← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

توجعه وحمل إلى مكة فوصل به إلى المعلاة عشاء ليلة الأحد فجهز بالمعلاة وصلي عليه ودفن بها على والدته بتربة سلفنا ﵏ أجمعين، وكان بارا بوالدته وأخته وإخوانه. وفي ليلة الثلاثاء سابع عشر الشهر عاد الشريف محمد بن بركات إلى مكة المشرفة. وفي يوم السبت حادي عشري الشهر قامت النائحة على الخطيب أبي بكر بن الخطيب أبي الفضل النويري وكان سمع موته قبل ذلك، لكن لم يتحقق موته في ليلة الأربعاء رابع عشري الشهر جمادى الأولى بعدن، وخلف هناك صبيا وبنتا [وزوجة] (١) حاملا، وله بمكة ثلاثة أولاد وبنت، وخلف هناك من النقد ألفين وخمسمائة دينار وقماشا (٢) وسفرة مع بعض عبيد زيلع. يقال: إن مجموعها خمسمائة دينار أيضا والله أعلم، وعمل له ربعة بالمسجد الحرام يوم الأربعاء [خامس عشري] (٣) الشهر صباحا ومساء، وكذا يوم الخميس والجمعة وختم بعد صلاة الجمعة بعد أن نودي فوق زمزم بالصلاة عليه وصلى عليه. وفي يوم تاريخه ختم صحيح مسلم والشمايل للترمذي (٤) على قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة القرشي بقراءة الجمالي أبي المكارم بن الرافعي، وأنشد بعض الشعراء قصيدة في القاضي.

стр. 527

وفي يوم الخميس سادس عشري الشهر ختم البخاري على القاضي الشافعي للجمالي ناظر الخواص بن كاتب [جكم] (١) بقراءة المقرئ الفايز بن ظهيرة وأنشد ابن العفريت قصيدة لعلي بن ناصر الشاهد في باب القاضي الشافعي. وفي ثاني تاريخه يوم الجمعة ختم البخاري أيضا على القاضي الشافعي. وفي تاريخه يوم الجمعة ختم البخاري أيضا على القاضي الشافعي للسلطان، وقرئت أيضا قصيدة القيراطي التي في أول ديوانه وذلك بقراءة الجمالي أبي المكارم/ أيضا. ثم أنشدت في القاضي قصائد، منها للنور الزيني ولأبي كثير الحضرمي وللمحاملي وغيرهم. وفي ليلة السبت [ثامن عشرى] (٢) الشهر سافر السيد الشريف جمال [الدين] (٣) محمد بن بركات إلى صوب اليمن عند أهله وعيّد عندهم (٤). وفي آخر هذا الشهر [صرف] (٥) ابن أخي الخواجا الشمس بن الزمن على عمال يشتغلون في العين، فاشتغلوا فيها فوجدوا ماء قليلا في أثناء العين فوصل إلى قرب مكة أو إليها على العيد وفي أوائل شوال ثم انقطع.

стр. 528

أهل شوال ليلة الاثنين سنة ٨٩٣. في ليلة الثلاثاء ثاني الشهر ماتت بنت لعبد الله بن عمر الشيبي صغيرة وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها. وفي ليلة الثلاثاء أيضا قتل شخص مخالف لأهل المسفلة، يقال له: عبد الله، قتله شخص منهم ولد ابن متعب، وسببه أن المقتول كان سكرانا وطلب من القاتل أن يرادده بالجنبية (١) فامتنع منه، ثم إنه رادده فوقعت من القاتل ضربة من غير عمد فقتله في الحال، وصلي عليه بعد صلاة الصبح ودفن بالمعلاة ظنا، وهرب القاتل ويقال إنه ضعيف عن القتل وغيره، ولكن المقدر كائن. وفي ليلة الأربعاء رابع الشهر وصل السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات إلى مكة المشرفة وتوجه هو والقاضي الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة والزيني عبد الباسط بن ظهيرة إلى الزّيمة (٢) وغيرها من بلاد نخلة، وعادوا عن يوم أو يومين إلى وادي مرّ (٣)، وفارقهم السيد الشريف من الخيف وتوجه القاضي الشافعي وابن عمه الزيني إلى أرض خالد وإلى الهدة، وعادوا ليلة الثلاثاء تاسع الشهر إلى مكة المشرفة.

стр. 529

وفي ليلة الجمعة ماتت بنت الزيني عبد الباسط ابن القاضي جمال الدين بن نجم الدين محمد وصلي عليها بعد صلاة الصبح ودفنت من يومها بالمعلاة عند أهلها بالتربة المستجدة، أمها أم ولد رحمها الله. وفي صبح يوم الأحد رابع عشر الشهر ولدت صفية بنت الجمال محمد بن عمر الرضي أمها سعادة بنت القضاي الغياثي أبي الليث بن الضياء الحنفي. وفي أواخر هذا الشهر زاد سعر القمح فتزايد إلى أن بلغ الخمسة، بل زاد ثمنا والله يلطف بالمسلمين. وفي ليلة السبت سابع عشري عشر الشهر مات أحمد بن الجمالي أبي المكارم ابن الرافعي وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه أمه بنت عم والده، وولادته أظنها في هذا الشهر (١). أهل ذو القعدة الحرام ليلة [الثلاثاء] (٢) سنة ٨٩٣. في هذا الشهر زاد سعر الحب قليلا عن الشهر الذي قبله. وفي يوم الجمعة خامس عشري الشهر أحرم للكعبة الشريفة. وفي يوم الأحد سابع عشري الشهر دخل أمير البشائر. وفي ليلة الاثنين ثامن عشري الشهر وصل أمير الأول من الركب إلى مكة المشرفة وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، وخرج في صبيحتها للقائه إلى الزاهر صاحب

