← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

باليوم الذي قبله [حفرت حفرة] (١) صغيرة بالقرب من ميزان الشمس (٢)، ليوضع بها خشبة، ويربط فيها حبل ويربط أيضا به المنبر ويجذب الحبل حتى يستقيم من الميلان، ففعل به في هذا اليوم هذا الفعل، وأصلح بأخشاب من داخله وخارجه فاستقام. وفي ليلة الأحد عشري الشهر مات الشيخ شمس الدين محمد (٣) بن علي بن محمد [الشغري] (٤) الحلبي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وكان رجلا مباركا ساكنا له طلب وفهم، وسمع معنا الحديث بمكة على الشيخ شمس الدين السخاوي رحمة الله تعالى عليه آمين. أهل شعبان ليلة الخميس سنة ٨٨٨. وفي يوم الجمعة ثاني الشهر ولد محي الدين بن أبي السعادات بن القاضي شهاب الدين أحمد بن قاضي القضاة محي الدين عبد القادر بن أبي العباس الأنصاري أمه أم الخير بنت خير الدين أبي الخير بن [أبي] (٥) السعود بن ظهيرة.

стр. 282

وفي هذا اليوم (١) احترقت العشش التى بكدوة (٢) أحمد (٣) بن سعد الهندى بسوق الليل واحترق بعض بيوت إلى جانب هذه العشش، واحترقت (٤) لهم بعض أمتعة، فالله يخلف عليهم [خيرا] (٥) آمين. وفي ليلة السبت ثالث الشهر مات الشيخ أبو بكر (٦) ابن الشيخ الخانكي الواعظ بالمسجد الحرام وصلي عليه بعد طلوع الشمس عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وكان ساكنا مباركا له اشتغال/وفهم في الفقه، وكان يدّعي فوقا ما هو متلبس (٧) به، وهو من طلبة الشيخ شهاب الدين بن رسلان. وفي ليلة الاثنين ثاني عشر الشهر وصل شخص وأخبر بأنه فارق القافلة (٨) أظنه من خليص.

стр. 283

وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشر الشهر وصل بعض القافلة منهم [أبو القاسم و] (١) أبو المكارم بن الرافعي. ثم جاؤا إرسالا (٢). وفي صبيحة هذا اليوم وصل إلى مكة السيد بركات بن السيد محمد بن بركات ومعه عسكر بنية التوجه إلى الشرق للغزو (٣). ثم توجه في يومه. وفي صبيحة يوم الأربعاء رابع عشر الشهر تكامل الجميع نجو (٤) القافلة. ودخل في هذا اليوم قاضي القضاة المالكي نجم الدين [بن] (٥) يعقوب، وقاضي المسلمين جمال الدين بن نجم الدين وولده وأولاد بنته، ولم يتخلف بالمدينة عن القافلة إلا القاضي الحنبلي محي الدين بعياله، والقاضي عفيف الدين بن أبي الفضل بن ظهيرة مع والدته، والشيخ نجم الدين (٦) بن نجم الدين بن ظهيرة بوالدته وعياله.

стр. 284

وفي هذا اليوم وصل قاصد بمكة أو رسل للشريف، ووصل معه بمراسيم للسيد الشريف محمد بن بركات، ولقاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة، ولشاه بندر جدّة الخواجا جمال الدين الطاهر، ولفتى الشمس محمد بن عبد الرحمن نائب جدّة كان، ولشيخ الدلالين أبي الفتح (١) العباسي، وأكد عليهم في ضبط المتحصل بجدّة وأخذ العوائد (٢) بالتمام، مع ظن أصحابها أن يترك لهم شيء في مقابل كون الموسم ليس مثل العادة، فخاب أملهم، وأكّد (٣) أيضا في ضبط مال التجار الذين ماتوا في هذه السنة بجدة، ومكة، ومطالعته - أى السلطان - بذلك (٤). وفي ليلة الخميس خامس عشر الشهر ولد رضي الدين ابن القاضي جمال الدين أبي السعود ابن قاضي (٥) القضاة برهان الدين بن ظهيرة، أمه المستولدة لوالده حبشية اسمها [ … ] (٦).

стр. 285

وفي ليلة الأحد ثامن عشر الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات إلى مكة، وكان وصل قبله بيوم النّواّب بجدّة وشيخ الدلالين وفتيا (١) الشمس [محمد] (٢) بن عبد الرحمن نائب جدة واجتمعوا في هذا اليوم عند السيد الشريف، وقاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وجماعته، والخواجا جمال الدين الطاهر، وقري عليهم بعض المراسيم وأظنه مرسوم الشريف وفيه الأمر [بضبط] (٣) مخلّف نائب جدة المذكور، وكذا مال التجار الذين ماتوا، فإن الخزانة محتاجة، ويشترى الفلفل الواصل في المركبين المتخلفين الواصلين، ويقبض ممّن عليه عادة للذخيرة الشريفة - العادة بالكامل - وغير ذلك مما لم يبلغني تفصيله كما ينبغي فإنني لم أحضر (٤). وفي ليلة الاثنين تاسع عشر الشهر ماتت زينب (٥) بنت الخواجا جمال الدين محمد ابن حسن الطاهر، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة سلفها عوضها الله ووالديها خيرا

стр. 286

وفي ليلة الخميس تاسع عشري الشهر مات الخواجا شمس الدين محمد بن إبراهيم بن خالد الخانكي الشهير بجحا، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي ضحى يوم الخميس المذكور وصل إلى المعلاة بعلاء الدين [ … ] (١) الشهير [بابن] (٢) صفار ميتا، وكان موته بجدة أظنه في يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر وصلي عليه قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة، وحضر دفنه أخوه وولده وبعض جماعته وغيرهم. أهل شهر رمضان المبارك ليلة السبت سنة ٨٨٨ هـ. في يوم الأحد ثاني الشهر وصل الخبر إلى مكة بأن السيد بركات [غزا] (٣) الذين توجه إليهم وأخذ منهم خمسة وعشرين قطيعا وهربوا، وادعى بعض أهل الشرق المواجهين (٤) أن لهم مالا عند هؤلاء وديعة، فجاؤا [بالبينة] (٥) فأعطوهم المدّعى [به] (٦) وبقى الباقي، فجاء آخرون، وادعوا بذلك أيضا، وتوقف حالهم (٧)، على أن يأتوا [بالثبات] (٨) على هذا.

