المحمل شيخنا العلامة حافظ العصر شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي أمتع الله بحياته وتقبل منه سعيه وحركاته، ومعه والدته وعياله وأخوه المحيوي عبد القادر (١) وولده البدري (٢) وعيالهما (٣).
أهل ذو (٤) الحجة [الحرام] (٥) ليلة السبت سنة ٨٩٢ هـ.
في يوم الأربعاء خامس الشهر وصل الحلبيون ومعهم زوجة نائب حلب (٦)
стр. 492
وهي في تجمل زايد وفي خدمتها الخواجا عمر (١) بن علي بن أحمد الحلبي النيربي (٢).
وفي ثاني تاريخه يوم الخميس سادس الشهر وصل الشاميون وأميرهم أمير ميسرة يزدبك (٣) الأشرفي قايتباي بعد أن خرج للقائه السيد الشريف محمد بن بركات إلى الزاهر وأوصله إلى المعلاة وعاد (٤).
وفي يوم الجمعة سابع الشهر وصل العراقيون ومعهم محمل على العادة وخرج للقائهم السيد الشريف محمد بن بركات إلى الزاهر ودخل معهم إلى المعلاة وعاد إلى مكة (٥). وكانت الوقفة المباركة يوم الأحد.
وفي يوم الخميس [ثالث عشر] (٦) الشهر سافر الحاج الأول.
وفي ليلة الجمعة رابع عشر الشهر سافر حجاج المحمل.
وفي ليلة الأحد سادس عشر الشهر سافر الحلبيون وهم ركب كبير.
وفي صبيحة الليلة المذكورة سافر الحجاج الشاميون.
وفي صبيحة يوم الاثنين سابع عشر الشهر سافر الحجاج العراقيون، ومعهم وكيل من السيد الشريف محمد بن بركات ومن القاضي الشافعي جمال الدين أبي
стр. 493
السعود بن ظهيرة وهو النور علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان الطنبداوي المكي الملقب بابن عاشورا، فإن العراقيين ذكروا أن هناك أموالا للحرمين ولا يأخذها إلا وكيل شرعي، ووصلوا معهم بمال للحرمين صدقة، فكان ما أعطوه لقاضي مكة مائة أشرفي ونحو ستين أشرفيا، وعشرة أثواب موصلية بلا قصارة، فخص كل قاض ستة أشرفية وثوبان، والخطيب خمسة أشرفية وثوبان، وخص أربعة أشرفية وثلاثة، واثنان، وواحد. وترك كثير من الناس، وكل ذلك بحسب الوقت لا بالنظر إلى التعميم، ولا إلى المستحقين، ولا إلى الرؤساء وغيرهم والله يصلح أحوال المسلمين.
ووكل القاضي الشافعي أيضا أبا الفضل العثماني وهو بالروم، وأرسل له بالوكالة مع الحجاج الشاميين، وذلك على المتحصل من أوقاف مكة المشرفة بالروم.
وفي ليلة الاثنين المذكور مات الشيخ محمد (١) بن إسماعيل بن علي الزمزمي المكي، والفخري أبو بكر (٢) بن عبد الغني بن عبد الواحد المرشدي وكان تخلف هو وأهله عن الحج وصلى عليهما بعد صلاة الصبح قاضي القضاة الشافعي جمال الدين
стр. 494
أبو السعود بن ظهيرة ودفنا بالمعلاة كل منهما عند سلفه، لكن سلف الثاني هم الذين بالشعب، رحمهما الله تعالى وتجاوز عنهما.
وفي ليلة الثلاثاء ثامن (١) عشر الشهر ماتت أم الأمان (٢) بنت محمد الحجازي العطار أخت عبد اللطيف وعبد العزيز الشاهدين، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها رحمها الله تعالى.
وفي آخر ليلة الأحد سلخ الشهر مات الشهاب أحمد بن أبي بكر بن علي الشهير بابن خواجا وصلى عليه وصيه القاضي الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بالشعب الأقصى رحمه الله تعالى، وأوصى بأشياء كثيرة منها لوصيه القاضي الشافعي بمائة دينار ولولدي أخيه أبي القاسم (٣) بن محب الدين بن عز الدين النويري بمائة دينار، ولأولاد أخيه الحسام الجزار دينارا (٤)، ولمحمد ابن محاسن بعشرة أشرفية.
стр. 495
أهل المحرم الحرام مفتتح سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة ليلة الاثنين،
عرفنا الله بركتها علينا في خير وعافية.
في يوم الثلاثاء ثاني الشهر مات يحيى (١) ابن الخواجا محمد بن علي بن عبد العزيز ابن عبد الكافي الدقوقي وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه رحمه الله تعالى.
وفي ليلة الأربعاء ثالث الشهر مات يوسف بن أبي الطيب محمد بن علي بن يوسف القنبشي البزاز (٢)، والده العطار هو، [و] (٣) صلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.
وفي ليلة الأربعاء سابع عشر الشهر مات الشيخ صالح (٤) بن صالح بن حسين البصري الضرير وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند تربة قاوان ﵀.
وفي آخر ليلة الأربعاء المذكورة مات الشيخ كمال الدين أبو الفضل (٥) بن أحمد ابن أبي الفضل بن القاضي شهاب الدين أحمد بن ظهيرة القرشي المكي وصلى
стр. 496
عليه ضحى عند الحجر الأسود قريبه قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه على جدهم الأعلى عطية بن ظهيرة، وكان الجمع في جنازته حافلا وكان مرضه حصر البول، ﵀ وألهم والديه الصبر.
وفي آخر يوم الخميس خامس عشري الشهر أو أول ليلة الجمعة مات المعلم أرتبغا (١) بن عقبة بن حسن بن محمد بن علي بن عقبة الباني، وصلي عليه بعد صلاة الصبح يوم الجمعة عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند أهله.
وفي هذا الشهر عقد الوجيه عبد الرحمن بن محمد بن علي الفاكهي على علما/ بنت أحمد بن عبد الرحمن الريمي، ودخل بها ليلة الخميس ثامن عشر الشهر.
