وفي ليلة السبت سادس عشري الشهر مات شمس الدين محمد بن عبد الله التنسي المصري أحد خدام الدرجة، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي ليلة الأحد سابع عشري الشهر مات الولد أحمد ابن الشيخ سراج الدين معمر ابن الشيخ محي الدين يحيى بن أبي الخير بن عبد القوي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه عوض الله والديه خيرا.
وفي يوم الاثنين ثامن عشري الشهر مات الخواجا علي شيخ بن شيخ بن محمود الكيلاني العجمي وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة/ودفن من يومه بالمعلاة بتربة له ومات عن وصية، منها أنه أوصى للقاضي الشافعي بأربعين وللقضاة الثلاثة الآخرين بعشرين عشرين (١)، ولشاهد الوصية علي (٢) بن ناصر بعشرين كالقضاة، ولأهل مكة بمائتين، وماتت بعده في أواخر الشهر الذي يليه بنت له كبيرة مزوجة.
وفي هذا الشهر مات بعد الحج محمد بن عمر الطهطاوي دلال الكتب (٣).
стр. 457
ومات في هذا الشهر جمع كثيرون من الغرباء والطرحاء [﵏] (١).
стр. 458
أهل المحرم الحرام مفتتح سنة [اثنتين] (١) وتسعين وثمانمائة ليلة الخميس،
أهلها الله علينا بالبركة.
في يوم الخميس المذكور ولد [ … ] (٢) بن العفيف عبد الله (٣) بن أبي الفضل ابن ظهيرة أمه أم الخير [بنت] (٤) القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة.
وفي يوم الأحد [رابع] (٥) الشهر ماتت بنت أبي الفضل بنت أحمد بن الضياء الحنفي، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها.
وفي ليلة الأربعاء سابع الشهر مات الشيخ الصالح المبارك إسماعيل (٦) بن عيسى ابن دولت البلكشهرى (٧) الأوغاني، نزيل الحرمين الشريفين وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالتربة التي دفن بها الشيخ أبو العزم (٨)
стр. 459
المقدسي، وهي [التربة] (١) المحاذية (٢) لتربة الشيخ عبد المعطي من جهة مكة، بينهما الطريق، ﵀ ونفعنا به آمين.
وفي ليلة الأحد حادي عشر الشهر ماتت بنت القاضي زين الدين عبد الباسط ابن القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها بتربتهم المستجدة.
وفي مغرب ليلة الخميس خامس عشر الشهر أو آخر اليوم الذي قبله مات الشيخ عز الدين عبد العزيز (٣) بن عبد السلام بن موسى الزمزمي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه، وسمعت أن مولده سنة [ثلاث] (٤) عشرة والله أعلم.
وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر كان عقد أبي المكارم علي بن أحمد الشيبي بالمسجد الحرام على بنت عمه ست الكل بنت [لبيد] (٥) السمهودي (٦).
стр. 460
وفى هذه الليلة مات شمس الدين محمد (١) الحبار المصري، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم الجمعة المذكور مات ابن الشيخ بدر الدين حسن بن النجم محمد المرجاني الأنصاري وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي هذا اليوم ظنا جاء الخبر من المدينة الشريفة، بنعي كمالية (٢) بنت محمد بن يوسف بن أبي القاسم الأنصاري الحنفي وكان موتها في أواخر ذي الحجة.
وفي ليلة السبت سابع عشر الشهر ماتت سعادة (٣) بنت أبي البقاء محمد بن عبد الله بن الزين القسطلاني وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها وسمعت أنها أكبر من بنت علي الزين بعشر سنين والله أعلم.
وفي أول ليلة الاثنين تاسع عشر الشهر أو آخر اليوم الذي قبله مات عبد الغني (٤) الحريري المصري وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة ظنا.
стр. 461
وفي عصر يوم الجمعة ثالث عشري الشهر مات الأمير قانصوه الخسيف (١) الإينالي أحد المقدمين كان، وصلي عليه بعد صلاة الصبح يوم السبت عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عفا الله عنه، بقبة الأمير الدوادار بردبك إلى جانبه من خلف، وجعل له ربعة بالمسجد (٢) الحرام صباحا ومساء.
وفي يوم الأحد خامس عشري الشهر ماتت (٣) مؤنسة والدة المعلم إسماعيل الحريري (٤) الحضاء بالقصب الإسطمبولي، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة بيت عبد القوي.
وفي يوم الاثنين [سادس عشري] (٥) الشهر ماتت بنت القاضي أبي المكارم بن القاضي شرف الدين الرافعي بن ظهيرة القرشي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند الحجر الأسود ودفنت عند أمها بالمعلاة.
وفي يوم الثلاثاء ظنا أو اليوم الذي بعده ماتت أم هانيء بنت أبي [بكر] (٦) العطار زوجة بركات الرملاوي وأم أولاده وصلي عليها بعد صلاة العصر ودفنت من يومها بالمعلاة.
وفي ليلة الأربعاء ثامن عشري الشهر مات موفق (٧) البرهاني الظهيري وصلي
стр. 462
عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بتربة مواليه المستجدة.
ويقال إن له [ولدا] (١) وبنت زوجة وخلف تركة لها صورة، وكان يعاني [التجارة] (٢) ويسافر بها لبلاد الهند أظن وغيرها.
مات (٣) في يوم الجمعة سلخ الشهر زوجة (٤) الشيخ جمال الدين الظاهري وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة على والدة (٥) زوجها بالقرب من القبر المنسوب للسيدة خديجة/ [﵂] (٦) وكانت مباركة لا تخالط أحدا وشيعها خلق كثير رحمها الله تعالى.
وفي أواخر هذا الشهر كان زواج الشريف هيزع ابن السيد الشريف محمد ابن بركات على بنت عمه الشريف (٧) رميثة بن بركات بناحية اليمن بالقرب من مكة بنحو مرحلتين وخرج لذلك من مكة وجدة الدولة والكتاب وجماعة من أهلهما رجالا ونساء في شقادف (٨)، وغرم على ذلك غرم كبير، وتزوج أيضا بعض عبيد الشريف
стр. 463
المقربين، وبعض المولدين الحبوش (١). وحصل للمغاني مبلغ له صورة بل ولغيرهم، ولما رجع أهل مكة إليها دخلوها في عرضة ضحوة يوم الخميس تاسع عشري الشهر.
