأبي نمي، بعد أن سأل السلطان فيها فقال: الأمر فيها للسيد بركات. وعزم عليه السلطان في المطرية (١) يوما، ثم عادا آخر النهار وشقا القصبة فحصل الدعا من العوام كثيرا للسلطان نصره الله تعالى، خصوصا لما حاذى بيته أمره بالتوجه إليه فامتنع فألزمه بذلك فأتمر (٢). وفي بعض الأوراق أن السيد بركات طلع إلى السلطان يوم جمعة فوجده في المقصورة فجلس بخلفه فلما رأى السلطان استدعاه إلى

стр. 1981

عنده وفرش له بيده إلى جانبه بساطة أو غيره (١)، وكان سفر القاصد من مصر سابع الشهر. وسمعنا أيضا أن السيد بركات اشترى أربعة وثلاثين مملوكا، وأعطاه السلطان عشرة مماليك، ثم تبين أنه اشترى خمسة وعشرين مملوكا، وأعطاه السلطان خمسة بخيلهم وإبلهم وسلاحهم والله أعلم. وفي ليلة الأربعاء تاسع عشري الشهر مات ثابت بن حسن بن ثابت الزمزمي وصلى عليه بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه، وخلف أخا وأختين وأمهم. أهل جمادى الأولى ليلة الخميس سنة ٩٢١ هـ: في يوم الخميس ثامن الشهر ماتت بنت أمين الدين أبي اليمن محمد بن القاضي فخر الدين أبي بكر بن علي بن ظهيرة، وصلى عليها صبح يوم الجمعة عند الحجر الأسود [ودفنت] (٢) بتربتهم المستجدة بالحجون. وفي آخر يوم الخميس خامس عشر الشهر مات أبو السرور بن تاج الدين بن قاضي القضاة الجمالي أبي السعود بن ظهيرة، وصلى عليه أخوه قاضي القضاة الصلاحي صبح يوم الجمعة عند الحجر الأسود، ودفن بالمعلاة بتربتهم المستجدة بالحجون وشيعه خلق لا يحصون. وفي ليلة الجمعة المذكورة مات العلم عبد القادر بن المصري [الحفار] (٣)،

стр. 1982

وصلى عليه بعد الجمعة عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربة الجمال المصري المكي عند الزيلعي. وفي يوم السبت سابع عشر الشهر مات فخر الدين أبو بكر بن إسماعيل بن أبي يزيد المكي، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند والديه وشيعه خلق كثير، وخلف أربعة أولاد ذكرين وأنثيين، ويذكر ببعض نقد والله أعلم. وفي صبح يوم الثلاثاء عشري الشهر جاء قاصد من جدة من الجمال محمد بن راجح بن شميلة بأوراق منه مضمونها: أنه وصلت زعيمة من ينبع وأخبرت أن زعيمة وصلت من الحوراء إلى ينبع وأخبرت أن الشريف بركات وصل إلى الحوراء والله يحقق ذلك ويفرج عن المسلمين ما هم فيه من الكرب ثم تبين كذب ذلك. أهل جمادى الآخرة ليلة الجمعة سنة ٩٢١ هـ: في صبح يوم السبت ثاني الشهر، ولدت بنت أبي الفضل محمد بن أبي البركات محمد بن أبي الفضل محمد بن أبي البركات محمد بن أحمد بن الزين المكي، أمها زينب بنت [قاضي] (١) القضاة الجمالي أبي السعادات بن أحمد بن عبد القادر بن عبد المعطي الأنصاري المكي. وفي صبح يوم الأحد عاشر الشهر وصل قصاد من مصر من عند السيد بركات، [ومعهم] (٢) أوراق منه، ومن جماعته، ومن القاضي الحنبلي محي الدين عبد القادر بن نجم الدين/بن ظهيرة، وأبي البقا بن العفيف عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة، وهما واصلان مع الشريف، أولهما ولي قضاء المدينة مع ما كان معه من قضاء

