← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وفي يوم الأحد المذكور ختم القاضي جمال الدين أبو السعود ابن قاضي القضاة برهان الدين [إبراهيم] (١) بن ظهيرة المنهاج، ولم يحتفل به كاحتفاله بختم جمع الجوامع (٢)، فإنه لم يحضر والده ولا أحد من قضاة القضاة. وفي يوم الثلاثاء سادس الشهر وصل إلى مكة المشرفة السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات. وفي هذا اليوم أرسل السيد الشريف محمد بن بركات إلى الإمام محب الدين الطبري وقال له: اخطب حتى يجيء مرسوم من السلطان بما يمتثل (٣). ويقال إنه أعطي [ثلاثين] (٤) دينارا. وفي صبح ثاني تاريخه يوم الأربعاء سابع الشهر قرئت المراسيم، وهي: مرسوم للسيد الشريف، ومرسوم للقاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة، ومرسوم لباش المماليك السلطانية شاذبك (٥)، وتاريخهم خامس شهر ربيع الأول. ومضمون مرسوم السيد الشريف بأنه وصلنا مكاتيبكم، وفهمنا مضمونها، ووصل الحاج وهم شاكرون وتزايد شكرنا، وأنت مقرّب منا، وجميع ولايات الحجاز منوطة بك، ولتقمع أهل البغي والفساد، ووصلنا ضبط تركة الخواجا عبد القادر ابن عليبة التي بمكة وجدة. وجهزنا

стр. 422

لك خلعة ولابنك خلعة، فيلبس كل واحد منكما خلعته. ومضمون مرسوم قاضي القضاة الشافعي بأنه وصلت مكاتيبك لنا وفهمنا مضمونها، ووصلنا ضبط تركة الخواجا عبد القادر ابن عليبة، وما [صرفته] (١) على ملئ الفساقي وهو مائة وستون دينارا، وقد أمرنا الأمير سنقر الجمالي بإيصال ذلك إليك، وجهزنا لك ولابنك خلعتين فتلبسانهما (٢). ومضمون مرسوم الباش أننا أرسلنا لك خلعة فتلبسها وغير ذلك. وفي ليلة الجمعة تاسع الشهر مات الشيخ شمس الدين محمد (٣) بن عمر بن عزم التميمي المغربي ثم المكي وابنته البكر البالغ ليلى، وهي قبله بساعة وصلي عليهما بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنا من يومهما بالمعلاة عند المغاربة أهل رباط الموفق، عند تربة سيدي الشيخ سفيان بن عيينة ﵁، ونفعنا [وإياهما] (٤) به آمين. وفي يوم الجمعة تاسع/الشهر خطب الإمام محب الدين الطبري خطبة استحسنها الناس ولما جاء للخطبة جاء من بيته ومعه الريس على العادة والمبخرة من باب المسجد وامتنع من مشي الأعلام معه وأمرهم بوضعها على باب (٥) المنبر مكان وضعهم لها لما يصل الخطيب إلى المنبر للخطبة، وبعد صلاة الجمعة دخل السيد محمد بن

стр. 423

بركات [للطواف] (١) مودعا، فنادى له ولد الريس أبو بكر (٢) على زمزم على عادة أصحاب مكة بالدعاء المعروف، فلما فرغ سافر من وقته إلى أهله بناحية اليمن (٣). وفي ليلة الأحد حادي عشر الشهر أو الليلة التي تليها سافر قاصد إلى مصر بما اتفق للخطيب (٤).

стр. 424

وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشر الشهر ظنا أو الليلة التي تليها أو التي قبلها، مات بجدة علي بن عبد الله الجدي الحبحبي، وحمل إلى مكة فدخل [به] (١) إليها ضحوة وجهز بها وحمل إلى باب الكعبة وصلي عليه عنده وشيعه جماعة من رؤساء الفقهاء إلى المعلاة قرب الظهر. وفي يوم الثلاثاء عشري الشهر أو اليوم الذي يليه دخل جدة مركبان من مراكب كاليكوت، وأخبروا بأن ورائهم (٢) خمسة أيضا. وفي يوم الجمعة ثالث عشري الشهر نفي خالد بن شرف الدين الصايغ، يقال إلى جبل الصبايا ثم عاد. وفي ليلة السبت رابع عشري الشهر مات المعلم محمد الوالي الجدي ثم المكي الفيخراني الأديب (٣) المعلم في شغل الشراب الرّفاع، وفي النقش الرفيع، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. أهل شهر جمادى الأولى ليلة السبت سنة ٨٩١. وفي هذا الشهر وصل إلى جدة مركب من تحت الريح ومن كنباية ثلاثة مراكب. وفي يوم الأربعاء خامس الشهر سافر السيد [الشريف] (١) بركات بن محمد بن بركات (٢) ومعه العسكر إلى محاربة بني إبراهيم بينبع (٣). وكان [تقدم] (٤) قبله في الشهر قبله والده السيد محمد.

стр. 425

وفي يوم الاثنين سابع عشر الشهر مات الشيخ محمد بن الهيتمي وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي ليلة السبت أو صبيحة خامس عشر الشهر مات المعلم الحضّاء ابن محمود اليمني أحد قراء السبع مع الشريف الطباطبي، وأحد المعلمين في الحضاية وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي يوم الجمعة حادي عشر الشهر وصل [من] (٥) السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وهو بالسويق (٦) قاصد، وأخبر بأن الشريف تلاقى هو وبنو إبراهيم وكان النصر (٧) فيه للسيد الشريف، وولى بنو إبراهيم، بعد أن ثبتوا، وقتل منهم نحو الأربعين، وقطعت يد ابن بذّال اليمني، وقتل (٨) من جماعة الشريف نزر يسير، والله ينصره ويهلك على يديه أهل البغي والفساد (٩) ويزيده تأييدا.

