← История

История · id 1553

بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى

العز ابن فهد المكي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

أهلّ شهر الله رجب ليلة الأحد ٨٩٧ هـ وفي هذا اليوم، وصلت أوراق من الهند من بلد كنبايه وأخبروا بموت يونس (١) بن علي الزبيري العطار في رمضان السنة الخالية عن غير وصية وعليه أموال كثيرة. وفي بعض الأوراق أن سبب موته غيظ، كان أرسل مسفرا إلى مندوة بمال فسمع أنه لعب به فأخذ على خاطره فوجع ثم مات. وفي يوم الإثنين، ثاني تاريخه، ختم القاضي الصلاحي صلاح الدين محمد بن قاضي القضاة الجمالي أبي السعود بن ظهيرة القرشي المكي الشافعي عامله الله بلطفه على شيخنا العلامة الحافظ شيخ الأسلام شمس الدين السخاوي القاهري أمتعنا الله بحياته آمين كتاب الشفا للقاضي عياض بالمسجد الحرام في جمع حافل جدا، منهم والده والقاضي المالكي وغالب جماعة القاضي والفقهاء والطلبة وغيرهم، وكان جمعا بهجا [غفيرا] (٢)، وقرئ فيه القاريء أيضا خطبة فتم الشفاء للمسمع وسماه الرياض في ختم كتاب الشفا للقاضي عياض، وقصيدة البوصيري الهمزية التي أولها كيف ترقي رقيك الأنبياء، وأنشد المداحون قصائد واحدة للريس عبد الله بن أبي الخير من لفظه، وواحدة للشيخ عبد الله أبي كثير الحضرمي بقراءة محمد (٣) القادري، وواحدة لعبد

стр. 737

السلام (١) الزرندي المدني بقراءة عبد الرزاق بن حسان، وفرق الريحان والماورد بعد التبخير بالبرمكية (٢). وفي ليلة الثلاثاء، ثالث الشهر، ماتت طفلة مولودة في هذا العام لعبد الرحمن بن عبد الغني القباني من غير سبق وجع، بل وضعت بمرقدها أول الليل، ووجدت آخره ميتة، فجهزت وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة ودفنت عند أهلها بالمعلاة. وفي عصر يوم الثلاثاء المذكور، مات الشريف أصيل الدين عبد الله (٣) بن أولياء العجمي صهر الحنفي والمالكي، وصلى عليه الشافعي بعد صلاة صبح ثاني تاريخه عند باب الكعبة، ودفن بتربته بالمعلاة بالقرب من تربة الحنفي، وسمعنا أنه مات عن وصية. وفي يوم الثلاثاء المذكور، مات ابن الشيخ نور الدين علي بن حسن البحيري المالكي مولود أول يوم في الشهر، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة،

стр. 738

وشيعه إلى المعلاة قاضي الشافعية وجماعته، والشريف صهر ابن قاوان وغيرهم من الفقهاء، ودفن بتربة أولاد عبد القوي. وفي يوم الجمعة، سادس الشهر، صلي على ولد لصاحب كنباية صلاة الغائب، وعمل له ناظر المسجد قاضي القضاة الشافعي ربعة بالمسجد حضرها القضاة والفقهاء والتجار وغيرهم، وبخروا بالبرمكية وفرقوا [الفاغية] (١) والريحان والكادي (٢) المطيبين، ثم رشوا على الناس الماورد الممسك وكان الجمع حافلا. وفي يوم السبت، سابع الشهر، وصل قاصد من جدة وأخبر بوصول نائب جدة بردبك الخازندار في مغرب الليلة المذكورة أو قبلها ومعه جماعة من المماليك السلطانية يقال أنهم كانوا خمسين/ومات منهم في الطريق خمسة عشر وهم في نحو تسعة جلاب ومعه كريم الدين الصيرفي وأبو النجا المباشر وجماعة من الحجازيين والتجار وغيرهم وكان منهم النجمي (٣) بن النجمي بن ظهيرة فتوجه إلى المدينة من

стр. 739

الينبوع، بل وأعاد من أثناء الطريق المعلم صالح (١) الحنفي، وذهب معه إلى المدينة، وممن وصل معه من الحجازيين عبد الغني بن أبي بكر المرشدي، وعثمان بن عبد العزيز الزمزمي وأخته، وابن الأصيبعاتي، وابن السيد إسحاق صهر قاوان وأمه وعبيد له وأولاد ذكور وإناث، وأمهم وأمهاتهم، وطواشيان وغيرهم لإبن كرسون ومات جماعة هذا عن آخرهم أو غالبهم، قالوا: بين مصر والطور، بل مات جماعة من الواصلين يقال: أن مجموعهم مائتا نفس، وحال وصول القاصد لم يصل جميع الجلاب ثم وصلوا إلى جدة جميعهم، ثم وصل إلى مكة ابن الزمزمي وبيده مرسوم من الخليفة (٢) بنصف مشيخة قبة سقاية العباس بن عبد المطلب ﵁، واجتمع هو والمشايخ الأولون عند قاضي القضاة الشافعي ناظر المسجد الحرام وأعطاه المرسوم، فمكنه من النصف فدخل القبة هو وأخوه وولده وأولاد أقربائهم وغيرهم (٣)، وصاروا يترددون لها وخسروا أولئك، وصاروا يطلعون فوق الدكة التي العادة للمشايخ والله

стр. 740

يلطف بالمسلمين، ثم ورد ابن السيد وجماعته وابن عبد الغني وكثير الأتراك من أول وقت، [وتخلف] (١) بمصر كثير المجاورين إما عجزا أو طمعا والله يقدر ما فيه الخير. وجاء مع نائب جدة أيضا جماعة من المصريين، منهم أبو السعود (٢) بن الشيخ مدين، والزين عبد الرحيم (٣) المنشاوي الحنفي، والشهاب احمد بن الشيشني الحنبلي والشهاب (٤) بن حرفوش الخانكي، بعد أن مات له بها أولاد وغيرهم. وفي عصر يوم الخميس، تاسع عشر الشهر، وصل إلى مكة المشرفة صاحبها السيد الشريف جمال الدين محمد بن بركات وولده الزيني بركات وجماعته وعسكره من جهة الشرق. وفي ليلة الجمعة، عشري الشهر، وصل [أيضا] (٥) نائب جدة بردبك الخازندار الأشرفي وكريم الدين الصيرفي وأبو النجا المباشر وطافوا وسعوا وعادوا من وقتهم إلى الزاهر.

