← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

خمسة ذهب، وعليه (١) أخذها الدوادار من البيت قيمتها عليه أشرفي، وأطلقوهما لما لم يظهر لهم منهما شيئا. ثم تعلقوا على غيرهما في الغرباء الساكنين بالحارة، ولم يعلم حال قتله، وجهز في يومه ودفن والله يرحمه ويعوضه خيرا ويكشف حال من قتله أو [واطأ] (٢) على ذلك. بلغنا في هذا الشهر أو الذي قبله أن الشيخ أحمد (٣) النفطي المدني نزيل مكة توفي وهو متوجه من الطور إلى مصر في هذا العام، وكان معه بعض أولاد صغار، يقال إن حافظ العجمي زوج بنت الشيخ محمد النفطي كفلهم بمصر. أهل شعبان ليلة الاثنين سنة ٨٨٩. في ليلة الاثنين ثامن الشهر وصل السيد الشريف سلطان الحجاز محمد بن بركات بن حسن بن عجلان إلى مكة المشرفة من المدينة فإنه توجه من الشرق في جماعة من جماعته ونيته قاصدا زيارة جده المصطفى ﷺ (٤)، بلغنا الله ذلك آمين. وفي ليلة الأربعاء عاشر الشهر وصل إلى مكة من جدة نائبها المقر العالي أبو الفتح البدري، وقاضي القضاة جمال الدين أبو السعود بن شيخ الإسلام برهان الدين بن ظهيرة وابن عمه عز الدين عبد العزيز بن قاضي القضاة فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة.

стр. 352

وفي يوم الاثنين خامس عشر الشهر سافر السيد الشريف محمد بن بركات إلى جهة الشرق، ونائب جدّة البدري أبو الفتح إلى جدّة للسفر منها في البحر إلى القاهرة. وسافر من جدة في البحر ثامن عشر الشهر. وفي ليلة الثلاثاء سادس عشر الشهر/ولد أبو النصر أحمد شهاب الدين بن الشيخ سراج الدين معمر بن عبد القوي المكي أمه ستيت بنت أبي البركات ابن أحمد الزين. وفي ليلة الأحد حادي عشري الشهر وصل السيد بركات بن السيد محمد بن بركات إلى مكة من جهة الشرق ومعهم حلتهم (١). وفي مغرب ليلة الاثنين [ثاني عشرى] (٢) الشهر ولدت سعادة بنت أبي السعود ابن الشيخ نور الدين الفاكهي أمها [مستولدة] (٣) والدها حرير الحبشية. وفي يوم الأربعاء رابع [عشري] (٤) الشهر سافر السيد بركات إلى صوب اليمن (٥). أهل شهر رمضان - المعظم قدره - ليلة الأربعاء سنة ٨٨٩. في يوم الاثنين سادس الشهر مسك قلندري (١)

стр. 353

[رئي] (٢) معه ثوب [لعبد] (٣) من عبيد الخواجا ملك التجار أحمد بن الخواجا جهان محمود قاوان، كان هرب على سفر الهندي ومعه مال لسيده، ولم يعلم له خبر، ثم إن القلندري أقر بقتل العبد بيده، هو أنه مسكه له جماعة أو اثنان من عبيد سيده، وكان ذلك بأجياد الصغير (٤) عند بئر عكرمة (٥). ثم وضع في مكان محفور يجعل للميفا (٦)، يقال له: ميفا وأحرق فيه، وأقر بنقد يسير من ضرب دابول أكبر من الأشرفي، ثم أخذ، ثم ضرب، ولم يقر بذلك واستنقذ النقد ممن كان صار له.

стр. 354

وفي ليلة الخميس [تاسع] (١) الشهر ولد عبد الله بن محمد بن عمر بن الرضي أمه سعادة بنت القاضي غياث الدين أبي الليث بن الضياء الحنفي. وفي يوم الاثنين [ثالث عشر] (٢) الشهر قطع خشم العجمي بالمروة وطيف به مكة وهو مسمر (٣) على جمل - تسمير سلامة - ونفي من يومه إلى جدة فمات فيما بين جدة وحده (٤). وفي ليلة خامس عشر الشهر مات علي بن أحمد بن عبد الرحمن الريمي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على جده لأبيه عوض الله والديه خيرا. وفي يوم الخميس سادس عشر الشهر وصل السيد بركات بن السيد محمد بن بركات إلى مكة المشرفة، ثم وصل والده في ليلة الجمعة، ثم سافرا ظنا في أواخر يوم الجمعة. وفي صبح يوم السبت ثامن عشر الشهر مات صاحبنا فخر الدين أبو بكر بن محمد بن حسن الدمنهوري المكي رحمة الله عليه وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على والدته عند تربة بني الضياء.

