أهل شهر الله المحرم الحرام مفتتح عام تسعة وثمانين وثمانمائة ليلة الجمعة
المباركة علينا وعلى المسلمين آمين.
في أول هذا الشهر ظنا أو آخر الذي قبله مات علي بن أحمد بن يحيى بن عبد القوى المكي نهارا، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.
وفي يوم الثلاثاء خامس الشهر مات نور الدين علي (١) بن محمد بن عبد الرحمن المكي العطار بباب السلام الشهير بالمغربي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة لعله على أبيه، خلف تربة الشيخ عمر العرابي نفعنا الله به آمين سامحه الله وتجاوز عنا أجمعين آمين.
وفي ليلة الأحد سابع عشر الشهر افتتح قاضي المسلمين جمال الدين أبو السعود محمد بن شيخ الإسلام قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة القرشي المكي الشافعي نائب والده في الأحكام وغيرها، حمل (٢) الله به، كما حمل بوالده وحفظهما على المسلمين، أمر درسا بالمسجد الحرام بالقرب من باب العجلة (٣)، حضره والده
стр. 317
وعمه، والقاضيان الحنفي شرف الدين أبو القاسم بن الضياء، والمالكي نجم محمد بن يعقوب، وجميع الفقهاء وبعض التجار، وما أظن أحدا من الفقهاء تخلف، وكانت القراءة في أول المنهاج (١)، والقاريء الشيخ الإمام شرف الدين بن إسماعيل بن أبي يزيد اليمني الأصل المكي الشهير بابن بنت غنا وكانت أجلاسه عظيمة [عليها] (٢) من الحضر والسكون ما لا يغير عنه وأدى تأدية فصيحة عظيمة بطلاقة لسان وقوة جنان أتى فيها بغرائب وأشياء مستحسنة منتخبة، والله يديم فوايده (٣).
وفي ثاني يوم قرأ القاريء المذكور على عادته، وقرأ عليه أيضا الفاضل المبارك جلال الدين أبو السعادات (٤) ابن شيخنا العلامة نور الدين
стр. 318
على (١) بن محمد الفاكهي المكي من كتاب النكاح (٢).
وفي ضحى يوم الأربعاء/ [عشري] (٣) الشهر ماتت خديجة بنت غياث الدين جعفر بن عبد القوي المكي وصلي عليها قرب الظهر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها.
وفي يوم الخميس حادي عشر الشهر مات راجح (٤) بن حسين بن محمد الحجازي مؤدب سيدي محي الدين بن القاضي كمال الدين بن ظهيرة كان وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم الأحد رابع عشري الشهر ماتت الحرة المرحومة بنت الشيخ نور الدين على بن محمد بن إسماعيل الزمزمي [المكي] (٥) زوجة ابن عم أبيها أبي القاسم ابن
стр. 319
[نابت] (١) الزمزمي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها، ومات بعدها بأيام ولد لها صغير مرضع من ابن عمها المذكور.
وفي يوم الأحد المذكور وصل السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات بن حسن بن عجلان وغالب أولاده الذكور الكبار وبعض جماعته إلى مكة المشرفة لزيارة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة القرشي. فإنه حصل له في قدمه اليسرى وجع منعه البروز إلى المسجد، وكان يعتريه قديما ثم تحرك عليه في هذا الشهر (٢)، ثم انقطع من ثالث يوم تدريس ولده، عافاه الله وشفاه وضاعف أجره بمحمد (٣) ﵊ آمين.
وفي ثاني تاريخه مات أبو بكر بن نور الدين علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن الجمال [الأنصاري] (٤) المصري، وصلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.
وفي يوم الثلاثاء [سادس عشر من الشهر] (٥) بين الصلاتين سافر السيد محمد بن بركات وجماعته إلى أهله (٦).
وفي يوم الخميس ثامن عشري الشهر ماتت عمايم بنت [ .. ] (٧) زوجة الشيخ
стр. 320
علاء (١) الدين الشيرازي شيخ زاوية الجنيد وأم بعض بناته، وصهره داود (٢) الزمزمي وتعرف ببنت سارة وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة، وكان لها تقلب كثير بمالها ومال الناس.
وفي هذا الشهر أمر قاضي القضاة بحفر الأرض التي [يجري] (٣) فيها السيل مما يلي المسجد، وبدأوا (٤) من عند زقاق بيوت النحاس، واستمروا إلى أول سوق الليل، وإلى وسط المسعى، [وظهرت] (٥) درج أبواب المسجد التي بالشارع كلها، ووجد في الحفر أشياء من صيغ (٦) الناس الذي ذهب بها السيل، أخذ بعضها أربابها ببعض حلوان (٧).
стр. 321
أهل صفر الخير ليلة السبت سنة ٨٨٩.
في ليلة الثلاثاء رابع الشهر [أو] (١) آخر اليوم الذي قبلها مات الشيخ العالم الصالح عبد المحسن (٢) ابن الشيخ الشرواني نزيل مكة المشرفة وصلي [عليه] (٣) بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة إلى جانب تربة الشيخ نور الدين (٤) ابن سلامة مما يلي القبلة وكان عالما بالفقه والمعقول (٥) وقاضيا ببلده، وجاء إلى مكة وهو قاض ببلده، فقطن مكة وله بها أكثر من عشرين سنة، ولعله قارب الثلاثين وولد له بمكة من أمة له، وكان منقطعا بمكة لا يتردد لأحد إلا في النادر مع الفقراء.
стр. 322
وفي يوم الأحد تاسع الشهر شرع في هدم الميضأة الناصرية (١) فإنها صارت للسلطان الملك الأشرف قايتباي نصره الله تعالى، والمباشر على ذلك الأمير المحتسب سنقر الجمالي.
وفي يوم الأربعاء ثاني عشر الشهر مات المعلم شرف الدين الصائغ اليمنى نزيل مكة المشرفة وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالشبيكة.
