أَبو رفاعة، حدَّثنا محمد بن الحسن - يعرف بالهُجَيْميَ حدثنا أَبو عوانة، عن الأَعمش، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: لقد رأَيته - يعني علياً - يخطر (١) بالسيف هام المشركين يقول:
[سْنَحْنَحْ (٢) الليلُ كأَنِّي جنِي] أَنبأَنا أَبو أَحمد عبد الوهاب بن علي الأَمين أَنبأَنا أَبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أَحمد بن سليمان، أَنبأَنا أَبو الفضل أَحمد بن الحسن بن صرون، وأَبو طاهر أحمد بن الحسن بن أَحمد الباقلاني كلاهما إِجازة قالا: أَنبأَنا أَبو الحسن بن أَحمد بن شاذان، قال: قُرِئَ على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللَّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أَبي طالب، قال جدي أَبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر قال: كتب إِليَّ محمد بن علي ومحمد بن يحيى يخبراني، عن محمد بن الجنيد، حدثنا حصن بن جنادة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: لقد أَصابت علياً يوم أُحُد ستَّ عشرة ضربة كل ضربة تلزمه الأَرض، فما كان يرفعه إِلا جبريل ﵇.
قال: وحدثا جدي حدثنا بكر بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن يحيى بن سعيد، عن ثعلبة بن أَبي مالك قال: كان سعد بن عبادة صاحب راية رسول اللَّه ﷺ في المواطن كلها فإِذا كان وقت القتال أَخذها علي بن أَبي طالب.
أَنبأَنا أَبو محمد القاسم بن علي بن الحسن (٣) بن هبة اللَّه الحافظ. أَنبأَنا أبى، أنبأنا أبو الحسين بن الفراءِ وأَبو غالب وأَبو عبد اللَّه، أَنبأَنا البناءُ (٤) قالوا: حدثنا أَبو جعفر بن المسلمة، أَنبأَنا أَبو طاهر المخلص، حدثنا أَحمد بن سليمان، حدثنا الزبير بن بكار قال: وله يعني لعلي بن أَبي طالب - يقول أَسيد بن أَبي أَناس بن زُنَيم، وهو يحرض مشركي قريش على قتله ويعيّرهم:
стр. 1682
في كلّ مَجْمَعِ غَايَة أَخْزاكُمُ … جَذَع أَبَرُّ على المذاكي القُرَّحِ (١)
للَّه دَرُّكُمُ أَلمَّا تُنْكِرُوا … قد ينكر الحىّ الكريم ويستحى
هَذا ابنُ فاطمةَ الَّذِي أَفناكُمُ … ذَبحاً، وقِتْلة قِعْصَة لم تُذْبَح (٢)
أَعطوه خُرْجاً واتقوا بضريبة … فِعْل الذَّلِيل وبيعة لم تربح
أَينَ الكهولُ؟ وأَين كلُّ دَعَامَة … في الْمُعْضِلَاتِ؟ وأَين زَينُ الأَبطُحِ
أَفناهم قَعْصاً وضَرْباً [يفرى] (٣) … بالسيف يعمل حَدَّه لم يُصْفَحِ (٤)
أَنبأَنا أَبو الفضل المنصور بن أَبي الحسن المديني بإِسناده عن أَحمد بن علي بن المثنى: حدثنا أَبو موسى، حدثنا محمد بن مروان العقيلي، عن عُمَارة بن أَبي حفصة، عن عكرمة قال: قال علي: لما تخلى الناس عن رسول اللَّه ﷺ ، يوم أحد نظرت في القتلى فلم أَر رَسُولَ اللَّه ﷺ فقلت:
واللَّه ما كان ليفرّ وما أراه في القتلى، ولكن اللَّه غَضِب علينا بما صنعنا فَرَفَع نبيه، فما فيّ خير من أَن قاتل حتى أُقتل، فكسرت جَفن سيفي، ثم حملت على القوم فأَفرجوا لي، فإِذا برسول اللَّه ﷺ بينهم.
أَنبأَنا أَبو البركات الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الدمشقي، أَنبأَنا أَبو العشائر محمد بن الخليل القيسي، أَنبأَنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أَنبأَنا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن محمد بن أَبي ثابت، حدثنا يحيى بن أَبي طالب، أَنبأَنا زيد بن الخباب، حدثنا الحسين بن وافد عن عبد اللَّه بن بُرَيدة، عن أَبيه قال: لما كان يوم خيبر أَخذ أَبو بكر اللواءَ، فلما كان من الغد أَخذه عمر - وقيل: محمد بن مسلمة - فقال رسول اللَّه ﷺ : لأَدفعن لوائي إِلى رجل لم يرجع حتى يفتح اللَّه عليه، فصلى رسول اللَّه ﷺ صلاة الغداة، ثم دعا باللواءِ، فدعا علياً وهو يشتكي عينيه، فمسحهما ثم دفع إِليه اللواء ففتح -قال: فسمعت عبد اللَّه بن بُرَيدة يقول: حدثني أَبي أَنه كان صاحب مرحب - يعني علياً.
وأخباره في حروبه كثيرة لا نطوّل بذكرها.
стр. 1683
علمه ﵁
روى علي عن النبي ﷺ فأكثر، وروى عنه بنوه الحسن والحسين ومحمد وعمر، وعبد اللَّه بن مسعود، وابن عمر، وعبد اللَّه بن جعفر، وعبد اللَّه بن الزبير، وأَبو موسى الأَشعري، وأَبو سعيد الخدري، وأَبو رافع، وصهيب، وزيد بن أَرقم، وجابر بن عبد اللَّه، وأَبو أُمامة، وأَبو سَرِيحة حذيفة بن أَسِيد وأَبو هريرة، وسَفينة، وأَبو حُجَيفة السّوائي، وجابر بن سمرة، وعمرو بن حُرَيث (١) وأَبو ليلى والبراءُ بن عازب، وعُمَارة بن رُوَيبة، وبشْر بن سُحيم، وأَبو الطفيل، وعبد اللَّه بن ثعلبة بن صُعَير (٢)، وجرير بن عبد اللَّه، وعبد الرحمن بن أُشَيم، وغيرهم من الصحابة.
وروى عنه من التابعين: سعيد بن المسيب، ومسعود بن الحكم الزرقي، وقيس بن أَبي حازم، وعَبيدة السلماني، وعلقمة بن قيس، والأَسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن أَبي ليلى، والأَحنف ابن قيس، وأَبو عبد الرحمن السلمي، وأَبو الأَسود الدِّيلي، وزِرّ بن حُبَيش، وشريح بن هانئ، والشعبي وشَقِيق، وخلق كثير غيرهم.
أَنبأَنا يحيى بن محمود، أَنبأَنا زاهر بن طاهر، أَنبأَنا محمد بن عبد الرحمن، أَنبأَنا أَبو سعيد محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو سعيد (٣) محمد بن بشر بن العباس، أَنبأَنا أَبو الوليد (٤) محمد بن إِدريس الشامي، حدثنا سويد بن سعيد، أَنبأَنا علي بن مسهر، عن الأَعمش، عن عمرو بن مُرَّ (٥)، عن أَبي البَخْتري، عن علي قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إِلى اليمن، فقلت:
يا رسول اللَّه، تبعثني إِلى اليمن، ويسأَلوني عن القضاء ولا علم لي به! قال: ادن. فدنوت، فضرب بيده على صدري، ثم قال: «اللَّهمّ ثبت لسانه، واهدِ قلبه». فلا والذي فلق الحبة وَبَرأَ النسمة ما شككتُ في قضاء بين اثنين بعد.
أَنبأَنا زيد بن الحسن بن زيد أَبو اليُمْن الكندي وغيره كتابة قالوا: أَنبأَنا أَبو منصور زريق، أَنبأَنا أَحمد بن علي بن ثابت، أَنبأَنا محمد بن أَحمد بن زريق، أَنبأَنا أَبو بكر (٦) بن
стр. 1684
مكرم بن أحمد بن مكرم القاضي، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن الأَنباري، حدثنا أَبو الصلت الهروي، حدثنا أَبو معاوية عن الأَعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ :
«أَنا مدينة العلم، وعليّ بابها، فيمن أَراد العلم فليأْت بابه (١):
رواه غير أَبي معاوية عن الأَعمش. كان أَبو معاوية يحدّث به قديماً ثم تركه.
وروى شعبة عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنا نتحدث أَن أَقضى أَهل المدينة علي بن أَبي طالب (٢).
وقال سعيد بن المسيب: ما كان أَحد من الناس يقول: «سلوني»، غير علي بن أَبي طالب (٢).
وروى يحيى بن معين، عن عَبْدَة بن سليمان، عن عبد الملك بن [أَبي] (٣) سليمان قال: قلت لعطاء: أَكان في أَصحاب محمد أَعلم من علي؟ قال: لا، واللَّه لا أَعلمه (٤) وقال ابن عباس: لقد أُعطي عليّ تسعة أَعشار العلم، وأَيم اللَّه لقد شاركهم في العشر العاشر (٤) وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص لعبد اللَّه بن عياش بن أَبي ربيعة: يا عم، لم كان ضَغْوُ (٥) الناس إِلى علي؟ قال: يا ابن أَخي، إِن علياً كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم، وكان له البسطة في العشيرة، والقَدَم في الإِسلام، والصهر لرسول اللَّه ﷺ ، والفقه في السنة (٦) والنجدة في الحرب، والجود بالماعون.
وروى ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوّذ من معضلة ليس لها أَبو حسن (٧).
وروى سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: إِذا ثبت لنا الشيءُ عن علي، لم نعدل عنه إِلى غيره (٨).
стр. 1685
وروى يزيد بن هارون، عن فطر (١)، عن أَبي الطفيل قال: قال بعض أَصحاب النبي ﷺ : لقد كان لعلي من السوابق ما لو أَن سابقة منها بين الخلائق لوسعتهم خيراً.
وله في هذا أَخبار كثيرة نقتصر على هذا منها، ولو ذكرنا ما سأَله الصحابة - مثل عمر وغيره ﵃ لأَطلنا.
زهده وعدله ﵁
أَنبأَنا أَبو أَحمد عبد الوهاب بن علي الأَمين أَنبأَنا أَبو القاسم هبة اللَّه بن عبد الواحد، أَنبأَنا أَبو طالب بن غيلان، أَنبأَنا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن محمد المزكى (٢)، حدّثنا محمد بن المسيب قال: سمعت عبد اللَّه بن حنيف (٣) يقول: قال يوسف بن أَسباط: الدنيا دار نعيم الظالمين - قال: وقال علي بن أَبي طالب: الدنيا جيفة، فمن أَراد منها شيئاً، فليصبر على مخالطة الكلاب.
