← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فوق القاضي الحنفي وبعد استقرارهم في الجلوس قام القاضي الحنفي وراح إلى جهة القاضي الشافعي وجلس بينه وبين المالكي، وتكلم هذان القاضيان في ذلك بعد قيامهما، وشكوا ذلك إلى الشريف وإلى القاضي ناظر الجيش وإلى الأمير قانصوه الخسيف المنفي بمكة في هذه السنة. والمراسيم (١) تتضمن الثناء على أصحابها. وفي مرسوم الشريف أن الحجاج والأجناد [الواصلين] (٢) من مكة [كثيرو] (٣) الثناء عليكم، وكذلك القاضي بدر الدين أبو البقاء بن الجيعان. وفي المرسوم الثاني أن البيارم (٤) لا يعمل فيها بطابع (٥) الذهب، وأن جميع السّمن والعسل والقمح وغير ذلك من المأكولات لا يباع إلا في وكالة السلطان، وأن السوق لا يجلس فيه أحد للبيع والشراء (٦)، وتشال القمامات التي في الطرقات (٧). والتوصية على الجابي محمد جابي الأوقاف - يعني ابن فطيس -. وفي مرسومي ناظر الجيش أنه بلغنا توعكك والله يكتب سلامتك سفرا وحضرا، ولتطب نفسك فإنك من التعظيمات. وكتب له أخوه قايتباي كالشريف وجهزنا لك خلعة فتلبسها.

стр. 387

وفي مرسوم القاضي الشافعي تعظيمه وأنه أرسل له ولولده قاضي جدة خلعة فيلبسها. وفي مرسوم الباش أنه وصلنا ما ذكرت من أنك رتبت (١) في كل يوم ثلاثة قراء يقرؤون لنا، وأن العين وصلت إلى مزدلفة - يعني عين عرفة - وأن الدشيشة عمالة (٢) والعمائر في غاية الحسن، وأن وصلك كاملية (٣)، فتلبسها وأنك أزلت المنكر فتستمر على ذلك. أهل جمادى الأولى ليلة الاثنين سنة ٨٩٠ هـ. في ليلة الاثنين المذكور وصل نائب جدة البدري أبو الفتح المنصوري الأشرفي إلى مكة المشرفة، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر وبات به إلى الصباح وخرج بكرة النهار للقائه السيد الشريف محمد بن بركات وابنه السيد بركات وباش المماليك السلطانية [شاذبك] (٤)، فخلع بالزاهر على السيد جمال الدين محمد بن بركات، وولده، والباش، ودخلوا المسجد الحرام وجلسوا بالحطيم، ومعهم قاضي الشافعية برهان الدين بن ظهيرة، وابنه القاضي جمال الدين أبو السعود، والمحتسب سنقر الجمالى

стр. 388

والخواجا جمال الدين محمد الطاهر (١)، وجلس بين نائب جدة - بإشارته (٢) - وبين الباش، ولم يحضر القاضيان الحنفي والمالكي، وقرئ خمسة مراسيم ظنا للشك هل قري مرسوم لنائب جدة أم لا، والأربعة: مرسوم للشريف وللقاضي (٣) الشافعي ولولده وللباش، ومرسوم ابن الطاهر (٤) لم يقرأ. وخلع على القاضي وابنه وابن الطاهر. وتاريخ المراسيم في ربيع الأول ومتضمنها واحد، الإخبار بتولية نائب جدة لجدّة (٥)، وإكرامه واحترامه والمساعدة على ما يتحصل للخزانة الشريفة (٦) والإخبار بوصول خلع لهم. وفي هذا اليوم سافر الشريف وابنه وعسكره إلى جهة أهليه بالأشرف (٧)، فإنه سمع أن بني لام (٨) حوالي حلتهم وكان أرسل غالب عسكره في الذي قبله. وفي يوم الثلاثاء ثاني الشهر سافر نائب جدة إلى محل ولايته جدّة المعمورة. وفي ليلة السبت سادس الشهر ماتت البنت البكر المخدرة بنت عثمان بن

стр. 389

عيسى القرشي الهاشمي الحارثي وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها تحت تربة قاوان من الطريق الوسطى. وفي يوم السبت سادس الشهر سافرت قافلة [إلى] (١) المدينة [المنورة] (٢) ومقدمها القاضي ناظر الجيوش كمال الدين الكمالي ابن القاضي ناظر الخواص الجمالي يوسف بن كاتب جكم (٣) وسافر هو ليلة الأحد سابع الشهر، وكذا قاضي القضاة محي الدين عبد القادر الفاسي الحنبلى [وأيضا] (٤) خلق كثير، تقبل الله منا ومنهم صالح الأعمال وبلغنا كما بلغهم على أسر الأحوال. وفي يوم الأربعاء عاشر الشهر ماتت زينب بنت العفيف عبد الله [بن] (٥) محمد بن عبد الله بن خليل القرشي العثماني، أم بنات محمد بن محمد بن عمر [بن] (٦) عزم التميمي، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند والدها عند تربة بيت الحرازي. وفي ليلة السبت بين صلاتي المغرب والعشاء ثالث عشر الشهر سافر قاضي المسلمين جمال الدين أبو السعود بن شيخ الإسلام قاضي/القضاة برهان الدين بن ظهيرة إلى جدّة المعمورة، وخرج لوداعه لباب الحزورة (٧) خلق منهم والده وكثير من الفقهاء والتجار أصحبه الله السلامة آمين.

стр. 390

وفي يوم الأحد رابع عشر الشهر فرق قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة صدقة المعلم يحيى المزين. ويقال: إنها ألف وخمسمائة، خرج منها شيء لأهل المدينة الشريفة، ولقاضي القضاة المذكور ولأخيه القاضي فخر الدين أبي [بكر] (١) وجماعته بوصية منه والمتبقى لأهل مكة سبع مائة، يخرج منها الثلث لصاحب مكة والباقي فرق، خص كل قاض خمسة عشر دينارا والخطيب إثنا عشر دينارا وباقي الناس على طبقاتهم خصني من ذلك أربعة أشرفية والله يغنينا بفضله عن خلقه (٢). وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشري الشهر ولدت بنت قاضي القضاة نجم الدين يعقوب المالكي أمها ست الكل بنت قاضي (٣) المسلمين جمال الدين محمد بن نجم الدين ابن ظهيرة.