وفي يوم الجمعة رابع عشر الشهر ماتت توفيق بنت الجمال محمد بن الخواجا داود الكيلاني وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة.
وفي يوم الجمعة حادي عشر الشهر مات أبو القاسم بن عبد الكريم بن عبد الله الدميري المكي العطار هو ووالده وجده، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بتربة الرقيق (٢).
وفي ليلة الأحد ثالث عشري الشهر ظنا مات المعلم محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن نزيل جدة العطار هو ووالده الشهير بابن الزكي، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالقرب من الفضيل (٣) بن عياض.
стр. 323
وفي صبح يوم الثلاثاء خامس عشري الشهر ماتت فاطمة بنت علي بن حسن الصايغ بنت خالة الوالدة صفية (١) بنت ياقوت (٢) الفهدي، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة على والدتها وجدتها المذكورة بتربة بني فهد رحمها الله تعالى آمين.
وفي عصر تاريخه أو ثانيه وصل قاصد من مصر أرسله نائب جدة بأوراق ومراسيم، وتوكد على بعض المباشرين في حفظ الهرموزي (٣) وكان الهرموزي ورجا (٤) قبل الموسم، وسافر قبل تاريخه واستولى عليه عبد/الشمس محمد بن عبد الرحمن - سيده نائب جدة كان - واستمر بعده عبده وأظن اسمه موفق، وكان تحت يده جميع ما يتعلق بسيده وبالسلطان المتحصل من بندر جدة، وأمر السلطان بعد سيده أن يشتري بجميع
стр. 324
ما معه من النقد بهارا (١)، فاشترى بجميع ذلك نحو ألف دينار، ثم أخذ الشريف منه المبلغ المذكور وشيعه (٢) إلى القاهرة هو وشيخ الدلالين أبو الفتح العباسي وبعض المباشرين في هذا الشهر.
وفي عصر يوم الخميس سابع عشر الشهر ماتت بنت القاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وعمرها أقل من سنتين وصلى عليها بين العصر والمغرب عند الحجر الأسود أخوها القاضي جمال الدين أبو السعود لتوعك والدها (٣) عامله الله بألطافة الخفية، آمين، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربتهم المستجدة.
وفي ليلة ثاني تاريخه ليلة الجمعة ثامن عشري الشهر ماتت مستولدة [قاضي] (٤) القضاة الشافعي أيضا برهان الدين بن ظهيرة وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة سيدها المستجدة.
أهل ربيع الأول ليلة الاثنين ٨٨٩.
стр. 325
في يوم الخميس رابع الشهر خرجت السكة الجديدة سكة المساعيد وزفت بالمغاني والمطبلين والمزمرين والجعيدية، من بيت الشريف وإلى الأسواق والشوارع وإلى بيت الشريف أيضا، وعمل صرف الأشرفي ثلثماية مسعودي والمحلقة بإثنى عشر مسعوديا، وكانت المسعودية العتيقة وصلت إلى أربعة آلاف مسعودي وشيء فإن المحلق [صرف] (١) بمائة وستين، وكان صرف الأشرفي بالمحلقة خمسة وعشرين ونصفا بل وشيئا أيضا وكان بها رفق للناس وإن كان حصل لهم بها ضرر لعدم ضبطها بصرف واحد وتضرر الناس بالجديدة، إذا التفاوت بين الأسعار في الدراهم يسير والله ييسر علينا وعلى المسلمين ويعيننا أجمعين آمين.
وفي ليلة الأحد رابع عشر الشهر مات الشيخ العدل المبارك كمال الدين أبو البركات (٢) بن الشهاب أحمد بن كمال الدين محمد الدلولي (٣) المكي أحد العدول (٤) بباب السلام (٥)، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على والده المرحوم أمام تربة الخواجا بدر الدين حسن (١)
стр. 326
الطاهر (٢) ﵀، ووجعه نحو جمعة.
وفي يوم الأحد المذكور مات الريس أبو الخير (٣) بن محمد بن أبي الخير [محمد ابن] (٤) علي رئيس المؤذنين بالمسجد الحرام وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب
стр. 327
الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على والده عند سلفه بشعب النور (١)، ووجعه أقل من جمعة وكان الجمع في جنازته حافلا ﵀ وتجاوز عنه.
وفي صبيحة يوم الأحد حادي عشري الشهر وصل القاصد من مصر وهو الشريف عنقاء [بن] (٢) وبير، ووصل معه بخلع ومراسيم يأتى ذكرها (٣)، وكان سفره من مصر [في] (٤) اليوم الخامس من الشهر، وفي بعض المراسيم حمل شاهدي وقف السلطان النورى علي بن ناصر النجار والشمس محمد (٥) النشيلى إلى مصر ليجيبا عن ما يسأل عنه.
стр. 328
وفى أواخر الشهر جاءت أوراق من السيد الشريف محمد بن بركات وهو في ناحية اليمن أن بعض المراكب وصلت إلى الشّقان (١) وأخبرت بمراكب وراءها منها من دابول مركبان ومن كنباية كذلك ومن تحت الريح (٢) واحد ومن كالكوط تسعة وغير ذلك، ثم بعد يومين وصل مركبان أحدهما تايه لبلبين عتيق والد الخواجا شمس الدين ابن الزمن، ثم بعد ذلك وصل مركب الخواجا جمال الدين الطاهر، ثم بعد ذلك وصل الخبر بأن مركب القاضي يحيى [أنصلح على البكار] (٣).