أَخبرنا أَبو ياسر عبد الوهاب بن هبة اللَّه، أَنبأَنا أَبو غالب بن البناء، أَنبأَنا محمد بن أَحمد ابن محمد بن حَسْنُون النَّرْسِي، حدّثنا محمد بن إِسماعيل بن العباس إِملاءً، حدّثنا أَحمد بن علي الرقي، أَخبرنا القاسم بن علي بن أبان، حدثنا سهيل بن صُقير، حدثنا يحيى بن هاشم (٤) الغساني، عن علي بن جزء قال: سمعت أَبا مريم السلولي يقول: سمعت عمار بن ياسر يقول:
سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لعلي بن أَبي طالب: يا علي، إِنَّ اللَّه قد زيّنك بزينة لم يتزين العباد بزينة أَحب إِليه منها: الزهد في الدنيا، فجعلك لا تنال من الدنيا شيئاً، ولا تنال الدنيا منك شيئاً. ووهب لك حب المساكين، ورضُوا بك إِماماً، ورضيت بهم أَتباعاً، فطوبى لِمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أَبغضك وكَذَب عليك، فأَما الذين أَحبوك وصدَقوا فيك، فهم جيرانك في دارك، ورفقاؤك في قصرك، وأَما الذين أَبغضوك وكَذَبوا عليك، فحق على اللَّه أَن يوقفهم موقف الكذابين يوم القيامة
стр. 1686
أَنبأَنا عمر بن محمد بن المعمر بن طبرزد، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو الفضل عُبَيد اللَّه بن عبد الرحمن الزُّهري، حدثنا حمزة بن القاسم الإِمام حدثنا الحسين بن عبيد اللَّه، حدثني إِبراهيم - يعني الجوهري - حدثنا المأْمون - هو أَمير المؤمنين - حدثنا الرشيد، حدثنا شريك بن عبد اللَّه، عن عاصم بن كُلَيب، عن محمد ابن كعب القُرَظي قال: سمعت علي بن أَبي طالب يقول: لقد رأَيتني وإِني لأَربط الحجر على بطني من الجوع، وإِن صدقتي لتبلغ اليوم أَربعة آلاف دينار ورواه حجاج الأَصبهاني وأَسود عن شريك، فقالا: أَربعين أَلف دينار.
ورواه حجاج، عن شريك فقال: أَربعين أَلفاً.
لم يرد بقوله: «أَربعين أَلفاً» زكاة ماله، وإِنما أَراد الوقوف التي جعلها صدقة كان الحاصل من دخلها صدقة هذا العدد، فإِن أَمير المؤمنين علياً ﵁ لم يَدَّخر مالاً، ودليله ما نذكره
من كلام ابنه الحسن ﵄ في مقتله أَنه لم يترك إِلا ستمائة درهم، اشترى بها خادماً.
أَخبرني أَبو محمد بن أَبي القاسم الدمشقي، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو محمد هبة اللَّه بن سهل الفقيه، أَنبأَنا جدّي أَبو المعالي عمر بن محمد بن الحسين - قال: وأَنبأَنا أَبي، وأَنبأَنا زاهر، أَنبأَنا أَبو بكر أَحمد بن الحسين - قالا: حدّثنا أَبو عبد اللَّه الحافظ، حدّثنا أَبو قتيبة سالم ابن الفضل الآدمي بمكة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن أَبيه قال: سمعت أَبا نُعَيم قال: سمعت سفيان يقول: ما بنى عليٌّ لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، وإِن كان ليؤتى بحبوته (١) من المدينة في جراب.
أَنبأَنا السيد أَبو الفتوح حيدر بن محمد بن زيد العلوي الحسيني، أَنبأَنا أَبو محمد عبد اللَّه ابن جعفر الدّورسى بالموصل، أَنبأَنا النقيب الطاهر أَبو عبد اللَّه أَحمد بن علي بن المعمَّر الحسيني، أَنبأَنا أَبو الحسين (٢) بن عبد الجبار، أَنبأَنا أَبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف أَنبأَنا أَبو بكر بن مالك، أَنبأَنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدّثنا وكيع، حدّثنا مسعر، عن أَبي بحر، عن شيخ لهم قال: رأَيت على عَلِيَ، ﵇ إِزاراً غليظاً، قال:
اشتريته بخمسة دراهم، فمن أَربحني فيه درهماً بعته. قال: ورأَيت معه دراهم مصرورة، فقال: هذه بقية نفقتنا من ينبع.
стр. 1687
قال: وحدّثنا عبد اللَّه بن أَحمد، حدّثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا الوليد بن القاسم حدثنا مطير بن ثعلبة التميمي (١)، حدثنا أَبو النوار بيَّاع الكرابيس (٢) قال: أَتاني علي بن أَبي طالب ومعه غلام له، فاشترى مني قميصَيْ كرابيس، فقال لغلامه: اختر أَيَّهما شئت، فأَخذ أَحدهما، وأَخذ على الآخر، فلبسه، ثم مد يده فقال: اقطع الذي يفضل من قدر يدي. فقطعه وكفه (٣)، ولبسه وذهب.
أَنبأَنا عبد اللَّه بن أَحمد الخطيب، أَنبأَنا أَبو الحسين بن طلحة النعال، إِجازة إِن لم يكن سماعاً، أَنبأَنا أَبو الحسين بن بِشرَان حدثنا إِسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جعفر بن زياد الأَحمر، عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني رجل من ثقيف قال:
استعملني علي بن أَبي طالب على مدرج سابور، فقال: لا تضربن رجلاً سوطاً في جباية درهم، ولا تَتَبِعَنّ لهم رزقاً ولا كسوة شتاءً ولا صيفاً، ولا دابة يعتملون عليها، ولا تقيمن رجلاً قائماً في طلب درهم. قلت: يا أَمير المؤمنين، إِذن أَرجعَ إِليك كما ذهبت من عندك. قال: وإِن رجعت ويحك! إِنما أُمرنا أَن نأْخذ منهم العفو - يعني الفضل.
وزهده وعدله ﵁ لا يمكن استقصاءَ ذكرهما، فلنقتصر على هذا.
فضائله ﵁
أَنبأَنا أَبو العباس أَحمد بن عثمان بن أَبي علي الزرزاري (٤) بإِسناده إِلى الأُستاذ أَبي إِسحاق أَحمد بن محمد بن إِبراهيم الثعلبي المفسر قال: رأَيت في بعض الكتب أَن رسول اللَّه ﷺ لما أَراد الهجرة، خلف علي بن أَبي طالب بمكة لقضاءِ ديونه ورَدّ الودائع التي كانت عنده، وأَمره ليلة خرج إِلى الغار وقد أَحاط المشركون بالدار، أَن ينام على فراشه،
وقال له: أتشح ببُرْدى الحَضْرمي الأَخضر، فإِنه لا يخلص إِليك منهم مكروه، إِن شاءَ اللَّه تعالى. ففعل ذلك، فأَوحى اللَّه إِلى جبريل وميكائيل ﵉ أَني آخيت بينكما، وجعلت عمر أَحدكما أطول من عمر الآخر، فأَيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة، فأَوحى اللَّه إليهما:
стр. 1688
أفلا كنتما مثل علي بن أَبي طالب؟! آخيت بينه وبين نبيي محمد، فبات على فراشه، يفديه بنفسه، ويؤثره بالحياة، اهبطا إِلى الأَرض فاحفظاه من عَدُوِّهِ. فنزلا، فكان جبريل عند رأْس عَلِيّ، وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي: بَخٍ بَخٍ! من مثلك يا ابن أَبي طالب يباهى اللَّه به الملائكة!!؟ فأَنزل اللَّه على رسوله، وهو متوجه إِلى المدينة في شأْن على:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ (١).
أَنبأَنا أَبو محمد عبد اللَّه بن علي بن سويد التكريتي، أَنبأَنا أَبو الفضل أَحمد بن أَبي الخير الميهني قراءَة عليه قال: أَنبأَنا أَبو الحسن علي بن أَحمد بن متويه - قال أَبو محمد: وأَنبأَنا أَبو القاسم بن أَبي الخير الميهني والحسين بن الفرحان السمناني قالا: أَنبأَنا علي بن أَحمد، أَنبأَنا أَبو بكر التميمي، أَنبأَنا أَبو محمد بن حبان، حدثنا محمد بن يحيى بن مالك الضبي، حدثنا محمد بن سهل الجرجاني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أَبيه، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ قال:
نزلت في علي بن أَبي طالب، كان عنده أَربعة دراهم، فأَنفق بالليل واحداً، وبالنهار واحداً، وفي السر واحداً وفي العلانية (٢) واحداً.
ورواه عفان بن مسلم، عن وهيب، عن أَيوب، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
أَنبأَنا إِسماعيل بن علي وإِبراهيم بن محمد وغيرهما بإِسنادهم إِلى محمد بن عيسى بن سورة قال: حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن إِسماعيل، عن بُكَير بن مِسْمَار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أَمر معاوية سَعْداً فقال: ما يمنعك أَن تَسُبَّ أَبا تُرَاب؟ قال: أَما ما ذكرت، ثلاثاً قالهنّ رسول اللَّه ﷺ فلن أَسُبه، لأَن يكون لي واحدة منهنّ أَحبُّ إِليّ من حُمْر النَّعَم، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لعلي وَخَلَفَه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول اللَّه، تخلُفُني مع النساء والصبيان؟! فقال له رسول اللَّه ﷺ : أَما ترضى أَن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إِلا أَنه لا نبوّة بعدي؟ وسمعته يقول يوم خيبر: لأُعطِيَنَّ الرايةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللَّه ورسولَه ويحبُّه اللَّه ورسولُه. قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي علياً. فأَتاه وبه رَمَدٌ، فبصَق في عينيه، ودفع الراية إِليه، ففتح اللَّه عليه. وأُنزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ﴾
стр. 1689
﴿وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ (١)، دعا رسولُ اللَّه ﷺ علياً وفاطمةَ وحَسناً وحُسَيناً، فقال: اللَّهمّ هؤلاءِ أَهلي (٢)».
قال: وحدثنا محمد بن عيسى حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أَبي، عن شَرِيك، عن منصور، عن ربعي بن حِرَاش (٣) حدثنا علي بن أَبي طالب بالرحَبَةِ (٤)، قالَ: «لما كان يوم الحديبية خَرَج إِلينا ناس من المشركين، فيهم: سُهَيل بنُ عمرو، وأَناس من رؤُساءَ المشركين، فقالوا (٥): خرج إِليك ناس من أَبنائنا وإِخواننا وأَرقَّائنا، وليس بهم فقه في الدين، وإِنما خرجوا فراراً من أَموالنا وَضِياعنا، فارددهم إِلينا. فقال النبي ﷺ : يا معشر قريش، لَتَنْتَهُنّ أَو لَيَبْعَثَنَّ اللَّه عليكم من يضرِبُ رِقَابكم بالسَّيفِ على الدِّين، قد امتحن قلبه (٦) على الإِيمان. قالوا: من هو يا رسول اللَّه؟ فقال أَبو بكر: من هو يا رسول اللَّه؟ وقال عمر: من هو يا رسول اللَّه؟ قال: خاصف النعل (٧)، وكان قد أَعطى علياً نعلاً يخصِفُها - قال: ثم التفت إِلينا عَلِيّ فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: «من كذب علي متعمداً فليتبوَّأ مقعده من النار (٨)».