стр. 741

وفي صبيحتها، خرج السيد الشريف وأولاده وعسكره وباش المماليك أقبردي الأشرفي فيهم للقائه، فخلع على الشريف وولده وعلى الباش، ودخلوا مكة ثم إلى المسجد الحرام ولاقاهم به قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود محمد بن ظهيرة، والسيد إسحاق صهر قاوان، والخواجا الشمس بن الزمن، وجلسوا جميعا بالحطيم تحت زمزم، وأعطى السيد الشريف مرسوما، وكذا القاضي الشافعي، والسيد إسحاق، ثم قرئ مرسوما للسيد الشريف، وقاضي القضاة الشافعي ليس غير، وفيهما تعظيما، وإعلامهما بوصول نائب جدة لمحل ولايته ومعه القاضي كريم الدين صيرفيا ومباشرا، وأبو النجا مباشرا وطلب مساعدتهم (١) وأن مع الأمير قائمة وتاريخ المرسوم ثاني عشري، جمادى الأول، ولبس القاضي خلعة خضراء بمقلب سمور وكذا صهر قاوان وابن الزمن، وتكلف القاضي في هذا اليوم لضيافة الأمير غداء وعشاء، ولضيافة الشريف وجماعته أظن وللمباشرين أيضا. وفي آخر النهار، سافر السيد الشريف وجماعته إلى وادي مر، وسافر أولاد قاضي القضاة الشافعي وعياله إلى جدة، وتخلف هو مع نائب جدة إلى ثاني تاريخه. وفي عصر يوم السبت، سافر نائب جدة إليها. وفي ليلة الأحد، سافر قاضي القضاة الشافعي المذكور إلى جدة.

стр. 742

وفي يوم الجمعة المذكور، ماتت زوجة الزين عبد المحسن (١) بن أحمد بن ظهيرة، وأظنها أمة حبشية مستولدة للشماع وله منها بنت. وفي يوم الأحد، ثاني عشري الشهر، مات وقت آذان الظهر ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي محمد بن كاتبه عبد العزيز بن عمر بن فهد وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن عند سلفه بالمعلاة على أخيه يحي وجدته لأمه، عوضني الله ووالدته خيرا [وأجزل] (٢) لنا ثوابا وجعله لنا سلفا وذخرا وثقل به موازيننا في الأخرى. وفي يوم الخميس، سادس عشري الشهر، مات حرسان (٣) بن شميلة الحفيصي الجدي بمكة من غير تقدم سبب ولا ألم، إلا أنه أول النهار راح وجاء ثم رسم عليه مصري ديان له في أشرفيين من بيت الأمير، وادعى عليه وخرج في التسليم معه إثنان وتوجه لبيته ثم فك عنه الترسيم وحصل له [مرابه] (٤)، فأمر بالفصاد (٥) فأفتصد فلم

стр. 743

يخرج إلا دم يسير، ثم قضى نحبه في الحال، ويقال: إنه ذهب إلى بيته إلا بالحمى الباردة ثم جهز، وصلي عليه عصر يومه عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه ﵀ وعوضه وأيانا خيرا/. أهلّ شهر شعبان ليلة الأثنين ٨٩٧ هـ في ليلة الثلاثاء، ثاني الشهر بين العشائين، ماتت [عزيزة] (١) - (٢) زوجة الباش أقبردي وهي بنت مرضعة خوند جهة السلطان الأشرفي قايتباي، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة الأنصاري. وفي يوم الأحد، سابع الشهر، مات عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن علي الحجازي الشاهد بالزيمة أحد أودية مكة وكان متوجها إلى الطائف فوصل إلى الصابغ (٣) بين الزيمة والسيل فأحس في نفسه الموت فقال لهم: ردوني فردوه فمات بالزيمة، فحمل إلى مكة فوصل به إلى المعلاة صبح الإثنين وجهز بها ودفن بها. وفي يوم الخميس، ثامن عشر الشهر ماتت ستيت بنت الفخر أبي بكر الشلح المولودة في هذه السنة، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند أخوانها.

стр. 744

وفي يوم الإثنين، ثاني عشري الشهر، ولدت البنتان التوأم، بنتا، الشيخ خير الدين أبي الخير بن أبي السعود بن ظهيرة، أمهما مستولدة أبيهما جوهرة الحبشية. وفي يوم الثلاثاء، ثالث عشري الشهر، مات يحي (١) بن أحمد الذويد بواسط في هدة بني جابر من غير تقدم وجع، إلا أنه في ليلة يوم موته اشتكى وأصبح وهو كذلك إلى أن مات في ضحى ذلك اليوم، وحمل إلى مكة فجهز بالمعلاة وبها دفن. وفي أواخر الشهر، وصل المركبان الكنبايتي إلى جدة بعد تعويق مدة طويلة بالشقان. أهلّ شهر رمضان ليلة الأربعاء ٨٩٧ هـ وفي ثانيه، توجه السيد الشريف وأولاده وأهله وعسكره إلى الشرق من وادي مر. وفي أول يوم الأحد، أواخر ليلة خامس الشهر، مات عبد اللطيف ابن يحي بن محمد بواب جاني بك الواحي المصري نزيل مكة، وصلي عليه ضحي عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بالقرب من تربة ابن الزمن ﵀ وعفا عنه، ولم يختم على سكنه إلا الدولة لغيبة قاضي القضاة الشافعي بجدة ولما يظنه بعضهم أنه متهم بمال، وحاله يدل بخلاف ذلك وهو له ورثة في بلاده الواح، بنت وزوجة وإخوان. وفي ليلة الثلاثاء، سابع الشهر، ماتت كمالية (¬*١) بنت أبي حامد بن أبي الخير بن أبي السعود بن ظهيرة القرشي، وصلى عليها بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود

стр. 745

على عادتهم قاضي المالكية النجمي بن يعقوب المدني الأصل المكي، ودفنت من يومها بالمعلاة عند والدتها، وكان وجعها دون الجمعة وظنوه خاطرا فكووها، [ثم] (٢) تبين أنه نزلة عوضها الله خيرا، ولم تتزوج. وفي يوم الثلاثاء، رابع [عشر] (٣) الشهر، مات أحمد بن عبد الله ابن أحمد الغزنوي الشهير بالأقصراوي ومحمد العجمي السقطي الشهير بأبي عطار اسم ولده الذي كان يدور بعد السلام للفجر إلى صلاة الصبح على النائمين بالمسجد الحرام، ويؤذنهم بالصلاة وإنها خير من النوم وصلي عليهما بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة أولهما عند والدته عند إمام الحرمين الشيخ عبد المحسن (٤) الحقيقي، وكان أشيع موتهما قبل يومين واشتري لأولهما بعض الجهاز، وسمعت أن ثانيهما صلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة وترك إلى بعد العصر ظنا لأجل شدة الحر، فصلي عليه ثانيا رحمهما الله.