وفى صبيحة يوم السبت سابع عشرى الشهر - ظنا - سمعنا صوت شخص يصيح بالمسجد، ثم تبين أن شخصا مغربيا دلالا بمكة كان يصيح عند الأمير ويقول:
احملوني [و] (٤) غريمي إلى السلطان وإن لم تحملونا وإلا ما غريمي إلا الأمير الباش والأمير سنقر الجمالي، فنادو الأمير، واجتمع به هو والشيخ حاتم (٥) المغربي، فقال لهما إنني
стр. 329
وجدت بمكة مطلبا (١) أنا وزين الدين عبد الباسط بن ظهيرة يعني ابن القاضي جمال الدين بن نجم الدين، فتحناه ووجدنا فيه ذهبا كبارا وحملته معه إلى بيته، قال لي: أنا ما أعطيك إلا ذهبا، فإنك إن أخذت من هذا ظهر عليك، ثم ماطلني ولم يعطني شيئا.
فأرسل الأمير الباش الأمير سنقر المحتسب وسمع كلامه، ثم توجه الأميران إلى قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وذكرا له الواقعة وكانت على ذهنه قبل ذلك فإنه جاء إليه قبل ذلك اليوم وذكر له هذا، فجمع بينه/وبين زين الدين، فباهته بذلك، فقال له القاضي: إن كان أحد علمك فارجع إلى الحق، وإن كان عليك دين فنحن نساعدك ونعطيك، فقال: أنا ما أقول إلا الحق، وفارقهم وهو مصمم على ذلك، وكان من كلام الأمير الباش لقاضي القضاة: اكتب محضرا ونكتب محضرا، ويحبس هذا القائل إلى أن أرسل إلى السلطان ويجينا الجواب، فقال له: على بركة الله، فتفرقا على ذلك، ثم استفسر القائل وهو عند بيت الأمير عن ذلك. فقال: إنني خرجت أنا وهو في الليل - في ليلة السبت الماضية (٢) - وهو متغيب في أرواق إلى خارج درب اليمن فحفرت وأخرجت ذلك، والقدر يأتي وزنه نحو قنطار شامي (٣) والقنطار الشامي نحو أربع مائة رطل مصري (٤)، فتوجه الأميران والشيخ حاتم المغربي راكبين والقائل معهم في خلق كثير إلى خارج درب اليمن فأراد محلا خارج الدرب، بالقرب منه بطريق السيل محفورا
стр. 330
يسيرا. فقال: هنا وجدنا القدر، وذكر أنه حفر بسكين قدر ذراع لا غير وبها فتح القدر. فرجعوا وكتب الشهود جميع ما قاله ثم جاء أناس كثيرون منهم معتبرون كابن عيسى القاري (١) وابن فردوا يعرفون حاله، وسيرته، وكلماته الساقطة في هذا المعنى وفي غيره، وأخبروا قاضي القضاة بذلك، فأرسلهم إلى الأمير الباش، فذكروا له ذلك، وكتب الشهود، ثم جاء آخرون بعد ذلك، وظهر بطلان ذلك لكونه لم يذكر أمرا يضرب إلى الذهن، وتبين أنه لم يفعل ذلك إلا لغرض له عنده، فإن زوجته امرأة أجنبية جائت إلى زين الدين وذكرت أن لها عنده [شيئا] (٢) وهو متغلب عليها، فأرسل له عبده فجاء به إليه، فتغيظ عليه وتوعده بالبهدلة إن لم يعطها حقها.
ثم في يوم الأربعاء ثاني الشهر اعترف بأنه كذب فيما يقول وإن جميع ما ذكره زور وبهتان، وذكر ذلك لبعض أصحابه وهو بالحبس، وقال: ما أعلم ما الحيلة في ذلك، فقال له: إذا دخل لك الشيخ عبد المعطي في الحكاية سدها (٣)، فجاء صاحبه إلى قاضي القضاة وأخبره بذلك، فأرسل إلى الأمير وذكر له ذلك، وأرسل إلى الشيخ عبد المعطي، فجاء إليه وقال له: المقصود أن تتوجه إلى الأمير الباش وتأخذ هذا الرجل في وجهك من جهتنا ومن جهة [الأمير] (٤) الباش ويسمع الأمير اعترافه، فقال: أنا مالي
стр. 331
معرفة بالأمير ولا تردد، فقال له: لا بد من توجهك إليه، وأرسل قاضي القضاة إلى الشيخ حاتم المغربي وإلى الشيخ عز الدين بن عبد العزيز … (١) وتوجها مع الشيخ عبد المعطي إلى الأمير الباش، فجيء بالقائل واعترف قدامهم بأن جميع ما قاله كذب، فأرسله الأمير والمحتسب إلى قاضي القضاة فسمع كلامه، وأرسله إلى القاضي المالكي وإلى القاضي الحنفي، واعترف عند كل منهما بالكذب، وأطلق.
وفي ليلة الاثنين تاسع عشري الشهر ولدت أم الحسين بنت فخر الدين أبي بكر (٢) بن سليمان السلمي الشهير بالشلح، أمها زينب بنت عبد الغني القليوبي القباني.
أهل ربيع الآخر ليلة الثلاثاء سنة ٨٨٩.
في هذه الليلة فيما بين المغرب والعشاء ولد الولد (٣) المبارك أبو جعفر محمد عمر نجم الدين (٤) ابن كاتبه عبد العزيز بن عمر بن فهد الهاشمي المكي، أنشأه الله نشوء الصالحين وجعله من العلماء العاملين آمين، بجاه سيدنا محمد سيد المرسلين وبركة صاحبه عمر أمير المؤمنين ﵁ وخليفة الله في أرضه عمر بن عبد العزيز سيد التابعين ﵁ وعن أصحاب رسول الله أجمعين آمين، أمه بنت عم أبيه أم كمال بنت الشيخ محب الدين بن أبي بكر بن تقي الدين بن فهد الهاشمي.
стр. 332
وفي ليلة الخميس ثالث الشهر ولد أحمد ابن القاضي زين الدين عبد الباسط ابن قاضي المسلمين جمال الدين محمد بن نجم الدين بن ظهيرة القرشي أمه مستولدة لوالده حبشية.
وفي صبيحة يوم الثلاثاء ثامن الشهر ولد أحمد بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن عبد الله القرشي العثماني أمه أم الحسن بنت محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله القرشي الشاهد.