وفي هذا الشهر كان الضعف والموت في الناس كثيرا جدا.
وفي هذا الشهر عقد النور علي (٢) بن عبد الرحمن المرشدي على أم هاني بنت على العرولي، دخل بها في الشهر الذي يليه.
وفي هذا الشهر أو الذي يليه سافر ملك التجار نور الدين محمود بن قاوان إلى جدة ثم منها إلى عدن بسبب التوجه إلى كنباية.
أهل شهر صفر المبارك ليلة السبت سنة ٨٩٢.
في ظهر يوم الاثنين ثالث الشهر ماتت أم كلثوم بنت جمال الدين محمد الأديب الفومني صهر الخواجا محمد (٣) بن علي بن عثمان الفومني الشهير بصهر الفومني، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة أهله وهي أحد توءمين ولدت هي في أول الليل والتوءم الثاني ولدت في آخر الليل، أمها خديجة بنت الخواجا جمال الدين محمد الدقوقي.
стр. 464
وفي آخر ليلة الاثنين عاشر الشهر أو أول يومه … (١) بالمعلاة وخلف خمسة أولاد أو ستة وبنتين [أو] (٢) ثلاثة.
وفي ليلة الثلاثاء حادي عشر الشهر ظنا ولدت بنت الزين جعفر بن عبد القوي أمها جارية حبشية لوالدها اسمها جوهرة وكانت ولادتها لثمانية أشهر.
وفي آخر ليلة الخميس ثالث عشر الشهر خسف القمر كله وغرب خاسفا، [وصلى] (٣) صلاة الخسوف الإمام أبو السعادات الطبري بالأحزاب، وسبأ، وفاطر وياسين خشية طلوع النهار، فإن الخسوف والصلاة كانا بعد السلام، ثم صلى الصبح، وخطب خطبة خفيفة، توقف فيها كثيرا.
وفي هذا اليوم ماتت الحرة (٤) بنت الزين جعفر المولودة قريبا وصلي عليها بين العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها عوضه الله خيرا.
وفي عشاء ليلة الأحد سادس عشر الشهر ماتت شيخة العوالم (٥) فاطمة (٦) بنت أحمد السلاوي بن عبد الكريم الهلالي الشهيرة بالسلاوية زوجة علي (١) بن يوسف
стр. 465
الشهير بابن مزروع العطار وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة وخلفت تركة لها صورة وبنتا وبنت ابن وعاصبا.
وفي ليلة الاثنين سابع عشر الشهر ماتت ذابل (٢) الحبشية موطوءة النور علي الزين وعتيقته ثم زوجة نجم الدين بن أبي البركات الزين وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند مواليها.
وفي عشى ليلة الأربعاء تاسع عشر الشهر مات ابن القاضي شرف الدين أبي القاسم الرافعي بن ظهيرة القرشي المخزومي وصلى عليه ابن عمته قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم، ودفن من يومه بالمعلاة عند جده.
وفي يوم الأربعاء المذكور ولدت حليمة بنت الشيخ سراج الدين معمر بن يحيى بن أبي الخير بن عبد القوي. ويقال: إن ولادتها لثمانية أشهر، أمها ستيت بنت أبي البركات الزين.
وفي ليلة الأحد ثالث عشري الشهر جيء إلى مكة بالشريف شهوان (٣) بن عجل ابن رميح النموي، صهر السيد الشريف صاحب مكة جمال الدين محمد بن بركات على إحدى (٤) بناته، وأمه أيضا فاطمة (١) بنت بركات، وصلي عليه بعد صلاة
стр. 466
الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة وكان موته بالحصى (٢) بفريق الشريف بناحية اليمن. وجاء معه إلى مكة السيد بركات بن محمد وبعض إخوته.
وفي يوم الاثنين رابع عشري (٣) الشهر كان عقد مجلس عند السيد بركات بن محمد ببيته حضر فيه قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة الشافعي وقاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم بن الضياء الحنفي وقاضي القضاة محي الدين عبد القادر الحسني الفاسي الحنبلي والشيخ شهاب الدين أحمد حاتم المغربي المالكي [المكي] (٤) وجماعة من أهل مكة والترك. بسبب أن السيد بركات تزوج امرأة شريفة ودخل بها ثم إن امرأة ذكرت أنها أرضعتهما، فأحضرت المرأة وسئلت فأخبرت أنها رضعت بركات مرة/في هذا الثدي ومرة في هذا الثدي، وأرضعت المرأة مرة واحدة. فقال لي بعض الحاضرين والعمدة عليه، إن القاضي الشافعي. قال: لا يثبت الرضاع إلا برجلين ويكون خمس رضعات مشبعات أو رجل وامرأتين واقتصر المخبر - وأظنه وهم - فإن الرضاع يثبت في مذهب الشافعي أيضا بأربع نسوة وبرجل وامرأتين. وقال إن الحنفي قال: لا يثبت الرضاع عنده إلا برجل وامرأتين ويكفي ولومصة واحدة. وقال: إن
стр. 467
الشيخ حاتما قال: إن مذهبهم مثل مذهب الحنفي. وقال: إن القاضي الحنبلي. قال:
يثبت الرضاع عندهم بقول المرأة الواحدة، لكن بشرط أن يكون الرضاع خمس رضعات، فتبين حينئذ أن قول المرأة لم يصادف مذهبا (١) من المذاهب، فحينئذ أمر الشافعي على بن ناصر الشاهد، أن يدعي دعوة حسبة على السيد بركات بما تقوله المرأة، فادعى عليه عنده فحكم أن قولها لا يثبت به شيء، ونفذ ذلك القاضي الحنفي ونفذ تنفيذه القاضي الحنبلي وانفض المجلس على ذلك (٢).
وفي هذا اليوم أصبح محمد بن عفان بن محمد بن ظهيرة ميتا وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة وهو أصغر ولديه.
