٣٥٣٥ - عتاب بن مالك بن عمرو بن العَجْلان
(ب د ع) عِتْبَان (١) بنُ مَالِك بن عمرو بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي السالمي.
شهد بدراً، ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين، وذكره غيره.
أخبرنا الخطيب عبد اللَّه بن أحمد الطوسي بإسناده عن أبي داود الطيالسي، أخبرنا إبراهيم ابن سعد قال: سمعت الزهري يحدث، عن محمود بن الربيع، عن عِتْبَان بن مالك السالمي قال: كنت أَؤُمُّ قوْمي بني سالم، وكان إذا جاءَت السيول شق عليَّ أن أجتاز وادياً بيني وبين المسجد، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، إني يشق علي أن أجتازه، فإن رأيت أن تأتيني وتصلي في بيتي مكاناً أتَّخِذُهُ مصلى؟ قال: أفعل. فجاءَني الغد فاحتبسته على خزِيرة (٢) فلما دخل لم يجلس حتى قال: أين تحب أن أُصلي في بيتك؟ فأشرت إلى الموضع الذي أصلي فيه.
فصلى فيه ركعتين … ثم ذكر الحديث (٣).
وإنما طلب ذلك لأنه كان قد عمي، وقيل: كان في بصره ضعف.
أخبرنا محمد بن سرايا بن علي الفقيه، ومسمار، وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز وغيرهم، قالوا بإسنادهم عن محمد بن إسماعيل: حدثنا إسماعيل، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عِتْبان بن مالك: أنه كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول اللَّه ﷺ : يا رسول اللَّه، إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فَصَلِّ يا رسول اللَّه في بيتي مكاناً أتخذُهُ مُصَلّى. فجاءَه رسول اللَّه ﷺ ، فقال: أين تحب أن تصلي؟ فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول اللَّه ﷺ (٤).
روى عنه أنس بن مالك، ومحمود. ومات أيام معاوية.
أخرجه الثلاثة.
стр. 1542
٣٥٣٦ - عُتْبَةُ بنُ أسِيد بن جَارِية
(ب د ع) عُتبة بن أسِيد بن جارية بن أسِيد بن عبد اللَّه بن سَلمة بن عبد اللَّه بن غِيَرَةَ بن عوف بن ثقيف الثقفي، وكنيته أبو بَصِير. وهو مشهور بكنيته.
وهو الذي هرب من الكفار في هدنة الحديبية إلى رسول اللَّه ﷺ ، فطلبته قريش ليرده رسول اللَّه ﷺ إليهم، فإنه كان قد صالحهم على أن يرد عليهم من جاءَ منهم - فردَّه رسول اللَّه ﷺ مع رجلين من الكفار، فقتل أبو بصير أحدهما وهرب الآخر إلى النبي ﷺ ،
وجاءَ أبو بصير فقال:
يا رسول اللَّه، وَفَتْ ذِمَّتُك، وأدَّى اللَّه عنك، وقد امتنعت بنفسي من المشركين لئلا يفتنوني في ديني! فقال النبي ﷺ : «ويْلُ أمّه مِسْعَرُ حَرْبِ (١)، لو كان له رجال» فعلم أن رسول اللَّه ﷺ سيرده، فخرج إلى سِيفِ البحر (٢)، واجتمع إليه كل من فَرّ من المشركين فضيقوا على قريش وقطعوا الطريق عليهم، فكتب الكفار إلى رسول اللَّه ﷺ ، فردهم إلى المدينة إلا أبا بصير، فإنه كان قد توفي.
ونذكره في الكنى أتم من هذا، إن شاء اللَّه تعالى.
أخرجه الثلاثة.
٣٥٣٧ - عُتْبَةُ بن رَبِيع بن رَافع
(ب د ع) عُتْبَةُ بن رَبِيع بن رَافع بن عُبَيد بن ثعلبة بن عبد بن الأبْجَر - وهو خُدْرة - الأنصاري الخدري.
قتل يوم أُحد شهيداً، قاله ابن إسحاق (٣).
أخرجه الثلاثة (٤).
стр. 1543
٣٥٣٨ - عُتْبَةُ بنُ رَبيعَةَ بن خالِد
(ب س) عتبة بن ربيعة بن خالد بن مُعَاوِية البَهْرَائِي، حليف الأوس.
قال ابن إسحاق: شَهِدَ بدراً (١).
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى مختصراً. وقال أبو عمر. اختلف في شهوده بدراً، وقال ابن إسحاق: بَهرَائي. وقال ابن الكلبي: بَهْزِي، من بني بَهْز بن أمرئِ القيس بن بُهْثة بن سُليْم (٢).
٣٥٣٩ - عُتْبَة بنُ سَالِم بن حَرْمَلَة العَدَوي
(س) عُتْبَة بنُ سَالِم بن حَرْمَلَة العَدَوي.
له صحبة، ذكره المستغفري، ولم يزد.
أخرجه أبو موسى مختصرا.
٣٥٤٠ - عُتْبَةُ بنُ أبِي سُفْيان
(ب) عُتْبَةُ بنُ أبِي سُفْيان - واسمه صَخْرِ - بن حَرْب بن أمَيَّة بن عبد شَمْس، أخو معاوية بن أبي سفيان لأبويه.
ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وولاه عمر بن الخطاب الطائف، ولما مات عمرو بن العاص ولَّى معاوية أخاه عتبةَ مصرَ، وأقام عليها سنة، ثم توفي بها، ودفن في مقبرتها (٣)، وذلك سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة ثلاث وأربعين.
وكان فصيحاً خطيباً، قيل: لم يكن أخطب منه، خطب أهل مصر يوماً فقال: «يا أهل مصر، خَفَّ على ألْسِنَتَكم مَدْحُ الحَقِّ ولا تأتونه، وذمَّ الباطلِ وأنتم تفعلونه، كالحمار يحمل أسْفَاراً يُثْقِلُه حَمْلُها ولا ينفعُه عِلْمُها، وإنِّي لا أُدَاوي دَاءَكم إلا بالسيف، ولا أبْلُغُ السيف مَا كَفَاني السَّوْطُ، ولا أبْلُغُ السَّوْطَ مَا صَلَحْتُمْ بالدِّرَّة، فالْزَمُوا ما ألْزَمَكُمْ اللَّه لَنَا تَسْتَوْجِبُوا ما فَرَضَ اللَّه لكم عَلَيْنَا، وهَذَا يَوُمٌ ليس فيه عِقَاب، ولا بعدَهُ عِتَابٌ، والسلام».
وشهد صفين مع أخيه مُعَاوية، وكذلك شهد أيضاً الحَكَمَيْن بدَوْمَةَ الجَنْدَل، وله فيه أثَرٌ كَبِير، وكان قد شَهِد الجَمَلَ مع عائشةَ فَذَهَبَتْ عَيْنُه يَوْمَئذ.
أخرجه أبو عمر (٤).
стр. 1544
٣٥٤١ - عُتْبَةُ بنُ طُوَيع المازني
(د ع) عُتْبَةُ بنُ طُوَيع المازني. ذكر في الصحابة ولا يثبت.
روى ابنُ جُرَيْج، عن يزيد بن عبد اللَّه بن سفيان، عن عتبة بن طُوَيْع المازني أن النبي ﷺ قال: يا مَعْشَرَ المَوَالي، شِرَارُكُمْ مَنْ تَزَوَّجَ في العَرَب! ويا معشر العرب، شِرَارُكُمْ من تَزَوّج في المَوَالي! فقيل له - في مولى تزوج امرأة من الأنصار: فقال النبي ﷺ : هل رضيت؟ قال:
نعم. فأجازه.
أخرجه ابن منده، وأبو نُعَيم
٣٥٤٢ - عُتْبَةُ بنُ عَائذ
(س) عُتْبَةُ بنُ عَائذ.
أورده ابن شاهين وقال: إن كان ابن عائذ وإلا فهو ابن عبد، لأن المَتْنَيْن وَاحدٌ.
روى خالد بن معدان، عن عتبة بن عائذ - كذا قال: ابن عائذ - وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «من شَهِد العِشَاءَ والفَجْرَ في جَماعة، كان له مثل أجر الحَاجِّ المُعْتَمِر».
رواه أبو عامر الألهاني، عن أبي أُمَامة وعُتْبَة بن عبد.
أخرجه أبو موسى.
٣٥٤٣ - عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللَّه بن صَخْر
(ب س) عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللَّه بن صَخْر بن خَنْسَاء بن سِنَان بن عُبَيْد بن عدِي بن غَنْم بن كعب ابن سَلِمة الأنصاري الخزرجي: السَّلَمِيّ.
شهد العقبة، وبدرا.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى - إلا أن أبا موسى قال: عتبة بن عبد اللَّه بن عبيد بن عدي ابن غَنْم بن كعب بن سَلِمة، ثم من بني خنساءَ. شهد بدراً، رواه عن ابن إسحاق.
فأسقط من نسبه «صخراً وخنساءَ وسناناً»، ثلاثة أباءٍ، ثم قال: من بني خنساءَ، ولم يذكر بني خنساء في النسب، حتى يعلم كيف هذا النسب! وقد ذكرت أولاً نسبه على الصحة، واللَّه أعلم.
стр. 1545
والذي ذكره ابن إسحاق هو ما أخبرنا به عبد اللَّه بن أحمد بن علي، بإسناده إلى يونس ابن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدرا قال: ومن بني عبيد بن عدي بن غَنْم ابن كعب، ثم من بني خنساء بن سنان بن عبيد: … وعتبة بن عبد اللَّه بن صخر بن خنساءَ (١) وكذلك ذكره غير يونس عن ابن إسحاق، فظهر بهذا أن أبا موسى أسقط من النسب ما ذكرناه.
٣٥٤٤ - عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللَّه
(س) عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللَّه.
أورده الإسماعيلي في الصحابة.
حدث إسماعيل بن عياش، عن الحسن بن أيوب، عن عبد اللَّه ابن ناسح (٢)، عن عتبة بن عبد اللَّه قال: مر رسول اللَّه ﷺ برجلين يتبايعان شاة، وهما يحلفان، فقال النبي ﷺ «إن الحلف يمحق البركة» أخرجه أبو موسى، ولعله الإسم الذي يأتي بعد هذه الترجمة، وهو عتبة بن عَبْد السلمي، فإن أبا نعيم ذكر في ترجمته أن «عبد اللَّه بن ناسح» يروي عنه، ويكون بعض الرواية قد أضاف اسم أبيه إلى اللَّه تعالى، وبعضهم نقصه، فإنهم يختلفون كثيراً أمثال هذا، واللَّه أعلم.
٣٥٤٥ - عُتْبَةُ بنُ عَبْد الثُمَالي
(س)
عُتْبَةُ بنُ عَبْد الثُمَالي.
حديثه أن النبي ﷺ قال: «لو أقسمت لبررت، لا يدخل الجنة قبل سائر أُمتي إلا بضعة عشر رجلا، منهم إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، اثنا عشر، وموسى، وعيسى، ومريم بنت عمران ﵈».