стр. 426

وفي يوم السبت تاسع عشري الشهر وصل قاصد من السيد الشريف محمد بن بركات من ينبع ومعه كتاب لقاضي (١) القضاة برهان الدين بخط الشريف وقرأه في ثاني تاريخه (٢) على [الحاضرين] (٣) عنده بمجلس حكمه، وفيه: أن المقتولين [بالجراح] (٤) من بني إبراهيم ومن معهم أكثر من مائة نفس، وبالعطش أكثر من مائتين، وجملة ذلك نحو أربعماية نفس، وأنهم هربوا [وتوزعوا في جبلين] (٥) وبعضهم قصد خيبر، وقد أرسلت ورقة لأهل خيبر أن لا يؤوهم وأن ينهبوهم ويقتلوهم (٦). أهل شهر جمادى الآخرة ليلة الأحد سنة ٨٩١. في يوم الثلاثاء ثالث الشهر جاء عبد السيد الشريف محمد بن بركات مفتاح البوقيري من عند سيده بعد أن زار المدينة الشريفة وجاء معه للقاضي (٧) الشافعي برهان الدين بن ظهيرة بورقة من سيده بمرسوم وصل السيد الشريف محمد بن بركات على يد مملوك الأمير شاهين الجمالي، وصل في زعيمة من الطور وأخبر نائب جدة البدري أبو الفتح (٨) المنصوري [أنه] (٩) بالطور وأنه قد شحن وهو على سفر،

стр. 427

والمرسوم يتضمن نصرة عظيمة على جماعة ابن عثمان، وأنه قتل كبيرهم، وقتل منهم خلق كثيرون، وربط منهم جماعة كثيرون (١)، وتحقق ما كان أشيع من تولية الأمير شاهين لمشيخة الحرم الشريف النبوي (٢). وفي يوم الخميس خامس الشهر وصل قاصد من [السيد] (٣) الشريف محمد بن بركات وأخبر بوصول القاصد من مصر (٤) ومعه مرسوم للسيد الشريف، وأوراق كثيرة للناس، والمرسوم يتضمن أيضا إمضاء ما فعله السيد الشريف بالخطيب، وهو أن يستمر بطالا (٥) إلى الموسم، [و] (٦) يتضمن [أن] (١) يصل إلى الأبواب [الشريفة] (٢).

стр. 428

ويقال إن السلطان طلب تجهيزه ووصوله بسرعة، فقيل له إن المصلحة [تقتضي] (٣) تأخيره لئلا يتشوش السيد الشريف ويكون الإمام محب الدين مستمرا على الخطبة يوم الجمعة، إلى أن يصل أبو بكر (٤) /الخطيب النويري من الهند (٥)، والله أعلم بما يكون. والأوراق [تتضمن] (٦) موت الشيخ جمال الدين (٧) البكري الشافعي شيخ [الخانقاة

стр. 429

البيبرسية] (١)، وتولاها [عوضه] (٢) الشيخ جمال الدين الأسيوطي الشافعي بسعاية الخليفة (٣). وموت الشيخ زين الدين عبد الرحيم (٤) الأبناسي، وموت شيخنا وسيدنا ومربينا الشيخ الصالح المحدث شمس الدين محمد (٥) بن محمد علم الدين بن محمد

стр. 430

السنباطي الشافعي ﵀ آمين وجعل قراره الجنة ورفعه [إلى] (١) عليين، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وأحسن عزانا فيه وجبر مصابنا به وجمع (٢) بيننا وبينه في مستقر رحمته، ولقد شق علينا والله فقده وتصدعت قلوبنا لمصابه فنعم الحبيب في الله. وفي تاريخه يوم الجمعة خطب الإمام مكرم بن الإمام محب الدين الطبري. وفي يوم الأحد خامس عشر الشهر وصل قاصد من الشريف وأخبر أن النائب بجدة (٣) وصل إلى الينبوع، ويقال إنه وصل من البر ثم لم يصل إلا من البحر في ظهر يوم الجمعة عشري الشهر إلى جدة، ويقال إنه [رسم] (٤) على بعض المباشرين والنجاب ابن شرف والكدالي ناصر الدين البصري وهو الحركة لكونهم أخرجوا الدبس من عيبته (٥) ثم أطلقهم في يومه أو في ثاني تاريخه. وقبل ذلك في يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر ماتت الشريفة بنت الدقية (٦) زوجة السيد الشريف زين الدين بركات بن السيد محمد بن بركات وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة الشافعي ودفنت من يومها بالمعلاة عند والدها بالقرب من قبة الشريف بركات بن حسن بن عجلان وشيعها خلق كثير.

стр. 431

وفي عصر يوم الخميس تاسع عشر الشهر ماتت البنت زينب بنت الشيخ سلام وصلي عليها بعد صلاة الصبح يوم الجمعة عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة على والدها عند سبيل عبد الباسط (١). وفي يوم الخميس المذكور مات محمد بن سعيد من ذوي (٢) حسن وصلي عليه صبح يوم الجمعة عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي يوم الأحد تاسع عشري الشهر مات الشيخ عبد الرحمن بن علي المغربي صهر السراجي عمر الحنفي - على أم بنته - بالمدينة الشريفة وأوصى بوصايا لبعض قضاة مكة وأهلها وبلغنا نعيه يوم الجمعة ثاني عشر رجب. أهل شهر الله الفرد رجب الأصم (٣) ليلة الاثنين سنة ٨٩١. في ليلة الخميس رابع الشهر ظنا أو في هذا الشهر ولد أحمد ولد السراج عمر بن الجمالي المصري أمه أم الحسين بنت أبي الخير إليها (٤).

