← Тараджим

Тараджим · id 1564

أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

عز الدين ابن الأثير

Полный текст (3 512 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

فلما فَرِغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم - قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن - فقال عبد الرحمن: أيكما تَبَرَّأ من هذا الأمر فنجعله إليه، واللَّه عليه والإسلام (١)، لينظرن أفضلهم في نفسه. فَأُسْكِتَ الشيخان. فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي، واللَّه عَلَيَّ أن لا آلوَ عن أفضلكم؟ قالا: نعم. وأخذ (٢) بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول اللَّه ﷺ والقِدَمُ في الإسلام ما قد علمت، فاللَّه عليك لئن أمَّرْتك لتعدلن، ولئن أمَّرتُ عثمان لتَسْمَعَن ولتُطِيعَنَّ. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان. فبايعه وبايع له عَليٌّ، وولج أهلُ الدارِ فبايعوه (٣). وبويع عثمان بالخلافة يوم السبت غُرَّة المحرم سنة أربع وعشرين، بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام، قاله أبو عمر (٤). مقتله قتل عثمان ﵁ بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة - أو: سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، قاله نافع. وقال أبو عثمان النهدي: قتل في وسط، أيام التشريق. وقال ابن إسحاق: قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً، واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر ابن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من مُتَوَفى رسول اللَّه ﷺ . وقال الواقدي: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين. وقد قيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة. وقال الواقدي: حصروه تسعة وأربعين يوماً. وقال الزبير: حصروه شهرين وعشرين يوماً (٤) أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا إسحاق ابن عيسى الطباع، عن أبي معشر قال: وقتل عثمان يوم الجمعة، لثمان عشرة مضت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوماً (٥). وقيل: كانت إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً، وأربعة عشر يوما.

стр. 1577

قال: وحدثنا عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن أبي (١) اليعفور العبدي، عن أبيه، عن أبي سعيد - مولى عثمان بن عفان-: أن عثمان أعتق عشرين مملوكاً - يعني وهو محصور - ودعا بسراويل فشدها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال: إني رأيت رسول اللَّه ﷺ البارحة في المنام، ورأيت أبا بكر وعمر، وقالوا لي: اصبر فإنك تُفْطِر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه (٢). أخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا حجين (٣) بن المثنّى، حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد اللَّه بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: يا عثمان، إنَّه لَعَلَّ اللَّه يُقَمِّصُك قَمِيصاً، فإن أرادوك على خَلْعه فلا تَخْلَعْه لَهم (٤). وأخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أخبرنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور، أخبرنا أبو مسعود: سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مَرْدُويَه، أخبرنا أبو علي بن شاذان، حدثنا عبد اللَّه ابن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا الفضل بن جبير الوراق، حدثنا خالد بن عبد اللَّه، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لعثمان: «تُقْتَلُ وأنْتَ مظلوم، وتَقْطُر قطرة من دَمِك على (فسيكفيكهم اللَّه). قال: فإنها إلى الساعة لفي المصحف. ولما حُصِر عثمان وطال حصره - والذين حصروه هم من أهل مصر، والبصرة، والكوفة، ومعهم بعض أهل المدينة - أرادوه على أن ينزع نفسه من الخلافة، فلم يفعل، وخافوا أن تأتيه الجيوش من الشام والبصرة وغيرهما ويأتي الحجاج فيهلكوا، فَتَسَوّرُوا عليه فقتلوه ﵁ وأرضاه. وقد ذكرنا كيفية قتله، وخلافته، وجميع فتوحه وأحواله، وما نَقَموا عليه حتى حصروه، ومن الذي حَرَّض الناس على الخروج عليه في كتاب «الكامل في التاريخ» (٥)، فلا نرى أن نطوّل بذكره هاهنا.

стр. 1578

ولما قُتِل دُفن ليلاً، وصلى عليه جُبَير بن مُطْعِم - وقيل: حكيم بن حِزام - وقيل: المِسْور ابن مَخْرَمة - وقيل: لم يصل عليه أحد، منعوا من ذلك. ودفن في حَشِّ كَوْكَب (١) بالبقيع، وكان عثمان قد اشتراه وزاده في البقيع. وحضره عبد اللَّه بن الزبير، وامرأتاه: أم البنين بنت عيينة ابن حصْن الفَزاريَّة، ونائِلة بنت الفَرافِصَة الكلبية، فلما دلّوْه في القبر صاحت ابنته عائشة، فقال لها ابن الزبير: اسكتِي وإلا قتلتك. فلما دفنوه قال لها: صيحي الآن ما بدا لك أن تصيحي. أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد: حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة (٢)، عن أم موسى قالت: «كان عثمان من أجمل الناس». وقيل: كان رَبْعَة لا بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه رقيق البَشَرة، كبير اللحية، أسمَر اللون، كثير الشَّعْر، ضَخْم الكَرَادِيس (٣)، بعيدَ ما بَيْنَ المِنْكَبَين. كان يُصَفِّر لحيته ويَشُدُّ أسنانه بالذهب، وكان عمره اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ست وثمانون سنة، قاله قتادة. وقيل: كان عمره تسعين سنة. ورثاه كثير من الشعراء، قال حسان بن ثابت: مَنْ سَرَّهُ الموت صِرْفاً لَا مِزَاجَ لَه … فليأْتِ مأْدُبةً (٤) في دار عُثْمَانَا ضَحَّوا بأَشْمَطَ عُنْوانُ السُّجُودِ بهِ (٥) … يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحاً وقُرْآنَا صَبْراً (٦)، فِدىً لَكُمُ أُمِّي ومَا وَلَدَتْ … قد يَنْفَعُ الصَّبْرُ في المَكْرُوهِ أَحْيَانَا لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكاً في دِيَارِهُمُ: … اللَّه أكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا (٧) وزاد فيها بعض أهل الشام أبياتا لا حاجة إلى ذكرها، ومنها:

стр. 1579

يا ليت شِعْرِي وليت الطَّيْرَ تُخْبِرُنِي! … ما كان بين (١) عَلِيَ وابنِ عَفَّانَا وإنما زادوا فيها تحريضاً لأهل الشامَ على قتال عَلِيّ، ليقوى ظنهم أنه هو قتله. وقال حسان أيضاً: إن تُمْسِ دارُ (٢) بني عَفَّانَ مُوحِشَةً … بَابٌ صَرِيعٌ وباب مُحْرَقٌ (٣) خَرِبُ فَقَدْ يُصَادِفُ بَاغِي الخَيْرِ حَاجَتَهُ … فِيهَا، وَيَأْوِي إِلَيْهَا الجُودُ (٤) والحَسَبُ وقال القاسم بن أُمية بن أبي الصلت: لَعَمْرِي لَبِئْسَ الذَّبْحُ ضَحَّيْتُمُ بِهِ … خِلَافَ (٥) رَسُولِ اللَّه يَوْمَ الأَضَاحِيَا ورثاه غيرهما من الشعراء، فلا تطول بذكره. أخرجه الثلاثة. ٣٥٨٤ - عُثْمانُ بنُ عَمْرو الأنصاري (ع س) عُثْمانُ بنُ عَمْرو الأنصاري. ذكره أبو القاسم الطبراني في المعجم. قال أبو نعيم: هو عندي نُعْمَان (٦) بن عمرو بن رفاعة. وروى ما أخبرنا به أبو موسى كتابه، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نُعَيم، حدَّثنا سليمان بن أَحمد، حدثنا محمّد بن عمرو ابن خالد الحَرَّانِي، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعَة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة في تسمية من شهد بَدْراً، من الأنصار: عثمان بن عَمْرو بن رفاعَةَ بن الحارث بن سَوَاد. أخرجه أبو نُعَيْم، وأبو موسى. ٣٥٨٥ - عُثْمانُ بنُ عَمْرو (د ع) عُثْمانُ بنُ عَمْرو. له ذكر في حديث أنس، رواه كثير بن سليم، عن أنس بن مالك قال: جاء عثمان بن عمرو إلى رسول اللَّه ﷺ وكان إمام قومه، وكان بدرياً فقال-: «إذا صليت بقومك فأخِفَّ بهم، فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة».

стр. 1580

أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم وقالا: هكذا روى هذا الحديث، فقيل: عثمان بن عمرو، وكان بدرياً. وهذا الحديث مشهور بعثمان بن أبي العاص (١) الثقفي، ولم يكن بدرياً، وإنما كان إسلامه مع وفد ثَقِيف. ٣٥٨٦ - عُثْمانُ بنُ قَيْسِ بن أبي العَاص (د ع) عُثْمانُ بنُ قَيْسِ بن أبي العَاص بن قَيْس بن عَدِيّ السَّهْمِي. شهد فتح مصر مع أبيه. قاله أبو سعيد بن يونس. روى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو ابن العاص: أن افرض لكل من قبلك ممن بايع تحت الشجرة في مائتين من العطاء، وأبلغ ذلك بنفسك وأقاربك، وافرض لخارجة بن حذافة في الشرف لشجاعته، وافرض لعثمان بن قيس في الشرف لضيافته أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم. ٣٥٨٧ - عُثْمانُ بنُ مُحَمَّد بن طَلْحَةَ التَّيْمِي (س) عُثْمانُ بن مُحَمَّد بن طَلْحَةَ بن عُبَيد اللَّه التَّيْمِي. أورده ابن أبي علي في الصحابة. أخبرنا محمد بن أبي بكر كتابة، حدثنا سعيد بن أبي الرجاء، أخبرنا أحمد بن الفضل المقرى، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحارث، أخبرنا صالح بن أحمد بن أبي مقاتل، حدثنا عمار بن خالد، حدثنا أسد بن عمرو، عن أبي حَنِيفة، عن محمد ابن المنكدر، عن عثمان بن محمد بن طلحة بن عبيد اللَّه قال: تذاكرنا لحم صيد يصيده الحلال فيأكله المُحْرِم، ورسول اللَّه ﷺ نائم حتى ارتفعت أصواتنا، فاستيقظ، رسول اللَّه ﷺ فقال: فيم تتنازعون؟ فقلنا: في لحم صيد يصيده الحَلَالُ فيأكل منه المُحْرِم؟ قال: فأمرنا بأكله. قال عبد اللَّه بن محمد: كذا رواه أسد بن موسى، عن أبي حنيفة، وفلان، وفلان. حتى عَدّ خمسة عشر رجلاً يعني كلهم رواه كذلك. وهذا مرسل وخطأ. أخرجه أبو موسى.