وفي هذا اليوم مات ابن القاضي عفيف الدين عبد الله بن أبي الفضيل بن ظهيرة المولود في أول يوم من هذه السنة، وصلى عليه القاضي الشافعي عند الحجر الأسود ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه وكان الجمع في تشييعه حافلا عوض الله والديه خيرا.
وفي ليلة الأربعاء سادس عشري الشهر ماتت أم الخير (٣) بنت الشيخ نجم الدين محمد بن أبي بكر الأنصاري المرجاني المكي بعد أن خرّفت من سنين وكذلك بنت الشيخ سراج الدين معمر بن عبد القوي المكي [المولودة] (٤) في يوم [الأربعاء] (١) قبلها وصلي عليهما بعد صلاة الصبح عند الكعبة ودفن كل منهما عند سلفه.
стр. 468
وفي ليلة الخميس سابع عشري الشهر مات محمد (٢) الخواص صهر الشيخ السقطي [و] (٣) أحد المقربين مع المحتسب، ومغسل الأموات، وأحد المشتغلين المواهي (٤) وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة ﵀، كان حافظا لكتاب الله تعالى، وكثير التلاوة، وعلى قراءته أنس.
وفي ليلة الجمعة ثامن عشري الشهر مات المعلم عبد العزيز (٥) بن سالم بن ذاكر الصايغ، قرابة الريس وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بتربتهم التي إلى جانب تربة بني الضياء الحنفي وكان وجعه نحو جمعة، وكان كثير الطواف وحضور الجماعات وعنده خفة روح، ﵀ آمين.
أهل ربيع الأول ليلة الأحد سنة ٨٩٢.
وفي أخرها أو أول يومها ماتت الحرة المرحومة أم بنات الحيان وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة.
стр. 469
وفي يوم الأربعاء ثالث الشهر مات النور علي بن مبارك السفطي العجلاني وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة وكان يتعلق على علم الحروف (١)، ويقال إنه كان يصيب عفا الله عنه.
وفي يوم السبت سابع الشهر قبيل أذان العصر مات الشيخ المبارك خير الدين أبو الخير (٢) ابن الجمال محمد بن علي الفاكهي وجهز في ليلة الأحد ثامن الشهر وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه وكان وجعه جمعة بعد أن كان وجع قبل ذلك وفصل، وكان وجعه البطن. ويقال إنه قال لعياله لا أعيش أكثر من جمعة، بل قال لعياله في يوم موته لا يجيء العصر إلا وأنا ميت. وأسكت الظهر رحمه الله تعالى.
стр. 470
وفي ليلة الأحد المذكورة مات الشريف أحمد (١) بن محمد بن أحمد الهدوى وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بتربتهم عند والده.
وفي يوم الجمعة ثالث عشر الشهر وصل قاصد صاحب المدينة الشريف عنقاء ابن وبير إلى مكة المشرفة ومعه صاحب ينبع الشريف درّاج ويحيى بن سبع بن هجّان، وطافوا وسعوا، فإنهم كانوا محرمين وتوجهوا إلى السيد الشريف بعد صلاة الجمعة وهو بناحية اليمن. وسبب مجيئ درّاج وابن سبع أن ابن سبع وابن بذال الإبراهيمي وقفوا للسلطان وأعطوا في ولاية ينبع ثلاثين ألف دينار للسلطان، وأن يسكن المعزول ينبعا، وإلا يعطى المتولى دراج ذلك ويسكنون البلاد، فقال السلطان: مليح روحوا لمحمد بن بركات، أنا ما أعرف إلا هو، إما أن يعطي [أو لا] (٢) يعطون، ووصى السلطان الشريف عنقاء على ولد سبع وعلى ابن بذال، فتأخر ابن بذال بينبع (٣). وأما أخبار مكة فإن كل أحد على ولايته. ويقال إنه وقع الاتفاق على/أن القاضي الشافعي جمال الدين أبا السعود بن ظهيرة [يبذل] (٤) عشرة ألاف دينار للسلطان منها ثلاثة آلاف دينار على تركة والده وسبعة لأجل ولايته. ويقال إن على زين الدين عبد الباسط ابن القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة خمسمائة منها، وأما أمر الخطيب محب الدين النويري فإنه سئل بينبع أن يجلس بالمدينة حتى يجيء القاصد من مصر فإنه سأل له
стр. 471
السلطان في عوده للولاية، فلما وصل مصر سأل السلطان في ذلك فتغير وقال: هم يعزلوه وهم يولوه، لا ما عليك منه، ولم يخلع على أمير الأول خايربك الأشرفي إلا بعد ثلاثة أيام، وتغيظ عليه الذي كان معه - الخطيب - وتركه بينبع ولم يصل به معه، ووقف العوام للسلطان بالقصة وأرسلوا بأن الخطيب ضرب وقطعت [ثياب] (١) الخطابة، والله يصلح أحوال المسلمين.
ويقال أيضا أن الشريف بذل في قضية الخطيب خمسين ألف دينار وأعطى منها بمصر عشرين ألفا، والباقي بمكة، ثم ظهر كذب ذلك.
وفي ليلة الثلاثاء رابع عشري الشهر، قتل محمد بن عبد الله الفضلي، اتهم بقتله جماعة وهم: جوهر الجمالي الظهيري وبدر فتى ابن زبرق وعطية المغني المولد، عند مصباح بنت علي اليمني الزبيدي، فإنه دخل عليهم وهم يسكرون ببيتها وأراد أخذها فامتنعت، فجرها وأراد إخراجها فامتنعوا منه، فهاش عليهم بسيف كان معه جاء به قصدا لذلك فإنها صاحبته، وكان سمع بمجلسهم، فطعنوه في كتفه وفي خاصرته وبطنه فمات، فحملوه ورموه بالطريق وهرب الثلاثة، فتزيى عطية في هيئة النسوان نهارا في الزقاق، ودخل إلى بيت، فمسك وذهب به إلى الشريف محمد بن بركات وكان ذلك يوم وصوله فأمر بحبسه في بيت الوالي. ثم ظهر العبدان بالطايف بعد أن تخبوا بمكة، ووصل الخبر بذلك إلى مكة والشريف بها، فشعر به بعض أهل الحارة لما رآه مرميا فحمل إلى بيته فجهز في ليلته وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة تجاوز الله عنا وعنه.