стр. 432

وفي وسط ليلة السبت عشري الشهر ولد [الولد] (١) العزيز المرجو من كرم الله بحياته محمد جار الله أبو الفضل محب الدين (٢) ابن كاتبه الراجي كل خير من كرم الله عبد العزيز بن عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي لطف الله بهم آمين، من بنت عمه أم كمال كمالية ابنة الشيخ محب الدين أبي بكر أحمد. وفي يوم السبت سابع عشرين الشهر، مات شهاب الدين أحمد بن عبد الملك [و] (٣) هو شهاب الدين أحمد بن شمالبر عبد الملك بن شجاع (٤) المصري التاجر بسوق الجملون (٥) وصلي عليه صبح يوم الأحد عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة. وفي يوم الأحد ثامن عشري الشهر حصل بمكة وأوديتها وجدة ريح عاصفة ببعض مطر سقط منها نخيل كثير، حتى إن بعضهم بالغ وقال: يأتي من مجموع ما سقط

стр. 433

في الأودية ألف عود، ويقال إن بالوادي مات اثنان تحت عودين، وسقط بجدة بعض الطيارة (١)، وذهب ببعض مراكب إلى بين العلمين (٢) وغرق بعض السنابيق (٣) والزعائم وكان مهولا بالوادي وجدة. وفي ظهر يوم الاثنين تاسع عشري الشهر مات القاضي جمال الدين محمد بن القاضي نجم الدين ابن القاضي أبي البركات بن ظهيرة وأخر دفنه لثاني تاريخه، وتوجهت الرسل بجدة والأودية بالإعلام بذلك، والسنة تعجيل الدفن، وترك طلوع الجبل لرؤية الهلال. وفي صبح يوم الثلاثاء سلخ الشهر صلى عليه ابن عمه قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم بعد أن نادى الريس فوق قبة زمزم بالصلاة على العبد الفقير إلى الله تعالى الشيخ الإمام العالم العلامة قاضي المسلمين جمال الدين بن ظهيرة، ودفن بالمعلاة بالتربة المستجدة لهم عند ولده (٤) عبد الوهاب (٥)، وشيعه خلق كثير لا يحصى عددهم إلا الله تعالى، وتتابع الناس في المجيء من جدة والأودية للتعزية في هذا اليوم وما بعده إلى يوم الختم.

стр. 434

أهل شعبان ليلة الأربعاء سنة ٨٩١. وفي عصر يوم الخميس ثاني الشهر مات قاضي القضاة شهاب الدين أحمد (١) بن نجم الدين بن عبادة الأنصاري الدمشقي/الشهير بابن عبادة وصلى عليه قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة بعد صلاة الصبح يوم الجمعة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة خلف تربة الجمال النحاس المكي. وفي يوم الأحد ثاني عشر الشهر مات عمر بن الشهاب أحمد البوني وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات وأولاده وعسكره إلى مكة المشرفة من غزو بني إبراهيم. ثم في يوم الخميس سادس عشر الشهر توجه إلى صوب أهله بقديد (٢)، بقصد التوجه إلى ينبع، فإنه جاءه قاصد من ينبع وأخبره بإن بني إبراهيم مصبحتهم (٣)، وكذا

стр. 435

جاء كتاب من الشريف عنقاء، فإن الشريف سمع وهو في قديد الخلاف في ينبع، فأرسله ليكشف له الخبر ويطالعه بذلك (١). وفي يوم الأحد تاسع عشر الشهر مات الشيخ علاء الدين محمد (٢) بن إبراهيم بن سراج الدين مكرم [الفالي] (٣)، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند تربة ابن [جوشن] (٤) ﵀ ونفعنا به وكان مباركا كثير العبادة (٥) والتوجه وله سنين مجاورا بمكة ولا [يخلو] (٦) من فضيلة. وفي يوم الثلاثاء حادي عشري الشهر مات الخواجا أحمد ابن الخواجا الرومي وصلي عليه عند باب الكعبة بعد العصر ودفن من يومه بالمعلاة، وأوصى لكل واحد من الحرمين بسبع مائة دينار، يخص شرفاء المدينة ثلثمائة من السبع مائة، ولقاضي القضاة برهان الدين الشافعي بمائة وخمسين دينارا، ولولده القاضي أبو السعود بخمسين، وللقضاة الثلاثة بعشرين وغير ذلك ﵀ وأثابه آمين.

стр. 436

وفي ليلة الثلاثاء ثامن عشري الشهر، ماتت بنت الجمال أبو السعود بن علي الفاكهي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها الذين أمام تربة بيت الطاهر. وفي يوم الأربعاء تاسع عشري الشهر وصل قاصد من السيد الشريف محمد بن بركات بأوراق من مصر ومضمونها أن السيد علي (١) بن بركات أخاه توفي يوم السبت ثالث عشر رجب ودفن عند ولده وجده بتربة السلطان الأشرف برسباي، وكان وجعه وجع ولده أبي القاسم المتوفى العام الماضي بمصر (٢). أهل شهر رمضان ليلة الخميس سنة ٨٩١. في ليلة الأربعاء سابع الشهر ظنا أو قبلها بليلة أو ليلتين، وصل قاصد نائب جدة ناصر الدين من (٣) جدة من البحر، ولم يظهر من أخباره إلا أنه جاء بمرسوم للسيد الشريف محمد بن بركات ومرسوم لنائب جدة القضائي البدري أبي الفتح المنصوري، وأن الخواجا جمال الدين محمد [الطاهر] (٤) يطلب للقاهرة