وفي يوم الخميس عاشر الشهر وصل إلى مكة سلطانها السيد الشريف محمد بن بركات وأولاده وجماعته (١) وتتابع بعد ذلك أهله.
وفي يوم السبت ثاني عشر الشهر حضر السيد الشريف محمد بن بركات وولده السيد بركات، وقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة وولده القاضي جمال الدين أبو السعود، وأخوه قاضي جدة فخر الدين أبو بكر وقاضي الحنفية شرف الدين أبو القاسم بن الضياء، وقاضي المالكية نجم الدين بن يعقوب، والأمير الباش شاذبك، والأمير المحتسب سنقر الجمالى إلى الحطيم، وقرئت المراسيم مرسومان للشريف، ومرسوم لقاضي القضاة الشافعي، ومرسوم للباش. وتاريخ أحد مرسومي الشريف سلخ صفر، والثاني ظنا ثاني عشر صفر، ومرسوم القاضي ظنا تاسع عشر صفر/ ومرسوم الأمير ظنا رابع عشري صفر، وحقيقة كلهم في صفر، ومرسوم الشريف الأول يتضمن الشكر منه، وسلامة الحاج (٢) وأمرائه، وهم شاكرون منه، وأنعمنا عليك وعلى ولدك بخلعتين، والثاني يتضمن أن نائب جدة كان له عادة على بعض التجار،
стр. 333
يحملها إلى خزانتنا الشريفة، ولما مات المرحوم الشمسي [محمد] (١) [بن عبد الرحمن] (٢) لم يؤخذ منهم ذلك على العادة ويرسل إلينا (٣). ومرسوم القاضي يتضمن الشكر منه، وأن يبسط كلمته وأحكامه فإنه مقرب عندنا وبلغنا أجوبته، وقبضه للألف الدينار من تركة ابن حلفا، وما ذكر من التحصيل من اليمن وهو ثلثمائة دينار، وقبضه من الشريف ثمانمائة دينار، وصرف المبلغين (٤) الآخيرين في شيل التراب بالمسجد الحرام، وألف ابن حلفا يحمل بها التراب الذي بطريق السيل، وقد أنعمنا عليه وأخيه قاضي جدة بخلعتين فليلبساهما ويطوفا بهما ويدعوا لنا، ومرسوم الأمير الباش يتضمن أننا قد أنعمنا عليه بخلعة فليلبسها ويطوف بها ويدعو (٥) لنا، ولبس كل من الشريف وولده خلعتين على العادة والقاضي الشافعي وأخوه خلعتين [خضراوين] (٦) والأمير الباش خلعته صيني، والأمير المحتسب خلعة لعلها مثل الذي قبلها.
وفي هذا اليوم توجه الشريف إلى الوادي من غير عيال، وبرز بعض جماعته إلى الزاهر بنية التوجه إلى [الشرق] (٧)، ثم عاد في تاليه أو ليلته، ثم سافر ليلة الاثنين أو صبيحتها إلى ناحية الشرق ومعه جماعته من الوادي وأولاده، وتتابع بعده من بقي من أهله.
стр. 334
وفي ليلة الأحد عشري الشهر مات الشيخ سعيد (١) بن صالح اليمني، والشابة زينب بنت الجمال محمد الفومني وصلي عليهما بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن سعيد بالشبيكة وبنت الفومني بالمعلاة عند سلفها.
وفي ليلة الخميس ظنا سابع عشر الشهر ولد حسين ابن الجمال محمد بن أحمد ابن عبد القوي أمه الحرة بنت عبد الله بن محمد القرشي العثماني.
وفي يوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر جاء الخبر إلى مكة بوصول ابن عم الخواجا شيخ محمد قاوان ملك التجار أحمد ابن الخواجا جهان محمود بل وأخوه الخواجا برهان وتوجه من يومه إلى جدة لملاقاتهما.
وفي يوم الأربعاء ثالث عشري الشهر وصل الخبر إلى مكة بأن نائب جدة البدري أبا الفتح المنوفى (٢) وصل إلى قريب جدة في البحر وأرسل يطلب هجنا (٣) وشقادف، وجمالا، وغيرها، لأجل وصوله والعرضة.
ثم في يوم الخميس رابع عشرى (٤) الشهر وصلت أوراقه إلى مكة، وأخبر أنه وصل إلى جدة يوم الأربعاء المذكور، وعرض له صبيحة يوم الخميس، وفي نيته التوجه إلى مكة بعد نحو عشرة أيام لأجل الزيارة، ولأجل مواجهة السيد الشريف محمد بن بركات وتأخيره لأجل تنزيل حوائج الناس من المركب.
ووصل معه عبد القادر الكتامي القباني ناظر المواريث بجدة ومكة.
стр. 335
وفي يوم الجمعة خامس عشري الشهر ماتت بنت السيد الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان وعمرها نحو [العشر] (١) سنين وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة القرشي، ودفنت بالمعلاة عند أخ لها بالتربة المستجدة بأقصى المعلاة.
وفي يوم السبت سادس عشري الشهر فرق قاضي القضاة الشافعي ناظر المسجد الحرام برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة القرشي صدقة صاحب اليمن عبد الوهاب (٢) بن طاهر، وأصلها ستمائة دينارا، يخرج منها الثلث لصاحب مكة والباقي وهو أربعمائة دينار هو المفرد (٣)، حصل لكل قاض عشرة أشرفية، وللخطيب ثمانية، ولبعض الناس ستة، وخمسة، ولبعض الناس أربعة، ولبعضهم ثلاثة - وأنا منهم - ولبعضهم اثنان، وواحد، ونصف، وثلث على حسب العناية [ومقادير الناس] (٤).
أهل جمادى الأولى ليلة الأربعاء سنة ٨٨٩.