стр. 1983

مكة، والقصاد [فارقوهم] (١) من نخل ولهم يوم دخولهم ثمانية عشر يوما. والأوراق مكتوبة من البركة ومن عجرود وتاريخها العشرون من جمادى الأولى، وفي ورقة من بعض جماعته، أن في يوم الخميس مستهل جمادى الأولى لبس السيد بركات خلعة السفر، ولبس معه متولي ينبع عجار بن هجار بن دراج ونائبه خشرم بن دلنجي وهي الخلعة الصغيرة، ولبس نجل المقام الشريف الناصري محمد خلعة النظر. وكان قبلها ألبس أمير أخور بعد وفاة قانيباي الرماح، وشق الجميع القصبة في موكب عظيم ما يعلمه إلا الله، ونزل قدامهم أمير كبير والدويدار الكبير، والأمراء حتى الجمدارية (٢) إلى أن وصلوا إلى [مدرسة] (٣) السلطان برقوق (٤)، ثم أن الشريف استعفى وسأل ابن السلطان في رجوعه وأنه يروح وحده، فرجع ابن السلطان، وتوجه الشريف ومعه الأمراء ومن جملتهم أمير كبير إلى أن خرج من باب النصر ووصل تربة (٥) السلطان

стр. 1984

برقوق الذي نزل بها، وأقام بها خمسة عشر يوما يقضون فيها حوائجهم وجاء [للشريف] (١) وهو بها تقدمة السلطان له، وهي مبلغ ثلاثة آلاف دينار (٢)، وخمسة مماليك على خيولهم كاملين السلاح واللبس ومائة قطعة قماش وسنجق سلطاني وسيف من ذخائر الملوك، وطبل وزمر وفوض إليه جميع أمور الحجاز وأعمالها، ومن جملتها الرضى على بردبك عجوز الخاسكي المنفي بمكة وترقى المحتسب كسباي إلى أمرئة أربعين، ومعه مرسومان لهما، وأقاما في المبرز إلى يوم رابع عشر جمادى الأولى، ورحل

стр. 1985

إلى البركة يوم ثاني تاريخه وهرب من جماعته ليلة السفر، ولد القائد بن مفتاح البقيري، وجوهر طويل هما خدموا الشريف راجح بن محمد ولم يتخلف عنه غيرهما ولم يفقد أحد من جماعته إلا مدرج مات فقط، وفرح الناس بهذه الأخبار، وحصل للقصاد خلع كثيرة من جماعة الشريف للأمراء والقضاة، ولعب العسكر الحمام بالمعلاة بالخيل، وصار ولد الشريف وبعض أعمامه والأميران الباش والمحتسب يطلعون إلى المعلاة ويلعبون كل يوم بعد العصر مدة ثلاثة أيام، وبقية الأسبوع كان أهل مكة يلعبون عند بيت الشريف بركات صباحا ومساء واتفق المالكي الجديد الزيني عبد الحق (١) بن القاضي النوري علي بن أبي اليمن النويري، أن أثنين تداعيا عنده في قضية فحكم على أحدهما فقال: له وكيل المحكوم عليه يحلف المحكوم أن الشهود شهدوا بحق، فقال: ليس هذا مذهبي فقال: الوكيل وهو يوسف بن قاسم بن كحيلها المكي، سألت العلماء المالكية فقالوا: لي ذلك ولعله سمى له عالم المالكية القاضي جلال الدين أبي السعادات بن أبي العباس المالكي، فسبه وسب من قال له ذلك، ونزل من على دكته وأخذ نعله وضربه بها مرارا وأساء عليه أيضا جلساء القاضي، وأعظمهم جمال الدين الفومني، فتكلم المضروب فحبسه فتكلم أصحابه مع القائد جوهر [المغربي] (٢) أحد المقربين عند