стр. 437

لأن (١) يجعل شاه بندر بالإسكندرية، ويشاع أخبار أخر لم تتحقق، وهي أن السلطان طلب إلى مصر القاضي الشافعي برهان الدين بن ظهيرة وولده القضائي أبا السعود ثم سافر هذا القاصد في أوائل شوال [وشيع] (٢) معه قاصد يخبر بأن القاضي الشافعي برهان الدين متضعف ولا يمكنه السفر إلى مصر، فلما توفي القاضي برهان الدين رثوه النساء في المدينة وقالوا: جاء سيدي مرسوم فقام فسره مكتوم. والله أعلم. وفي يوم السبت عاشر الشهر ماتت بيبي راحات (٣) زوجة الشيخ عبد المعطي بن خصيب المغربي وصلى عليها قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة القرشي الشافعي بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بالتربة التي أنشأها زوجها. وهي حشرية (٤) لم تخلف وارثا إلا زوجها، وخلفت صيغة لها صورة وتعلق الدولة على زوجها، فذكر أنها أوصت من مدة سنين ولا أعلم ما وصيتها ولا ما انفصلوا عليه. وفي يوم الأحد ثامن عشر الشهر ولدت أم كلثوم بنت القاضي الشافعي زين الدين عبد الباسط ابن القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة، أمها أم ولد لوالدها اسمها ( … ) (٥).

стр. 438

وفي آخر ليلة الأربعاء حادي عشر الشهر ماتت بنت يحيى بن عبد الله القرشي الشيبي زوجة عثمان (١) بن عيسى بن قريش ثم أبي الغيث بن عبد الملك المرجاني. وفي صبيحة اليوم المذكور ماتت خاتون ابنة الشمس محمد (٢) بن عبد الله الأنصاري زوجة أبي بكر الخطيب النويري ثم كرم الدين (٣) الأسنوي. وفي يوم السبت رابع عشر الشهر ماتت فاطمة بنت الشرف أبي القاسم بن أبي بكر بن إبراهيم اليمني الأصل المكي الشهير بالهيصمي. وفي ليلة الثلاثاء سابع عشري الشهر وصل السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات بن حسن بن عجلان مكة المشرفة من جهة ينبع واستمر بها إلى أن [صلى] (٤) الجمعة يوم تاسع عشري الشهر وعاد إلى أهله وكان تركهم بشوطان (٥) بطريق الوادي لأجل المرعى والصيد (٦) /.

стр. 439

أهل شوال ليلة السبت سنة ٨٩١. في يوم الثلاثاء رابع الشهر فرق قاضي القضاة ناظر الحرم الشريف برهان الدين ابن ظهيرة صدقة الخواجا أحمد الرومي وهي سبعمائة دينار، فحصل لكل قاض اثنا عشر دينارا، وللخطيب عشرة ولأولاد القضاة ثمانية، وسبعة وستة وخمسة وكذا لبعض الناس وللناس واحد، واثنان، وثلاثة، وأربعة، وكنت أنا من هؤلاء، وولد ابن عمي عبد الرحمن من أصحاب الاثنين. وفي ليلة الأربعاء خامس الشهر توجه قاضي القضاة برهان الدين المذكور في جماعة قليلين إلى وادي مر للإشراف على أمواله. وفي آخر يوم الثلاثاء حادي عشر الشهر أو ليلة التي تليه ماتت شافة بنت أبي القاسم بن جوشن أخت الجمال محمد بن جوشن، وصلي عليها بعد صلاة الصبح يوم الأربعاء، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها. وفي آخر ليلة الخميس ثالث عشر الشهر مات الفاضل العالم عفيف الدين العجمي تلميذ الشيخ عبد المحسن العجمي وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة وكان مباركا ساكنا وخلف بنتا. وفي ليلة الاثنين سابع عشر الشهر وصل إلى مكة المشرفة قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة. وفي ظهر يوم الخميس عشري الشهر ولدت ستيت بنت القاضي خير الدين أبي السعود بن ظهيرة أمها مستولدة والدها جوهرة الحبشية.

стр. 440

وفي ظهر عشري الشهر ماتت عمتي شقيقة والدي المباركة المسندة أم ريم (١) بنت الشيخ تقي الدين محمد بن النجم محمد بن أبي الخير محمد بن فهد الهاشمي المكي وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة على والدتها وأختيها رحمهم الله تعالى وكان الجمع في جنازتها حافلا وكان وجعها أكثر من نصف سنة ومنه [وجع] (٢) البطن وقد فازت بالشهادة إن شاء الله تعالى ولله الحمد. وفي يوم الجمعة حادي عشري الشهر ولد أبو بكر بن أحمد بن عبد الرحمن الريمي المكي أمه أم كلثوم بنت خالي أبي النصر محمد بن عبد الله العجمي. وفي آخر ليلة السبت ثاني عشري الشهر مات عبد اللطيف (٣) ولد قاضي القضاة محي الدين عبد القادر بن القاضي عبد اللطيف الحسني الفاسي وصلي عليه عند باب الكعبة [بعد] (٤) طلوع الشمس يوم تاريخه، ودفن عند سلفه بالمعلاة وكان الجمع في جنازته حافلا جدا عوض الله والده خيرا آمين.