стр. 1581

قلت: لا خلاف في أن هذا عثمان ليست له صحبة، لأن أباه قُتِل يوم الجمل سنة ست وثلاثين وهو شاب، وكان مولده آخر أيام رسول اللَّه ﷺ ، فيكون ابنه في حجة الوداع ممن يناظر في الأحكام الشرعية؟. هذا لا يصح، وقد سقط فيه شيءٌ. واللَّه أعلم. ٣٥٨٨ - عُثْمانُ بن مَظْعُون (ب د ع) عُثْمان بن مَظْعون بن حَبِيب بن وَهْب بن حُذَافة بن جُمَح بن عمرو بن هُصَيص ابن كعب بنُ لُؤيّ بن غالب القرشي الجُمَحي. يكنى أبا السائب، أمه سخيلة بنت العنبس ابن أهبان بن حُذَافة بن جُمَح، وهي أم السائب وعبد اللَّه ابني مظعون (١). أسلم أول الإسلام، قال ابن إسحاق: أسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلاً، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى مع جماعة من المسلمين، فبلغهم وهم بالحبشة أن قريشاً قد أسلمت فعادوا. أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكَير عن ابن إسحاق قال: فلما بلغ من بالحبشة سجُود أهل مكة مع رسول اللَّه ﷺ أقبلوا ومن شاء اللَّه منهم، وهم يرون أنهم قد تابعوا النبي ﷺ . فلما دنوا من مكة بلغهم الأمر فَثَقُل عليهم أن يرجعوا، وتخوفوا أن يدخلوا مكة بغير جوار، فمكثوا حتى دخل كل رجل منهم بجوار من بعض أهل مكة، وقدم عثمان ابن مظعون بجوار الوليد بن المغيرة (٢). قال ابن إسحاق: فحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عمن حدثه قال: لما رأى عثمان ما يلقى رسول اللَّه ﷺ وأصحابه من الأذى، وهو يغدو ويروح بأمان الوليد بن المغيرة، قال عثمان: واللَّه إن عدوّى وَرَواحي آمناً بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل بيتي (٣) يلقون البلاء والأذى في اللَّه ما لا يصيبني - لنقص شديد في نفسي. فمضى إلى الوليد بن المغيرة فقال: يا أبا عبد شمس، وَفَت ذِمَّتك، قد كنت في جِوارك، وقد أحببت أن أخرج منه إلى رسول اللَّه ﷺ ، فلي به وأصحابه أُسوةٌ، فقال الوليد: فلعلك - يا ابن أخي - أُوذيت أو انتهِكْتَ؟ قال: لا، ولكن أرضى بجوار اللَّه، ولا أُريد أن أستجير بغيره! قال: فانطلقْ إلى المسجد، فاردُدْ علي جواري علانيةً كما أجرتُك علانية! فقال: انطلق،

стр. 1582

فخرجا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان بن مظعون قد جاء ليرد عليّ جواري. فقال عثمان: صدق، وقد وجدته وفياً كريم الجِوَار، وقد أحببت أن لا أستجير بغير اللَّه ، وقد رددت عليه جواره. ثم انصرف عثمان بن مظعون، ولبيدُ بن ربيعة بن جعفر بن كلاب القيمي في مجلس قريش، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد وهو ينشدهم: ألَا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلَا اللَّه باطِلُ (١) فقال عثمان: صدقت. قال لبيد: وكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحَالَةَ زائل فقال عثمان: كذبت، فالتفت القوم إليه فقالوا للبيد: أعِدْ علينا. فأعاد لبيد، وأعاد له عثمان بتكذيبه مرة وبتصديقه مرة، وإنما يعني عثمان إذا قال: «كذبت»، يعني نَعِيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: واللَّه - يا معشر قريش - ما كانت مجالسكم هكذا! فقام سفيه منهم إلى عثمان بن مظعون فلطم عينه، فاخْضَرَّت، فقال له من حوله: واللَّه يا عثمان لقد كنتَ في ذِمَّة منيعة وكانت عينك غنية عما لقيت! فقال عثمان: جوار اللَّه آمن وأعَزُّ وعيني الصحيحة فقيرة إلى ما لقيت أُختها ولي برسول اللَّه ﷺ وبمن آمن معه أُسوة. فقال الوليد: هل لك في جواري؟ فقال عثمان: لا أرَبَ لي في جوار أحد إلا في جوار اللَّه (٢). ثم هاجر عثمان إلى المدينة، وشهد بدراً. وكان من أشد الناس اجتهاداً في العبادة، يصوم النهار ويقوم الليل، ويجتنب الشهوات، ويعتزل النساء، واستأذن رسول اللَّه ﷺ في التبتل والاختصاءِ (٣)، فنهاه عن ذلك. وهو ممن حرم الخمر على نفسه، وقال: لا أشرب شراباً يُذْهِب عقلي، ويُضْحك بي من هو أدنى مني. وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين، مات سنة اثنتين من الهجرة، قيل: توفى بعد اثنتين وعشرين شهراً بعد شهوده بدراً، وهو أول من دفن بالبقيع أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران وغيره قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد اللَّه،

стр. 1583

عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أن النبي ﷺ قَبَّل عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي، وعيناه تهراقان (١). ولما توفي إبراهيم بن رسول اللَّه ﷺ قال رسول اللَّه ﷺ : «الحق بالسلف الصالح عثمان ابن مظعون». وروى أن النبي ﷺ قال ذاك لابنته زينب ﵍. وأعلم النبي ﷺ على قبره بحجر، وكان يزوره. وروى ابن عباس أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون حين مات، فانكب عليه ورفع رأسه، ثم حنى الثانية، ثم حنى الثالثة، ثم رفع رأسه وله شهيق وقال: اذهب عنك أبا السائب. خرجتَ منها ولم تلبس منها بشيءٍ (٢) وروى يوسف بن مِهْران عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئاً لك الجنة! فنظر رسول اللَّه ﷺ نظر المُغْضَب، وقال: وما يدريك؟ فقالت: يا رسول اللَّه، فارسك وصاحبك! فقال رسول اللَّه ﷺ : إني رسول اللَّه، وما أدري ما يفعل بي! واختلف الناس في المرأة التي قال لها رسول اللَّه ﷺ هذا، فقيل: كانت أُم السائب زوجته. وقيل: أم العلاء الأنصارية، وكان نزل عليها. وقيل: كانت أُم خارجة بن (٣) زيد، وقالت امرأته ترثيه: يا عينُ جُودِي بدَمْعٍ غيرِ مَمْنُونِ … على رَزِيَّةِ عثمان بن مَظْعُونِ عَلَى امرئٍ باتَ في رِضْوانِ خَالِقِه … طُوبَى لَه مِنْ فقيدِ الشَّخْصِ مدفُونِ طاب البقيع له سُكْنَى وغَرْقَدُه … وأَشْرَقَتْ أرضُه من بعد تعيين (٤) وأوْرث القلبَ حُزْناً لا انقطاعَ له … حتى الممات، فما ترقى له شونى

стр. 1584

وقالت أُم العلاءِ: رأيت لعثمان بن مظعون عيناً تجري، فجئت رسول اللَّه ﷺ فأخبرته، فقال: ذاك عمله. أخرجه الثلاثة. ٣٥٨٩ - عُثْمانُ بنُ مُعَاذ القُرَشي (ب) عُثْمانُ بنُ مُعَاذ القُرَشي التَّيْميّ - أو: معاذ بن عثمان. كذا روى حديثه ابن عيينة، عن حميد بن قيس، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن رجل من قومه بني تيم يقال له: عثمان بن معاذ أو: معاذ بن عثمان - أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: ارموا الجمار بمثل حَصَى الخَذْف (١). أخرجه أبو عمر. ٣٥٩٠ - عُثْمَةُ أبو إبْرَاهِيم الجُهَني (ب ع س) عُثْمَةُ أبو إبْرَاهِيم الجُهَني. حديثه عند أولاده. رواه يحيى بن بُكَير، عن رفيع بن خالد، عن محمد بن إبراهيم بن عثمة الجهني، عن أبيه، عن جده قال: خرج النبي ﷺ ذات يوم، فلقيه رجل من الأنصار فقال: يا رسول اللَّه، بأَبي أَنت وأُمي، إِنه لَيسوؤني الذي أرى بوجهك! فنظر النبي ﷺ إلى وجه الرجل ساعة، ثم قال: الجوع! فجاءَ الرجل بيته فلم يجد فيه شيئاً من الطعام، فأتى بني قريظة فآجر نفسه على كل دلو بتمرة، حتى جمع حفنة - أو: كفا - ثم رجع بالتمر، فوجد رسول اللَّه ﷺ في مجلسه لم يَرِمْ (٢) منه، فوضعه بين يديه وقال: كُلْ أيْ رسولَ اللَّه. فقال له النبي ﷺ : إني لأظنك تحب اللَّه ورسوله. قال: أجل، والذي بعثك بالحق، لأنت أحَبُّ إليَّ من نفسي وولدي وأهلي ومالي. قال: إمَّا لا فاصطبر للفاقة، وأعد للبلاء تجفافا (٣) فو الّذي بعثني بالحق لهما أسرع (٤) إلى من يحبني من هبوط الماء من رأس الجبل إلى أسفله. أخرجه أبو موسى وأبو نُعَيم. وقال أبو موسى: أورده ابن شاهين وأبو نُعَيم بالثاء، يعني المثلثة، وأورده الحافظ أبو عبد اللَّه بن منده بالنون بدل الثاءِ. وكذلك قاله ابن ماكولا وأبو عمر بالنون (٥).

стр. 1585

٣٥٩١ - عثيم بن كُلَيب (س) عُثَيم بنُ كَثِير بن كُلَيب. أورده ابن شاهين في الصحابة، ورواه عن الواقدي عن محمد بن مسلم بن عثيم بن كثير بن كُلَيب الجُهَني، عن أبيه، عن جده: أنه رأى النبي ﷺ دفع من عرفة بعد أن غابت الشمس. كذا أورده ابن شاهين. ورواه غيره عن الواقدي فقال: عن عبد اللَّه بن منيب، عن عثيم ابن كثير بن كليب، عن أبيه، عن جده حديثاً آخر. ولعله كان في الأصل محمد بن مسلم، عن عثيم بن كثير بن كليب، فصحف «عن» بابن، لأن الصحابي فيه كليب (١). أخرجه أبو موسى. باب العين والجيم ٣٥٩٢ - عجرى بن مَانِع السَّكْسَكي (د ع) عجرى بن مَانِع السَّكْسَكي. من أصحاب النبي ﷺ ، شهد فتح مصر. لا تعرف له رواية، قاله ابن يونس. أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم. ٣٥٩٣ - عَجُوز بن نمير (ع س) عَجُوز بن نمير. روى نصر بن حماد، عن أبيه، عن شعبة، عن الجريريّ، عن أبي السليل، عن عجوز ابن نمير قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يصلي في الكعبة مستقبلٌ الباب، فسمعته يقول: «اللَّهمّ اغفر لي ذنبي، عمدي وخطئي». أخرجه أبو نُعَيم وأبو موسى. وقال أبو نعيم: هكذا قال: «عجوز بن نمير». ورواه غندر وحجاج وغيرهما عن شعبة فقالوا: «عجوز من بني نمير». أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا حجاج، عن (٢) شعبة، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي السليل، عن عجوز من بني نمير أنه قال: «رمقت

стр. 1586

النبي ﷺ وهو يصلي بالأبطح، تجاه البيت قبل الهجرة، فسمعتهُ يقول: اللَّهمّ، اغفر لي ذنبي خَطَئي وجهلي (١)». وقال أبو موسى نحو ذلك، واللَّه أعلم. ٣٥٩٤ - عُجَيْرُ بنُ عبد يَزِيد (ب) عُجَيْرُ بنُ عَبْد يَزِيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قُصَيّ القرشي المطلبي، أخو ركانة بن عبد يزيد (٢). كان ممن بعثه عمر بن الخطاب ﵁ ليقيموا أنصاب الحرم (٣)، وكان من مشايخ قريش وجلتهم، وأطعمه رسول اللَّه ﷺ من خيبر ثلاثين وسقا. أخرجه أبو عمر (٤). ٣٥٩٥ - عجير بن عَبْد العُزَّى (ع س) عُجَيْرُ بنُ يَزِيدَ بن عَبْد العُزَّى. سكن مكة، قاله الطبراني عن البخاري أنه ذكره في الصحابة. ولم يذكر له شيئاً، وذكر له غيره حديثاً في فضل مقبرة مكة، أنه يبعث منها يوم القيامة سبعون ألفاً لا حساب عليهم، وقال المستغفري: قسم له رسول اللَّه ﷺ من خيبر ثلاثين وسقاً. أخرجه أبو نُعَيم وأبو موسى، ولم ينسباه إلا هكذا. ولعله الّذي قبل هذا الترجمة: «عُجَير ابن عبد يزيد»، فسقط «عبد»، ويشهد لهذا أنه قسم له رسول اللَّه ﷺ من خيبر ثلاثين وسقاً. أخبرنا أبو جَعْفر عُبَيد اللَّه بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تسمية من قسم له رسول اللَّه ﷺ من خيبر، قال: «ولعجير بن عبد يزيد ثلاثين وسقاً (٥)». فما أقرب أن يكون الأول صحيحاً، وهذا وهم. واللَّه أعلم. تم الجزء الثالث