стр. 287

وفي ليلة الثلاثاء رابع الشهر مات بجدة القائد نور الدين علي بن سعد الدوادار ودفن بها. ولي مرة عوض بهاء بن شملله بجدة، أعانه الشريف بمال ثم لم يسد لعدم الواصل. ثم في ليلة الجمعة سابع الشهر وصل السيد بركات إلى مكة وأصبح بها إلى عصر يوم الجمعة المذكور، وسافر إلى فريقه بناحية اليمن (١). وفي يوم الخميس الذي قبل تاريخه مات عثمان بن عبد العزيز الزمزمي [المكي] (٢)، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند أهله وله من العمر نحو سنة ونصف. وفي يوم السبت خامس عشر الشهر مات يوسف مملوك الخواجا شمس الدين بن النحاس الشامي، وصلي عليه بعد صلاة عصر يومه عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بتربة سيده، وهو عتيقه، وكان دواداره. وفي ليلة الخميس ثالث عشر الشهر خسف القمر في النصف الآخر كله وانجلى ولم يتكامل إلا بعد صلاة الصبح وصلى الخطيب محب الدين النويري (٣) صلاته

стр. 288

على العادة قرأ فيها بآل عمران، والأنعام، والكهف، وياسين، وخطب خطبة مختصرة أعتذر عن التطويل بأنه وجعان وهو كذلك. وفي عصر يوم الجمعة/رابع عشر الشهر ماتت ستيت (١) بنت الشيخ عبد الله ابن الشيخ عمر العرابي وصلي عليها بعد صلاة الصبح يوم السبت خامس عشر الشهر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بتربة جدها بالمعلاة وكان الجمع في جنازتها حافلا. وفي يوم السبت المذكور اتفقت حادثة (٢) شنيعة بمكة وهو أن بعض الأعاجم الفقراء المتشيعة ممن يظهر التزهد ويكثر القيام وعلى وجهه الشناعة وله [عاده] (٣)، قيل له بالمسعى أبو بكر ﵁، ففطن لبعض الصغار من العوام من بيت أبي السمن وهو يبيع اللبن فأخذ جنبيته من وسطه وشق بها بطنه، ثم أخرجها وأعادها مرة ثانية فخرجت قصبان الصبي، وظهر الطّعم وعلامة الموت ذلك، فمسك العجمي وذهب به إلى حبس القائد مسعود بن قنديد، وحمل الصبي إلى بيتهم وقطب له بطنه، ثم أشيع أن الصبي مات، فذهب بالعجمي ليشنق بباب المعلاة (٤)، فقال له: ما حملك على هذا؟

стр. 289

فقال له: فعلت بديني واعملوا بدينكم. ثم في أثناء الطريق سمعوا أنه لم يمت، فعادوا به إلى الحبس، ثم مات الصبي في نهار الأحد سادس عشر الشهر ودفن في يومه بعد صلاة العصر بالمعلاة بعد الصلاة عليه عند باب الكعبة. ثم في ثاني تاريخه يوم الاثنين سابع عشر الشهر شنق العجمي بدرب باب المعلاة. وحصل له من غوغاء الناس (١) رجم كثير ثم انقطع به الحبل وطاح، وغسل وكفن ودفن بالمعلاة ليلة الثلاثاء ثامن عشر الشهر، ويقال إنه وجد أغلف (٢)، والله أعلم. وله أفعال منكرة ومن ضربه للناس وإرادته بذلك قتلهم، فينجيهم الله تعالى. والحمد لله الذي أراح المسلمين منه وكان لا يسجد قط في الصلاة إلا على أم رأسه (٣). وفي يوم الاثنين مات أبو بكر بن علي التجافيفي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه وشيعه جماعة. وفي يوم الأربعاء تاسع عشر الشهر ماتت أم هانئ (٤) بنت القاضي نور الدين علي ابن أبي البركات بن ظهيرة شقيقة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة بالمدينة

стр. 290

الشريفة وصلي عليها، ودفنت بالبقيع إلى جانب زوجها أبي الفضايل بن أبي المكارم بن ظهيرة، وجاؤا إلى مكة بذلك في ليلة السبت [تاسع عشري] (١) الشهر، وبكى عليها أهلها في ليلة الأحد. وفي يوم الجمعة حادي عشري الشهر صلي على عبد الرحمن (٢) الخواص صدقة بن أحمد بن قطلبك الحلبي المكي صلاة الغائب، فإنه وصل نعيه إلى مكة في هذه الجمعة، بأنه توفي في البحر وهو ذاهب إلى الهند وكان حصل له بعد موت والده سعد وإقبال من الناس وكان سافر إلى مصر وإلى الهند فحصل له سعد في الربح فأودع في هذه السفرة من الناس شيئا كثيرا. وفي ليلة الأحد ثالث عشري الشهر ولد الجمال محمد بن الجمال أبي المكارم بن القاضي شرف الدين بن [أبي] (٣) القاسم الرافعي بن ظهيرة أمه بنت [عم والده] (٤) أم الحسن بنت القاضي محب الدين بن أبي السعادات بن ظهيرة.