стр. 441

وفي يوم السبت تاسع عشري الشهر طلع لرؤية (١) الهلال قاضي المسلمين جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة نيابة عن والده شيخ الإسلام قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة عافاه الله وشفاه لضعفه آمين. أهل ذو القعدة الحرام ليلة الأحد سنة ٨٩١. في يوم الثلاثاء ثالث الشهر ولدت مريم ست الكل بنت الجمال محمد بن عمر الرضي أمها سعادة بنت القاضي غياث الدين أبي الليث بن الضياء الحنفي. وفي ليلة الجمعة سادس الشهر مات شيخ الإسلام وحجة الأنام عين الأعيان بل واحد الزمان من بموته [ذهلت] (٢) العقول وشاب الولدان، قاضي القضاة برهان [الدين] (٣) إبراهيم بن علي بن ظهيرة القرشي المكي الشافعي تغمده الله بالرحمة والرضوان وأسكنه أعالي الجنان، وصلى عليه ولده قاضي المسلمين أبو السعود جمال الدين، بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم، بعد أن نادى الريس عبد الله على قبة زمزم بالصلاة على الميت، ووصفه بالخير (٤) شيخ الإسلام قاضي القضاة، خطيب الخطباء، وناظر المسجد الحرام، أبي الفقراء، والضعفاء، والأيتام، شيخ الشيوخ، فبكى المسلمون عند ذلك وحملت جنازته على الرؤوس ولم يصل إلى حملها كل أحد وشيعه غالب الموجودين بمكة، وحضر لذلك صديقه السيد الشريف جمال

стр. 442

الدين محمد بن بركات وأولاده، فإنه كان بالقرب من مكة بصوب اليمن فأرسل له، فجاء من ليلته، هو وأولاده الذكور، وفي [الصبح] (١) أولاده الإناث ونسوانه، وخرج [مع] (٢) الجنازة من البيت، وطلع ماشيا، وكان يحمل الجنازة في الطريق ويبكي، وجلس مع الناس على القبر، ودفن بجانب أخويه (٣) لكن من خلفهما بالحوش الذي عند قبتهما وترك المحل الذي هو بجانب أخويه إلى القبلة لعله لضيقه، ويقال إن ذلك بوصية منه والله أعلم. وترك في القبر ولده وابن أخيه العفيف عبد الله بن أبي الفضل وابن عمه نجم الدين بن نجم الدين، وكان موته مهولا وصعب على المسلمين ذلك وبكى عليه الرجال والنساء حتى الغرباء وكان مدة انقطاعه في البيت ستة أيام فإنه صلى الجمعة في المسجد الحرام مع المسلمين إلا أنه كان/يشتكي قبل ذلك شكوى يسيرة وكان وجعه الحمى وضيق النفس رحمه الله تعالى وجزاه عنا وعن المسلمين خيرا، ولم نر ولم نسمع بأعظم من جنازته، ورجع السيد الشريف جمال الدين محمد وأولاده وجماعته وكثير من الناس مشاة مع ولده القاضي جمال الدين أبي السعود إلى البيت (٤). ثم جاءه الشريف وأولاده بعد صلاة الجمعة إلى البيت وعزوا النساء، واستمر السيد الشريف محمد بن بركات وأولاده يحضرون الربعة صباحا ومساء بالمسجد والمعلاة، وسافروا يوم الخميس بعد الختم، بعد أن جاؤا إلى [بيت] (٥) القاضي أيضا وسلموا على ولده وعلى أخته وبناته وجبرهم السيد الشريف بكلمات نافعة، وأمر بكتابة محضر يرسل للسلطان، فيه:

стр. 443

الإخبار بالوفاة، وسؤاله أن [تكون] (١) وظائفه لأبنه وأنه أهل لذلك. وتوّجه هو أيضا بخطه وكتب أيضا القضاة والأمراء وكبار العلماء والفقهاء. وسافر قاصد وهو زهير البلوي إلى مصر في ليلة الثلاثاء عاشر الشهر (٢) كتب الله سلامته، وأنجح قصده آمين. وفي ليلة السبت سابع الشهر ماتت توفيق بنت إسماعيل ابن الخواجا جمال الدين محمد الدقوقي وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة. وفي ليلة الثلاثاء سابع عشر الشهر ولدت بنت قاضي القضاة نجم الدين محمد بن يعقوب المدني المكي، أمها ست الكل بنت القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة. وفي ليلة الاثنين ثالث عشري الشهر ماتت بنت زوجة النور الحناوي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة. وفي يوم الاثنين المذكور ولد محمد الجمال ابن الجمال أبي السعادات بن الشيخ نور الدين الفاكهي والدته مستولدة والده حرير الحبشية. وفي يوم الأربعاء خامس عشري الشهر شمرت الكعبة ويقال لذلك: إحرام الكعبة، وجيء للحجبة (٣) وهم عند المقام بقناديل ذهب وفضة وسط

стр. 444

إناءين (١) - أظنهما ذهب وفضة - وقماش من الشاش (٢) والبيرم في ربطتين، وعود، وذلك من صاحب بنجالة والواصل بذلك طواشيان جاءا من عدن، وهما مرسولان من [طواشي] (٣) جاء إلى عدن ورجع من هناك، ثم ذكروا أن معهم صدقة خاصة للقضاة، والأئمة، فأوصلوا لولد القاضي جمال الدين أبي السعود حصة والده، [وهي] (٤) مائة وعشرون، ولكل من القضاة الثلاثة الباقين خمسين خمسين، والأئمة خمسة [وعشرين] (٥) [إلا إمام] (٦) الحنفية البخاري فأعطوه خمسين. وفي ليلة الخميس سادس عشري الشهر وصل إلى مكة السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وأولاده، وطلع في صبيحتها المعلاة للقراءة في تربة القاضي برهان الدين ﵀، ثم طلع ثاني يوم أيضا (٧) [إلى المعلاة أيضا] (٨).

стр. 445

وفي يوم الخميس المذكور وصل مخبر عن الحاج وأخبر أن الحاج بخير لكنهم قليلون، ومع أمير الأول الأمير شاهين الجمالي شيخ الحرم النبوي وولد (١) السيد علي بن بركات. في صبيحة الجمعة المذكورة أيضا وصل الطواشي خشقدم السلطاني [المتكلم على] (٢) رباط السلطان متكلما عن الحاج. وفي ليلة السبت ثامن عشري الشهر دخل مكة أمير الأول خايربك (٣) الأشرفي كاشف (٤) الغربية (٥) أحد مماليك إينال الأشقر (٦)، والأمير شاهين الجمالي شيخ الحرم النبوي، وطافا وسعيا وعادا إلى الزاهر.