стр. 355

وفي هذا اليوم وصل نجاب (١) من مصر ويقال: إنه ليس معهم إلا مرسوم للشريف، ومرسوم لباش المماليك السلطانية شاذبك السيفي، وورقة من الدوادار الكبير لقاضي مكة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة، ويبعد هذا الخبر لأجل كون القاضي لم يصل له مرسوم وما عرف حقيقة ما جاؤا له، وأخبروا بموت سيدي أبي البركات (٢) بن يحيى ابن الجيعان. وفي ليلة الأربعاء ثاني عشري الشهر مات قاضي القضاة فخر الدين أبو بكر ابن علي بن ظهيرة القرشي المكي الشافعي رحمة الله عليه وصلى عليه شقيقه قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة بعد صبح تاريخه عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم، وذلك بعد أن نادى بالصلاة عليه فوق قبة زمزم الريس ودفن من يومه بالمعلاة إلى جانب أخيه - شقيقه - قاضي القضاة كمال الدين أبي البركات بن ظهيرة بالقبة التي استجدها، وشيعه خلق كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى. يقال: أنه لم ير بمكة جنازة أكثر منها مشيعا، وممن شيعه سلطان مكة محمد بن بركات وجماعة من أولاده وجماعته،

стр. 356

وكانوا نازلين بالقرب من بئر شمس (١)، فلما مات أرسل إليهم فحضروا، وصاروا يحضرون الربعة بالمسجد والمعلاة صبحا ومساء، إلى أن ختم عليه في صبح يوم الأحد سادس عشري الشهر، وأنشد يوم الختم [مراث] (٢) بالمعلاة للشيخ عبد الله البصري وعبد الله الريس ومحمد المحتسب، وأتى الشريف وجماعته في هذا اليوم بعمرة ثم سافروا (٣) في الليلة التي تليه. وفي يوم الجمعة رابع عشري الشهر مات محمد بن أحمد بن حسين الخوارزمي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة على والده أمام تربة الخواجا بدر الدين حسن الطاهر. وفي صبح يوم الاثنين سابع عشري الشهر كانت التهليلة عند القبر وحضر خلق وأنشد [مرثى أو مرثيان] (٤). وفي الثلث الثاني من الشهر ظنا ولدت بنت أبي الخير بن محمد بن علي الفاكهي أمها فاطمة بنت أحمد بن أبي البقاء بن الضياء الحنفي.

стр. 357

أهل شوال ليلة الجمعة سنة ٨٨٩. في يوم الاثنين رابع الشهر مات الخواجا الكبير شيخ محمد قاوان شمس الدين ابن الخواجا شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد الكيلاني المعروف بقاوان، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة إماما قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة بعد أن نادى الريس بالصلاة على قبة زمزم، ودفن من يومه بالمعلاة بتربة والده وكان له مشهد لم يشاهد/مثله، وأجمع الناس عليه وامتلأت المعلاة (١) بالرجال والنساء، وبكى عليه [أهل] (٢) الحرم والفقراء، وله وجعان نحو شهر ونصف، وأوصى [ببر] (٣) لأهله وغيرهم ولأهل الحرمين. وفي ليلة الأربعاء سادس الشهر مات المبارك عبد الله بن أبي الخير [الصوفي] (٤) الجبرتي أخو الشيخ حامد، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند جماعة الجبرت خلف تربة الزيلعي إلى فوق. وفي يوم الجمعة ثامن الشهر ماتت الحرة بنت القاضي زين الدين عبد الباسط ابن القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة، وعبد القادر بن علي بن محمد الطهطاوي وصلى عليهما بعد صلاة العصر عند الحجر الأسود قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة ودفنا من يومهما.

стр. 358

وفي يوم الجمعة خامس عشر الشهر مات ابن الريس عبد الله بن أبي الخير محمد أمه بنت الريس [علي] (١)، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه. وفي يوم السبت سادس عشر الشهر مات أحمد بن القاضي زين الدين عبد الباسط بن القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة، وصلى عليه بعد صلاة العصر عند الحجر الأسود قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة، ودفن من يومه عند سلفه بتربة بيت الحرازي. وفي ليلة الثلاثاء سادس عشري الشهر وصلت قافلة المدينة الشريفة وفيها القاضي خير الدين أبو الخير (٢) بن أبي السعود بن ظهيرة وأهله. أهل ذو القعدة ليلة السبت سنة ٨٨٩. في يوم الأحد ثاني الشهر وصل قاصد بدوي أرسله القاضي أبو البقاء (٣) بن يحيى بن علم الدين بن الجيعان من المويلح (١) بأوراق، يخبر فيها أنه متوجه إلى المدينة

стр. 359

الشريفة لأجل عمل السماط المحمدي، والدشيشة، ويأمر المحتسب سنقر الجمالي بالتوجه إلى المدينة الشريفة ليوافيهم بها، وكذا الشيخ المبارك أبو الجود (٢) الشهير ببيت [ابن] (٣) الجيعان ليستنيبه القاضي [أبو] (٤) البقاء في ذلك، وفي ضبط المتحصل بمكة المشرفة للسلطان من أوقافه، فإن السلطان نصره الله فوض إليه ذلك وجعل له أن يستنيب. وذكر أنه ذكره للسلطان في النيابة عنه، فامتنع الشيخ أبو الجود من ذلك

стр. 360

وتوجه الأمير سنقر وصحبته السيد عنقاء بن وبير (١) النموي إلى المدينة الشريفة في يوم الثلاثاء رابع الشهر. وفي ليلة السبت ثامن الشهر مات المبارك الخواجا الشيخ حسين (٢) بن شهاب (٣) الدين أحمد قاوان، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة محي الدين عبد القادر بن عبد اللطيف الحسني الفاسي بتقديم ابن عمه الخواجا ملك التجار أحمد بن الخواجا جهان محمود قاوان، ودفن من يومه بالمعلاة بتربتهم. وفي ليلة الأحد سادس عشر الشهر ماتت بنت الخواجا الطهطاوي زوجة ابن عمها أبو بكر بن علي الطهطاوي وأم أولاده، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند أهلها. وفي يوم الأربعاء تاسع عشر الشهر سمعت [أنه] (٤) وصل الخبر إلى مكة بان مرسوم (٥) الخواجا جمال الدين الطاهر أنصلح (١) على شعب، فيما بين ينبع وجدة، وهو