стр. 391

وفي ليلة الخميس خامس عشري الشهر ولدت بنت السراج عمر بن أحمد ابن عبد الرحمن بن الجمال المصري الأنصاري المكي، أمها الحرة بنت أبي الخير بن الشيخ البهاء المكي. وفي آخر يوم الخميس المذكور مات الشيخ إبراهيم الهندي بواب رباط كلالة دهرا (١)، وكان كثير الطواف خيرا، وصلي عليه بعد الصبح من يوم الجمعة سادس عشر الشهر، ودفن من يومه بالمعلاة. وفي عصر يوم السبت سابع عشري الشهر مات الخواجا سراج الدين عمر (٢) ابن محمد بن أحمد بن عمر بن علي الشامي نزيل مكة المشرفة الشهير بالحوراني بجدة المعمورة وحمل إلى مكة، فوصل به إلى المعلاة، صبح يوم الأحد ثامن عشري الشهر وغسل وكفن بالمعلاة، وصلى عليه بمسجد الحرس قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي ودفن بتربته (٣) التي أنشأها بالمعلاة ضحى، وكان ساكنا مباركا، أثنى الناس عليه خيرا، وله مالية متسعة شركة بينه وبين أخيه الذي هو ساكن بكالكوط وكان جاء إلى مكة في العام الماضي، وسافر مع الركب إليها فتوفي (٤) بالبحر (١)، وأوصى لكل واحد من القضاة الأربعة بمبلغ.

стр. 392

أهل جمادى الآخرة ليلة الثلاثاء سنة ٨٩٠. في يوم الأربعاء ثاني الشهر مات الحاج الشهير بالبقسماطي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة وكان أحد القراء [بدرس] (٢) الأمير [خايربك من حديد] (٣). وفي ضحى يوم الأربعاء سادس عشر الشهر ولد ابن [عز الدين] (٤) عبد العزيز الفايز ابن قاضي القضاة فخر الدين بن أبي بكر بن علي بن ظهيرة أمه بنت عم أبيه فاطمة بنت [شيخ] (٥) الإسلام برهان الدين بن ظهيرة. وفي ليلة السبت سادس عشري الشهر وصل إلى مكة شيخ محمد قاوان [و] (٦) الشريف إسحاق العجمي من القاهرة المحروسة من البحر من جدة. وفي ليلة الاثنين ثامن عشري الشهر مات الشاب أبو الفتح (٧) بن أحمد بن عبد اللطيف بن أحمد بن جار الله بن زايد بطريق وادي مر وهم عائدون به منه، فإن له

стр. 393

مدة وجعا بالبطن، وحمل إلى الوادي ثم لما ظهر لأهله غلبته حملوه إلى مكة فمات عليهم بالطريق فوصلوا به إلى المعلاة ضحى يوم تاريخه. فغسل وصلي عليه بها ودفن على أبيه بها بتربة بني هاشم بن غزوان أهل جدته لأبيه، عوضه الله خيرا وجعل ما انتقل إليه خيرا مما انتقل منه، وألهم والدته الصبر وعوضها خيرا وعمره سبعة وعشرون عاما فيما أخبرت ممن أعتمد عليه. أهل رجب الحرام ليلة الخميس سنة ٨٩٠. في يوم الأحد رابع الشهر ماتت بنت القاضي المالكي نجم الدين محمد بن يعقوب وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة أهل والدتها بني ظهيرة المستجدة. وفي ليلة الاثنين خامس الشهر وصلت قافلة من المدينة الشريفة مقدمها الشريف المذكور (١) كان خرج بها على جدة، في أول الشهر الماضي أو أول آخر الذي قبله، وفي خروجهم من المدينة خرج عليهم بالفريش (٢) عرب لعلهم من بلي (٣)، أخذوا

стр. 394

جميع ثيابهم وأمتعتهم وأحمالهم، لم يتركوا لهم إلا مفات احتقر بعضهم بها، وكان معهم ودائع من النقد، منها سبعون أو ثمانون دينارا للقاضي الحنبلي توصل بمكة للقاضي المالكي. والله يخلف عليهم بخير آمين. وقتلوا منهم أظن أربعة منهم: مؤدب أولاد القاضي فخر الدين ابن أبي بكر بن ظهيرة، اسمه أبو عبد الله الريمى (١)، وكان مباركا ساكنا. وفى هذا اليوم سافر قاضى القضاة برهان الدين بن ظهيرة إلى وادى مر للإحاطة بأمواله فبدأ بالهده. وفى ليلة السبت أو صبيحة عاشر الشهر وصل السيد محمد بن بركات إلى مكة المشرفة من الشرق ومعه بعض جماعته وسافر من يومه/إلى وادى مر، ولاقاه بعض جماعته الذين كانوا معه بطريق الوادى. وفى ليلة الثلاثاء سابع عشر وصل السيد الشريف محمد بن بركات وقاضى القضاة برهان الدين بن ظهيرة وجماعته إلى مكة المشرفة. أهل شعبان المكرم ليلة الجمعة سنة ٨٩٠. في هذه الليلة أو أخر اليوم الذي قبلها مات الخواجا إبراهيم (٢) ابن الخواجا ابن عليبة، قريب أولاد ابن عليبة ووكيلهم بجدة المعمورة. وحمل إلى مكة فوصل به إلى