стр. 530

مكة السيد جمال الدين محمد بن بركات وولده السيد زين الدين بركات في عسكرهما فخلع عليهما ودخلوا جميعا مكة ولما سلم عليه بسكنه القاضي الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة خلع عليه خلعة. وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشري الشهر وصل إلى مكة المشرفة أمير المحمل جان بلاط (١) الأشرفي قايتباي وهو من الخواص عند أستاذه بل والناظر على أوقافه، فطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، فخرج للقائه الشريف جمال الدين وولده بعد أن كان الشريف والقاضي الشافعي لقياه بطريق الوادي وسلما عليه وعادا عنه، فخلع على الشريف وولده في الصباح، ودخلوا جميعا مكة وخلع على القاضي الشافعي لما سلم

стр. 531

عليه عند سكنه، ووصل معه شيخ العرب داود الشهير بابن عمر (١) وتصدق في مكة بصدقة يقال إنها ألف دينار، ويقال إنها مايتان وخمسون دينارا، والله أعلم ولم يعم بها كل الناس. أهل ذو (٢) الحجة الحرام ليلة الخميس سنة ٨٩٣. في يوم الأول منه اجتمع الشريف وابنه والقاضي الشافعي، والمحتسب سنقر الجمالي، والجمال الطاهر عند أمير المحمل جان بلاط، وقرئ ظنا مرسومان للشريف وللقاضي الشافعي على العادة، وخلع على الشريف، بل وخلع أمير الحاج على جمع من التجار رجاء برهم. وفي يوم الاثنين خامس الشهر وصل الأمير أجود (٣) بن زامل الشهير بابن جبر في جمع كثير جدا. يقال: إنه في نحو خمسة عشر الفا، ونزل خلف بستان ابن مزنة (٤) وإلى جهة سبيل جاني بك.

стр. 532

وفي ليلة الثلاثاء سادس الشهر دخل مكة أمير المحمل الشامي جان بلاط (١) وطاف وسعى وعاد إلى الزاهر، ثم خرج إلى لقائه في بكرة اليوم السيد الشريف/ وولده وعسكره فخلع على الشريف ودخلوا جميعا إلى الأبطح فنزل الشامي به وعاد الشريف إلى مكة. ثم في ثاني تاريخه وصل أمير المحمل العراقي وجميع الركب، ومعهم محملهم، وخرج الشريف للقائهم، فخلع عليه خلعة ودخلوا جميعا إلى المعلاة، ثم عاد الشريف إلى مكة، ونزلوا بين سبيل جانبك والكواز (٢). وكانت الوقفة بالجمعة [بلا خلاف] (٣). وفي يوم الأحد وليلة الاثنين ثاني عشر الشهر سافر أمير الركب الأول من مكة وجميع الركب. وفي يوم الاثنين وليلة الثلاثاء ثالث عشر الشهر سافر أمير المحمل المصري جان بلاط وجميع الركب. وفي ليلة الجمعة سادس عشر الشهر ماتت أم الهدى بنت أبي بكر بن عبد العزيز الزمزمي وستيت (٤) المدعوة تيتي بنت داود الكيلاني جدة الخطيب أبي بكر النوري [لأمه] (٥) وصلى على الأولى بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من

стр. 533

يومها بالمعلاة عند سلفها، وعلى الثانية ضحى عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بالقرب من الشيخ الفضيل بن عياض. وفي ليلة السبت سابع عشر الشهر سافر الشاميون والحلبيون جميعا. وفي ليلة الأحد ثامن عشر الشهر أو صبيحتها ماتت المرحومة بنت الزين جعفر ابن يحيى بن أبي الخير بن عبد القوي وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة. وفي صبح يوم الاثنين تاسع عشر الشهر سافر العراقيون بعد أن أعطوا القاضي الشافعي صدقة يسيرة فرقها، وهرب للعراقيين عبيد وإماء كانوا قد اشتروهم بمكة ولما خرجوا إلى الزاهر سمعنا أنهم نهبوا للناس عبيدا [وجوارى] (١)، بل نزل ابن الزين أمين الدين وعبد الكبير (٢) ابن الشيخ ياسين ابن الشيخ عبد الكبير الحضرمي عن فرسيهما بالزاهر فإنهما خرجا في طلب جارية لأمين الدين، وصارا يدخلان على العراقيين إلى أن شفع لهما أعجمي شريف كان تزوج على بنت الشريف أصيل (٣) صهر

стр. 534

القاضي الحنفي في هذا النزول، وتأثر أمير الركب لشفاعته، وسمعنا أنه لم يؤخذ [فرساهما] (١) إلا لأجل ما أخذه لهما القائد مسعود بن قنيد وهو راحله (٢)، والله أعلم. وفي ليلة الخميس تاسع عشري الشهر قتل شخص من الجزارة يقال له تعبيص وهو سكران ولدا صغيرا من أولاد أهل مكة اسمه (٣) كلاما، فجرى وراءه إلى أن طعنه بجنبيته في بطنه، أدى الحال إلى موته في الحال، فجهز الصبي في الصبح ودفن، ثم شنق في يومه القاتل على درب باب المعلاة بعد غسله والصلاة. وفي يوم الخميس المذكور ماتت امرأة (٤) الشيخ شمس الدين العدول وصلي [عليها] (٥) بعد العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة خلف تربة ابن الزمن.