стр. 361

جاء إلى جدة من الطور، وسلم كثير من الناس أو كلهم، وذهب مال الناس كله أو غالبه، وفيه نحاس ودقيق وغير ذلك، والله يخلف على المسلمين. وفي هذا اليوم وصل قاصد من مصر وسبق الحاج (٢) من الأزلم (٣) ومعه خبر ولاية قضاء جدة لقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي عن أخيه القاضي فخر الدين أبي بكر، وبقية [وظائفه] (٤) لأولاده، وهي النظر على [رباط] (٥) السلطان الأشرف قايتباي، وعلى دشيشته، ورباط كلالة (٦)، ودشيشة [السلطان] (١) جقمق، وميضأة بركة (٢).

стр. 362

وفي صبح يوم الجمعة حادي عشري الشهر وصل السيد عنقاء ومملوك للخواجا شمس الدين بن الزمن إلى مكة المشرفة، متقدمين عن القاضي أبي البقاء بن الجيعان. وفي ليلة الأحد ثالث عشري الشهر خرج للقاء القاضي أبي البقاء بن الجيعان (٣) السيد الشريف محمد بن بركات وقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي وجلسا فوق العمرة عند المساجد (٤). وكان خرج في آخر الذي قبله للقائه

стр. 363

السيد بركات بن السيد محمد والقاضي جمال الدين أبو السعود بن [قاضي] (١) القضاة برهان الدين، ولاقياه في طريق الوادي، ودخلوا مكة ليلا، وطاف وسعى، وعاد إلى الزاهر وصبحته مماليك/السلطان بعضهم خصيص به (٢) ومنهم ابن أخيه سنطيبة ناظر جميع أوقاف السلطان، ومع الركب أخو صاحب التكرور وناظر جيش غزة (٣) وابن ناظرها، وقاضيها المعزول ابن النحاس (٤). وفي صبيحة النهار خرج للقائه السيد الشريف محمد بن بركات وولده بركات وقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة وولده القاضي جمال الدين أبو السعود والأمير سنقر الجمالى [المحتسب] (٥) بمكة الذي جاء معه من المدينة الشريفة، والأمير الباش بمكة شاذبك والخواجا جمال الدين الطاهر فألبسهم كلهم خلعا ودخلوا جميعا ضحوة النهار إلى مكة ودخل هو وجماعته إلى المدرسة الأشرفية، ودخل للسلام عليه قاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم بن الضياء الحنفي، ونجم الدين محمد بن يعقوب المالكي، ومحي الدين عبد القادر الفاسي الحنبلي، والخطيب محب الدين النويري، ومحي الدين يحيى ابن القاضي كمال الدين بن ظهيرة وعز الدين عبد العزيز الفايز بن

стр. 364

القاضي فخر الدين أبي [بكر] (١) بن ظهيرة، والخواجا ملك التجار أحمد قاوان، وابن عمه برهان الدين، فألبسهم خلعا، وكذا ألبس جوهر الزمني (٢) ولم يقرأ مرسوم. وفي يوم الخميس سابع عشري الشهر مات ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي نجم الدين أبو حفص محمد المدعو عمر (٣)، وصلى عليه عند باب الكعبة فيما بين العصر والمغرب قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي ودفن بالمعلاة على جدته لأمه، بمقبرة سلفه، عوضنا الله خيرا ووالدته وجدته خيرا وثقل به موازيننا، وجعل لنا ذرية صالحة ذكورا وإناثا يقر بهم أعيننا وتخلفنا، وهو جابر القلوب المنكسرة وعلى ما يشاء قدير. وفي هذا اليوم دخل سبق الحاج الأول. وفي ليلة الجمعة ثامن عشري الشهر دخل أمير الحاج الأول برسباي (٤) الظاهري أمير عشرة (١)، ومقدم ألف، وابن زوجته (٢) سيدي المنصور (٣) ابن السلطان خشقدم (٤) وطافا وسعيا وخرجا إلى الزاهر.

стр. 365

وفي آخر هذه الليلة أو أول نهارها دخل أيضا ناظر الجيش كمال الدين بن ناظر الخواص جمال الدين يوسف متقدما عن أهله (٥)، وهم مع المحمل. وفي صبيحة النهار خرج السيد الشريف محمد بن بركات وعسكره إلى لقاء الأمير فخلع عليه ودخلوا مكة. وفي ليلة السبت تاسع عشري الشهر دخل مكة أمير حاج المحمل أزدمر المقدم مكة وطاف وسعى وخرج إلى الزاهر. وخرج صبيحتها للقائه السيد محمد بن بركات

стр. 366

صاحب الحجاز فخلع عليه ودخلا مكة جميعا. ومع الحاج ركب للمغاربة (١) فيهم الحرة زوجة صاحب المغرب (٢)، وكان معهم صدقة ألف مثقال أو أكثر، فرقوها بأنفسهم بمرسوم معهم، فإنه أوحي إليهم أن قاضي مكة الشافعي يأخذها ولا يفرق شيئا. والطواشي مثقال السقا منفي غضب عليه السلطان يقال لعمله الزغل (٣) والله أعلم بذلك. أهل [ذو] (٤) الحجة ليلة الاثنين سنة ٨٨٩. في غرته اجتمع السيد الشريف وولده وقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة وولده وبعض القضاة والتجار عند أمير الحاج أزدمر وقرئت المراسيم. وفي مرسوم القاضي الشافعي توليته للقضاء بجدة عن أخيه القاضي فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة (٥).