أخرجه أبو موسى وقال: كذا وجدته في تاريخ يعقوب بن سفيان.
والصواب: عبد اللَّه بن عبد، وقد ذكرناه قبل.
стр. 1546
٣٥٤٦ - عُتْبَةُ بن عَبْدِ السُّلَمي
(د ع) عُتْبَةُ بن عَبْدِ السُّلَمي، يكنى أبا الوليد. كان اسمه عَتَلَة فسماه النبي ﷺ عُتْبة.
سكن حمص، حديثه عند شُرَيْح بن عُبَيْد، ولُقْمَان بن عامر، وكَثِير بن مُرَّة الحَضْرَمِي، وخالد بن مَعْدَان، وعبد اللَّه بن ناسح، وعَقِيل بن مُدْرِك، وحَبِيب بن عبيد الرّحبى، وراشد ابن سعد، وغيرهم.
روى إسماعيل بن عَيَّاش، عن ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُريح بن عبيد قال: قال عتبة بن عَبْد السَّلمي: كان النبي ﷺ إذا أتاه الرجل، وله الإسْمُ لا يُحِبُّه حَوَّلَه، ولقد أتيناه وإنا لسبعة من بني سليم، أكبرنا العِرْبَاضُ بن سَارِيَة فبايعناه جميعاً.
أخبرنا أبو ياسر بن هبة اللَّه بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا الحكم ابن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُريح بن عبيد قال: كان عتبة يقول: عِرْبَاضٌ خَيْرٌ مِنِّي. وعِرْبَاضٌ يَقُول: عُتْبة خَيْرٌ مِنِّي، سبقني إلى النبي ﷺ بسنة (١).
أخبرنا أبو محمد الدمشقيّ إذنا عن كتاب أُم المُجْتَبَى فاطمة - قال: وأخبرنا أبي عنها قالت:
أخبرنا إبراهيم بن منصور، أخبرنا أبو بكر بن المقري، أخبرنا أبو يعلى المَوْصِلي، أخبرنا جُبارة، حدثنا مَنْدَل بن علي، عن ثَوْر بن يزيد (٢) عن نصر بن علقمة، عن عتبة بن عبد - وكانت له صحبة - قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «لَا تَقُصّوا نَواصِي الخيْل، فإنه معقود بنَوَاصِيها الخير، ولا أعْرَافَها فإنه دفاؤُها، ولا أذْنَابَهَا فإنها مَذَابُّها.
وقد تقدم هذا الحديث في «عبيد بن عبد»، وعتبة أصح، وعُبَيْد تصحيف منه، واللَّه أعلم أخرجه ابن منده، وأبو نُعَيم.
وروى يحيى بن عتبة بن عبد، عن أبيه قال: دعاني رسول اللَّه ﷺ وأنا غلام حَدَثٌ فقال: مَا اسْمُك؟ فقلت: عَتَلَة. فقال: بل أنت عُتْبَة.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
стр. 1547
وروى يحيى بن عتبة، عن أبيه أن النبي ﷺ قال يَوْمَ قُرَيْظَة والنَّضِير: «مَنْ أدْخَلَ هذا الحِصْنَ سَهْماً وجبت له الجَنَّة». فأدخلت ثلاثة أسهم.
عَتْلة بفتح العين، وسكون التاءَ فوقها نقطتان. قاله ابن ماكولا، قال: وقال عبد الغني:
عَتَلَة، يعني بفتحتين.
قلت: كذا جاءَ «قريظة والنضير» ولم يكن لهما يوم واحد، فإن قريظة كان يومهم بعد الخندق سنة خمس، وأما النضير فكان إجلاؤُهم سنة أربع. وقد جعل أبو عمر عتبة بن عبد، وعتبة بن النُّدَّر واحداً، ويرد الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى.
٣٥٤٧ - عُتْبَةُ بنُ عَمْرو بن جِرْوة
عُتْبَةُ بنُ عَمْرو بن جِرْوة بن عَدِيّ بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزر بن الحارث ابن الخزرج الأنصاري.
شهد أحداً، ولا عقب له.
ذكره ابن الدباغ، عن العدوي.
٣٥٤٨ - عُتْبَةُ بنُ عَمْرو بن صَالِح بن ذُبْحَان
عُتْبَةُ بنُ عَمْرو بن صَالِح بن ذبحان الرّعينى، تم الذُّبْحَاني.
من أصحاب النبي ﷺ ، شهد فتح مصر.
قاله ابن ماكولا، عن ابن يونس.
٣٥٤٩ - عُتْبَةُ بنُ عُوَيْم
(د ع) عُتْبَةُ بنُ عُوَيْم بن سَاعِدة الأنْصَارِي. يذكر نسبه عند ذكر أبيه، إن شاءَ اللَّه تعالى.
قال ابن أبي داود: شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة، وشهد ما بعدها.
روى عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرَّحْمنِ بنُ عُتْبَة بن عُوَيْم بن سَاعِدَة، عن أبيه، عن جده عتبة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «أن اللَّه اختار لي أصحاباً، وجعلهم لي أنصاراً ووزراء، فمن سبهم فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين».
أخرجه ابن منده، وأبو نُعَيم.
стр. 1548
٣٥٥٠ - عُتْبَةُ بنُ غَزْوَان بن جابر
(ب د ع) عتبة بن غزوان بن جابر بن وُهَيْب بن نُسَيْب بن زيد بن مالك بن الحارِث ابن عَوْف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكْرِمَة بن خَصَفة بن قيس عَيْلَان.
وقيل: غزوان بن الحارث بن جابر.
وقال ابن منده وأبو نُعَيم: هو عتبة بن غزوان بن جابر بن وُهَيْب بن نسيب بن مالك بن ابن الحارث بن مَازِن.
فأسقطا من النسب زيداً وعوفاً قال ابن منده: وقيل: غزوان بن هلال بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو ابن معيص بن عامر بن لؤي. وقال: قاله ابن أبي خيثمة، عن مصعب الزبيري.
يُكنى: أبا عبد اللَّه، وقيل: أبو غزوان. وهو حليف بني نوفل بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ.
وهو سابع سبعة في الإسلام مع رسول اللَّه ﷺ ، وقد قال ذلك في خطبته بالبصرة: لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول اللَّه ﷺ ، ما لنا طعام إلا وَرَق الشَّجرِ، حتى قرحت أشْدَافُنا.
وهَاجَرَ إلى أرض الحبشة - وهو ابن أربعين سنة - ثم عاد إلى رسول اللَّه ﷺ وهو بمكة، فأقام معه حتى هاجر إلى المدينة مع المقداد، وكانا من السابقين. وإنما خرجا مع الكفار يتوصلان إلى المدينة. وكان الكفارُ سَرِيَّةً، عليهم عكرمةُ بن أبي جهل، فلقيهم سَرِيَّةٌ للمسلمين عليهم عُبَيْدة بن الحارث، فالتحق المِقدادُ وعتبة بالمسلمين.
ثم شهد بدراً، والمشاهِدَ مع رسول اللَّه ﷺ ، وسَيَّرَهُ عُمَرُ بن الخطاب ﵄ إلى أرض البصرة، ليقاتل مَنْ بالأُبُلَّة (١) من فارس، فقال له لما سَيَّره: «انطلق أنت ومن معك حتى تأتوا أقصى مملكة العَرَب وأدنى مملكة العجم، فسر على بركة اللَّه تعالى ويمنه، اتَّقِ اللَّه ما استطعت، واعلم أنَّكَ تَأتِي حَوْمَة العَدُوِّ، وأرجو أن يُعِينَك اللَّه عليهم، وقد كَتَبْتُ إلى العَلَاءِ بن الحَضْرَمِي أن يُمِدَّك بعَرْفَجة بن هَرْثَمة، وهو ذو مجاهدة للعدو وذو مكايدة، فشاوره، وادْعُ إلى اللَّه، فمن أجابك فاقبل منه، ومن أبى فالجِزْية عن يَد مَذَلَّةٍ وصَغَارٍ، وإلاَّ فالسَّيْف في غير هَوَادَة.
واستنفِرْ من مَرَرْتَ به من العَرَب، وحُثَّهُمْ على الجهاد، وكَابِدِ العَدُوَّ، واتق اللَّه ربك».
стр. 1549
فسار عُتْبَة وافتتح الأُبُلَّة، واخْتَطَّ البصرة، وهو أول من مصرّها وعمّرها. وأمر محجن ابن الأدْرَع فخط مسجد البَصْرَة الأعظم، وبناه بالقَصَبِ. ثم خرج حاجا وخلف مجاشع ابن مَسْعُود، وأمره أن يسير إلى الفرات، وأمر المغيرة بن شعبة أن يصلي بالناس، فلما وصل عتبة إلى عمر استعفاه عن ولاية البصرة، فأبى أن يعفيه، فقال: اللَّهمّ لا تردني إليها! فسقط عن راحلته فمات سنة سبع عشرة، وهو منصرف من مكة إلى البصرة، بموضع يقال له: مَعْدَن بني سُلَيم، قاله ابن سعد (١).
وقال المدائني: مات بالرَّبَذَة (٢) سنة سبع عشرة، وقيل: سنة خمس عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة وكان طُوالاً جَمِيلاً.
أخبرنا عبد الوهاب بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا قرة بن خالد، عن حُمَيد بن هلال العدوي، عن خالد بن عمير، عن (٣) رجل منهم قال:
سمعت عتبة بن غَزْوَان يقول: لقد رأيتُني سَابِعَ سَبْعَة مع رسول اللَّه ﷺ ، ما لنا طعام إلا وَرَق الحُبْلَة (٤)، حتى قَرِحت أشداقنا (٥).
وفتح عتبة دست ميسان، وغنم ما فيها، وسَبى الحَرِيمَ والأبْناءَ، وممن أخذ منها: يَسَار أبو الحسن البصري، وأرطبان جد عبد اللَّه بن عون بن أرطبان (٦) وغيرهم.
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا أزهر ابن حميد أبو الحسن، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطَّفَاوِي، حدثنا أيوب السَّخْتِيَانِي، عن حميد بن هلال، عن خالد بن عمير: أن عتبة بن غزوان - وكان أمير البصرة - خطب فقال في خطبته: «ألا إن الدنيا قد وَلَّت حَذَّاءَ (٧)، ولم يبق منها إلا صُبَابة (٨) كصُبَابةِ الاناءِ يَتَصَابُّها أحدُكم، وإنكم ستنتقلون منها لا محالة، فانتقلوا منها بخير ما بحضرتكم إلى دار
стр. 1550
لا زوال لها، فلقد ذكر لنا أن الحَجَر يُلْقَى من شَفا (١) جَهَنَّم فيَهْوِي فيها سبعين خَرِيفاً، لا يَبْلُغُ قَعْرَها. وأيمُ اللَّه لتُمْلأنَّ ولقد ذُكِرَ لي أن ما بين المِصْرَاعَيْنِ من مَصَارِيعِ الجَنَّةِ مسيرة أربعين عاماً، وأيم اللَّه ليأتين عليه يوم وهو كَظِيظٌ بالزِّحَام، وأعوذ باللَّه أن أكون عَظِيماً في نَفْسِي صَغِيراً في أعين الناس، وستُجَرِّبُون الأُمراءَ بَعْدِي» (٢).