стр. 336
في ليلة الخميس ثاني الشهر وصل من جدة الخواجا شيخ محمد قاوان وإخوانه وابن عمهم القادم من الهند ملك التجار أحمد بن الخواجا جهان محمود قاوان.
وفي يوم الأحد ثاني عشر الشهر ماتت المباركة فاطمة ابنة ملا (١) علي العجمية بنت خاتون (٢) العجمية، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة على والدها بتربتنا،
وفي يوم الاثنين ثالث عشر الشهر مات نور الدين علي (٣) بن محمد بن أحمد بن علي الأقواسي البصري الأصل المكي، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على والدته بالشعب الأقصى وكان وجعه نحو عشرة أيام، وابتداؤه كان بجدة، فإنه توجه إليها ليسافر منها إلى القاهرة المحروسة فتعوق بها لعدم جلاب تسافر، فأقام بها نحو عشرة أيام فحصل له بها هذا العارض، وهو سخونة وتخشيب في أعضائه حصل له من [الندى] (٤) والبرد في الليل، فعاد إلى مكة وترك حوائجه بجدة ليعود/إذا شفي رحمة الله تعالى عليه وعوضه وأهله خيرا.
стр. 337
وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر الشهر ولد أحمد ابن زين الدين عبد الباسط ابن القاضي جمال الدين محمد بن نجم الدين بن ظهيرة القرشي أمه مستولدة لوالده الامة الحبشية (١).
وفي يوم الأحد تاسع عشر الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات إلى مكة المشرفة من الشرق [لملاقاة] (٢) نائب جدّة (٣).
وفي ليلة الاثنين عشري الشهر وصل نائب جدة وناظرها المقر العالي البدري بدر الدين أبو الفتح إلى مكة المشرفة. وطاف وسعى وخرج إلى الزاهر الصغير (٤) [برأس الحجون] (٥).
وفي صبيحة الليلة المذكورة خرج للقائه السيد الشريف محمد بن بركات ومعه عسكره فخلع عليه خلعة مثل العادة (٦).
وخرج للقائه أيضا باش المماليك السلطانية شاذبك السيفي، وخلع عليه خلعة زرقاء، ودخلوا مكة جميعا، ولاقاهم القاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وولده وجماعته إلى باب السلام، وجلسوا جميعا بالحطيم، وجلس معهم الخواجا شيخ محمد
стр. 338
قاوان والخواجا جمال الدين الطاهر، وكان جاء مع النائب في هذه الليلة من جدّة.
وقرئ مرسوم للشريف، ومرسوم للقاضي الشافعي، ومرسوم للباش.
وفي الثلاثة المراسيم التوصية بنائب جدة وأنه مقرّب إلى المقام الشريف.
وفي مرسوم الشريف أن يفعل بالتذكرة (١) التي مع نائب جدّة، - وإلى الآن لم نعلم مضمونها (٢) - وتاريخ المراسيم الثلاثة ثاني ربيع الأول، وخلع على [قاضي] (٣) القضاة الشافعي وعلى قاوان، والطاهر، وأظن لهما مرسومين لم يقرآ، بل أحدهما.
وفي هذا اليوم ولد محمد بن إدريس بن يحيى بن عبد القوي المكي أمه الحرة بنت محمد بن علي الفاكهي.
وفي يوم الأربعاء ثاني عشرى (٤) الشهر توجه السيد محمد بن بركات إلى وادي مر، وكان لما جاء من الشرق جاء معه بعض عياله وتوجهوا أيضا إلى وادي مر، وأظنهم قبله (٥).
стр. 339
وفي يوم الجمعة رابع عشري الشهر توجه نائب جدّة القاضي بدر الدين أبو الفتح إلى جدة بعد أن رسّم على جماعة وغرمهم مالا، وكذا فعل بجدّة، بعضهم بواسطة أنه يريد أن يرمي عليه شيئا بثمن زائد على القيمة فيعطون الزائد ويتركون، وبعضهم بغير ذلك، والله يصلح الأحوال، وتوجه معه الخواجا جمال الدين الطاهر أيضا.
وفي يوم السبت خامس عشري الشهر توجه إلى مصر قاصد من جهة صاحب مكة لمهماته التي عرضت مع نائب جدّة قضى الله حوائجه وأسمعه ما يسره.
وفي ليلة الخميس سلخ الشهر مات الخواجا عز الدين عبد العزيز (١) بن شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد المراحلي المصري، نزيل مكة المشرفة وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بفسقية (٢) كان أعدها لنفسه لما توفيت زوجته صفية بنت الخواجا بير محمد في آخر السنة الخالية، وذلك بالشعب الأقصى بالقرب من القبر المنسوب للسيدة خديجة الكبرى ﵂، وخلف خمسة أولاد ذكور وثلاث بنات أو أكثر، رحمة الله عليه، وعوضه وأهله خيرا. وختم
стр. 340
على بيته بمكة قاضي القضاة الشافعي، ويقال إنه أوصي إليه (١) وجعل [أولاده] (٢)، كلهم سفهاء، وختم على بيته بجدة قاضي جدة ونائب جدة أبو الفتح.
أهل جمادي الآخرة ليلة الجمعة سنة ٨٨٩.
في يوم الجمعة غرة الشهر جاء السيد الشريف صاحب مكة جمال الدين محمد ابن بركات بن حسن بن عجلان إلى مكة من وادي مر هو وعياله وجماعته الذين كانوا معه، وبرزوا بالأبطح قاصدين الشرق.
وفي آخر يوم السبت ثاني الشهر سافروا إلى الشرق (٣).