стр. 367

وفي ليلة السبت سادس الشهر أو اليوم الذي قبله دخل أمير الحاج الشامي نائب قلعة دمشق (١) [علاء] (٢) الدين علي (٣) بن شاهين مكة المشرفة وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وخرج إلى ملاقاته في صبيحة ليلته السيد الشريف محمد بن بركات فخلع عليه، وفارقه الشريف من الأبطح وعاد إلى مكة. وفي هذا اليوم ظنا مات الشيخ تقي الدين ابن الشيخ الشامي الناسخ وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.

стр. 368

وفي ليلة الثلاثاء تاسع الشهر مات محمد ابن الشيخ الحلفاوي أحد خدام الدرجة وجهز ليلا وصلي عليه بالمسجد الحرام ودفن بالمعلاة. [و] (١) كانت الوقفة المباركة بالثلاثاء (٢). وفي يوم الجمعة [ثاني عشر] (٣) الشهر وليلة ثانيه سافر الركب المصري الأول. وفي يوم ثانيه وليلة الأحد رابع عشر الشهر سافر ركب المحمل المصري وتخلف عنهم ناظر الجيش كمال الدين بن ناظر الخواص جمال الدين يوسف بمكة وعياله (٤) وأرسل بقية ثقله، وسافر مع الركب المغاربة بعد أن فرقوا بأنفسهم صدقة كانت معهم أكثر من ألف دينار بحسب اختيارهم، فإنهم/أوحي إليهم أن لا يفرقوا إلا بأنفسهم فإنها إذا وصلت لناظر الحرم أكلها - أعاذه الله من ذلك - وأخذوا مرسوما (٥) من السلطان [بأن] (٦) يفرقوها بأنفسهم، وأن لا يعارضوا في ذلك فتم لهم ذلك. ويقال إنهم أعطوا الشريف ثلثمائة دينار وشيئا، وللقاضي الشافعي برهان الدين مائة دينار، أو يقال إنها ردت إليه بعينها والله أعلم، ولبني عم القاضي الشافعي [مائتى] (٧) دينار، وللشيبيين ثمانين دينارا، وللقضاة الثلاثة كل واحد أربعين دينارا، وللخطيب خمسة

стр. 369

وعشرين دينارا، وللإمام محب الدين عشرين دينارا، ولأولاده عشرة أو خمسة عشر دينارا، وللأئمة الثلاثة كل واحد خمسة عشر دينارا ولجماعته عشرة، ولجماعة اجتمعوا مائة وعشرة، ولجماعة ثلاثة، واثنين، [وواحدا] (١)، وللمؤذنين ولخدام السقاية العباسية. وفرّق التكاررة أيضا قدرا يسيرا، لكل قاضي ثمانية دنانير، ويقال للقاضي الشافعي مائة دينار والله أعلم. ووصلت صدقة من الروم، يقال: إنها ألف وستمائة لم تفرق إلى الآن. ثم فرقت في أوائل المحرم بعد أن [أضيفت] (٢) على ستمائة دينار وشيء. وخص القضاة [الثلاثة] (٣) ثلاثة عشر، والخطيب عشرة [لكل واحد أربعة وكاتبه] (٤). وفي يوم الاثنين خامس عشر الشهر أو اليوم الذي قبله أو الذي بعده مات محمد بن راجح بن خلفا المكي الصيرفي وصلي [عليه] (٥) عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي يوم الجمعة تاسع عشر الشهر سافر القاضي البدري أبو البقاء بن الجيعان والترك الذين معه والتكاررة وجميع ركبه إلى القاهرة المحروسة. كتب الله سلامة االمسافرين في البر والبحر آمين. وفي ليلة السبت عشري الشهر مات الشريف خشرم (٦) بن محمد بن ثقبة جد السيد بركات بن محمد لأمه وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة القاضي

стр. 370

برهان الدين بن ظهيرة، وشيعه سبطه السيد بركات وجماعة من عسكره وجماعة من الفقهاء وغيرهم، ودفن بالمعلاة بالقبة التي عند القبر المنسوب للسيدة خديجة ﵂. وفي أول العشر الأخير، ولدت نهارا، ستيت بنت مكرم بن الإمام محب الدين الطبري، أمها أم كمال بنت محمد بن أحمد الحرازي. وفي يوم الجمعة سادس عشري الشهر أو (١) اليوم الذي قبله وصل قاصد من الشريف سيدي القاضي أبي البقاء بن الجيعان، وأخبر بأنه وصله قاصد من مصر واستفيد من الأخبار موت عمه القاضي زين الدين عبد الباسط (٢) ابن القاضي علم الدين بن الجيعان، وأبي الفضل (٣) بن أسد، وبعد صلاة الجمعة المذكورة نودي فوق قبة زمزم بالصلاة على عبد الباسط بن الجيعان فصلى عليه، وعملت له ربعة بالمسجد الحرام قدام باب إبراهيم واجتمع لها الخلق كثير.