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عيسى بن عثمان [بن (٩)] أَخي يحيى بن عيسى الرملي [أَخبرنا يحيى بن عيسى الرَّمْلي (٩)] حدثنا الأَعمش، عن عدي بن ثابت، عن زرّ ابن حُبَيش، عن علي قال: لقد عهد إِليَّ النبيَّ ﷺ [النبي الأُمّي]- أَن (١٠) لا يُحِبّك إِلا مؤمن ولا يُبغِضُك إلا منافق (١١).
стр. 1690
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار (١) ويعقوب بن إِبراهيم وغير واحد قالوا: حدثنا أَبو عاصم، عن أَبي الجَرَّاح قال: حدثني جابر بن صبح (٢) قال:
حدثتني أُم شراحيل، عن أُم عطية قالت: بعث رسول اللَّه ﷺ جيشاً فيهم على، قالت:
فسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «اللَّهمّ، لا تُمتني حتى تريني علياً» (٣).
أَنبأَنا أَبو منصور مسلم بن علي بن محمد بن السِّيحي (٤)، أَنبأَنا أَبو البركات بن خميس، أَنبأَنا أَبو نصر بن طَوْق أَنبأَنا أَبو القاسم بن المرْجِي، أَنبأَنا أَبو يعلى الموصلي، حدثنا سعيد بن مطرف الباهلي (٥)، حدثنا يوسف بن يعقوب الماجشون، عن أَبي المنذر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن سعد أَنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول [لعلي (٦)] أَنت مني بمنزلة هارون من موسى، إِلا أَنه لا نبيّ بعدي (٧). قال سعيد: فأَحببتُ أَن أُشافِه - بذلك سعداً، فلقيته فذكرت له ما ذكر لي عامر، فقلت: أَنت سَمِعته؟ فأَدخل يده في أذنيه وقال: نعم وإِلا فاستكتا (٨).
أَنبأَنا أبو بكر مسمار بن عمر (٩) بن العُوَيس البَغْدَادي، أَنبأَنا أَبو العباس أَحمد بن أَبي غالب بن الطَّلاَّية، أَنبأَنا أَبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي، أنبأنا
стр. 1691
أَبو طاهر المخلِّص، حدثنا محمد بن هارون الحضرمي أَبو حامد، حدثنا أَبو هشام محمد بن يزيد بن رفاعة، حدثنا محمد بن فضل، حدثنا الأَعمش، عن أَبي الزبير، عن جابر قال: لما كان يوم الطائف دعا رسول اللَّه ﷺ عليا فناجاه طويلاً، فقال بعض أَصحابه: لقد أَطال نجوى ابن عمه قال - يعني رسول اللَّه ﷺ ، ما أَنا انتجيته، ولكن اللَّه انتجاه (١).
أَنبأَنا إِبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعي، عن يزيدَ الرِّشْك، عن مُطَرِّف بن عبد اللَّه، عن عمران بن حصين قال: بعث رسول اللَّه ﷺ جيشاً، واستعمل عليهم عَلِيَّ بن أَبي طالب، فمضى في السرية، فأَصاب جارية، فأَنكروا عليه. فتعاقد أَربعة من أَصحاب النبي ﷺ فقالوا: إِذا لقينا رسول اللَّه أَخبرناه بما صنع علي. وكان المسلمون إِذا رجعوا من سفر بدءوا برسول اللَّه ﷺ ، فسلموا عليه، ثم انصرفوا إِلى رحالهم. فلما قدمت السرية سلموا (٢) على رسول اللَّه ﷺ ، فقام أَحد الأَربعة فقال: يا رسول اللَّه، أَلم تر إِلى علي بن أَبي طالب صنَع كذا وكذا؟ فأَعرض عنه رسول اللَّه. ثم قام الثاني فقال مثل مقالته، فأَعرض عنه رسول اللَّه ﷺ . ثم قام الثالث فقال مثل مقالته، فأَعرض عنه. ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا. فأَقبل إِليهم رسول اللَّه ﷺ والغضب يُعرَف في وجهه فقال: ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إِن عَلِيّاً مني وأَنا من عَلِيّ، وهو ولي كل مؤمن [من] بعدي (٣).
أَنبأَنا أَبو جعفر عُبَيد اللَّه بن أحمد بإسناده عن يونس بن بُكَير عن ابن إِسحاق قال:
حدّثني يحيى بن عبد اللَّه بن أَبي عَمْرة، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة قال: إِنما وَجِد (٤) جيش علىّ الذين كانوا معه باليمن عليه، لأَنهم حين أَقبلوا خلف عليهم رجلاً، وتعجَّل إِلى رسول اللَّه ﷺ يخبره الخبر. فعمد الرجل فكسا كلَّ رجل منهم حُلَّة، فلما دنوا خرج عليّ يستقبلهم، فإِذا عليهم الحُلَل، فقال علي: ما هذا؟ قالوا: كسانا فلان. قال: فما دعاك
стр. 1692
إِلى هذا قبل أَن تقدم على رسول اللَّه فيصنع ما شاءَ؟ فنزع الحلل منهم. فلما قدموا على رسول اللَّه ﷺ شكوه لذلك (١). وكان أَهل اليمن قد صالحوا رسول اللَّه ﷺ ، وإنما بعث علياً على جزية موضوعة.
أَنبأَنا أَبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز (٢) الواسطي، وأَبو عبد اللَّه الحسين ابن أَبي صالح بن فَنَّاخِسْرُو الديلي التكريتي وغيرهما بإِسنادهم إِلى محمد بن إِسماعيل: حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أَبي حازم قال: أَخبرني سهل بن سعد أَن رسول اللَّه ﷺ قال يوم خيبر: لأُعطينَّ الراية (٣) رجلاً يفتح اللَّه على يديه، يحب اللَّه ورسوله، ويحبُّه اللَّه ورسوله - قال: فبات الناس يَدُوكون (٤) ليلتهم أَيُّهم يعطاها؟ [فلما أَصبح الناس غدوا على رسول اللَّه ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها. ف] قال (٥): أَين علي بن أَبي طالب؟ قالوا: يا رسول اللَّه، يشتكي عينيه. قال: فأَرسلوا إِليه. فأُتِي فبَصَق في عينيه، ودعا له، فَبَرأَ حتى كأَن لم يكن به وَجَع، فأَعطاه الراية. فقال علي: يا رسول اللَّه، أُقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: لتغد على رِسْلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إِلى الأَسلام، وأَخبرهم بما يجب عليهم من حَقِّ اللَّه، فو اللَّه لأَن يهدي اللَّه بك رجلاً واحداً، خير لك من حُمْر النَّعم (٦).
أَنبأَنا أَبو الفضل ابن أَبي عبد اللَّه الفقيه بإِسناده إِلى أَبي يعلى أَحمد بن علي: أَنبأَنا القواريري حدثنا يونس بن أَرقم، حدثنا يزيد بن أَبي زياد، عن عبد الرحمن بن أَبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحَبَة يناشد الناس: أَنشدُ اللَّه من سَمِع رسول اللَّه ﷺ يقول يوم غدير خمّ: من كنت مولاه فعلي مولاه لما قام. قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدرياً كأَني أَنظر إِلى أَحدهم عليه سراويل، فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول اللَّه ﷺ يقول يوم غَدير خُمَ: أَلست أَولى بالمؤمنين من أَنفسهم وأَزواجي أَمهاتهم؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه. فقال: من كنت مولاه فَعَلِيٌّ مولاه، اللَّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه.
стр. 1693
وقد رُوِي مثل هذا عن البراءُ بن عازب، وزاد: فقال عمر بن الخطاب: يا ابن أَبي طالب، أَصبحت اليومَ وَلِيّ كل مؤمن.
أَنبأَنا الحسن بن محمد بن هبة اللَّه، أَنبأَنا أَبو العشائر محمد بن الخليل القيسي، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي [بن] أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أَبو محمد عبد الرحمن ابن عثمان بن القاسم بن أَبي نصر، حدثنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة أَبو الحسن الأَطْرابلسي، حدثنا محمد بن الحسين الحُنَيْني (١)، حدثنا أَبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يَسَاف، عن ابن ظالم قال: جاءَ رجل إِلى سعيد بن زيد - يعني ابن عمرو بن نُفَيل - فقال: إِني أَحببت علياً حباً لم أَحبه أَحداً. قال: أَحببتَ رجلاً من أَهل الجنة.
ثم إِنه حدثنا قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ على حِرَاءَ، فذكر عشرة في الجنة: أَبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وعبد اللَّه ابن مسعود.
قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا أَبو عبيدة السري بن يحيى، حدثنا قَبِيصة حدثنا سفيان، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا مع النبي ﷺ في سور بالمدينة، فقال: يطلع عليكم رجل من أَهل الجنة. فجاءَ أَبو بكر فهنيناه، ثم قال: يطلع عليكم رجل من أَهل الجنة: فجاءَ عمر فهنيناه، ثم قال: يطلع عليكم - رجل من أَهل الجنة.
قال: ورأَيت رسول اللَّه ﷺ يُصْغي رأْسه من تحت السَّعَف ويقول: اللَّهمّ إِن شئت جعلته علياً. فجاءَ علي فهنيناه (٢).
أَنبأَنا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن محمد وغيره قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدثنا يوسف بن موسى القطان البغدادي، حدثنا علي بن قادم، حدثنا علي بن صالح بن حَيّ، عن حَكِيم بن جُبَيّر عن جَمِيع بن عمير التيميّ، عن ابن عمر قال: آخى رسول اللَّه ﷺ بين أَصحابه، فجاءَ علي (٣) فقال: يا رسول اللَّه، آخيت بين أصحابك ولم تُؤَاخِ بيني وبين أَحد.
فقال رسول اللَّه ﷺ : أَنت أَخي في الدنيا والآخرة (٤).
стр. 1694
أَنبأَنا أَبو الفضل الفقيه المخزومي بإِسناده إِلى أَحمد بن علي، أَنبأَنا أَبو خيثمة حدثنا محمد ابن عبد اللَّه الأَسدي، حدثنا سفيان، عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: أن النبي ﷺ جَلَّل علياً وفاطمة والحسن والحسين كساءً ثم قال: اللَّهمّ هؤلاء أَهل بيتي وخَاصَّتي (١)، اللَّهمّ أَذهب عنهم الرجس وطهِّرْهم تطهيراً. قالت أُم سلمة، قلت: يا رسول اللَّه، أَنا منهم.
قال: إِنك إِلى خير.