стр. 1587

باب العين والدال ٣٥٩٦ - عَدَّاءُ بنُ خَالِدِ (ب د) عَدَّاءُ بنُ خَالِدِ بن هَوْذَة بن رَبِيعة بن عَمْرو بن عامر بن صَعْصَعَة بن معاوية بن بكر ابن هَوَازن، وعمرو هو أَخو البكاءِ بن عامر، واسم البَكَّاء: ربيعة. وربيعة بن عمرو هو أَنْفُ الناقة، وليس هو أَنف الناقة الذي مدح الحطيئةُ قبيلتَه. يُعَدُّ العَدَّاءُ في أَعراب البصرة. وفد على النبي ﷺ ، روى عنه أَبو رجاء العُطَارِدي، وعبد المجيد بن وَهْب، وجَهْضَم بن الضَّحَّاك. أَسلم بعد الفتح وحنين، وهو القائل: «قاتلنا رسول اللَّه ﷺ يوم حنين، فلم يظهرنا اللَّه ولم ينصرنا». ثم أَسلم وحسن إسلامه. أَخبرنا إِبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا محمد ابن بَشَّار، حدثنا عَبَّادُ بنُ لَيْث، صاحبُ الكَرَابِيسِ (١)، حدثنا عبد المجيد بن وَهْب قال: قال لي العدَّاءُ بن خالد: أَلا أُقرئك كتاباً كَتَبه لي رسول اللَّه ﷺ ؟ قال قلت: بلى! فأَخرج لي كتاباً: «هذا ما اشترى العداءُ بن خالد بن هَوذة من رسول (٢) اللَّه ﷺ ، عبدا (٣) أو أمة، لأداء (٤) ولا غَائِلَةَ ولا خِبْثَةَ، بَيْعَ المسلم (٥) المُسْلِم (٦). قال الأَصمعي: سأَلت سعيد بن أَبي عَرُوبة عن «الغائلة» فقال: «الإِباق والسرقة والزنا». وسأَلته عن «الخِبْثَة» فقال: «بيع أَهْلِ عهدِ المسلمين (٧)». أخرجه ابن منده وأبو عمر (٨).

стр. 1588

٣٥٩٧ - عَدَّاس (د ع) عَدَّاس، مولى شَيْبة بن ربيعة بن عبد شمس. من أَهل «نِينَوَى» الموصل، كان نصرانياً. له ذِكْرٌ في صفة النبي ﷺ . أخبرنا أبو منصور بن مكارم بإسناده إلى أبي زكريا يزيد بن إِياس: حدثنا أَبو شعيب الحَرَّانِي، حدثنا البُقَيْلِي عن محمد بن إِسحاق، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي -وذكر قصة مَسِير رسول اللَّه ﷺ إِلى الطائف، وما لَقِيَ من ثَقِيف - قال: فأَلجئوه إِلى حائط لعُتْبَة وشيبة ابني ربيعة بن عبد شمس، وهما فيه، فعمد إِلى ظل جبلة (١) فجلس فيه، وابنا ربيعة ينظران إِليه ويَرَيَان ما يلقى من سفهاءِ أَهلِ الطّائف، فتحركت له رَحِمُهُما (٢)، فٍدَعَوَا غلاماً لهما نصرانياً، يقال له: عَدَّاس، فقالا له: خذ قِطْفاً من هذا العِنَب، فضعه بين يدي ذلك الرجل. ففعل عَدّاس، وأقبل حتى وضعه بين يدي رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال له: كُلْ. فلما وُضِعَ رسول اللَّه ﷺ يده قال: «بسم اللَّه»، ثم أَكل، فنظر عداس في وجهه ثم قال: «واللَّه إِن هذا الكلام ما يقوله أَهل هذه البلاد!». فقال له رسول اللَّه ﷺ : ومن أَهلِ أَيِّ البلاد أَنت يا عداس؟ وما دينك؟ قال: نصراني من أَهل «نِينَوى، فقال له رسول اللَّه ﷺ : من أَهل قرية الرجل الصالح «يونُس بن مَتَّى». قال عداس: وما يُدْرِيكَ ما يُونُس؟ قال رسول اللَّه ﷺ : ذاك أَخِي، كان نبيّاً وأَنا نبيّ، فأكب «عدّاس» على رسول اللَّه ﷺ يقبل رأْسه ويديه وقدميه». قال: يقول ابنا ربيعة أَحدهما لصاحبه: أَمَّا غلامُك فقد أَفسده عليك. فلما جاءَهما عَدَّاس قالا له: وَيْلَكَ يا عدَّاسُ! ما لك تقبل يدي هذا الرجل ورَأْسَه (٣)! قال: يا سيدي، ما في الأَرض شيءٌ خيرٌ من هذا. قالا: وَيْحَك يا عداس! لا يَصْرِفَنَّك عن دينِك، فإن دينك خيرٌ من دينه (٤)». أَخرجه أَبو نُعَيم وابن منده. واستدركه أبو زكريا على جدّه أَبي عبد اللَّه بن منده، وقد أخرجه جده.

стр. 1589

٣٥٩٨ - عُدَسُ بن عَاصِم عُدَسُ بن عَاصِم بن قَطَن بن عبد اللَّه بن سعد بن وائل العُكْلِي. ذكره ابن قانع بإِسناد له، عن المستنير بن عبد اللَّه بن عدس: أَن عُدَسَا وخزيمة (١) ابني عاصم وفدا على النبي ﷺ . ذكره ابن الدباغ الأَندلسي. ٣٥٩٩ - عَدِيُّ بن بَدَّاءِ (د ع) عَدِيُّ بن بَدَّاءِ. أَخبرنا عبيد اللَّه بن أَحمد بن علي وغير واحد بإِسنادهم إِلى أَبي عيسى الترمذي قال حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سَلَمة الحَرَّانِي، حدثنا محمد ابن إِسحاق، عن أبي النضر (٢)، عن بَاذَان مولى أُم هَانِئٍ، عن ابن عباس، عن تَمِيمِ الدَّارِيِّ في هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (٣) آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ﴾، قال: بريء (٤) الناس منها غَيْرِي وغيرَ عَدِيِّ بن بَدَّاءٍ، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإِسلام، فأَتيا الشام لتجارتهما، وقَدِمَ عليهما مَوْلًى لبني سَهْم (٥)، يقال له: «بُدَيْل بن أَبي مَرْيم» بتجارة، ومعه جَام (٦) من فِضَّة، فمرض وأَوصى إِليهما فمات - قال: فأَخذنا الجام فبعناه بأَلفِ دِرْهم، ثم اقتسمناه أَنا وَعَدِيّ، فلما قدمنا إِلى أَهله دفعنا إِليهم ما كان معنا، ففقدوا الجام، فسأَلونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا (٧) - قال تميم: فلما أَسلمت بعد قدوم النبيّ ﷺ المدينة [تأَثمت من ذلك (٨)] فأَتيت أَهله فأَخبرتهم الخبر، وأَديت إِليهم خمسمائة درهم، وأَخبرتهم أَن عند صاحبي مثلها. فأتوا به رسول اللَّه

стр. 1590

ﷺ ، فسأَلهم البَيَّنَة، فلم يجدوا، فأمرهم أَن يستحلفوه بما يعظم [به] على أَهل دينه، فحلفَ، فأَنزل اللَّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ … الآية (١). أَخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: لا يعرف لعَدِيَ إِسلام، وقد ذكره بعض المتأَخرين. قلت: والحق مع أَبي نُعَيم، فإِن الحديث فيه ما يدل على أَنه لم يسلم، فإِن تميماً يقول في الحديث: «فأَمرهم رسول اللَّه ﷺ أَن يستحلفوه بما يعظم [به] على أَهل دينه»، وهذا يدل على أَنه غير مسلم، واللَّه أَعلم. ٣٦٠٠ - عَدِي بن أَبي البَدَّاح (س) عَدِي بن أَبي البَدَّاح. أَخبرنا إِسماعيل وغيره بإِسنادهم إِلى محمد بن عيسى قال: حدثنا ابن أَبي عمر، حدثنا سفيان، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أَبيه، عن أَبي البَدَّاح ابن عَدِيَ عن أَبيه: أَن النبي ﷺ رَخَّصَ للرِّعاءِ أَنْ يَرْمُوا يوماً، وَيَدَعُوا يَوْماً (٢). كذا (٣) رواه ابن عيينة، ورواه مالك بن أَنس، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عَدي، عن أَبيه. ورواية مالك (٤) أَصح». أَخرجه أَبو موسى. ٣٦٠١ - عَدِيّ بن تَمِيم (س) عَدِيّ بن تَمِيم، أَبو رِفَاعة. كذا أَورده ابن أَبي علي، وهو مختلف في اسمه، فقيل: «تميم (٥) بن أَسيد». وقيل: «عبد اللَّه بن الحارث (٦)». ولم يقل: «عدي» غيره فيما أعلم. قاله أبو موسى.

стр. 1591

٣٦٠٢ - عَدِيّ التَّيْمي (س) عَدِيّ التَّيْمي. أَورده الإِسماعيلي. روى عنه الوَازِعُ بن نافع، عن أَبي سلمة، عن عدي التيم، عن النبي ﷺ قال: «تقوم الساعة على حُفَالة (١) من الناس (٢)». أَخرجه أَبو موسى. ٣٦٠٣ - عَدِيّ الجُذَامي (س) عَدِيّ الجُذَامي. أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن هَبَل (٣) الطبيب البغدادي نزيل الموصل، أَخبرنا أَبو القاسم إِسماعيل بن أَحمد بن عمر بن الأَشعث، أَخبرنا أَبو محمد عبد العزيز بن أَحمد الكِنَاني، أَخبرنا أَبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أَبي نصر، وأَبو القاسم تمام بن محمد الرازي، وأَبو نصر محمد بن أَحمد بن هارون المعروف بابن الجندي، وأَبو القاسم عبد الرحمن ابن الحسين بن أَبي العقب، وأَبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد اللَّه القطان قالوا: أَخبرنا أَبو القاسم علي بن يعقوب بن إِبراهيم بن أَبي العقب، أَخبرنا أَبو زرعة عبد الرحمن ابن عمرو النصري، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حفص بن ميسرة الصنعاني، حدثني عبد الرحمن بن حَرْمَلَة، عن عَدِيّ الجُذَامِي: أَنه لقى رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره قال، قلت: يا رسول اللَّه، كانت لي امرأَتان اقتتلتا فرَمَيْتُ إِحدَاهُمَا فَرُمِيَ في جَنَازَتِهَا - أَي: ماتت (٤) - قال: اعقلها ولا ترثها. قال: فكأَني أَنظر إِلى رسول اللَّه ﷺ على ناقة حمراءَ جَدْعَاءَ، وهو يقول: تعلموا أَيها الناس، فإِنما الأَيدي ثلاثة: فيد اللَّه العليا، ويد المُعْطى الوُسْطَى، ويد المعطَى السُّفْلَى. فتعففوا بحُزَم الحَطَب، اللَّهمّ هل بلغت».