أخرجه الثلاثة.
٣٥٥١ - عُتْبَةُ بن فَرْقَد بن يَرْبُوع
(ب د ع) عُتْبَةُ بن فرقد بن يربوع بن حبيب بن مالك بن أسْعَد بن رِفَاعة بن رَبِيعة ابن رِفَاعَةَ بن الحَارِث بن بُهْثَة بن سُلَيْم السُّلَمِي، أبو عبد اللَّه.
وقال الكلبي: اسم فرقد «يربوع»، أُمه بنت عَبَّاد بن علقمة بن عَبَّاد بن المطلب بن عبد مناف، له صحبة ورواية، وكان شريفاً وقال ابن منده: عتبة بن فرقد السلمي، من بني مازن. غزا مع النبيّ ﷺ غزوتين.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن سعد المؤدّب بإسناده إِلى أَبي زكريا يزيد بن إِياس الأَزدي قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا حُصَيْن قال: كان عتبة بن فرقد شهد خيبر مع رسول اللَّه ﷺ ، قال: فقسم له، فأصابه منها سهم، فجعلها لبني عمه عاماً، ولأخواله عاماً. فكان بنو سُلَيْم يجيئون عاماً فيأخذونه، وكان بنو فلان - يعني أخواله - يَجِيئون عاماً فيأخذونه، قال هُشَيْم: كان حصين بينه وبينه قَرَابَة - يعني عُتْبَة - وكان أميراً لعمر بن الخطاب على بعض فتوح العراق أخبرنا يحيى بن محمود، وعبد الوهاب بن هبة اللَّه، بإسناديهما عن أبي الحجاج مسلم ابن الحَجَّاج قال: حدثنا [أحمد بن] (٣) عبد اللَّه بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب ﵁ ونحن بأذْرِبِيجَان:
«يا عُتْبَة بن فَرْقد، إنه ليس من كَدِّك ولا كَدِّ أبيك ولا كَد أُمك، فأشبع المسلمين في رِحَالِهِمْ مما تَشْبَعُ منه في رحلك، وإياكم والتّنعّم … » الحديث (٤).
стр. 1551
أخبرنا يحيى بن محمود كتابة بإسناده إلى ابن أبي عاصم: حدثنا وهبان، حدثنا خالد عن أُم عاصم امرأة عتبة بن فَرْقد قالت: كُنَّا عند عتبة ثَلَاثَ نسوة، وإنَّ كُلَّ واحدةٍ منهن تريد أن تكون أطيب ريحاً من صاحبتها، وكان عُتْبَةُ أطْيَبَ ريحاً منا، وكان إذا خرج عُرِفَ بريح طَيِّبَة، فَسَألْتُه عن ذلك فقال: أخَذَه الشَّرَى (١) على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فشكا ذلك إليه، فأمر به فَقَعَد بَيْن يَدَيْه، ثم تَفَل النبيُّ ﷺ في يده ومسح بها ظهره وبطنه.
وله رواية عن النبي ﷺ ، وروت عنه زَوْجُه أُم عاصِمٍ. وسكن الكوفة، وكان له بها عَقِب، يقال لهم: «الفَرَاقِدة».
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بإسناده إلى أبى زكريا قال: وولى عتبة بن فرقد لعمر ابن الخطاب الموصل - قال: وفي بعض الروايات أنه فتحها - قال: وابتنى عتبةُ داراً ومسجداً.
قال: وأخبرنا أبو زكريا قال: أُخْبِرْتُ عن خليفة بن خَيَّاط، حدثنا حاتم بن مسلم:
أن عمر بن الخطاب وجه عياضَ بن غَنْم فافتتح المَوْصل، وخَلَفَ عتبة بن فقد على أحد الحِصْنَيْن، وافتتح الأرض كُلَّها عَنْوَة غيرَ الحصنِ، صالحَه أهْلُه عليه، وذلك سنة ثمان عشرة.
قال: وأخبرنا أبو زكريا قال: أنبأني محمد بن يزيد، عن السَّرِيِّ بن يَحْيَى، عن شُعيب، عن سَيْفِ بن عُمَر، عن محمد وطلحة والمُهَلَّب قالوا: كان على حرب الموصل في سنة سبع عشرة ربعي بن الأفكل، وعلى الخراج عرفجة بن هَرْثَمة، وفي قول آخر: عتبة بن فرقد على الحرب والخراج، وكان قبل ذلك كله إلى عبد اللَّه بن المعتمر.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول ابن منده: «إنه من مازِن»، لا أعرفه، وليس في نسبه إلى «سليم» من اسمه مازِن حتى ينسب إليه، ولعله قد علق بقلبه مازن بن منصور أخو سليم، أو قد نقل من كتاب فيه إسقاط، وغلط، أو أنه وصل إليه ما لا نعلمه، واللَّه أعلم.
стр. 1552
٣٥٥٢ - عُتْبَةُ بنُ أبي لهب
(ب س) عُتْبَةُ بنُ أبي لهب - واسم أبي لهب: عبد العُزَّى بن عبد المطلب القُرَشي الهاشمي، وهو ابن عم النبي ﷺ ، وأُمه أُم جَمِيل بنت حَرْب بن أُمية، أُخت أبي سفيان، وهي حمَّالةُ الحَطَب.
أسلم هو وأخوه مُعَتِّب يوم الفتح، وكانا قد هربا من النبي ﷺ ، فبعث النبي ﷺ العباس بن عبد المطلب عَمِّهما إليهما، فأتى بهما، فأسلما، فَسُر رسول اللَّه ﷺ بإسلامهما، وشهدا مع رسول اللَّه ﷺ حنيناً، وكانا ممن ثبت ولم ينهزم. وشهِدا الطائف ولم يخرجا عن مكة، ولم يأتيا المدينة، ولهما عقِب.
وقال الزبير ابن بكار: شهد عتبة ومُعَتِّب (١) ابنا أبي لهب حنينا مع رسول اللَّه ﷺ وكانا فيمن ثبت، وأقام بمكة.
أخرجه (٢) أبو عمر، وأبو موسى. وقال أبو موسى: «إنْ ثبت، وما أراه» وقول الزبير يرد عليه، وللَّه أعلم.
٣٥٥٣ - عُتْبَةُ بن مَسْعُود الهُذَلي
(ب د ع) عُتْبَةُ بن مَسْعُود الهُذَلي. تقدم نسبه عند ذكر أخيه عبد اللَّه بن مسعود، يكنى أبا عبد اللَّه.
هاجر مع أخيه عبد اللَّه إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وقدم المدينة، وشهد أُحداً وما بعدها من المشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ .
وقال الزُّهْرِي: ما كان عبد اللَّه بأفقه عندنا من أخيه، ولكنه مات سريعاً.
وقيل عن الزهري: ما كان عبد اللَّه بأقدم صحبة وهجرة من أخيه، ولكنه مات قبله.
وروى عن عبد اللَّه بن عتبة قال: لما مات عتبة بكاه أخوه عبد اللَّه، فقيل له: أتبكي؟ فقال: أخي، وصاحبي مع رسول اللَّه ﷺ ، وأحب الناسِ إلي، إلاَّ ما كان من عمر بن ابن الخطاب.
وقيل: إن عتبة مات في خلافة عمر ﵄.
стр. 1553
كذا قيل، والذي روى عن القاسم بن عبد الرحمن أن عتبة توفي سنة أربع وأربعين، فعلى هذا يكون موته بعد أخيه، لا قبله.
أخرجه الثلاثة (١).
٣٥٥٤ - عُتْبَةُ بن النُّدَّر السُلَمِي
(ب د ع) عُتْبَةُ بن النُّدَّر السُلَمِي.
سكن الشام، روى عنه علي بن رباح، وخالد بن مَعْدان.
أخبرنا يحيى بن محمود إذناً بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا ابن مُصَفَّى، حدثنا بقية، عن مسلمة بن علي، حدثني سعيد بن أبي أيوب، عن الحارثَ بن يزيدِ الحضرمي، عن علي بن رباح قال: سمعت عتبة بن النُدَّر - وكان من أصحاب النبي ﷺ يقول-: كنا عند النبي ﷺ يوماً فقرأ سورة «طسم» حتى بلغ قصة موسى، قال: «إن موسى صلى اللَّه عليه وعلى جميع الأنبياء وسلم، آجر نفسه ثماني سنين - أو قال: عشر سنين - لِعِفَّةِ فرجه، وطعام بطنه (٢).
قاله ابن منده، وأبو نُعَيم.
وقال أبو عمر: عتبة بن النُدَّر، وهو عتبة بن عبد السلمي، له صحبة. كان اسمه عَتَلَة، فغير النبي ﷺ اسمه. فسماه عُتْبة.
روى محمد بن القاسم الطائي، عن يحيى بن عتبة بن عبد، عن أبيه قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : ما إسْمُك؟ قلت: عَتَلة. قال: أنت عُتْبَة. وقيل: كان اسمه نُشْبَة، فقال:
أنت عتبة.
قال: شهد عتبة بن عَبْدِ خَيْبَر مع رسول اللَّه ﷺ ، وكنيته أبو الوليد. توفي سنة سبع وثمانين أيام الوليد بن عبد الملك. وهو ابن أربع وتسعين سنة، يعد في الشاميين.
روى عنه جماعة من تابعي أهل الشام. منهم: خالد بن معدان، وعبد الرحمن بن عمرو السلمي. وكثير بن مُرَّة، وراشد بن سعد، وأبو عامر الألهاني، وعلي بن رباح.
стр. 1554
وقال الواقدي: عتبة بن عبد آخِرُ من مات بالشام من أصحاب النبي ﷺ .
قال أبو عمر: وقد قيل إن عتبة بن النُّدر غير عتبة بن عبد، وليس بشيءٍ، والصواب ما ذكرناه، ولم يختلفوا أنهما سُلَمِيَّان، وأن خالد بن معدان روى عن كل واحد منهما.
قال أبو حاتم الرازي: عتبة بن - النّدَّر شامي، روى عنه خالد بن معدان، وعلي بن رَبَاح.
وذكر في باب آخر: عتبةُ بن عبد السلمي أبو الوليد، شامي. روى عنه خالد بن معدان، وعبد الرحمن بن عمرو السلمي. وقال ابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم: روى عنه كثير بن مرة، ولقمان بن عامر، وراشد بن سعد، وأبو عامر الألْهَانِي، وعبد اللَّه بن عائذ (١)، وحَبِيب ابن عُبَيْد، وشُرَحْبِيل بن شُفْعَة، وعبد الرحمن بن أبي عوف وابنه يحيى.
هذا كله ذكره في باب عُتْبة بن عبد، ولم يذكر في باب عتبة بن النُّدَّر أنه روى عنه غير رجلين: خالد بن مَعْدَان، وعلي بن رباح. وفي ذلك نظر، لأن الأغلب عندي ما ذكرته لك (٢).