стр. 472
وفي يوم الأربعاء خامس عشري الشهر وصل السيد الشريف جمال الدين محمد ابن بركات وأولاده وعسكره مكة لأجل إختلاع خلعة الاستمرار.
وفي يوم الجمعة سابع عشري الشهر اجتمع بالحطيم تحت زمزم الشريف محمد بن بركات وولده بركات والقاضي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة الشافعي والقاضي الحنفي والقاضي المالكي والأمير المحتسب وغيرهم من الفقهاء وغيرهم.
وقرئ مرسومان، واحد للسيد الشريف، وواحد للقاضي الشافعي، وتاريخهما ثامن عشر صفر ولبس الشريف وولده والقاضي الشافعي والأمير سنقر المحتسب خلعا، وليس في المرسومين إلا ذكر الخلع، والثناء على السيد الشريف في مرسومه، وأن الحاج وصلوا سالمين وشاكرين، وأنك عندنا من المقربين (١).
وفي ليلة الاثنين سلخ الشهر سافر السيد محمد بن بركات وحده إلى وادي مر وعاد في الليلة الثانية.
وفي عصر يوم الاثنين المذكور ماتت عمتي زينب (٢) بنت الشيخ تقي الدين محمد ابن محمد بن أبي الخير محمد بن فهد الهاشمي رحمة الله عليها، عن وجع ستة أيام بالحمى وهي مع ذلك حاضرة الذهن لم يزد عليها شيء إلا أمر الله، وفي صبح غرة الشهر (٣) صلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة قاضي القضاة
стр. 473
الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة القرشي ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها على أخوين لها وأولاد أخيها (١) أبي بكر، وست من يراها (٢) عوضها الله وإيانا خيرا.
أهل ربيع الآخر ليلة الثلاثاء سنة ٨٩٢.
وفي هذا اليوم سافر السيد الشريف محمد بن بركات إلى بلاد الحجاز لرؤية البلاد والتي صار له فيها (٣)، ورؤية العمارة فيها التي عمرت في العام الماضي، وولده (٤) بركات ومعه العسكر إلى ناحية الشرق للغزو، ومعه صاحب ينبع دراج ويحيى بن سبع بن هجان (٥).
وفي يوم الأربعاء ثاني الشهر شنق العبدان جوهر الجمالي وبدر فتى ابن زبرق بالحجاز ووصل الخبر إلى مكة بعيد ذلك.
وفي ليلة السبت خامس الشهر ماتت علما بنت أبي بكر بن عبد القادر بن عبد الحي بن ظهيرة القرشي المكي عن سبع سنين ظنا وصلى عليها القاضي الشافعي عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها الذين عند الشولي.
стр. 474
وفي يوم الاثنين سابع الشهر وصل بعض العسكر المتوجه مع السيد بركات للغزو، وأخبر أنه انتصر، وغنم، وصولح، وأن مما غنم نحو سبعين من الإبل، وأنه أعطاها ليحيى بن سبع، وأنه توجه لوالده بالحجاز، ثم في مغرب ليلة الجمعة حادي عشر الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات وأولاده وعسكره مكة المشرفة (١).
وفي ضحى يوم الأربعاء تاسع الشهر/ماتت زينب (٢) بنت الشيخ نجم الدين محمد بن أبي بكر الأنصاري المرجاني المكي وصلى عليها بعد صلاة العصر قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة ودفنت من يومها بالمعلاة بالقرب من زوجها القاضي محب الدين بن أبي السعادات بن ظهيرة، وكان الجمع في جنازتها حافلا.
وفي عصر يوم الجمعة حصل غيم ورعد وبرق ثم أمطرت السماء مطرا قويا، ثم سال منه وادي إبراهيم إلى أن بلغ المسيل إلى قرب الركبة ثم سكن المطر قبل الليل واستمر السيل بعده يسيرا.
وفي يوم السبت ثاني عشر الشهر ماتت صفية بنت قاضي القضاة نجم الدين محمد بن يعقوب المدني المكي المالكي، وصلى عليها بعد صلاة العصر قاضي القضاة الشافعي ودفنت بالمعلاة عند إخوتها بتربة أهل أمها المستجدة وشيعها خلق.
стр. 475
وفي يوم الأحد ثالث عشر الشهر سافر السيد الشريف محمد بن بركات وأولاده وعسكره إلى أهله باليمن (١) ويقال إنهم بالسعدية (٢).
وفي يوم الأربعاء سادس عشري الشهر ماتت لطيفة (٣) بنت النور علي بن الجمال المصري أمها بنت الوجيه عبد الرحمن بن الجمال المرشدي.
وفي ليلة يوم الاثنين حادي عشر الشهر مات ابن أبي بكر بن أحمد البوني وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه وكان الجمع كثيرا في تشييعه وهو شاب عوض الله والديه خيرا.
وفي يوم الخميس رابع عشري الشهر ولدت أم الهدى بنت الفضل بن يحيى بن عبد القوي أمها أم الكرم بنت عبد القادر بن يحيى بن فهد الهاشمي.
وفي آخر يوم من الشهر وصل الخبر إلى مكة بأن [مركبين] (٤) من دابول [وصلا] (٥) إلى قرب جدة، ثم [دخلا] (٦) في أثناء الشهر الذي يليه (٧).
стр. 476
أهل جمادى الأولى ليلة الأربعاء سنة ٨٩٢.
في ليلة الأحد خامس الشهر بين المغرب والعشاء مات الباش أمير الترك بمكة شاذبك (١) الفقيه وصلي عليه عند باب الكعبة بعد صلاة الصبح ودفن من يومه بالمعلاة.
في ثاني ليلة تاريخه مات الفاضل المبارك المملوك إياس الشرفي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة وذكر بخير.