стр. 1592

أَخرجه أَبو موسى وقال: جعلهما الطبراني ترجمتين - يعني هذا وعدي بن زيد الجذامي - وقال: روى عن عديَ الجذامي عَبْدُ الرحمن بن حرملة أَو عن رجل، عنه أَنه رمى امرأَة فقتلها. وروى عن عدي بن زيد عبد اللَّه بن أبي سفيان، في حمى المدينة - قال: وجمع بينهما ابن منده، وكأَنهما اثنان، وإِنما قال: جمعهما ابن منده، لأَن ابن منده روى هذين الحديثين في ترجمة عَدَيّ بن زيد الجذامي، واللَّه أَعلم. ٣٦٠٤ - عَدِيُّ بنُ حَاتِم (ب د ع) عَدِيُّ بنُ حَاتِم بن عبد اللَّه بن سعد بن الحَشْرَج بن امرئِ القيس بن عَدِيّ ابن أَخْزَم بن أَبي أَخْزَم بن رَبِيعَة بن جَرْولَ بن ثُعَل بن عَمْرو بن الغَوْث بن طيِّئ الطائي، وأَبوه حاتم هو الجَوَاد الموصوف بالجُود، الذي يضرب به المثل، يكنى عَدِيٌّ أَبا طَرِيف. وقيل: أَبو وَهْب، يختلف النَّسَّابون في بعض الأسماء إلى طيِّئ. وفد عَدِيُّ على النبيِّ ﷺ سنة تسع في شعبان، وقيل: سنة عشر، فأَسلم وكان نَصْرَانيّاً. أَخبرنا أَبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد القارئ، أَخبرنا علي بن المحسن التنوخي، حدثنا عيسى بن علي بن عيسى بن داود، أَخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا إسحاق بن إِبراهيم المَرْوَزِيّ، حدثنا حماد بن زيد، عن أَيوب، عن محمد بن سيرين، عن أَبِي عُبَيْدَة بن حُذَيْفَة قال: كنت أَسأَل عن حديث عَدِيّ بن حاتم، وهو إِلى جنبي، فقلت: أَلا آتيه فأَسْأَلُه؟ فأَتيته فسأَلته، فقال: بعث رسول اللَّه ﷺ حين بُعِثَ، فَكَرِهْتُه أَشَدَّ ما كَرِهْتُ شيئاً قط، فانطلقت حتى إِذا كنت في أَقصى الأَرض مما يلي الروم، فكرهْت مَكَاني ذَلِك مِثْلَما كرهته أَو أَشد، فقلت: لو أَتَيْتُ هذا الرجلَ فإِن كان كاذباً لم يَخْفَ عليّ، وإِن كان صادقاً اتَّبَعْتُه؟ فأَقْبَلْتُ، فلما قدِمت المدينةَ اسْتَشْرَفَنِي الناسُ وقالوا: عديٌّ بن حاتم! عَدِيٌّ بن حاتم! فأَتيته، فقال لي: يا عَدِيُّ بن حاتم، أَسْلِمْ تَسْلَمْ قلت: إِن لي دِيناً. قال: أَنَا أَعلم بدِينِك مِنْك. قلت: أَنت أَعلم بديني مني؟ قال: نعم، مرتين أَو ثلاثاً، قال: أَلست ترأَس قومك؟ قال، قلت: بلى. قال: أَلَسْتَ (١) رَكُوسِيّاً؟ أَلست تأْكل (٢) المِرْبَاعَ؟ قلت: بلى. قال: فإِن ذلك لا يحلّ في دينك. قال:

стр. 1593

فَنَضَنَضْتُ (١) لذلك، ثم قال: يا عَدِيُّ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ. قال: قد أَظُنُّ - أَوْ: قَدْ أَرَى، أَوْ: كَمَا قال رَسُول اللَّه ﷺ أَنه ما يمنعك أَنْ تُسْلِمَ إلا غضاضة تراها مِمَّنْ حَوْلِي، وإِنك ترى الناس علينا إِلْباً (٢) واحداً. قال: هل أَتيت الحيرة؟ قلت: لم آتها، وقد علمت مكانها. قال: يوشك الظَّعِينَة (٣) أَنْ تَرْتَحِل من الحِيرَة بغير جوَار، حتى تطوف بالبيت، ولتُفْتَحَنَّ علينا كنز كِسْرَى بن هُرْمُز. قال، قلت: كِسْرَى بن هُرْمُز! قال: كسرى بن هُرْمُز، مرتين أَو ثلاثاً، وليَفِيضَنَّ المال حتى يُهِمَّ الرجل (٤) من يقبل صدقته. قال عدي: قد رأَيت اثنتين: الظَّعِينةُ تَرْتَحِل بغير جوَار حتى تطوف بالبيت، وقد كنت في أَول خيل أَغارت على كنوز كسرى بن هرمز، وأَحلف باللَّه لتجيئن الثالثة أَنه قال رسول اللَّه ﷺ (٥). وقيل: إِنه لما بَعَثَ النبي ﷺ سريّة إلى طيِّئ أَخَذَ عَدِيٌّ أَهله، وانتقل إِلى الجزيرة، وقيل: إِلى الشام، وترك أُخته سَفَّانَة بنت حَاتِم، فأَخذها المسلمون، فأَسلمت وعادت إِليه فأَخبرته، ودعته إلى رسول اللَّه ﷺ ، فحضر معها عنده، فأَسلم وحسن إِسلامه، وقد ذكرناه في ترجمة أُخته سَفَّانَةَ. وروى عن النبي ﷺ أَحاديث كثيرة، ولما توفي رسول اللَّه ﷺ قدم على أَبي بكر الصديق في وقت الردة بصدقة قومه، وثبت على الإِسلام ولم يَرْتَدَّ، وثبت قومه معه. وكان جواداً شريفاً في قومه، مُعَظَّماً عندهم وعند غيرهم، حاضرَ الجَوَابِ، روى عنه أَنه قال: «ما دخل عَلَيّ وقتُ صلاة إِلا وأَنا مشتاق إِليها». وكان رسول اللَّه ﷺ يكرمه إِذا دخل عليه. أَخبرنا غير واحد إِجازة عن أَبي غالب بن البناءِ، عن أَبي محمد الجوهري، عن أَبي عمر بن حَيُّويَةَ، حدثنا أَحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن قهمْ (٦)، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا يزيد بن هارون ويعلى بن عبيد قالا: حدثنا إِسماعيل بن أَبي خالد، عن عامر الشعبي قال: لما كان زمنُ عمر، ﵁، قدم عديُّ بن حاتم على عمر، فلما دخل عليه كَأَنَهُ رأَى منه شَيْئاً - يعني جَفَاءً - قال: يا أَمير المؤمنين، أَما تَعْرِفني؟ قال: بلى، واللَّه أَعرفك،

стр. 1594

أَكْرَمَكَ اللَّه بِأَحْسنِ المعرفةِ، أَعرفك واللَّه، أَسلمتَ إِذ كفروا، وعَرَفْتَ إِذ أَنْكَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذ غَدَرُوا، وأَقْبَلْتَ إِذ أَدْبَرُوا. فقال: حسبي يا أَمير المؤمنين حسبي. وشهد فتوح العراق، ووَقْعَةَ القادِسِيَّة، ووقعة مِهْران، ويوم الجِسْر مع أَبي عُبَيد (١)، وغير ذلك. وكان مع خالد بن الوليد لما سار إِلى الشام، وشهد معه بعض الفتوح، وأَرسل معه خالد بالأَخْمَاس إِلى أَبي بكر الصديق، ﵁. وسكن الكوفة، قال الشعبي: أَرسل الأَشعثُ بن قَيْس إِلى عدي بن حاتم يَسْتعِيرُ منه قُدُورَ حاتم، فملأَها، وحملها الرجالُ إِليه، فأَرسل إِليه الأَشعث: إِنما أَرَدْنَاها فارغة! فأَرسل إِليه عدي: إِنا لا نُعِيرُها فارغةً. وكان عدي يَفُتُّ الخبز للنمل ويقول: إِنهن جاراتٌ، ولهُنَّ حَقٌّ. وكان عديُّ منحرفاً عن عثمان، فلما قُتِلَ عثمان قال: «لا يَحْبِق (٢) في قتله عَناقٌ». فلما كان يوم الجمل فُقِئَتْ عَيْنُه، وقتل ابنه محمد مع عَلِيّ، وقتل ابنه الآخر مع الخوارج، فقيل له: يا أَبا طَرِيف، هل حَبَقَ في قتل عثمان عَنَاق؟! قال: إِيْ واللَّه، والتَّيْسُ الأَعظم. وشهد صفين مع علي، روى عنه الشعبي، وتميم بن طَرَفَة، وعبد اللَّه بن معقل، وأَبو إِسحاق الهَمْدَانِي، وغيرهم. وتوفي سنة سبع وستين، وقيل: سنة ثمان. وقيل: سنة تسع وستين، وله مائة وعشرون سنة قيل: مات بالكوفة أَيام المختار، وقيل: مات بقَرْقِيسياءَ، والأول أَصح. أَخرجه الثلاثة. النَّضْنَضَة: تحريك اللسان. والغَضَاضَة: الذِّلَّة. والنقيصة وقيل: إِنما هي «خَصَاصة» بالخاءِ، وهي الفقر. ٣٦٠٥ - عَدِيّ بن رَبِيعة بن سُواءَة (د ع) عَدِيّ بن رَبِيعة بن سُواءَة بن جُشم بن سعد الجشمي.

стр. 1595

والد محمد بن عَديّ، وهو ممن سمى ابنه محمداً في الجَاهِلية، ولا أَعلم هل بقي إِلى أَن بعث النبي ﷺ أَم لا؟ وقد ذكرناه عند ابنه محمد. أَخرجه ابن منده وأَبو نَعيم هكذا، وقال أَبو نُعَيم: مختلف في إِسلامه. ٣٦٠٦ - عَدِيّ بن رَبِيعَة (ب) عَدِيّ بن رَبِيعَة. ذكروه فيمن أَدرك النبي ﷺ من مُسْلِمَةِ الفَتْحِ. أَخرجه أَبو عمر وقال: أَظنه عَدِيّ بن رَبِيعة بن عَبْدِ العُزَّى بن عَبْدِ شَمْس بن عبد مناف، وهو ابن عم أَبي العاص بن الرَّبِيع (١) فإِن صدق ظنه، فهما اثنان، أَعني هذا والذي قبله. ٣٦٠٧ - عَدي بن أَبي الزَّغْبَاءِ (ب د ع) عَدي بن أَبي الزَّغْبَاءِ، واسمه سِنَان، بن سُبَيْع بن ثَعْلَبَة بن رَبِيعة بن زُهْرَة ابن بُذَيْل بن سعد بن عَدِيّ بن كَاهِل بن نصر بن مالك بن غطفان بن قيس بن جُهَينة الجهني، حليف بني مالك بن النَّجَّار من الأَنصَار. شهد بدراً، وأُحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ . وهو الذي أرسله رسول اللَّه ﷺ مع «بَسْبَس بن عَمْروٍ (٢)» يتجسسان الأَخبار من عير أَبي سفيان في وَقْعَةِ بَدْر. أَخرجه الثلاثة. بُذَيْل: بضم الباءِ الموحدة، وفتح الذال المعجمة. ٣٦٠٨ - عَدِيّ بن زَيْد الجُذَامِي (ب د ع س) عَدِيّ بن زَيْد الجُذَامِي. حجازي. مختلف في حديثه، روى عنه عبد اللَّه بن أَبي سُفْيَان أَنه قال: حَمَى رَسُول اللَّه ﷺ في كل ناحية من المدينة بَرِيداً (٣)، لا يُخْبَطُ شَجَرُه (٤)، ولا يعضد (٥) إلا عصا يساق بها الجمل (٦).