стр. 746

وفي أواخر ليلة الخميس، سادس عشر الشهر، ماتت والدة شيخنا شيخ الإسلام الشمس السخاوي أمنة (١) بنت الشيخ شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن بلال العدوي القاهرية المولد والدار، وصلى عليها ولدها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربتنا وشيعها خلق كثير رحمها الله تعالى وكان عمرها نحو التسعين. وفي يوم الجمعة، سابع عشر الشهر، ماتت والدة أبي العباس بن قاوان الحبشية مستولدة والده، وتركت إلى ثاني يوم لإحتمال وصول صهرها السيد إسحاق، وصلي عليها بعد صلاة الصبح يوم السبت عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة مواليها، وأظهر عليها ولدها، حزنا خارجا يؤكد خفته، ثم قبيل ظهر يوم السبت، وصل السيد إسحاق وقد بلغه الخبر في أول هذه الليلة، وهو عند سبيل الشريف بالرغامة (٢)، فجدوا به السير، وهو راكب في الشقدف إلى أن وصل جدة ثم أكترى بها، ثم واستمر على حاله إلى أن وصل في الوقت المذكور. وفي ليلة الأحد، تاسع عشرة الشهر، وصل إلى مكة من جدة قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة عظم الله شأنه.

стр. 747

وعمل في صبيحتها ربعة بالمسجد الحرام لمستولدة قاوان. وفي يوم الأحد/المذكور، مات [ … ] (١) بن عمر بن يحي الرسولي الغساني، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه. وفي صبح يوم الثلاثاء، حادي عشري الشهر، ختم على قاضي القضاة الشافعي ناظر المسجد الحرام الجمالي أبي السعود بن ظهيرة عظم الله شأنه النسائي (٢) الصغير (٣) والشمائل للترمذي (٤) [وقرئت] (٥) القصيدة الهمزية البوصيرية والقاريء الجمالي أبو المكارم (٦) بن ظهيرة عند الزيادة.

стр. 748

وفي عصر يوم الأحد، سادس عشري الشهر، ختم عليه أيضا ولده القاضي الخطيب الصلاحي صلاح الدين البخاري أمام مدرسة الجمالي ناظر الخاص، ولو كان شرع عليه وفيه في المدرسة في رجب، وأنشد المنشدون قصائد للنوري علي بن ناصر الشاهد، ومحمد بن الشيخ إسماعيل بن أبي يزيد، وللعز عبد السلام الزرندي المدني. وفي ظهر يوم الإثنين سابع عشري الشهر، ختم عليه أيضا أبو المكارم المذكور صحيح البخاري وقرأ قصيدة [القيراطي] (١) - (٢) وذكر الملتقى على الصفرا، وأنشد المنشدون قصائد للنوري الزيني وقصيدة لأبي كثير عبد الله الحضرمي. وفي ليلة الثلاثاء، ثامن عشري الشهر، سافر الصلاحي المذكور إلى جدة لأجل أن يخطب خطبة العيد بجدة، [ومعه] الزعيفرني، والرضا (٣) بن الحناوي وأبو السعود بن المقرئ ليكون مرقيا (٤) ومن أمثال الناس خطبت نائب جدة وبقي لك سوق.

стр. 749

وفي ليلة الأربعاء، تاسع عشري الشهر، وصل إلى مكة قاصد من جدة بأوراق، وفيها أن أولاد الخواجا عيسي القارئ أرسلوا قاصدا من القاهرة إلى مكة على طريق الطور فتوصل إليها ثم ركب من البحر إلى المويلح أو غيره، ومات ثم وصلت الاوراق إلى ينبع ثم إلى جدة ثم إلى مكة، وفيها أن الفصل كثير، وأنه بلغ من يموت به عشرون ألفا، وأن الفصل في عاشر شعبان ودخل الشام والأسكندرية ومع أوراقهم بعض أوراق من قبل القاضي البدري أبي البقاء بن الجيعان، ويذكر أن جميع خدمه ماتوا، وذكر موت بعض الأمراء وغيرهم. أهلّ شهر شوال ليلة الخميس شهادة عدد محصور ٨٩٧ هـ أرسل في هذه الليلة قاصد إلى جدة فوصلها في أواخر الليل فلم يجدهم رأوه فكبروا ثم عيدوا صبيحتها (١)، وعيد أهل الوادي (٢) برؤيتنا. وفي ليلة الجمعة، ثاني الشهر وصل قاصد من جدة بأوراق من القاهرة وصلت صحبة جلبة وأخبروا وراءهم بسبع أيضا وفي هذه الأوراق، موت جماعة، وأنه لم يبق أحد من الحجازيين المكيين والمدنيين وغيرهم، ومات غالب المغاربة، وأن الفصل كان عمله على العادة في الغرباء والأطفال والأرقاء (٣) ومات ابناء العشرين كثير، فالله يرحم الجميع ويحسن منقلبهم ومآبهم ويحسن عن أهلهم وثوابهم، وبلغ الفصل إلى الألف فما فوقها ثم تحققنا موت جماعة من المكيين، ومنهم ولدنا النجيب الفاضل

стр. 750

وجيه الدين عبد الرحمن (١) بن قرني أبي القسم بن المحي أبي بكر بن فهد الهاشمي المكي شهيدا مطعونا وغريبا ﵀ وعوضه في شبابه الجنة آمين، وعوضنا خير الجزاء، وكان موته من أعظم المصائب التي أصبنا بها، فإن الرجاء كان في الله قوي أن يكون خلفا صالحا فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونسأل الله أن [يجيرنا] (٢) في مصيبتنا ويعوض كل منا خيرا. وكانت وفاته في يوم الخميس حادي عشري جمادى الثاني، ودفن [صبيحة] (٣) ثانيه يوم الجمعة، وكان طعنه في يوم الاربعاء عشري جمادى الثاني، فأسأل الله العظيم بجاه سيدنا محمد ﷺ أن يخفف عنه حسابه كما خفف مرضه، ونيح عليه بمكة في يوم الأحد، رابع الشهر، وكذا على كثير ممن ذكر، ثم تتابع البكاء على الباقين، وممن سمعنا بوفاته صاحبنا النور علي (٤) ابن الشيخ حسين بن محمد [العليف]، (٥) والوجيه عبد الرحمن بن محمد ابن علي الفاكهي، وأمه وولده أبو الخير (٦)، وأمه وأخوه إبراهيم ووالدته وولده، وولد أخيهما عبد الله، وعلي بن