стр. 535

أهل المحرم [الحرام] (١) في سنة أربع وتسعين وثمانمائة [ليلة الجمعة] (٢) أهلها الله علينا باليمن والبركة والسلامة في الدين. في ليلة الجمعة المذكورة مات أحمد ابن الإمام أبي السعادات الطبري وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه. وفي يوم السبت ثاني الشهر أو ثالثه سافر القائد مفتاح البوقيري - من كبار عبيد السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات - ومعه جماعة من عسكر الشريف وأخذ جماعة من مكة [ممن] (٣) مرجعهم إلى العرب وسكنوا بمكة، وجعلوا عليهم أسلحتهم وزوّادتهم، فمن كان معه ذلك قام به، ومن عجز عن ذلك [قام به] (٤) جماعتهم الذين ينتمي إليهم من أهل فوق أو المسفلة أو الجزارة أو أهل [سوق] (٥) الليل - سلاحا ومأكلا - وخرج يريد عرب آل جميل، وهم بجبلهم [المقيمون] (٦) به بالقرب من عرفة ومن الحجاز، وأرسل إلى العربان بأن يسيروا معهم، ومن لا يسير فهو من الشريف في النقا (٧)، فأبى كثير من العربان المسير، وانتمى إلى آل جميل عرب هذيل (٨)

стр. 536

وغيرهم، فلما وصل البوقيري إلى تحت جبلهم ترك الذين أخذهم من مكة وبعض العربان ومعهم خيالان هما: عنان (١) بن قنيد أخو مسعود، وعلي بن رشيد، وتوجّه هو [و] (٢) الخيالة وكثير من العسكر إلى الحجاز ليأخذ أهل الحجاز ليسيروا معه عليهم من أعلى الجبل، أو ليقطع كرما لهم بالحجاز، وكذا دورا لهم، فلما سمع آل جميل بأنه فعل ذلك نزلوا على الذين تحت الجبل وقتلوا منهم مقتلة كبيرة، ونهبوهم وتبعوهم للسّبي إلى أن أوصلوهم - لعله - إلى قرب عرفة، ومسكوا جماعة منهم الخيالان وأطلقوهما كرامة للشريف، وكان ممن قتل حسين [بن بدر] (٣) بن ماجد السمان بمكة وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاة. وتسمى هذه الغزوة مراوة (٤)، وجاء الخبر إلى مكة ليلة الجمعة ثامن الشهر فحصل الضجيج والبكاء من نواحي مكة على المقتولين، ثم حضر/المقتولون وكانوا ثلاثة وأربعين، فبلغ الشريف جمال الدين محمد بن بركات ذلك، فأمر بخمسين فارسا ملبسة من خيله، وثلاثمائة راجل، وجميع عرب (٥) الدار [كقريش] (٦)، وخزاعة، وبني أسلم، [وهذيل] (٧)

стр. 537

[وأمرهم] (١) أن يرحلوا بأهلهم وهوشهم (٢) إلى تحت جبلهم ويقيموا [هناك] (٣) إلى [أن] (٤) ينزلوا على حكمهم أو يقاتلوا، أو [تفني] (٥) أزودتهم وينزلوا للقتال أو غيره، ويكون مفتاح البوقيري مع من معه في طريقهم من جهة الحجاز (٦). وفي يوم الاثنين رابع الشهر مسك جماعة القائد مسعود بن قنيد بحضرة الشمس محمد المقدم (٧) الشهير بابن (٨) العظمة ناظر الأوقاف كان بالقاهرة المحروسة وكان أنكر عليه مال السلطان ووضعه بالمقشرة (٩) مرة بعد أخرى، ثم نفاه إلى مكة فوصلها في أثناء السنة [أي] (١٠) [أربع وتسعين] (١١)، وأرسل إلى جدة. ويقال: إن

стр. 538

السلطان طلبه، ويقال إنه نم على الشريف والقاضي ففعل به ذلك لينفى إلى اليمن أو غيره (١) والله أعلم. وفي يوم الثلاثاء خامس الشهر وصل إلى مكة المشرفة السيد زين الدين بركات ابن الشريف جمال الدين محمد بن بركات بقصد التوجه إلى الحنيش، فإنه سمع أنه نزل من الجبل إلى الأرض وهو في غرة، فسافر في ليلة الأربعاء سادس [شهره] (٢). وفي هذه الليلة سافر قاصد من الشريف إلى صاحب ينبع بأوراق لمصر (٣) ليرسلها مع قاصد من عنده. وفي يوم السبت تاسع الشهر ولد يحيى ابن الأخ عبد العزيز فايز ابن القاضي فخر الدين أبي بكر بن ظهيرة أمه فاطمة بنت القاضي [أي قاضي] (٤) القضاة المرحومي برهان الدين بن ظهيرة. وفي يوم الأحد سابع عشر الشهر مات الولد إبراهيم ابن قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن قاضي القضاة المرحومي البرهان إبراهيم بن ظهيرة القرشي وصلى عليه والده بعد صلاة العصر عند الحجر الأسود على عادة بني مخزوم، ودفن بالمعلاة بتربتهم المستجدة وشيعه خلق كثير لا يحصون، عوض الله والده خيرا. وفي يوم السبت سادس عشر الشهر وصلت قافلة من المدينة الشريفة ومقدمهم الخواجا جوهر فتى الخواجكي الشمس ابن الزمن.

стр. 539

وفي يوم الأربعاء عشري الشهر شرع في هدم المدرسة البنجالية (١) للسيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات، وكأنه استأجرها أو صرفت له بمرسوم شرعي (٢)، وألله أعلم، ثم إن القاضي الشافعي فرق ذهبا من الشريف على القضاة والأعيان من مكة، فكان ما خص القضاة كل واحد عشرين (٣)، و (٤) خصني عشرة

стр. 540

[أشرفية] (١)، وليس ذلك عاما بل لمن (٢) له وظيفة في المدرسة [أو] (٣) اسم في الطلب (٤)، بعد (٥) ذلك قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود خص كل واحد من القضاة خمسون دينارا، وعمرت قاعة بصفة تحت ذلك حاصل بباب [يدخل] (٦) له من المسجد، وللقاعة بابان: باب بدرجة من المسجد، وباب بباب المسجد المعروف بأم هانئ (٧)، وفوق القاعة مقعد بخرجة على باب الحرم (٨). وفي أوائل النصف الثاني من الشهر توجه عسكر من مكة من عسكر الشريف إلى عرب آل جميل فأقاموا بعرفات وأرسلوا لجمع من العرب يصلون إليهم (٩). وفي يوم الخميس ثامن عشري الشهر مات [القاضي] (١٠) ابن جبر عبد الله البازي المغربي وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفن (١١) من يومه بالمعلاة عند أصحاب رباط الموفق، وهم عند تربة الشيخ عبد المعطي.