وأَنبأَنا غير واحد بإِسنادهم إِلى محمد بن عيسى حدثّنا خلاد بن أَسلم البغدادي، حدثنا النضر بن شُمَيل، حدثنا عوف، عن عبد اللَّه بن عمرو بن هند الجَمَلي (٢) قال: قال علي:
كنت إِذا سأَلت رسولَ اللَّه ﷺ أَعطاني، وإِذا سكت ابتدأَني (٣)
قال: وحدثنا محمد بن عيسى: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا علي بن جعفر بن محمد، أَخبرني أَخي موسى بن جعفر، عن أَبيه جعفر بن محمد، عن أَبيه محمد بن علي، عن أَبيه علي بن الحسين، عن أَبيه، عن جده علي بن أَبي طالب: أن رسول اللَّه ﷺ : أَخذ بيد حَسَن وحُسَين وقال: من أَحبني وأَحبَّ هذين وأَباهما وأُمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة (٤) قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أَبي هارون العَبْدِيّ، عن أَبي سعيد الخُدّري قال: كنا (٥) نعرف المنافقين - نحن معاشر الأنصار ببغضهم علي بن أَبي طالب.
أَنبأَنا المنصور بن أبي الحسن الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى (٦): حدثنا الحسن بن حماد، حدثنا مسهر بن عبد الملك، ثقة، حدثنا عيسى بن عمر، عن السدي، عن أَنس بن مالك: أَن النبي
стр. 1695
ﷺ كان عنده طائر، فقال: اللَّهمّ ائتني بأحب خلقك إِليك يأكل معي من هذا الطائر.
فجاءَ أَبو بكر فرده ثم جاءَ عثمان فرده، فجاءَ على فأَذن له.
ذكر أَبي بكر وعثمان في هذا الحديث غريب جداً.
وقد رُوي من غير وجه عن أَنس، ورواه غير أَنس من الصحابة:
أَنبأَنا أَبو الفرج الثقفي، حدثنا الحسن بن أَحمد، وأَنا حاضر أَسمع، أَنبأَنا أَحمد بن عبد اللَّه الحافظ، حدثنا محمد بن إِسحاق بن إِبراهيم الأَهوازيّ، حدثنا الحسن بن عيسى حدثنا الحسن بن السميدع، حدثنا موسى بن أَيوب، عن شعيب بن إِسحاق، عن أَبي حنيفة، عن حماد، عن إِبراهيم، عن أَنس قال: أُهدي إِلى النبي ﷺ طير، فقال: اللَّهمّ ائتني بأَحب خلقك إِليك. فجاءَ عليّ، فأَكل معه.
تفرد به شعيب، عن أَبي حنيفة.
أَنبأَنا محمد بن أَبي الفتح بن الحسن النقاش الواسطي، حدّثنا أَبو رَوْح عبد المُعِزّ بن محمد بن أَبي الفضل البَزَّاز (١) محمد بن، أَنبأَنا زاهر بن طاهر الشحامي (٢)، أَنبأَنا أَبو سعيد (٣) الكَنْجَرُودي، أَنبأَنا الحاكم أَبو أَحمد، أَنبأَنا أَبو عبد اللَّه محمد بن عَمْرو بن الحُسَين الأَشعري بِحِمْصِ، حدَّثنا محمد بن مصفى، حدثنا حفص بن عمر العدني (٤)، حدّثنا موسى بن سعيد (٥) البصري قال: سمعت الحسن يقول: سمعت أَنس بن مالك يقول: أُهدي لرسول اللَّه ﷺ طير، فقال: اللَّهمّ ائتني برجل يحبه اللَّه ويحبه رسوله. قال أَنس: فأَتى علي فقرع الباب، فقلت:
إِن رسول اللَّه ﷺ مشغول، وكنت أُحب أَن يكون رجلاً من الأَنصار، ثم إِن علياً فعل مثل ذلك، ثم أَتى الثالثة، فقال رسول اللَّه ﷺ : يا أَنس، أَدخله فقد عَنَيتُه. فلمَّا أَقبل قال اللَّهمّ وال، اللَّهمّ وال.
وقد رواه عن أَنس غير [من (٦) ذكرنا] حميد الطويل وأَبو الهندي، ويغنم بن سالم.
يغنم: بالياءِ تحتها نقطتان، والغين المعجمة والنون، وآخره ميم. وهو اسم مفرد
стр. 1696
خلافته ﵁
أَنبأَنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده إلى عبد اللَّه بن أَحمد: حدثني أَبي، حدثنا أَسود ابن عامر، حدثني عبد الحميد بن أَبي جعفر - يعني الفراءَ - عن إِسرائيل، عن أَبي إِسحاق، عن زيد بن يثيع (١)، عن علي قال: قيل: يا رسول اللَّه، من يؤمَّر بعدك؟ قال: «إِن تُؤَمِّروا أَبا بكر تجدُوه أَميناً زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة، وإِن تؤمِّروا عمر تجدوه قوياً أَمينا، لا يخاف في اللَّه لومة لائم. وإِن تؤمِّرُوا عَلِيّاً - ولا أَراكم فاعلين - تجدوه هادياً مهدياً، يأْخذ بكم الصِّراط المستقيم (٢)».
أَنبأَنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر، أَنبأَنا أَبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني، إِجازة أَنبأَنا أَبو علي بن شاذان، أَنبأَنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي (٣) حدثنا العباس بن بكار، عن شريك، عن سلمة، عن الصُّنَابحي، عن علي قال رسول اللَّه ﷺ «أَنت بمنزلة الكعبة، تؤتَى ولا تأْتي، فإِن أَتاك هؤلاءِ القوم فسلموها إِليك - يعني الخلافة - فاقبل منهم، وإِن لم يأَتوك فلا تأْتهم حتى يأْتوك»
أَنبأَنا يحيى بن محمود، أَنبأَنا الحسن بن أحمد قراءَة عليه وأنا حاضر، أَنبأَنا أَبو نعيم، أَنبأَنا أَبو علي محمد بن أَحمد بن الحسن، حدثنا عبد اللَّه بن محمد، حدثنا إِبراهيم بن يوسف الصيرفي عن يحيى بن عروة المرادي قال: سمعت علياً ﵁ يقول: قُبض النبي ﷺ وأَنا أَرى أَني أَحق بهذا الأمر، فاجتمع المسلمون على أَبي بكر، فسمعت وأَطلعتُ، ثم إِن أَبا بكر أُصيب، فظننت أَنه لا يعدلها عني، فجعلها في عمر، فسمعت وأَطعتُ ثم إِن عمر أُصيب، فظننت أَنه لا يعدلها عني، فجعلها في ستة أَنا أَحدهم، فولوها عثمان، فسمعت وأَطعت. ثم إِن عثمان قتل، فجاءوا فبايعوني طائعين غير مكرهين، ثم خلعوا بيعتي، فو اللَّه ما وجدت إِلا السيف أَو الكفر بما أَنزل اللَّه على محمد ﷺ .
أَخبرنا ذاكر بن كامل بن أَبي غالب الخفاف وغيره إِجازة قالوا: أخبرنا أبو غالب بن البناء، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أَحمد بن محمد الأَبنوسي، أنبأنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن
стр. 1697
عثمان بن يحيى بن حنيقا (١)، أَنبأَنا أَبو محمد إسماعيل بن علي بن إِسماعيل الخُطْبي (٢) قال:
استُخْلِفَ أَميرُ المؤمنين عليٌّ كَرَّم اللَّه وجهه، وبويع له بالمدينة في مسجد رسول اللَّه ﷺ بعد قتل عثمان، في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين.
قال: وحدثنا إِسماعيل الخَطُبي (٢): حدثنا إِسحاق بن إِبراهيم بن أَبي حسان الأَنماطي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع القرشي، حدثنا محمد بن ابن عبد الرحمن بن أَبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: لما قتل عثمان جاءَ الناس كلهم إِلى علي يُهْرَعون، أَصحاب محمد وغيرهم، كلهم يقول: «أَمير المؤمنين علي»، حتى دخلوا عليه داره، فقالوا: نبايعك فَمُدَّ يدك، فأَنت أَحق بها. فقال علي: ليس ذاك إِليكم، وإِنما ذاك إِلى أَهل بدر، فمن رضي به أَهل بدر فهو خليفة. فلم يبق أَحد إِلا أَتى علياً، فقالوا:
ما نرى أَحداً أَحق بها منك، فمد يدك نبايعك. فقال: أَين طلحة والزبير؟ فكان أَوّل من بايعه طلحة بلسانه، وسعد بيده، فلما رأَى عليّ ذلك خرج إِلى المسجد، فصعد المنبر، فكان أوّل من صعد إليه، فبايعه طلحة، وتابعه الزبير، وأَصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم أَجمعين.
أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي القاسم الدمشقي إِجازة، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو القاسم علي بن إِبراهيم، عن (٣) رَشَأَ بن نظيف، حدثنا الحسن بن إِسماعيل، حدثنا أحمد بن مروان، حدثنا محمد بن موسى ابن حماد، حدثنا محمد بن الحارث، عن المدائني قال: لما دخل علي بن أَبي طالب الكوفة، دخل عليه رجل من حكماءِ العرب فقال: واللَّه يا أَمير المؤمنين لقد زِنت الخلافة وما زَانتك، ورفعتها وما رفعتك، وهي كانت أَحوج إِليك منك إِليها.
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إِلى عبد اللَّه بن أَحمد قال: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثناً، قبيصة. عن أَبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أَبي وائل قال قلت لعبد الرحمن ابن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم علياً؟، فقال: ما ذنبي؟ قد بدأت بعلي فقلت: أبايعك
стр. 1698
على كتاب اللَّه وسنة نبيه وسيرة أَبي بكر وعمر. قال فقال: فيما استطعت. قال: ثم عَرَضتها على عثمان فقبلها (١).
ولما بايعه الناس تخلف عن بيعته جماعة من الصحابة، منهم: ابن عمر، وسعد، وأسامة، وغيرهم. فلم يلزمهم بالبيعة،
وسُئِل عليّ عمن تخلف عن بيعته، فقال: أَولئك قعدوا عن الحق، ولم ينصروا الباطل. وتخلف عنه أَهل الشام مع معاوية فلم يبايعوه، وقاتلوه.
أَنبأَنا أَبو القاسم يحيى (٢) بن أسعد بن يحيى بن بوش، كتابة، أَنبأَنا أَبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يوسف، أَنبأَنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ، أَنبأَنا محمد بن الحسن بن طازاد الموصلي، حدثنا علي ابن الحسين الخواص، عن عفيف بن سالم عن فِطْر بن خليفة، عن أَبي الطفيل، عن أَبي سعيد قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ فانقطع شِسْعه، فأَخذها علي يصلحها، فمضى رسول اللَّه ﷺ فقال: إِن منكم رجلاً يقاتل على تأَويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله. فاستشرف لها القوم، فقال رسول ﷺ : لكنه خاصف النعل. فجاءَ فبشرناه بذلك، فلم يرفع به رأْساً، كأَنه شيء قد سمعه من النبي ﷺ .
أَنبأَنا أَرسلان بن بعان الصوفي، حدثنا أَبو الفضل أَحمد بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد الميهنى، أَنبأَنا أَبو بكر أَحمد بن خلف الشيرازي، أَنبأَنا الحاكم أَبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ، أَنبأَنا أَبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشيباني، حدثنا الحسين بن الحكم الحيري، حدثنا إِسماعيل بن أَبان، حدثنا إِسحاق بن إِبراهيم الأَزدي، عن أَبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا: يا رسول اللَّه ﷺ أَمرتنا بقتال هؤلاءِ، فمع مَنْ؟ فقال: مع علي بن أَبي طالب، معه يقتل عمار بن ياسر.