وفي صبيحة يوم السبت حادي عشر الشهر ماتت سعدانة (٢) بنت الخواجا داود بن علي بن بهاء الدين الكيلاني وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة على أم الهدى (٣) بنت القاضي نور الدين علي بن ظهيرة إلى جانب سيدنا الفضيل بن عياض نفعنا الله به آمين.
стр. 477
وفي يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر ماتت بنت الخطيب أبي بكر بن محمد النويري وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها. ويقال إنها مدركة أو قريب الإدراك.
وفي يوم الأربعاء خامس عشر الشهر ماتت جوهر (١) الحبشية مستولدة أحمد بن محمد بن مسعود الزواوي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند جد سيدها.
وفي ليلة الجمعة رابع عشري الشهر ماتت خاتون بنت القاضي فخر الدين أبي بكر بن علي بن ظهيرة القرشي وصلى عليها بن عمها قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود عند الحجر الأسود ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها بالتربة المستجدة وعمرها خمسة عشر أو ستة عشر سنة.
وبعدها بنحو ليلة أو ليلتين جيء إلى مكة المشرفة بأم كلثوم ابنة (٢) الشيخ الشمس محمد بن عمر بن عزم التميمي نزيل مكة ميتة، ماتت بوادي نخلة بمرض نحو الجمعة، وكانت حاملا من زوجها محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الرصافي.
[و] (٣) [في] (٤) يوم الخميس تاسع عشري الشهر دخلت قافلة المدينة مكة المشرفة ومقدمها الشريف إسحاق بن عبد الغفار القزويني صهر الخواجا شيخ محمد
стр. 478
قاوان وصحبتة (١) الشيخ حاتم المغربي، وكان دخولهما وهما متوعكان، واستمر بهما الضعف في الطريق، وبدا من الأول بالمدينة النبوية في حق الشيخين ما يحقق رفضه ومقت بسبب ذلك والله يقيمه ويوفقه للصواب (٢).
وفي هذا الشهر رخص الحب والسمن والعسل رخصا عظيما، بحيث يقع الحب الزيلعية الغرارة بأشرفيين وشيء، والمليحة بدون الثلاثة، واللقيمية بدون الأربعة، والمن (٣)
السمن بأشرفي وربع، والعسل القنطار بثلاثة وأربعة وبأربعة وشيء (٤).
أهل جمادى الآخرة في ليلة الجمعة سنة ٨٩٢.
في يوم الاثنين رابع الشهر جيء إلى مكة المشرفة بالفقيه المبارك شهاب الدين أحمد (١) بن أبي عبد الله محمد بن علي بن جعفر الأنصاري الرصافي المغربي نزيل مكة المشرفة وهو وجعان، دنف من وادي نخلة الشامية وكان صائفا/بها هو وأولاده
стр. 479
وعياله. ثم مات في آخر النهار أو أول ليلة الثلاثاء خامس الشهر وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند تربة المغاربة، وكان عارفا بالفقه على مذهب الإمام مالك وكثير الطواف والقيام والتلاوة بالليل، بل يقال: إنه كان لاينام بالليل ﵀، وورث من والده نقدا كثيرا ذهب منه واحتاج في آخر عمره.
وفي يوم الأربعاء ثالث عشر الشهر توجهت قافلة المدينة الشريفة النبوية، كبيرها قاضي القضاة محي الدين عبد القادر الحنبلي الفاسي.
وفي يوم الجمعة تاسع عشري الشهر مات بركات بن علي بن خليل بن رسلان الرملاوي العطار هو ووالده بمكة المشرفة، وشيخة المغاني المولدة أم عمر أصيلة (٢) المكية وصلي عليهما بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنا من يومهما بالمعلاة، هو بتربته أمام تربة الشيخ سفيان بن عيينة، وهي أمام قبة الملك المسعود (٣) إلى جانب تربة الجوزية.
стр. 480
أهل شهر الله المحرم رجب الفرد ليلة السبت سنة ٨٩٢.
في ليلة السبت خامس [عشر] (١) الشهر مات الشيخ المبارك الفاضل الخواجا إسماعيل (٢) العجمي أخو الخواجا إسحاق، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة خلف تربة ابن سلامة من يومه.
وفي عصر يوم الاثنين سابع عشر الشهر ولد قوام الدين عبد الله ابن القاضي غياث الدين أبي الليث بن الضياء المكي الحنفي، أمه شمامة بنت محي الدين عبد القادر ابن عبد الرحمن بن يعقوب بن زبرق الشيباني المكي.
وفي صبح يوم الأربعاء تاسع عشر الشهر وصل قاصد من جدة وأخبر أن سنبوقا وصل إلى جدة مغرب الليلة المذكورة، وفيه قاصد من عند نائب جدة البدري أبي الفتح المنصوري المنوفى وأخبر أن مصر في خير وأن النائب بالطور، وسبب تأخره عدم وجود الجمال للكري من القاهرة إلى الطور، وأنه [يصل] (٣) بعده في ثمانية عشر جلبة فيها جماعة من التجار والحجاج والبضائع، وممن ذكر زيرك (٤) عتيق
стр. 481
قاسم الرومي، ووصل معه بأوراق إلى الدولة والمباشرين (١)، ومما صيب (٢) الأمر بالتعسير (٣).
أهل شعبان ليلة الاثنين سنة ٨٩٢.
في أول هذا الشهر أو آخر الذي قبله ماتت كمالية بنت عيسى بن علي بن جار الله بن زايد السنبسي (٤) المكي زوجة الشيخ عمر بن بيسق وأم ولديه وصلي عليها عند باب الكعبة ودفنت بالمعلاة عند سلفها رحمها الله تعالى [آمين] (٥).
стр. 482
أهل رمضان [المبارك] (١) ليلة الثلاثاء سنة ٨٩٢.
في ليلة الأحد سادس الشهر ولدت أم الغيث زينب بنت الجمال أبي السعود ابن الشهاب أحمد بن القاضي عبد القادر المالكي بواسط الهدة من أعمال مكة المشرفة، أمها أم الخير (٢) بنت القاضي خير الدين بن أبي السعود بن ظهيرة.