стр. 541

وفي يوم السبت قبيل العصر سلخ الشهر مات الشيخ عبد اللطيف (١) بن محمد ابن الشيخ الحجازي الشاهد وترك دفنه إلى ثاني يوم، ويقال إن ذلك بوصية منه في يوم موته، وصلي عليه صبح يوم الأحد غرة شهر صفر عند باب الكعبة ودفن عند سلفه بالمعلاة. وفي هذا الشهر زاد سعر القمح الزيلعية إلى سبعة أشرفية إلا [ثلثا] (٢)، ويقال إلا [ربعا] (٣)، ونزل سعر السمن بعد أن كان طلع المن إلى فوق نحو الأشرفيين، ونزل سعر اللحم إلى رطلين ونصف فأكثر بمحلق، لكن الخرفان صارت تباع رخيصا لعدم المرعى والله يلطف بالمسلمين في نزول (٤) الغيث وغيره. أهل صفر ليلة الأحد سنة ٨٩٤. في يوم الخميس ثاني عشر الشهر مات ابن إدريس بن يحيى بن عبد القوي فجأة من غير تقدم وجع الآن، لكنه كان [وجعان] (٥) قبل ذلك وتعافى (٦)، وصلي عليه بين العصر والمغرب عند باب الكعبة ودفن عند أهله بالمعلاة، وعمره نحو خمس سنين.

стр. 542

وفي آخر ليلة الأربعاء ثامن عشر الشهر مات إمام الشافعيه بمقام إبراهيم الخليل ﵇ قاضي القضاة محب الدين أبو المعالى محمد بن الإمام رضي الدين محمد بن المحب محمد بن الشهاب أحمد بن الرضي إبراهيم الطبري وجهز/في أول يومه وصلي عليه بعد طلوع الشمس بمقام إبراهيم الخليل، قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة القرشي، بعد أن نادى عبد الله الريس على زمزم بالصلاة عليه ووصفه بأوصاف منها: الصلاة على الحبر الإمام شيخ مشايخ الإسلام قاضي القضاة خطيب خطباء (١) الإسلام بالمسجد الحرام بقية السلف الكرام، ودفن عند سلفه بالمعلاة وشيعه خلق كثير جدا، ﵀ وإيانا وجميع المسلمين آمين. وفي ليلة السبت أو صبيحتها حادي عشر الشهر مات الشريف أبو سعد (٢) بن الشريف الحسني النموي من ذوي عبد الكريم بوادي أبي عروة وحمل إلى مكة فوصل بها في أثناء النهار ودفن بالمعلاة بعد أن غسل وكفن بها، وله وجعان من الصيف وكان له مال ويعامل فيه، وكان مسعودا في زرعه ومعاملاته. وفي العشر الأوسط من هذا الشهر وصل بعض أبي نمي إلى مكة وإلى الوادي، وهم من الذين كانوا توجهوا إلى اليمن لذوي عمر، فلم يواجهوهم، إلا أنهم غنموا من ذوي عمر بعض إبل، وغنم، وغير ذلك، وسببه أنهم وصلوا إليهم وجلسوا أمامهم

стр. 543

على نية القتال فلما أمسى الليل أوقد ذوي عمر نيرانهم وأكثروا من ذلك وتسحبوا بالليل بأنفسهم وحلتهم فلما أصبح الأشراف لم يجدوا لهم حسا، فتبعهم بعض الخيل أو كلهم فوجدوا أواخرهم فغنموا منهم ذلك، وفاز الباقون والرجال بعد أن حصل في الفريقين بعض كون، ثم ازدبنوا (١) ودخل بينهم بعض المشايخ على أن ذوي عمر لا يشوشون على أحد باليمن، وانهم يرتفعون عن محلهم هذا إلى نحو [معاملة ابن ظاهر] (٢)، وأن يرجع الأشراف إلى مكة، فرضوا (٣) بذلك. وحصل للأشراف ضعف كثير ثم عادوا ووصل بعضهم إلى مكة وإلى الخيف وجلس غالبهم عند الشريف فإنهم وجدوا أهلهم عنده وهم بناحية اليمن. وفي هذا الشهر ابتداء في إصلاح المسجد الذي ولد به النبي ﷺ بشعب علي (٤)، وكمل في الذي بعده كما سيأتي. وشرع أيضا في إصلاح حاشية المطاف (٥) بإخراج البطحات التي بها، وسبب ذلك أنه وقع المطر وسال سيلا يسيرا فدخل من باب العجلة إلى المسجد الحرام فإن [السيل] (٦) وجد العتبة مسدودة لم تحفر على جري عادتها.

стр. 544

أهل ربيع الأول ليلة الاثنين سنة ٨٩٤. في يوم الجمعة خامس الشهر ماتت زليخا بنت محمد ابن الخواجا داود الكيلاني زوجة أحمد ابن الخواجا، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة بتربتهم وشيعها جمع. وفي أوائل هذا الشهر كمل عمل المسجد الذي به المولد النبوي والذي عمل فيه من داخله إنشاء عقد كبير بالقرب من المحراب كان بدله بستلا (١) فتكسر بعض الأخشاب فجدد عوضه ورسم (٢) ترسيما حسنا (٣). وفي أوائله أيضا كمل عمل حاشية المطاف، وهو أن الناظر قاضي القضاة جمال الدين أبا السعود بن ظهيرة أمر بحفر جميع حاشية المطاف فحفرت وأخرج منها بطحات كثيرة لكنها مخلوطة بتراب فغربلت وأخرج التراب من المسجد وبطحت الحاشية ببعض البطحات، وفرق باقيها بالمسجد في الأماكن المحتاجة لذلك، وحفر أيضا الزقاق المتوصل إلى باب السدة (٤) فإنه كان ارتفع عن الطريق ومنع السيل من التوصل إلى