قال: وأَخبر الحاكم، أَنبأَنا أَبو الحسن علي بن حمشاد (٣) العدل، حدثنا إبراهيم
стр. 1699
ابن الحسين بن ديزيل (١) حدثنا عبد العزيز بن الخطاب (٢)، حدثنا محمد بن كثير، عن الحارث بن حَصِيرة، عن أَبي صادق، عن مِخْنَف بن سليم قال: أَتينا أَبا أَيوب الأَنصاري، فقلنا: قاتلتَ بسيفك المشركين مع رسول اللَّه ﷺ ، ثم جئت تقاتل المسلمين؟ قال: أَمرني رسول اللَّه ﷺ بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
وأَنبأَنا أَبو الفضل بن أَبي الحسن بإسناده عن أَبي يعلى: حدثنا: إِسماعيل بن موسى، حدثنا الربيع بن سهل، عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة قال: سمعت علياً على منبركم هذا يقول: عهد إِليّ رسول اللَّه ﷺ أن أُقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
أَنبأَنا أَبو غانم محمد بن هبة اللَّه بن محمد بن أَبي جرادة الحلبي. قال: حدثني عمي أَبو المجد عبد اللَّه بن محمد بن أَبي جرادة. أَنبأَنا أَبو الحسن علي بن أَبي عبد اللَّه بن محمد بن أبي جرادة، حدثنا أَبو الفتح عبد اللَّه بن إِسماعيل بن أَحمد بن إِسماعيل بن سعيد بحلب، حدثنا الأُستاذ أَبو النمر الحارث بن عبد السلام بن رَغْبان الحمصي، حدثنا أَبو عبد اللَّه الحسين ابن خالويه، أَنبأَنا أَبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبي سعيد البزاز، حدثنا محمد بن الحسن ابن موسى الكوفي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد اللَّه بن حبيب، أخبرني أبي قال: قال ابن عمر حين حضره الموت: ما أجد في نفسي من الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية (٣).
وقال أَبو عمر: روى من وجوه عن حبيب بن أَبي ثابت، عن ابن عمر أنه قال: ما آسى على شيء إِلا أَني لم أُقاتل مع علي بن أَبي طالب الفئة الباغية (٤).
وقال الشعبي: ما مات مسروق حتى تاب إِلى اللَّه تعالى من تخلفه عن القتال مع علي (٤).
ولعلي ﵁ في قتال الخوارج وغيرها آيات مذكورة في التواريخ، فقد أتينا على ذكرها في الكامل في التاريخ (٥).
стр. 1700
مقتله وإِعلامه أَنه مقتول ﵁
أَنبأَنا نصر اللَّه بن سلامة بن سالم الهيتي، أَنبأَنا القاضي أَبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأَرْمَويّ، أَنبأَنا أَبو الغنائم عبد الصمد بن علي المأْمون، أَنبأَنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أَبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن يحيى بن زاهر بن يحيى الرازي بالبصرة، حدثني أَحمد بن محمد بن زياد القطان الرازي، حدثنا عبد اللَّه بن زاهر بن يحيى، حدثنا أَبي، عن الأَعمش، عن زيد بن أَسلم، عن أَبي سنان الدؤلي، عن علي قال: حدثني الصادق المصدوق ﷺ قال: لا تموت حتى تضرب ضربة على هذه فتخضب هذه - وأَومأَ إِلى لحيته وهامته - ويقتلك أشقاها، كما عقر ناقة اللَّه أَشقى بني فلان من ثمود -نسبه إِلى جده الأَدنى.
قال علي بن عمر: هذا حديث غريب من حديث الأَعمش، عن زيد بن أَسلم، عن أَبي سنان، عن علي تفرد به عبد اللَّه بن زاهر عن أَبيه.
قلت: قد رواه عبد اللَّه بن جعفر، عن زيد بن أَسلم، أَنبأَنا أَبو الفضل الطبري بإِسناده إِلى أَبي يعلى، عن القواريري، عن عبد اللَّه بن جعفر، عن زيد، عن أَبي سنان أَتم من هذا
أَنبأَنا أَبو الفضل المخزومي بإِسناده عن أَحمد بن علي قال: حدثنا إِسحاق بن [أَبي (١)] إِسرائيل، عن سنان، عن عبد الملك بن أَعين، عن أَبي حرب بن أَبي الأَسود، عن أَبيه، عن علي قال: أَتاني عبد اللَّه بن سلام - وقد وضعت رجلي في الغَرْز - فقال لي: لا تَقدم العراق، فإِني أَخشى أَن يصيبك فيها ذباب السيف. قال على: وأيم اللَّه لقد أَخبرني به رسول اللَّه ﷺ .
فقال أَبو الأَسود: فما رأَيت كاليوم قط محارب يخبر بذا عن نفسه.
قال: وأَنبأَنا أَحمد بن علي، أَنبأَنا أَبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الأَعمش، عن سلمة ابن كُهَيل، عن سالم بن أَبي الجعد، عن عبد اللَّه بن سَبُع قال: خطبنا علي بن أَبي طالب فقال:
والذي فلق الحبة وبرأَ النسمة لتَخضبَنَّ هذه من هذه - يعني لحيته من دم رأْسه - فقال رجل:
واللَّه لا يقول ذلك أَحد إِلا أَبَرْنا (٢) عِتْرته! فقال اذكر اللَّه، وأَنشد أَن يقتل مني إِلا (٣) قاتلي
أَنبأَنا أَبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كُلَيب أَنبأَنا أَبو الخير المبارك بن الحسين
стр. 1701
ابن أَحمد الغَسَّال (١) المقرئ الشافعي، حدثنا أَبو محمد الخلال، حدثنا أَبو الطيب محمد ابن الحسين النحاس بالكوفة، حدثنا علي بن العباس البجلي، حدثنا عبد العزيز بن منيب المروزي، حدثنا إِسحاق - يعني ابن عبد الملك بن كيسان - حدثني أَبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال علي - يعني للنبي ﷺ : إِنك قلت لي يوم أَحد، حين أَخرت عني الشهادة، واستشهد من استشهد: إِن الشهادة من وراءك، فكيف صبرك إِذا خضبت هذه من هذه بدم وأَهوى بيده إِلى لحيته ورأْسه، فقال، علي: يا رسول اللَّه، إِما أَن تثبت لي ما أَثبت، فليس ذلك من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والكرامة.
وأَنبأَنا أَبو [الفضل] (٢) المنصور بن أَبي الحسن بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى: أنبأنا سويد بن سعيد، حدثنا رشدين (٣) بن سعد، عن يزيد بن عبد اللَّه بن أَسامة بن الهاد، عن عثمان بن صهيب، عن أَبيه قال: قال علي: قال لي رسول اللَّه ﷺ : من اشقى الأَوَّلين؟ قلت: عاقر الناقة. قال: صدقت. قال: فمن أَشقى الآخرين؟ قلت: لا علم لي يا رسول اللَّه قال: الذي يضربك على هذا - وأَشار بيده إِلى يافوخه - وكان يقول: وددت أَنه قد انبعث أَشقاكم، فخضب هذه من هذه - يعني لحيته من دم رأْسه (٤).
أَنبأَنا أَبو ياسر ابن أَبي حَبَّة، أَنبأَنا أَبو غالب بن البناء، حدثنا محمد بن أَحمد بن محمد ابن حَسْنون، أَنبأَنا أَبو القاسم موسى بن عيسى بن عبد اللَّه السراج، حدثنا عبد اللَّه بن أَبي داود، حدثنا إِسحاق بن إِسماعيل، حدثنا إِسحاق بن سليمان، عن فطر بن خليفة، عن أَبي الطفيل:
أَن علياً جمع الناس للبيعة، فجاءَ عبد الرحمن بن مُلْجم المرادي، فردّه مرتين، ثم قال:
علام يحبس أشقاها؟ فو اللَّه ليخضبنّ هذه من هذه، ثم تمثل (٥):
стр. 1702
اشدد حيازيمك للموت (١) … فإنّ الموت لاقيكا
وَلا تَجْزَع مِنَ القَتْلِ … إِذا حَلَّ بواديكا
وأَنبأَنا أَبو ياسر إِجازة، أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، أَنبأَنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو عمرو بن حَيُّوية، أَنبأَنا أَحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن قهمْ (٢)، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت، حدثنا الربيع بن المنذر، عن أَبيه أَن محمد بن الحنفية قال: دخل علينا ابن ملجم الحمام، وأَنا وحسن وحُسين جلوس في الحمام، فلما دخل كأنهما اشمأزّا منه وقالا: ما جَرَأَك تدخل علينا؟ قال، فقلت لهما: دعاه عنكما:
فلعمري ما يريد منكما أَحشم من هذا، فلما كان يوم أُتي به أَسيراً قال ابن الحنفية: ما أَنا اليوم بأَعرف به مني يوم دخل علينا الحمام! فقال علي: إِنه أَسير فأَحسنوا نُزُله، وأَكرموا، مثواه فإِن بقيت قَتَلتُ أَو عفوت، وإِن مت فاقتلوه ولا تعتدُوا، إِن اللَّه لا يحب المعتدين.
أَنبأَنا أَبو أَحمد عبد الوهاب بن علي الأَمين وغير واحد، إِجازة قالوا: أَنبأَنا أَبو الفتح محمد ابن عبد الباقي بن أَحمد بن سليمان، أَنبأَنا أَبو الفضل بن خيرون وأَبو طاهر أَحمد بن الحسن الباقلاني، كلاهما إِجازة قالا: أَنبأَنا أبو علي بن شاذان قال: قرئ على أَبي محمد الحسن ابن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللَّه بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي ابن أَبي طالب قال: حدثنا جدي أَبو الحسين يحيى بن الحسن، حدثنا سعيد بن نوح، حدثنا أَبو نُعَيم الفضل بن دُكَين، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن عثمان بن المغيرة قال: لما دخل شهر رمضان جعل على يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين، وليلة عند عبد اللَّه ابن جعفر، لا يزيد على ثلاث لقم، ويقول: يأتي أَمر اللَّه وأَنا خَمِيص، (٣) وإِنما هي ليلة أَو ليلتان.
قال: وأَنبأَنا جدي، حدثنا زيد بن علي، عن عبيد اللَّه بن موسى، حدثنا الحسن بن كثير، عن أَبيه قال: خرج علي لصلاة الفجر، فاستقبله الأَوزّ يصحْنَ في وجهه - قال:
فجعلنا نطردهن عنه فقال: دَعُوهنّ فإِنهن نوائح. وخرج فأَصيب.
وهذا يدل على أَنه علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها، واللَّه أعلم.