في ليلة الجمعة حادي عشر الشهر ماتت أم الكامل بنت شيخ الحجبة بركات بن يوسف الشيبي، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها.
وفي يوم الأحد ثالث عشر الشهر مات محمود بن علي بن محمد الطهطاوي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.
وفي يوم الجمعة والخطيب على المنبر ثامن عشر الشهر مات محي الدين يحيى (٣) بن أبي الفضائل المرشدي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على والدته بتربة الشيخ أبي العباس بن عبد المعطي الأنصاري بالقرب من الدرب وشيعه خلق كثير، وخلف أربع بنات وزوجة حاملا وأخا شقيقا وسأل أخوه قاضي القضاة الشافعي في تقريره في وظيفة (٤) أخيه فأجابه حتى يتبين الحمل، ثم إن
стр. 483
بعض صهورة الميت ادعى أنه نزل له عن وظيفة (١) المدرسة الأشرفية، والله يقدر ما فيه الخير.
وفي أثناء العشر الأخير ماتت بنت له صغيرة ودفنت عنده بالمعلاة.
وفي صبح يوم الأربعاء ثالث عشري الشهر ختم على قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة الشفاء للقاضي عياض، بقراءة الجمالي أبي المكارم بن الرافعي بن ظهيرة، وقرأ بعده القصيدة النبوية للبوصيري "كيف ترقي رقيك الأنبياء" (٢).
ثم في ظهر يوم الجمعة خامس عشري الشهر ختم أبو المكارم أيضا على قاضي القضاة أيضا البخاري، وأنشد القاريء تلوه القصيدة النبوية للقيراطي التي أولها "ذكر الملتقا على الصفرا" (٣)، ثم أنشدت قصائد لجماعة هم: النوري نور الدين علي بن ناصر الشاهد/ [العدل] (٤) وأبا كثير عبد الله (٥) الحضرمي، والزيني محمود (٦) بن عمر
стр. 484
ابن عبد الرحمن الخليلي الشافعي.
ثم في يوم السبت سادس عشري الشهر ختم على قاضي القضاة الشافعي أيضا البخاري أيضا بقراءة ابن عمه الفايز، وأنشدت قصيدة عظيمة للشيخ نور الدين الزيني.
وفي ليلة الأحد سابع عشري الشهر وصل إلى مكة المشرفة السيد الشريف محمد ابن بركات، وولده الزيني بركات، وبعض جماعته، ونائب جدّة القاضي أبو الفتح المنصوري، وكان محرما بعمرة، وطاف وسعى وخرج إلى الزاهر (١) وبات (٢) به إلى الصباح، فخرج للقائه بكرة النهار السيد الشريف وولده وعسكره، فخلع على الشريف وولده ودخلوا المسجد الحرام، فلاقاهم القضاة من باب السلام (٣)، وسلموا عليهم واجتمعوا في الحطيم تحت زمزم، فقرئ مرسومان، مرسوم للشريف ومرسوم للقاضي الشافعي جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة، ومضمونهما التوصية على نائب جدّة (٤)، وأنه وصل إليكما خلعتان، وتاريخ المرسوم الأول مستهل جمادى الأولى، والثاني ثالث الشهر، ثم سافر الشريف وجماعته إلى أهله بناحية اليمن ليلة التاسع والعشرين (٥).
стр. 485
وفي شهر رمضان [صرف] (١) الأمير سنقر المحتسب مشد العمارة السلطانية على عمال يشتغلون في عين أبي رخم (٢)، فإن المطر لما وقع أمر بالكشف عنها وعن عين حنين وعن عين ثقبة، فقيل له: إن الماء كثير في عين أبي رخم وفي عين حنين، [فصرف] (٣) على عمال كثير يتوجهون لعين حنين وعلى جماعة بل لعلهم نحو الثلاثين - فيحرر - يتوجهون لعين أبي رخم، فتوجهوا، فلما كان في أثناء شهر (٤) القعدة وصلت عين أبي رخم إلى البازان (٥) التي بالصفا (٦).
أهل شوال ليلة الأربعاء سنة ٨٩٢.
في ليلة ثالث العيد ظنا وقع بين أهل المسفلة وبعض أهل سوق الليل تشاجر، فوقع من أهل المسفلة بغض لبعض أهل سوق الليل في حارتهم.
стр. 486
[و] (١) في يوم السبت ثامن عشر الشهر مات عمر بن شكم المكي شيخ أهل المسفلة عن وجع طويل به، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة وكان الجمع في جنازته حافلا عفا الله عنه.
وفي ليلة الجمعة رابع عشري الشهر وصلت قويفلة لطيفة جدا، يقال إنها جمال يسيرة جدا من المدينة الشريفة، ثم وصل بعدها بأيام قافلة كذلك.
وفي ليلة الأربعاء تاسع عشري الشهر مات إسماعيل بن علي بن محمد المغربي العطار بباب السلام هو ووالده وجده وصلى عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة على والده خلف تربة الشيخ عمر العرابي.
أهل ذو القعدة [الحرام] (٢) ليلة الخميس سنة ٨٩٢.