стр. 1986

سيده السيد بركات، فأمر بإخراجه فأخرج وتوجه إلى جدة بعد أن أشكى على القاضي وما لقي من ينفعه وكل مفعولا جائز، ولا أحد يتقيد بالشرع ولا ينكرون المنكر بل يستحسنون أفعال القوي، ولو كانت غير جائزة [بالشرع] (١) ولا محمودة فلا حول ولا قوة إلا بالله، وقد فعل هذا مع غير واحد، والناس يشلون عليه في ذلك وفي غيره من التناول واستباحة أعراض الناس، وصحبة من لا يصلح من المتجهزمين الأشرار، فالله يزيله ويزيلهم عن المسلمين (٢). ولما لم ير المضروب نصرة له توجه إلى جدة لأستاذه محمد بن راجح أحد المباشرين بجدة فاشتكى عليه حاله فتشوش له وتوجه إلى نائب جدة الحسامي حسين فشكى عليه ما وقع له فتشوش لذلك، وكتب كتبا لكل من القاضي الشافعي والأميرين الباش والمحتسب وأرسل معه خزنداره، فجاء لمكة في أول ليلة الاثنين عاشر الشهر وأعطيا الكتب لأربابها ثم خاط الناس في ذلك وماطوا (٣) واجتمع المالكي بالمذكورين وغيرهم. وتشوش كثيرا وظهر عليه ذلك، إلا أن أصحاب الوظائف قالوا يبقى علينا عادة فدافعوا عنده وعقد لهما مجلس بمدرسة السلطان بعد عصر تاريخه، فلم يحضر فيه القاضي الشافعي فأرسلوا إليه ثم جاء بعد زمان، فتكلموا في غيبة الخصم وتواعدوا إلى ثاني تاريخه وهو يوم الثلاثاء حادي عشر الشهر، فحضر القاضي الشافعي والأميران الباش والمحتسب والدويدار فارس فتكلموا وجاءوا كلهم على المضروب فتشوش فارس، وقام عنهم من المجلس وقال: هذا ضعيف

стр. 1987

وكلكم عليه فتكلم من منكم وكانوا في أول المجلس سألوا الخصم عن القضية هل هي لك؟ قال: لزوجتي فقالوا: هل هي في عصمتك؟ فقال: مطلقتي. فقالوا: له لا يجوز لك التكلم عنها فقال: قد وكلتني فقال: ليس الوكيل إلا شمس فقال: أنا وكلته نيابة في التكلم عني وقد عزلته، فقال: مذهبي لا يجوز عزل الوكيل بعد أن دخل في القضية وأنت قد أسأت علي وضربتك لأساءتك فقال: ما الذي قلته لك، فقال: القاضي معي شهود فقال الخصم أنا ما ذكرت إلا إن خصمي يحلف لي أن شهوده الذين شهدوا على زوجتي شهدوا بحق وأنت ضربتني لأجل ذلك بالفعل، فقال: يجوز لي أن أؤدبك/ إذا أسأت على فعال ما صدر مني شئ فصار القاضي وأصحابه يسكتون الخصم ويستطيلون عليه بالكلام وهو ثابت، والأميران تكلمان عليه ويقولان ما نحن بمكة لأي شيء جئنا، وهو يقول ليس لي عليكم سطاوة، وإنما رحت لأستاذي عرفته بما جرى لي فلم يصغوا إلى كلامه وأظهر كل من في المجلس الغضب بحيث قالوا: له أنت سوقي ليس لك التكلم مع قضاة الشرع، فقال: ما صدر مني شيء في حقه وهم يكذبونه ولا يذكرون شيئا مما صدر منه في حق القاضي، فلما فهم الدويدار فارس ذلك قام من المجلس وأظهر الغيظ عليهم فنادوه بعد ذلك وتكلموا في الصلح، وأمروا الخصم بالسلام على القاضي فسلم عليه موافقة لقولهم ولم تقض له حاجة فأمر القاضي الشافعي بكتابة محضر بصورة ما وقع وخرج الخصم وهو محتسبا بالله تعالى، وصار أصحاب القاضي المالكي [يتحججون] (١) بهذه القضية، وفي الحقيقة أنها نقص في حقه فإن بعضهم اختفى، وهذا العقد لمجلس لم يتفق لأحد من القضاة قبله، ولولا خفة القاضي وجرأته ما وقع شيء من ذلك وقد أنشد الشعراء في القاضي وأصحابه قوله: مكتفيا حال النويري انجلا … بأنه بين الملا

стр. 1988

وصحبه لم يرقبوا … في مؤمن إلا [ … ] (١) وروي أبو داود في سننه، عن أبي هريرة (٢) ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من ولي قضاء المسلمين ثم غلب عدله جوره فله الجنة وإن غلب جوره عدله فله النار" (٣). وروي الطبراني (٤)، عن أبي الدرداء (٥) عن النبي ﷺ : "أيما رجل أيد غضبا على مسلم في خصومه لا علم له بها فقد عاند الله وعليه لعنة الله" (٦). وروى الطبراني