стр. 395

المعلاة، في نهار تاريخه، فغسل بها وكفن وصلي عليه ودفن بالمعلاة ﵀، وكان ساكنا حافظا للقرآن، وكثير التلاوة له ليلا ونهارا. وفي يوم الجمعة المذكورة توجه السيد الشريف محمد بن بركات إلى الوادي. وفي ليلة الخميس سابع الشهر أو الليلة التي بعدها ولدت فايزة بنت أبي المكارم ابن القاضي شرف الدين الرافعي بن ظهيرة، أمها بنت عم والدها أم الحسن بنت القاضي محب الدين بن أبي السعادات بن ظهيرة. وفي ليلة الجمعة ثامن الشهر وصل إلى مكة قاضي جدة القاضي جمال الدين أبو السعود ابن قاضي (١) القضاة برهان الدين بن ظهيرة ونائب جدة القاضي البدري أبو الفتح للوداع، وسافر من مكة آخر يوم الاثنين حادي عشر الشهر، أو أول الليلة التي تليه إلى جدة، [للتوجه] (٢) منها إلى مصر في البحر، ثم توجه منها قبل العشرين، وكان جاء لوداعه السيد الشريف محمد بن بركات من وادي مر إلى مكة، [وودعه] (٣)، ثم سافر بعد أيام إلى وادي مر. وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر الشهر وصل إلى مكة قافلة المدينة الشريفة ومقدمها القاضي ناظر الجيوش الكمالي بن ناظر الخواص جمال الدين يوسف، ووصل معه صاحب المدينة البدر حسن بن زبيري، وجماعة الشريف الذين توجهوا له مقدمهم مفتاح (٤) المغربي وخلق كثير.

стр. 396

وفي ليلة الثلاثاء سادس عشري الشهر مات الزكي بن عبد الله القباني (١) كان، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالشعب الأقصى. وفي يوم الأربعاء أو [ليلته] (٢) سابع عشري الشهر وصل قاصد من مصر ومعه مراسيم للسيد الشريف، ولنائب جدة. وفي مراسيم نائب جدة تطمين خاطره. وفي مرسوم الشريف الأمر بمسك جوهر عبد الخواجا شمس الدين ابن الزمن وإرساله إلى القاهرة. فأرسل له الشريف مفتاح المغربي وعنان (٣) بن قنيد وغيرهما إلى جدة ليمسكوه، فمسكوه ووضعوه في بيت القائد، وسافروا به من جدة. وفي يوم الخميس ثامن عشري الشهر مات القاضي ناظر الجيوش الكمالي بن ناظر الخواص جمال الدين يوسف، وجهز في الحال وصلى عليه (٤) بعد العصر بساعة عند باب الكعبة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي بعد أن نادى الريس بالصلاة عليه فوق زمزم وكبر من فوقها، ودفن بالمعلاة في فسقية صغيرة عند قبة زوجة

стр. 397

عتيق والده الأمير المحتسب سنقر الجمالي. كانت القبة معمولة قديما (١) وشيعه خلق كثير، لا يحصيهم إلا الله تعالى، وكان وجعه الحمى والباردة، وكان رياح القولنج (٢) ملازمه، ووجعه الأصلي (٣) الذي هو ملازمه وجع الرئة، رحمه الله تعالى. وعوضه خيرا. وجاء إلى مكة في صبح يوم الجمعة ثاني تاريخه السيد الشريف محمد بن بركات وصار يحضر الربعة صباحا ومساء غالبا إلى يوم الختم، واستمر بمكة هو وأهله إلى أثناء رمضان فتوجه إلى ملكان (٤) فيما يقال. أهل شهر رمضان ليلة الأحد سنة ٨٩٠. في يوم الثلاثاء ثالث الشهر ولدت الحرة بنت الجمال أبي السعادات بن علي بن محمد الفاكهي أمها مستولدة والدها الأمة الحبشية.

стр. 398

وفي يوم السبت حادي عشري الشهر ختم القاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة السيرة النبوية لابن إسحاق تهذيب ابن هشام، وقرئ عقب ذلك القصيدة البوصيرية (١). وفي عصر يوم الخميس سادس عشري ختم القاضي الشافعي أيضا البخاري لناظر الخواص جمال الدين يوسف (٢) بن كاتب جكم.

стр. 399

وفي يوم الجمعة سابع عشري الشهر كان ختم القاضي الشافعي البخاري أيضا للسلطان، وقرئ عقبه قصيدة البرهان (١) القيراطي التي أولها "ذكر الملتقا على الصفرا" (٢)، أو لم يقرأ لها سند، والقاري لجميع ذلك ولده قاضي المسلمين جمال [الدين] (٣) أبو السعود (جمله الله وجمل) (٤) به آمين. وفي هذا اليوم ظنا جاء الشريف محمد بن بركات إلى مكة معتمرا وطاف وسعى ثم سافر لأهله قبل فراغ الشهر. وفي ليلة الجمعة عشري الشهر ختم ابن الرصافي (٥) القرآن في صلاة التراويح بمقام المالكي. ثم خطب على إحدي دكتي المقام. وكان القاضي الشافعي ناظر الحرم

стр. 400

الشريف برهان الدين بن ظهيرة بالمسجد الحرام. فقال ما بال الناس [مجتمعين] (١)، فقيل له لسماع الخطبة فتأثر وانزعج لذلك انزعاجا/قويا. وقال: [أما] (٢) قد شاوروني وقلت لهم هذا شيء قد بطل، وما أذنت لهم في ذلك. فأمر ولده من توجّه للخطيب (٣) وسكته قبل أن يفرغ. ثم أرسل إلى ولد الرصافي الكبير، فلما جاءه نهره ولطشه بيده أربع خمس لطشات، وقال أنا ما منعتك. فقال أنا شاورت القاضي [أبا] (٤) السعود ومنعني من المنبر فقط، فأمر به القاضي [إلى] (٥) الحبس، فحبس إلى الصباح فحصلت الشفاعات، فأطلق. وسبب المنع أن إمامي المقام ولدي النويري قالا للمصلي إذا [خطبت لا تدع] (٦) للناظر، فسمع الناظر، فمنعه لما شاوره، ثم اعتذر أحد ولدي النويري وهو أبو القاسم بن أبي عبد الله النويري قبل الخطبة، فكذبه ولد الرصافي الكبير. وقال له: بل قلت له هذا. ثم بعد منع الخطيب توجه ثاني ولدي النويري وهو عبد القادر (٧) ابن القاضي نور الدين علي بن أبي اليمن إلى الناظر واعتذر له بأنه لم يأمر بذلك. وبعد منع الخطيب، دعى شيخ القراء محمد (٨) ابن المحتسب، ودعا للناظر.