стр. 545

مجرى العتبة الذي عند الباب وتوصل إلى باب العجلة فوجد مجرى (١) العتبة مسدودا فدخل المسجد ولعله وصل إلى المطاف فعمل ذلك لأجل هذا. وفي ليلة الثامن ليلة الاثنين كان عقد النور علي (٢) ابن القاضي أبي الليث بن الضياء [الحنفي] (٣) على صفية بنت الخواجا جمال الدين الفومني أخو جمال الدين صهر شمس الدين الفومني بالمسجد الحرام وحضر القضاة والفقهاء والباش وكان العاقد القاضي الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة. وفي ليلة المولد النبوي ليلة الجمعة ثاني عشر الشهر عقد بالمسجد الحرام قاضي القضاة الشافعي ناظر المسجد الحرام جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة بأخيه النوري عليّ (٤) على بنت عمه بنت قاضي القضاة كمال الدين أبي البركات بن ظهيرة، وحضره جميع الرؤساء، وجاء لأجل ذلك، وحضر (٥) السيد الشريف زين الدين بركات ابن صاحب مكة جمال الدين محمد بن بركات بن حسن بن عجلان وأخوه السيد هيزع، وحضر أيضا جميع الفقهاء والغرباء والترك ولم يحضر الباش لوجعه وكان

стр. 546

الجمع حافلا جدا وأوقد أربعون شمعة ثم شرع في الزواج فعملت زفات كثيرة منها زفة الطيب، وزفة الدفع، وزفة الصبغ، وزفة الغمرة، أما الثلاث الأوليات (١) فكانت/من بيت القاضي من [حارة] (٢) قريش إلى بيت العروسة - منزل والدها - والأولى والثالثة بالنهار وليس إلا الطبقان والمغاني، وأما زفة الدفع فكانت بالليل من البيت المذكور إلى بيت العروسة أيضا وبها النسوان والمغاني وكانت ليلة مطيرة، وحصل لهم المطر ببعض الطريق، ومد لهم ببيت العروسة سماط من الفتوت والحلوى، وعد الدفع فكان [مائتى] (٣) دينار، وأما زفة الغمرة فكانت ليلة الخميس ثاني شهر ربيع الثاني فلم تكن كعادتهم، فإنه لم يكن بها أحد من القضاة ولا كثير من رؤساء هذا الزمان، بل كان بها جمع من الفقهاء والغرباء وغوغاء الناس، وكان النساء كثيرا خلف العريس على العادة وكانت الزفة من الصفا، وشق بها السوق إلى بيت العروسة، وكان في النهار عمل أمام دار العروسة فازة وهي أعواد من خشب سن غلبها، وفي وسطها عقد وفي طريقها (٤) عقد أيضا ملبسان بالثياب الصلخدي (٥) لا غير، وعمل في وسطها سحابيات وعمل بها ليلة الشراع، وقيد نحو أربع مائة فتيلة وحضر بها في هذا اليوم القضاة والأعيان والفقهاء والتجار، ومد لهم على العادة (٦) [معمول] (٧) ثم [طعام] (٨) لأهل البيت والقومة، ولما

стр. 547

جاءت (١) الزفة إلى البيت كان [في] (٢) عقد البيت القضاة إلا الحنفي وأهل البيت، ولعب النساء بالفازة على العادة، ومدت أخت العريس فاطمة بنت [القاضي أي] (٣) قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة - رحمة الله عليه أمين - منديلا بدار الخيزران (٤) قبل المجيئ وحصل لها به من الذهب ستون دينارا أو نحوها ومدت أم العروسة جوهرة منديلا بالبيت لما وصلوا (٥) فحصل لها من الذهب مثل الأول، وعمل [نقط] (٦) بالمسعى، وعند سبيل كاتب السر بالمروة، وأمام عمارة السلطان [قايتباي] (٧) بالمروة وعند البيت وكل ذلك ليس بالكثير، وكان في النهار زف جميع النقط (٨) وشق به المسعى.

стр. 548

وفي صبيحة ليلتهما نصت (١) العروسة على العريس وحضر معه أخوه قاضي القضاة جمال الدين أبو السعود وجماعة من أقاربهما الرجال والنساء فألصق القاضي على وجهها (٢) خمسين دينارا والعريس ثلاثين دينارا، والجماعة [الآخرون] (٣) يتفاوتون فبعضهم خمسة عشر وبعضهم عشرة وبعضهم خمسة (٤). ويقال: إن مجموع ذلك أكثر من مائتي دينار. وفي ليلة الاثنين تاسع عشري الشهر أو صبيحتها وصل القاصد من مصر ومعه كتب للناس وفيها أخبار وفاة أخوي شيخنا الحافظ الشهيد السخاوي المحيوي عبد القادر والزيني أبي بكر (٥) رحمهما الله تعالى وعوضهما خيرا، ورجوع عسكر

стр. 549

السلطان إلى القاهرة بعد أخذهم قلعة صلخا (١)، وأن الرخاء [كثير] (٢) بالقاهرة، وأن الناس في أمر مريج (٣) من السلطان، والله يصلح أحوال المسلمين. وفي يوم الجمعة سادس [عشري] (٤) الشهر، نودي بالمسعى من أراد القاهرة والشام فعليه بابن الزمن، يحمله في البحر ويزوده إلى مقصده. أهل ربيع الآخر ليلة الأربعاء سنة ٨٩٤. في ليلة الخميس ثاني الشهر كانت زفة غمرة النور علي ابن القاضي برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة كما تقدم شرحها. وفي ليلة الاثنين سادس الشهر كان شراعه أيضا، وحضره القضاة، والفقهاء، والتجار، وجاء إلى مكة من جدة التجار الذين كانوا بها مباشرين وغيرهم، وكان الجمع حافلا جدا، فخفف قاضي القضاة الجمالى أبو السعود بن ظهيرة أسعده الله تعالى عنهم، ولم يعمل منديلا على العادة، بل لم يؤخذ من الناس للمغاني وغيرهم من المطربين والقومة (٥) إلا بعض ما يؤخذ العادة، فكان مقدار ما دير عليهم خمس مرات، يؤخذ من كل واحد دينار، وكثير من المعطين لم يعطوا الخمس مرات جميعا، وعدّ (٦) ذلك من