стр. 1989

أيضا: عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ : "من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقا فقد برئ من الله ورسوله" (١). وفي عشاء ليلة الخميس رابع عشر الشهر [خسف] (٢) القمر وطلع وهو كله خاسف أسود، فلما صلى العشاء جاء الخطيب وصلى يس (٣)، والدخان (٤)، والواقعة (٥) وتبارك (٦)، ثم خطب خطبة خفيفة وصلى معه خلق فإن الناس كانوا مجتمعين بالعشاء في المسجد، ولم يسمع به أحد قبل حصوله ولا تحدث به وكان خسف قريبا من مدة ستة أشهر في ذي الحجة في السنة قبله، ويفعل الله ما يشاء. وفي عصر يوم الجمعة خامس عشر الشهر جاء قاصد من السيد الشريف بركات ابن محمد باوراق، وقال: إنه فارقه من أكرا سابع الشهر، ويقال: أن هذا القاصد إنما جاء من ينبع من عند أهلها فإن الشريف بركات أرسل لهم قاصدا، وقال: لهم أرسلوا قاصدا من عندكم لأهلنا بمكة، وذكروا أنه يتوجه من ينبع للزيارة لجده ﷺ ، وكان أرسل مع القاصد الأول الذي [قبل] (٧) هذا يطلب ذهبا حلالا من قيمة النخيل [ليفرقه] (٨) بالمدينة، فأرسل له يقال بسبعمائة دينار.

стр. 1990

وفي يوم الاثنين [ثامن] (١) عشر الشهر وصل من عند الشريف عبد للشريف عرار، وأخبر أن الشريف وصل إلى ينبع يوم الثلاثاء [تاسع] (٢) عشر الشهر، وأنه توجه يوم الجمعة للمدينة الشريفة. وأشيع أن السلطان أنعم على الشريف بركات بمكة وجدة والينبع والباشية والحسبة بمكة وجدة تكون تحت نظره بالأمانة، ويقال بمبلغ مائة ألف أو مائة وخمسين ألف (٣)، والله أعلم. وأشيع بمكة من أيام أن الأمير حسين نائب جدة أشحن جلابا بجميع حوائجه، بل ويقال: لخيله وأن نيته السفر، ولا يعلم إلى أين فسمع الأميران الباش والمحتسب بذلك فتوجه إليه المحتسب ومعه الخاسكي برد بك عجوز بعد عشاء ليلة الاثنين المذكور، ويقال أنه وصل لجدة لقي بها دويدار الأمير حسين فارس ومعه أوراق إلى السيد أبي نمي والقضاة والأميران، وفيها النفي على نفسه بما أشيع عنه من جهة السفر، والتشكي من الجمال محمد بن راجح [كبير] (٤) المباشرين بجدة أحد المقدمين عند السيد بركات لكونه ذكر أنه أخذ له جمالا عند خروجه من جدة، وضرب بعض خدمه الذين كانوا معهم، وطلب كتابة محضر بذلك فأرسل المحتسب الأوراق لمكة وأعاد معه دويدار الأمير حسين. وفي ليلة الثلاثاء ثانيه وصل محمد بن راجح إلى مكة من صوب الوادي فإنه أنذر في الطريق أن طلب الأمير حسين خلفه، ويقال: عنه أن الأمير حسين

стр. 1991

عمل وليمة مدها من الجلاب وطلبه والتجار وجميع أكابر البلاد فخاف هذا أنه يقبض عليه، وقال للرسول أنا ألحقك ثم ركب فرسه وخرج هو والحاكم إلى خارج البلد وأشاع أنه ثم قرب جدة أخذ شيء وأنه فرغ له هو والحاكم. وفي يومه انتهى قراءة ولدي محمد محب الدين جار الله وفقه الله [وغيره] (١) كتابي غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام علي. وفي ضحى يوم الأحد سابع عشر الشهر وصل عبد للشريف عرار وأخبر أن السيد بركات وصل ينبع يوم الثلاثاء تاسع عشر الشهر، وفي يوم الخميس المذكور حادي عشر الشهر وصل بعض القواد من جماعة السيد بركات من ينبع وأخبر أنه وصل إلى ينبع يوم الثلاثاء وجلس بينبع إلى يوم الاثنين وتوجه للمدينة النبوية، وقالوا: في أوراق السيد أنه يصل لمكة يوم الاثنين أو [رابع] (٢) شهر رجب والله يتقبل منه ويكتب سلامته. وفي ليلة الخميس حادي عشري الشهر ماتت ست الجميع (٣) بنت القاضي نور الدين علي بن أبي البركات/بن أبي السعود بن ظهيرة، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود قاضي القضاة الشافعي ابن أختها ودفنت بالمعلاة بتربتهم المستجدة البرانية، ووارثها القاضي عز الدين الفايز وأخوته وهمام الدين بن القاضي