стр. 401

أهل شهر شوال ليلة الثلاثاء سنة ٨٩٠. ولم تطل إقامته بعد رؤيته، بعد أن ذكر النور علي ابن الجمال المصري في ليلة الاثنين أنه رآه، ولم يتابعه أحد، ومن عادته رؤيته قبل كل واحد وتتابع بعد ذلك، وذكر أنه لما رآه تلك الليلة لم يقم [في] (١) الليلة الثانية والله أعلم. ولما خطب الخطيب للعيد وكان في أواخر الثانية عند الدعاء للمسلمين، قال: اعلموا يا إخواني أن لي حقا شرعيا عند إبراهيم بن ظهيرة وقد منعني حقي، وأنا أتوجه بكم إليه والله يوفقه، وقد عاب الناس عليه ذلك بعد أن أعجب الناس خطبته، [و] (٢) كونه لم يبالغ على العادة في دعاء السلطان بتلك الألفاظ الركيكة. وفي يوم الخميس ثالث الشهر مات محمد أبو المكارم بن الشيخ زين الدين جعفر بن عبد القوي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه. وفي هذا اليوم مات بمكة المباشر بجدة علي بن محمد بن داود النظام وصلي عليه بعد صلاة صبح الجمعة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي عشية هذا اليوم ولد التوأمان (٣) و (١) [ولدا] (٢) إدريس ابن يحيى بن أبي الخير بن عبد القوي كل واحد [بخلاص] (٣) من أمهما الحرة بنت محمد الكبير بن علي

стр. 402

الفاكهي وبطنها (٤) ملآن يظهر (٥) أنه مشغول. وتقدم لها قبل ذلك أنها ولدت ثلاثة من إدريس بن يحيى عاشوا زمنا وماتوا. وفي أواخر هذا الشهر ولدت ست الكل بنت عطية بن عبد الحي بن ظهيرة. وفي أواخر هذا الشهر ازداد السعر بمكة وجدة فبيع بمكة [غرارة] (٦) الحنطة بستة والذرة كذلك والدخن بستة ونصف والدقسة بخمسة. أهل شهر ذي القعدة الحرام ليلة الأربعاء سنة ٨٩٠ هـ. في أوله أو آخر الذي قبله وصل جلاب من اليمن إلى جدة فيها دخن، فنزل إلى خمسة ونصف وطلع سعر الحنطة إلى ستة ونصف وأكثر (٧). وفي ليلة الجمعة ثالث الشهر وصل قاضي القضاة محي الدين الحنبلي إلى مكة المشرفة من المدينة النبوية في خمسة أحمال لعدم أمن الطريق. ويقال: إنه خرج عليه الحرامية [مرتين] (٨)، وسلمه الله تعالى ببركة النبي ﷺ (١).

стр. 403

وفي ليلة الخميس تاسع الشهر مات الخواجا زين الدين عبد الرحمن بن الخواجا الناصري وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بتربته التي عند تربة زايد. ويقال إنه أوصى بأن في ذمته زكاة فتصرف. وأوصى لكل واحد من الحرمين [بخمسمائة] (٢)، وللقدس (٣) بثلثمائة، ولغزة (٤) بشيء، وللشام بشيء، وللقاضي برهان الدين بن ظهيرة الشافعي بمائة، ولولده ولكل من قضاة المذاهب الثلاثة بثلاثين، وعجل للقضاة بالإعطاء بعيد موته، وأوقف منافع الرباط الذي كان أستأجره أمام بيته وبناه وأوقف عليه وقف. وفي هذه الليلة ولد ( … ) (٥) بن عطية بن عبد الحي بن ظهيرة. وفي صبيحتها ولدت الحرة بنت يسر محمد بن أحمد بن عبد القوي. وفي فجر يوم السبت ثامن عشر الشهر، ولدت الحرة بنت عبد الغني بن أبي بكر بن عبد الغني المرشدي. وفي أول ليلة الأحد سادس عشر الشهر وصل مخبر من ينبع بأوراق مضمنها أن الحاج [يسيرا جدا] (١)، خصوصا الأول وليس به من الأعيان أحد، وأن الصرر (٢)

стр. 404

[المتعلقة] (٣) بنظر قاضي (٤) القضاة الشافعي بالقاهرة محمولة بنقص السدس، وأن التجريدة خرجت من القاهرة. وفي صبيحة تاريخه وصل السيد الشريف محمد بن بركات إلى مكة. وفي ليلة الثلاثاء ثامن عشري/الشهر، دخل مكة المشرفة أمير الحاج الأول برسباي الظاهري، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحتها خرج للقائه السيد الشريف محمد بن بركات وولده وعسكرهما وخلع عليهما وعلى بعض أولاد الشريف أيضا، وعلى [باش] (٥) المماليك السلطانية بمكة المشرفة شاذبك (٦)، والأمير المحتسب سنقر الجمالى ودخلوا مكة، إلى [أن] (٧) وصل إلى سكنه ثم دخل عليه للسلام قاضي القضاة الشافعي، وولده، وبقية القضاة، فخلع على القاضي الشافعي وولده.

стр. 405

وفي ليلة الأربعاء تاسع عشري الشهر دخل مكة أمير المحمل أحد مقدمي الألوف أزدمر (١) المسرطن من (٢) محمود شاه الظاهري وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحتها خرج للقائه السيد الشريف محمد بن بركات وولده، والأمير الباش، والمحتسب وخلع عليهم ودخلوا معه إلى باب السلام. أهل ذو الحجة الحرام ليلة الجمعة سنة ٨٩٠. في غرته أو ثانيه اجتمع السيد الشريف محمد بن بركات، وقاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة، وولده، والخواجا جمال الدين الطاهر، وغيرهم عند أمير الحاج المصري أزدمر وقرئت مراسيم، وخلع على الشريف، والقاضي الشافعي برهان الدين، وابنه والطاهر، وخلع على غيرهم أيضا. وفي أوائل الشهر وصل قاصد من مصر يخبر بموت الخواجا عبد القادر (٣) ابن عليبة، وأنه يختم على حاصله بمكة ففعل ذلك.