стр. 371

أهل شهر الله المحرم الحرام مفتتح عام تسعين وثمانمائة ليلة الثلاثاء عرفنا الله بركته في خير آمين. ليلة الثلاثاء عرفنا الله بركته في خير آمين. في ليلة الجمعة رابع الشهر كان عقد الشيخ كمال الدين الفضل (١) [بن] (٢) يحيى بن أبي الخير بن عبد القوي المكي على البنت أم الكرم بنت عبد القادر بن يحيى ابن فهد الهاشمي المكي ببيت والدتها بباب الدريبة (٣)، وكان العاقد قاضي الشافعية شيخ الإسلام برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة القرشي الشافعي، وحضر معه جمع من القضاة والرؤساء والفقهاء. وفي يوم الجمعة المذكورة مات الحاج معروف الحبشي عتيق قاضي القضاة سراج الدين عبد اللطيف الحسني الفاسي الحنبلي، وفاطمة بنت عصفورة زوجة

стр. 372

فخر الدين بن العاقل، وصلي [عليهما] (١) بعد صلاة العصر عند باب الكعبة و [دفنا] (٢) من يومهما بالمعلاة، هو بتربة مولاه وهي بتربة العاقل عند السور (٣) بالقرب من الدرب. وفي يوم الأحد [ثالث عشر] (٤) الشهر ماتت سعادة بنت الشيخ الكنافي (٥) والدة المحب (٦) وأبي السعود (٧) المرجانيين، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت (٨) من يومها عند سلف أولادها بتربة الطبريين. وفي ليلة الثلاثاء خامس عشر الشهر دخل الفضل بن عبد القوي بأم الكرم بنت عبد القادر ابن فهد. وفي هذا الشهر ولدت بنت محي الدين يحيى بن أبي [الفضائل] (٩) المرشدي أمها خديجة بنت أحمد بن عبد الرحمن بن الجمال المصري. أهل صفر الخير ليلة الخميس سنة ٨٩٠. في ليلة الأول منه ورد إلى مكة من البحر الأمير قاصد قانصوه (١٠) الخسيف

стр. 373

أحد مقدمي الألوف بالقاهرة المعزية كان، ثم نفاه (١) السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي إلى دمياط (٢) ثم أرسل إلى مكة (٣). وفي ليلة السبت ثالث الشهر ماتت فاطمة (٤) بنت عبد العزيز بن علي بن أحمد العقيلي النوري المكي، والدة الجمال محمد (٥) بن أحمد بن أبي الفضل الحرازي، وصلى عليها ولدها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة الحرازيين. وفي ليلة الأحد رابع الشهر ماتت بنت الشيخ محمد بن الشيخ الكبير عمر العرابي وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة

стр. 374

جدها، وكان تزوجها أولا الوجيه النحاس (١)، ثم الخطيب محب الدين النويري، ثم قاضي الطائف أبو الفتح (٢) بن مكينة ثم أخوه وماتت معه. وفي ليلة الثلاثاء (٣) ثالث عشر الشهر مات الشيخ ولي الدين أبو عبد الله (٤) ابن أبي الخير بن ظهيرة القرشي وصلي عليه بعد صلاة الصبح - عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم - قاضي (٥) القضاة برهان الدين بن ظهيرة ودفن عند سلفه بالمعلاة ﵀ [وعفا] (٦) عنه آمين. وفي ليلة الأربعاء رابع عشر الشهر ماتت سعادة بنت أبي السعادات بن الشيخ نور الدين على بن محمد بن علي الفاكهي، وصليّ عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها الذين أمام تربة الطاهر.

стр. 375

وفي ليلة الأربعاء [حادي عشرى] (١) الشهر ماتت سعيدة (٢) بنت الخطيب أبي الفضل محمد ابن القاضي أبي الفضل النويري، والمبارك حامد (٣) بن الفقيه أبي بكر الجبرتي وصلي [عليهما] (٤) بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ابن أخي الأول الخطيب محب الدين النويري، ودفنا من يومهما بالمعلاة، هي عند سلفها وهو عند جماعته الجبرت. وفي يوم الجمعة ثالث عشري الشهر ماتت مستولدة القاضي شرف الدين الرافعي ابن القاضي أبي السعادات بن ظهيرة، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند أهل سيدها، ولها منه - ظنا - صبي اسمه زكي الدين. وفي عصر يوم الأربعاء ثامن عشري الشهر مات بهاء (٥) الدين أبو البقاء محمد بن أبي الفتح بن أبي حامد بن الضياء وصلي عليه فيما بين صلاتي العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفن في المغرب عند سلفه بالمعلاة.