стр. 751

الخواجا عز الدين المراحلي، ومحمد بن إبان بن ظهيرة، وأبو بكر (١) بن محمد الهدوي، ومحمد (٢) بن عبد العزيز الفيومي، وعبد القادر (٣) بن عبد الغني القباني، وأبو بكر (٤) بن عبد الرحمن بن قطلوبك، وحسين (٥) بن علي السقيف، وأبو الخير (٦) صهر الحناوي، وأم الحسن (٧) بنت الشيخ جمال الدين محمد بن إبراهيم المرشدي، وولد لإبن مطرف، وولد ابن ماجد المزين، ثم سمعنا بعد أيام بموت أبي القاسم بن الشيخ نور الدين الفاكهي، وعبد الواحد (٨) ابن أحمد بن عيسى القرشي، كلاهما بالشام.

стр. 752

وفي مغرب ليلة الأحد، حادي عشر الشهر، مات الشيخ محي الدين عبد القادر بن عبد الرحمن بن محمد بن زبرق الشيباني/فجأة بعد أن صلى فيما يقال المغرب، ثم سمعنا أنه مات قبلها والله أعلم. وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربتهم. وفي يوم الجمعة، سادس عشر الشهر، أو الذي يليه، ولد إبراهيم بن النوري علي بن القاضي برهان الدين إبراهيم بن ظهيرة، من أمة مولدة كانت لزوجته بنت عمه، وولدت أيضا [ … ] (١) بنت [ … ] (٢) أمها بنت أبي القسم الغلة. وفي آخر ليلة الأحد، ثامن عشر الشهر، وصل إلى مكة الخواجا شمس الدين بن الزمن في قحفة (٣) من جدة وهو مدنف (٤) جدا. فلما كان مغرب ليلة الإثنين، تاسع عشر الشهر، مات وقامت النائحة عليه، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة بتربته. وفي ليلته، أرسلوا قاصدا إلى جدة فختم نائب جدة على حواصله (٥) بجدة وأرسل إلى مكة دواداره فختم على الحواصل، ولكن بعد أن سمعت أنه وزع أشياء

стр. 753

وذهب بعتيقه جوهر إلى جدة، بعد أن كان نائب جدة رده هو والشمس الحموي من أثناء طريق جدة وهما جايين إلى مكة معه، ثم أطلق العبد وعوق الحموي بجدة، وسمعنا بعد أيام أنهم أرسلوا قاصدا إلى القاهرة. وفي يوم الإثنين، تاسع عشر الشهر، ولدت سعادة بنت الكمال أبي الفضل بن يحي بن أبي الخير بن عبد القوي، أمها أم الكرم ابنة المحيوي عبد القادر بن يحي بن فهد. وفي ليلة الإثنين، سادس عشري الشهر، وصل قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة وأولاده ومن معه من جدة إلى مكة، وجعل طريقه وادي مر ووصل هدة بني جابر. وفي صبيحتها، ولدت ستيت الكل ابنة القاضي الخطيبي الصلاحي صلاح الدين، أمها صفية بنت القاضي الزيني عبد الباسط بن ظهيرة. وفي هذه الليلة، ولد محمد بن الشيخ نور الدين علي البحيري القاهري أمه زينب بنت الشريف جمال الدين محمد المطري المكي وبركات بن الشهاب أبي المحاسن أحمد بن قاضي القضاة الشرفي أبي القسم بن الضياء الحنفي، أمه عيشة بنت الخواجا دندقس. وفي يوم الخميس، تاسع عشري الشهر، وصلت قافلة المدينة، وفيها جماعة وكبيرها قاضي القضاة محي الدين الحنبلي، ومعهم الشيخ نجم الدين بن ظهيرة، وسبب إبطائهم إلى الآن سماعهم بوصول السيد الشريف بركات، ثم فارقهم أيضا.

стр. 754

وفي هذا اليوم، وصل قاصد من جدة ومعه أوراق إلى قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة أيده الله تعالى، وفيها الإعلام بأن [مراكب] (١) ابن الزمن المتوجهة إلى كاليكوت من الهند غرقت، بعد أن تفسحت بغالب من فيها من الرجال وجميع الأموال، وما نجا إلا جماعة قليلون في السنبوق ومنهم الخواجا [محمد] (٢) بن كرسون وولده، و [أحمد] (٣) بن يوسف بن صدقة الحلبي وأحمد (٤) الخياط الشاعر رفيق ابن كرسون وطواشي له، والناخوذه مثقال فتى النور علي بن الطاهر، وجاريته ومعه فاتيته التي فيها [بعض] (٥) نقد، الودائع وكذا الناخوذه [جوهر] (٦) فتى ابن الزمن، وناخوذه هذا المركب وجاريته، ومعه فاتيه، وكثير من التجار وجملة الجماعة ما بين العشرين إلى الثلاثين، ويقال: أن جماعة

стр. 755

منهم خرجوا على [الشرفات] (١)، وإلى الآن ما تحقق ذلك، والذين ماتوا يوسف (٢) بن صدقة الحلبي والد الماضي، وولده [حسين] (٣) وهبة (٤) بن الشمس محمد الحموي الأعرج، وزوجة [كرسون] (٥) وأمها. أهلّ شهر ذو القعدة ليلة السبت ٨٩٧ هـ في هذا الشهر، سمعت أن [عرب] (٦) آل جميل نقوا أيضا على الشريف، بسبب أن عبد الشريف الموكل بالحجاز وهو مفتاح البوقيري سأله العرب أن يخلي [بينهم] (٧) وبين آل جميل، فقال: بينكم، فطلعوا إليهم ونهبوا منهم فنقوا ونزلوا إلى جهة عرفة، فنهبوا لخزاعة إبلا جملتها خمسة وثلاثون ونحو ثلاثمائة شاه وقتلوا رجلا ونهبوا حلتهم، ثم أن شخصا من خزاعة له خمسة وعشرون ناقة استنفدها منهم بمائة وخمسون دينارا وحصل للعرب خوف ورعب منهم.