стр. 1992

برهان الدين، ويقال: أنها أوصت بجميع مالها لبنات زوجها القاضي محي الدين عبد القادر الفاسي الحنبلي والله أعلم. وفي عصر يوم السبت ثالث عشري الشهر دخل السيد أبو نمي بعد صلاة العصر الطواف فطاف ودعى له الريس محمد فوق [ظلة] (١) زمزم إلى أن فرغ [من] (٢) الطواف، وطاف قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة أيضا، وبرزوا من مكة إلى الوادي لأجل ملاقاة السيد بركات، وتوجه قبلهم في يومه أو قبله الجمال محمد بن راجح بن شميلة (٣)، وقالوا مقصوده يتوجه إلى رابغ وذهب معه بحمل عسكر وحمل سمن وبدقيق وحب وقالوا إن السيد أذن له في ملاقاته وأما غيره فقال إلى الوادي وما هم سامعين ذلك، وقال: لهم يجئكم كتابي من حين نبرز من المدينة، ولم يصل إلى الآن، وخرج الناس من ينبع من الواصلين إلى مكة ليلة الجمعة الثامن والعشرين وفي قصد الشريف التوجه إلى المدينة في يومها والله أعلم. وازداد سعر الحب والسمن والعسل واللحم واللبن والجبن، والناس تحت لطف الله تعالى. أهل شهر رجب الخير ليلة الأحد سنة ٩٢١ هـ. في يوم الأحد المذكور جاء إلى مكة ثقيف من أهل الحجاز بخيل [ورجال] (٤)

стр. 1993

كثير لأجل العرضة، وتوجهوا لبيت الشريف وتغدوا فيه ثم عادوا ثاني يوم بجمعهم لبيت الشريف وهم يصرخون. [و] (١) في ليلة الاثنين ثاني الشهر مات الولد أبو السعود بن القاضي بدر الدين بن القاضي أبي السعود بن إبراهيم بن ظهيرة المولد في العام الماضي، والميتة والدته قبله، وصلى [عليه] (٢) صبح ليلته عند الحجر الأسود على عادتهم، ودفن بالمعلاة بتربتهم المستجدة. وفي يوم الأربعاء رابع الشهر جاء قاصد من الشريف وأخبر أنه فارقه من بدر، وفي صبح يوم الخميس ثانيه وصل لخليص، ووجد بها ولده السيد أبو نمي وقاضي القضاة الشافعي فسلما عليه وعادا لمكة ومعهم الشريف ثقبة بن السيد بركات الذي كان معه بمصر، ووصلوا مكة صبح يوم السبت سابع الشهر، وفي يوم الجمعة ثانيه كان بعسفان وأضافه أخوه الشريف رميثة بها، وفي عشاء ليلة الأحد ثامن الشهر وصل إلى الوادي وجلس ببلاده بأرض حسان فسلم عليه في الليل الأمير حسين والباش والمحتسب والقاضي زين الدين المحتسب وعادوا لمكة في ليلتهم، وأضافه في النهار أخوه الشريف حميضة (٣) ووصل لمكة بين المغرب والعشاء ليلة الاثنين، ولاقاه ولده السيد أبو نمي، وقاضي القضاة الشافعي ودخلا معه مكة، ومعهم قاضي القضاة محيى الدين بن نجم الدين ابن ظهيرة الحنبلي، وأبو البقا بن العفيف عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة، وطافوا جميعا وسعوا ولاقاه الفقهاء وغيرهم من باب السلام وخرجوا له بأعلام الخطيب وشمع المسجد كله إلى المسعى ودخلوا معه المسجد وسعى راكبا والقاضي الشافعي طوفه وسقاه، وابتهج الناس بدخوله وأوقدت الشموع وغيرها والقناديل