وفي يوم الاثنين رابع الشهر وصل قاصد من مصر جاء إلى ينبع في البر ومنها إلى جدّة في البحر، وحضر إلى قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة ومعه مراسيم وأوراق، أما المراسيم فأربعة، إلى السيد الشريف واحد، وإلى [قاضي] (٤) القضاة الشافعي واحد، وإلى الأمير المحتسب واحد، [و] (٥) الجمالي اثنان، وجاء معه الإذن بعمارة عين عرفة (٦) - يعني بإيصالها إلى مكة المشرفة (١) - وأن السلطان أخرج من
стр. 341
خزانته أحد عشر ألف دينار بسب العمارة، وقبضها المقر العالي (٢) أبو البقاء (٣) الجيعان عظم الله شأنه، وأرسل السلطان أن يقترض هذا القدر من الخواجا جمال الدين الطاهر ويرسل من يقبض المبلغ المذكور من أبي البقاء.
стр. 342
وجاء الخبر أيضا بأن تجريدة (١) تجهزت للخروج، أظنه إلى أخي سوار والمقدمون ثلاثة رأس نوبة النوب الأمير تمراز، والأمير الدوادار الكبير يشبك، [وأزبك] (٢) أظنه الخازندار، وأعطى السلطان من الخزانة للأول عشرين ألف دينار وللثاني خمسة عشر ألف دينار وللثالث كذلك، وقالوا: إن التجريدة التي خرجت قبل هذا انكسرت (٣) والله يصلح الأحوال.
وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر (٤) الشهر ماتت جوهرة مستولدة محمد بن تجار (١) العمري وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة/ودفنت بالمعلاة بالقرب من
стр. 343
باب المعلاة، وكان سيدها في بركتها وكانت كاتبة مباركة، تعلم البنات القرآن العظيم.
وفي يوم الجمعة ثاني عشري الشهر مات محمد ولد سراج الدين عمر بن أحمد بن عبد الرحمن بن الجمال المصري الأنصاري، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.
وفي يوم السبت ثالث عشري الشهر مات عبد حبشي معتوق روّاء، كان يسوق الراوية (٢) لمقدم المماليك مثقال الحبشي المنفي إلى مكة، فيقال إنه قطع الراوية، بمعنى أنها تقطعت، فضربه لأجل ذلك ضربا مبرحا، فما جلس إلا أياما يسيرة وحمل نفسه في هذا اليوم إلى المسجد الحرام بباب السلام، فمات هناك، فجاء بعض المماليك السلطانية إلى قاضي القضاة الشافعي يسأله في تجهيزه، فقال له هو أولى بذلك، ثم بلغ الخبر باش المماليك السلطانية شاذبك فأرسل له أنه يجهزه، فأعطاهم أشرفيا، فجهز به وصلي عليه بعد صلاة مغرب ليلة الأحد، وأخبرت أن مقدم المماليك كان بالمسجد الحرام جالسا عند الباش وقت الصلاة عليه مع قيام الباش والصلاة عليه.
وفي هذا اليوم يوم الجمعة (٣) وصل الخبر إلى مكة بموت المقدم (١) علي بن شيشة بجدة من ضرب نائب جدة البدري أبي الفتح له، فإنه كان سعى عنده في أن يكون
стр. 344
مقدما، فأمر بضربه فضرب ضربا قويا فانقطع أياما ومات، وأرسل (٢) نائب جدة إلى باش المماليك السلطانية يأمره بضبط قرطلته (٣) التي عند الخواجا شمس الدين محمد اخو جمال الدين صهر بيت الفومني، فضبطت (٤) بشهود فلم يوجد فيها إلا ثياب له فتركت عنده حتى يأتي خبر نائب جدة.
وفي آخر ليلة الثلاثاء سادس عشري الشهر مات المؤدب المبارك محمد بن الشيخ الجبرتي ثم اليمني نزيل مكة وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند تربة بيت ابن جوشن.
وفي هذا الشهر وصل الخبر إلى مكة ينعى شيخ الدلالين [أبا] (٥) الفتح العباسي بالقاهرة المحروسة بعد أن جلس بها فيما يقال نحو ثلاثة أيام والله أعلم. ونعى الخواجا الكبير بدر الدين ابن الخواجا بن عليبة بالقاهرة.
وفي هذا الشهر توجه العمال لعمل العين بعرفة (٦) وإجرائها إلى مكة المشرفة وهم مائة نفس، [وصرف] (٧) عليهم كل واحد ثلاثة أشرفية وذلك بأمر السلطان بمصر الملك الأشرف أبو النصر قايتباي نصره الله وزاده فضلا وتوفيقا.
стр. 345
أهل شهر رجب الفرد ليلة الأحد سنة ٨٨٩.
وفي يوم الاثنين ثاني الشهر أمر قاضي القضاة الشافعي شيخ المدرسة الأشرفية (١) برهان الدين بن ظهيرة الشافعي أهل الحضور بعد العصر لقراءة الربعة أن يقرؤوا الفاتحة بعد الدعاء ويدعوا كل واحد للسلطان بالنصر وما عرفنا ما السبب في ذلك، إلا أن الناس يقولون لعل جاء في الجلاب الواصلة من الطور خبر غير سار يتعلق بالسلطان (٢).
стр. 346
وفي يوم الأربعاء (رابع الشهر) (١) ولد عبد القادر بن أبي بكر بن عبد القادر ابن عبد الحي بن ظهيرة أمه بنت عم والده زبيدة بنت - القاضي بجدة - محب الدين (٢) بن عبد الحي بن ظهيرة.