стр. 756

وفي ليلة الخميس، سادس الشهر، ولدت شرف النسا زينب (١) بنت النور علي بن الغياثي أبي الليث بن الضياء الحنفي، أمها صفية بنت الشيخ محمد أخي جمال الدين صهر الفومني. وفي يوم السبت، ثامن الشهر، وصلت قافلة من المدينة أيضا، كبيرها الجمال البوني، ووصل معهم علم ميلب بن علي بن قاسم المدني المكي الصانع، بأنه مات معهم لما قربوا دخول المدينة، فحمل إليها ودفن بها وذلك في شوال، ثم بعد نصف الشهر تحققنا [ … ] (٢) عبد السلطان وهو متوجه إلى الطور، قالوا: بشرم ينبع وسلم أهله وحملهم. وفي عصر يوم الخميس، عشري الشهر، كانت حريقة كبيرة بالشبيكة في عشش، وسلم/الناس إلا إمرأة فإنها احترقت ولولا لطف الله ولولا أنها بالنهار لكان الأمر عظيما. وفي يوم الأحد، ثالث عشري الشهر، وصل قاصد من ينبع ومعه أوراق من الأمير شاهين الجمالي المتولي لمشيخة الحرم النبوي (٣)، عودا على بدء للقاضي الشافعي وغيره، واستفيد أن أمير الحاج تنبك الجمالي، وأمير الأول كرتباي الأشرفي

стр. 757

ومعهم إمرأة ناظر الخاص أم ولديه ناظر الجيش بنية المجاورة، وكذا الخطيب الوزيري وولد القاضي الشافعي بمصر الزيني زكريا، وجماعة من المماليك السلطانية نحو المائة والخمسين. وفي يوم الثلاثاء، خامس عشري الشهر، شمرت ثياب الكعبة، ويقال: لذلك إحرام الكعبة. وفي هذا اليوم، وصل جماعة من الحجاج سبقوا من الينبع وفيهم أبو القسم بن سواس الهدوي، ويقال: إنهم خمسة وإن بعضهم من عند أمير الحاج بسبب العليق (١)، فإن المروس الذي فيه حمل أمر الحاج وغيرهم، لم يصل بمشاولا (٢) إلى ينبع، والناس في أمر مريج بسبب هذا من أيام حتى نائب جدة وباش المماليك، نادوا على أن لا يباع شيء من العليق وكذا أرسلوا لجدة والله يلطف بالمسلمين. وفي هذا اليوم، فرق قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود ابن ظهيرة أجله الله الصدقة المندوبة، وكان وصل بها إلى عدن، ثم إلى مكة في أول هذا الشهر، أو آخر الذي قبله، ومعه أيضا هدية لصاحب مكة ويقال أن أصلها تسعمائة، ثلاثمائة للسيد الشريف وفرق الباقي، يقال: أنه خص القضاة كل واحد عشرون دينارا وكذا الخطيب، ويقال: إن ذلك بإسمهم من هناك، ولا أعلم كيف فرقت، إلا أنه خصني وبعض الناس أربعة وبعض الناس إثنان وواحد. وفي مغرب ليلة الخميس، سابع عشري الشهر، وصل بعض الحجاج ويقال: دخل في أثناء الليل بعضهم أيضا وفي النهار كذلك.

стр. 758

وفي ليلة الجمعة، ثامن عشري الشهر، وصل في العشاء أمير الحاج الأول كرتباي الأشرفي قايتباي، وشاهين الجمالي شيخ الخدام بالمدينة الشريفة وطافا وسعيا وعادا إلى الزاهر بعد أن خرج للقائهما السيد بركات ابن صاحب الحجاز الجمالي محمد بن بركات، وقاضي القضاة الشافعي الجمالي أبو السعود بن ظهيرة فتواجها بالمعلاة. وفي صبيحتها، خرج للقائهما صاحب مكة وأولاده وعسكره إلى الزاهر فخلع عليه وعلى ولده المذكور أمير الحاج، ودخلوا مكة ومعهم مرزا (١) بن حسن بك القادم معهم، وباش المماليك بمكة، وولد (٢) المحتسب سنقر الجمالي وخلع الأمير على [الآخرين] (٣) أيضا، أظن وعلى ولد ابن الزمن، ووصل مع هذا الركب زوجة ناظر الخاص أم ولديه ناظري الجيش كمال الدين أحمد ونزلت بعلو مدرستهم، مع أن نائب جدة ساكن بالمدرسة، ونزل الأمير شاهين ببيت الشرفاء بدار العجلة (٤) وابن حسن بك بالمنصورية (٥).

стр. 759

وفي صبح يوم السبت، تاسع عشري الشهر، خرج السيد الشريف وأولاده وعسكره إلى الزاهر للقاء أمير حاج المحمل تنبك الجمالي فخلع عليه وعلى ولده المذكور، وعلى نائب جدة، والباش، وولد سنقر ودخلوا معه مكة ومعهم أيضا شاهين وطرباي أخو نائب جدة في العام. ويقال: أن مع كل من الأميرين من المماليك السلطانية نحو الثمانين ووصل مع المحمل أمير البشائر الخطيب شمس الدين (١) الوزيري والمحي بن قاضي الشافعية بالقاهرة الزيني زكريا، وصرة مع التقي أبي بكر (٢) الظاهري أيضا، وصرة الزمام مع قاضي المحمل الشمس محمد (٣) الشارمساحي وصرة الحنفي مع القاضي [محمد] (٤) - (٥) ابن

стр. 760

الشيشني بن القاضي خير الدين الشيشني [ … ] (١) ومن الحنبلي وقايتباي وغيره مع الظاهري أيضا، وصرة المالكي مع [ … ] (٢) وصر شيخو مع [ … ] (٣). وفي هذا الشهر، أو الذي قلبه، سافر رميثة بن بركات بن حسن ابن عجلان من اليمن إلى [القصير] (٤) في جلبة إشتراها بعد أن كان [تغيب] (٥) عن أخيه في أواخر السنة قبلها وتهجج (٦) في اليمن ثم واجه صاحب صنعاء (٧) وأحسن إليه ولم ترض أخواله، ذوي عمرا إيواءه بل خشوا عليه، وعلى أنفسهم من صاحب الحجاز، والله يقدر للمسلمين ما فيه الخير. أهلّ شهر ذو الحجة الحرام ليلة الاثنين ٨٩٧ هـ في هذه الليلة، وصل الخواجا عمر بن علي النيربي الحلبي إلى مكة تقدم عن حاجة من المدينة الشريفة.