وفي ليلة الثلاثاء سلخ الشهر مات الشيخ أبو بكر ابن المزملاتي بسبيل السلطان الملك الأشرفي أبي النصر قايتباي الذي عند مدرسته وصلي عليه عند باب الكعبة بعد صلاة الصبح ودفن من يومه بالمعلاة.
أهل صفر الخير ليلة الأربعاء سنة ٨٩٣.
في يوم الأحد خامس الشهر مات [الشيخ] (٢) عبد اللطيف (٣) الشامي العطار فجأة من غير مرض بل صلى الصبح مع الجماعة فيما يقال: بل وقضى في أثناء النهار
стр. 497
بعض حوائجه من السوق وعاد إلى البيت فمات وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة، وكان مباركا حافظا لكتاب الله إلا أنه حاد المزاج صعبا في بيعه لا يأخذ إلا ما يريد، فإنه كان عنده من الحوائج [خانات] (١) مالا يوجد عند غيره، عفا الله عنه آمين.
وفي يوم الاثنين سادس الشهر مات الشيخ نور الدين على (٢) الفرضي شيخ رباط ابن الزمن وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي هذا اليوم ظنا ولد أبو الخير بن حسن بن عطية بن فهد الهاشمي.
وفي يوم الأربعاء ثامن الشهر مات الشيخ جمال الدين محمد بن أبي القاسم علي بن جوشن المكي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه وكان وجعه أقل من نصف شهر، ومات عن غير وصية، وكان مباركا زار النبي ﷺ (٣) في السنة قبلها مع الحجاج وعاد إلى مكة في البحر في شهر المحرم، وزاره في السنة قبلها وزاره قبل ذلك أيضا ولعله مرارا، ﵀ وعفا عنه.
وفي يوم الخميس تاسع الشهر مات عبد الله (٤) بن عبد الرحيم الحضرمي ابن
стр. 498
أخت الشيخ عبد الكبير (١) الحضرمي عن وجع نحو جمعة، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالشبيكة بالقرب من باب تربة الشيخ عبد الكبير وكان الجمع في جنازته حافلا.
وفي يوم الاثنين ثالث عشر الشهر مات ابن الشيخ المذكور المدعو بالشريف وصلي عليه بعد صلاة صبح يوم الثلاثاء عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
[و] (٢) في ليلة الأربعاء خامس عشر الشهر ماتت بنت عبد القادر الخطيب الطهطاوي الشهير بابن خطيب سواكن (٣) زوجة النور الحناوي الحانث (٤) فيها قبيل موتها وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة.
وفي عصر يوم الخميس سادس عشر الشهر مات عمر ابن الشيخ إسماعيل بن بايزيد وهو طفل بالمكتب، عمره دون العشر سنين يتوقد ذكاء، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند أهله، وكان مات أخ له قبله بأربعة ليال اسمه عثمان مقارب له في العمر، وتأسف عليهما والدهما ألهمه الله الصبر وعوضه خيرا (٥) آمين.
стр. 499
وفي مغرب ليلة السبت ثامن عشر الشهر مات الشيخ عبد الله (١) بن زكي الدين عبد الواحد بن محمد بن زيد البصري نزيل مكة وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند أسلافه، وكانت له وظائف أربعة هي:
بالمدرسة السلطانية الأشرفية، والجمالية (٢)، والزمامية (٣)، وبالربعة خلف مقام الحنفي بعد العصر، وقف الأمير عليها ففرقها على (٤) جماعة من جهته والله أعلم بما يكون.
فأعطى القاضي الشافعي الشيخ إسماعيل بن أبا زيد نصف وظيفة الجمالية وجميع الحضور خلف مقام الحنفي، فأما الزمامية فإنه نزل بها للشيخ إبراهيم (٥) بن زقزوق البصري من حياته واستقرت باسمه، بل وفرق بعض تركته وترك الباقي لورثة له أظنهم بالبصرة وزوجة له بمكة من بنات عمه.
стр. 500
وفي يوم السبت ثامن عشر الشهر مات بواب باب السلام عبد الله (١) اليماني الأعرج الساكن برباط كلالة وبجبل أبي قبيس، وصلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي يوم السبت خامس عشري الشهر مات الشاب عبد الباسط (٢) بن أحمد بن عبد اللطيف بن زايد عن ست وعشرين سنة وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند أبيه بتربة بيت علي (٣) بن هاشم بن غزوان الهاشمي أهل والدة أبيه.
وفي هذا اليوم ولدت زينب بنت القاضي أبي اليمن بن القاضي محب الدين بن القاضي أبي السعادات بن ظهيرة أمها بنت عمه فاطمة بنت القاضي شرف الدين الرافعي.
وفي ليلة الأربعاء تاسع عشري الشهر ماتت شقراء بنت الخواجا عز الدين أحمد المراحلي وصلي عليها بعد صلاة الصبح/عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها.
أهل ربيع الأول ليلة الخميس ٨٩٣.
في ليلة السبت ثالث الشهر ولدت بنت القاضي المالكي نجم الدين بن يعقوب
стр. 501
المدني المكي أمها ست الكل بنت القاضي جمال الدين محمد بن نجم الدين بن ظهيرة.
وفي يوم الأحد رابع الشهر مات الشيخ علي (١) بن الرضى أبي بكر بن محمد بن عبد اللطيف بن سالم الشهير بالرضي مبطونا شهيدا إن شاء الله تعالى، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن على والده بالمعلاة بتربة أولاد الفاسي رحمه الله تعالى وسامحه آمين.
وفي يوم الخميس ثامن الشهر وصل العلم إلى مكة بخبر عفان (٢) بن ظهيرة أنه مات بالقاهرة بعد العيد الكبير من سنة [اثنتين] (٣) وتسعين وثمانمائة، واستقر ولده في وظيفته بالمدرسة الأشرفية بمكة، وأن شعيبا الجيعاني أحد فراشي المدرسة الأشرفية بمكة المشرفة توفي أيضا بالقاهرة في العام الخالي، واستقر ولده أو أولاده في وظيفته نصف الفراشة المذكورة.