стр. 446

وفي صبيحة الليلة المذكورة توجه السيد الشريف محمد بن بركات للقائهما، فخلع أمير الأول عليه وعلى ولده السيد بركات خلعتين ودخلوا جميعا مكة. وفي ليلة الأحد تاسع عشري الشهر دخل أمير المحمل أزدمر تمساح - أحد المقدمين - مكة وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر. وفي صبيحتها خرج للقائه أيضا الشريف وولده فخلع عليهما أيضا خلعتين ودخلوا جميعا مكة ووصل مع الحاج شيخ رباط السلطان النور علي بن حسن. وفي عصر يوم الأحد المذكور طلع القاضي جمال الدين [أبو] (١) السعود بن قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة القرشي جبل [أبي قبيس] (٢) لرؤية الهلال على عادة قاضي القضاة الشافعي، ومعه الفقهاء ولم يهل الشهر. أهل شهر ذو (١) الحجة الحرام ليلة الثلاثاء سنة ٨٩١.

стр. 447

في يوم الثلاثاء المذكور اجتمع عند أمير المحمل - أزدمر تمساح - السيد الشريف محمد بن بركات، وولده السيد بركات، وأمير الأول خايربك الأشرفي والأمير شاهين الجمالي، ونائب جدة البدري أبو الفتح المنصوري، وأمير الترك شاذبك، والقاضي جمال الدين أبو السعود بن القاضي برهان الدين بن ظهيرة، والخواجا جمال الدين الطاهر، وغيرهم، فخلع على السيد الشريف وولده وأمير الترك والقاضي جمال الدين أبي السعود والطاهر وغيرهم، وقريء مرسوم أو مرسومان للشريف فيه التوصية/على الحاج وعلى أمير البشائر. ثم قري مرسوم سرا، وفيه طلب غرماء الخطيب وهم: قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة ﵀، وولده القاضي جمال الدين أبو السعود أسعده الله وأعانه، وقريبه زين الدين عبد الباسط، وابن عمه عبد القادر (٢) بن نجم الدين، والخواجا محمد بن عيسى القاريء وابن عمه محمد (٣)، وإبراهيم (٤) البطيني، وإبراهيم بن

стр. 448

حمام، ويحيى (١) بن علي المغربي، ونور الدين (٢) الحناوي وولده رضي الدين (٣)، وبدر الدين نقيشة، وعمر الجابي، ومكملة عشرين لا يحضرني حصرهم، وأعطى نائب جدة مرسوم فيه الحط عليه من السلطان، وأن يحمل إلى القاهرة المباشرون والقباني، وجماعة نحو عشرين، وأن الأموات يموتون بجدة ومكة ومعهم أموال كثيرة. منهم القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة والخواجا أحمد الرومي، وأنك غير ملتفت لخزائنا الشريفة ولتعميرها، وانفضّ (٤) المجلس بعد أن سبقهم نائب جدة بساعة، ففي قيامهم جاء الخطيب محب الدين النويري فاعتذر الشريف والقاضي جمال الدين والجماعة إلا نائب جدة، فقيل للخطيب إن السلطان أرسل مرسوما وقرئ مضمونه على السيد الشريف، فقال السيد الشريف للخطيب: إنك ما شكوت على غرمائك، ولا عرفتني خبرك، فقال: غرمائي معروفون. فقال: أقم البينة عليهم. فقال: إن قضيتي لم تكن بليل. فقال الشريف: إنك هربت المطلوبين، فإنك ذكرت هذا من الليل، [فانفض] (٥) المجلس

стр. 449

على غير فصل. ثم إن الخطيب اجتمع بالشريف بعد أن اجتمع بأمير الأول ونائب جدة وشاهين الجمالي ولم ينفصل أمر إلى الآن. وفي آخر يوم السبت خامس الشهر ظنا أو أول الليلة التي تليه ماتت جوهرة مستولدة عبد الغني القباني والدة [ولده] (١) عبد الرحمن، وصلي عليها صبح يوم الأحد عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سيدها. وفي أثناء [الثامن] (٢) حصل بين ترك أمير المحمل وترك أمير الأول محاربة، شج فيها جماعة من الفريقين وكاد القتال يلتحم بل التحم ولكن سكنه الله، فإنه رمي فيه بالنّشّاب (٣) وضرب بالسيف، فجاء أمير الأول [خايربك] (٤) الأشرفي لتسكين القضية فتورط فيها فساعد جماعته، فسمع أمير المحمل أزدمر تمساح فراح إليهم وكانوا عند باب بازان (٥) ورد جماعته بالعصا، وضرب بعضهم بها، ثم إنهم تسلحوا أيضا وكادوا

стр. 450

[يعودون] (١) فما أمكنهم من ذلك، وصار واقفا في وسط المسجد ساعة من الزمان خشية أن يتوجهوا فيقع القتال حتى سكن ما عند جماعته، ثم أحضر القضاة وكتب محضرا بذلك. وفي ليلة الأحد سادس الشهر دخل أمير الشامي الجركسي مكة المشرفة وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وفي صبيحتها خرج للقائه إلى الزاهر [السيد الشريف] (٢) محمد ابن بركات فخلع عليه ودخلا جميعا إلى الأبطح ثم فارقه الشريف ودخل مكة، وكان مع الحاج الشاميين الشيخ العلامة أبو الفضل ابن الإمام الشافعي والقاضوي الشهابي أحمد بن الحنصري (٣) كاتب السر بدمشق كان، والحجاج الشاميون والحلبيون كثير. وكانت الوقفة [المباركة] (٤) بالأربعاء (٥). وفي يوم منى ماتت أم الهدى بنت محمد النفطي وحملت إلى المعلاة ودفنت بها. وكان الحج هنيئا.