стр. 1703
أنبأنا الخطيب أبو الفضل عبد اللَّه بن أَحمد، أَنبأَنا النقيب طراد بن محمد إِجازة إِن لم يكن سماعاً، أَنبأَنا أَبو الحسين بن بشْران، أَنبأَنا الحسين بن صفوان، أَنبأَنا عبد اللَّه بن أَبي الدنيا، حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عمرو بن هاشم الحسيني عن حكاب، عن أَبي عون الثقفي، عن أَبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لي الحسين بن علي: قال لي علي: سنح لي الليلة رسول اللَّه ﷺ في منامي، فقلت: يا رسول اللَّه، ما لقيت من أمتك من الأود واللَّدَد؟ قال: ادع عليهم. قلت: اللَّهمّ ابدلني بهم من هو خير لي منهم، وأَبدلهم بي من هو شر مني فخرج، فضربه الرجل.
كذا في هذه الرواية «الحسين بن علي»، وإِنما هو «الحسن».
أَنبأَنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بن عبد الوهاب إِذناً، أَخبرنا أَبو بكر الأَنصاري، أَخبرنا أَبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أَحمد بن معروف، أَنبأَنا الحسين ابن قَهْم (١)، أَنبأَنا محمد بن سعد قال: انتدُب ثلاثة نفر من الخوارج: عبد الرحمن بن مُلجَم المرادي، وهو من حمير، وعداده في بني مُرَاد، وهو حليف بني جَبَلة من كندة. والبُرَك ابن عبد اللَّه التميمي، وعمرو بن بكر (٢) التميمي. فاجتمعوا بمكة، وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة علي بن أَبي طالب ومعاوية وعمرو بن العاص ويريحوا العباد منهم. فقال ابن ملجم:
أَنا لكم بعلي، وقال البُرَك: أَنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بكر: أَنا كافيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا عليه، وتواثقوا أَن لا ينكص منهم رجل عن صاحبه الذي سمى له، ويتوجه له حتى يقتله أَو يموت دونه. فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من رمضان، ثم توجه كل رجل منهم إِلى المصر الذي فيه صاحبه، فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة، فلقي أَصحابه من الخوارج، فكاتمهم ما يريد. وكان يزورهم ويزرونه، فزار يوماً نفراً من بني تَيْم الرباب، فرأَى امرأَة منهم يقال لها: قطام بنت شجْنة (٣) بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب، وكان على قتل أَباها وأَخاها بالنهروان، فأَعجبته فخطبها، فقالت: لا أَتزوّجك حتى تَشْتَفي لي. (٤) فقال: لا تسأَليني شيئاً إِلا أَعطيتك. فقالت: ثلاثة آلاف، وقتل علي بن
стр. 1704
أَبي طالب. فقال. واللَّه ما جاءَ بي إِلى هذا المصر إِلا قتل علي، وقد أَعطيتك ما سأَلت. ولقي ابن مُلجم شبيب بن بَجَرَة الأشجعي. فأَعلمه ما يريد، ودعاه إِلى أَن يكون معه، فأَجابه إِلى ذلك.
وظل ابن مُلجم تلك الليلة التي عزم فيها أَن يقتل علياً في صبيحتها يناجي الأَشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى يطلع الفجر، فقال له الأَشعث: فضَحك الصبح. فقام ابن مُلجِمَ، وشبيب بن بَجرة، فأخذا أَسيافهما، ثم جاءَا حتى جلسا مقابل السُّدَّة التي يخرج منها علي -
قال الحسن بن علي: فأَتيته سُحَيرا، فجلست إِليه فقال: إِني بت الليلة أوقظ أَهلي، فملكتني، عيناي وأَنا جالس، فسنح لي رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه، ما لقيت من أمتك من الأوَد واللّدد فقال لي: ادع اللَّه عليهم. فقلت: اللَّهمّ أَبدلني بهم خيراً منهم، وأَبدلهم بي شراً لهم مني. ودخل ابن التَّيَّاح المؤذن على ذلك فقال: «الصلاة»، فقام يمشي ابن التياح بين يديه وأَنا خلفه، فلما خرج من الباب نادى: «أَيها الناس، الصلاة الصلاة»، كذلك كان يصنع كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس فاعترضه الرجلان. فقال بعض من حضر: ذلك بريق السيف، وسمعت قائلا: «يقول اللَّه الحُكْم يا علي لا لك» ثم رأَيت سيفاً ثانياً فضربا جميعاً، فأَما سيف ابن ملجم فأَصاب جبهته إِلى قرنه ووصل إِلى دماغه وأَما سيف شبيب فوقع في الطاق، فسمع علي يقول: «لا يفوتنكم الرجل». وشدّ الناس عليهما من كل جانب، فأَما شبيب فأَفلت، وأَخذ ابن مُلجَم فأَدخل عَلى عَليّ، فقال: أَطيبوا طعامه، وأَلينوا فراشه، فإِن أَعش فأَنا وليّ دمي: عفو أَو قصاص، وأَن مت فأَلحقوه بي أُخاصمه عند رب العالمين. فقالت أُم كلثوم بنت عليّ: يا عدوّ اللَّه، قتلت أَمير المؤمنين! قال: ما قتلت إِلا أَباك. قالت: واللَّه إِني لأَرجو أَن لا يكون علي أَمير المؤمنين بأْس. قال: فلم تبكين إِذاً ثم قال: واللَّه لقد سممته شهراً - يعني سيفه - فإِن أَخلفني أَبعده اللَّه وأَسحقه.
وبعث الأَشعث بن قيس ابنه قيس بن الأَشعث صبيحة ضرب علي، فقال: أَي بني، انظر كيف أَصبح أَمير المؤمنين؟ فذهب فنظر إِليه، ثم رجع فقال: رأَيت عينيه داخلتين في رأْسه.
فقال الأَشعث: عَيْني دَمِيغ (١) ورب الكعبة.
قال: ومكث عَليّ يوم الجمعة ويوم السبت وبقي ليلة الأَحد لإحدى عشرة بقيت من شهر رمضان من سنة أَربعين، وتوفي رضوان اللَّه عليه، وغسله الحسنُ والحُسين وعبد اللَّه بن جعفر، وكُفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.
стр. 1705
قالوا: وكان عبد الرحمن بن مُلجم في السجن، فلما مات علي ودُفن بعث الحسنُ بن علي إِلى ابن مُلجم، فأَخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس وجاءوا بالنّفط، والبواري (١) والنار، وقالوا: نحرقه. فقال: عبد اللَّه بن جعفر، وحُسَين بن علي، ومحمد بن الحنفية، دعونا حتى نشفي أَنفسنا منه فقطع عبد اللَّه بن جعفر يديه ورجليه، فلم يجزع ولم يتكلم، فكَّحل عينيه بمسمار مَحمِيّ، فلم يجزع، وجعل يقول: إِنك لتكحل عيني عمك بمملُول (٢) مُمض، وجعل يقرأ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾: حتى أَتى على آخر السورة، وإِن عينيه لتسيلان. ثم أَمر به فعولج عن لسانه ليقطعه، فجزع، فقيل له: قطعنا يديك ورجليك وسَمَلنا عينيك يا عدوّ اللَّه، فلم تجزع، فلما صرنا إِلى لسانك جزعت. قال ما ذاك من جزع إِلا أَني أَكره أَن أَكون في الدنيا فواقاً (٣) لا أَذكر اللَّه فقطعوا لسانه، ثم جعلوه في قوْصَرة (٤) فأَحرقوه بالنار، والعباس ابن علي يومئذ صغير، فلم يستأْن به بلوغه.
وكان ابن مُلجَم أَسمر أَبلج، في جبهته أَثر السجود.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد، أنبأنا أَبو القاسم بن السمرقندي، أَنبأَنا أَبو بكر ابن الطبري، أَنبأَنا أَبو الحسين بن بشران، أَنبأَنا أَبو علي بن صفوان، حدثنا ابن أَبي الدنيا، حدثني هارون بن أَبي يحيى، عن شيخ من قريش أَن علياً لما ضربه ابن مُلجَم قال: «فزتُ وربّ الكعبة».
أَنبأَنا عبد الوهاب بن أَبي منصور بن سُكينة، أَنبأَنا أَبو الفتح محمد بن عبد الباقي ابن سلمان، أَنبأَنا أَحمد بن الحُسَين بن خيرون وأحمد بن الحسن الباقلاني، كلاهما إِجازة قالا: أَنبأَنا أبو علي بن شاذان قال: قرئ على أَبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، حدثني جدّي، حدّثنا أَحمد بن محمد بن يحيى، حدّثني إِسماعيل بن أَبان الأَزدي، حدّثني فضيل بن الزبير، عن عمرو ذي مر قال: لما أُصيب علي بالضربة، دخلتُ عليه وقد عَصَب رأْسه، قال قلت: يا أَمير المؤمنين، أَرني ضربتك. قال: فحلَّها، فقلت: خَدْشٌ وليس بشيء. قال:
إِني مفارقكم. فبكت أَم كلثوم من وراء الحجاب، فقال لها: اسكتي، فلو ترين ما أرى لما
стр. 1706
بكيت. قال فقلت: يا أمير المؤمنين، ماذا ترى؟ قال: هذه الملائكة وفود، والنبيون، وهذا محمد ﷺ يقول: يا علي، أَبْشِر، فما تصير إِليه خَيرٌ مما أَنت فيه.
هذه أُم كلثوم هي ابنة علي زوج عمر بن الخطاب.
البُرَكَ: بضم الباءِ الموحدة، وفتح الراء. وبَجَرَة. بفتح الباء والجيم قاله ابن ماكولا.
والذي ضبطه أَبو عمر بضم الباءِ وسكون الجيم.
أَنبأَنا عبد اللَّه بن أَحمد بن عبد القاهر الخطيب، أَنبأَنا أَبو سعد المطرّز وأَبو على الحداد إِجازة قالا: أَنبأَنا أَبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد ابن عبد اللَّه بن أحمد، حدثنا محمد بن بشر - أَخي خطاب - حدثنا عمر بن زرارة الحدثي، حدثنا الفياض بن محمد الرقي، حدثنا عمرو بن عبس الأَنصاري، عن أَبي مِخْنَف، عن عبد الرحمن بن حبيب بن عبد اللَّه، عن أَبيه قال: لما فرغ علي من وصيته قال: اقرأ عليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته. ثم لم يتكلم إِلا ب «لا إِله إِلا اللَّه» حتى قبضه اللَّه، رحمة اللَّه ورضوانه عليه.
وغسله ابناه، وعبد اللَّه بن جعفر. وصلى عليه الحسن ابنه، وكبر عليه أَربعاً. وكُفِّن في ثلاثة أَثواب ليس فيها قميص. ودفن في السَّحَر.
قيل: إِن علياً كان عنده مِسْكُ فَضَل من حَنُوط رسول اللَّه ﷺ ، أَوصى أَن يُحنّط به.
واختلفوا في عمره، فقال محمد بن الحنفية سنة الحجاف (١)، حين دخلت سنة إِحدى وثمانين: هذه لي خمس وستون سنة، وقد جاوزت سنّ أَبي. قال: وكان سنه يوم قتل ثلاثاً وستين سنة. قال الواقدي: وهذا أَثبت عندنا.