وفي يوم السبت سابع الشهر قسمت صدقة شاشات (٣)، وصلت من دابول على يد ملك التجار أحمد ابن الخواجا جهان محمود قاوان، وحصل لكل قاض عشرون شاشا، وللخطيب ستة عشر، وللقاضي جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة أربعة عشر، ولبعض الناس اثنا عشر، وعشرة، وثمانية، وستة، وأربعة، واثنان وواحد، وكنت ممن حصل له سبعة، ورد الخطيب وقال: أنا لي في الشاشات التي تجيء العادة خمسة وعشرون فزيد أربعة أخرى فرد أيضا. ويقال: إن هذه الشاشات هي التي كانت تصل في كل عام على يد والده الخواجا جهان وليست من عنده، ففرقها ولده على هذه الهيئة ليسد بها عنه فإن الناس من الفقراء تطلعوا إلى شيء منه خصوصا لما أهدي لبعض الرؤساء شيئا من ذلك بخسا، كان الأولى به تركه، وعيب عليه ذلك، بل وأخذه لهذه
стр. 347
الشاشات وتفرقتها على هذا الحال، كونها لناس مخصوصين غالبهم فقراء، كان يحصل لهم بها رفق عظيم، ويقال إنها: ليست التي تجيء العادة بل أرسل معه سبعمائة دينار وهو الصحيح فيما علمت على الظن يفرقه على أهل مكة، فاشترى بها هذه الشاشات وفرقها ليظن أنها من عنده وكانت تفرقتها ذهبا أولى، فإنهم [قوّموا] (١) كل اثنين بدينار ولم يبع كل واحد إلا بأقل من ذلك إن كان صحيحا وإن كان فيه تقطيع فيباع بأبخس الأثمان والله الموفق (٢).
وفي ليلة الاثنين تاسع الشهر وصل قاصد من مصر ومعه الإفراج لملك التجار قاوان في أخذه لمال والده الموجود بمكة، فإن يوم الخميس ثاني عشر [الشهر] (٣) اجتمع قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة والشيخ محمد قاوان وابن عمه ملك التجار وغيرهم من جماعتهم والشهود/ببيت بير محمد [الكيلاني] (٤) الكبير الذي فيه المال المختوم عليه وفك عنه الختم وضبط المال، وذكر مع القاصد موت جماعة ووصول عسكر صاحب الروم إلى أول معاملة (٥) السلطان والله يصلح الأحوال.
وفي ليلة الثلاثاء عاشر الشهر وصل قاضي جدة فخر الدين أبو بكر بن علي بن ظهيرة وهو وجعان في محفة (٦) الأمير، ووصل معه نائبه وولده وعيالهما وجماعته
стр. 348
ومحبوه والمنتهون إليه خوفا عليه، وكان سبب هذه النكسة أنه تغسل في السّحر (١) في آخر ليلة الاثنين تاسع الشهر فغطس ولم يطلع، فاستبطئ ففتش عليه فوجد ساجدا (٢) في الأرض فحمل لا يضرب بيد ولا برجل، فحمل إلى داره واستمر في غير وعيه إلى آخر النهار، فخيف عليه فحمل في محفة الأمير إلى مكة ولم يستفق إلا بحداء أو بقربها، ثم حصل له بعض شفاء بمكة، وفي نيته العود والله يقدر له ما فيه الخير.
وفي آخر يوم الأربعاء حادي عشر الشهر ولد علي بن أحمد بن عبد الرحمن الريمي أمه بنت خالي أم كلثوم يسر بنت أبي النصر بن عبد الله العجمي.
وفي ليلة الجمعة ثالث عشر الشهر مات عبد اللطيف بن محمد بن أحمد بن عبد القوي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه عوض الله والديه خيرا.
وفي يوم السبت رابع عشر الشهر ظنا سافر القاضي جمال الدين أبو السعود بن شيخ (٣) الإسلام برهان الدين بن ظهيرة الشافعي إلى جدّة نائبا عن عمه القاضي
стр. 349
فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة في القضاء والخطبة، وتوجه معه ابن عمه عز الدين عبد العزيز [الفايز] (١) وكان توجه إلى جدّة في هذه، فحكم وخطب بها في هذه السنة مع والده، وخطب بالجامع الكبير (٢)، وقال في ذلك شعرا ابن الريس أبي الخير.
وفي ليلة الثلاثاء [رابع عشرى] (٣) الشهر ماتت الحرة أم الحكيم مظفر الدين العجمي وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة من يومها.
وفي هذا اليوم مات تقي الدين أحمد بن محمد بن عمر الرضي وصلي عليه بعد صلاة العصر ودفن من يومه بالمعلاة على جده لأبيه بمقبرة بيت الفاسي التي إلى جانب تربة قاضي القضاة سراج الدين عبد اللطيف (٤) الفاسي الحنبلي.
стр. 350
وفي يوم الاثنين أو الثلاثاء [الثالث أو الرابع] (١) والعشرون من الشهر سافر أول المراكب الهنود إلى بلادهم كتب الله سلامتهم، وتلاهم الباقون وأخرهم سافر يوم الأحد تاسع عشرى (٢) الشهر.
وفي ليلة الأربعاء خامس عشري الشهر قتل الحاج عبيد المصري [قلي الباد] (٣) بالمسعى - سكنه ببيت الصعيدي بزقاق الحجر - ولم يعلم به إلا في النهار، فإن بعض الساكنين معه بالسرحة (٤) - في مخزن له فيه خزن لا غير - وهو محمد بن أبي عبد الله العطار جاء إلى البيت فوجد الباب البراني مفجور (٥) والضبة أو بعضها مكسور، فتشوش لذلك ولم يدخل، وجاء بجماعة ودخلوا معه فوجد مخزنه قد فتح وادعى أنه أخذ له شيء بنحو مائة دينار، ووجد مخزن المقتول مفتوحا أيضا فطلعوا إلى [أعلى] (٦) الدار فوجدوه جالسا بالدرجة العليا وهو مذبوح من جهة وجهه ولم تبق جثته معلقة إلا ببعض جلدة الرقبة، فسمع الباش، وتوجهوا إليه وأخبروه، فأرسل جماعته فأخذوا محمد بن أبي عبد الله العطار وشخصا يسمى ابن زهرة قالوا: لأجل كونه دخل الدار قبل صبيان الحاكم وبيتوهما بالحبس، وخسروا محمد العطار ستة أشرفية
стр. 351
خمسة ذهب، وعليه (١) أخذها الدوادار من البيت قيمتها عليه أشرفي، وأطلقوهما لما لم يظهر لهم منهما شيئا. ثم تعلقوا على غيرهما في الغرباء الساكنين بالحارة، ولم يعلم حال قتله، وجهز في يومه ودفن والله يرحمه ويعوضه خيرا ويكشف حال من قتله أو [واطأ] (٢) على ذلك.