стр. 376

وفي عصر هذا اليوم كسفت الشمس، وصلى الخطيب محب الدين النويري صلاة الكسوف صلاة خفيفة لضيق الوقت، وفرغ وقت المغرب، ثم بعد صلاة المغرب خطب خطبة [أتى] (١) فيها بأشياء أنكرت عليه. أهل شهر ربيع الأول ليلة الجمعة سنة ٨٩٠. في أواخر هذا اليوم ماتت الحرة بنت النور علي بن محمد الطهطاوي زوجة عمر (٢) السيرجي وأم ولده. وفي يوم الجمعة ثامن الشهر أخبرني الشيخ زين الدين عبد السلام (٣) بن عبد الوهاب الزرندي المدني نزيل مكة المشرفة، أنه رأى هو وجماعة منهم: أحمد بن مقبل وعبد الغني القباني، بسا يطوف بالبيت نحو خمسة أشواط وأنه كلما حاذى الحجر الأسود وقف هنيهة ومشى، فقالوا لعله يريد تقبيل الحجر، فرفعه [ابن] (٤) مقبل إلى

стр. 377

الحجر، فقبله، ثم إنه خرج من الطواف والبس على حاله، فأخبره ابن مقبل بعد ذلك أنه طاف بعده نحو ثلاثة أو أربعة أشواط، ثم خرج إلى الحوض الذي عند باب بئر زمزم وشرب من صبابة الماء (١). وفي يوم الأحد عاشر الشهر مات محمد بن حسن بن أحمد الحنش وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه. وفي ليلة الثلاثاء ثاني عشر الشهر ولدت لطيفة بنت القاضي غياث الدين أبي الليث بن أبي حامد بن الضياء الحنفي، أمها شمامة بنت المحيوي عبد القادر بن زبرق الشيباني. وفي يوم الأحد سابع عشر الشهر مات شيخ الوقادين (٢) بالمسجد الحرام محمد، الشهير بالشطوب بن يوسف بن غليظة الشهير والده بابن غليظة، من دوخة كانت تعتريه ويحصل له منها حين إتيانها تشويش كثير، فجاءته في هذا اليوم ولم يكن به قبلها شيء يشتكيه، فمات منها وهو بالمسجد الحرام ببيت الوقادين (٣) ولم يعلم به أحد والله يعفو عنه (٤) ويعوضه خيرا، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.

стр. 378

وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر الشهر عقد سليمان بن داود بن إسماعيل الزمزمي على ستيت بنت الريس أبي عبد الله بن أبي الخير رئيس المؤذنين بالمسجد الحرام وكان العاقد قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود بن شيخ الإسلام برهان الدين بن ظهيرة بدار الريس، وحضر ذلك الباش وجماعة من الفقهاء. وفي يوم الثلاثاء المذكور [مات] (١) حسن بن محمد بن علي بن فلاح المكي الصيرفي وصلي عليه بعد صلاة الصبح يوم الأربعاء عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي يوم الأربعاء عشري الشهر ولد أبو المكارم محمد بن الشيخ زين الدين جعفر بن يحيى بن أبي الخير بن عبد القوي أمه بنت عم والده الحرة بنت أبي اليسر محمد ابن أبي الخير بن عبد القوي. وفي ليلة الأربعاء سابع عشري الشهر مات عمي فخر الدين أبو بكر أحمد (٢) بن الشيخ تقي الدين محمد بن فهد الهاشمي رحمة الله عليه آمين، وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة شيخ الإسلام برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة القرشي/الشافعي أمتع الله المسلمين ببقائه، ودفن من يومه بالمعلاة على والده وأخيه

стр. 379

بجانب مصلب سيدنا عبد الله بن الزبير ﵁ ونفعنا وإياه ببركتهما، ولم يخلف بعده أسند منه. وفي ليلة السبت سلخ الشهر وصل من مصر قاصد بدوي وأخبر بموت قاضي القضاة محب الدين (١) بن الشحنة [الحلبي] (٢) الحنفي، وقاضي القضاة بدر الدين أبي السعادات (٣) بن

стр. 380

[البلقيني] (١) الشافعي والشيخ نور الدين (٢) أخي حذيفة، والزين عبد القادر (٣) السنباطي الجابي، والشيخ عبد الله. وفي هذا اليوم مات المعلم كحيل (٤) أحمد بن محمد بن صدقة المصري شيخ السقائين كان، ومتقبل اللبن آخرا بجدة ومكة، وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاة. أهل ربيع الآخر ليلة الأحد سنة ٨٩٠. وفي ضحى يوم الثلاثاء [ثالث] (٥) الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات نائب السلطان في الأقطار الحجازية، وأشيع في هذا اليوم أن جماعة من جماعته

стр. 381

تحالفوا على قتل مسعود بن قنيد وإخراج محمد (١) بن دريب من حبسه والتوجه معه إلى حلي وأخذها، وإخراج من بها من جماعة الشريف محمد بن بركات، والمتحالفون يقال إنهم: السيد إبراهيم - أخوه - بن بركات وكبيش العمري، وخرص (٢) بن جماز، وكذلك ابن السيد إدريس بن رميثة بن أبي القاسم بن حسن بن عجلان، فنم عليهم في هذا إلى الشريف، [فأنعم عليه بنقد ورسم جلبة] (٣) على ما يقال إنه سلب إبراهيم جميع ما معه وكذا خرص ورسم عليهما، وأمر كبيش العمري بأن يخرج من حلته إلى غير بلده، ومتى ما وجد بعد ثلاث فدمه مباح، فخرج، ثم جاء المذكورون إلى مكة وهم على حالهم ويقال إن القضية لم تصح أو لم يكن لها أصل قط. وفي يوم الثلاثاء عاشر الشهر وصل إلى مكة السيد بركات بن محمد بن بركات. وفي يوم الخميس ثاني عشر الشهر سافر السيد الشريف محمد بن بركات وغالب أولاده إلى الشرق وتتابع عسكره.