стр. 550

حسنات القاضي، بل قال بعض العلماء إن ذلك من صلاحه، والله يزيده من فضله وتوفيقه (١). وفي صبيحة الليلة المذكورة كانت وليمة العروس فمد السماط بالفازة، وكان حافلا إلا أنه ليس كعادتهم، وحضر عليه الأعيان من القضاة، والفقهاء، والترك، والغرباء، ولم يتخلف عن الحضور إلا من لم يذكر. وفي يوم السبت حادي عشر الشهر مد سماط الحلوى بقاعة بيت العروسة وحضره القضاة، والأعيان، والفقهاء، وبعض الغرباء فانعم الناس في الدعوة وهو أيضا ليس بحافل كعادتهم وكل ذلك مقصود. وفي ليلة الثلاثاء سابع الشهر مات الشريف أبو سعد (٢) ابن صاحب مكة السيد بركات بن حسن بن عجلان بالجدعاء (٣) من اليمن وحمل إلى مكة فوصل به إليها في ظهر يومها وجهز ببيته، وحمل إلى المسجد الحرام فصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة قاضي القضاة الشافعي جمال الدين/أبو السعود بن ظهيرة وحمل إلى المعلاة

стр. 551

فدفن بقبة والده على أخته فاطمة، وكان الجمع في جنازته حافلا، وعمره ظنا نحو الخمسين سنة والله أعلم، وولد فيما سمعنا سنة خمس وأربعين وأمه كوكب ووصل معه ابنه فقط، وكان الشريف وأولاده والفريق بقديد ناحية الشام، فبلغهم الخبر، فوصل يوم الخميس تاسع الشهر إلى مكة المشرفة الشريف بركات بن السيد محمد بن بركات وعمه الشريف إبراهيم في خمسة عشر مرجلا (١)، ووصل إلى مكة أيضا في الليلة المذكورة الشريف رميثة بن بركات، وكان بالمبارك (٢) وختم يوم الجمعة، وفيه سافر السيد بركات ومن معه إلى والده بعد أن طاف طواف الوداع، وجاء بعده إلى القاضي النوري بن ظهيرة إلى بيته للسلام عليه بسبب الزواج. وفي ليلة الأربعاء ثامن الشهر قتل جار الله (٣) بن بحير من أهل وادي أبي عروة ثم صار حبابا بمكة وجدة ويسفر بالحب من جدة إلى مكة، كأنه بحاصل حبه، واتهم بقتله ثلاثة فأمسكوا بجدّه، ثم تعصب لهم جماعة فاخرج اثنان وبقي الثالث، وهذا الثالث قد وجد بثوبه الدم وفيه بعض خربشة، وفقد بعض مال كان معه للناس، والله يقتل من قتله ويكشفه على رؤوس (٤) الخلائق عاجلا، وكان ضعيفا وله أخوان بوادي أبي عروة بجدة، وأولاد زوجة بمكة عوضهم الله خيرا.

стр. 552

وفي هذا اليوم وهو يوم الجمعة عاشر الشهر مات [شيخ] (١) رباط الموفق الشيخ المغربي وصلي عليه بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة، وتولى بعده مشيخة الرباط مغربي آخر. وفي يوم الاثنين ثالث عشر الشهر ماتت زاد الحبيب الحبشية مستولدة المدني محمد بن النوري علي بن الشيخة وأم بنته فاطمة وصلي عليها عند باب الكعبة قريب الغروب، ودفنت أول ليلة الثلاثاء عند والد سيدها قريب قبة الشريف أحمد (٢) بن عجلان صاحب مكة. وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر الشهر ماتت الشريفة مريم بنت أحمد ابن الشيخ حسين الأهدل (٣)، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفنت من يومها بالمعلاة وكانت مباركة معتقدة تقري البنات القرآن كأمها، ويؤتى [بالمريض] (٤) إليها وتدعو له وتسأل الدعاء. وفي العشر الأول في هذا الشهر منع ناظر المسجد الحرام الشريف قاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبو السعود بن ظهيرة رئيس المؤذنين أبا عبد الله بن أبي

стр. 553

الخير وولده أبا بكر من المباشرة، وأمر الزمازمة بالأذان فأذنوا الظهر والعصر، ثم تشفع الريس بالناس عند القاضي فشفعوا له فباشر من المغرب، وسبب منعه إهماله للمباشرة واستهوانه بالناس. وقال القاضي: إن من فعله أنه سلم في ليلة قبل الفجر بمدة طويلة جدا، وفي مرة عند الفجر (١)، ويهمل [الإقامة] (٢) بالغيبة عنها، وجاء في ليلة وكان [مشغولا] (٣) وقت التذكير فوقف بالمسجد الحرام وسبح تسبيحتين أو ثلاثا (٤) وحسه مقطوع وغلب عليه النوم فنام في مكانه. وفي ليلة الخميس سادس عشر الشهر كانت زفة النور علي [ابن] (٥) القاضي غياث الدين أبي الليث ابن قاضي القضاة رضي الدين أبي حامد بن الضياء من المروة إلى بيت العروسة وشق بها المسعى وحضر فيها القضاة الأربعة والفقهاء وبعض التجار والغرباء. وفي يوم الاثنين عشري الشهر كان سماط الزفر، وحضره القضاة والأعيان. وفي ليلة الثلاثاء حادي عشري الشهر كان دخوله. وفي يوم الجمعة رابع عشري الشهر كان سماط الحلوى. وفي ليلة الخميس ثالث عشري الشهر وصل إلى مكة السيد الشريف صاحب مكة جمال الدين محمد بن بركات بن حسن بن عجلان إلى مكة المشرفة وحضر هو