стр. 1596

وروى عنه عبد الرحمن بن حرملة، أَنه سمع رجلاً من «جُذَام» يحدث عن رجل يقال له: «عَدِي بن زيد» أَنه رَمَى امرأَته بحَجَر فماتت، فتَبِع رسول اللَّه ﷺ بتبوك، فقص عليه أَمرها فقال له رسول اللَّه ﷺ : تَعْقِلُهَا ولا تَرِثها». قاله ابن منده وأَبو نعيم. وقال أَبو عمر: عَدِيّ الجُذَامِي، وروى له حديث قَتْلِ امرأَته، وقال: هذا حديث عبد الرحمن ابن حرملة، سمع رجلاً، من جذام، عن رجل منهم يقال له: عدي (١) ولم ينسبه، وهو هو، وأَخرجه أَبو موسى فقال: عدِيّ بنُ زيد، وعدي الجذامي، وجعلهما الطبراني ترجمتين. روى عن عديِّ بن زيد عبدُ اللَّه بن أَبي سفيان في حِمى المدينة. وروى عن الجُذَامِيِّ عبد الرَّحْمنِ بن حَرْمَلَة: أَنه رمى امرأَته فقتلها. قال أَبو موسى: وجمع بينهما الحافظ أَبو عبد اللَّه بن منده، وكأَنهما اثنان. وقد تقدم ذكر عَدِيّ الجذامي، واللَّه أعلم أَخرجه الثلاثة وأَبو موسى. ٣٦٠٩ - عَدِيّ بنُ شَراحِيل (س) عَدِيّ بنُ شَراحِيل، من بني عَامِر بن ذهْل بن ثَعْلَبَة بن عُكَابَة. وفد إِلى رسول اللَّه ﷺ بإِسلامه وإِسلام أَهل بيته، وسأَله الأَمان من مخافة خافها. فكتب له رسول اللَّه ﷺ كتاباً. أَخرجه أَبو موسى. ٣٦١٠ - عَدِيّ بن عَبْد بن سُوَاءَة عَدِيّ بن عَبْد بن سواءة بن القاطع بن جَرَيّ بن عَوْف بن مالك بن سُود بن تديل بن حشم ابن جُذَام الجذامي. وفد إِلى النبي ﷺ ، قاله ابن الكلبي. حِشْم: بكسر الحاءِ وسكون الشين المعجمة وآخره ميم. وتَدِيل: بفتح التاءِ فوقها نقطتان، وكسر الدال المهملة، قاله ابن حبيب.

стр. 1597

٣٦١١ - عَدِيّ بن عَدِيّ بن عَمِيرة (س) عَدِيّ بن عَدِيّ بن عَمِيرة بن فَرْوَة بن زُرَارَة بن الأَرْقَم بن النُّعْمَان بن عمرو بن وَهب ابن ربِيعة بن مُعَاوية الأَكْرَمِين الكِنْدِي، يكنى أَبا فَرْوَة (١). أَورده ابن أَبي عاصم، وعلي العسكري، والطبراني وغيرهم في الصحابة. أَما أَبوه فلا شك في صحبته. وروى الطبراني بإِسناده عن يحيى بن سعيد، عن أَبي الزبير، عن عديّ بن عديّ بن عَمِيرَة الكِنْدِي أَن النبي ﷺ قال: «من حلف على مال امرئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّه وهو عليه غَضْبَان». وهذا الحديث قد رَوَاهُ غير واحد عن «عَدِيّ بن عَدِيّ»، عن أَبيه، وعن عمه العُرْس ابن عَمِيرة: أَخبرنا أَبو أَحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة الصوفي بإِسناده إِلى أَبي داود سليمان بن الأَشعث: حدثنا محمد بن العلاءِ، حدثنا أَبو بكر، حدثنا مغيرة بن زياد الموصل، عن عدي بن عَدِيّ، عن العُرْسِ، عن النبي ﷺ قال: إِذا عُمِلَت الخَطيئة في الأرض كان من شَهِدَها وكَرهَها - وقال مرة: أَنكرها - كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيَها كان كَمَنْ شَهِدَها (٢)». وهذا العُرْس بن عَميرة هو عم عَدِيّ بن عدِي، وقد روى أَبو داود أَيضاً هذا الحديث عن أَحمد بن يونس، عن أَبي شهاب، عن مغيرة، عن عدي بن عدي، عن النبي ﷺ (٣). فحيث جاءَت بعض هذه الأَحاديث مرسلة ظَنَّة بعضهم صحابياً. أَخبرنا أَبو منصور بن مكارم بإِسناده إِلى أَبي زكريا: حدثنا إِبراهيم بن عبد اللَّه بن مسلم، حدثنا علي بن عبد اللَّه المديني، حدثنا يحيى بن سعيد (٤) (ح) قال أَبو زكريا: وحدثنا أَحمد بن علي، حدثنا هُدْبَة - قالا: حدثنا جَرِير بن حَازِم، حدثنا عَدِيّ بن عَدِيّ، حدثنا رَجَاءُ بن حَيْوَة والعُرْس بن عَمِيرة، عن أَبيه عَدِيّ بن عَمِيرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «من حَلَف على يمين ليقتطع بها مالَ أَخِيه لقي اللَّه وهو عليه غضبان».

стр. 1598

قال أَبو زكريا: سمعت عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أَبي يقول: عدي ابن عدي أَبوه من أَصحاب رسول اللَّه ﷺ . أَخرجه أَبو موسى. قلت: الصحيح أَنه لا صحبة له، واستعمله عمر بن عبد العزيز على الجزيرة والمَوْصِل وكان ناسكاً، وكان يقال: إِنه سيد أَهل الجزيرة. واستعمال عمر له يدل على أَنه لا صحبة له فإِن خلافته كانت سنة مائة، وعاش هو بعد عمر. ٣٦١٢ - عَدِيّ بن عَمْرو بن سُوَيْد عَدِيّ بن عَمْرو بن سُوَيْد بن زبّان بن عمرو بن سلسلة بن غَنْم بن ثُوَب بن مَعْن بن عُتُود الطَّائِي المَعْنِيّ (١) الشاعر. قال ابن الكلبي: هو جاهلي إِسلامي، ومن شعره في إِسلامه: (٢) تَرَكتُ الشِّعْرَ واسْتَبْدَلْتُ مِنْهُ … إِذَا دَاعِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَامَا (٣) كِتَاب اللَّه لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ … وَوَدَّعْتُ المُدَامَةَ والنَّدَامَى وَوَدَّعْتُ القِدَاحَ (٤) وَقَدْ أَرَانِي … بِها سَدِكاً (٥) وإِنْ كَانَت حَرَامَا وهو عَدِيُّ المعروف بالأَعْرَج. ثُوَب هذا بضم الثاءِ المثلثة، وفتح الواو. ٣٦١٣ - عَدِيّ بن عميرة الكِنْدِي (ب د ع) عَدِيّ بن عَمِيرة بن فَرْوَةَ الكِنْدِي، يكنى أَبا زرَارة. توفي بالرّها. روى عنه قيس بن أبي حازم.

стр. 1599

أَخبرنا عبد الوهاب بن أَبي منصور الأَمين بإِسناده عن سليمان بن الأَشعث قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، عن إِسماعيل بن أَبِي خَالِد قال: حدثني قَيْسٌ قال: حدثني عَدِيُّ بن عَمِيرَة الكِنْدِي أَن رسول اللَّه ﷺ قال: «يا أَيها الناس، من عَمِلَ لنا منكم عَمَلاً فَكَتَمَنَا مِنْهُ مِخْيَطاً فما فَوْقه، فهو غُلٌّ يَأْتي به يوم القيامة. فقام رجل من الأَنصار أَسْوَدٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِليه فقال: يا رسولَ اللَّه، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلِكَ قال: وما ذاك؟ قال: سمعتك تقول: كذا وكذا. قَالَ: وأَنَا أَقُول ذاك: من استعملناه على عَمَل فليأْت بقليله وكثيره، فَمَا أُوتِي منه أَخَذَه، وما نُهِي عنه انْتَهَى (١)» أَخرجه الثلاثة، إِلا أَن أَبا عمر قال: «الحَضْرَمِيّ، ويقال: الكِنْدي (٢)». والصحيح أَنه كِنْدِيٌّ. ٣٦١٤ - عَدِيّ بنُ عَميرة (د ع) عَدِيّ بنُ عَميرة، أَخو العُرْس بن عَمِيرَة الكِنْدِيّ. روى عنه ابنه عَدِيّ بن عَدِيّ بن عَمِيرَة أَن رسول اللَّه ﷺ قال: «وأَمِّروا النِّسَاءَ في أَنْفُسُهِن» وقال: الثَّيبُ تُعْرِبُ عن نَفْسِهَا والبِكْرُ رِضَاؤُهَا صَمْتُها (٣)». وروى سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن عدي بن عَدِيّ، عن أَبيه أَنه قال: أَتى رجلان يختصمان إِلى النبي ﷺ في أَرض، فقال أَحدهما: هي لي. وقال الآخر: هي لي، وغضبنيها، فقال رسول اللَّه ﷺ فيها اليمين للذي بيده الأَرض. فلما أَوقفوه ليحلف قال له رسول اللَّه ﷺ : أَما إِنه من حلف على مال امرئٍ مسلم لقِيَ اللَّه وهو عليه غضبان. قال: فمن تركها؟ قال: له الجنة» أَخرجه ابن منده وأَبو نعيم، وقال أَبو نعيم: هو عندي المتقدم - يعني عدي بن عميرة ابن فَرْوة. قلت: الصحيح مع أَبي نعيم، هما واحد، وأَما ابنه عدي بن عدي بن عميرة فلا صحبة له، وكان عدي بن عميرة بن فَرْوة بالكوفة، ولما ورد إِليها أَمير المؤمنين علي بن أَبي طالب رأَى

стр. 1600

من أَهل الكوفة قولاً في عثمان ﵁، فقال بنو الأَرقم - وهم بطن من كندة، رهطٌ عدِيِّ ابن عَمِيرة-: لا نقِيم في بلد يُشْتَمُ فيه عثمان، فخرجوا إلى معاوية. وكان إِذا قدم عليه أَحد من أَهل العراق أَنزلهم الجزيرة مَخَافَةَ أَن يُفسدوا أَهل الشام، فأَنزلهم «نَصِيبِين»، وأَقطع لهم قَطَائع، ثم كتب إِليهم: إِني أَتخوف عليكم عَقَارب «نَصِيبين». فأَنزلهم (الرُّها)، وأَقطعهم بها قطائع. وشهدوا معه صِفِّين، ومات عَدِيّ بالرُّهَا. وقال أَبو الهيثم: «هما واحد». يعني هذا والذي قبله. وقال أَبو أَحمد العسكري: عَدِي بن عَمِيرة الكندي - ويقال: الحضرمي - بن زُرَارة بن الأرقم بن النُّعْمَان قال: وقال قوم: عَدِيُّ بن فَرْوَةَ الكِنْدِيّ، أَبو فَرْوَةَ، وفَرَّق ابنُ أَبِي خَيْثَمَة بَيْنَ عَدِيِّ بن عَمِيرَة وعَدِيّ بن فَرْوَة، واللَّه أعلم. ٣٦١٥ - عَدِيّ بن فَرْوَةَ (ب) عَدِيّ بن فَرْوَةَ. أَخرجه أَبو عمر قال: ويقال: إنه عَدِيّ بن عَمِيرة بن فَرْوَة بن زُرَارَة بن الأَرْقَم الكِنْدي، أَصله كوفي، وبها كانت سُكْنَاه، وانْتَقَلَ إِلَى حَرَّان، قيل: هو الأَول، يعني: عَدِيّ بن عَمِيرَة الكِنْدِي - وهو عند أَكْثَرِهِم [غير الأَول، كذلك قال أَبو حاتم وغيره وهذا هو والد عدي بن عدي الفقيه الكندي (١)] صاحبُ عُمَرَ بن عَبْدِ العزِيزِ، قاله البخاري. وخالفه غيره، فجعله الأَول، وهو عند بعضهم غَيْرُ الأَول. وقال أَحمد بن زهير: ليس هو من ولد هذا ولا هذا، وجعل أَباه رجلاً ثالثاً. روى عن هذا رجل يقال له: «العُرْس»، وروى رَجَاءُ بن حيوة عن عدىّ بن عدي ابن عَمِيرة بن فَرْوَة، عن أَبيه. وقال الواقدي: توفي عدي بن عميرة بن زُرَارة بالكوفة سنة أَربعين، أَظنه الأَول، واللَّه أعلم. قلت: هذا كلام أَبي عُمَرَ، ولم يأْت بشيءٍ يدل على أَنه غير الأَول، فإِن قول أَبي حاتم والبخاري لا يدل على أَنه غيرهما. وأَما قول أَحمد بن زهير فيدل أَنه غيرهما، ولا شك أَنه وهم منه، ولا أَشك أَن هَذَا عَدِيّ بن فَرْوَة نسب إِلى جده، فإِنه عدي بن عَمِيرة بن فَرْوة، وهو أَيضاً عدي بن عميرة أَخو العُرْس بن عَمِيرة، فهؤُلاءِ الثلاثة عندي واحد، واللَّه أعلم.