هذا جميعه كلام أبي عمر، وهو يميل إلى أنهما واحد، واللَّه أعلم.
٣٥٥٥ - عُتْبَةُ بنُ نِيَار
(د ع) عُتْبَةُ بنُ نِيَار. بعثه النبي ﷺ إلى زُرْعة بن سيف.
روى الأسود، عن عروة أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى زرعة بن سيف بن ذي يزَن: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم، أما بعد، من محمد رسول اللَّه إلى زرعة بن ذي يَزَن: إذا أتاكم رُسُلي فآمركم بهم خيراً: معاذ بن جبل، وابن رواحة، ومالك بن عبادة، وعتبة بن نيار».
أخرجه ابن منده وأبو نُعيم.
قلت: في هذا نظر، فإن رسول اللَّه ﷺ كاتب الناس باليمن سنة تسع بعد الفتح، وعبد اللَّه بن رواحة قتل بمؤتة سنة ثمان، واللَّه أعلم.
٣٥٥٦ - عُتْبَةُ بنُ أبي وَقَّاص
(د ع) عُتْبَةُ بن أبي وقَّاص - واسم أبي وقاص: مالك - وقد تقدم نسبه عند ذكر أخيه «سعد (٣)».
ذُكر في الصحابة، عهد إلى سعد أخيه أن ابن وَلِيدة زَمعَة منه. رواه الزهري، عن عروة، عن عائشة.
стр. 1555
قاله ابن منده، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين في الصحابة، واحتج بحديث الزهري أن سعداً عهد [إليه أخوه (١)] بابن وليدة زمعة أنه ابنه.
قال: وعتبة هو الذي شج وجه رسول اللَّه ﷺ ، وكسر رَبَاعِيَته يوم أُحد، وما علمت له إسلامه، ولم يذكره أحد من المتقدمين في الصحابة، قيل: إنه مات كافراً.
وروى عن معمر، عن عثمان الجَزَري (٢)، عن مقسم: أن عتبة كسر رباعية رسول اللَّه ﷺ فدعا عليه، فقال: «اللَّهمّ لا يحول عليه الحول حتى يموت كافراً»، فما حال عليه الحول حتى مات كافراً.
هذا كلامه، وقد قال الزبير بن بكار: عتبة بن [أبي] (٣) وقاص كان أصاب دماً في قريش، فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، فاتخذ بها منزلاً ومالاً ومات في الإسلام، وأوصى إلى سعد بن أبي وقاص، وأُمه هند بنت وهب بن الحارث بن (٤) زهرة.
٣٥٥٧ - عُتْبَةُ
(س)
عُتْبَةُ، آخر.
أورده ابن شاهين، وفرق بينه وبين غيره. ومن حديثه أن رجلاً سأل النبي ﷺ : كيف أول شأنك؟ قال: «كانت خاضنتى من بنى سعد بن بكر». وذكر الحديث (٥).
أخرجه أبو موسى مختصراً.
٣٥٥٨ - عِتْرِيس بن عُرْقُوب
(د ع) عِتْرِيس بن عُرْقُوب.
ذكر فيمن أدرك النبي ﷺ .
روى عنه طارق بن شهاب، وهو من أصحاب ابن مسعود، ولا تصح له صحبة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
стр. 1556
٣٥٥٩ - عُتَيْبَةُ البَلَوِيّ
(ع س) عُتَيْبَةُ، البَلَوِيّ نَسَباً، ثم الأنصاري حِلْفاً.
روى الحسن عن ابنٍ لأبي ثعلبة، عن أبيه، أن النبي ﷺ ، صلى فقام رجل خلفه فقال:
سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، عملت سوءَاً وظلمت نفسي، فاغفر لي وارحمني وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم. فقال: من صاحب الكلام؟ فقال الرجل: أنا يا رسول اللَّه - وهو رجل من بَلِي، ثم من الأنصار، يقال له: عُتَيْبَةَ.
فقال النبي ﷺ : والذي نَفْسُ محمد بيده ما خَرَجَ آخرها من فيك حتى رأيت أحد عشر ملكاً يبتدرونها، أيُّهُمْ يَكْتُبُها.
أخرجه أبو موسى وأبو نُعَيم.
٣٥٦٠ - عُتَيْر البَدْرِي
عُتَيْر البَدْرِي.
له صحبة ورواية عن النبي ﷺ . روى عنه سليمان بن عبد الرحمن الأزدي.
قاله المستغفري: عُثَيْر، بثاء معجمة بثلاث. وقاله ابن ماكولا: بضم العين، وفتح التاء فوقها نقطتان، ثم بالياء تحتها نقطتان، وآخره راءٌ. ولا أدري أهو عتير العذري الذي نذكره أم غيره.
٣٥٦١ - عُتَيْر العُذْرِي
(س) عُتَيْر العُذْرِي.
قال أبو موسى: استدركه أبو زكريا على جده، وقد ذكره جَدُّه فقال: «عُسّ» بالسين، وقيل فيه كلاهما، وقاله البرذعي بالشين المعجمة، وكذلك عَثَّامة بن قَيْس قيل فيه: عَسَّامَة.
أخرجه أبو موسى، وقد ذكره أبو أحمد بالتاء المثلثة، وروى له حديث: «إذا زفت المرأة» كأنه رآهما واحداً.
٣٥٦٢ - عَتِيقُ بن قَيسٍ
(س) عَتِيقُ بن قَيسٍ.
ذكرناه في ترجمة ابنه الحارث (١).
أخرجه أبو موسى.
стр. 1557
٣٥٦٣ - عَتِيقةَ بن الحارث
(س) عَتِيقةَ بن الحارث الأنصاري.
روى مكحول، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: «بينا نحن مع رسول اللَّه ﷺ إذ أقبل عتيقة ابن الحارث، فقال: قد أصبت خلوة، فأُحِبُّ أنْ أسْألَك؟ قال: سل عما شئت. قال: يا رسول اللَّه، ما لمن تقلد سيفاً في سبيل اللَّه؟ قال: يكون له وشَاحاً من أوشحة الجنة من دُرِّ وياقوت وزبرجد قال: يا رسول اللَّه، ما لمن اعتقل (١) رُمْحاً في سبيل اللَّه ؟ قال: يكون له عَلَماً يوم القيامة يعرف به قال: يا رسول اللَّه، ما لمن (٢) تَنَكَّبَ قَوْساً في سبيل اللَّه قال: يكون له رداءً أخضر من أردية الجنة .. » وذكر حديثاً طويلاً في فضل الجهاد في سبيل اللَّه .
أخرجه أبو موسى.
٣٥٦٤ - عَتِيقَةُ
(د) عَتِيقَةُ، روى عنه عبد اللَّه بن صفوان، ولم يصح حديثه. ذكره البخاري في الصحابة، ولم يذكر له حديثا.
أخرجه ابن منده مختصراً، واللَّه أعلم.
٣٥٦٥ - عَتِيك بن التَّيِّهَان
(ب د ع) عَتِيك بن التَّيِّهَان، أخو أبي الهَيْثَم بن التَّيِّهَان الأنصاري الأوسي الأشهلي.
قاله ابن منده، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين عتيكاً، وفي نسختي «عَتِيد»، بالدال، عن الزهري وإبن إسحاق.
وقال أبو عمر: عتيك بن التيهان، ويقال: عبيد، قال: وقد ذكرنا من قال ذلك في باب عبيد، شهد بدراً، وقتل يوم أُحد شهيداً. وقيل: بل قتل بصفين.
قال ابن هشام: يقال: التيهان والتّيهان، بالتخفيف والتشديد (٣).
أخرجه الثلاثة (٤)
стр. 1558
٣٥٦٦ - عَتِيك بن قَيْس
(س)
عَتِيك بن قَيْس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك.
ذكره ابن شاهين، روى عنه ابنه جابر بن عتيك، عن النبي ﷺ قال: «إن من الغيرة ما يحب اللَّه، ومنها ما يُبْغِضُ اللَّه. ومن الخيلاءِ ما يحب اللَّه، ومنه ما يُبْغِض اللَّه. فالغيرة التي يحبها اللَّه الغيرة التي في الريبة، والغيرة التي يبغضها اللَّه الغيرة في غير الريبة، والخيلاءُ الذي يحب اللَّه الرجل يختال بنفسه عند القتال، والخيلاءُ الذي يُبْغِض اللَّه الخيلاءُ في البغى والفجور (١) ورواه غير واحد، عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه (٢). وهو الأصح.
أخرجه أبو موسى.
باب العين والثاء
٣٥٦٧ - عَثَّامَة بن قَيْس
(ب د ع) عَثَّامَة بن قَيْس - وقيل: عَسَّامة.
روى أبو بشر عن (٣) عثامة بن قيس الأزدي، عن عبد اللَّه بن سفيان الأزدي، وكلاهما من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قال: «ما من رجل يصوم يوماً في سبيل اللَّه إلا باعد اللَّه وجهه عن النار مائة عام».
قال عبد اللَّه بن سفيان: إنما أُحدثكم بما سمعت.
وروى عنه بلال بن أبي بلال فقال: عثامة بن قيس البجلي قال: قال رسول اللَّه ﷺ :
«نحن أحق بالشك من إبراهيم، ويرحم اللَّه لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد».
أخرجه الثلاثة.
٣٥٦٨ - عَثْم بن الربعة
(ب) عَثْم بن الرَّبْعة الجُهَنِي.
وفد على رسول اللَّه ﷺ ، وكان اسمه عبد العُزَّى، فغيره رسول اللَّه ﷺ .
أخرجه أبو عمر مختصرا (٤).
стр. 1559
٣٥٦٩ - عثمان بن الأرقم
(س) عُثْمَانُ بنُ الأرْقَم المَخْزُومِيّ.
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاءِ إذناً بإسناده عن أحمد بن عمرو بن الضحاك قال: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد اللَّه بن صالح، حدثني عَطَّاف بن خالد المخزومي، حدثنا عبد اللَّه ابن عثمان بن الأرقم، عن جده عثمان بن الأرقم قال: «جئت رسولَ اللَّه ﷺ فقال لي: أين تريد؟ قلت: أُريد بيت المقدس. قال: هل مُخْرِجُكَ إليه التجارة؟ فقلت: لا، ولكني أردت الصلاة فيه يا رسول اللَّه. فقال: صلاة في هذا المسجد خير من ألف صلاة ثَمَّ» يريد بيت المقدس! رواه ابن عُفَيْر، عن عطاف بن خالد المخزومي، عن عبد اللَّه بن عثمان بن الأرقم، عن جده الأرقم.
وروى ابن أبي عاصم أيضاً حديثاً فقال: عن عبد اللَّه بن عثمان، عن جده الأرقم.
أخبرنا به يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال: حدَّثنا محمد بن عوف، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا عطَّاف بن خالد، قال: حدثني عبد اللَّه بن عثمان بن الأرقم، عن جده الأرقم وكان بدرياً، وكان رسول اللَّه ﷺ نزل في داره عند الصفا.
وقد تقدم في ترجمة الأرقم (١) ما يقوي هذا، وهو الصواب.
أخرجه أبو موسى.