стр. 761

وفي آخر يوم الأربعاء، ثالث الشهر، ولد محب الدين بن الشيخ خير الدين أبي الخير بن أبي السعود بن ظهيرة القرشي، أمه مستولدة والده تغريد الحبشية. وفي ليلة الخميس، رابع الشهر [وصل] (١) المدنيون والحلبيون. وفي ليلة الجمعة، خامس الشهر، وصل الشاميون. وفي/صبيحتها، خرج إلى لقاء أمير الحاج الشاميين السيد الشريف محمد بن بركات وولده وعسكره إلى الزاهر فخلع على الشريف ودخلا معا إلى الأبطح، ووصل مع الحجاج صدقة يسيرة من الروم يقال: إنها ستمائة أخذ الشريف منها مائتين، ويقال: أن للشيبيين مائتين وأخذوها والذي فرق مائتان، ويقال: مائة وثمانون، فإن المتسفر بها أيضا أخذ منها ولهذا كانت سهلة، ولا أعلم كم خص القضاة ولا الرؤساء، ولكنني حصل لي أشرفيان ولبعض الناس أشرفي ولبعضهم نصف أشرفي (٢). وكانت الوقفة المباركة يوم الثلاثاء. وفي هذا اليوم، حصل هواء قوي بعرفة ثم مطر، ونزل حينئذ صاعقة بأرض عرفة مات منها رجل من العرب وأغمي على جماعة منهم (٣). وحصل بمكة مطر في ليلة الأربعاء وزال عن قرب وكان الحج هينا، إلا أنه حصل زحمة عند الجمرة الكبرى بالقرب منها، ونزل كثير من الحجاج تحت جمرة العقبة

стр. 762

ولا قوة إلا بالله، وذلك لأجل كثرتهم، وفعل الحجيج منكرا آخر وهو أنهم يذبحون الشاه ويرمونها بالطرقات، والفقراء لا يشعرون بذلك، وصارت الطرقات يشم فيها الروائح الخبيثة (١)، وغالب هذه الذبائح لا تجزي [لإسترخاص] (٢) المشترين لأن سنها لا يبلغ سن الإجزاء أو [لضعفها] (٣) أو لنقصها. وفي ليلة السبت، ثالث عشر الشهر، وقبلها سافر الحجاج الأولون، وفي آخر يومها حصل في مكة مطر وسافر فيه، والليلة التي تليه، سافر حجاج [المحمل]، (٤) وسافر معهم ولد قاوان وصهره الشريف إسحاق. وفي يوم الأحد، رابع عشر الشهر، سافر الغزاويون (٥). وفي ليلة الإثنين خامس عشر الشهر، ولد علي بن نزيل الكرام ابن أحمد الريمي، أمه زيلعة ابنة محمد بن أحمد [ … ] (٦) الشريف الشطي. وفي ليلة [الأربعاء]، (¬*١) سابع عشر الشهر، سافر الحلبيون، وفي صبيحتها، سافر الشاميون كتب الله سلامه الجميع وبلغهم أوطانهم بجاه سيد الأولين والآخرين.

стр. 763

وفي هذا اليوم، ماتت آمنة بنت أحمد بن عبد القوي، وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها. وفي صبح يوم [الجمعة]، (٢) تاسع عشر الشهر، مات الحاج ياقوت الكمالي الظهيري الشهير بالعزيزي بعد انقطاع يوم أو يومين، وكان به مرض السل (٣) وصلى عليه ضحي عند باب الكعبة قاضي القضاة الجمالي أبو السعود بن ظهيرة الشافعي أجله الله تعالي، ودفن من يومه بالمعلاة عند موالي سيده. وفي ضحى هذا اليوم، مات الشيخ محمد بن ذاكر بن [ … ] (٤) قريب الصوغ والمؤذنين وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه بتربة بيت الريس. وفي ليلة الأحد، حادي عشري الشهر، مات علي بن نزيل الكرام بن أحمد الريمي، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن من يومه عند جديه بالمعلاة. وفي يوم الإثنين ثاني عشري الشهر، سافر الشريف عنقاء بن وبير الحسني القوي إلى ينبع لأدراك الحاج والسفر معهم إلى القاهرة.

стр. 764

ويقال: أن السبب الأعظم في سفره كون رميثة بن بركات بن حسن بن عجلان توجه في البحر من اليمن إلى القصير قاصد القاهرة (١). وفي يوم الأحد، ثامن عشري الشهر، كسفت الشمس قريب العصر، وقالوا: أن كسوفها كان قدر ساعة ونصف، وصلى الخطيب كالعادة لكنه خفف لعدم طول مكثه، ثم أذن العصر، وصلى ثم خطب الخطيب. وفي صبح يوم الإثنين، تاسع عشري الشهر، ماتت علما بنت الجمال محمد بن عمر الرضى، وصلي عليها ضحي عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند جدها بتربة بيت الفاسي.

стр. 765

أهلّ شهر المحرم، ليلة الثلاثاء، مستهل سنة ثمان وتسعين وثمانمائة عرفنا الله ببركتها. في عشاء ليلة الثلاثاء المذكور، مات المبارك جمال الدين العجمي النجار الساكن برباط السيد بركات بن حسن بن عجلان، وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن من يومه بالمعلاة بفسقية، وكان أعدها بعض التجار لنفسه، فبدأه بها، وهي تحت تربة الزمازمة إلى جهة الطريق، وكان مبارك كثير الطواف والتلاوة في المصحف وفعل الخير، وسمعت أن عمره نحو الثمانين وأن له بمكة نحو أربعين نفعنا الله به آمين. وفي ظهر يوم الأحد، بين الآذان والإقامة ثالث عشرة الشهر، ماتت خالتي المباركة المتصدقة المتفضلة القارئة الكاتبة (١) أم محمد كمالية (٢) بنت عبد الله بن محمد بن علي بن/عثمان العجمي الأصل المكي وصلي عليها بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة بتربتنا [رحمها] (٣) الله ونفعنا بها آمين، ومات معها ودفن بالمعلاة (٤).