بلغنا في هذا الشهر أو الذي قبله أن الشيخ أحمد (٣) النفطي المدني نزيل مكة توفي وهو متوجه من الطور إلى مصر في هذا العام، وكان معه بعض أولاد صغار، يقال إن حافظ العجمي زوج بنت الشيخ محمد النفطي كفلهم بمصر.
أهل شعبان ليلة الاثنين سنة ٨٨٩.
في ليلة الاثنين ثامن الشهر وصل السيد الشريف سلطان الحجاز محمد بن بركات بن حسن بن عجلان إلى مكة المشرفة من المدينة فإنه توجه من الشرق في جماعة من جماعته ونيته قاصدا زيارة جده المصطفى ﷺ (٤)، بلغنا الله ذلك آمين.
وفي ليلة الأربعاء عاشر الشهر وصل إلى مكة من جدة نائبها المقر العالي أبو الفتح البدري، وقاضي القضاة جمال الدين أبو السعود بن شيخ الإسلام برهان الدين بن ظهيرة وابن عمه عز الدين عبد العزيز بن قاضي القضاة فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة.
стр. 352
وفي يوم الاثنين خامس عشر الشهر سافر السيد الشريف محمد بن بركات إلى جهة الشرق، ونائب جدّة البدري أبو الفتح إلى جدّة للسفر منها في البحر إلى القاهرة.
وسافر من جدة في البحر ثامن عشر الشهر.
وفي ليلة الثلاثاء سادس عشر الشهر/ولد أبو النصر أحمد شهاب الدين بن الشيخ سراج الدين معمر بن عبد القوي المكي أمه ستيت بنت أبي البركات ابن أحمد الزين.
وفي ليلة الأحد حادي عشري الشهر وصل السيد بركات بن السيد محمد بن بركات إلى مكة من جهة الشرق ومعهم حلتهم (١).
وفي مغرب ليلة الاثنين [ثاني عشرى] (٢) الشهر ولدت سعادة بنت أبي السعود ابن الشيخ نور الدين الفاكهي أمها [مستولدة] (٣) والدها حرير الحبشية.
وفي يوم الأربعاء رابع [عشري] (٤) الشهر سافر السيد بركات إلى صوب اليمن (٥).
أهل شهر رمضان - المعظم قدره - ليلة الأربعاء سنة ٨٨٩.
في يوم الاثنين سادس الشهر مسك قلندري (١)
стр. 353
[رئي] (٢) معه ثوب [لعبد] (٣) من عبيد الخواجا ملك التجار أحمد بن الخواجا جهان محمود قاوان، كان هرب على سفر الهندي ومعه مال لسيده، ولم يعلم له خبر، ثم إن القلندري أقر بقتل العبد بيده، هو أنه مسكه له جماعة أو اثنان من عبيد سيده، وكان ذلك بأجياد الصغير (٤) عند بئر عكرمة (٥). ثم وضع في مكان محفور يجعل للميفا (٦)، يقال له: ميفا وأحرق فيه، وأقر بنقد يسير من ضرب دابول أكبر من الأشرفي، ثم أخذ، ثم ضرب، ولم يقر بذلك واستنقذ النقد ممن كان صار له.
стр. 354
وفي ليلة الخميس [تاسع] (١) الشهر ولد عبد الله بن محمد بن عمر بن الرضي أمه سعادة بنت القاضي غياث الدين أبي الليث بن الضياء الحنفي.
وفي يوم الاثنين [ثالث عشر] (٢) الشهر قطع خشم العجمي بالمروة وطيف به مكة وهو مسمر (٣) على جمل - تسمير سلامة - ونفي من يومه إلى جدة فمات فيما بين جدة وحده (٤).
وفي ليلة خامس عشر الشهر مات علي بن أحمد بن عبد الرحمن الريمي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على جده لأبيه عوض الله والديه خيرا.
وفي يوم الخميس سادس عشر الشهر وصل السيد بركات بن السيد محمد بن بركات إلى مكة المشرفة، ثم وصل والده في ليلة الجمعة، ثم سافرا ظنا في أواخر يوم الجمعة.
وفي صبح يوم السبت ثامن عشر الشهر مات صاحبنا فخر الدين أبو بكر بن محمد بن حسن الدمنهوري المكي رحمة الله عليه وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على والدته عند تربة بني الضياء.
стр. 355
وفي هذا اليوم وصل نجاب (١) من مصر ويقال: إنه ليس معهم إلا مرسوم للشريف، ومرسوم لباش المماليك السلطانية شاذبك السيفي، وورقة من الدوادار الكبير لقاضي مكة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة، ويبعد هذا الخبر لأجل كون القاضي لم يصل له مرسوم وما عرف حقيقة ما جاؤا له، وأخبروا بموت سيدي أبي البركات (٢) بن يحيى ابن الجيعان.
وفي ليلة الأربعاء ثاني عشري الشهر مات قاضي القضاة فخر الدين أبو بكر ابن علي بن ظهيرة القرشي المكي الشافعي رحمة الله عليه وصلى عليه شقيقه قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة بعد صبح تاريخه عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم، وذلك بعد أن نادى بالصلاة عليه فوق قبة زمزم الريس ودفن من يومه بالمعلاة إلى جانب أخيه - شقيقه - قاضي القضاة كمال الدين أبي البركات بن ظهيرة بالقبة التي استجدها، وشيعه خلق كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى. يقال: أنه لم ير بمكة جنازة أكثر منها مشيعا، وممن شيعه سلطان مكة محمد بن بركات وجماعة من أولاده وجماعته،