стр. 291

وفي صبح تاريخه ولد [ … ] (١) بن أبي بكر بن عبد الله المرشدي أمه بنت عم والده الحرة بنت إبراهيم المرشدي. وفي هذه الليلة كان عقد زيلعة (٢) بنت القاضي شهاب الدين أحمد بن الضياء الحنفي على عبد الله بن ملاك الهذلي، أحد الأعراب الساكنين بنخلة الشامية (٣)، وهي بكر، وأمها جارية سوداء. وفي ليلة الثلاثاء خامس عشري الشهر جاء الخبر إلى مكة بوفاة صاحب المدينة زبيري بن قيس الحسيني بعصر يوم الجمعة [رابع عشر] (٤) الشهر بين البركة (٥) والمدينة وانه خرج به وهو بارز إلى البركة ليشم الهواء، فازداد به الحال فعادوا به فأدركه الأجل قبل دخول المدينة [النبوية] (٦) وصلي عليه بعد صلاة الصبح [يوم السبت خامس عشر] (٧) الشهر بالمسجد النبوي ودفن بالبقيع بقبة سيدنا الحسن (٨)

стр. 292

والعباس، مع ولده حسن (١)، وأرسل معه الخواجا شمس الدين بن الزمن إلى السيد الشريف محمد بن بركات ابن حسن بن عجلان يسأله في أن يوليه عوض أبيه والله أعلم بما يكون. وفي ليلة الأربعاء سادس عشري الشهر ماتت بنت الشيخ ابن مصلح العراقي وصلي عليها بعد صلاة الصبح بساعة عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها، وشيعها ناس كثير. وفي ليلة الخميس سابع عشري الشهر أو أول يومها ماتت الحبشية مستولدة الخواجا بير محمد الكيلاني وأم بنته صفية، وصلي عليها وقت طلوع الشمس عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة سيدها.

стр. 293

وفي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر وصل إلى المعلاة بحاكم جدّة والمتصرف في البندر موفق الحبشي الشهير بالحموي، وجهز بالمعلاة وصلي عليه بها وبها دفن بالقرب من قبر السيد [حنتم] (١) /ابن الشريف محمد بن بركات بأعلى المعلاة. وفي هذا الشهر وصل إلى مكة الشيخ العالم محمد الخلجي بختيار، ومعه صدقة أربع مائة دينار لمكة، وكان وصولهما من الهند إلى اليمن ثم إلى مكة، وفي [غرضهما] (٢) التوجه إلى مصر (٣). الشيخ محمد جاء يشتري كتبا للخلجي واشترى بمكة كتبا. وفي يوم السبت تاسع عشري الشهر ماتت الحرمة أم نور الدين (٤) علي الذي يقال له ابن بيبي راحات وهي مربيته وأخته، ومعهما أمهما هذه، وبيبي راحات زوجة الشيخ الصالح عبد المعطي (٥) المغربي نزيل مكة، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة الشيخ عبد المعطي، وشيعها لأجله خلق كثير.

стр. 294

وفي هذا اليوم مات نور الدين علي الدلال الشهير بابن قطيمش أحد قراء الصفة (١) بالمدرسة الأشرفية، ولم يقرر أحد عوضه، إلا أن القاضي الشافعي برهان الدين ابن ظهيرة أمتع الله بحياته قال: إن كان الأمر لي فما أقدم أحدا على أولاده، مع أنهم صغار، وأذن لمن يحضر إن كان عن الأولاد فبالنصف أو الثلث، جزاه الله خيرا. وكان هذا الرجل يحفظ القرآن وصاحب دنيا، فنصب (٢) عليه بعض من لا يخاف الله وأخذها منه بمكة، هكذا سمعت والله أعلم، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة رحمة الله عليه، فإنه كان خفيف الروح يعظم الناس ولا يثقل عليهم كما يفعل أمثاله. في أوائل هذا الشهر ولد ولد لبدر الدين حسن (٣) بن عطية بن فهد وسمي بنجم الدين. أهل شوال ليلة الأحد سنة ٨٨٨.

стр. 295

في ليلة السبت سابع الشهر وصل إلى مكة نعي أم هانئ (١) بنت القاضي نور الدين علي بن أبي البركات بن ظهيرة شقيقة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي ودفنت بالمدينة بالبقيع إلى جانب زوجها القاضي أبي الفضل (٢) بن أبي المكارم بن ظهيرة، وبكى عليها بمكة ليلة الأحد ثامن الشهر، [وكانت ذات] (٣) قيام، وصيام، وصدقة، ونتاج حسن من الناس وكثرة طواف واعتمار، وأصرت على الامتناع من المجيء وصرحت بأن تربتها هناك بل ورئيت لها منامات في حياتها وبعد موتها [تدل] (٤)