стр. 406

في ليلة الثلاثاء خامس الشهر وصل أمير الحاج الشامي نائب قلعة الشام علاء الدين علي (١) ابن نائبها أيضا شاهين (٢)، وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحتها خرج للقائه السيد الشريف محمد بن بركات في عسكره فخلع عليه وأوصله إلى الأبطح وعاد إلى مكة. وفي يوم الجمعة ثامن الشهر صلى الخطيب بالناس الجمعة بعد أن خطب لهم. وكان بعض الناس توجه وبعضهم لم يتوجه للحج. وكانت الوقفة المباركة يوم السبت، بعد أن [أشاع] (٣) من لا يتقي أنه رأى الشهر بالخميس، وأن الوقفة الجمعة، ووافقهم على ذلك غوغاء الناس حرصا على الوقفة يوم الجمعة، واجتمعوا لذلك [حلقا] (٤) بالمسجد، بل واجتمعوا بقاضي القضاة الشافعي برهان الدين بن ظهيرة. فقال لهم: إذا صليتهم الجمعة، ونفرتم تصلون إلى عرفة بالليل فتدركون الوقفة إن كانت بالجمعة ويحصل الجمع، فلم يعجبهم ذلك وكان [ما] (٥) غرضهم (٦) إلا وقفة الجمعة وحدها.

стр. 407

وفي ليلة الثلاثاء ثاني عشر الشهر ماتت الحرة بنت الخواجا العاقل بمنى (١)، وحملت [إلى مكة ثم] (٢) إلى المعلاة وجهزت بها ودفنت بها عند أهلها. وفي ليلة الأربعاء ثالث عشر الشهر سافر حاج الأول. وفي ليلة الخميس رابع عشر الشهر سافر حاج المحمل (٣) المصري. وفي ليلة السبت سادس عشر الشهر سافر حاج الحلبيين، ثم بعدهم بيسير سافر الحجاج الشاميون كتب الله سلامتهم أجمعين. وفي ليلة الاثنين خامس عشري الشهر مات أحمد (٤) بن أبي بكر بن عبد الله بن خليل القرشي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه عند جده بالقرب من تربة الحرازيين وعمره سبع عشرة سنة، عوض الله والديه خيرا آمين.

стр. 408

أهل شهر محرم الحرام مفتتح سنة إحدى وتسعين وثمانمائة ليلة الأحد. في ليلة الثلاثاء ثالث الشهر ولد أحمد بن الجلال أبي السعادات بن أحمد بن عبد القادر بن عبد المعطي الأنصاري. وفي ليلة الأربعاء رابع الشهر ولدت بنت أبي الفضل بن أبي اليسر محمد بن عبد القوي. وفي ضحى يوم الجمعة سادس الشهر ماتت ست قريش (١) بنت عيسى بن عبد الله بن قريش الهاشمي الحارثي وصلي عليها عند باب الكعبة بعد صلاة الجمعة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة أولادها - أولاد الجمال المصري - وشيعها خلق كثير رحمهما الله تعالى، وكانت من المباركات وممن يديم الخروج في أواخر الليل إلى المسجد الحرام، وتطوف وتصلي إلى صلاة الصبح فتصليها وتعود [دارها] (٢). في يوم الأحد (٣) ثامن الشهر ماتت الأمة مستولدة ابن عبد الله الفيومي ووالدة ولديه محمد وأبي بكر، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بالشعب الأقصى عند سيدها وكانت مباركة. وفي يوم الاثنين تاسع الشهر ولد محمد ابن قاضي القضاة شرف الدين أبي القاسم بن القاضي أبي النجاء محمد بن الضياء الحنفي.

стр. 409

وفي ليلة الثلاثاء سابع عشر الشهر ماتت الحرة المرحومة والدة أبي القاسم الزويد وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة. وفي ليلة الأربعاء ثامن عشر الشهر ماتت الحرة بنت القاضي عفيف الدين عبد الله بن أبي الفضل بن أبي المكارم/بن ظهيرة وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة أبوها ودفنت عند سلفها بالمعلاة. وفي ليلة الخميس تاسع عشر الشهر ماتت بنت القاضي أبي المكارم بن الرافعي بن ظهيرة وصلي عليها بعد صلاة الصبح ظنا عند باب الكعبة ودفنت من يومها عند جدها. وفي ضحى يوم الخميس المذكور وصل السيد الشريف محمد بن بركات وولده السيد بركات وجماعة من أولاده وعسكره لمكة المشرفة من ناحية اليمن لزيارة القاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة. وفي ليلته أيضا ماتت أم الكامل بنت محمد الخراز الشهيرة ببنت الشرائحي وصلي عليها بعيد صلاة العصر بيسير، ودفنت من يومها بالمعلاة رحمها الله تعالى. وفي يوم الجمعة بعد صلاتها سافر السيد الشريف محمد بن بركات وجماعته. وفي عصر يوم السبت حادي عشري الشهر وصل إلى مكة المشرفة من جدة قاضيها القاضي جمال الدين بن شيخ الإسلام برهان الدين بن ظهيرة.

стр. 410

وفي ليلة الأحد ثاني عشري الشهر ماتت ريس بنت عمران الحيس القرشي العمري خالة محي الدين يحيى (١) بن أبي الخير بن عبد القوي (٢). وفي يوم الاثنين ثالث عشري الشهر مات بير محمد ولد الخواجا عز الدين عبد العزيز بن أحمد المراحلي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند والده بالشعب الأقصى. أهل شهر صفر [الخير] (٣) ليلة الاثنين سنة ٨٩١. في ليلة الأربعاء ثالث الشهر مات المعلم عمر ابن العجمي الحمداني الدلال وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي هذه الليلة أو هذا اليوم مات أبو بكر بن أحمد ابن الشيخ نجم الدين المرجاني المتمزق (٤) وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي يوم الجمعة خامس الشهر ولد محي الدين عبد القادر بن الكمال الفضل ابن يحيى بن أبي الخير بن عبد القوي أمه أم المكرم (٥) بنت محي الدين عبد القادر بن يحيى