في يوم الجمعة ثاني الشهر توجه الناس للصلاة بمسجد (٣) الخيف (٤). واجتمع من الناس خلق لا يحصون كثرة، وكان فيهم أهل المعلاة ومن جهتهم أهل سوق الليل
стр. 487
وأهل المسفلة ومن جهتهم الجزارة (١) فلعبوا هناك كل منهم على حدة وكذا بالليل ليلة السبت، ثم في صبيحتها توجهوا إلى مكة فجلس أهل المسفلة بالمنحنى وأهل المعلاة ببستان الكواز، لكن نزل كثير منهم، فلما كان وقت المغرب نزل كل منهما على حدة وهم يلعبون ويطربون، وكانوا أهل المسفلة قد لعبوا واجتمعوا وطلعوا بالسيوف بل لبس بعضهم الدروع وأغراهم بذلك بعض الدولة، وأما أهل المعلاة فكانوا غادين وهم متقدمون في المشي، فجاءهم أبو القاسم الهيصمي وعلي بن مبارك بن أخت قنيد وقال لهم: إما أن تدخلوا كلكم وأنتم تلعبون أو [تتركوا] (٢) اللعب وتدخلوا ساكتين (٣)، فقالوا نحن نلعب في حدنا وأهل المسفلة يلعبون إلى المعلاة فإن شاؤا أخذوا الحجون أو أغمدوا سيوفهم وتركوا اللعب ودخلوا من باب المعلاة. فقال لهم هما أو بعض عبيد القائد مفتاح البوقيري: القائد يجير عليكم كلكم لا تفعلوا. فقال لأهل المعلاة سعيد عبد البوني: قال لكم الجمال البوني العبوا في حدكم، فقال أبو القاسم الهيصمي وعلي بن مبارك لأهل المسفلة: وأنتم أيضا العبوا وجوزوا عليهم ما عليكم منهم، فلعبوا وأخذوا يمنة أهل المعلاة فلما حاذوهم قبيل الخرمانية (٤) تناوشوا بينهم وصار الهيصمي وعلي بن المبارك وعبد للقائد وهم راكبون خيلا يردون أهل فوق عن أهل المسفلة، فحصلت الكسرة على أهل المعلاة فجازوا أمامهم فصار أهل المعلاة يتبعونهم فرادى (٥)،
стр. 488
فكل ما لحقهم أحد ضربوه ضربا مبرحا فلما كانوا عند بيت الأزيرق حصل بينهم كون (١) عظيم قطعت فيه يد شخص منهم، من علي بن حسن الكبشي ولم يكن مع أصحابه وإنما نزل من بيته لقضاء حاجة من/السوق، وحصل لراجح بن مبارك بن حليمة ضربة في جبهته بالسيف انهدل فيها بعض جبهته، فظن أن السيف انكسر في جبهته. فصار يحيدها هو أيضا، ثم غشي عليه فرآه أصحابه وهو بالأرض فردوا الخارج وأبكوا عليه، إلى أن عاد، ثم قطب ذلك فتقطع، ثم قطب ثانيا، وحصل لكل من الفريقين .. (٢) كثير، لكن في أهل المعلاة وسوق الليل أكثر، وممن أصابه ذلك يقال إنه كان يخشى عليه أحمد الباني الشهير بالكبش ثم نادى الدولة بالليل لا يتعرض أحد لأحد إلى الصبح، ثم اجتمع الدولة في الصباح وانفصلوا على غير شيء، فنودي ثانيا، لا يتعرض أحد لأحد إلى ثاني يوم، ثم ادعى المقطوع اليد في الواقعة على قاطعه وهو علي بن حسن الكبشي عند القاضي الشافعي جمال الدين أبي السعود، فأنكر هذا الفعل كثيرا وسمع الدعوى فأنكر القاطع فحلف عند باب من أبواب المسجد خمسين يمينا، فإنه ادعى أنه وجعان أيضا فأمر القاضي أن يؤتى به إلى باب المسجد محمولا فحمل، ثم في ثاني يوم جاء المقطوع ببينة فقبل واحد وحلف معه خمسة وعشرين يمينا، فأثبت له القاضي أظنه القصاص، وسمعت من الناس أن القاضي قال: إنما يلزمه الدية فإن فعله ليس بعمد والله أعلم، ثم أمر القاضي بحبسه عند ابن قنيد فحبس، ثم في عصر يوم الجمعة تاسع الشهر سالت عين راجح بن حليمة، ثم توفي في ليلة السبت عاشر الشهر وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة وشيعه خلق كثير، وكان لما حصلت له الضربة في جبهته قال لأهله: مابي إلا عثمان بن شكم، ومصداق ذلك ظاهر فإن
стр. 489
الضربة شولاء (١) والضارب أشول. فتكلم أهله في ذلك، فجاء المتهم إلى القاضي فسئله أنهم لا يأخذونه إلا بالشرع ولا يسطون عليه، فقال: لهم القاضي والدولة اصبروا حتى يصل الشريف، والله أعلم بما يكون.
وفي ليلة الأحد حادي عشر الشهر ماتت بنت لعبد الله بن عمر الشيبي وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها.
وفي آخر هذه الليلة أو أول اليوم الذي يليها ماتت مستولدة الشريف أبي الخير بن عبد المعطي بن أبي السرور الفاسي وهي زوجته المغربية وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة، وكان الجمع حافلا وخلفت منه صبيا وبنتين.
وفي يوم السبت سابع عشر الشهر وصل الماء من عين أبي رخم إلى البازان التي عند الصفا، فحصل للناس بها سرور عظيم (٢) فالله يديمها على المسلمين ويأتي بعين حنين على العادة فإن العمل فيها، وكان حصل للناس شدة عظيمة في هذه السنة بل من العام الماضي وصار الناس ما يستقون الماء إلا من الأبيار، ثم إن كثيرا من الأبيار (٣) نشف، وعلى الماء البحر أيضا، فإن كثيرا من الأبيار التي بمكة نشفت وصارت الراوية الحلو تسوى قريب المحلق، والبحر النصف من ذلك، فلما وصلت العين بقيت الراوية الحلو بنصف محلق وأقل بل وأكثر ورخص الماء.
وفي يوم الأربعاء حادي عشري الشهر وصل الخبر إلى مكة بأن قاصد السيد الشريف محمد بن بركات وصل إليه من مصر وهو زاهر البلوي، متقدما عن الحجاج
стр. 490
من أكرى (١)، وأخبر أن الخطيب محب الدين النويري عاد مع الحجاج إلى مكة وأعيدت له وظيفته، وأمر بالصلح مع السيد الشريف فقرت عين المسلمين لذلك والله يصلح أحوال المسلمين آمين.
وفي عشاء ليلة الأربعاء ثامن عشري الشهر وصل إلى مكة المشرفة جماعة من الأتراك متقدمين عن الأمير الأول من رابغ.
وفي ليلة الخميس تاسع عشري الشهر وصل أمير الأول خايربك الأشرفي كاشف الغربية إلى مكة المشرفة وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر وبات به إلى الصباح.