стр. 296

على بركتها رحمها الله رحمة واسعة، كذا أخبرت عن ورقة وصلت من المدينة من قاضي القضاة محي الدين الحنبلي. وفي أول يوم الثلاثاء عاشر الشهر ولد ابن قاضي القضاة نجم الدين بن يعقوب المالكي أمه ست الكل بنت القاضي جمال الدين محمد بن نجم الدين بن ظهيرة. وفي عصر يوم الثلاثاء كان ابتداء الربعة الشريفة بالمسجد الحرام لأم هانئ المذكورة وحضر فيها خلق لا يحصيهم إلا الله تعالى، منهم القضاة الأربعة وباش المماليك وجميع الفقهاء والأعيان والتجار وغيرهم، واستمر ذلك صباحا ومساء إلى ظهر الجمعة، فكان الختم بعد أن نودي عليها فوق قبة زمزم وصلى عليها إمام [و] (١) خطيب المسجد الحرام محب الدين النويري. وفي يوم الأحد خامس عشر الشهر افتقد القاضي جلال الدين (٢) بن القاضي تقي الدين المصري الشهير بابن سويد من خلوته برباط السلطان الأشرف قايتباي ذهبا عدته سبعة عشر دينارا منها عشرة ذهب وسبعة فضة، واتهم جيرانه وذهب بهم إلى الأمير الباش، منهم فخر الدين أبو بكر القاريء، ثم أطلقهم وخاضوا في عرضه بأشياء

стр. 297

قبيحة، وذكروا أنه استصبى عبدا عتيقا، وأنه كان نائم عنده في هذه اليلة بالخلوة، وأنه يدخل بالمرد عنده، ثم قيل (١) أيضا منهم، ومن جماعة غيرهم من أهل الرباط. ثم في يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر حمل على أن يشتكيهم إلى الباش فذهب إليه وأرسل إلى جماعة منهم ومن غيرهم ممن لم يتهم، وهو الشيخ موسى (٢) الظاهري (٣)، لكن لأجل ابنه فإنه ممن اتهم، فحضروا إلى الأمير ومن جملتهم صبي له غير العبد، وكان يذكر أنه ينام طول الليل على باب الخلوة، فهوم (٤) عليه. فذكر أن الآخذ لها محمد ابن الشيخ موسى الظاهر، فإنه لم [ير] (٥) أحد شيئا إلا أنه قال له: أعطني حصتي منها في الصباح فقال له: بسم الله أعطيك، فأمر الأمير بالشهود فحضروا، فأرادوا الإشهاد عليه. فقال: ما قلت ذلك إلا خوفا، وعلّمت أنني أذكر ابن موسى، فضرب ولم يقر بشيء فأودع السجن، وحلّف الذين جيء بهم عند الحجر الأسود ومنهم القارئ (٦). وقال الشيخ موسى: وأنا أحلف. فقال له ابن سويد: أنا لا أتهمك. فقال: أحلف تطييبا لخاطرك فحلف، ثم بعد ظهر تاريخه أرسل ابن سويد صبيه إلى الخلوة الثانية بحاجة، فعاد

стр. 298

إليه بورقة فيها عشرة أشرفية، ذكر أنه وجدها بين الباب والعتبة وهي (١) ذهبه بعينه، فحصل بين الشيخ موسى وبعض/أهل الرباط شر، فتعصب شيخ الرباط نور الله (٢) العجمي المتهوم بكل قبيحة على الشيخ موسى. وقال له: عزلتك عن قراءة الأيتام، وقرر في ذلك شخصا مصريا يقال له: أحمد القرافي جاور بمكة في هذه السنة، فامتنع الشيخ موسى. وقال له: ليس لك ذلك وأنا فما قررتني أنت، وليس لك ذلك، وتوجه الشيخ موسى إلى شيخ الإسلام قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة وذكر له صورة الواقعة، فقال له: تعال لي بعد العصر في المدرسة الأشرفية، فجاءه وأحضر ابن سويد وشيخ الرباط وغيرهما فحكى ابن سويد حكايته لقاضي القضاة وحط فيها على شيخ الرباط فقال: قاضي القضاة للشيخ موسى، لا تترك ولدك يطلع هذا الرباط، وقال لشيخ الرباط: ليس لك العزل والتولية ولا التكلم على أهل الرباط مطلقا، بل كتاب الوقف عندي في التكلم ولأخي وللمحتسب الأمير سنقر الجمالى ولي أيضا، فإن السلطان شافهني بذلك وأرسل لي مع الشريف عنقاء قاصد الشريف بذلك، وأنت تتعاطى أمورا (٣) منكرة وما هي مليحة وغير ذلك، فما وسعه إلا السكوت، وأصلح القاضي بين شيخ الرباط والشيخ موسى [الظاهري] (٤)، وانفصل الحال ولم يعلم ما يتفق بعد ذلك، والله أعلم بما يكون وما سيكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، والله يستر عوراتنا ويآمن روعاتنا ويجعل الموت سابقا للبلاء وهو على كل شيء قدير.

стр. 299

وفي ليلة الاثنين سادس عشر الشهر ولدت زيلعة بنت قاضي القضاة شرف الدين أبي القاسم بن الضياء الحنفي، أمها أم الكامل بنت أبي المريسي. وفي يوم الثلاثاء [سابع عشر] (١) الشهر وصل الشيخ أبو بكر (٢) ابن الشيخ الكبير شيخ اليمن عبد الله ابن الشيخ أبي بكر الحضرمي من بيت أبا علوي إلى مكة المشرفة من اليمن على البر ومعه جماعة كثيرون لقصد الحج والزيارة، وكان حج في سنة إحدى وثمانين، ولم يحصل له الزيارة، فخرج من بلاده في العام الماضي بقصد ذلك فما أمكنه الوصول وتخلف بعدن (٣)، ثم جاء في هذا الوقت.