стр. 1994

بالقوز والعطاريين والمسعى والبيوت وظهر على الناس غاية السرور، وبقي ببيته بقية ليلته، وفي الصباح برز إلى الزاهر ثم تبعه ولده بالعسكر والأمراء والقضاة وخلع على الثلاثة الأمراء والقاضي الشافعي والقاضي زين الدين المحتسب والقاضي الحنبلي لابس خلعه وعليه طرحه لكونه تولي قضاء الحنابلة بالمدينة الشريفة، والشريف وأولاده لابسين خلعهم ودخلوا مكة جميعا ومعهم العسكر، والترك، وعرب الحجاز وغيرهم من عريب الدار، وأهل جدة، والبحارة والحبوش، وخرج الناس إلى المعلاة وإلى الطرقات ولم نر مثل هذا اليوم في عرضة قط. ولما وصلوا لباب السلام دخلوا منه جميعا إلى المسجد وجلسوا بالحطيم وقرئ ثمانية مراسيم، إثنان للشريف، وثلاثة للثلاثة الأمراء (١)، وواحد للقاضي الشافعي وواحد للقاضي الحنبلي، وواحد للجمال محمد بن راجح وألبس خلعة عظيمة بالحطيم، وفي مرسوم كل منهم الأخبار بما حصل للشريف من التعظيم والإكرام من المقام الشريف مجملا. وفي مرسوم الشريف مجملا مفصلا (٢)، وفارق الأمير حسين المجلس في أثنائه، وقالوا: من بطنه، وأنه في الطريق بين الحجونين نزل وقضا حاجة، وانتظر حتى فرغ وركب بعد الفراغ من المراسيم توجه الجميع مع السيد الشريف إلى باب أم هاني فركب إلى بيته، وفارقه الجميع وعاد الفقهاء مع قاضي القضاة الشافعي إلى الزيادة وجلس هناك، وعمل الأمير حسين ضيافة عظيمة للسيد الشريف رميح، وطبخ ذلك في داره فحضر السماط القضاة والفقهاء والأمراء

стр. 1995

والرؤساء ومن أمكنه من العسكر وكان شيئا كثيرا، ويقال: أن مغرمة يجيء ألف دينار، يقال: أنها ثلثمائة خروف منها خمسون شواء وستة قناطير سكر وقالوا يعملون قنطارين أو ثلاثة في أحواض ثلاثة منها شيء خاص في دوارق مختصة بالشريف، ومد ذلك في بيت الشريف في الساباط. وفي ثاني يوم عمل السيد أبو نمي سماطا حضره المذكورون وبعده ألبس السيد الشريف الأمير حسين خلعته السلطانية/، وقدم له فرسا ركبها وأصلح الشريف بين الأمير حسين ومحمد بن راجح، وتوجه الأمير حسين إلى سكنه بالمدرسة الأشرفية ومعه الأميرين الباش والمحتسب، وأخلع عليهما السيد الشريف أيضا والجمال محمد بن راجح، وخلع على الأمير حسين عليه وعاد راكبا، وكان الأمير حسين في الصباح دخل له القاضي زين الدين المحتسب وناظر جدة فخلع عليه خلعته التي وصلت له من مصر ولبسها. وتوجه لبيته ومعه دويدار الأمير حسين، فلما وصل بيته لبس الدويدار الخلعة وعاد [لسكنه] (١). وفي صبح يوم الأربعاء حادي عشري الشهر كانت ضيافة الشريفة أم الكامل زوجة الشريف زين الدين بركات فعملت سماطا أظنه بالمكان الأول، حضره الشريف والقضاة والفقهاء والأمراء والأعيان. وفي يوم الخميس ثانيه كانت ضيافة قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن ظهيرة للسيد الشريف حملت الأطعمة في يومها وقدورها لبيت الشريف في الطبالي وأضافه بعض إخوانه لعل وغيرهم بدقيق وغنم، وعمل بعضهم مع ذلك معمولا، وبعد أيام فرق السيد الشريف هديته للأمير حسين، والباش، والمحتسب وجميع إخوانه،