стр. 382

وفي يوم الجمعة ثالث عشر الشهر ولي علي (١) بن قرقماس بن حليمة العجلاني المكي الآصل، [ولّى] (٢) بمكة الحسبة، وزف على فرس من بيت الشريف إلى بيته بالمعلاة، وأمامه أهل مكة، والمغاني، والطبل، والزمر، والجعيدية. وفي يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر ولد إبراهيم بن أبي السعادات الإمام الطبري، أمه عمتي شعثاء بنت الشيخ تقي الدين بن فهد. وفي هذا اليوم مات عبد الله بن محمد بن أحمد التعزي (٣) اليمني، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي ليلة الخميس تاسع عشر الشهر مات أحمد بن عبد الكريم الهلالي أخو العدل جمال الدين (٤) بن محمد الشهير بيسر بن أحمد بن عبد القوي المكي لأمّه، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه. وفي يوم الأحد ثاني عشري الشهر وصل الشريف عنقاء بن وبير بن عطّاف النمويّ (٥) وأخبر بأن نائب جدة البدري أبو الفتح المنصوري توجه من ينبع إلى المدينة النبوية على الحالّ بها أفضل الصلاة والسلام، ووصل معه المراسيم والخلع وأوراق للناس، ووصلني أوراق من أصحابنا، ووصل معه بير محمد (٦) ابن الخواجا عز الدين

стр. 383

[المراحلي] (١) ووصل معه الأمير - أخوه - أحمد (٢) وأمر السلطان بفك ختم بيتهما (٣) بعد أن أخذ الفين دينارا. وفي يوم الاثنين ثالث عشري الشهر زف ثور بعد أن لبّس ثيابا وحليا، وذهب به من بيت المحتسب - سنقر الجمالي مشد العمائر (٤) السلطانية - وأمامه المغاني والطبل والزمر والجعيدية إلى بركة ماجن، ثم إلى [أعلى] (٥) مكة من سوق الليل وإلى الخضير مزدرع صار (٦) للمحتسب المذكور أو إلى بئر المظلمة (٧) عمل زبيدة، وذبح هنا وأخذه

стр. 384

العمال الذين يشتغلون عين عرفة، وجعل ذلك لأجل أن العين تعمى عليهم أثرها، ووجدوا دبلا (١) عال على الأصل، وما يعلمون هل هو المجرى أو لا، ووجدوا أيضا الدبل الذي يخرج من بئر الظلمة (٢) عال على الدبل الذي يدخل إليها من عرفة وهم في حيرة من ذلك والله يهدينا وإياهم لسواء الطريق (٣). وفي هذا اليوم وصل صاحب ينبع الشريف درّاج (٤) وكان وصل قبله مع عنقاء يحيى ابن الشريف سبع، وكان حصل بينهما قتال ونهب في هذا العام، تعدّى فيه درّاج أولا على المذكور، وعلى جماعة نفسه، ثم حشدوا له [وحصروه] (٥) ببلده، ثم

стр. 385

جاودهم إلى مدة وأعطاهم مبلغا له صورة (١) على ذلك، ورأى العجز من نفسه (٢). والله يوفق الجميع. وفي يوم الجمعة سابع عشري الشهر وصل بعد طلوع الشمس السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وولده بركات إلى مكة المشرفة، واجتمعا وقاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وولده/القاضي جمال الدين أبو السعود والقاضيان الحنفي شرف الدين بن الضياء ونجم الدين بن يعقوب المالكي والقاضي ناظر الجيوش (٣) المنصورة بالمملكة الأشرفية [كمال] (٤) الدين ناظر الخواص [القاضوي] (٥) جمال الدين ابن كاتب (٦) [جكم] (٧) والأمير [باش] (٨) المماليك السلطانية شاذبك والأمير المحتسب سنقر الجمالى بالحطيم تحت زمزم، وقرئت المراسيم وهم ستة، اثنان للشريف واثنان لناظر الجيش وواحد للقاضي الشافعي وواحد للناس، وتاريخهم مختلف. في مستهل صفر وفيه، وبعضهم في ثامن عشر ربيع الأول، وبعضهم فيما بين ذلك. ولبس كل من المذكورين خلعة، خلا القاضيين الحنفي والمالكي. وجلس الباش

стр. 386

فوق القاضي الحنفي وبعد استقرارهم في الجلوس قام القاضي الحنفي وراح إلى جهة القاضي الشافعي وجلس بينه وبين المالكي، وتكلم هذان القاضيان في ذلك بعد قيامهما، وشكوا ذلك إلى الشريف وإلى القاضي ناظر الجيش وإلى الأمير قانصوه الخسيف المنفي بمكة في هذه السنة. والمراسيم (١) تتضمن الثناء على أصحابها. وفي مرسوم الشريف أن الحجاج والأجناد [الواصلين] (٢) من مكة [كثيرو] (٣) الثناء عليكم، وكذلك القاضي بدر الدين أبو البقاء بن الجيعان. وفي المرسوم الثاني أن البيارم (٤) لا يعمل فيها بطابع (٥) الذهب، وأن جميع السّمن والعسل والقمح وغير ذلك من المأكولات لا يباع إلا في وكالة السلطان، وأن السوق لا يجلس فيه أحد للبيع والشراء (٦)، وتشال القمامات التي في الطرقات (٧). والتوصية على الجابي محمد جابي الأوقاف - يعني ابن فطيس -. وفي مرسومي ناظر الجيش أنه بلغنا توعكك والله يكتب سلامتك سفرا وحضرا، ولتطب نفسك فإنك من التعظيمات. وكتب له أخوه قايتباي كالشريف وجهزنا لك خلعة فتلبسها.