стр. 300

وفي ليلة الأربعاء ثامن عشر الشهر أخبرت أن السيد الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان صاحب مكة طلب من القواد العمرة (١) ما معهم من الخيل والدروع فامتنعوا، ثم أجابوا إلى ذلك بشرط أن يكونوا في جهته أو يمنعهم من الأشراف (٢) ذوي أبي نميّ (٣)، فأبى ذلك وأمرهم بالرحيل من بلادهم (٤). فاستمهلوه مدة - لعلها ثلاثة أيام - فأرسل إلى الأشراف ذوي أبي نميّ، يأمرهم بالمسير عليهم (٥) والله أعلم بما يكون. ثم في ضحى يوم الجمعة عشرى (٦) الشهر استعمل شيخ الرباط نور الله العجمي أعجميا يقريء عبد الخواجا شيخ محمد قاوان. قال له: توجه إلى شرف الدين موسى [الظاهر] (٧) ببيته، وقل له الشيخ نور الله وجماعة من أهل الرباط مجتمعين يريدون

стр. 301

أن تصطلح أنت وهم، فتوجه إليه ببيته وقال ذلك، فقال: لا أفعل، ولا أجتمع أنا وهم، فقال له: فتعزم (١) إلى الرباط، فعزما، ووجد بالطريق شعيبا المنسوب إلى بني الجيعان وهو أحد الفراشين بالمدرسة، فذهبوا إلى الرباط فوجدوا خلوة الشيخ مفتوحة، وليس بها أحد، فوقفوا في وسط الرباط فجاء شيخ الرباط نور الله [العجمي] (٢) ومسك يد الشيخ موسى ثم اعتنقه ودفعه إلى باب الخلوة، واحتمله معه جماعة من العجم منهم صبي له. يقال له: شرف الدين كان خرج من الرباط وأعاده ابن الزمن، وأدخلوه الخلوة وأغلقوها من داخل، ورموه إلى الأرض وشالوه وضربوه تحت رجليه ضربا شديدا، وكان الشيخ هو الضارب وصبيه شرف الدين جلس على صدر الشيخ موسى وشخص من العجم شاله، وشخص مسك ببيضه (٣)، فوقع التكبير (٤) عليهم من بعض الناس الواقفين بالرباط فلم يكترثوا بذلك، فما أمكن الناس، إلا اتكوا على الباب حتى كسروا الضبة (٥) المغلوقة من داخل، ودخلوا عليهم وأخرجوا المضروب

стр. 302

فتوجه إلى القاضي الشافعي قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة [مكشوف الرأس حافيا] (١) فلم يصادفه جالسا، فاستعار عمامة ثم بعد صلاة الجمعة جاء الشيخ موسى الظاهري إلى شيخ الرباط نور الله العجمي وقال له: الشرع، فامتنع. وقال (٢) صبي الشيخ الذي يقال له شرف الدين العجمي وجذب الشيخ موسى عنه، فاجتمع الناس وفيهم مماليك للسلطان المجاورون بمكة على نور الله، وضربوه ضربا كثيرا فيما يقال، واتوا به إلى القاضي الشافعي برهان الدين ابن ظهيرة فتوقف الشافعي في الدخول بينهما، وقال مرة: يعقد مجلس لهما، وقال مرة: اذهبا إلى الأمير ليحكم بينكما، وقال للجند: توكلوا بنور الله العجمي حتى توصلهما للأمير لئلا تقتله العامة، فتلزم نور الله بالقاضي وقال أنا بين/يديك ولا أذهب من هنا أبدا، كل ذلك من خوف العوام، فإنهم (٣) كبروا عليه كثيرا، وأسمعه القاضي كلاما، كل ذلك وهو يحلف أنه ما مسكه وما ضربه، وقال القاضي بعد ذلك: ما تحققت قلة دينه إلا بعد هذه الأيمان. مع علم القاضي بسيرته وما يتعاطاه من الأمور المفسدة، ويقال: إن عبد العجمي جاء إلى القاضي قبل ذلك بأيام واشتكى من سيده أنه يأتيه في دبره، فتشوش القاضي وأمر بإخراجه عند الدلال، ثم فك القاضي المجلس وقال للجند أحتفظوا به من الناس حتى نذهب به معنا إلى بيتنا، حتى يتفرقوا الناس، فذهبوا به مع القاضي إلى بيته، فتركه عند

стр. 303

ولده ببيته، أي بيت ولد القاضي، جمال الدين أبي السعود إلى العصر، وأرسل مع عبيد القاضي إلى بيت نفسه، وفي الحال جاء إلى المدرسة لأجل الخبز الذي يفرق حتى لا يفوته شيء من العادة، فإننا سمعنا انه يأخذ نحو المائة رغيف ويعطي نائب المحتسب سنقر الجمالى عشرة أرغفة، وشمس الدين المنشلي عشرة أرغفة، ونور الدين علي بن ناصر عشرة أرغفة وهما شاهدا الوقف. ويقال: لهما أكثر من ذلك. واجتمع الشيخ موسى الظاهري أيضا بالأمير الباش برسباي وحكى له ما اتفق له فأجابه بأنه ما يدخل في هذه القضية إذا لم يدخل القاضي الشافعي فيها ثم اجتمع أيضا بالقاضي الشافعي فهون عليه وخفضه (١) وقال له: الأحسن (٢) أن تصبر إلى الموسم وتجعل قضيتك عند أمير الحاج. فما وسعه غير الصبر بعدم الناصر، وهذا شأن قضايا المتجاهلين، وهذا الزمان في هذا المعنى أشبه بزمان بني إسرائيل، فإن سيدنا رسول الله ﷺ قال: [كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه] (٣). فالمستعان (٤) بالله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وبعد عصر تاريخه وجد الشيخ شرف الدين موسى الظاهري صبي نور الله [العجمي] (٥) الذي يقال له شرف الدين العجمي بالرباط وقال له: أنا وأنت