стр. 766

وفي يوم الثلاثاء، ثاني عشري الشهر، ماتت مستولدة (١) قاضي القضاة الحنبلي الفاسي، أم بنت له عمرها تسع سنين، وصلي عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند أهل سيدها ومؤدب الأيتام علي المنظراوي للأمير خير بك بالمسجد الحرام. وفي ليلته، صلي عليه بعدها عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، وخلف دار بمكة ويتهم بالمال. وفي يوم الجمعة، خامس عشري [الشهر]، (٢) جاء إلى مكة قمامة أحد بني جميل، ودخل على قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة في أن يدخل له على الشريف، ويدخل هو وجماعته في الطاعة على حسب ما يطلبه السيد الشريف، صاحب مكة الجمالي محمد بن بركات، فكتب إلى الشريف، فجاء الخبر بأن ينادي له هو وجماعته بالأمان (٣) وأن يسكنون الوطا. أهلّ صفر الخير ليلة الخميس ٨٩٨ هـ وفي ليلة الجمعة، ثاني الشهر، مات الجمال محمد (٤) بن الشيخ خير الدين أبي الخير أبي السعود بن ظهيرة، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند الحجر الأسود، ودفن من يومه بالمعلاة عند سلفه.

стр. 767

في أول هذا الشهر، رخص الحب يسيرا، وتيسر بل في أواخره وكذا في الذي بعده أيضا، إشتد كثيرا بحيث وصل سعر الحب اللقيمي إلى ثمانية وشيء والذرة والدقسة إلى دون الخمسة. أهلّ ربيع الأول ليلة الجمعة ٨٩٨ هـ في أوائله، إشتد سعر الحب جدا، بحيث لم يصل شيء من الزيلعي، ثم وصل بعض جلاب إلى جدة، ووصل منها إلى مكة حب دخن، وبيعت الغرارة بسبعة، وبيعت اللقيمية بتسعة وثمانية ونصف، والذرة بستة ونصف، والدقسة أظنه بأربعة أو أكثر، والله يلطف بالمسلمين (١). وفي أوسطه، ولد أبو الفتح (٢) بن السراج عمر بن أبي السعود بن ظهيرة، أمه بنت أبي الفتح بن حمام. وجاء إلى مكة، خبر موت كريم الدين عبد الكريم (٣) بن محمد الأسنوي ابن

стр. 768

أخت الشرف الأنصاري، وأنه مات بزبيد وقامت النائحة (١) عليه ليلة الأحد، عاشر الشهر، وله سنتين يتردد إليها، ثم وطنها بعياله خوفا من الدولة المصرية لإتهامه بملخن (٢) خاله المذكور. وفي يوم الإثنين حادي عشر الشهر، ماتت ست الكل (٣) بنت القاضي صلاح الدين بن قاضي القضاة الجمالي أبو السعود بن ظهيرة الشافعي، وصلى عليها بعد صلاة العصر عند الحجر الأسود جدها الجمالي المذكور، ودفنت عند سلفها بتربتهم المستجدة، وشيعها خلق لا يحصون عددا وطلع للتعزية راكبا السيد الزيني بركات بن السيد الجمالي محمد بن بركات، فلما كان في أثناء الطريق سمع بترولهم، فعاد وجاء إليهم إلى البيت فعزاهم، وكان جاء هو ووالده في ليلة الإثنين المذكورة إلى مكة ومعهما عيالهما وعسكرهما. وفي يوم الإثنين المذكور، وصل قاصد من مصر أرسله عنقا ولم يظهر معه كتب ولا أخبار إلا يسيرة، فمن الأخبار أن الشريف رميثة بن بركات وصل إلى مصر وهو عند الدوادار الكبير وإلى الآن لم يواجه السلطان، وأن الشريف إسحاق صهر

стр. 769

قاوان سلم على السلطان ولاقاه ملاقاة حسنة، وخلع عليه وعلى ولد ابن قاوان، وأن حاتما وهو يثني على القاضي وأهل مكة. وفي ليلة الثلاثاء، ثاني عشر الشهر، كانت الزفة الشريفة إلى المولد الشريف، والقضاة، والفقهاء، والأمراء، والترك، وغيرهم في خدمة ناظر المسجد قاضي القضاة الجمالي أبي السعود بن ظهيرة عظم الله شأنه مشاة، وزاره في هذه الليلة صاحب مكة وابنه، وأظنهما سافرا في ليلتهما إلى وادي مر بعيالهما وعسكرهما. وفي يوم الثلاثاء، ولدت ست الكل (١) بنت قاضي القضاة المالكي النجمي محمد بن يعقوب، أمها فاضلة بنت أصيل العجمي. وفي ليلة الخميس، حادي عشري الشهر، ولد عبد الله (٢) بن الشهاب أحمد بن علي بن محمد الفاكهي، أمه جارية أخيه أبي السعادات الفاكهي وأسمها غزلان. وفي يوم الأحد، رابع عشري الشهر ماتت فاطمة (٣) بنت عبد القادر ابن محمد بن عبد الله القرشي زوجة ياسين (٤) بن عبد المطلب الحجازي بعد وجع يوم وليلته لا

стр. 770

غير، وصلي عليها بين العصر والمغرب من يومها عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند [ … ] (١). وفي ليلة الثلاثاء، سادس عشري الشهر، مات محمد بن الشهاب أحمد وليم البصري، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفن عند أهله بالمعلاة. وفي صبيحة يوم الجمعة، تاسع/عشري الشهر، ماتت [أم الخير] (٢) بنت بنت الشيخ خير الدين أبي الخير بن أبي السعود بن ظهيرة، وصلي عليها بعد طلوع الشمس بيسير عند الحجر الأسود على عادة أهلها، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سلفها. أهل شهر ربيع الثاني ليلة السبت ٨٩٨ هـ وفي يوم الأحد، تاسع الشهر، مات حسان الصيرفي البجلي ظنا وابن الظاهري، والد البدر حسن، وصلي عليهما بعد العصر عند باب الكعبة، ودفنا من يومهما بالمعلاة. وفي آخر يوم الإثنين، سابع عشر الشهر، ماتت [ … ] (٣) والدة العباسي الحموي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح من يوم الثلاثاء عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة بتربة بني ظهيرة التي عند الشولي.