٣٥٧٠ - عُثْمَانُ بن الأزرق
(س ع) عُثْمَانُ بن الأزرق.
روى هشام بن زياد، عن عمار بن سعد قال: دخل علينا عثمان بن الأزرق المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فقصَّر وقعد في المسجد، فقلنا: يرحمك اللَّه! لو وصلت إلينا لكان أوفق بك؟ فقال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «من تخطى رقاب الناس بعد خروج الإمام - أو: فرّق بين اثنين - كان كجارّ قُصْبَه (٢) في النار».
أخرجه أبو موسى، وأبو نعيم.
стр. 1560
٣٥٧١ - عُثْمَانُ بن حُنَيف
(ب د ع) عُثْمَانُ بن حُنَيف الأنصاري الأوسي. تقدم نسبه عند ذكر أخيه سهل بن حُنَيف. يكنى عثمان: أبا عمرو. وقيل: أبو عبد اللَّه.
شهد أحدا والمشاهد بعدها. واستعمله عمر بن الخطاب، ﵁، على مساحة سواد العراق، فمسحه عَامِرَه وغَامِرَه، فمسحه وقسط خراجه. واستعمله علي، ﵁، على البصرة فبقي عليها إلى أن قدمها طلحة والزُّبير مع عائشة ﵃ في نوبة وقعة الجمل، فأخرجوه منها.
ثمّ قدم عليٌّ إليها فكانت وقعة الجمل، فلمّا ظفر بهم عليّ استعمل على البصرة عبد اللَّه بن عباس.
وسكن عثمان بن حنيف الكوفة، وبقي إلى زمان معاوية.
روى عنه أبو أُمامة ابن أخيه سهل بن حُنَيْف، وابنه عبد الرحمن بن عثمان، وهانئُ بن معاوية الصدفي.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وإسماعيل بن علي وغيرهما قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدَّثنا عثمان بن عُمَر، حدَّثنا شعبة، عن أبي جعفر، عن عمارة بن خُزَيمة بن ثابت، عن عثمان بن حُنَيف: أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال:
ادع اللَّه أن يعافيني. فقال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرتَ فهو خيرٌ لك. قال: ادعه! قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوءَ، ويدعو بهذا الدعاءِ: «اللَّهمّ إني أسألك وأتوجه إليك بمحمّد نبيك نبيِّ الرحمة، يا محمد، إنِّي توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي، اللَّهمّ فَشَفِّعه فيَّ (١).
أخرجه الثلاثة (٢).
٣٥٧٢ - عُثْمَانُ بنُ رَبِيعَة الجُمْحي
(ب) عُثْمَانُ بنُ رَبِيعَة بنُ أُهْبَان بن وهب بن حُذَافة بن جُمح القرشي الجُمْحي.
كان من مهاجرة الحبشة، قاله ابن إسحاق وحده (٣) وقال الواقديّ: ابنه «نبيه بن عثمان» هو الذي هاجر إلى الحبشة.
أخرجه أبو عمر.
стр. 1561
٣٥٧٣ - عُثْمانُ بنُ شَمَّاس
(د ع) عُثْمانُ بنُ شَمَّاس بن لَبِيد المَخْزُومِي.
مهاجري، شهد بدراً، وقُتِل يومَ أُحُد. قاله ابن منده، ورواه عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في ذكر الهجرة: ثمّ خرج مصعب بن عمير، وعثمان بن مظعون، وعثمان بن شَمَّاس ابن الشريد، وجماعة سمَّاهم.
وروى ابن منده، عن ابن عباس: أن عثمان بن شَمَّاس بن لبيد ممن أنزل اللَّه، فيه، وذكره في كتابه.
كذا قال ابن منده في الترجمة: «شماس بن لبيد»، والذي رواه هو عن ابن إسحاق:
شماس بن الشريد.
قال أبو نعيم: وهذا وهم فاحش، فإنه شَمَّاس بن عثمان (١) بن الشريد كذا ذكره ابن بُكير عن ابن إسحاق فيمن قتل يوم أُحد، من بني مخزوم. وقد تقدم في شَمَّاس. وقد ذكره الزبير ابن بكار فقال: فولد عامر بن مخزوم هَرَميّ بن عامر، فولد هَرَميّ بن عامر (٢): الشَّريد، وولد الشريد بن هَرَمِي: عثمان بن الشَّريد، وولد عثمان بن الشريد: عثمان بن عثمان - وهو الشماس - كان من أحسن الناس وجهاً، وهو من المهاجرين، قتل يوم أُحد شهيداً، وكان يقي رسول اللَّه ﷺ بنفسه (٣).
أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم.
٣٥٧٤ - عُثمانُ بنُ أبي طَلْحة
(ب د ع) عُثْمانُ بنُ طَلْحة بنِ أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد اللَّه بن عبد العزّى بن عثمان ابن عبد الدار بن قُصَيّ بن كلاب بن مُرَّة القرشي العَبْدَرِي الحَجَبِي (٤). أُمه أُم سعيد من بنى
стр. 1562
عمرو بن عوف، قُتل أبوه طلحة وعمه عثمان بن أبي طلحة جميعاً يوم أُحد كافرين، قتل حمزة عثمان، وقتل عليٌّ طلحةَ مبارزة، وقتل يوم أُحد منهم أيضاً مُسَافِع، والجُلَاس، والحارث، وكِلَاب بنو طلحة، كلهم إخوة عثمان بن طلحة، قتلوا كفَّاراً. قَتَل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح: مسافعاً، والجلاس، وقتل الزُّبير: كلاباً، وقتل قُزْمان: الحارث.
وهاجر عثمان بن طلحة إلى رسول اللَّه ﷺ في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد، فلقيا عمرو ابن العاص قد أتى من عند النجاشي يريد الهجرة، فاصطحبوا حتى قدموا على رسول اللَّه ﷺ بالمدينة، فقال رسول اللَّه ﷺ حين رآهم: «ألقت إليكم مكة أفلاذَ كبدها - يعني أنهم وجوه أهل مكة - وأقام مع النبيّ ﷺ بالمدينة، وشهد معه فتح مكة، ودفع إليه مفتاح الكعبة يوم الفتح وإلى ابن عمّه شَيْبَة بن عثمان بن أبي طلحة، وقال: خذوها خالدة تالدة ولا ينزعها منكم إلاَّ ظالم.
وأقام عثمان بالمدينة، فلما توفى رسول اللَّه ﷺ انتقل إلى مكة، فأقام بها حتى مات سنة اثنتين وأربعين، وقيل: إنه استُشْهد يوم أجنادين.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي وحسن (١) بن موسى قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عثمان بن طلحة: أن رسول اللَّه ﷺ صلى (٢) في البيت ركعتين - وجاهك بين الساريتين (٣).
أخرجه الثلاثة.
٣٥٧٥ - عُثْمانُ بنُ أبي العَاصِ
(ب د ع) عُثْمانُ بنُ أبي العاص بن بِشْر بن عبد بن دُهْمان - وقيل: عبد دهمان ابن عبد اللَّه بن هَمَّام بن أبان بن سيار (٤) بن مالك بن حَطِيط بن جُشَم (٥) بن ثَقيف الثقفي، يكنى أبا عبد اللَّه.
وفد على النبي ﷺ في وفد ثقيف فأسلم، واستعمله رسول اللَّه ﷺ على الطائف.
стр. 1563
أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن السمين بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق - وذكر قصة وفد ثقيف - قال: «فلما أسلموا وكتب لهم رسول اللَّه ﷺ كتابهم، أمَّر عليهم عثمان بن أبي العاص - وكان من أحدَثهم سِنَّاً، وذلك أنه كان أحرَصهم على التّفقّه في الإسلام وتَعَلُّم (١) القرآن - فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، إني قد رأيت هذا الغلام أحرصهم على التفقه في الإسلام وتَعلُّم القرآن (٢).
قال: وحدثنا يونس عن إسحاق قال: حدثني سعيد بن أبي هند، عن مُطَرِّف بن عبد (٣) اللَّه بن الشِّخِّير، عن عثمان بن أبي العاص قال: كان من آخر ما أوصاني به (٤) رسول اللَّه ﷺ حين بعثني إلى ثقيف (٥) قال: يا عثمان، تَجوَّز (٦) في الصلاة، واقْدُر الناس بأضْعَفَهم، فإن فيهم الكبير والضعيف، وذا الحاجة، والصغير (٧).
ولم يزل عثمان على الطائف حياة رسول اللَّه ﷺ ، وخلافة أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر. واستعمله عمر سنة خمس عشرة على عُمَان والبَحْرين، فسار إلى عُمَان ووجه أخاه الحكم إلى البحرين، وسار هو إلى تَوَّج (٨) فافتتحها ومَصَّرها وقتل ملكها «شهرك» سنة إحدى وعشرين، وكان يغزو سنوات في خلافة عُمَر وعثمان، يغزو صيفاً ويشتو يتوّج. وهو الذي منع أهل الطائف من الردة بعد النبي ﷺ فأطاعوه، ثم سكن البصرة.
وروى عن النبي ﷺ ، وروى عنه من أهلها ومن أهل المدينة.
روى عنه الحسن البصري فأكثر، وقيل: لم يسمع منه.
أخبرنا يعيش بن صدقة بن علي الفقيه، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا المبارك ابن عبد الجبار الصيرفي، قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن الملاعب الأنماطي، أخبرنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن علي المَرْوَزِي - يعرف بابن الطبري - حدثنا أبو العباس أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم المروزي العبدي، حدثنا جدي أبو جعفر
стр. 1564
محمد بن عبد الكريم، حدثنا الهيثم بن عدي، حدثنا هشام بن حسان القُرْدُوسي، حدثنا لَقِيط بن عبد اللَّه قال: «مر عثمان بن أبي العاص بكلاب بن أمية بن الأسكر وهو بالأُبُلَّة (١) فقال: ما يَحْبِسُك هاهنا؟ قال: على هذه القرية - قال عثمان: أعَشَّار؟ قال: نعم. قال: إني سَمِعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا انتصف الليل أمر اللَّه تعالى منادياً ينادي: هل من مستغفر فأغفرَ له؟ هل من داع فأجِيبَه؟ هل من سائل فأُعْطيه؟ فما تُرَدُّ دعوة داع إلا زانيةٍ بفرجها، أو عَشَّار» (٢).
ولعثمان عقب أشراف.
أخرجه الثلاثة (٣).
٣٥٧٦ - عُثْمانُ بنُ عَامِر القرشي
(ب د ع) عُثْمانُ بنُ عَامِر بن عمرو بن كعب بن سَعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب بن لؤي، أبو قحافة القرشي التَّيْمِي. والد أبي بكر الصديق، أُمه (٤) آمنة بنت عبد العزى بن حُرْثان (٥) ابن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، قاله الزبير بن بَكَّار.