стр. 1996

وأولاد هزاع وجازان، وقاضي القضاة الشافعي وعياله [بعد] (١) ذلك، ومبارك بن بدر، وأحمد بن حسن وقيل لهما أن ذلك هدية أبو نمي ومدحه الشعراء بقصائد كثيرة يزيدون على خمسين، وأثابهم على ذلك [وأغلى ما] (٢) سمعنا عشرة إلا الشهاب العليف فزيد ثوب بعلبكي وغرارة حب حجازي (٣) ولعل الريس مثله، فإنه أخرج ثوبه في الدلال فوجد عوار. وفي ليلة الأحد خامس عشر الشهر عقد القاضي بدر الدين بن قاضي القضاة الجمالي أبي السعود بن ظهيرة على ست التجار بنت الخواجا بدر الدين حسن بن عثمان ابن شعبان الشامي نزيل مكة، وكان العاقد أخوه قاضي القضاة الصلاحي ببيت العروس، ولم يحضره إلا بعض جماعته وبعض تجار قليلين. وفي ليلة السبت حادي عشري الشهر ماتت بنت ابن قريع الحموي، زوجة عبد القادر المسلي وأم أولاده، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة. وفي ليلة الجمعة سابع عشري الشهر عقد القاضي همام الدين قاضي القضاة بدر الدين البرهاني بن ظهيرة على فاطمة بنت الخطيب جمال الدين محمد بن أبي بكر بن أبي الفضل الخطيب النويري المكي، والعاقد قاضي القضاة الشافعي الصلاحي بن قاضي القضاة الجمالي أبي السعود بن ظهيرة أمام دار جدها الخطيب النويري وحضره جماعة القاضي الشافعي، وأناس قليلون وأسقوا الناس السكر بعد البخور ورش عليهم الماء ورد وأسرج ثريات (٤) كثيرة وشمع المسجد كله، وكانت ساعة بهجة جمع الله بينهما في خير.

стр. 1997

أهل شعبان ليلة الاثنين سنة ٩٢١ هـ: في يوم الخميس رابع الشهر سمع السيد بركات بن محمد أن بلاده المدره بالدكنا جاءها سيل ملأها وهو بها فتوجه إليها ليرى الماء فيها، على أنه يعود لمكة فطرأ له أنه توجه إلى البرود بالقرب من حنين، ونزل هناك وأرسل لأهله فتوجهوا له في يوم السبت سادس الشهر. وفي يوم الخميس ماتت زينب بنت شعبان خالة أحمد جندي، وهي مربية القاضي صلاح الدين بن القاضي أبي السعود وأخوته أشقاه الذكور والإناث، وصلى عليها بعد العصر عند باب الكعبة [ودفنت] (١) بالمعلاة بتربة الظهيرة بوصية منها أن [تدفن] (٢) تحت ست قريش والدة القاضي صلاح الدين، وأخذ القاضي فيها العزا لكونها مربيته، ومعه ابن أختها أحمد جندي، ولم تخلف وارثا إلا أختها ست الجميع أم أحمد جندي، وتركت ثلاثة بيوت أوقفت [أحدهما] (٣) على الجبرت وجعلت القاضي ناظرا، وأعتقت جارية وأشهدت بأخرى مع ولد لها لسعادة أخت قاضي القضاة صلاح الدين، وأوصت لأحمد جندي بمبلغ ذهب وببعض صيغتها لغيره. وفي ليلة الأربعاء عاشر الشهر دخل القاضي بدر الدين بن ظهيرة بزوجته ست التجار بنت الخواجا حسن بن شعبان ببيته. وفي ليلة الأحد رابع عشر الشهر دخل القاضي همام الدين بن ظهيرة بزوجته فاطمة بنت الخطيب محمد بن أبي بكر النويري ببيتها.

стр. 1998

وفي هذه الليلة وصل مكة قافلة المدينة، وفي مغرب ليلة الاثنين خامس عشر الشهر وصل مكة السيد الشريف زين الدين بركات بن محمد بن بركات محرما بعمرة وجاء معه أم عياله السيدة أم الكامل وبعض جماعته، وجلس بمكة إلى ظهر يومه وعاد إلى محله البرود الذي جاء منه. وفي يوم السبت [عشري] (١) الشهر مات عبد الرحمن بن الشمس محمد بن العاقل الشامي الأصل المكي وكان وجعان بالحب، ويقال: إن بعض ساقيه انكسر نصفين وله به مدة، ومات الولد علاء الدين بن قاضي القضاة جمال الدين محمد بن قاضي القضاة نجم الدين محمد بن يعقوب المالكي، وصلى عليهما بعد العصر عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة الأول بتربة أمام تربة سفيان بن عيينة، والثاني بتربة أبي جدته لأبيه الشريف أصيل وخلف أولاد ذكورا وإناثا وولده. وفي يوم الأربعاء رابع عشري الشهر مات أحمد بن الجوهري الحفار كان، وله سنين منقطع بالحب الفرنجي، وبنت بركات العطار زوجة الشمس محمد العاقل الشامي المذكور قريبا أم أولاده الصغار، وصلى عليهما بعد العصر عند باب الكعبة ودفنا بالمعلاة الرجل بتربة علوية مقابلة تربة الشيخ أحمد (٢) الأهدل، والثانية عند ولد زوجها في التربة المذكورة.