стр. 1601

٣٦١٦ - عَدِيّ بنُ قَيْس السَّهميّ (ب س) عَدِيّ بنُ قَيْس السَّهميّ. كان من المُؤلَّفةِ قُلُوبُهُمْ. روى علي بن المبارك، عن يحيى (١) بن أبي كثير قال: كان المؤلفة قلوبهم ثلاثة عشر رجلاً، ثمانية من قريش، وذكر منهم: عَدِيّ بن قيس السهمي. قال أَبو عمر: وهذا لا يعرف. أَخرجه أَبو عمر (٢) وأَبو موسى. ٣٦١٧ - عَدِيُّ بنُ مُرَّة بن سُرَاقة (ب) عَدِيُّ بنُ مُرَّة بن سُرَاقة بن خَبَّاب بن عَدِيّ بن الجَدّ بن العَجْلَان البَلَوِيّ، حليف لبني عمرو بن عوف من الأنصار. قتل يوم خَيْبَر شَهِيداً، طُعِنَ بين ثَدْيَيْه بالحَرْبَةِ فمات منها. أَخرجه أَبو عمر. ٣٦١٨ - عَدِيُّ بن نَضْلَة (ب س) عَدِيُّ بن نَضْلَة - هكذا قال ابن إِسحاق (٣) والواقدي، وقال ابن الكلبي: نُضَيْلَة وهو ابن عَبْد العُزَّى بن حُرْثان بن عَوف بن عبيد بن عويج بن كَعْب القرشي العدوي وأُمه بنت مسعود بن حُذَافة بن سعد بن سَهْم. هاجر هو وابنه النُّعْمَان إِلى أَرض الحبشة، وبها مات عدِي بن نَضْلَة، وهو أَول موروث في الإِسلام بالإِسلام ورثه ابنه النعمان. أَخرجه أَبو عمر وأَبو موسى. ٣٦١٩ - عَدِيُّ بن نَوْفَل (ب) عَدِيُّ بن نَوْفَل بن أَسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ الأَسَدِي، أَسدُ قريش، وهو أَخو وَرَقَة وَصفوان ابْنَيْ نوفل، أُمه آمنة بنت جابر بن سفيان، أُخت تأَبَّط شَراً الفَهْمِي، ذكر ذلك (٤) الزبير.

стр. 1602

أَسلم عَدِيّ يوم الفتح، ثم عمل لعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄ على حَضْرَمَوْت، وكانت تحته أُم عبد اللَّه بنت أَبي البخترِي بن هاشم (١)، وكان يكتب إِليها لتسير إِليه، فلا تفعل، فكتب إليها (٢): إذا ما أمّ عبد الله … لم تحلل بواديه ولم تمس قريبا هيج … الشوق (٣) دَوَاعِيه فقال لها أَخوها الأَسود بن أَبي البخْتَرِيّ: «قد بلغ هذا الأَمرُ من ابن عمك، اشخَصِي إِليه» ففعلت. أَخرجه أَبو عمر (٤). ٣٦٢٠ - عَدِيّ بن هَمَّام عَدِيّ بن هَمَّام بن مُرَّة بن حُجر بن عدِيّ بن ربِيعة بن مُعَاوِية بن الحارث الأصغر بن معاوية الكِنْدِي، أَبو عَائِذ. وفد إِلى النبي ﷺ . قاله ابن الدباغ، عن ابن الكلبي. باب العين والراء ٣٦٢١ - عَرَابَة بن أَوْس (ب) عَرَابَة بن أوْسُ بنُ قَيْظِيّ بن عَمْرو بن زَيْد بن جُشَم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، الأنصاري الأوسي ثم الحَارثي. كان أَبوه أَوس بن قيظي من رءوس المنافقين، أَحد القائلين: ﴿إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ (٥). وذكر ابن إِسحاق والواقدي أَن عرابة استصغره رسول اللَّه ﷺ يوم أحد، فرده مع نفر منهم: ابن عُمَر، والبراءُ بن عازب، وغيرهما.

стр. 1603

وكان عرابة من سادات قومه، كريماً جَوَاداً، كان يقاس في الجود بعبد اللَّه بن جعفر (١) وَبِقَيْسِ بن سعد بن عُبَادة. وذكر ابنُ قتيبة والمُبَرِّد أَن عَرَابَة لَقِيَ الشَّمَّاخ الشاعر، وهو يريد المدينة، فسأَله عما أَقدمه المدينة، فقال: أَردت [أَن [أَمْتَارَ (٢) لأَهْلِي. وكان معه بَعِيرَان، فَأَوْقَرَهُمَا له تَمْراً وَبُرّاً وكساه وأكرمه، فخرج عن المدينة وامتدحه بالقصيدة التي يقول فيها (٣): رأَيت عَرابةَ الأَوْسِيِّ يَسْمُو … إِلَى الخَيْرَاتِ مُنْقَطِع القرِينِ إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدِ … تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ إِذَا بَلَّغْتِنِي وحَمَلْتِ رَحْلِي … عَرَابَةَ فَاشْرَقِي بدَمِ الوَتِينِ (٤) أَخرجه أَبو عمر وأَبو موسى. ٣٦٢٢ - عَرَابَة بن شَمَّاخ (س) عَرَابَة بن شَمَّاخ الجُهَنِي. شَهِدَ في الكِتَاب الذي كتبه رسول اللَّه ﷺ للعلاء بن الحضرمي حين بعثه إلى البحرين. ذكره ابن الدباغ، فيما استدركه على أَبِي عُمَر. ٣٦٢٣ - عَرَابَةُ والِدُ عبدِ الرَّحْمنِ (س) عَرَابَةُ والِدُ عبدِ الرَّحْمنِ. أَخرجه أَبو موسى وقال: له ذكر في إِسناده، ولم يُورِدْ له شَيْئاً أَكثر من هذا. ٣٦٢٤ - عَرْبَاض بن سَارِيَةَ السَّلَمي (ب د ع) عَرْبَاض بن سَارِيَةَ السَّلَمي. يكنَّى أَبا نُجَيْح. روى عنه عبد الرحمن بن عَمْرو، وجُبَيْر بن نُفَيْر، وخالد بن معدان وغيرهم، وسكن الشام.

стр. 1604

أَخبرنا أَبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد اللَّه يعرف بابن الشَّيْرجِي الدمشقي وغير واحد قالوا: أَخبرنا أَبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللَّه الحافظ، أَخبرنا أَبو العلاءِ أَحمد بن مكي ابن حسنويه الحسنوي، أَخبرنا أَبو منصور محمد بن أَحمد بن علي بن شكرويه، حدثنا أَبو عبد اللَّه محمد بن إِبراهيم بن جعفر البَزْدِي، حدثنا الأَصم، حدثنا أَحمد بن الفرج الحمصي، حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن بُجَيْر بن سعد، عن خالد بن مَعْدَان، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن العرباض بن سَارِية قال: وَعَظَنَا رسول اللَّه ﷺ موعظة بليغة، ذَرَفَتْ منها العُيُونُ، وَوِجَلَتْ منها القُلُوبُ. فقال رجل: يا رسولَ اللَّه، هذه مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فما تَعْهَد إِلينا؟ قال: أُوصِيكُم. بتقوى اللَّه، والسَّمْعِ والطاعة وإِن كان عَبْداً حَبَشِيّاً، فإِنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، وإِياكم ومحدثات الأُمورِ فإِنها ضَلَالة، فمن أَدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاءِ المَهْدِيين الراشدين. عَضُّوا عليها بالنواجِذِ» (١). وتوفي العِرْباض سنة خمس وسبعين، وقيل: توفي في فتنة ابن الزبير. أَخرجه الثلاثة. ٣٦٢٥ - عَرْزَب الكِنْدِي (د) عَرْزَب الكِنْدِي، يعد في أَهل الشام. روى عنه أَبو عفيف أَن رسول اللَّه ﷺ قال: «إِنكم ستُحْدِثُون بعدي أَشياءَ، فأَحَبُّها إِلَيَّ ما أَحْدَثَه عُمَرُ». أَخرجه ابن منده. أَبو عَفِيف اسمه: عبدُ المِلك. ٣٦٢٦ - عُرْس بن عامر عُرْس بن عامر بن ربيعة بن هوذة بن ربيعة، وهو البَكَاءُ، بن عامر بن صَعْصَعة. وفد هو وأَخوه عمْرو بن عامر على النبي ﷺ ، فأَعطاهما مسكنهما من «المصنعة» «وقرار (٢)». ذكره ابن الدباغ.

стр. 1605

٣٦٢٧ - عُرْسُ بنُ عَمِيرة (ب د ع) عُرْسُ بنُ عَمِيرة الكِنْدي، أَخو عَدِيّ بن عميرة. تقدم نسبه عند ذكر أَخيه عدِيّ. روى عنه ابن أَخيه عَدِيّ بن عدي بن عميرة، حديثه عند أَهل الشام. روى عنه زَهْدَمُ ابن الحارث أَن النبي ﷺ قال: «من كذب علي متعمداً فليتبوَّأ مقعده من النار». وروى عَدِي بن عدي، عن العرس أَن النبي ﷺ قال: «وأمروا النساء في أنفسهن» (١). وقد رُوي هذا عن عدي بن عدي، عن أَبيه، عن العرس. وقد تقدم الكلام فيه في عَدِيّ بن عَمِيرَة، وعَدِيّ بن عَدِيّ. أَخرجه الثلاثة (٢) ٣٦٢٨ - العُرْس بن قيْس (ب) العُرْس بن قيْس بن سعِيد بنِ الأَرقم بن النُّعمان الكِنْدي. مذكور في الصحابة أَخرجه أَبو عمر مختصرا، وقال: «لا أَعرفه. وقيل: مات في فتنة ابن الزبير (٣)». ٣٦٢٩ - عَرْفَجَةُ بنُ أَسْعدَ (ب د ع) عَرْفَجَةُ بنُ أَسْعدَ بن كَرِب التيمي (٤). قاله ابن منده وأَبو نعيم، وقال أَبو عمر: عرفجة بن أَسعد بن صفوان التيمي (٤)، وهو بصري، وهو الذي أُصيب أَنفُه يوم الكُلَاب في الجاهلية. أَخبرنا أَبو منصور بن مكارم المؤدب، أَخبرنا أَبو القاسم نصر بن أَحمد بن صفوان بإِسناده إِلى المعافى بن عمران، عن أَبي الأَشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة بن عَرْفَجَة، عن جَدّه - وكان جده قد أَدرك الجاهلية - أَن جده أُصيب أَنفه يوم الكُلَاب، فاتخذ أَنفاً من وَرِق فأَنتن، فأَمرني النبي ﷺ أَن اتخذ أَنفاً من ذهب (٥).