أسلم يوم فتح مكة، وأتى به أبو بكر النبي ﷺ ليبايعه.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا محمد ابن سلمة الحراني، عن هشام، عن محمد بن سيرين قال: سئل أنس بن مالك عن خِضَابِ رسول اللَّه ﷺ ، فقال: أن رسول اللَّه ﷺ لم يكن شَابَ إلا يسيراً، ولكن أبو بكر وعمر بعده خَضَبا بالحِنَّاء والكَتم (٦)، قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قُحَافَةَ إلى رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة، يحمله حتى وضعه بين يدي رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ لأبي بكر رحمة اللَّه عليه ورضوانه: لو أقْرَرْتَ الشَّيْخ في بَيته لأتينَاه». تكرمةً (٧) لأبي بكر، فأسلم ورأسه ولحيته كالثَّغَامة بياضاً (٨). فقال رسول اللَّه ﷺ : غَيِّروهُمَا وجنّبوه السّواد (٩).
стр. 1565
وقال قتادة: هو أول مخضوب في الإسلام، وعاش بعد ابنه أبي بكر، وورثه. وهو أول من ورث خليفة في الإسلام، إلا أنه رَدَّ نصيبه من الميراث، وهو السدس، على وَلدِ أبي بكر.
أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بُكَير عن ابن إسحاق:
حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن إسماءَ بنت أبي بكر قالت:
لما كان يومُ الفتح نَزَلَ رسول اللَّه ﷺ ذا طُوَىً (١)، قال أبو قحافة لبنت له كانت من أصغر ولده:
أيْ بُنَيَّة، أشرفي [بي] (٢) على أبي قُبَيس - وقد كُفَّ بصره - فأشْرفت به عليه، فقال: أيْ بُنَيَّة، ماذا ترين؟ قالت: أرى سَوَاداً مُجْتَمِعاً، وأرى رَجُلاً يَشْتَدُّ بين (٣) ذلك السواد مقبلاً ومدبراً. فقال: تلك الخيل أي بنية، وذلك الرجل الوازع (٤) ثم. قال: ماذا ترين؟ قالت: أرى السواد قد انتشر. قال: قَدْ واللَّه إذاً دُفِعَتْ الخَيْلُ، فأسرِعي بي إلى بيتي. فخرجت به سريعاً حتى إذا هبطت به إلى الأبْطَحِ لَقيْتَهَا الخيلُ وفي عُنُقِها طَوْقٌ لها (٥) من وَرِق، فاقتطعه إنسان من عنقها،
فلما دخل رسول اللَّه ﷺ المسجد خرج أبو بكر حتى جاءَ بأبيه يقوده، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ قال: هَلاَّ تركت الشيخ في بيته حتى أجِيئه. قال: يمشي هو إليك يا رسول اللَّه، فأجلسه بين يديه، ثم مسح صلى ﷺ صدره وقال: أسْلِمْ تَسْلَم.
فأسلم (٦)، ثم قام أبو بكر. فأخذ بيد أخته فقال: أنْشُدُ باللَّه وبالإسلام طوق أختي. فما أجابه أحد. ثم قال الثانية: أنشد باللَّه وبالإسلام طوق أختي. فما أجابه أحد. فقال: يا أُخَيَّة، احتسبي طوقك، فو اللَّه إن الأمانة في الناس (٧) لَقَلِيل (٨).
وتوفي أبو قحافة سنة أربع عشرة، وله سبع وتسعون سنة.
أخرجه الثلاثة (٩).
стр. 1566
٣٥٧٧ - عُثْمانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ التَّيْمِي
(ب) عُثْمانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ التَّيْمِي.
قال الحسن بن عثمان: مات عثمان بن عبد الرحمن التيمي - ويكنى: أبا عبد الرحمن - سنة أربع وسبعين، وله صحبة.
أخرجه أبو عمر مختصراً. (١)
٣٥٧٨ - عُثْمانُ بنُ عَبْد غَنْم القرشي
(ب) عُثْمانُ بنُ عبد غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هِلال بن مالك بن ضَبَّة بن الحَارِث بن فِهْر بن مالك القرشي الفِهْرِي.
كان قديم الإسلام، وهو من مهاجرة الحبشة في قول الجميع (٢). وقال هشام بن الكلبي: هو عامر بن عبد غنم.
أخرجه أبو عمر (٣).
٣٥٧٩ - عثمان بن عبيد اللَّه بن عُثْمان
(ب) عُثْمانُ بنُ عُبَيْد اللَّه بن عُثْمان.
تقدم نسبه عند أخيه: طلحة بن عبيد اللَّه (٤). وهو قرشي من بني تَيْم، وأُمه كَرِيمة بنت مَوْهَبْ بن نِمْرَان، امرأة من كندة (٥).
أسلم، وهاجر، وصحب النبي ﷺ .
قال أبو عمر: لا أحفظ له رواية، ومن ولده محمد بن طلحة بن محمد بن عبد الرحمن ابن عثمان بن عُبَيْد اللَّه. كان أعلم الناس بالنسب والمغازي، وقد روى عنه الحديث.
أخرجه أبو عمر (٦).
٣٥٨٠ - عثمان بن عبيد اللَّه بن الهُدَيْر القُرشي
(د ع) عُثْمانُ بنُ عُبَيد اللَّه بن الهُدَيْر بن عَبْد العُزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سَعْد بن تَيْم بن مُرَّة القُرشي التيمي.
ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
стр. 1567
٣٥٨١ - عُثْمانُ بنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِي
(د) عُثْمانُ بنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِي.
يعد في أهل حِمْص.
روى عنه عبد الرحمن بن أبي عوف أن النبي ﷺ قال: «إن اللَّه تعالى يقبل توبة العبد قبل أن يموت بسنة، ثم قال: بشهر، ثم قال: بيوم حتى قال: قبل أن يغرغر».
أخرجه ابن منده.
٣٥٨٢ - عثمان بن عثمان الشَّريد
(ب) عُثْمانُ بنُ عُثْمَانَ بن الشَّريد بن سُوَيْد بن هَرَمِيّ بن عامر بن مَخْزُوم القُرَشيّ المخزومي.
وأُمه صَفِيَّة بنت ربيعة بن عبد شمس، أُخت عتبة وشيبة ابني ربيعة (١).
كان من مهاجرة الحبشة، شهد بدراً وقتل يوم أُحد، وهو المعروف بشَمَّاس. وكذلك ذكره ابن إسحاق (٢)، فقال: الشماس بن عثمان.
وقال هشام بن الكلبي: اسم شَماس بن عثمان: عثمان، وإنما سمي شماساً لأن بعض شمامسة النصارى قدم مكة في الجاهلية، وكان جميلاً. فعجب الناس من جماله، فقال عتبة بن ربيعة - وكان خاله-: أنا آتيكم بشماس أحسن منه. فأتى بابن أُخته (٣) عثمان بن عثمان، فسمي شماساً (٤) من يومئذ، وغلب ذلك عليه.
وكذلك قال الزبير مثل قول ابن الكلبي: عثمان ونسبه إلى الزهري. وقد تقدم في شماس ابن عثمان أيضاً.
أخرجه أبو عمر (٥)
٣٥٨٣ - عُثْمانُ بنُ عَفَّان
(ب د ع) عُثْمانُ بنُ عَفَّان بنِ أبي العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأُمَوِي. يجتمع هو ورسول اللَّه ﷺ في «عبد مناف». يكنى: أبا عبد اللَّه، وقيل: أبو عمرو
стр. 1568
وقيل: كان يكنى أولاً بابنه عبد اللَّه، وأمه (١) رقية بنت رسول اللَّه ﷺ ثم كنِّي بابنه عمرو.
وأُمه (٢) أرْوَى بنت كُرَيْز بن ربيعة بن حَبِيب بن عَبْدِ شمس، فهو ابن عمة عبد اللَّه بن عامر (٣)، وأُمُّ أرْوَى: البيضاءُ بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه ﷺ (٤).
وهو ذو النورين، وأمير المؤمنين. أسلم في أول الإسلام، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، وكان يقول: إني لرابع أربعة في الإسلام.
أخبرنا أبو جعفر بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: فلما أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه دعا إلى اللَّه، ، ورسوله ﷺ ، وكان أبو بكر رجلاً مَألَفاً (٥) لقومه محبباً سهلاً، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر. وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه وتجاربه (٦) وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام مَنْ وثق به من قومه، مِمَّن يغشاه ويجلس إليه. فأسلم على يديه - فيما بلغني - الزبير ابن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عُبَيد اللَّه - وذكر غيرهم - فانطلقوا ومعهم أبو بكر حتى أتوا رسول اللَّه ﷺ ، فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الإسلام، فآمنوا، فأصبحوا مقرين بحق الإسلام. فكان هؤلاء الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، فصلَّوا وصَدَّقوا (٧).
ولما أسلم عثمان زَوَّجه رسول اللَّه ﷺ بابنته رُقَيَّة، وهاجرا كلاهما إلى أرض الحبشة الهجرتين (٨) ثمّ عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة. ولمّا قدم إليها نزل على أوس بن ثابت أخي حسان بن ثابت، ولهذا كان حسان يحب عثمان ويبكيه بعد قتله (٩).
قاله ابن إسحاق
стр. 1569
وتزوّج بعد رُقَيَّة أُمَّ كلثوم بِنْتَ رسولِ اللَّه ﷺ ، فلمّا توفيت قال رسول اللَّه ﷺ :
لو أن لنا ثالثة لزوجناك.
أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي قال: أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور، حدثنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مَرْدُويه الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن إسحاق المفسر المقرئ، حدثنا محمد ابن إبراهيم بن مَرْدُويه، حدثنا علي بن أحمد بن بسطام، أخبرنا سهل بن عثمان، حدثنا النضر بن منصور العنزي، حدثني أبو الجنوب (١) عقبة بن علقمة، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لو أن لي أربعين بنتاً زوجت عثمان واحدة بعد واحدة، حتى لا يبقى منهن واحدة.
وولد لعثمان ولد من رقية اسمه عبد اللَّه، فبلغ ست سنين، وتوفي سنة أربع من الهجرة.
ولم يشهد عثمان بدراً بنفسه، لأن زوجته رُقَيّة بنت رسول اللَّه ﷺ كانت مريضة على الموت، فأمره رسولُ اللَّه ﷺ أن يقيم عندها، فأقام، وتوفيت يوم ورد الخبر بظفر النبيّ ﷺ والمسلمين بالمشركين، لكن رسول اللَّه ﷺ ضرب له بسَهْمِه وأجْرِه، فهو كمن شَهِدها.
وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللَّه ﷺ بالجَنَّةِ.
أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد اللَّه بن أبي نصر قال: أخبرنا نصر بن أحمد أبو الخطاب إجازة إن لم يكن سماعاً، أخبرنا أحمد بن طلحة بن هارون، أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا علي بن عاصم، حدثني عثمان بن غِيَاث، حدثني أبو عثمان النَّهْدي، عن أبي موسى الأشعري قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ في حديقة بني فلان، والباب علينا مغلق، إذ استفتح رجل فقال النبي ﷺ : يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح له الباب، وبشره بالجنة. فقمت ففتحت الباب، فإذا أنا بأبي بكر الصديق، فأخبرته بما قال رسول اللَّه ﷺ فحمد اللَّه، ودخل، فسلم وقعد، ثمّ أغلقت الباب فجعل النبي ﷺ ينكت بعُود في الأرض، فاستفتح آخر، فقال: يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح له الباب وبَشِّره بالجنة. فقمت ففتحت، فإذا أنا بعمر بن الخطاب، فأخبرته بما قال النبي ﷺ ، فحمد اللَّه، ودخل، فسلم وقعد. وأغلقت الباب فجعل النبي ﷺ ينكت بذلك العودِ في الأرض إذا استفتح الثالثُ البابَ، فقال النبي ﷺ :
стр. 1570
يا عبد اللَّه بن قيس، قم فافتح الباب له، وبشره بالجنة على بلوى تكون. فقمت ففتحت الباب، فإذا أنا بعثمان بن عفَّان، فأخبرته بما قال النبي ﷺ ، فقال: اللَّه المُسْتَعان وعليه التكْلَان. ثمّ دخل فسلَّم وقعد (١).
أخبرنا أبو منصور بن مكارم، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن صفوان، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن السراج، أخبرنا أبو طاهر هبة اللَّه بن إبراهيم بن أنس، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد اللَّه بن طوق، أخبرنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بن حَيَّان، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عمار، حدثنا المعافى بن عمران، عن شُعْبَة (٢) بن الحجاج، عن الحر بن الصياح قال: سمعت عبيد اللَّه بن الأخنس قال: قدم سعيد بن زيد - هو ابن عمرو بن نفيل - فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، والآخر لو شئت سميته، ثم سمى نفسه (٣).
قال: وحدثنا المُعَافى بن عِمْرَان، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هِلَال بن يَسَاف، عن أبي طالب، عن سعيد بن زيد أن رجلاً قال له: أحببتُ عليًّا حبًّا لم أحبه شيئاً قط. قال: أحسنت، أحببت رجلاً من أهل الجنة قال: وأبغضت عثمان بغضاً لم أبغضه شيئاً قط! قال: أسأت، أبغضت رجلاً من أهل الجنة، ثمّ أنشأ يحدث قال: بينما رسول اللَّه ﷺ على حِرَاء ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير قال: أثْبُتْ حِرَاءُ، ما عليك إلا نَبِي أو صِدِّيقٌ أو شَهِيدٌ (٤).
أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور، أخبرنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد
стр. 1571
ابن عبد اللَّه بن أحمد، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا سعيد ابن منصور، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إبراهيم الأسدي، عن الأوزاعي، عن حسان بن عَطِيَّة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «غفر اللَّه لك يا عثمان ما قدمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم القيامة».
أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي، أخبرنا الحسن بن أحمد وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه الحافظ، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة (ح) قال أبو نعيم (١): وحدثنا عبد اللَّه بن الحسن بن بُنْدَار، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قالا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: صعد النبي ﷺ أحدا، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل، فقال: «أثْبُتْ [أُحُدٌ، فإنما عليك] (٢) نبي وصديق وشهيدان».
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الشافعي الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن خليل القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، حدَّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الإطرابلسي، حدثنا أبو الحسن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن سليمان البناء بصنعاءَ، حدثنا إبراهيم بن أحمد اليمامي، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، حدثنا سفيان الثوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (٣)، قال: نزلت في عشرة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزُّبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد، وعبد اللَّه بن مسعود.
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أبي القاسم الحسين بن الحسن الأسدي، أخبرنا جدي أبو القاسم قال: قرأت على أبي القاسم علي بن محمد المِصِّيصي، أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن موسى بن عبد اللَّه الغساني، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة،
стр. 1572
حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا أبي وعبد اللَّه بن جعفر قالا: حدثنا عُبَيد اللَّه بن عمرو (١) عن زيد بن أبي أنيسة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: حدثنا أبو سهلة مولى عثمان قال: قلت لعثمان يوم الدار: قَاتِلْ يا أمير المؤمنين! وقال عبد اللَّه: قَاتِلْ يا أمير المؤمنين! قال: لا، واللَّه لا أُقاتل، وعدني رسول اللَّه ﷺ أمراً، فأنا صائر إليه (٢).
قال: وحدَّثنا هلال، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا أبو سفيان، عن الضحَّاك بن مُزَاحِم، عن النَّزَّال بن سَبْرَة الهِلَالي قال: قلنا لعلي: يا أمير المؤمنين، فحدثنا عن عثمان بن عفَّان، فقال: ذاك امرؤُ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين، كان خَتَنَ رسول اللَّه ﷺ على ابنتيه، ضَمِنَ له بيْتاً في الجنة.
أخبرنا إسماعيل بن عبيد وإبراهيم بن محمد وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال:
حدثنا أبو هِشَام الرِّفَاعِي، حدثنا يحيى بن اليمان، عن شيخ من بني زُهْرة، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب (٣)، عن طلحة بن عُبَيْدِ اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «لكل نبيّ رفيق، ورفيقي - يعني في الجنة - عثمان (٤).
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا الحسن بن بشّر، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قَتَادة، عن أنس بن مالك قال: «لما أُمِرَ رسولُ اللَّه ﷺ ببيعة الرضوان، كان عثمان بنُ عفَّان رسولَ رسولِ اللَّه ﷺ إلى أهل مكة قال: فبايع الناس، قال فقال رسولُ اللَّه ﷺ : إنَّ عثمانَ في حاجةِ اللَّه وحاجةِ رسولهِ، فضَرَبَ بإحدى يديه على الأُخرى (٥) فكانت يدُ رسول اللَّه ﷺ لعثمانَ خيراً من أيديهم لأنفسهم» (٦).
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني: أنّ خطباء (٧) قامت في الشام، فيهم
стр. 1573
رجال من أصحاب النبي ﷺ ، فقام آخرهم رجل (١) يقال له: مرة بن كعب، فقال: لولا حديث سمعته من رسول اللَّه ﷺ ما قُمْت، وذكر الفِتَنَ (٢) فقَرَّبَها، فَمَرَّ رجل مُقَنَّعٌ (٣) في ثوب، فقال (٤): هذا (٥) يومئذ على الهدى، فقمت إليه، فأذا هو عثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه، فقلت: هذا؟ قال (٦): نعم.
وروى نحو هذا عن ابن عمر.
قال: وحدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدَّثنا العَلاءُ بن عبد الجبّار (٧) العطار، حدَّثنا الحارث بن عُمَيْر، عن عُبَيْد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نقولُ ورسُولُ اللَّه ﷺ حَيٌّ (٨): أبو بكر، وعمر، وعثمان (٩). فقيل: في التفضيل، وقيل: في الخلافة.
أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثني أبو قطن، حدثنا يونس،- يعني (١٠) ابن أبي إسحاق - عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: «أشرف عثمان من القصر وهو محصور، فقال: انْشُدُ باللَّه من سَمِع (١١) رسول اللَّه ﷺ يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله برجله (١٢)، ثم قال: اسكن حراءُ، ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، وأنا معه، فانتشد (١٣) له رجال، ثم قال: أنشد باللَّه من شهد رسولَ اللَّه ﷺ يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة، قال: هذه يدي وهذه يد عثمان، فبايع لي. فانتشد له
стр. 1574
رجال، قال: أنشد باللَّه من شهد رسول اللَّه ﷺ قال: من يوسع لنا هذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة؟ فابتعته من مالي فوسعت به في المسجد. فانتشد له رجال، ثم قال: وأنشد باللَّه من شهد رسول اللَّه ﷺ يوم جيش العُسْرة، قال: من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟ فجهزت نصف الجيش من مالي. فانتشد له رجال. قال: وأنشد باللَّه من شهد «رُومَة (١)» يباع ماؤُها من ابن السبيل، فابتعتها من مالي فأبحتها ابنَ السبيل. فانتشد له رجال (٢)».
قال: وحدثنا عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا القاسم - يعني ابن الفضل - حدثنا عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجَعْد قال: دعا عثمان ناساً من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فيهم عَمَّار بن ياسر، فقال: إني سائلكم، وإني أُحب أن تَصْدُقُونِي، نَشَدْتُكم باللَّه أتعلمون أن رسول اللَّه ﷺ كان يُؤثِر قريشاً على سائر الناس، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيحَ الجنة لأعطيتها بني أُمية حتى يدخلوا من عند آخرهم، فبعث إلى طلحة والزبير،
فقال عثمان: ألا أُحدثكما (٣) عنه - يعني عماراً - أقبلت مع رسول اللَّه ﷺ ، وهو آخذ (٤) بيدي، نتمشى في البَطْحَاءِ، حتى أتى على أبيه وأُمه يعذبون (٥)، فقال أبو عمار: يا رسول اللَّه، الدَّهر هكذا؟ فقال له النبي ﷺ : اصبر، ثم قال: اللَّهمّ اغفر لآل ياسر، وقد فعلت (٦).
قال: وحدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا لَيْثٌ، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص: أن سعيد بن العاص أخبره: أن عائشة زوج النبي ﷺ وعثمان حدثاه: أن أبا بكر استأْذن على النبي ﷺ وهو مضطجع على فراشه، لابسٌ مِرْط (٧) عائشة، فأذن له وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنتُ عليه فجلس وقال لعائشة:
стр. 1575
اجمعي عليك ثيابك. فقضيت إليه (١) حاجتي ثم انصرفت - قالت عائشة: يا رسول اللَّه، لم أرك فزعت لأبي بكر ولا عمر كما فزعت لعثمان؟ قال رسول اللَّه ﷺ : إن عثمان رجل حَيِيٌّ، وإني خشيت - إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي (٢) حاجته - وقال الليث: قال جماعة الناس (٣)، ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة» (٤).
خلافته
أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس وأبو فرج، محمد بن عبد الرحمن الواسطي وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر قبل أن يُصَاب بأيام بالمدينة، ووقف على حُذَيفة بن اليمان وعثمان بن حُنَيف فقال: كيف فعلتما؟ أتخافان (٥) أن تكونا حَمَّلْتُما الأرض مالا تطيق؟ قالا: حملناها أمرا هي له مطيقة - وذكر قصة قتل عمر ﵁ قال: فقالوا له: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف. قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو: الرهط - الذين توفي رسول اللَّه ﷺ ، وهو عنهم راض، فسمى عَليًّا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعداً، وعبد الرحمن - وقال: يَشْهَدُكم عبد اللَّه بن عمر، وليس له من الأمر شيء، كهيئة التعزية له. فإن أصابت الإمْرَةُ سعداً فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإنّي لم أعز له من عجز ولا خيانة. وقال: أُوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حَقَّهم، ويحفظ لهم حرمتهم. وأُوصيه بالأنصار خيراً الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم، وأن يغضى (٦) عن مسيئهم. وأُوصيه بأهل الأمصار خيراً، فإنهم ردْءُ الإسلام، وجُبَاة المال، وغيظُ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم. وأوصيه بالأعراب خيراً، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن (٧) يأخذ من حواشي أموالهم، ويُرَدّ على فقرائهم. وأوصيه بذمة اللَّه وذمة رسوله، أنْ يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل مِنْ وَرَائهم، ولا يُكَلَّفُوا إلا طاقتهم. فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي، فسلم عبد اللَّه بن عُمَر، وقال يستأذن عمر بن الخطاب، فقالت - يعني عائشة-: أدخلوه، فأُدخل فوضع هنالك مع صاحبيه.