وفي يوم الاثنين ثاني عشر الشهر مات شهيدا مبطونا الشاب المبارك الخير الفاضل جلال الدين أبو السعادات ابن الشيخ نور الدين علي بن محمد بن علي الفاكهي المكي الشافعي عن نحو ثلاثين سنة بعد وجع نحو شهر ونصف رحمه الله تعالى ورضي عنه، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه تحت رجل والده بالقرب جدا من سيدي الشيخ الفاضل ابن عياض نفعه الله بذلك آمين، وشيعه خلق كثير جدا، وأسف الناس عليه لشبابه وعقله واشتغاله بالعلم
стр. 502
والخير، عوضه الله الجنة آمين، وخلف ولدا ذكرا رضيعا أنشأه الله نشوءا صالحا وأحيا به ذكر والده.
وفي أول يوم الأربعاء [رابع عشر] (١) الشهر مات والي مكة النور علي بن قرقماص بن حليمة المكي وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة وكان له مدة متعللا.
وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر مات الشيخ نور الدين علي (٢) بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر الآدمي المصري المراكبي رحمه الله تعالى وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند قبر إمام الحرمين الشيخ عبد المحسن الحنفي المستجاب عنده الدعاء (٣) ﵁ ونفعنا أجمعين ببركاته آمين.
وفي يوم الجمعة سادس عشر الشهر مات ابن أحمد الشهير بابن قريع الحموي اخو هبة الله، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة خلف سبيل زين الدين (٤)، وخلف بنتا وأخوين ذكرا وأنثى شقيقين وأختا لأبوين (٥).
стр. 503
وفي ليلة السبت سابع عشر الشهر ماتت الحرة بنت القاضي المالكي نجم الدين محمد بن يعقوب المالكي المدني ثم المكي وصلي عليها قبل الشروق أو معه عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند اخوتها وجدها لأمها القاضي جمال الدين محمد بن نجم الدين بن ظهيرة.
وفي آخر يوم الخميس ثاني عشري الشهر ماتت فاطمة (١) بنت الجمال محمد بن علي الفاكهي وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها بالشعب الأقصى بالقرب من سيدي الفضيل بن عياض ﵁ ونفعنا ببركاته [آمين] (٢).
وفي يوم الجمعة ثالث عشري الشهر مات أمين (٣) ابن الشيخ إدريس بن علي اليمني نزيل مكة [المكرمة] (٤) هو ووالده، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند والده.
وفي يوم السبت رابع عشري الشهر وصل إلى مكة نعي ستيت (٥) بنت عبد الغني ابن محمد بن محمد بن عبد الله القباني بأنها ماتت ببلاد كنباية من بلاد الهند في عشري شوال سنة [اثنتين] (٦) وتسعين وثمانمائة ووصل العلم بذلك في أوراق وصلت
стр. 504
مع المراكب أول زمان إلى عدن ثم وصلت إلى مكة، وخلفت بنتين (١) بالهند [وإخوانا] (٢) ثلاثة [وأختا] (٣) لأب.
أهل ربيع الآخر ليلة السبت سنة ٨٩٣.
في أول هذا الشهر ظنا مات نجا المصري النحاس وهو قريب عبد القادر (٤) بن سكيكر العطار وله وظيفة أذان بمدرسة السلطان الأشرف قايتباي وقراءة صفة في المدرسة وخلف ولدا وبنتا، قرر الولد في الوظيفتين، وخلف تركة لها صورة، وصلي عليه (٥) عند باب الكعبة بعيد العصر ودفن بالمعلاة.
وفي عصر يوم السبت ثامن الشهر ماتت خديجة (٦) بنت محمد زوجة المحيوي عبد القادر السخاوي شقيق شيخنا الحافظ شمس الدين [محمد] (٧) السخاوى، وصلى عليها بعد صلاة صبح يوم الأحد عند باب الكعبة قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربتنا خلف مصلب سيدي/عبد الله ابن الزبير.
стр. 505
وفي ليلة الأحد تاسع الشهر كان عقد محمد ابن الشيخ إسماعيل بن أبا يزيد على زينب بنت الزيني عبد المحسن بن ظهيرة، وكان العاقد القاضي الشافعي بمحل جلوسه بالليل بالمسجد الحرام خلف مقام الحنفي، ثم دخل بها ليلة السبت خامس عشر الشهر.
وفي ليلة الاثنين عاشر الشهر بين العشاءين مات شيخ (١) المقرئين في المحافل (٢) محمد بن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن حسين الشهير بالمحتسب وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه ﵀ وعفا عنه [آمين] (٣) وكان معه مشيخة المقرئين، وقراءة صفة (٤) في مدرسة السلطان الأشرف أبي النصر قايتباي وخلوة برباط كاتب السر (٥)، فقرر (٦) قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة ناظر الحرم الشريف وشيخ المدرسة الأشرفية في مشيخة المقرئين عبد القادر (٧) بن علي الدلال أبوه
стр. 506
الحضاء (١) هو، وفي وقراءة الصفة أبا بكر ابن الريس أبي عبد الله وأبا الخير ابن قاسم الواعظ بالسوية، وفي الخلوة أبا السعود ابن سليمان المغربي.