стр. 304

والشرع، فامتنع فضربه الناس فهرب إلى القاضي الشافعي بالمسجد. فقال له: عيب ما تعرف ايش جرى لشيخك، وسكنت القضية ولم ينتطح فيها عنزان. وفي هذا اليوم فرق القاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة جزاه الله خيرا الصدقة الواصلة في رمضان من الخلجي، على يد قاصده يحيى (١)، ومبلغها أربع مائة أشرفي (٢)، أخذ ثلثها (٣) السيد محمد بن بركات على العادة فيما يقال وخص القضاة خمسة خمسة، والخطباء أربعة، والأئمة وبقية الناس اثنان، وواحد، وثلثان، ونصف، وثلث وعم كثير من الغرباء، آحاد (٤) الناس على خلاف العادة، والظاهر أن له قصدا في ذلك والله أعلم. وفي ليلة الأربعاء خامس عشري الشهر ولد يحيى بن مكرم بن الإمام محب الدين الطبري أمه كمالية بنت الجمال الحرازي. وفي ليلة الجمعة سابع عشري الشهر ولدت (٥) خديجة بنت غياث (٦) الدين جعفر ابن يحيى بن عبد القوي أمها بنت عم أبيها فاطمة بنت أبي السرور محمد بن عبد القوي. وفي يوم الجمعة المذكور تقدم شخص عن قافلة المدينة، وأخبر بوصول قاضي القضاة الحنبلي وعياله، والشيخ نجم الدين بن نجم الدين بن ظهيرة وعياله، والعفيف

стр. 305

عبد الله (١) بن أبي الفضل بن أبي المكارم بن ظهيرة، وأن والدة قاضي القضاة الحنبلي توفيت بالمدينة قبيل خروجهم بأيام. ثم وصلت القافلة في ليلة الأحد تاسع عشري الشهر، وكان موت أم القاضي الحنبلي رحمة الله عليها. وفي هذا الشهر أو الذي قبله مات الشيخ أبو الفضل المزين المصري بالطور (٢) ودفن بها وكان له ترداد إلى مكة ومجاورة كثيرة وله ملاة وكان يبيع فيها ويشتري ويعامل، وشهر بسوء المعاملة، وكان شاهدا وهو غير مقبول، لطف الله به آمين. أهل ذو القعدة ليلة الثلاثاء سنة ٨٨٨. وفي ليلة الأربعاء ثاني عشر الشهر مات أحمد بن حسن بن محمد بن ميرة المكي الشهير بابن صبرة وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة لعله عند والده بالقرب من السور. وفي صبيحة ليلة تاريخه ماتت صفية (٣) بنت الخواجا بير محمد الكيلاني وبموتها انقرضت ذرية والدها وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من

стр. 306

يومها بالمعلاة بتربة والدها، وهي زوجة الخواجا عز الدين المراحلي (١) وأم غالب أولاده. وفي يوم الثلاثاء ثامن الشهر مات الشيخ العالم الصالح الضرير محمد (٢) بن سعيد المغربي وصلي عليه بعد العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة أمام تربة الخواجا شمس الدين بن الزمن. وفي آخر ليلة الأربعاء سادس عشر الشهر ماتت زينب/بنت الإمام أبي السعادات بن الإمام محب الدين الطبري زوجة الشهاب أحمد (٣) بن الشيخ عمر المرشدي المكي من رجال (٤) أبيها، وهي في عنفوان شبابها بعد أن مرضت شهرا، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة والدها، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة الشيخ أبي العباس ابن عبد المعطي المالكي بقرب الدرب. وفي يوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر أو في اليوم الذي يليه وصل الخبر إلى مكة بوصول قاصد الشريف إليه من مصر ومعه أجوبة لما كان أرسل به مع القاصد المتوجه إلى مصر في رمضان، ويقال إن جوابه إنما هو حوالة على ما هو حوالة على ما هو مع الحجاج، وأخبر هذا القاصد بأن الحاج الأول نهب منه شيء كثير، يقال إنه نحو المائة حمل (٥) ويخلف بسبب ذلك يوما عن العادة، وكان الأمر كذلك.

стр. 307

وفي ليلة الجمعة خامس عشري الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان صاحب مكة إليها هو وأهله وجماعته. وفي هذا اليوم شمرت [ثياب] (١) الكعبة ويسمى إحرامها. وفي ليلة الأحد سابع عشري الشهر وصل إلى مكة أمير البشائر وأخبر أنه [أمر] (٢) على الحاج الأول أزدمر [التمساح] (٣) والأمير الراكز (٤) باش المماليك السلطانية المستجد عن من بمكة شاذبك (٥) الظاهري (٦). وطافا وسعيا وعادا إلى الزاهر.

стр. 308

وفي صبيحتها خرج للقائهما [الشريف] (١) السيد محمد بن بركات بن حسن بن عجلان سلطان الحجاز الشريف في جماعته، فخلع عليه خلعة الأمير أزدمر، ودخلوا مكة جميعا. وفي هذه الليلة مات نجم الدين بن حسن بن عطية بن فهد وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بتربة سلفه على إخواني وأولاد أخي. وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشري الشهر دخل مكة أمير حاج المحمل الأمير أزدمر تمساح أحد مقدمي الألوف السلطانية بالقاهرة المعزية (٢). وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر وخرج للقائه في صبيحتها السيد [الشريف] (٣) محمد بن بركات ومعه أولاده وجماعته، فخلع على الشريف وعلى ابنه السيد بركات ودخلوا مكة جميعا، ودخلوا بالمحمل إلى المسجد.