стр. 451

ثم ماتت بعدها بنت لناصر العجمي وهي مزوجة، وذلك في يوم الجمعة حادي عشري صفر الخير (١)، وصلي عليها بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة. وفي يوم السبت [ثاني عشر] (٢) الشهر توجه أمير المصري الأول وتوجه معه الخطيب محب الدين النويري وزار معه وعاد إلى الينبع ثم ترك التوجه إلى القاهرة والتزم له بعود وظيفته فعاد إلى المدينة الشريفة. وفي يوم الأحد رابع عشر الشهر توجه ركب المحمل. وفي يوم الثلاثاء خامس عشر الشهر مات الفخر أبو بكر (٣) بن علي بن أبي بكر المصري الشهير [بالفاوي] (٤) وصلي عليه بين العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة خلف تربة أبي بكر الشيخ الزيلعي عند الغروب، وكان ابتداء توعكه من عرفة أو يوم العيد، رحمه الله تعالى وعفا عنه. وفي ليلة الأربعاء سادس عشر الشهر توجه الركب الحلبي والركب الشامي كتب الله سلامة الجميع آمين.

стр. 452

وفي ليلة الأحد عشري الشهر وصل القاصد زهير البلوي من مصر بالمراسيم والخلعة للقاضي جمال الدين أبي السعود، وفي المراسيم توليته عن والده قضاء القضاة الشافعية بمكة المشرفة، ونظر المسجد الحرام بها، وقضاء بندر جدة المعمورة، وتدريس المدرسة الأشرفية، وشيخ شيوخها، وجميع وظائف والده، وجميع المرتبات لوالده [تكون] (١) بينه وبين إخوته، ويقال إن الشريف بذل (٢) في ذلك وفي تسكين فتنة الخطيب مائة ألف دينار والله أعلم، ثم الذي صح من ذلك خمسة عشر ألف دينار وراجع الشريف السلطان في تنقيص المبلغ والله أعلم ما يكون. ويقال إنه استقر على عشرة آلاف. وفي ليلة الاثنين حادي عشري الشهر ماتت حواء بنت الشيخ محمد الجمال المغربي/وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربتنا بقبر إلى جانب قبر ولدي عمر مما يلي القبلة، عفا الله عنها ورحمها، وكان وجعها ثمانية أيام وهي شابة عمرها نحو العشرين [سنة] (٣) عوضها الله الجنة آمين. وفي ليلة الثلاثاء ثاني عشري الشهر، وصل السيد الشريف محمد بن بركات وأولاده وبعض جماعته إلى مكة المشرفة وكان بناحية اليمن، توجه إليها من حين نزل من منى. وفي ضحى اليوم المذكور اجتمع السيد الشريف محمد بن بركات وأولاده والقاضي جمال الدين أبو السعود وبقية القضاة الأربعة والخواجا الجمال الطاهر والأمير

стр. 453

الراكز شاذبك، والأمير المحتسب سنقر الجمالى، والطواشي خشقدم السلطاني - المتكلم على رباط السلطان - بالحطيم تحت زمزم، وقري مرسوم للسيد الشريف، ومرسومان للقاضي جمال الدين أبي السعود، ويتضمن مرسوم الشريف أنه وصلنا إعلامكم بوفاة قاضي القضاة برهان الدين رحمه الله تعالى وأنكم تسألون في وظائفه أن تكون باسم ولده القاضي جمال الدين أبي السعود وقد أجبناكم لذلك، وأنكم تتوصون منه ويكون نظركم عليه، وأننا أمرنا بإبطال من يحمل إلى القاهرة الشريفة (١) من غرماء الخطيب، ومن سيعينه الخطيب (٢)، وقد كتبنا بذلك [مرسوما] (٣) للأمير السيفي أمير الحاج نعلمه بذلك، وتاريخ المرسوم رابع ذي الحجة الحرام سنة إحدى وتسعين، ومضمون مرسومي القاضي جمال الدين أبي السعود - وفي كل منهما زيادة وأولهما في القراءة فيه خطبة بليغة [وتاريخه] (٤) مستهل ذي الحجة، وثانيهما رابع ذي الحجة - أنه بلغنا وفاة قاضي القضاة برهان الدين تغمده الله برحمته، وبلغنا ما أنت عليه من العلم والخير وقلدناك وظائف والدك من قضاء القضاة بمكة المشرفة، ونظر المسجد الحرام بها، وتدريس المدرسة الأشرفية -[إنشائنا] (٥) بمكة المشرفة - ومشيختها، وقضاء جدة المعمورة، وغير ذلك، وجميع ما بيد (٦) والدك من المرتبات يكون بينك وبين إخوتك وبين أختك، ومن مات منهم يكون نصيبه للباقين من غير تجدد مرسوم. وفي الثاني أن