وفي صبيحتها توجه للقائه السيد الشريف محمد بن بركات فخلع على الشريف وعلى ولده ودخلوا مكة [و] (٢) معهم الخطيب محب الدين أحمد ابن الخطيب أبي القاسم النويري وهو قادم من مصر وهو لابس خلعة بسبب عوده لمباشرة وظيفته، ودخل معهم مكة لكنه راكب في المحفة بسبب ضعف باش (٣) المماليك المقيمين بمكة (٤).
وفي ليلة الجمعة سلخ الشهر دخل مكة أمير المحمل أزدمر تمساح أحد المقدمين وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وفي صبيحتها توجه للقائه السيد الشريف محمد بن بركات وولده وأمير الأول فخلع على الشريف وولده ودخلوا جميعا مكة ووصل مع
стр. 491
المحمل شيخنا العلامة حافظ العصر شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي أمتع الله بحياته وتقبل منه سعيه وحركاته، ومعه والدته وعياله وأخوه المحيوي عبد القادر (١) وولده البدري (٢) وعيالهما (٣).
أهل ذو (٤) الحجة [الحرام] (٥) ليلة السبت سنة ٨٩٢ هـ.
في يوم الأربعاء خامس الشهر وصل الحلبيون ومعهم زوجة نائب حلب (٦)
стр. 492
وهي في تجمل زايد وفي خدمتها الخواجا عمر (١) بن علي بن أحمد الحلبي النيربي (٢).
وفي ثاني تاريخه يوم الخميس سادس الشهر وصل الشاميون وأميرهم أمير ميسرة يزدبك (٣) الأشرفي قايتباي بعد أن خرج للقائه السيد الشريف محمد بن بركات إلى الزاهر وأوصله إلى المعلاة وعاد (٤).
وفي يوم الجمعة سابع الشهر وصل العراقيون ومعهم محمل على العادة وخرج للقائهم السيد الشريف محمد بن بركات إلى الزاهر ودخل معهم إلى المعلاة وعاد إلى مكة (٥). وكانت الوقفة المباركة يوم الأحد.
وفي يوم الخميس [ثالث عشر] (٦) الشهر سافر الحاج الأول.
وفي ليلة الجمعة رابع عشر الشهر سافر حجاج المحمل.
وفي ليلة الأحد سادس عشر الشهر سافر الحلبيون وهم ركب كبير.
وفي صبيحة الليلة المذكورة سافر الحجاج الشاميون.
وفي صبيحة يوم الاثنين سابع عشر الشهر سافر الحجاج العراقيون، ومعهم وكيل من السيد الشريف محمد بن بركات ومن القاضي الشافعي جمال الدين أبي
стр. 493
السعود بن ظهيرة وهو النور علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان الطنبداوي المكي الملقب بابن عاشورا، فإن العراقيين ذكروا أن هناك أموالا للحرمين ولا يأخذها إلا وكيل شرعي، ووصلوا معهم بمال للحرمين صدقة، فكان ما أعطوه لقاضي مكة مائة أشرفي ونحو ستين أشرفيا، وعشرة أثواب موصلية بلا قصارة، فخص كل قاض ستة أشرفية وثوبان، والخطيب خمسة أشرفية وثوبان، وخص أربعة أشرفية وثلاثة، واثنان، وواحد. وترك كثير من الناس، وكل ذلك بحسب الوقت لا بالنظر إلى التعميم، ولا إلى المستحقين، ولا إلى الرؤساء وغيرهم والله يصلح أحوال المسلمين.
ووكل القاضي الشافعي أيضا أبا الفضل العثماني وهو بالروم، وأرسل له بالوكالة مع الحجاج الشاميين، وذلك على المتحصل من أوقاف مكة المشرفة بالروم.
وفي ليلة الاثنين المذكور مات الشيخ محمد (١) بن إسماعيل بن علي الزمزمي المكي، والفخري أبو بكر (٢) بن عبد الغني بن عبد الواحد المرشدي وكان تخلف هو وأهله عن الحج وصلى عليهما بعد صلاة الصبح قاضي القضاة الشافعي جمال الدين
стр. 494
أبو السعود بن ظهيرة ودفنا بالمعلاة كل منهما عند سلفه، لكن سلف الثاني هم الذين بالشعب، رحمهما الله تعالى وتجاوز عنهما.
وفي ليلة الثلاثاء ثامن (١) عشر الشهر ماتت أم الأمان (٢) بنت محمد الحجازي العطار أخت عبد اللطيف وعبد العزيز الشاهدين، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها رحمها الله تعالى.
وفي آخر ليلة الأحد سلخ الشهر مات الشهاب أحمد بن أبي بكر بن علي الشهير بابن خواجا وصلى عليه وصيه القاضي الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالشعب الأقصى رحمه الله تعالى، وأوصى بأشياء كثيرة منها لوصيه القاضي الشافعي بمائة دينار ولولدي أخيه أبي القاسم (٣) بن محب الدين بن عز الدين النويري بمائة دينار، ولأولاد أخيه الحسام الجزار دينارا (٤)، ولمحمد ابن محاسن بعشرة أشرفية.
стр. 495
أهل المحرم الحرام مفتتح سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة ليلة الاثنين،
عرفنا الله بركتها علينا في خير وعافية.
في يوم الثلاثاء ثاني الشهر مات يحيى (١) ابن الخواجا محمد بن علي بن عبد العزيز ابن عبد الكافي الدقوقي وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه رحمه الله تعالى.
وفي ليلة الأربعاء ثالث الشهر مات يوسف بن أبي الطيب محمد بن علي بن يوسف القنبشي البزاز (٢)، والده العطار هو، [و] (٣) صلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.
وفي ليلة الأربعاء سابع عشر الشهر مات الشيخ صالح (٤) بن صالح بن حسين البصري الضرير وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند تربة قاوان ﵀.
وفي آخر ليلة الأربعاء المذكورة مات الشيخ كمال الدين أبو الفضل (٥) بن أحمد ابن أبي الفضل بن القاضي شهاب الدين أحمد بن ظهيرة القرشي المكي وصلى