стр. 411

ابن فهد، وتعسر عليها الخلاص بقية يومها والليلة المستقبلة إلى الفجر فتخلصت وجاءت بعد الخلاص بولد آخر ميتا. وفي يوم الأحد سابع الشهر ماتت بنت السراج عمر بن أحمد بن عبد الرحمن بن الجمال المصري، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت (١) من يومها بالمعلاة عند سلفها. وفي يوم الأربعاء عاشر الشهر مات حمزة بن علي بن حمزة الفقيه المكي الزيدي والده من فقهاء سروعة، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بتربة جماعة جده لأمه الكمال (٢) محمد بن ذاكر وهي تربة (٣) بيت الريس. وفي فجر يوم الخميس حادي عشر الشهر مات عبد القادر بن الكمال الفضل بن يحي بن عبد القوي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بتربة سلفه. وفي يوم الجمعة ثاني عشر الشهر مات الفقيه جمال الدين محمد (٤) بن عبد الله ابن علي الصعيدي المدني نزيل مكة المشرفة وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب

стр. 412

الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على والدته عند تربة بني ظهيرة [التي] (١) عند [تربة] (٢) الشيخ أبي بكر الشولي. وفي هذا اليوم مات بالبرقة (٣) عطية بن محمد بن عطية بن جار الله بن زايد وحمل إلى مكة فوصل به إلى المعلاة في الليل وجهز بها وصلي عليه بها ضحى بمسجد الحرس، ودفن عند أهله بها. وفي ليلة الأحد رابع عشر الشهر طلع القمر كاسفا ثم كسف كله وانجلى، وصلى الخطيب صلاة الكسوف قبل صلاة العشاء صلى في الركعة الأولى بالمائدة ثم الأنعام، وفي الركعة الثانية بالكهف ثم بياسين (٤)، ثم بعد صلاة العشاء خطب للناس خطبة بليغة. وفي يوم الثلاثاء سادس عشر الشهر توجه الحاج بدر (٥) الكمالي الظهيري إلى جدة، فوصل جدة وبات بها بأحد الأحوشة، فوجد في أثناء الليل مقتولا ولم يعلم قاتله، فحمل إلى مكة ووصل به إلى المعلاة فجهز بها، وصلي عليه بها، ودفن بها، عند مقبرة

стр. 413

سيده المستجدة ثم تحدث الناس بأن قاتله مفتاح البوقيري [بمواطأة] (١) من ياقوت العزيزي (٢) وغير ذلك والله أعلم. وفي يوم الاثنين تاسع عشر الشهر طلعت الشمس وبعضها مكسوف لا يظهر إلا لمن تأمل ونودي بالصلاة جامعة فصلى الخطيب صلاة خفيفة ثم خطب خطبة على العادة جعل ما قبل الجلسة كله حطا على القاضي برهان الدين بن ظهيرة وعرض بعبدهم المقتول (٣)، كونه لم يعلم قاتله وأن ذلك [بمواطأه] (٤) منهم، وبأكل مال بيت المسلمين، وصرفه في العمارة بالماء والطين، وأنكر أهل الخير عليه ذلك لكونه ليس المقصود النصيحة وإنما المقصود الأذية لهذا الرجل وأهله بالخصوص، والله يوفقنا وإياهم وجميع المسلمين/. وفي هذا الشهر زاد سعر القمح زيادة فاحشة أضرت بالمسلمين وذلك لعدم الواصل من البحر، وأظن أن الزيلعية وصلت لنحو سبعة، والمصرية لنحو ثمانية، والدخن لنحو سبعة، والذرة لنحو ستة. وجعل الناس بمكة وجدة الخبز من الفول، ثم

стр. 414

إن الله تعالى فرج بالقرب من ذلك وتغير الريح الطيب، فوصل جملة [من] (١) المراكب والجلاب من اليمن، وزيلع (٢)، وبربرة (٣)، ونزل سعر الحب الزيليعية الذي كان الطنم (٤) بثلاثين إلى سبعة عشر من اليمن، وثمانية عشر، والغرارة منه بخمسة وشيء، والدخن إلى أقل من خمسة والى زايد [عن] (٥) أربعة بيسير، والذرة إلى أربعة وشيء يسير وذلك في أوائل شهر ربيع الأول. أهل ربيع الأول ليلة الثلاثاء سنة ٨٩١. في يوم الجمعة رابع الشهر ماتت نميشة (٦) بنت علي بن أبي القاسم [بن حسن] (٧) ابن أحمد بن محمد بن فليته الحنش زوجة صاحبنا حسن بن أحمد الحنش -

стр. 415

ابن عمها - من غير تقدم وجع، إلا أنها كانت حاملا في ثمانية أشهر، ويقال: [إنه] (١) تسبب لذلك، والله يرحمها، ويغفر لها، وكان عندها عقل وحياء وخفر، ولا أعرف بصفتها من أعرفه، وتركت إلى صبيحة ثاني يومها حتى تحقق موتها وصلي عليها بعد صلاة الصبح يوم السبت عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها. وفي ليلة الخميس ظنا عاشر الشهر مات بدر الحبشي المنسوب لقنيد - وزير مكة - وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من [يومه] (٢) بالمعلاة وكان وجعه نحو ثلاثة أيام أو أربعة فيما يقال، وكانت زوجته ماتت قبله بأيام واحترق عليها كثيرا، وكان نقمة على العرب، فإن الدولة قدموه فيما يتعلق بالعرب من سخرة الجمال وغير ذلك، لأجل معرفة العرب، فكان يعرفهم ويعرف قبائلهم ويعرف الواحد منهم ولو كان بالليل ملفوف الرأس. وفي ليلة الجمعة حادي عشر الشهر مات المعلم محمد بن حسن بن ماجد المزين الجرائحي (٣)، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي عشاء ليلة الجمعة رابع عشري الشهر، ماتت كوكب (٤) الحبشية مستولدة السيد الشريف سلطان مكة المشرفة زين الدين بركات بن حسن بن عجلان، أم ولده