стр. 554

وولده زين الدين بركات والقضاة والأمير المحتسب سنقر الجمالي والفقهاء وغوغاء الناس صبح الليلة المذكورة بالحطيم تحت زمزم، وقرئ ثلاثة مراسيم، الأول للسيد الشريف جمال الدين والثاني لقاضي القضاة الشافعي جمال الدين أبي السعود بن ظهيرة، والثالث للأمير باش العسكر بمكة، وتاريخ الأولين رابع ربيع الأول، والثالث الشهر المذكور، ومضمون الأول أنه قد وصلنا قاصدكم الشريف زين الدين عطيفة وبلّغنا غيبة الشريف عنقاء، وأنه هو وبعض العسكر باليمن، وأنه إذا عاد يصل إلى أبوابنا الشريفة، ووصل الحاج وهم شاكرون، وقد جهزنا لك ولابنك تشريفين (١) فلتلبساهما على العادة (٢). ومضمون الثاني أنك تكون على ما كان عليه والدك وتبسط يدك ولسانك، وجهزنا لك خلعتين. ومضمون الثالث أنك على حالك/، وجهزنا لك خلعة. ولبس الشريف وأبنه والقاضي الشافعي والمحتسب كل واحد منهم خلعة، ولم يحضر الباش وأخذ خلعته. وفي الليلة المذكورة احترق بكّاران (٣) أو ثلاثة بجبل سوق الليل، ويقال أن الذي أحرقهم العرب الذين يقال لهم بنو جميل لكونهم مناقين (٤) ولكون أهل الحجاز

стр. 555

انتقدوا (١) منهم غنما كانوا أخذوها لهم إلا بعضها وقتلوا منهم رجلا، [ولتوجه] (٢) جماعة الشريف الذين بعرفة إلى عرب الظهوان (٣) [المناقين] (٤) معهم لما سمعوا بنزولهم إلى الأرض للمرعى، فقتلوا منهم جماعة ومسكوا [منهم] (٥) جماعة وأخذوا لهم بقرا كثيرا - أظنه - وبعض نياق، وهرب الباقون بجميع أموالهم، في الليلة الثانية ليلة الجمعة يقال: إن الوالي سمع [أن] (٦) جماعة من بني جميل بشعب عامر (٧) فأخذ مشاعل وجماعة وراحوا إليهم فلم يجدوا أحدا، فأخذ يعس مكة، وتوجه إلى الشريف في الليل، وذكر له أن [البلد] (٨) دخلت، فتغيّظ السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات من

стр. 556

ذلك كثيرا، وتشوّش من [الوالي] (١) فأمر له (٢) في النهار [وتهدده] (٣)، ويقال إنه قال [له] (٤): إن لم تأتني ببينة إلا شنقتك (٥)، وكان مراده بذلك عدم الاكتراث بهم، وأنهم أقل من ذلك، والله أعلم، وأن هذا الفعل إشلاء (٦) عليه، وأمر به إلى الحبس عند ابن قنيد [فحبس ثم أخرج وسافر الشريف] (٧). وفي صبح يوم الجمعة جاء ساع من جدة إلى مكة [وأخبر] (٨) بأن الأمير شاهين الجمالي شيخ الخدام بالمدينة الشريفة وصل إلى جدة من البحر لأجل نيابة (٩) جدة وعمارة قبة الشراب ومقام الحنفي، فلما كان في ليلة الأحد سادس عشري الشهر وصل الأمير شاهين إلى مكة، ووصلت قافلة المدينة أيضا إلى مكة، وكان الأمير خرج معهم من المدينة ووصل معهم إلى خيف بني سالم وفارقهم إلى الينبوع. وفي يوم الأحد المذكور كشف الأمير شاهين على القبة والمقام.

стр. 557

وفي يوم الاثنين [ثانيه] (١) شرعوا في نشر الخشب بالمسجد الحرام بزيادات باب إبراهيم. وفي يوم الخميس سلخ الشهر مات أحمد بن علي الرملاوي أخو بركات وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة. أهل جمادى الأولى ليلة الجمعة سنة ٨٩٤. في الليلة الأولى ليلة الجمعة وصل السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وجماعته إلى مكة المشرفة. وفي آخر يوم الجمعة المذكورة توجه إلى الشرق (٢). وفي يوم الأحد ثالث الشهر شرع في هدم قبة زمزم وسطحها ورفع الرفارف والدرابزين، ثم كشف سقف البيت وعمل بدله سقف جديد مدهونا، فركب [في] (٣) ثالث عشر الشهر، ثم عملت القبة وعمل على عاليها صفائح رصاص، وكان تمام العمل في الشهر الذي يليه. وفي ثاني تاريخه قلع رفرف مقام الحنفي ثم رفع سقف المقام.

стр. 558

وفي يوم الأربعاء سادس الشهر جعل رفرف جديد مدهون لمقام الحنفي ونور السقف (١). وفي يوم السبت تاسع الشهر اجتمع [جماعة من] (٢) عرب العلويين عند الجمال البوني للصلح مع الشريف [فإنهم] (٣) كانوا [ناقوا] (٤) مع عرب آل جميل فوقع الإتفاق معهم على أن لا يعينوهم ولا يسيروا (٥) عليهم، وحلفوا على ذلك عند الحجر الأسود. وفي ليلة الأحد عاشر الشهر عدي على بيت الشيخ أبي الجود أبي البركات ابن أبي الخير الجيعان، فأخذ منه شيء (٦) وخمسون دينارا فضة، وهو ببيت صاحبنا الشيخ سراج الدين معمر بن عبد القوي، واتهم (٧) بعض الساكنين بالسرحة من المصريين، فمسكه الوالي، ثم أخذه من عنده ابن قنيد وهون في قضيته، ثم أخرج من عنده ودفع إلى الوالي. فأغلظ له فقال: أنا (٨) أخذها (٩)، ثم باع بعض ثياب له. فقال صاحب