стр. 387

وفي مرسوم القاضي الشافعي تعظيمه وأنه أرسل له ولولده قاضي جدة خلعة فيلبسها. وفي مرسوم الباش أنه وصلنا ما ذكرت من أنك رتبت (١) في كل يوم ثلاثة قراء يقرؤون لنا، وأن العين وصلت إلى مزدلفة - يعني عين عرفة - وأن الدشيشة عمالة (٢) والعمائر في غاية الحسن، وأن وصلك كاملية (٣)، فتلبسها وأنك أزلت المنكر فتستمر على ذلك. أهل جمادى الأولى ليلة الاثنين سنة ٨٩٠ هـ. في ليلة الاثنين المذكور وصل نائب جدة البدري أبو الفتح المنصوري الأشرفي إلى مكة المشرفة، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر وبات به إلى الصباح وخرج بكرة النهار للقائه السيد الشريف محمد بن بركات وابنه السيد بركات وباش المماليك السلطانية [شاذبك] (٤)، فخلع بالزاهر على السيد جمال الدين محمد بن بركات، وولده، والباش، ودخلوا المسجد الحرام وجلسوا بالحطيم، ومعهم قاضي الشافعية برهان الدين بن ظهيرة، وابنه القاضي جمال الدين أبو السعود، والمحتسب سنقر الجمالى

стр. 388

والخواجا جمال الدين محمد الطاهر (١)، وجلس بين نائب جدة - بإشارته (٢) - وبين الباش، ولم يحضر القاضيان الحنفي والمالكي، وقرئ خمسة مراسيم ظنا للشك هل قري مرسوم لنائب جدة أم لا، والأربعة: مرسوم للشريف وللقاضي (٣) الشافعي ولولده وللباش، ومرسوم ابن الطاهر (٤) لم يقرأ. وخلع على القاضي وابنه وابن الطاهر. وتاريخ المراسيم في ربيع الأول ومتضمنها واحد، الإخبار بتولية نائب جدة لجدّة (٥)، وإكرامه واحترامه والمساعدة على ما يتحصل للخزانة الشريفة (٦) والإخبار بوصول خلع لهم. وفي هذا اليوم سافر الشريف وابنه وعسكره إلى جهة أهليه بالأشرف (٧)، فإنه سمع أن بني لام (٨) حوالي حلتهم وكان أرسل غالب عسكره في الذي قبله. وفي يوم الثلاثاء ثاني الشهر سافر نائب جدة إلى محل ولايته جدّة المعمورة. وفي ليلة السبت سادس الشهر ماتت البنت البكر المخدرة بنت عثمان بن

стр. 389

عيسى القرشي الهاشمي الحارثي وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها تحت تربة قاوان من الطريق الوسطى. وفي يوم السبت سادس الشهر سافرت قافلة [إلى] (١) المدينة [المنورة] (٢) ومقدمها القاضي ناظر الجيوش كمال الدين الكمالي ابن القاضي ناظر الخواص الجمالي يوسف بن كاتب جكم (٣) وسافر هو ليلة الأحد سابع الشهر، وكذا قاضي القضاة محي الدين عبد القادر الفاسي الحنبلى [وأيضا] (٤) خلق كثير، تقبل الله منا ومنهم صالح الأعمال وبلغنا كما بلغهم على أسر الأحوال. وفي يوم الأربعاء عاشر الشهر ماتت زينب بنت العفيف عبد الله [بن] (٥) محمد بن عبد الله بن خليل القرشي العثماني، أم بنات محمد بن محمد بن عمر [بن] (٦) عزم التميمي، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند والدها عند تربة بيت الحرازي. وفي ليلة السبت بين صلاتي المغرب والعشاء ثالث عشر الشهر سافر قاضي المسلمين جمال الدين أبو السعود بن شيخ الإسلام قاضي/القضاة برهان الدين بن ظهيرة إلى جدّة المعمورة، وخرج لوداعه لباب الحزورة (٧) خلق منهم والده وكثير من الفقهاء والتجار أصحبه الله السلامة آمين.

стр. 390

وفي يوم الأحد رابع عشر الشهر فرق قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة صدقة المعلم يحيى المزين. ويقال: إنها ألف وخمسمائة، خرج منها شيء لأهل المدينة الشريفة، ولقاضي القضاة المذكور ولأخيه القاضي فخر الدين أبي [بكر] (١) وجماعته بوصية منه والمتبقى لأهل مكة سبع مائة، يخرج منها الثلث لصاحب مكة والباقي فرق، خص كل قاض خمسة عشر دينارا والخطيب إثنا عشر دينارا وباقي الناس على طبقاتهم خصني من ذلك أربعة أشرفية والله يغنينا بفضله عن خلقه (٢). وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشري الشهر ولدت بنت قاضي القضاة نجم الدين يعقوب المالكي أمها ست الكل بنت قاضي (٣) المسلمين جمال الدين محمد بن نجم الدين ابن ظهيرة.
следующие страницы →