وقال أَبو بكر البرقي: توفي علي وهو ابن سبع وخمسين سنة. وقيل: توفي ابن ثمان وخمسين سنة.
وكانت خلافته خمس سنين إِلا ثلاثة أَشهر. وقيل: أَربع سنين، وتسعة أَشهر، وستة أَيام. وقيل: ثلاثة أَيام.
قال محمد بن علي الباقر: كان على آدم، مقبل العينين عظيمهما ذا بطن، أصلع، ربعة، لا يخضب.
стр. 1707
وقال أَبو إِسحاق السبيعي: رأيته أَبيض الرأس واللحية، وكان ربما خضب لحيته.
وقال أَبو رجاءِ العُطَاردي: رأَيت علياً ربعة، ضخم البطن، كبير اللحية قد ملأَت صدره، أَصلع شديد الصلع.
وقال محمد بن سعد، عن أَبي نُعيم الفضل بن دُكَين، عن رزام بن سعيد (١) الضبي قال:
سمعت أَبي ينعت علياً قال: كان رجلاً فوق الربعة، ضخم المنكبين طويل اللحية - وإن شئت قلت: إِذا نظرت إِليه قلت: آدم، وإِن تبينته من قريب قلت: أَن يكون أَسمر أَدنى من أَن يكون آدم وقال محمد بن سعد: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا أَبو عوانة، عن مغيرة، عن قدامة بن عَتّاب قال: كان علي ضخم البطن، ضخم مُشَاش (٢) المنكب، ضخم عَضَلة الذراع، دقيق مستدقها، ضخم عضلة الساق، دقيق مستدقها - قال: ورأَيته يخطب في يوم من الشتاءِ، عليه قميص وإِزار قطْرِيَّان (٣) مُعَتّم بشيءٍ مما ينسج في سوادكم.
وقال ابن أَبي الدنيا: حدثني أَبو هُرَيرة (٤)، حدثنا عبد اللَّه بن داود، حدثنا مدرك أَبو الحجاج قال: رأَيت علياً يخطب، وكان من أَحسن الناس وجهاً.
وقيل: كان كأنما كسر ثم جبر، لا يغير شيبة، خفيف المشْيِ، ضحوك السِّن.
وبالجملة فمناقبه عظيمة كثيرة، فلنقتصر على هذا القدر منها، ومن يريد أَكثر من هذا فقد جمعنا مناقبه في كتاب جامع لها، والحمد للَّه رب العالمين.
ورثاه الناس فأَكثروا، فمن ذلك ما قاله أبو الأسود الدّوليّ، وبعضهم يرويها لأَم الهيثم بنت العريان النَّخَعية (٥):
مَنْ وَحَّدَ اللَّه إِذْ كَانَتْ مُكَذِّبَةً … تَدْعُو مِنَ اللَّه (١) أَوْثَاناً وَأَنْدَاداً
مَنْ كَانَ يُقْدِمُ في الهَيْجاءِ إِن نَكَلُوا … عَنْهَا وَإِن يَبْخَلُوا في أَزْمَةِ جَادَا
مَنْ كَانَ أَعْدَلَها حُكْماً، وَأَبْسَطَهَا … كَفّاً وَأَصْدَقها وَعْداً وَإِيعَادَا
إِن يَصْدُقُوكَ فَلَنْ يَعْدُوا أَبَا حَسَن … إِنْ، أَنْتَ لَم تَلْقَ لِلأبْرَارِ حُسَّاداً
إِنْ أَنْتَ لَم تَلْقَ أَقْوَاماً ذَوِي صَلَفٍ … وَذَا عِنَاد لِحَقِّ اللَّه جحّادا
ومدائحه ومراثيه كثيرة، ﵁. فلنقتصر على هذا، ففيه كفاية، والحمد للَّه، وسلام على عباده الذين اصطفى.
٣٧٨٤ - عَلِيٌّ بنُ طَلْقِ بنِ المُنْذِرِ
(ب د ع) عَلِيٌّ بنُ طَلْقِ بنِ المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد اللَّه بن عبد العُزَّى بن سُحَيم ابن مُرَّة بن الدُّولِ الحَنَفِي.
روى عنه مسلم بن سلام.
أَنبأَنا إِسماعيل بن علي بن عبيد وغيره، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى الترمذي قال:
حدّثنا أَحمد بن منيع وَهَنَّاد قالا: حدثنا أَبو معاوية، عن عاصم الأَحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سَلَّام، عن طَلْق بن علي: أَن أَعرابياً أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، الرجل منا يكون في الفلاة، فتكون منه الرويحة، ويكون في الماءِ قلة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ إِذا فسا أَحدكم فليتوضأْ، ولا تأْتوا النساءَ في أَعجازهن فإِنّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي من الحق (٢) أَخرجه الثلاثة (٣).
٣٧٨٥ - عَلِيُّ بنُ أَبِي العَاصِ
(ب د ع) عَلِيُّ بنُ أَبِي العَاصِ بنِ الرَّبيع بنِ عَبْدِ العُزَّى بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العَبْشَمي. وأُم علي: زينب بنت رسول اللَّه ﷺ . وهو أَخو أُمامة بنت أَبي العاص، التي حملها رسول اللَّه ﷺ في الصلاة لأبويها.
стр. 1710
وكان عَليٌّ مسترضعاً في بني غاضرة، فضمه رسول اللَّه ﷺ إليه، وأَبوه يومئذ مشرك،
وقال رسول اللَّه ﷺ : «من شاركني في بنيى فأَنا أَحق به منه، وأَيما كافر شارك مسلماً في شيءٍ فالمسلم أَحق به منه».
ولما دخل رسول اللَّه ﷺ مكة يوم الفتح أَرْدَف عليا خلفه (١) وتوفي عليٌّ وقد ناهَزَ الحُلُم في حياة رسول اللَّه ﷺ أخرجه الثلاثة (٢)
٣٧٨٦ - عَليٌّ بنُ عُبَيدِ اللَّه بنِ الحَارِث
علي بن عبيد اللَّه بن الحَارِثِ بن رحْضَة بن عامر بن رَواحة بن حُجْر (٣) بن مَعِيص بن عامر ابن لؤيّ العامري القرشي.
أَدرك النبي ﷺ ، وقتل يوم اليمامة شهيداً. وكان إِسلامه بعد الفتح (٤) أَخرجه أَبو عمر وذكره الزبير بن بكار فقال: «علي بن عبيد اللَّه بن الحارث بن رَحْضَة ابن عامر بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي، قتل يوم اليمامة». ولم يذكر له صحبة، ولا شك أَن من قتل يوم اليمامة من قريش تكون له صحبة، واللَّه أَعلم.
٣٧٨٧ - عَليُّ بنُ عَدِيّ بن رَبيعة
(ب) عَليُّ بنُ عَدِيّ بن رَبيعة بن عَبْدِ العُزَّى بن عَبْدِ شمس بن عبد مناف ولاه عثمان بن عَفان مكة حين وَلي الخلافة، قتل يوم الجمل.
أَخرجه أَبو عمر، وقال: «لا تصح له عندي صحبة، ولا أَعلم له رواية، وإِنما ذكرناه على ما شرطنا فيمن وُلِد بمكة أَو بالمدينة بين أَبوين مُسْلِمَيْن على عهد رسول اللَّه ﷺ (٥)»
٣٧٨٨ - علي بن علي السلمي
(د ع) عَليُّ بنُ أَبي علي السلمي. يكنى أَبا سدرة.
روى عبد اللَّه بن كثير، عن بُدَيح بن سدرة بن (٦) على، من أهل قباء، عن أبيه،
стр. 1711
عن جدّه قال: نزلنا مع رسول اللَّه ﷺ القَاحَة - وهي التي تسمى اليوم السقيا - لم يكن بها ماءٌ، فبعث النبي ﷺ إِلى مياه بني غفار على ميلين من القاحة، ونزل النبي ﷺ في صدر الوادي في الكهف الذي فيه المسجد، فنزله فبحث بيده في البطحاءِ، فنديت، فجلس ففحص، فانبعث عليه الماءُ. فبعث النبي ﷺ فسقى، واستقى جميع من معه ما اكتفوا فقال: النبي ﷺ : «هذه سقيا سقاكموها اللَّه» فسميت السقيا.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
٣٧٨٩ - عَليٌّ النُّمَيري
عَليٌّ النُمَيْريّ. ذكره ابن قانع،
وروى بإِسناده عن عائذ بن ربيعة بن قيس النميري، عن علي بن فلان النميري قال: أتيت النبي ﷺ فسمعته يقول: «المسلم أَخو المسلم إِذا لقيه حياه بالسلام، يردّ عليه ما هو خير منه، لا يمنع الماعون قال قلت: يا رسول اللَّه، ما الماعون قال: الحجر، والحديد، والماءُ، وأَشباه ذلك»
٣٧٩٠ - عَليَ الهِلَالي
(ع س) عَليّ، أَبو عَليَ الهِلَالي.
روى سُفيان بن عيينة، عن علي بن علي الهلالي عن أَبيه قال: دخلت على النبي ﷺ في شَكَاتِه التي قبض فيها، فإِذا فاطمة عند رأْسه، فبكت حتى ارتفع صوتها: فرفع رسول اللَّه ﷺ طَرْفَهُ إِليها فقال: حبيبتي فاطمة! ما يبكيك؟ قالت أَخشى الضيعة بعدك. قال: يا حبيبتي أَما علمت أَن اللَّه اطلع إِلى أَهل الأَرض اطلاعة، فاختار منها أَباك، ثم اطلع إِليها إطلاعة فاختار منها بَعْلَك، وأَوحى إِليّ أَن أُنكحك إِياه. أَخرجه أَبو نُعيم وأَبو موسى
٣٧٩١ - عَليُّ بنُ هَبَّار
(د ع) عَليُّ بنُ هَبَّار.
في إِسناده نظر.
روى هُشَيم: عن أَبي مَعْشر، عن يحيى بن عبد الملك بن علي بن هبار بن الأَسود عن أَبيه، عن جدَّه قال: مر النبي ﷺ على دار «علي بن هَبار» فسمع صوت دُفَ، فقال: ما هذا؟ فقالوا: علي بن هبار تزوج فقال: هذا النكاح لا السفاح أَخرجه ابن منده وأَبو نُعَيم، وقال أَبو نعيم: هذا وهم، وليس لذكر علي - يعني ابن هبَّار - في هذا الحديث أَصل.
стр. 1712
وقال: رواه محمد بن سلمة الحراني ومحمد بن عبيد اللَّه العرزمي (١)، عن عبد (٢) اللَّه ابن أَبي عبد اللَّه بن هبار بن الأَسود، عن أَبيه عن جدّه هبار، مثله. ولم يذكرا علياً. (٣)
باب العين والميم
٣٧٩٢ - عَمَّار بن حُمَيد
(س) عَمَّار بن حُمَيد، أَبو زهير الثقفي، والد أَبي بكر بن أَبي زهير.