стр. 416

السيد أبي سعد بناحية اليمن وحملت إلى مكة، فوصل بها إليها ضحى يوم الجمعة، ودفنت بالمعلاة بعد أن صلى عليها بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة، زين الدين عبد الرحمن بن الآدمي المصري، بعد منع الخطيب محب الدين النويري من الصلاة عليها (١)، واسى عليه القائد مسعود بن قنيد نائب الشريف في الحكم بمكة، وهو يكلمه أيضا بكلام لا طائل تحته، ثم وصل الخبر إلى السيد الشريف محمد بن بركات وهو بناحية اليمن فأرسل إلى القائد مسعود بن قنيد وقال له: أرسل إلى الخطيب وقل له يدعو [لى] (٢) جهرا وإلا منعته، فأرسل له محمد ابن بنت مليح وغيره وأساؤا عليه إساءة بالغة بالسويقة في الطريق، وقالوا له: إن لم [تدع] (٣) للشريف في الخطبة يوم الجمعة دعاء مليحا وترفع صوتك، وإلا جاءك مالا خير فيه، والله يوفقه للصواب ويذهب عنه الجكر (٤) والبغي، فإنه باغ بالبداءة والباغي له مصرع. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وفي يوم الثلاثاء تاسع عشري الشهر وصل بدوي من ينبع مرسول من قاصد الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان، السيد عنقاء بن وبير النموي وهو متخلف بالينبوع، ومعه أوراق للناس من مصر وفيها أخبار ليست سارة، منها الغلاء،

стр. 417

الويبه بثلاثة أشرفية أو [أربع] (١)، وانتصار العسكر المصري على سوار. ثم كسرهم عسكر ابن عثمان (٢)، وخرج الدوادار مع عسكر، يقال إلى عرب نابلس (٣) فإنهم خرجوا على الطاعة. ويقال: بل يأخذ منهم الأمان [مع] (٤) العسكر ويذهب بهم إلى التجريدة، والله أعلم (٥). وأسعار مكة المشرفة كانت رخيصة في هذا الشهر. وفي هذا الشهر ظنا فرق قاضي مكة برهان الدين بن ظهيرة صدقة الخواجا شيخ محمد قاوان، [وهي] (٦) ألف دينار، حصل لكل قاض أظنه خمسة عشر دينار، وللخطيب اثنا عشر، ولأولاد القضاة عشرة، عشرة، والباش على ظنه، وكنت [ممن] (٧) أعطي عشرة. أهل شهر ربيع الآخر ليلة الخميس سنة ٨٩١. في ليلة الجمعة ثاني الشهر وصل السيد الشريف زين الدين بركات بن السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات إلى مكة المشرفة.

стр. 418

وفي خطبة الجمعة خطب الخطيب محب الدين ابن الخطيب أبي القاسم ابن الخطيب أبي الفضل النويري خطب الجمعة وعرض في خطبتة الأولى بقاضي مكة المشرفة برهان الدين بن ظهيرة وفي [الثانية] (١) بنصرة عسكر المصرين على عدوهم ثم/ [دعا] (٢) للسيد الشريف محمد بن بركات جهرا عن العادة وزاده بعض شيء أيضا، ثم إنه عقب [على] (٣) ذلك بأنه إن كان يكره السيد الشريف محمد بن بركات أو أولاده فالله يهلكه ويهلك أولاده ويعجل بهلاكهم، وإن كان إبراهيم بن علي وولده أبو السعود يكذبان عليه ويرميان العداوة بينه وبين الشريف ويقصدون هلاكه، فالله يهلكهم ويعجل بهلاكهم، فاستحسن منه ذلك للقوة في الخطبة، ولكون الناس كانوا يتحدثون بأن الشريف كان إنما جاء للبطش به، وكان الناس في أمر مريج يوم الجمعة بالمسجد وسطحه من الرجال والنساء خلائق لا يحصون، فلما أن دعا [للسلطان و] (٤) للشريف ظن الناس أنه يسلم، فلما أن فرغ [من] (٥) الخطبة أنكر عليه بعض الناس وقال له: كم تلغوا (٦) في الخطبة وتزيد فيها في كل وقت شيئا يضر، فلم يجبهم فلما صلى وخرج وهو ماش في المسجد [نازعه] (٧) أوباش من الناس، وقالوا له هذا الذي تفعله ما يحل لك من الكلام، وما تخطب إلا تعرض بالناس، فحصل منهم إساءة في حقه، فأجاب بفعله، واستمر على ذلك إلى أثناء زيادة دار الندوة، فرأى عين القضية،

стр. 419

فعاد راجعا إلى أنه يعود إلى الناس (١) هو وبدر الدين بن نقيشة الوكيل الشرعي، فحصل له بطش (٢) من الناس، ثم في رجوعه (٣) جاء جماعة من عبيد الشريف منهم بدر هجين ومسعود بن قنيد وجماعة فيهم أبو القاسم ومحمد بن بنت مليح ومسكوه وردوه، وقالوا له: ما يصيبك شيء، ثم حصل له بطش شديد فيما يقال، وفي عبيده وفي أخته فاطمة من ابن نقيشة، وفي ابن عمه أبي القاسم بن محب الدين بن عز الدين وولده وأبي البركات بن (٤) عبد القادر النويري وبعض جماعة مصريين لما أرادوا الذب (٥) عنه، وأخذ العلمان وقطع طيلسانه بالجنبية (٦)، وتم عليه [أهانة] (١) شنيعة، نسأل

стр. 420

الله السلامة من كيد الأعداء والحاسدين. ولما خرجوا به إلى أمام بيت الطاهر خارج المسجد، قالوا له: السيد الشريف محمد بن بركات قال لك: لا تخطب والزم بيتك حتى يراجع السلطان وتجيء مراسيمه، فقال السمع والطاعة حتى أراجع السلطان أنا الآخر أيضا (٢)، فرجعوا عنه (٣). وذهب هو إلى بيته. وحصل في ذلك الوقت هواء شديد وظلمة وحصل للناس رعب، وانجلت الظلمة بل والهواء تلو ذلك وما ربك بظلام للعبيد. وفي ليلة الأحد رابع الشهر وصل قاصد الشريف محمد بن بركات الشريف عنقاء بن وبير إلى مكة، ثم توجه من ليله فيما يقال إلى السيد الشريف وهو عند جدّة.