وفي يوم الخميس ثالث عشر الشهر وجدت امرأة ميتة بالبئر التي بالقرب من الحمام (٢) المنسوب للنبي ﷺ ، وقد تقطعت، فوجدوا رأسها ومحل فرجها وبعض أعضائها وقناعها وبعض ثيابها، ونسب قتلها [إلى] (٣) محمد بن الشمس محمد بن أحمد الجيري فإنه كان يتهم بإمرأة بصرية وغيبت قبل هذا بنحو شهر عن أولادها وزوجها فاشتكاه الزوج إلى باش المماليك فرسم عليه وعلى والده ذلك الوقت فغرما نحو العشرين دينارا، بعد أن كتب الوالد على نفسه التزاما، أن ولده لا يغيب إلى أن تظهر المرأة، ثم بعد ذلك سافر الولد، ويقال إلى القاهرة، فلما وجدت هذه المرأة بالبئر وهي بقرب بيت الجيري، رسم الباش على الجيري أيضا وعلى ولده الصغير وعلى فتى له، ولعل وعلى أمة له (٤)، وجاء زوج المرأة، فسئل [عن] (٥) قناعها فأخبر بصفته، فوجد كما قال فقويت التهمة من جهات كما ذكر، فأودعوا الحبس عند الحاكم.
стр. 507
وفي يوم الجمعة رابع عشر الشهر ولد أبو السعود بن المحيوي عبد القادر بن عبد الرحمن بن يعقوب بن زبرق الشيباني أمه … المكي (١) الشافعي.
وفي صبح يوم السبت خامس عشر الشهر مات مبارك (٢) الخير أبو السعود محمد (٣) ابن القاضي كمال الدين أبي الفضل محمد بن الشيخ نجم الدين محمد بن أبي بكر الأنصاري المرجاني عن وجع سابق شفي منه وخرج [لصلاة الجمعة] (٤) في يوم قبلها وجمعة قبلها أيضا وعاد إلى بيته وهو طيب فلما توضأ لصلاة الصبح جلس ليصلي السنة جالسا فطاح على قفاه وقال معي الموت، فشهق شهقتين ومات رحمه الله تعالى، وكان مباركا ساكنا مواظبا على صلاة الجماعة وعلى التلاوة غيبا وعلى وظيفته بالمدرسة الأشرفية حضورا ودرسا، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه عند قبور الطبور.
وفي يوم الخميس عشري الشهر ماتت صفية (٥) بنت السراج عمر بن القاضي أبي اليمن النويري وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها.
стр. 508
وفي يوم الأحد ظنا ثالث عشري الشهر مات السيد الشريف أبو الغيث مهيزع (١) ابن السيد الشريف صاحب مكة المشرفة جمال الدين محمد بن بركات بن حسن بن عجلان الحسني بالشعراء فوق وادي الأبيار (٢) عن أحد وعشرين سنة أمه ملاح وهو شقيق هيزع الذي صلي في سنة [اثنتين] (٣) وثمانين وثمانمائة بالمسجد الحرام بل هو خامس خمسة أشقاء، وحمل إلى مكة فوصل به إليها في ليلة الاثنين رابع عشري الشهر فجهز بها وصلى عليه القاضي الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند أخيه [حنتم] (٤).
وفي آخر يوم الثلاثاء خامس عشري الشهر مات الشيخ بركات (٥) بن يوسف
стр. 509
ابن أبي راجح محمد الشيبي شيخ الحجبة [و] (١) فاتح الكعبة المشرفة، وصلي عليه بعد صلاة صبح ثاني تاريخه عند باب الكعبة ابن عمه ووصيه العفيف عبد الله (٢) ابن الشيخ عمر الشيبي، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه وخلف بنتا وبنت بنت وليس لها في الإرث شيئ واختا أو أختين، وكان مفتاح الكعبة عنده، فأخذه الشيخ محمد ابن الشيخ عمر الشيبي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر بعد قلاقل جرت بينه وبين أخيه عبد الله وولدي أحمد الشيبي وولد أخيهما علي أبو المكارم عند الأمير الباش الجركسي، فإنه اشتكاهم إليه محمد الشيبي وأخوه الطيب وحضروا عنده يوم الجمعة المذكورة مرتين.
ثم يوم الأربعاء ثالث جمادى الأولى حصل لكل منهما إهانة من الأمير وكان ما لاخير لهم فيه، ولكن هذا طبعهم فإنهم مجبولون/على حب الشر والقال والقيل، فالله يكفي المسلمين الشر.
وفي صبح يوم الخميس سابع عشري الشهر مات الشيخ العالم شهاب الدين أحمد (٣) بن الشمس محمد بن عبد الرحمن بن رجب الطوخي ثم المصري الشافعي وصلي
стр. 510
عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بين قبر سيدنا الفضيل بن عياض والقبر المنسوب للسيدة خديجة رضوان الله عليها آمين.
стр. 511
أهل جمادى الأولى ليلة الاثنين سنة ٨٩٣.
في يوم الأربعاء ثالث الشهر مات مفلح (١) الكمالي عتيق القاضي كمال الدين أبي البركات ابن القاضي نور الدين علي بن ظهيرة وصلى عليه ابن أخي سيده - من هو في خدمته ومختص به - قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة بعد العصر عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بسفل تربة مواليه المستجدة، وشيعه خلق لا يحصون وأخذ العزاء فيه قاضي القضاة جمال الدين.
وفي يوم الخميس رابع الشهر وصل السيد بركات بن محمد وإخوانه إلى مكة وبعض عسكرهم ووصل السيد الشريف محمد بن بركات إلى قوز المكّاسة (٢) ثم عرج ومضى من تحت جبل ثور (٣) إلى أن وصل إلى مزدلفة (٤). ثم إلى قرب
стр. 512
محسّر (١)، وجلس هناك بشعب، فمضى إليه القضاة - إلا الشافعي (٢) - وجماعة من بني ظهيرة لتعزيته بابنه مهيزع وعادوا في يومهم، ثم في ظهر الجمعة وصل إلى مكة - والخطيب على المنبر - فصلى ثم دخل الطواف هو وأولاده فطافوا [ودعا] (٣) له الريس فوق زمزم. فقالوا: لم ينشرح بالدعاء ولم يكتب للريس شيئا (٤)، فإن عادته إذا [دعا] (٥) له يأتيه وهو في المقام بعد الصلاة بورقة، ودواة، وقلم، فيكتب له عادته، فلم يفعل ذلك، ثم سافر هو وأولاده وعسكره إلى جهة الشرق للغزو، فإنه يقال: إن بعض بني لام خرب بعض حصون [خاله] (٦) شامان (٧).