стр. 1606

ورواه هاشم بن البريد وأَبو سعيد الصنعاني، عن أَبي الأَشهب، بإِسناده مثله. أَخرجه الثلاثة. ٣٦٣٠ - عرفجة بن خذيمة (ب) عَرْفَجَةُ بنُ خُزَيمة، الذي قال فيه عمر بن الخطاب لعتبة بن غَزْوان - وقد أَمده به-: «شاوره، فإِنه ذو مجاهدة للعدو، ومكابده». أَخرجه أَبو عمر مختصراً (١). قلت: كذا ذكره أَبو عمر: «عرفجة بن خزيمة» رأَيت ذلك في عدة نسخ صحيحة مسموعة أُصول يعتمد عليها، «وخزيمة» وَهْمٌ، «وإِنما هو «هرثمة»، بالهاءِ والراءِ، لا بالخاءِ والزاي. وهو الذي أَمد به عُمَر بن الخطاب عُتْبَة بن غَزوان، وكان أَبو بكر الصديق قد أَمد به أَيضاً «جَيْفَر بن الجَلَندِي (٢)» بعُمَان لما ارتد أَهلها، مع لقيط بن مالك الأَزدي ذي التاج، وكان مع عرفجةَ حذيفةُ بن محصن القلعاني (٣) وعكرمة بن أَبي جهل، فظفروا بالمرتدين. ٣٦٣١ - عَرْفَجَةُ بن شُرَيح (ب د ع) عَرْفَجَةُ بن شُرَيح الأَشْجَعِيّ، وقيل: الكندي، وقيل: عرفجة بن صريح، بالصاد المهملة والضاد المعجمة، وقيل: ابن طريح، بالطاءِ، وقيل: ابن شريك، وقيل: ابن ذريح، وقيل غير ذلك. ومنهم من جعله أَسْلَمِيّاً. سكن الكوفة. روى عنه قطبة بن مالك، وزياد بن عِلَاقة، والسَّبيعي، وغيرهم. روى زِيَاد بن عِلَاقَة، عن قُطْبَة بن مالك، عن عَرْفَجَة قال: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ الفجر، ثم قال: وُزنَ أَصْحَابِي الليلةَ [وُزِن (٤)] أَبُو بكر [فَوَزن]، ثم وُزِنَ عُمَرُ [فَوَزَن] (٥) ثم وزن عثمان [فخفّ (٦)].

стр. 1607

أخبرنا يحيى بن أبي الرجاء إجازة بإسناده إِلى أَبي بكر أَحمد بن أَبي عاصم قال: حدثنا أَبو موسى، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شَعْبَة، عن زِيَاد بن عِلَاقة، عن عَرْفَجَة بن شريك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «إنها ستكون هنات وهَنَاتٌ، فمَنْ أَرَادَ أَن يُفَرِّقَ أُمَّةَ محمد وهم جميع، فاضربوه بسيف كائناً مَنْ كَانَ» (١). قال أَبو عمر: وقال أحمد بن زهير: «عرفجة الأَشجعي (٢) غير عرفجة بن شريح الكندي» قال: وليس هو عندي كما قال أَحمد. وروى له أَبو عمر هذين الحديثين، قال: وفي اسم أَبي عرفجة اختلاف كثير. أَخرجه الثلاثة. ٣٦٣٢ - عَرْفَجَةُ بن هَرْثُمَة (ب) عَرْفَجَةُ بن هَرْثُمَة بن عَبْد العُزَّى بن زهيَرْ بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو - أَخي بَارِق، واسم بَارِق: سعْدُ بن عَدِيّ بن حارثة بن عمرو (٣) مزيقياء. وهو الذي جَنَّد المَوْصِل، ووالِيهَا، وله فيها أَخبار. وهو الذي أَمد به عمرُ بن الخطاب عتبة بن غزوان لما ولاه أَرض البصرى وكتب إِليه: «إني قد أمددتك بعرفجة بن هرثمة وهو ذو مجاهدة ومكايدة للعدُوِّ، فإِذا قدم عليك فاستشره» وقد ذكره هشام بن الكلبي بهذا النسب، وجعله من بني عَمْرو وأَخي بارق، وقال: عداده في بارق. وذكر الطبري أَنه الذي أَمد به عُمَر بن الخطاب عُتْبَة بن غَزَوان. وذكره أَبو عمر: عرفجة بن خزَيْمة، فصحف فيه، وقد ذكرناه ليعرف وهمه فيه.

стр. 1608

أخبرنا أبو منصور بن مكارم بإسناده إلى أَبي زكريا يزيد بن إِياس الأَزدي قال: أخبرني الحسين بن عُلَيل العنزي، حدثني أَبو غسان ربيع بن سلمة، حدثنا أَبو عبيدة قال: الذي جند «المَوْصِل» عثمانُ بن عفان، وأَسكنها أَربعة آلاف من الأزد وطيِّئ وكندة وعبد القيس، وأمر عرفجة بن هَرْثَمة البارقي فقطع بهم من فارس إِلى الموصل، وكان قد بعثه عثمان يُغِير على أَهل فارس. قال: وحدثنا أَبو زكريا قال: أنبأني محمد بن زيد، عن السَّرِيِّ بن يحيى، عن سيف ابن عُمَر، عن محمد وطلحة والمُهَلَّب قالوا: كَتَب سعدُ بن أَبي وقاص إِلى عُمَر في اجتماع أَهل الموصل إِلى «الأَنْطَاق» وإِقباله منها حتى نزل «تَكْرِيت»، فكتب إِليه عمر: أَن سَرِّحْ إِلى «الأَنْطَاق» عبد اللَّه بن المُعَتِّم (١) العبسيّ، وعلى مقدمته ربعي بن الأَفْكَل العَنْزِي، وعلى «الخيل عَرْفَجَة بن هَرْثَمَة البارِقِي … وذكر الحديث في فتح تَكْرِيت والمَوْصِل (٢)، واللَّه أَعلم. ٣٦٣٣ - عَرْفَجَة بن أَبي يَزِيد (س) عَرْفَجَة بن أَبي يَزِيد. أَخرجه أَبو موسى وقال: أَورده جعفر المستغفري في الصحابة، قال: ويقال: إِن له صحبة، ولم يورد له شيئاً. ٣٦٣٤ - عُرْفُطَة الأَنْصَارِيّ (س) عُرْفُطَة الأَنْصَارِيّ. روى الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس قال: وأَما قوله تعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ (٣) … الآية، فإِن أَوس بن ثابت توفي وترك ثلاث بنات، وترك امرأَة يقال لها: أُم كُجَّة، فقام رجلان من بني عمه يقال لهما: قَتَادَة وعُرْفُطَة، فأَخَذا ماله، فجاءَت أُمُّ كُجَّة إِلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إِن أَوسَ بنَ ثَابِت تُوُفِيَّ وترك عَلَيَّ ثَلَاثَ بنات، وليس عِنْدِي ما أُنْفق عَلَيْهِن، وقد ترك مالاً حَسَناً ذَهَبَ بهِ ابْنَا عَمِّه: قتادة وعُرْفُطَة، فلم يُعْطِيا بَنَاتِهِ شَيْئاً، وهُنَّ في حِجْرِي لا يُطْعِمَانِهِن ولا يَسْقِيَانِهِنَّ، وليس بِيَدَيَّ ما يَسَعُهُنَّ. فقال رسول اللَّه ﷺ : ارْجِعِي إِلى بَيْتِكِ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُحْدِثُ اللَّه، ، فأنزل اللَّه تعالى:

стр. 1609

﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ … الآية، فأرسل رسول اللَّه ﷺ إِلى قَتَادَة وعُرْفُطَة: «لَا تَقْرَبَا من المال شيئاً حتى أَنْظُركَمْ هُو؟ فأَنزل اللَّه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (١). أخرجه أبو موسى. ٣٦٣٥ - عرفطة بن الحباب (ب د) عُرْفُطَة بن الحُبَابِ بن حَبِيب - وقيل: ابن جُبَيْر - الأَزْدِي، حَلِيفٌ لبني أُمَيَّة ابن عبد شَمْس بن عَبْدِ مَنَاف، وهو أَبو أوفى بن عُرْفُطَة. اسْتُشْهِد يوم الطَّائِف، وله عَقِبٌ، ولا تُعْرَفُ له رِوَايَة. وذكره ابن إِسحاق، إِلا أَنه قال: ابن جَنَاب، بالجيم والنون، وقال ابن هشام: «ويقال: ابن حُبَابٍ (٢)» بحاءٍ مهملة، وباءَين بنقطة نقطة. أَخرجه أَبو عُمَر (٣) وابن منده. ٣٦٣٦ - عُرْفُطَةُ بنُ فَضْلة عُرْفُطَةُ بنُ نَضْلة الأَسدي، يكنى أَبا مُكْعِت، وقد ذكر في «أَبي مُكْعت» «وأَبي مصعب»، فليطلب منه. ٣٦٣٧ - عُرْفُطَة بن نَهِيك (ب س) عُرْفُطَة بن نَهِيك التّميمي. له صحبة. أخرجه أبو عمر (٤) مختصرا، وأخرجه أبو موسى فقال: روى يزيد بن عبد اللَّه، عن صفوان ابن أُمية قال: كنا عند رسول اللَّه ﷺ فقام عُرْفُطَةُ بن نَهِيك التَّمِيمي، فقال: يا رسول اللَّه، إِني وأَهلَ بَيْتِي مَرْزُوقُون من هذا الصَّيْد، ولنا فيه قِسْم (٥) وبركة، وهو مَشْغَلَةٌ عن ذكر اللَّه وعن الصلاةِ في جَمَاعَةٍ، وبِنَا إِليه حاجة، أَفَتُحِلَّهُ أَم تُحَرِّمَهُ؟ قال: أُحِلَّه، لأَن اللَّه أَحَلَّه … الحديث.

стр. 1610

٣٦٣٨ - عُرْوَّة بن أُثَاثَة (ب س) عُرْوَّة بن أُثَاثَة العَدَوِي. كان من مُهَاجِرَة الفَتْح، وهو أَخو عَمْرو بن العاص لأُمه. قاله أَبو موسى. وقال أَبو عمر: «هو عروة بن أُثَاثة - وقيل: ابن أَبي أُثَاثة - بن عبد العُزَّى بن حُرْثَان ابن عَوْف بن عَبِيد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العَدَوِي، قَدِيم الإِسْلَام، هاجر إِلى أَرض - الحبشة، ولم يذكره ابن إِسحاق فيهم، وذكره موسى بن عقبة وأَبو معشر والواقدي (١)» قلت: قول أَبي موسى: «من مهاجرة الفتح»، فإِن الفتح لم يكن له هجرة، وإِنما الهجرة انقطعت بالفتح (٢). وقد أَعاد أَبو موسى ذكره مرة ثانية، فقال: «عروة بن عبد العزى»، ويرد الكلام عليه، إِن شاءَ اللَّه تعالى، هناك. ٣٦٣٩ - عُرْوَة بن أَسْمَاءَ (ب د ع) عُرْوَة بن أَسْمَاءَ بن الصَّلْت بن حَبِيب بن حارثة بن هلال بن سماك بن عوف ابن امْرِئِ القَيْس بن بُهْثَةَ بن سُلَيْم السُّلَمي، حَلِيف لبني عَمْرو بن عَوْف. ذكره محمد بن إِسحاق (٣) والواقدي فيمن استُشْهِد يوم بئر مَعُونة، قال: وحَرَّضَ المشركون يوم بئر معونة بعروة بن أَسماءَ أَن يُؤَمِّنُوه، فأَبَى، وكان ذَا خُلَّة (٤) لِعَامِر بن الطُّفَيْل، مع أَن قومه من بني سُلَيْم حَرَّضُوا على ذلك منه، فأَبى وقال: لا أَقبل منهم أمانا، ولا أرغب بنفسي عن مَصَارِع أَصْحَابي، ثم تقدم فقاتل حتى قُتِل. أَخرجه الثلاثة. ٣٦٤٠ - عُرْوَة بنُ الجَعْد (د ع) عُرْوَة بنُ الجَعْد - وقيل: ابن أَبي الجَعْد - البَارِقِي، وقيل: الأَزْدِي. قاله ابن منده وأَبو نعيم. سكن الكوفة، روى عنه الشَّعْبِي، والسَّبِيعي، وشَبِيب بن غَرْقَدَة، وسِماك بن حرْب، وشريح بن هاني، وغيرهم.