стр. 454

الشريف سألنا في ذلك وأجبناه لسؤاله، وجهزنا لك خلعة تلبسها وتطوف بها [وتدعو] (١) لنا، وأمرنا بإبطال من يجهز إلى الأبواب الشريفة من غرماء الخطيب، ومن سيعينه الخطيب، وكتبنا بذلك مرسوما للأمير السيفي أمير الحاج نعلمه بذلك. ولبس بعد القراءة (٢) قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود الخلعة وتطيلس بالطرحة (٣). ثم انفض المجلس بعد الدعاء فرام الشريف وأولاده التوجه (٤) مع [قاضي] (٥) القضاة جمال الدين [أبي] (٦) السعود فحلف عليه، وأظنه فيما سمعت أنه رجع من عند المقام، ومشى أمام القاضي جميع الفقهاء إلا بعض أولاد النويري، وأولاد الشيبي، ومشى أيضا الباش أمير الترك شاذبك وجمع من الترك، والأمير المحتسب سنقر الجمالى، والطواشي خشقدم، وجمع من التجار والمتسببين والفقراء وأهل الخير وسر (٧) المسلمون بولايته، وكان يوما مشهودا، وزينت فيه البلاد وجاء (٨) الشريف محمد بن

стр. 455

بركات وأولاده بعده أفرادا، ولم يجلس الشريف، بل قرأ الفاتحة [ودعا] (١) فدعا له الحاضرون وقالوا إنه قال: ما أتخلف عن بني ظهيرة ولو بقي منهم امرأة، ولبس الطاهر الخواجا محمد خلعة سببها أنه كان طلب للإسكندرية ليعمل [تاجرا للسلطان] (٢) بدل ابن عليبة، ثم أعفي من ذلك وأرسل له بهذه الخلعة وبمرسوم لم يقرأ، وما علم ما وعد به. ويقال إنه بذل عشرة آلاف. وفي فجر يوم الأربعاء ثالث عشري الشهر مات القاضي محب الدين يحيى (٣) ابن قاضي القضاة كمال الدين أبو البركات بن علي بن ظهيرة، وصلي عليه ضحى عند الحجر الأسود ابن عمه قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود ابن شيخ الإسلام برهان الدين [بن] (٤) ظهيرة، ودفن [من] (٥) يومه بالمعلاة بجانب والده مما يلي القبلة وشيعه خلق كثير عوضه الله خيرا وكان له مدة [متضعفا] (٦) بوجع الشباب. وفي اليوم هذا مات أحمد الحليس وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.

стр. 456

وفي ليلة السبت سادس عشري الشهر مات شمس الدين محمد بن عبد الله التنسي المصري أحد خدام الدرجة، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي ليلة الأحد سابع عشري الشهر مات الولد أحمد ابن الشيخ سراج الدين معمر ابن الشيخ محي الدين يحيى بن أبي الخير بن عبد القوي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه عوض الله والديه خيرا. وفي يوم الاثنين ثامن عشري الشهر مات الخواجا علي شيخ بن شيخ بن محمود الكيلاني العجمي وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة/ودفن من يومه بالمعلاة بتربة له ومات عن وصية، منها أنه أوصى للقاضي الشافعي بأربعين وللقضاة الثلاثة الآخرين بعشرين عشرين (١)، ولشاهد الوصية علي (٢) بن ناصر بعشرين كالقضاة، ولأهل مكة بمائتين، وماتت بعده في أواخر الشهر الذي يليه بنت له كبيرة مزوجة. وفي هذا الشهر مات بعد الحج محمد بن عمر الطهطاوي دلال الكتب (٣).

стр. 457

ومات في هذا الشهر جمع كثيرون من الغرباء والطرحاء [﵏] (١).

стр. 458

أهل المحرم الحرام مفتتح سنة [اثنتين] (١) وتسعين وثمانمائة ليلة الخميس، أهلها الله علينا بالبركة. في يوم الخميس المذكور ولد [ … ] (٢) بن العفيف عبد الله (٣) بن أبي الفضل ابن ظهيرة أمه أم الخير [بنت] (٤) القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة. وفي يوم الأحد [رابع] (٥) الشهر ماتت بنت أبي الفضل بنت أحمد بن الضياء الحنفي، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها. وفي ليلة الأربعاء سابع الشهر مات الشيخ الصالح المبارك إسماعيل (٦) بن عيسى ابن دولت البلكشهرى (٧) الأوغاني، نزيل الحرمين الشريفين وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالتربة التي دفن بها الشيخ أبو العزم (٨)

стр. 459

المقدسي، وهي [التربة] (١) المحاذية (٢) لتربة الشيخ عبد المعطي من جهة مكة، بينهما الطريق، ﵀ ونفعنا به آمين. وفي ليلة الأحد حادي عشر الشهر ماتت بنت القاضي زين الدين عبد الباسط ابن القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها بتربتهم المستجدة. وفي مغرب ليلة الخميس خامس عشر الشهر أو آخر اليوم الذي قبله مات الشيخ عز الدين عبد العزيز (٣) بن عبد السلام بن موسى الزمزمي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه، وسمعت أن مولده سنة [ثلاث] (٤) عشرة والله أعلم. وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر كان عقد أبي المكارم علي بن أحمد الشيبي بالمسجد الحرام على بنت عمه ست الكل بنت [لبيد] (٥) السمهودي (٦).

стр. 460

وفى هذه الليلة مات شمس الدين محمد (١) الحبار المصري، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي يوم الجمعة المذكور مات ابن الشيخ بدر الدين حسن بن النجم محمد المرجاني الأنصاري وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي هذا اليوم ظنا جاء الخبر من المدينة الشريفة، بنعي كمالية (٢) بنت محمد بن يوسف بن أبي القاسم الأنصاري الحنفي وكان موتها في أواخر ذي الحجة. وفي ليلة السبت سابع عشر الشهر ماتت سعادة (٣) بنت أبي البقاء محمد بن عبد الله بن الزين القسطلاني وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها وسمعت أنها أكبر من بنت علي الزين بعشر سنين والله أعلم. وفي أول ليلة الاثنين تاسع عشر الشهر أو آخر اليوم الذي قبله مات عبد الغني (٤) الحريري المصري وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة ظنا.
следующие страницы →