стр. 421

وفي يوم الأحد المذكور ختم القاضي جمال الدين أبو السعود ابن قاضي القضاة برهان الدين [إبراهيم] (١) بن ظهيرة المنهاج، ولم يحتفل به كاحتفاله بختم جمع الجوامع (٢)، فإنه لم يحضر والده ولا أحد من قضاة القضاة. وفي يوم الثلاثاء سادس الشهر وصل إلى مكة المشرفة السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات. وفي هذا اليوم أرسل السيد الشريف محمد بن بركات إلى الإمام محب الدين الطبري وقال له: اخطب حتى يجيء مرسوم من السلطان بما يمتثل (٣). ويقال إنه أعطي [ثلاثين] (٤) دينارا. وفي صبح ثاني تاريخه يوم الأربعاء سابع الشهر قرئت المراسيم، وهي: مرسوم للسيد الشريف، ومرسوم للقاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة، ومرسوم لباش المماليك السلطانية شاذبك (٥)، وتاريخهم خامس شهر ربيع الأول. ومضمون مرسوم السيد الشريف بأنه وصلنا مكاتيبكم، وفهمنا مضمونها، ووصل الحاج وهم شاكرون وتزايد شكرنا، وأنت مقرّب منا، وجميع ولايات الحجاز منوطة بك، ولتقمع أهل البغي والفساد، ووصلنا ضبط تركة الخواجا عبد القادر ابن عليبة التي بمكة وجدة. وجهزنا

стр. 422

لك خلعة ولابنك خلعة، فيلبس كل واحد منكما خلعته. ومضمون مرسوم قاضي القضاة الشافعي بأنه وصلت مكاتيبك لنا وفهمنا مضمونها، ووصلنا ضبط تركة الخواجا عبد القادر ابن عليبة، وما [صرفته] (١) على ملئ الفساقي وهو مائة وستون دينارا، وقد أمرنا الأمير سنقر الجمالي بإيصال ذلك إليك، وجهزنا لك ولابنك خلعتين فتلبسانهما (٢). ومضمون مرسوم الباش أننا أرسلنا لك خلعة فتلبسها وغير ذلك. وفي ليلة الجمعة تاسع الشهر مات الشيخ شمس الدين محمد (٣) بن عمر بن عزم التميمي المغربي ثم المكي وابنته البكر البالغ ليلى، وهي قبله بساعة وصلي عليهما بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنا من يومهما بالمعلاة عند المغاربة أهل رباط الموفق، عند تربة سيدي الشيخ سفيان بن عيينة ﵁، ونفعنا [وإياهما] (٤) به آمين. وفي يوم الجمعة تاسع/الشهر خطب الإمام محب الدين الطبري خطبة استحسنها الناس ولما جاء للخطبة جاء من بيته ومعه الريس على العادة والمبخرة من باب المسجد وامتنع من مشي الأعلام معه وأمرهم بوضعها على باب (٥) المنبر مكان وضعهم لها لما يصل الخطيب إلى المنبر للخطبة، وبعد صلاة الجمعة دخل السيد محمد بن

стр. 423

بركات [للطواف] (١) مودعا، فنادى له ولد الريس أبو بكر (٢) على زمزم على عادة أصحاب مكة بالدعاء المعروف، فلما فرغ سافر من وقته إلى أهله بناحية اليمن (٣). وفي ليلة الأحد حادي عشر الشهر أو الليلة التي تليها سافر قاصد إلى مصر بما اتفق للخطيب (٤).

стр. 424

وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشر الشهر ظنا أو الليلة التي تليها أو التي قبلها، مات بجدة علي بن عبد الله الجدي الحبحبي، وحمل إلى مكة فدخل [به] (١) إليها ضحوة وجهز بها وحمل إلى باب الكعبة وصلي عليه عنده وشيعه جماعة من رؤساء الفقهاء إلى المعلاة قرب الظهر. وفي يوم الثلاثاء عشري الشهر أو اليوم الذي يليه دخل جدة مركبان من مراكب كاليكوت، وأخبروا بأن ورائهم (٢) خمسة أيضا. وفي يوم الجمعة ثالث عشري الشهر نفي خالد بن شرف الدين الصايغ، يقال إلى جبل الصبايا ثم عاد. وفي ليلة السبت رابع عشري الشهر مات المعلم محمد الوالي الجدي ثم المكي الفيخراني الأديب (٣) المعلم في شغل الشراب الرّفاع، وفي النقش الرفيع، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. أهل شهر جمادى الأولى ليلة السبت سنة ٨٩١. وفي هذا الشهر وصل إلى جدة مركب من تحت الريح ومن كنباية ثلاثة مراكب. وفي يوم الأربعاء خامس الشهر سافر السيد [الشريف] (١) بركات بن محمد بن بركات (٢) ومعه العسكر إلى محاربة بني إبراهيم بينبع (٣). وكان [تقدم] (٤) قبله في الشهر قبله والده السيد محمد.

стр. 425

وفي يوم الاثنين سابع عشر الشهر مات الشيخ محمد بن الهيتمي وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي ليلة السبت أو صبيحة خامس عشر الشهر مات المعلم الحضّاء ابن محمود اليمني أحد قراء السبع مع الشريف الطباطبي، وأحد المعلمين في الحضاية وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي يوم الجمعة حادي عشر الشهر وصل [من] (٥) السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وهو بالسويق (٦) قاصد، وأخبر بأن الشريف تلاقى هو وبنو إبراهيم وكان النصر (٧) فيه للسيد الشريف، وولى بنو إبراهيم، بعد أن ثبتوا، وقتل منهم نحو الأربعين، وقطعت يد ابن بذّال اليمني، وقتل (٨) من جماعة الشريف نزر يسير، والله ينصره ويهلك على يديه أهل البغي والفساد (٩) ويزيده تأييدا.
следующие страницы →