стр. 1611

وكان ممن سيره عثمان، ﵁، إِلى الشام من أَهل الكوفة، وكان مُرابِطاً ببرازالرّوز (١)، ومعه عدة أَفراس منها فَرَسٌ أَخذه بعشرة آلاف (٢) درهم وقال شَبِيبُ بن غرقدة: رأَيت في دار عروة بن الجَعْد سبعين فرساً مربوطة للجهاد في سبيل اللَّه (٣). أَخبرنا عبد اللَّه بن أَحمد الخطيب بإِسناده إِلى أَبي داود الطيالسي قال: حدثنا جرير بن حازم، حدثنا الزبير بن خِرِّيت (٤) الأَزدي، حدثنا نعيم بن أَبي هند، عن عروة بن الجعد البارقي قال: رأى رسولُ اللَّه ﷺ يمسح خَدَّ فَرَسِهِ، فقيل له في ذلك، فقال: إن جِبريل عاتبني في الفرس (٥) أَخرجه ابن منده وأَبو نعيم. وقولهما: «بارقي، وقيل: أَزدي» واحد، فإِن بارقاً من الأَزد، وهو بارق بن عَدِي بن حارثَةَ بن امرئِ القيس بن ثَعْلَبة بن مازِن بن الأَزْد، وإِنما قيل له: «بارق»، لأَنه نزل عند جبل اسمه «بارق» فنسب إِليه، وقيل غير ذلك. ٣٦٤١ - عُرْوَة السَّعْدِي (س) عُرْوَة السَّعْدِي. أَورده أَبو بكر الإِسماعيلي، روى عنه ابنه محمد أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أن من أشراط الساعة أن يُعَمَّرَ الخَرَابُ، ويُخَرَّبَ العمْرَان، وأَن يكون الغَزْوُ فَيْئاً، وأَن يَتَمَرَّسَ (٦) الرجل بِأَمَانَتهِ كما يَتَمَرَّسُ البعير بالشّجر». أخرجه أبو موسى (٧).

стр. 1612

٣٦٤٢ - عُرْوَة بنُ عَامِرِ (س) عُرْوَة بنُ عَامِرِ الجُهّنِي. أَورده ابن شاهين. أَخبرنا عبد الوهاب بن أَبي منصور الصُّوفي بإِسناده إِلى أَبي داود: حدثنا أَحمد بن حنبل وأَبو بكر بن أَبي شيبة قالا: حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن حَبِيب بن أَبي ثَابِت، عن عروة ابن عامر - قال أَحمد: «القرشي» - قال: ذُكِرَت الطِّيَرَةُ عند رسول اللَّه ﷺ ، فقال: «أَحْسَنُهَا الفَأْلُ، ولا تَرُدُّ مُسْلِماً، فإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ [من الطيرة] (١) ما يكره يقول (٢): «اللَّهمّ، لا يأْتِي بالحَسَنَاتِ إِلا أَنت، ولا يدفع السيئات إِلا أَنت، لا حولَ ولا قوة إِلا بك» (٣) أَخرجه أَبو موسى، وقال: قال ابن أَبي حاتم: «عروة بن عامر، سمع ابنَ عَبَّاس وعُبَيْد ابن رفاعة روى عنه حَبِيبٌ» (٤) فعلى هذا يكون الحديث مُرْسَلاً. وقال أَبو أَحمد العسكري: عروة بن عامر الجهني، روى عن النبي ﷺ مرسلاً، ذكرناه ليعرف. ٣٦٤٣ - عُرْوَة بن عَامر بن عُبَيْد (س) عُرْوَة بن عَامر بن عُبَيْد بن رِفَاعة. أَوْرده الإِسماعيلي أَيضاً، وروي بإِسناده عن عمرو بن دينار، عن عُرْوَة [بن عامر (٥)] ابن عُبَيْد بن رِفَاعة: «أَن أَسماءَ بنت عُمَيْس أَتَت النبي ﷺ بثلاثة بنين لها، واستأْذنته أَن تَرْقِيَهم، فقال: ارْقِيهِم».

стр. 1613

قال الإِسماعيلي: وقد روى عن عمرو بن دينار، عن عُرْوة بن رِفاعة الأَنصاري (١). أَخرجه أَبو مُوسى. ٣٦٤٤ - عُرْوَة بن عبد العُزَّى (س) عُرْوَة بن عَبْد العُزَّى بن حُرْثان بن عَوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كَعْب، من مُهَاجِرة الحَبَشة، هلك بأَرض الحبشة، لا عَقِب له. قاله جعفر، أَخرجه أَبو موسى. قلت: قد أَخرج أَبو موسى «عُرْوة بن أُثَاثة العَدَوِي» وهو مذكور قبل هذه الترجمة، وقال: كان من مهاجرة الفتح، ولم ينسبه هناك، ثم قال هاهنا «عُرْوة بن عبد العُزَّى»، ونسبه، وقال: «هو من مهاجرة الحبشة»، وهما واحد وهو: ابن أُثَاثَة بن عبد العُزَّى، وقد تقدم نسبه في تلك الترجمة على ما ذكره أَبو عمر والزبير وغيرهما، ولا شك أَن أَبا موسى حيث رأى في تلك الترجمة «عروة بن أُثاثة من مهاجرة الفتح»، ولم يعرف نسبه، ورآه هاهنا «عروة بن عبد العُزَّى» وقد نسب إِلى جده، وهو من مهاجرة الحبشة، ظنهما اثنين، ولو أَمعن النظر لرآهما واحداً، وأن قوله: «من مهاجرة الفتح» وهو وغَلَطٌ من بعض النساخ، واللَّه أَعلم، ومن رأَى من الصحابة من ينسب إِلى هذا «عَبْد العُزَّى»، لم يجد منهم من هو ولده لصلبه، منهم: «النّعمان بن عَدِي بن نَضْلَةَ بن عَبْد العُزَّى بن حُرْثَان»، وهذا بينه وبين «عبد العُزى» رجلان، وقِس على هذا، وهذا إِنما يقوله بقوته، لقول من نسبه إِلى «أُثاثة ابن عبد العزى». وقال الزبير بن بكار: فولد أَبو أُثاثة بن عبد العُزَّى عَمْرَو بن أُثَاثَة وعُرْوَة ابن أُثَاثَة (٢) وهو من مهاجرة الحبشة، وأُمه النَّابِغة بنت حَرْملة (٣) أَخو عَمْرو بن العاص لأُمه، وقد ذكرناه في عمرو بن أُثَاثَة، واللَّه أَعلم. ٣٦٤٥ - عُرْوَة بنُ عِيَاضِ (ب) عروة بن عياض بن أبي الجعة البَارِقِي، وبَارِق من الأَزْد، ويقال: إِن بارقا جبل نزله بعض الأزد، فنسبوا إليه.

стр. 1614

استعمل عُمَرُ بن الخطاب عُرْوَة هذا على قضاءِ الكوفة، وضَمَّ إِليه «سَلْمان بن رَبِيعة الباهلي (١)» وذلك قبل أَن يَسْتَقْضِيَ شُرَيْحاً. أَخرجه أَبو عُمر، وذكر له حديث «الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْر». وهذا الحديث قد أَخرجه ابن منده وأَبو نعيم في ترجمة «عروة بن الجَعْد»، وقيل: ابن أَبي الجَعْد، وقد تقدم، ولم يخرج هذا أَبو مُوسَى، وعادته إِخراج مثله، وكان لعُرْوَة سَبْعُون فَرَساً مَرْبُوطَةً، وهو من جلّة مَنْ سُيِّر إِلى الشام من أهل الكوفة في خلافة عثمان بن عَفَّان ﵁. ٣٦٤٦ - عُرْوَة أَبو غَاضرة (ب د ع) عُرْوَة أَبو غَاضرة الفُقَيْمِي، من بني فُقَيْم بن دَارِم (٢) التميمي. أَخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن الفقيه المخزومي بإِسناده إِلى أَبي يعلى أَحمد بن علي: حدثنا وهب بن بقية، حدثنا عاصم بن هلال، عن غاضرة بن عروة الفقيمي، أَخبرني أَبي قال: أَتيت المدينة فدخلت المسجد، والناس ينتظرون الصلاة، فخرج علينا رجل يقطر رأْسه من وضوئه - أَو: من غسل اغتسله - فصلى بنا، فلما صلينا جعل الناس يقومون إِليه يقولون: يا رسول اللَّه، أَرأَيت كذا؟ أَرأَيت كذا؟ يرددها مرات، فقال رسول اللَّه ﷺ : «يا أَيها الناس، إِن دين اللَّه يسر في يسر» (٣). أَخرجه الثلاثة. ٣٦٤٧ - عُرْوَة القُشَيْرِي (س) عُرْوَة القُشَيْرِي. أَورده الإِسماعيلي في الصحابة، وروى بإِسناده عن عروة القشيري أَنه قال: أَتيت النبي ﷺ فقلت: كان لنا أَرباب وربات دعوناها ولم تجب لنا، فجاءَنا اللَّه بك فاستنقذنا منها. فقال النبي ﷺ : «أفلح من رُزِق لُبّاً». ثم دعاني مرتين، وكساني ثوبين. أَخرجه أَبو موسى وقال: روى هذا القول عن غير هذا الرجل.

стр. 1615

٣٦٤٨ - عُرْوَةُ بنُ مَالك الأَسلمي (س) عُرْوَةُ بنُ مالك الأسلمي. له صحبة، قاله جعفر، ولم يذكر له شيئاً. أَخرجه أَبو موسى مختصراً. ٣٦٤٩ - عُرْوَةُ بْنُ مَالِكٍ بن شَدَّاد (س) عُرْوَةُ بْنُ مَالِكٍ بن شَدَّاد بن خُزَيْمَة - وقيل: جَذيمَة - بن دَرَّاع بن عَدِيّ بن الدَّار ابن هَانِئٍ. سماه النبي ﷺ عبد الرحمن. قاله جعفر، أَخرجه أَبو موسى مختصراً. ٣٦٥٠ - عُرْوَة المُرَادي (س) عُرْوَة المُرَادي. قال جعفر المستغفري: حكاه ابن منيع، عن البخاري أَنه قال: «سكن الكوفة، حَدّث عن النبي ﷺ حديثاً»، ولم يذكر الحديث. أَخرجه أَبو موسى مختصرا. ٣٦٥١ - عروة بن حرة (ب) عُرْوَة بن مُرَّة بن سُرَاقَة الأَنْصَارِي من الأَوْس. قتل يَوْم خَيْبر. أَخرجه أَبو عمر مختصراً (١). ٣٦٥٢ - عُرْوَة بن مَسْعُود (ب د ع) عُرْوَة بن مَسْعُود بن مُعَتِّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف ابن ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان الثقفي، أَبو مسعود، وقيل: أَبو يعفور. وأُمه سُبَيْعَة (٢) بنت عبد شمس بن عبد مناف القرشية، يجتمع هو والمُغِيرة ابن شُعْبة بن أبي عامر بن مسعود في «مسعود».
следующие страницы →