стр. 513
وفي عصر يوم الثلاثاء تاسع الشهر تمازح أحد الجبادين (١) على بير زمزم واسمه عبد الرحمن المغربي وشخص أخر إسكافي (٢) وهما على حافة بير زمزم فسقطا في البير فأخرجا في الحال وقد مات عبد الرحمن في البير وطلع الأخر سالما، ونزح من البير ثلثماية دلو فأكثر على طريقة الحنفية ولم يتغير ماء البير.
وفي صبح يوم الاثنين - ظنا - ثاني عشري الشهر ولدت أم هانئ بنت القاضي عفيف الدين عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة القرشي أمها أم الخير بنت القاضي جمال الدين بن محمد بن نجم الدين.
وفي ليلة الأربعاء رابع عشري الشهر مات الخطيب أبو بكر ابن الخطيب أبي الفضل النويري بعدن (٣) وخلف بها ولدا، وبنتا، وزوجة حاملا، وبمكة [ثلاثة] (٤) صبيان [وبنتا] (٥).
وفي ضحى يوم الخميس خامس عشري الشهر ماتت فاطمة (٦) بنت القاضي شرف الدين أبي القاسم الرافعي بن القاضي أبو السعادات بن ظهيرة وصلى عليها بعد
стр. 514
صلاة العصر عند الحجر الأسود قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود بن قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة ودفنت بالمعلاة عند جدها وكان الجمع في جنازتها حافلا وعمل لها ربعة في المسجد الحرام.
وفي أواخر الشهر ولد يحيى بن النور علي بن الوجيه عبد الرحمن المرشدي أمه أم هانئ بنت علي بن عبد الغني الغزولي.
أهل جمادى الآخرة ليلة الثلاثاء سنة ٨٩٣.
في يوم الثلاثاء المذكور ماتت الحرة بنت أبي حامد بن عبد اللطيف بن أبي السرور الحسني الفاسي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند أهل أمها الحرة بنت [عبد الرحمن] (١) الشهير بدندقس أمام تربة الشيخ سفيان بن عيينة.
وفي يوم الخميس بين صلاة الظهر والعصر ثالث الشهر ماتت ست الكل (٢) بنت القاضي جمال الدين بن نجم الدين بن ظهيرة وتركت إلى ثاني يوم، فصلى عليها صبح يوم الجمعة عند الحجر الأسود قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود ودفنت بالمعلاة عند والدها وكان الجمع في جنازتها حافلا جدا.
وفي ليلة الثلاثاء ثامن الشهر مات المبارك حسن (٣) بن محمد بن محمد البلبيسي
стр. 515
نزيل مكة أخو الشيخ شمس الدين محمد (١) وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند الشيخ علي (٢) بن مصلح بالقرب من تربة بيت ابن عبد القوي وخلف ولدين أو ثلاثة وبنتا وزوجة وكان فقيرا يتكسب بالخياطة ومباركا، سمعت أنه يأتي كل يوم جمعة بعمرة خلا الثلاثة الأشهر فيأتي كل يوم بعمرة وأثني عليه خير رحمه الله تعالى آمين.
وفي يوم الأربعاء تاسع الشهر جاءت الكتب من جدة وفيها الإخبار بأن مشد/الطور وصل إلى الينبوع بقصد التوجه إلى مكة، وهو الأمير شاهين الجمالي ليباشر العشور بجدة، فإن أبا الفتح المنوفي ليس بواصل، بعد أن أشيع وصوله، وسر التجار وأصحاب الأموال كثيرا، هذا مع أنه لم يصل من المراكب إلا واحد من دابول، والله يحسن عاقبة المسلمين.
وفي يوم الخميس عاشر الشهر مات محمد (٣) [أبو (٤) السعادات (٥)] ابن الشيخ نور الدين الفاكهي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه الذين أمام تربة الطاهر.
وفي يوم السبت ثاني عشر الشهر ماتت قندولة (٦) بنت أبي الخير محمد بن ريحان المريسي، زوجة الجمال محمد ابن الشهابي أحمد البوني وصلي عليها بعد صلاة
стр. 516
العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند والدها بتربة سيدي الشيخ سفيان بن عيينة نفعنا الله به، وهي وجعانة من نحو شهرين.
وفي فجر يوم الأحد ثالث عشر الشهر وصل الأمير شاهين الجمالي شيخ الخدام بالحرم الشريف النبوي من المدينة الشريفة برا لأجل المباشرة بجدة وكان جاء الخبر إلى مكة من جدة قبل ذلك بخمسة أيام أنه واصل إلى مكة وأن نائب جدة أبا الفتح المنوفى ليس هو بواصل، ويقال إنه مرسم عليه بمصر والله أعلم.
وفي ضحى يوم الأحد المذكور ولد أحمد ابن الإمام أبي السعادات الطبري أمه عمتي شعثاء ابنة الشيخ تقي الدين ابن فهد.
وفي يوم الجمعة ثامن عشر الشهر سافرت قافلة المدينة [الشريفة] (١) ومقدمها قاضي القضاة محي الدين عبد القادر الحنبلي الفاسي وفيها القاضي عفيف الدين عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة، والقاضي نجم الدين بن ظهيرة، وولده وعياله [وولدا] (٢) الحرازي الصغيران ووالدتهما وأختهما، وزينب بنت داود وبنتها، وجماعة كثيرون.
وفي يوم السبت تاسع عشر الشهر ولد محمد الجمال بن الشرف أبي القاسم ابن العلم أبي بكر بن فهد الهاشمي، أمه رحمة بنت الشيخ إبراهيم الدهان اليمني.