стр. 771

وفي ليلة الخميس، عشري الشهر، تسور جماعة على أحمد الفارسكوري، ورموا عليه أربعة صخار، على رأسه، وعلى ظهره، وعلى ضلوعه، وعلى محاشمه، فغاب عن الوجود وظنوه مات، ورجعوا من حيث طلعوا، ولم يأخذوا شيئا من بيته، [وما] (١) عنده إلا صبيا له ببعض الحوانيت (٢) فلما استفاق وجد رأسه منكسرا وغشيته الدماء فصاح للصبي فجاءه وجمع له أناس وطلب له الحناوى أظن وولده وأشهدهم أن مابه من الرافعي، فإن بينه وبينه منازعة في مال كان له عند شرف الدين [أكله] (٣) فهرب في أيام المحب بن أبي السعادات بن ظهيرة من جدة، فوجد في بيته فاتية ملآنة من [اللاالى] (٤) فإنه كان يتعاناه وضبط ذلك، وأخذ هذا الفارسكوري قائمة من ذلك، وأتيت له عنده ذهبا وفضة لعله يأتي بنحو سبعمائة دينار، وطلب مني التركة فأحقوا الضبط الأول وأظهروا خلافه فيما زعم، فاشتكى إلى السلطان بمصر، وجاء بمرسومين لقاضي القضاة الشافعي الجمالي أبي السعود ابن ظهيرة ولصاحب مكة، فلم يتيسر له خلاص فباع بيته بمكة وعزم على العودة إلى القاهرة، فحصل له هذا قبل سفره، ثم انتقل من البيت وهو طيب و [ … ] (٥).

стр. 772

وفي ليلة الإثنين، رابع عشري الشهر، ماتت سعاد بنت إدريس بن يحي بن أبي الخير بن عبد القوي، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها عند سلفها بالمعلاة. أهل جماد الأول ليلة الإثنين ٨٩٨ هـ في أول هذه الليلة، أو اليوم الذي قبلها، سرق ذهب أحمد الفارسكوري المضروب في الشهر قبله، فإنه خرج من بيته خوفا على نفسه وترك ماله بالبيت وتخلى من ينام في البيت، فجاءوا ليلة في المغرب أو ما بينهما وبين العشاء فوجدوا الباب معزولا وقطعوا الفاتية التي فيها المال من أسفلها، ويقال: أن فيها ألف ومائتين أو ألفا لا غير أو سبعمائة دينارا ذهبا ومائتين فضة وثلاثة ثياب بعلبكي وغير ذلك. وفي صبيحتها، دار على القضاة وهو موعوك، بل سمعت أن وجهه وجه [الأموات] (١) والله يكشف الفاعل لذلك ويجمع عليه ماله. وفي ليلة العاشر، ماتت جوهرة بنت عبد الله الحبشية مستولدة أخي بالمدينة النبوية في عصمة زوجها الشيخ حسن العمري، وخلفت منه بنتا إسمها آمنة رحمها الله وعوضها خيرا. وفي ليلة الأربعاء، عاشر الشهر، أو صبيحتها ولدت [ … ] (٢) بنت الفخر أبي بكر الشلح، أمها فتاتة الهندية أم ولده محمد.

стр. 773

وفي ليلة السبت تاسع عشري الشهر، أو آخر اليوم قبلها ماتت بنت مسلم قريبة الفخر الشلح أم أبي بكر البوني وإخوته، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، [ودفنت من يومها] (١) بالمعلاة. وفي يوم الإثنين المذكور، كان ختم قاضي القضاة الشافعي الجمالي أبي السعود بن ظهيرة أمتع الله بحياته لكتاب المنهاج للنووى (٢) ﵁، وحضره جمع منهم قاضي القضاة الحنبلي محي الدين عبد القادر الحسني الفاسي، والخطيب شمس الدين الوزيري، والقاضي زين الدين عبد الباسط بن ظهيرة، وقرأ بعده القراء عشرا وأنشد بعض الحاضرين الملازمين للدروس في هذا العام قصيدا في القاضي واسمه [ … ] (٣). أهّل شهر جماد الثاني ليلة الأربعاء ٨٩٨ هـ في أول يوم الأربعاء المذكور، وصل قاصد من جدة وأخبر بوصول القاصد بحرا، ووصلت الأوراق إلى جدة، فإن السيد الشريف فوق ينبع ولعله واجهه وأخذ أوراقه وأرسل بالباقي. وأخبر هذا القاصد بوصوله، فلما كان بين صلاة الظهر والعصر وصل إلى مكة وفرق قاضي القضاة الأوراق بإرسالها إلى أربابها، والذي تيسر لنا علمه من ذلك من أوراقنا وغيره أن السيد عنقا يصل مع نائب جدة وأنه يجيء برا والله أعلم، وأن الشريف رميثة أخا صاحب مكة وصل إلى القاهرة ولم يواجه إلى

стр. 774

تاريخ الأوراق بل هو عند الدوادار الكبير، والتم عليه جماعة وقرب له في كل يوم ديناران وأن فصلا/وقع بالأسكندرية ومات به جماعة ممن هرب إليها، وكان ممن طعن بها عمر بن محمد بن عزم المكي فخرج منها قاصد القاهرة فأدركه الأجل بإدكو (١) ودفن بها، وأن الشهاب أحمد (٢) الصلاحي بن الجيعان مات إلى رحمة الله وعمره نحو الإثنين والعشرين سنة، وصلي عليه بمكة صلاة الغائب، وفرق له ربعات بالمسجد الحرام بعد صلاة الجمعة ثالث الشهر (٣)، وحضرها القضاة، والأعيان، وأن البرهان (٤) النعماني المصري والعز (٥) الفيومي، وابن عرب (٦)، والنور الصبورة ماتوا أيضا، وأنه حصل للحجاج تعب في رجوعهم وهرب كثير من الجمالة، بل توصل بعض الناس إلى

стр. 775

غزة ثم إلى مصر، ولما طلع الحاج الأول إلى سطح العقبة (١) خرج عليهم بنو لام ونهبوهم، فلما طلع جاء المحمل ووجد المواهي والحوائج مرمية، وتعين لنيابة جدة نائبها في العام الماضي جان بك، وأمير المحمل قانصوه خمسمائة أمير أخور (٢) وأمير الأول الناصري محمد (٣) ابن الأمير الكبير ومعه خالته (٤) زوجة [أبيه] (٥) ابنة الملك ظاهر جقمق ومعه القاضي سالم (٦) وأولاده وعياله، ويقال: أن ولدي سيدي علي بن
следующие страницы →