стр. 1576
فلما فَرِغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم - قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد:
قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن - فقال عبد الرحمن: أيكما تَبَرَّأ من هذا الأمر فنجعله إليه، واللَّه عليه والإسلام (١)، لينظرن أفضلهم في نفسه. فَأُسْكِتَ الشيخان. فقال عبد الرحمن:
أفتجعلونه إلي، واللَّه عَلَيَّ أن لا آلوَ عن أفضلكم؟ قالا: نعم. وأخذ (٢) بيد أحدهما فقال:
لك قرابة من رسول اللَّه ﷺ والقِدَمُ في الإسلام ما قد علمت، فاللَّه عليك لئن أمَّرْتك لتعدلن، ولئن أمَّرتُ عثمان لتَسْمَعَن ولتُطِيعَنَّ. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال:
ارفع يدك يا عثمان. فبايعه وبايع له عَليٌّ، وولج أهلُ الدارِ فبايعوه (٣).
وبويع عثمان بالخلافة يوم السبت غُرَّة المحرم سنة أربع وعشرين، بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام، قاله أبو عمر (٤).
مقتله
قتل عثمان ﵁ بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة - أو: سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، قاله نافع.
وقال أبو عثمان النهدي: قتل في وسط، أيام التشريق.
وقال ابن إسحاق: قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً، واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر ابن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من مُتَوَفى رسول اللَّه ﷺ .
وقال الواقدي: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين.
وقد قيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة.
وقال الواقدي: حصروه تسعة وأربعين يوماً. وقال الزبير: حصروه شهرين وعشرين يوماً (٤) أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا إسحاق ابن عيسى الطباع، عن أبي معشر قال: وقتل عثمان يوم الجمعة، لثمان عشرة مضت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوماً (٥). وقيل:
كانت إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً، وأربعة عشر يوما.
стр. 1577
قال: وحدثنا عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن أبي (١) اليعفور العبدي، عن أبيه، عن أبي سعيد - مولى عثمان بن عفان-: أن عثمان أعتق عشرين مملوكاً - يعني وهو محصور - ودعا بسراويل فشدها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال:
إني رأيت رسول اللَّه ﷺ البارحة في المنام، ورأيت أبا بكر وعمر، وقالوا لي: اصبر فإنك تُفْطِر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه (٢).
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا محمود بن غيلان.
حدثنا حجين (٣) بن المثنّى، حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد اللَّه بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: يا عثمان، إنَّه لَعَلَّ اللَّه يُقَمِّصُك قَمِيصاً، فإن أرادوك على خَلْعه فلا تَخْلَعْه لَهم (٤).
وأخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور، أخبرنا أبو مسعود: سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مَرْدُويَه، أخبرنا أبو علي بن شاذان، حدثنا عبد اللَّه ابن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا الفضل بن جبير الوراق، حدثنا خالد بن عبد اللَّه، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لعثمان:
«تُقْتَلُ وأنْتَ مظلوم، وتَقْطُر قطرة من دَمِك على (فسيكفيكهم اللَّه). قال: فإنها إلى الساعة لفي المصحف.
ولما حُصِر عثمان وطال حصره - والذين حصروه هم من أهل مصر، والبصرة، والكوفة، ومعهم بعض أهل المدينة - أرادوه على أن ينزع نفسه من الخلافة، فلم يفعل، وخافوا أن تأتيه الجيوش من الشام والبصرة وغيرهما ويأتي الحجاج فيهلكوا، فَتَسَوّرُوا عليه فقتلوه ﵁ وأرضاه. وقد ذكرنا كيفية قتله، وخلافته، وجميع فتوحه وأحواله، وما نَقَموا عليه حتى حصروه، ومن الذي حَرَّض الناس على الخروج عليه في كتاب «الكامل في التاريخ» (٥)، فلا نرى أن نطوّل بذكره هاهنا.
стр. 1578
ولما قُتِل دُفن ليلاً، وصلى عليه جُبَير بن مُطْعِم - وقيل: حكيم بن حِزام - وقيل: المِسْور ابن مَخْرَمة - وقيل: لم يصل عليه أحد، منعوا من ذلك. ودفن في حَشِّ كَوْكَب (١) بالبقيع، وكان عثمان قد اشتراه وزاده في البقيع. وحضره عبد اللَّه بن الزبير، وامرأتاه: أم البنين بنت عيينة ابن حصْن الفَزاريَّة، ونائِلة بنت الفَرافِصَة الكلبية، فلما دلّوْه في القبر صاحت ابنته عائشة، فقال لها ابن الزبير: اسكتِي وإلا قتلتك. فلما دفنوه قال لها: صيحي الآن ما بدا لك أن تصيحي.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد: حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة (٢)، عن أم موسى قالت: «كان عثمان من أجمل الناس».
وقيل: كان رَبْعَة لا بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه رقيق البَشَرة، كبير اللحية، أسمَر اللون، كثير الشَّعْر، ضَخْم الكَرَادِيس (٣)، بعيدَ ما بَيْنَ المِنْكَبَين. كان يُصَفِّر لحيته ويَشُدُّ أسنانه بالذهب، وكان عمره اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ست وثمانون سنة، قاله قتادة. وقيل: كان عمره تسعين سنة.
ورثاه كثير من الشعراء، قال حسان بن ثابت:
مَنْ سَرَّهُ الموت صِرْفاً لَا مِزَاجَ لَه … فليأْتِ مأْدُبةً (٤) في دار عُثْمَانَا
ضَحَّوا بأَشْمَطَ عُنْوانُ السُّجُودِ بهِ (٥) … يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحاً وقُرْآنَا
صَبْراً (٦)، فِدىً لَكُمُ أُمِّي ومَا وَلَدَتْ … قد يَنْفَعُ الصَّبْرُ في المَكْرُوهِ أَحْيَانَا
لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكاً في دِيَارِهُمُ: … اللَّه أكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا (٧)
وزاد فيها بعض أهل الشام أبياتا لا حاجة إلى ذكرها، ومنها:
стр. 1579
يا ليت شِعْرِي وليت الطَّيْرَ تُخْبِرُنِي! … ما كان بين (١) عَلِيَ وابنِ عَفَّانَا
وإنما زادوا فيها تحريضاً لأهل الشامَ على قتال عَلِيّ، ليقوى ظنهم أنه هو قتله.
وقال حسان أيضاً:
إن تُمْسِ دارُ (٢) بني عَفَّانَ مُوحِشَةً … بَابٌ صَرِيعٌ وباب مُحْرَقٌ (٣) خَرِبُ
فَقَدْ يُصَادِفُ بَاغِي الخَيْرِ حَاجَتَهُ … فِيهَا، وَيَأْوِي إِلَيْهَا الجُودُ (٤) والحَسَبُ
وقال القاسم بن أُمية بن أبي الصلت:
لَعَمْرِي لَبِئْسَ الذَّبْحُ ضَحَّيْتُمُ بِهِ … خِلَافَ (٥) رَسُولِ اللَّه يَوْمَ الأَضَاحِيَا
ورثاه غيرهما من الشعراء، فلا تطول بذكره.
أخرجه الثلاثة.
٣٥٨٤ - عُثْمانُ بنُ عَمْرو الأنصاري
(ع س) عُثْمانُ بنُ عَمْرو الأنصاري.
ذكره أبو القاسم الطبراني في المعجم.
قال أبو نعيم: هو عندي نُعْمَان (٦) بن عمرو بن رفاعة. وروى ما أخبرنا به أبو موسى كتابه، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نُعَيم، حدَّثنا سليمان بن أَحمد، حدثنا محمّد بن عمرو ابن خالد الحَرَّانِي، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعَة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة في تسمية من شهد بَدْراً، من الأنصار: عثمان بن عَمْرو بن رفاعَةَ بن الحارث بن سَوَاد.
أخرجه أبو نُعَيْم، وأبو موسى.
٣٥٨٥ - عُثْمانُ بنُ عَمْرو
(د ع)
عُثْمانُ بنُ عَمْرو.
له ذكر في حديث أنس، رواه كثير بن سليم، عن أنس بن مالك قال: جاء عثمان بن عمرو إلى رسول اللَّه ﷺ وكان إمام قومه، وكان بدرياً فقال-: «إذا صليت بقومك فأخِفَّ بهم، فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة».
стр. 1580
أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم وقالا: هكذا روى هذا الحديث، فقيل: عثمان بن عمرو، وكان بدرياً. وهذا الحديث مشهور بعثمان بن أبي العاص (١) الثقفي، ولم يكن بدرياً، وإنما كان إسلامه مع وفد ثَقِيف.
٣٥٨٦ - عُثْمانُ بنُ قَيْسِ بن أبي العَاص
(د ع) عُثْمانُ بنُ قَيْسِ بن أبي العَاص بن قَيْس بن عَدِيّ السَّهْمِي.
شهد فتح مصر مع أبيه. قاله أبو سعيد بن يونس.
روى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو ابن العاص: أن افرض لكل من قبلك ممن بايع تحت الشجرة في مائتين من العطاء، وأبلغ ذلك بنفسك وأقاربك، وافرض لخارجة بن حذافة في الشرف لشجاعته، وافرض لعثمان بن قيس في الشرف لضيافته أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم.
٣٥٨٧ - عُثْمانُ بنُ مُحَمَّد بن طَلْحَةَ التَّيْمِي
(س) عُثْمانُ بن مُحَمَّد بن طَلْحَةَ بن عُبَيد اللَّه التَّيْمِي.
أورده ابن أبي علي في الصحابة.
أخبرنا محمد بن أبي بكر كتابة، حدثنا سعيد بن أبي الرجاء، أخبرنا أحمد بن الفضل المقرى، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحارث، أخبرنا صالح بن أحمد بن أبي مقاتل، حدثنا عمار بن خالد، حدثنا أسد بن عمرو، عن أبي حَنِيفة، عن محمد ابن المنكدر، عن عثمان بن محمد بن طلحة بن عبيد اللَّه قال: تذاكرنا لحم صيد يصيده الحلال فيأكله المُحْرِم، ورسول اللَّه ﷺ نائم حتى ارتفعت أصواتنا، فاستيقظ، رسول اللَّه ﷺ فقال: فيم تتنازعون؟ فقلنا: في لحم صيد يصيده الحَلَالُ فيأكل منه المُحْرِم؟ قال: فأمرنا بأكله.
قال عبد اللَّه بن محمد: كذا رواه أسد بن موسى، عن أبي حنيفة، وفلان، وفلان. حتى عَدّ خمسة عشر رجلاً يعني كلهم رواه كذلك. وهذا مرسل وخطأ.
أخرجه أبو موسى.