وفي يوم الأربعاء ثالث عشري الشهر مات بهاء الدين أحمد (٣) الشهير بابن العلم أمين حكم قاضي القضاة الشافعي بمصر، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب
стр. 517
الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة بتربة ابن شمس [الشافعي] (١) الشامي، وكان جاء إلى مكة في السنة الخالية وأراد السفر إلى القاهرة مع الحاج فسمع بترسيم جماعة القاضي الشافعي فخاف على نفسه (٢) ثم في أثناء هذه السنة سافر إلى جدة على عزم التوجه إلى القاهرة، فوجع بجدة فعاد إلى مكة، فاتفق موته.
وفي يوم الأربعاء المذكور ولد علي ابن أبي المكارم علي بن أحمد الشيبي أمه بنت [عم أبيه] (٣) ست الكل.
وفي يوم الأحد سابع عشري الشهر وصل العلم إلى مكة بوفاة الخطيب أبي بكر ابن الخطيب أبي الفضل النويري بعدن، وكان وصلها في العام الماضي من بلاد الهند كنباية بمال له صورة من قماش وغيره فيما يقال، وأرسل عبدا له لزيلع له بعض القماش بل أرسل غيره لهرمز وللهند لعله للمتجر، وهذا في انتظارهم فقدرت وفاته، ثم تحققت وفاته في ليلة الأربعاء رابع عشري جمادى الأولى بعدن وبكى عليه [في] (٤) ليلة الحادي والعشرين [من] (٥) رمضان.
стр. 518
أهل رجب الفرد [الحرام] (١) ليلة الخميس سنة ٨٩٣.
في يوم الخميس المذكور ماتت المرحومة بنت أحمد والدة حسن الظاهري، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة وشيعها جماعة.
وفي ليلة الأحد رابع الشهر ماتت عمتي الشابة المباركة الخفرة (٢) ذات العقل الراجح أم الكرم شعثاء ابنة الشيخ تقي الدين بن فهد الهاشمي زوجة الإمام أبي السعادات بن الإمام محب الدين الطبري شهيدة فإنها كانت ولدت في الشهر الذي قبله كما تقدم واستمر بها الوجع من حين الولادة، وقد حصلت لها الشهادة بحمد الله وصلي عليها بعد طلوع الشمس عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة أهلها على والدتها. [و] (٣) كان الجمع في جنازتها حافلا، رحمها الله تعالى، وعوضها خيرا بل وعوضنا، فإننا حصل لنا عليها أسف كثير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وفي يوم الاثنين خامس الشهر وصل السيد الشريف محمد بن بركات إلى مكة المشرفة من الشرق (٤) وكان معه أولاده وعياله ثم توجهوا إلى الصيف (٥).
وفي يوم الثلاثاء سادس الشهر أمر السيد محمد بهدم رباط الدمشقية (٦). فشرع
стр. 519
في هدمه في هذا اليوم، وكان استؤجر له في غيبته بالشرق من المستحقين له.
وفي عصر يوم الخميس ثامن الشهر ولد أبو الفتح أحمد ابن الجمال محمد بن أحمد بن عبد القوي أمه الحرة بنت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن/خليل العثماني.
وفي عصر يوم الاثنين ثاني عشر الشهر مات المعلم محمد الشيرازي الخياط الأعرج أخيرا، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة.
وفي أول يوم الخميس خامس عشر الشهر مات الفخر أبو بكر (١) بن عبد القادر ابن عبد الحي القيوم بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بجدة وحمل إلى مكة فوصل إليها في أثناء ليلة الجمعة سادس عشر الشهر فجهز بها وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة ودفن بالمعلاة عند سلفه الذين عند الشولي.
وفي صبح يوم الجمعة المذكور مات عمر (٢) بن عبد العزيز بن عبد السلام الزمزمي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.
стр. 520
وفي يوم الأربعاء حادي عشري الشهر ماتت فاطمة (١) بنت الخطيب أبي القاسم بن الخطيب أبي الفضل بن محب الدين أحمد بن أبي الفضل النويري وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها.
وفي عصر هذا اليوم ماتت جوهرة (٢) الصغيرة الحبشية عتيقة القاضي كمال الدين أبي البركات بن علي بن ظهيرة القرشي وزوجة عتيقه جوهر الكمالي، وصلي عليها بعد صلاة صبح يوم الخميس عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند مواليها (٣) بالتربة المستجدة وكانت مباركة وأثنى عليها خيرا.
وفي ليلة الثلاثاء عشرين الشهر وصلت قافلة المدينة وصحبتها القاضي عفيف [الدين] (٤) عبد الله بن أبي الفضل بن ظهيرة وغيره.
وفي أوائل يوم الأربعاء ثامن [عشري] (٥) الشهر كسفت الشمس شيئا يسيرا وصلى لذلك الخطيب جماعة ثم خطب مقتصدا فيها.
أهل شعبان ليلة الجمعة سنة ٨٩٣.
стр. 521
في أذان العشاء ليلة الجمعة المذكورة ولدت البنت المباركة إن شاء الله تعالى أم هانئ البنت سعادة بنت كاتبه عبد العزيز بن فهد جعلها الله من الموفقين الصالحين وأعاننا على كفالتها بجاه سيد الأولين (١) والآخرين عليه أفضل الصلاة والتسليم من رب العالمين، أمها كمالية بنت عمي أبي بكر ابن فهد.
وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر الشهر ظنا وصل الخبر إلى مكة بأن قاصدا (٢) وصل إلى السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وهو بوادي مر أرسله الشريف عنقاء بن وبير من مصر ووصل معه أوراق [كثيرة] (٣) للناس، وصل بعضها إلى مكة [المشرفة] (٤) في يوم تاريخه، وفيها أخبار كثيرة منها: أن التجريدة خرجت إلى حلب للقاء عسكر ابن عثمان ولم يبق بمصر من الأمراء إلا أمير واحد (٥)، ومنها أن نائب جدة أبا الفتح المنوفى بهدله السلطان بهدلة عظيمة (٦)، وهي أنه طالبه في أحد وسبعين الفا فأجابه بكلام خشن فقال هذا مجنون فأمر به إلى المرستان [حافيا] (٧) مكشوف الرأس وأظنه مجردا، وترك مع المجانين كذلك ثلاثة أيام، ثم شفعت فيه خوند فامر
стр. 522
بالطلوع إلى القلعة، فطلع راكبا لكن بغير هيئة جميلة، فرسم عليه بالقلعة، ومنها أن السعر رخيص، ومنها أن جماعة ماتوا.