стр. 559

المال (١) لا يأخذ خسارة، ما يأخذ إلا ماله بعينه، والله يوفقه لرد المال ويتوب عليه آمين. وكان صاحبنا الشيخ معمر بوادي نخلة، ثم جاء بعد القضية بنحو ثلاثة أيام، ثم ظهرت القضية عند غيره. وفي يوم الأحد عاشر الشهر ماتت توفيق بنت عبد الله بن الشيخ عمر العرابي زوجة محمد بن ناصر الدين دجاجة وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها. وفي أواخر ليلة الثلاثاء ثاني عشر الشهر ماتت ستيت بنت محمد الكيال الشهير بالمجنون، وصلي عليها قبل طلوع الشمس أومعها أو بعيدها بالمسجد الحرام عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عفا الله عنها وكانت ذات حسن وجمال مع عقل وكمال. وفي يوم الخميس رابع عشر الشهر مات الشيخ عبد الله البلبيسي العطار والد صهر الفلة. وفي ليلة الجمعة خامس عشر الشهر ماتت ست قريش ابنة محمد بن عبد القادر بن محمد بن عبد الله القرشي العثماني، بوادي الجموم من وادي مكة، وحملت إلى مكة، فوصل بها إلى المعلاة ليلة الجمعة وجهزت بها ودفنت بها عند أهل جدتها أم أمها فاطمة بنت محمد بن/عبد الله بن محمد بن عبد الله القرشي، شافة بنت محمد بن زايد المكي (٢).

стр. 560

وفي أول يوم الاثنين ثامن عشر الشهر مات الشيخ الشمس محمد المصري أحد الشهود بمكة، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن من يومه بالمعلاة. وفي صبيحة يوم الجمعة [ثالث عشري] (١) الشهر وصل قصاد من مصر بأوراق، ومضمونها أن السلطان طيب وكان أشيع بمكة غير ذلك، وأنه أعاد التجريدة إلى حلب، وخرج أوائلهم، بعد أن سمع أن عسكر ابن عثمان أعاد [بناء زمنطو] (٢) وبعض الحصن. وأنه جعل تنبك قرا (٣) حاجب الحجاب (٤)، وقدم كلا من الواليين يشبك من حيدر المنفصل، ومغلباي المتولي يعني لتقدمة ألف.

стр. 561

وأنه جعل ورق الساقي مكان الزمان وهو من إنشائه (١). وأمير الحاج أزدمر تمساح. وأمير الأول تبيه. وأن نائب جدة شاهين الجمالي. وناظر جدة (٢) بركات البزادرة (٣) وصيرفيا (٤) بجدة، ثم كريم الدين (٥) عبد الكريم الصيرفي، وهما واصلان، وقد خرجا إلى بركة الحاج.

стр. 562

وأن ابن زيت حار (١) خلص على خمسة آلاف دينار على ما قيل، وزن (٢) ألفين، وضمنه الشريف إسحاق (٣) صهر قاوان في ثلاثة آلاف، وهو واصل صحبة الناظر والصيرفي في البحر (٤). وأن القاضي قطب الدين (٥) الخضيري توفي في خامس عشر

стр. 563

ربيع الآخر. وبدر الدين (١) ابن الغرس مات في مستهل ربيع الآخر. وقاضي الشام شهاب الدين (٢) ابن فرفور ماتوا بمصر (٣). وأن الرخاء بمصر كثير، وذكر القصاد أنهم واجهوا الشريف عنقاء قاصد صاحب مكة بنخل (٤) سادس الشهر.

стр. 564

ويقال إن علي الطاهر مطلوب من مصر بل وغيره. وفي هذه الليلة ليلة الجمعة سرق بيت (١) أمة الله بنت عثمان بن عيسى القرشي بحارة قريش وأخذ لها منه عشرون دينارا، وثياب من صندوق، وترك الثياب التي في غير الصندوق، والله يكشف الفاعل لذلك. وفي ليلة الاثنين خامس عشري الشهر ولد فضيل بن الزين عبد الباسط ابن القاضي جمال الدين ابن نجم الدين بن ظهيرة أمه حبشية لأبيه اسمها سعيدة. وفي يوم الاثنين المذكور أو أحد اليومين اللذين قبله (٢)، وصلت أوراق من الشريف إلى مكة وفيها أن يمسك الوالي - وهو الحاكم - ويوضع عند ابن قنيد في الحديد والخشب. فمسك وذهب به إلى بيت ابن قنيد وفعل به ذلك، وضيّق عليه، وذلك بسبب أن شخصا من الدلالين نمّ (٣) على الوالي عند [السيد الشريف] (٤) لما ذكر الوالي للشريف أن مكة دخلت أنه كان يسكر في تلك الليلة، وأنه لما سمع خرج من غير شعور، وأشاع ذلك [ثم] (٥) إنه خاف على نفسه واستنزل السيد بركات فأجاره، فلما سافروا إلى الشرق جاء الدلال إلى الوالي في شكيّة فضربه وحبسه، فبلغ الخبر القاضي الشافعي فأمر بإخراجه، فلما خرج أرسله ابن قنيد بأوراق إلى الشريف بالشرق، فجاء الخبر بمسك الوالي، والله أعلم بما يقع، ثم لما وصل الشريف في أول

стр. 565

الشهر الذي يليه، أطلق [ثاني يوم] (١) بعد أن ضرب عصيات تحت رجليه، عند بيته بالمعلاة، بعد أن شقّ به المسعى ويداه مخشّبتان (٢). وفي ليلة السبت تاسع عشري الشهر ظنا قويا، جاء الخبر إلى جدة بأن بعض المراكب وصل إلى قرب جدة، وأخبر أن ستة من كالكوت بعده (٣) وهو من كابر كالكوت أيضا. أهل جمادى الآخرة ليلة الأحد سنة ٨٩٤. في يوم الأحد المذكور غرة الشهر ماتت أم الحسن بنت قاضي (٤) القضاة أبي اليمن محمد بن القاضي الخضر جمال الدين محمد بن علي بن أحمد العقيلي زوجة الشيخ عمر (٥) الشيبي - كانت - وأم بعض أولاده منهم صبي وثلاثة أو أربعة بنات، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة الخطيب محب الدين النويري ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها وشيعها خلق كثير.
следующие страницы →