стр. 309

وممن جاء مع الحاج من الأعيان خوند (١) بنت السلطان الملك المنصور عثمان (٢) ابن السلطان جقمق (٣) [والسلطان] الموجود الآن بالمغرب (٤) أبا فارس وغيرهما (٥). وأرسل

стр. 310

السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي - عز نصره - خادما يسمى هلالا قيما ناظرا إلى [الدشيشة] (١) السلطانية، ومدرسته، ورباطه، وأنهى إليه ما يفعله شيخ الرباط نور الله العجمي فحط عليه حطا قويا، ثم عزله هو والخواجا شمس الدين ابن الزمن لما جاء من المدينة جمع الشاميين، ثم توجه شيخ الرباط مع الحجاج المصريين إلى القاهرة وكتب فيه محضر فيه بشاعة عليه قبحه الله تعالى من شيخ أحمق. وفي هذا الشهر كمل عمل [كل] (٢) رخام الحجر، وكان عمله بأمر الخواجا شمس الدين ابن الزمن، وعمر ناظر المسجد الحرام قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة أمتع الله بحياته، أماكن في المسجد الحرام، منها: إصلاح باب إبراهيم - خشبه وعتبته - فإنه من يوم كسر بابه السيل الكبير لم يصلح، ومنها تبييض الأساطين التي كان أذهبها السيل بحاشية المطاف، وإصلاح الباقين، وبعض القبب، ومنها إصلاح الأماكن التي بسطح المسجد يدلف (٣) منها المطر وغير ذلك. أهل ذو الحجة ليلة [الأربعاء] (٤) سنة ٨٨٨ هـ. في آخر ليلة السبت أو صبيحتها رابع الشهر توفي المعلم بعصيره (١) بن راشد

стр. 311

بن علي الشهير بالمسمى المكي البناء عم المعلم جور المسمى، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي ليلة الأحد خامس الشهر وصل إلى مكة من المدينة الشريفة شيخ الحرم قانم الفقيه وبعض المدنيين، وكان تقدم هو والمدنيون مع الخواجا ابن الزمن شمس الدين، مع (٢) الحاج الشاميين من بئر الروحاء (٣). ثم تلاهم في النهار المدنيون، والخواجا ابن الزمن [وأخبروا] (٤) بوصول أجود (٥) بن زامل المشهور بابن جبر إلى المدينة الشريفة في عشرين ألف رجل، ثم تلاهم في هذا النهار ابن جبر في بعض جماعته وتلاه باقيهم شيئا فشيئا.

стр. 312

وفي ليلة الاثنين سادس الشهر وصل إلى مكة أمير الحاج جاني بك أحد المقدمين بالشام (١) وجاء محرما بالعمرة وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحتها خرج للقائه السيد الشريف محمد بن بركات سلطان الحجاز فخلع علي الشريف، وعادا جميعا إلى الأبطح ودخل الشريف مكة وحده. وفي يوم [الثلاثاء] (٢) سابع الشهر فرق القاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة الشافعي جزاه الله عن المسلمين خيرا، الصدقة الواصلة إليه من الروم مع [الحاج] (٣) الشامي وهو مبلغ ألف وستمائة، لكن أخذ منها الشريف محمد بن بركات على العادة الثلث. قالوا: وهو خمسمائة، وأخذ منها الشيبيون مائة بعد أن اثبتوا/عند قاضي المحمل [الشامي أو] (٤) المصري أن باسمهم من هناك مائة دينار، وعم بها الناس، وحصل بها غاية النفع، فالله يجزي المتصدقين والساعين في ذلك جنات النعيم آمين. [و] (٥) كانت الوقفة المباركة يوم (٦) الخميس (٧) وكانت الوقفة هنيئة، وكذا الحج، ولم يحصل لأحد تشويش مع كثرة الحاج، خصوصا جماعة ابن جبر (١) كما يقال.

стр. 313

وفي ليلة الاثنين ثالث عشر الشهر سافر الحاج الأول المصري وابن جبر. وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر الشهر سافر حاج المحمل المصري. وفي ليلة الأربعاء خامس عشر الشهر سافر الحلبيون. وفي ليلة الخميس سادس عشر الشهر توجه حاج المحمل الشامي وتأخر عن العادة يوما. وفي ليلة الجمعة سابع عشر الشهر عقد الشيخ سراج الدين معمر بن يحيى ابن عبد القوي على ستيت بنت أبي البركات بن أحمد الزين بالمسجد الحرام عند قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة بمجلسه خلف مقام الحنفي (٢). وفي صبيحة يوم الأحد تاسع عشر الشهر مات ابن أبي المكارم جمال الدين (٣) ابن القاضي شرف الدين بن القاسم الرافعي بن ظهيرة، وصلي عليه ضحى عند الحجر

стр. 314

الأسود - كعادة بني مخزوم - قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي ودفن من يومه بالمعلاة عند جده. وفي يوم الثلاثاء حادي عشري الشهر مات ابن [قاضي] (١) القضاة نجم الدين محمد بن يعقوب المدني المكي المالكي وصلي عليه قرب الزوال أو وقته، عند باب الكعبة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي ودفن من يومه بالمعلاة عند إخوانه بتربة بني ظهيرة العليا المستجدة، عوض الله والديه خيرا وألهمهما الصبر آمين. وفي ليلة الأربعاء ثاني عشري الشهر دخل الشيخ معمر المذكور قريبا على زوجته ستيت بنت [الزين] (٢) المذكورة قريبا، وفق الله بينهما على خير آمين. وفي صبيحة يوم الأربعاء ثاني عشري الشهر ماتت الحرمة الخيرة الصالحة زوجة أبي القاسم بن أبي بكر بن إبراهيم (٣) اليماني الأصل الشهير بالهيصمي وصلى عليها عند باب الكعبة قاضي المسلمين جمال الدين أبو السعود بن شيخ الإسلام برهان الدين بن ظهيرة ودفنت من يومها بالمعلاة بالقرب من تربتنا عند تربة بني زايد. وفي هذا اليوم ماتت حلوه الحبشية عتيقة الخواجا بير محمد الكيلاني وزوجة عتيقه أيضا ياقوت (٤) الحبشي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت

стр. 315

من يومها بالمعلاة بتربة معتقها، وهي متهمة بدنيا طائلة وما رضي أحد لذلك بالدخول في وصيتها وتركتها بل أوصت للقاضي (١) جمال الدين أبو السعود بشيء لا أعلم هل هو الثلاثة [أو] (٢) أقل. وفي يوم الاثنين سابع عشري الشهر مات الشيخ العالم الشريف [ … ] (٣) وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند [ … ] (٤) وعمل له الخواجا شيخ محمد قاوان ربعة بالمسجد الحرام.

стр. 316

أهل شهر الله المحرم الحرام مفتتح عام تسعة وثمانين وثمانمائة ليلة الجمعة المباركة علينا وعلى المسلمين آمين. في أول هذا الشهر ظنا أو آخر الذي قبله مات علي بن أحمد بن يحيى بن عبد القوى المكي نهارا، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه. وفي يوم الثلاثاء خامس الشهر مات نور الدين علي (١) بن محمد بن عبد الرحمن المكي العطار بباب السلام الشهير بالمغربي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة لعله على أبيه، خلف تربة الشيخ عمر العرابي نفعنا الله به آمين سامحه الله وتجاوز عنا أجمعين آمين. وفي ليلة الأحد سابع عشر الشهر افتتح قاضي المسلمين جمال الدين أبو السعود محمد بن شيخ الإسلام قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة القرشي المكي الشافعي نائب والده في الأحكام وغيرها، حمل (٢) الله به، كما حمل بوالده وحفظهما على المسلمين، أمر درسا بالمسجد الحرام بالقرب من باب العجلة (٣)، حضره والده

стр. 317

وعمه، والقاضيان الحنفي شرف الدين أبو القاسم بن الضياء، والمالكي نجم محمد بن يعقوب، وجميع الفقهاء وبعض التجار، وما أظن أحدا من الفقهاء تخلف، وكانت القراءة في أول المنهاج (١)، والقاريء الشيخ الإمام شرف الدين بن إسماعيل بن أبي يزيد اليمني الأصل المكي الشهير بابن بنت غنا وكانت أجلاسه عظيمة [عليها] (٢) من الحضر والسكون ما لا يغير عنه وأدى تأدية فصيحة عظيمة بطلاقة لسان وقوة جنان أتى فيها بغرائب وأشياء مستحسنة منتخبة، والله يديم فوايده (٣). وفي ثاني يوم قرأ القاريء المذكور على عادته، وقرأ عليه أيضا الفاضل المبارك جلال الدين أبو السعادات (٤) ابن شيخنا العلامة نور الدين

стр. 318

على (١) بن محمد الفاكهي المكي من كتاب النكاح (٢). وفي ضحى يوم الأربعاء/ [عشري] (٣) الشهر ماتت خديجة بنت غياث الدين جعفر بن عبد القوي المكي وصلي عليها قرب الظهر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها. وفي يوم الخميس حادي عشر الشهر مات راجح (٤) بن حسين بن محمد الحجازي مؤدب سيدي محي الدين بن القاضي كمال الدين بن ظهيرة كان وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة. وفي يوم الأحد رابع عشري الشهر ماتت الحرة المرحومة بنت الشيخ نور الدين على بن محمد بن إسماعيل الزمزمي [المكي] (٥) زوجة ابن عم أبيها أبي القاسم ابن

стр. 319

[نابت] (١) الزمزمي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها، ومات بعدها بأيام ولد لها صغير مرضع من ابن عمها المذكور. وفي يوم الأحد المذكور وصل السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات بن حسن بن عجلان وغالب أولاده الذكور الكبار وبعض جماعته إلى مكة المشرفة لزيارة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة القرشي. فإنه حصل له في قدمه اليسرى وجع منعه البروز إلى المسجد، وكان يعتريه قديما ثم تحرك عليه في هذا الشهر (٢)، ثم انقطع من ثالث يوم تدريس ولده، عافاه الله وشفاه وضاعف أجره بمحمد (٣) ﵊ آمين. وفي ثاني تاريخه مات أبو بكر بن نور الدين علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن الجمال [الأنصاري] (٤) المصري، وصلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه. وفي يوم الثلاثاء [سادس عشر من الشهر] (٥) بين الصلاتين سافر السيد محمد بن بركات وجماعته إلى أهله (٦). وفي يوم الخميس ثامن عشري الشهر ماتت عمايم بنت [ .. ] (٧) زوجة الشيخ

стр. 320

علاء (١) الدين الشيرازي شيخ زاوية الجنيد وأم بعض بناته، وصهره داود (٢) الزمزمي وتعرف ببنت سارة وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة، وكان لها تقلب كثير بمالها ومال الناس. وفي هذا الشهر أمر قاضي القضاة بحفر الأرض التي [يجري] (٣) فيها السيل مما يلي المسجد، وبدأوا (٤) من عند زقاق بيوت النحاس، واستمروا إلى أول سوق الليل، وإلى وسط المسعى، [وظهرت] (٥) درج أبواب المسجد التي بالشارع كلها، ووجد في الحفر أشياء من صيغ (٦) الناس الذي ذهب بها السيل، أخذ بعضها أربابها ببعض حلوان (٧).
следующие страницы →