وفي آخر يوم الخميس رابع عشر شعبان مات الخواجا شهاب الدين أحمد (١) بن الغزاوي وكيل الخواجا الناصري وصلي عليه بعد صلاة الصبح [يوم] (٢) الجمعة ودفن بالمعلاة، وخلف أخا تاجرا، كان يقول الميت إن ما معه من المال لأخيه، فلما كان يوم الاثنين ثامن عشر الشهر جاء إلى مكة مباشر نائب جدة شاهين الجمالي ودواداره على بيت الميت (٣) بحضرة أخيه وأخذوا أخاه وجارية للميت وذهبوا بهما إلى جدة. ويقال:
إن ذلك من الخواجا عمر (٤) النيربي لكون بينه وبين أخي الميت وحشة، فوشي إلى نائب جدة بأن مع الميت مال وأنه للناصري، والله أعلم بذلك وبما يكون.
وفي يوم السبت سادس عشر الشهر مات أبو الفضل (٥) بن أبي البركات أحمد الزين القسطلاني بالهدة هدة بني جابر من أعمال مكة المشرفة، وحمل إلى مكة فوصل به إليها في تسبيح ليلة الأحد سابع عشر الشهر، وجهز
стр. 523
بها وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه على شقيقه أبي السعود، بعد أن رام ولداه (١) دفنه على والده فأبى منهما عمهما أمين الدين (٢) وخلف ثلاثة أولاد ذكور [وثماني] (٣) بنات.
وفي يوم السبت [ثالث عشري] (٤) الشهر ولد محب الدين ابن الجمالي أبي المكارم ابن القاضي شرف الدين الرافعي بن ظهيرة أمه بنت عم أبيه أم الحسن بنت القاضي محب الدين بن أبي السعادات بن ظهيرة.
وفي آخر يوم الاثنين خامس عشري الشهر ماتت [نور الصباح] (٥) /الحبشية مستولدة قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة القرشي وكان حينئذ بأرض خالد من وادي مر - سافر في أول الشهر إليها - وصلي عليها بعد صلاة صبح يوم الثلاثاء عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربة مواليها المستجدة.
стр. 524
وفي يوم الأربعاء سابع عشري الشهر وصل الخبر إلى مكة بأن جلابا وصلت إلى جدة من مصر وفيها ابن أخي الشمس ابن الزمن وكان فيها الشريف عنقاء بن وبير قاصد صاحب مكة ونزل منها من ينبع قاصدا زيارة المصطفى ﷺ (١).
وفي يوم الثلاثاء ثالث شهر رمضان، وصل إلى وادي مر فوجد مرسله به.
وفي آخر هذا الشهر سافر المركب الدابولي.
أهل شهر رمضان ليلة الأحد سنة ٨٩٣.
سافر في أوائل [الشهر] (٢) المركبان الكنبايتيان والمركبان الكالكوتيان.
[و] (٣) في ليلة الاثنين تاسع الشهر وصل إلى مكة المشرفة السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات صاحب مكة ونائب جدة شاهين الجمالي (٤).
ثم في ثاني تاريخه صبح يوم الثلاثاء عاشر الشهر اجتمعا وقاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة، والقاضي المالكي نجم الدين بن يعقوب، وغيرهم من الفقهاء، والأمير المحتسب سنقر الجمالي، وجلسوا بالحطيم تحت زمزم.
وقريء مرسوم للشريف، ومرسوم للقاضي الشافعي، ومرسوم لباش المماليك الترك ولم يحضر لضعفه.
стр. 525
وتاريخ الأول والأخير ثامن عشر رجب، وتاريخ الثاني سادس عشر رجب وليس فيها ما يستفاد، سوى أنهم على وظائفهم، ومدح الشريف، والقاضي، ووصول الشريف عنقاء، وأخبرناه بما يشافهكم به وأمرنا له بخلعة يلبسها، وكذا رسمنا لكل واحد بخلعة، فوصلوا فلبس الشريف خلعته وكذا خلعة لولده السيد بركات، ولبس القاضي الشافعي خلعته عند سكنه ولبس أيضا الأميران شاهين وسنقر ولم يقرأ لهما مرسوما.
وفي ليلة الأربعاء حادي عشر الشهر سافر السيد الشريف محمد بن بركات إلى صوب اليمن ثم عاد إلى مكة عن قرب (١) واستمر بها إلى آخر الشهر (٢).
وسافر الأمير شاهين إلى جدة بقصد السفر من البحر إلى ينبع ثم إلى المدينة الشريفة.
وفي صبيحة يوم الخميس ثاني عشر الشهر ولد أبو اليمن طاهر ابن الشيخ معمر بن عبد القوي المكي أمه ستيت بنت الكمالي أبي البركات بن أحمد بن الزين القسطلاني.
وفي ليلة السبت رابع عشر الشهر مات عبد الكريم (٣) الملقب جاني بك ابن ميلب بن عبد الله المالكي الصائغ بجدة من غير انقطاع إلا في ليلة موته شبه الفجأة من [نزلة] (٤) نزلت في عنقه منعته الإفطار بالأكل بل وشرب الماء، وكانت رقبته قبل ذلك
стр. 526
توجعه وحمل إلى مكة فوصل به إلى المعلاة عشاء ليلة الأحد فجهز بالمعلاة وصلي عليه ودفن بها على والدته بتربة سلفنا ﵏ أجمعين، وكان بارا بوالدته وأخته وإخوانه.
وفي ليلة الثلاثاء سابع عشر الشهر عاد الشريف محمد بن بركات إلى مكة المشرفة.