стр. 1999

وفي يوم الجمعة سادس عشري الشهر وصل الخبر من جدة أن ثلاثة أغربة (١) / وصلوا جدة من العسكر وأخبروا أن وراءهم مركب رابع، وقالوا: أن بقية المراكب ما تدخل جدة وأنها بالطور تستقى وتمر في الساحة إلى كمران، وأن أميرهم باش العسكر سلمان (٢) الرومي توجه من ينبع لزيارة النبي ﷺ ونشر عند وجه النبي ﷺ الأعلام، والله يسلمهم بوجه وجههم وينصرهم على أعداء الدين [ويردهم] (٣) سالمين غانمين. وفي هذا الشهر زادت الأسعار جدا في الحبوب وغيرها. أهل شهر رمضان ليلة الثلاثاء سنة ٩٢١ هـ: في ليلة الجمعة رابع الشهر ماتت زينب بنت أبي البركات بن أحمد الزين، أخت الشيخ أمين الدين، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها، وخلفت بنتا من قريع وأخاها، وكانت فقيرة مباركة. وفي ليلة السبت خامس الشهر توجهت وولدي جار الله إلى السيد الشريف بركات بن محمد نصره الله تعالى، وهو بالبرود بالقرب من عين حنين بسبب

стр. 2000

[منازعة] (١) جارنا جلال الدين القرشي الذي صار إليه بيت عبد الغني القباني بجوارنا [ونازعني] (٢) في ظلة لنا أمام البيت لنا يأتيه، وجدار من جداراتها أبنته على القاضي الشافعي صلاح الدين بن ظهيرة وبيننا وبينه الله تعالى، وكان هو تقدمنا إلى الشريف، وخيرنا الشريف في ثلاثة أشياء الصلح أو المحاكمة عند القضاة أو الصبر حتى يجيء لمكة ويعقد لنا عقد مجلس بالقضاة والفقهاء فأخترت هذا، ثم قال: لنا بعد انفصالنا عن الشريف أنا أرضى بما يقول ولدي جار الله، وقال: للسيد الشريف اصطلحنا ثم عدنا لمكة وأشاع هذا أيضا، والله يقدر لنا وله ما فيه الخير ويردع الظالم ولا يمهله، وعدنا جميعا من عند الشريف في الليلة الثانية بعد أن أكرمنا جزاه الله خيرا. وفي هذه الليلة وصل القاضي زين الدين الناظر بجدة والمحتسب بها ومعه جماعة مماليك وقواسه وغيرهم على هيئة الترسيم من نائب جدة الأمير حسين ليستلف مالا يؤديه لنائب جدة فباع صينيا في بيته، ودار بنفسه على التجار، والله يقضي حاجته ويعينه على ما أقامه فيه. وتزايد في هذا الشهر قيمة الحب جدا حتى صارت الغرارة الزيلعية بأربعمائة محلق وهي سبعة عشر أشرفيا إلا ثلث، وكذا المابية واللقيمية المليحة بأكثر من ذلك والزيلعية من ذلك بمحلقين ونصف وبثلاثة إلا ربع والدخن الذرة بمحلقين ونصف، والناس تحت لطف الله، والرطل السمن بأربعة محلقة ونصف السلا البقري (٣) بأربعة، وجاءت قافلة من حلى وفيها الشيخ أبو القاسم بن الشيخ عمر بن علي الغماري الطواشي، والأمير قيس بن محمد بن دريب صاحب حلي جاء بسببية الصلح مع الشريف بركات بن محمد، فأمر الشريف بإكرامهما وإحترامهما، وجعل
следующие страницы →