وفي يوم السبت حادي عشري الشهر قامت النائحة على الخطيب أبي بكر بن الخطيب أبي الفضل النويري وكان سمع موته قبل ذلك، لكن لم يتحقق موته في ليلة الأربعاء رابع عشري الشهر جمادى الأولى بعدن، وخلف هناك صبيا وبنتا [وزوجة] (١) حاملا، وله بمكة ثلاثة أولاد وبنت، وخلف هناك من النقد ألفين وخمسمائة دينار وقماشا (٢) وسفرة مع بعض عبيد زيلع. يقال: إن مجموعها خمسمائة دينار أيضا والله أعلم، وعمل له ربعة بالمسجد الحرام يوم الأربعاء [خامس عشري] (٣) الشهر صباحا ومساء، وكذا يوم الخميس والجمعة وختم بعد صلاة الجمعة بعد أن نودي فوق زمزم بالصلاة عليه وصلى عليه.
وفي يوم تاريخه ختم صحيح مسلم والشمايل للترمذي (٤) على قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة القرشي بقراءة الجمالي أبي المكارم بن الرافعي، وأنشد بعض الشعراء قصيدة في القاضي.
стр. 527
وفي يوم الخميس سادس عشري الشهر ختم البخاري على القاضي الشافعي للجمالي ناظر الخواص بن كاتب [جكم] (١) بقراءة المقرئ الفايز بن ظهيرة وأنشد ابن العفريت قصيدة لعلي بن ناصر الشاهد في باب القاضي الشافعي.
وفي ثاني تاريخه يوم الجمعة ختم البخاري أيضا على القاضي الشافعي.
وفي تاريخه يوم الجمعة ختم البخاري أيضا على القاضي الشافعي للسلطان، وقرئت أيضا قصيدة القيراطي التي في أول ديوانه وذلك بقراءة الجمالي أبي المكارم/ أيضا.
ثم أنشدت في القاضي قصائد، منها للنور الزيني ولأبي كثير الحضرمي وللمحاملي وغيرهم.
وفي ليلة السبت [ثامن عشرى] (٢) الشهر سافر السيد الشريف جمال [الدين] (٣) محمد بن بركات إلى صوب اليمن عند أهله وعيّد عندهم (٤).
وفي آخر هذا الشهر [صرف] (٥) ابن أخي الخواجا الشمس بن الزمن على عمال يشتغلون في العين، فاشتغلوا فيها فوجدوا ماء قليلا في أثناء العين فوصل إلى قرب مكة أو إليها على العيد وفي أوائل شوال ثم انقطع.
стр. 528
أهل شوال ليلة الاثنين سنة ٨٩٣.
في ليلة الثلاثاء ثاني الشهر ماتت بنت لعبد الله بن عمر الشيبي صغيرة وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها.
وفي ليلة الثلاثاء أيضا قتل شخص مخالف لأهل المسفلة، يقال له: عبد الله، قتله شخص منهم ولد ابن متعب، وسببه أن المقتول كان سكرانا وطلب من القاتل أن يرادده بالجنبية (١) فامتنع منه، ثم إنه رادده فوقعت من القاتل ضربة من غير عمد فقتله في الحال، وصلي عليه بعد صلاة الصبح ودفن بالمعلاة ظنا، وهرب القاتل ويقال إنه ضعيف عن القتل وغيره، ولكن المقدر كائن.
وفي ليلة الأربعاء رابع الشهر وصل السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات إلى مكة المشرفة وتوجه هو والقاضي الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة والزيني عبد الباسط بن ظهيرة إلى الزّيمة (٢) وغيرها من بلاد نخلة، وعادوا عن يوم أو يومين إلى وادي مرّ (٣)، وفارقهم السيد الشريف من الخيف وتوجه القاضي الشافعي وابن عمه الزيني إلى أرض خالد وإلى الهدة، وعادوا ليلة الثلاثاء تاسع الشهر إلى مكة المشرفة.
стр. 529
وفي ليلة الجمعة ماتت بنت الزيني عبد الباسط ابن القاضي جمال الدين بن نجم الدين محمد وصلي عليها بعد صلاة الصبح ودفنت من يومها بالمعلاة عند أهلها بالتربة المستجدة، أمها أم ولد رحمها الله.
وفي صبح يوم الأحد رابع عشر الشهر ولدت صفية بنت الجمال محمد بن عمر الرضي أمها سعادة بنت القضاي الغياثي أبي الليث بن الضياء الحنفي.
وفي أواخر هذا الشهر زاد سعر القمح فتزايد إلى أن بلغ الخمسة، بل زاد ثمنا والله يلطف بالمسلمين.
وفي ليلة السبت سابع عشري عشر الشهر مات أحمد بن الجمالي أبي المكارم ابن الرافعي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه أمه بنت عم والده، وولادته أظنها في هذا الشهر (١).
أهل ذو القعدة الحرام ليلة [الثلاثاء] (٢) سنة ٨٩٣.
في هذا الشهر زاد سعر الحب قليلا عن الشهر الذي قبله.
وفي يوم الجمعة خامس عشري الشهر أحرم للكعبة الشريفة.
وفي يوم الأحد سابع عشري الشهر دخل أمير البشائر.
وفي ليلة الاثنين ثامن عشري الشهر وصل أمير الأول من الركب إلى مكة المشرفة وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وخرج في صبيحتها للقائه إلى الزاهر صاحب
стр. 530
مكة السيد جمال الدين محمد بن بركات وولده السيد زين الدين بركات في عسكرهما فخلع عليهما ودخلوا جميعا مكة ولما سلم عليه بسكنه القاضي الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة خلع عليه خلعة.
وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشري الشهر وصل إلى مكة المشرفة أمير المحمل جان بلاط (١) الأشرفي قايتباي وهو من الخواص عند أستاذه بل والناظر على أوقافه، فطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، فخرج للقائه الشريف جمال الدين وولده بعد أن كان الشريف والقاضي الشافعي لقياه بطريق الوادي وسلما عليه وعادا عنه، فخلع على الشريف وولده في الصباح، ودخلوا جميعا مكة وخلع على القاضي الشافعي لما سلم