ورد كذلك في إِسناده (٤)، وقيل: اسمه معاذ، أَورده الحاكم أَبو أَحمد النيسابوري.
كذلك أَخرجه أَبو موسى
٣٧٩٣ - عَمَّار بن سَعْد
(د ع) عَمَّار بن سَعْد القَرَظ المؤذن، له رؤْية.
روى عنه أَبو أُمامة بن سهل ومحمد، وحفص وسعد بنوه.
روى عبد الرحمن بن سعد، عن عمر بن حفص بن عمار بن سعد، عن أَبيه، عن جده عمار بن سعد، أَن النبي ﷺ كان يخرج من طريق دار هشام - يعني إِلى العيدين - قاله ابن منده.
وقال أَبو نُعَيم: ليس لعمار صحبة ولا رواية إِلا عن أَبيه سعد. حدث به غير واحد، عن ابن كاسب مجوداً. ورواه عن عبد اللَّه بن محمد بن عمار بن سعد، عن آبائهم، عن أَجدادهم، عن سعد القَرَظ أَن النبي ﷺ كان يجمع بين صلاتي المغرب والعشاءِ في المطر.
٣٧٩٤ - عَمّار بن عُبَيد
(د ع) عَمّار بن عُبَيد الخَثْعَمِيّ - ويقال: عُمَارة، بزيادة هاءٍ.
يعد في الشاميين.
روى عنه داود بن أَبي هند أَنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول:
«في هذه الأمة خمس فتن».
стр. 1713
وهذا رواه حبّان بن هلال، عن سليمان بن كثير، عن داود. وهو وهم، والصواب ما رواه حماد بن سلمة وحجاج بن منهال، عن داود، عن عمار، رجل من أَهل الشأْم عن شيخ من خثعم.
أَخرجه ابن منده وأَبو نُعَيم.
٣٧٩٥ - عَمَّار بنُ غَيْلَان
(ب) عَمَّار بنُ غَيْلَان بن سَلمة الثقفي.
أَسلم هو وأَخوه عامر قبل أَبيهما ومات عامر في طاعون عمْواس.
أَخرجه أَبو عمر وقال: لا أدرى منى مات عمار (١)؟
٣٧٩٦ - عَمَّارُ بنُ كَعب
(د ع) عَمَّارُ بنُ كَعب وهو ابن أَبي اليَسَر الأنْصَارِيّ.
ذكر في الصحابة، ولا يصح. روى عنه ابنه عمارة.
أَخرجه ابن منده وأَبو نُعَيم.
٣٧٩٧ - عَمَّارُ بنُ مُعَاذ
(ب د ع) عَمَّارُ بنُ مُعَاذ بن زرَارة عمار بن معاذ الظفري بن عَمْرو بن غَنْم بن عَدِي بن الحارث بن مُرَّة بن ظفر، الأنصاري الأَوسي ثم الظَّفَرِي أَبو نملة.
شهد بدراً. كذا نسبه بن أَبي داود، وخالفه غيره، وهو مشهور بكنيته، وسيذكر في الكنى إِن شاء اللَّه تعالى.
وحديثه: «ما حدثكم أَهل الكتاب فلا تصدِّقوهم (٢)».
وقيل: اسمه عُمَارة، بزيادة هاء، ونذكره هناك، إِن شاءَ اللَّه تعالى.
أَخرجه الثلاثة (٣).
٣٧٩٨ - عَمَّار بن يَاسِر
(ب د ع) عمّار بن ياسر بن عامر بن مَالِك بن كِنانة بن قَيْس بن الحُصَين بن الوَذيم ابن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأَكبر بن يام بن عَنْس بن مالك بن أدَد بن زيد بن يَشْجُب المَذْحِجي ثم العَنْسي، أَبو اليقظان.
стр. 1714
وهو من السابقين الأوّلين إِلى الإِسلام، وهو حليفَ بني مخزوم. وأُمّه سمية، وهي أَوّل من استشهد في سبيل اللَّه، ، وهو وأَبوه وأُمّه من السابقين. وكان إِسلام عَمّار بعد بضعة وثلاثين. وهو ممن عذب في اللَّه.
وقال الواقدي وغيره من أَهل العلم بالنسب والخبر: إِن ياسراً والد عمار عُرَنيّ قَحطانيّ مَذْحجي من عنس، إِلا أَن ابنه عمارا مولى لبني مخزوم، لأَن أَباه ياسراً تزوج أَمَةً لبعض بني مخزوم، فولدت له عماراً.
وكان سبب قدوم ياسر مكة أَنه قدم هو وأَخوان له، يقال لهما: «الحارث» «ومالك»، في طلب أَخ لهما رابع، فرجع الحارث ومالك إِلى اليمن، وأَقام ياسر بمكة، فحالف أَبا حذيفة ابن المغيرة بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم، وتزوّج أَمة له يقال لها: «سمية»، فولدت له عماراً، فأَعتقه أَبو حذيفة، فمن هاهنا صار عمارٌ مولى لبني مخزوم، وأَبوه عُرَني كما ذكرنا.
وأَسلم عمارٌ ورسولُ اللَّه ﷺ في دار الأَرقم هو وصُهَيب بن سِنان في وقت واحد:
قال عمار: لقيت صُهَيب بن سِنَان على باب دار الأَرقم، ورسول اللَّه ﷺ فيها، فقلت:
ما تريد؟ فقال: وما تريد أَنت؟ فقلت: أَردت أَن أَدخل على محمد وأَسمع كلامه. فقال:
وأَنا أُريد ذلك. فدخلنا عليه، فَعَرَض علينا الإِسلام، فأَسلمنا.
وكان إِسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلاً (١).
وروى يحيى بن معين، عن إِسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن بَيَان، عن وَبْرة عن هَمَّام قال: سمعت عماراً يقول: رأَيت رسول اللَّه ﷺ وما معه إِلا خمسة أَعبُد وامرأَتان وأَبو بكر وقال مجاهد: أَوَّل من أَظهر إِسلامه سبعة: رسول اللَّه، وأَبو بكر، وبلال، وخَبّاب وصهيب، وعَمّار، وأُمّه سمية.
واختلف في هجرته إِلى الحبشة. وعذب في اللَّه عذاباً شديداً:
أَنبأَنا أبو محمد عبد اللَّه بن علي بن سويدة التكريتي بإسناده إلى أبي الحسن علي بن أَحمد ابن مَتَّويَه في قوله : ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾ (٢) نزلت في عمار بن ياسر، أَخذه المشركون فعذبوه فلم يتركوه، حتى سب النبي ﷺ وذكر آلهتهم
стр. 1715
بخير، ثم تركوه. فلما أَتى رسول اللَّه ﷺ قال: ما وراءَك؟ قال: شر يا رسول اللَّه! ما تُركتُ حتى نلتُ منك وذكرتُ آلهتهم بخير! قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإِيمان. قال:
فإِن عادوا لك فَعُدْ لهم (١).
أَخبرنا أَبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق قال:
حدثني رجال من آل عمار بن ياسر: أَن سمية أُم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة بن عبد اللَّه ابن عُمَر بن مخزوم على الإِسلام، وهي تأْبى غيره، حتى قتلوها. وكان رسول اللَّه ﷺ مَرَّ بعمار وأُمه وأَبيه وهم يعذَّبون بالأَبطح في رَمْضاءِ مكة، فيقول: «صبراً آل ياسر، موعدكم الجنة» (٢).
قال: وحدثنا يونس، عن عبد اللَّه بن عون، عن محمد بن سيرين قال: مر رسول اللَّه ﷺ بعمار بن ياسر وهو يبكي، يدلك عينيه، فقال رسول اللَّه ﷺ : مالك أَخذك الكفار فغطَّوك في الماءِ، فقلتُ كذا وكذا، فإِن عادوا لك فَقُلْ كما قلت.
قال: وحَدَّثنا يونُس، عن إِبن إسْحاق قال: حدثني حَكِيم بن جُبير، عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس: أَكان المشركون يبلغون من المسلمين في العذاب ما يُعذَرون به في ترك دينهم فقال؟ نعم، واللَّه إِن كانوا لَيَضْرِبون أَحدهم ويُجيعونه ويُعطشونه حتى ما يقدر على أَن يستوي جالساً، من شدة الضرّ الذي به حتى إِنه ليعطيهم ما سأَلوه من الفتنة، وحتى يقولوا له: اللات والعُزَّى إِلهك من دون اللَّه؟ فيقول: نعم. وحتى إِن الجعل ليمر بهم، فيقولون له: هذا الجعل إِلهك من دون اللَّه فيقول: نعم، اقتداء لما يبلغون من جَهْده (٣).
وهاجر إِلى المدينة، وشهد بدراً، وأُحداً والخندق، وبيعة الرضوان مع رسول اللَّه ﷺ .
أنبأنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدرا من بني مخزوم، قال: « … وعمار بن (٤) ياسر».
وكلهم قالوا: إِنه شهد بدراً، وأُحداً، وغيرهما.
أَنبأَنا أَبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الدمشقي بها، أَنبأَنا أَبو العشائر محمد ابن خليل بن فارس، أَنبأَنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أنبأنا أبو محمد
стр. 1716
عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيدرة الأَطرابلسي، حدّثنا إِبراهيم بن أَبي سفيان القيسراني، حدّثنا محمد بن يوسف الفِرْيَابِي (١)، حدّثنا الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي بن حِرَاش، عن حذيفة بن اليمان قال:
قال رسول اللَّه ﷺ : اقتدوا بالذين من بعدي: أَبي بكر وعُمَر، واهتدوا بهدي عَمّار، وتمسكوا بعهد ابن أُمّ عبد (٢).
أَنبأَنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدثني أَبي، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا العوّام - يعني بن حوشب - عن سلمة بن كُهَيل، عن علقمة، عن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمار كلام، فأَغلظت له في القول، فانطلق عمار يشكوني إِلى النبي ﷺ ، فجاءَ خالد وهو يشكوه إِلى النبي ﷺ ، قال: فجعل يُغْلِظ له، ولا يزيده إِلا غلظة، والنبي ﷺ ساكت لا يتكلم، فبكى عمار وقال: يا رسول اللَّه، أَلا تراه! فرفع رسولُ اللَّه ﷺ رأْسه وقال: من عادى عماراً عاداه اللَّه، ومن أَبغْضَ عماراً أَبغضه اللَّه. قال خالد: فخرجت فما كان شيءٌ أَحبّ إِليّ من رضا عمار، فلقيته فرضي (٣).
وأَنبأَنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا وكيع حدثنا سفيان، عن أَبي إِسحاق عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: جاءَ (٤) عمار يستأَذن على النبي ﷺ ، فقال: «ائذنوا له، مرحباً بالطيِّب المطيب (٥)».
أَنبأَنا إِبراهيم بن محمد وغير واحد بإِسنادهم عن أَبي عيسى الترمذي قال: حدثنا القاسم ابن دينار الكوفي، حدثنا عُبَيد اللَّه بن موسى، عن عبد العزيز بن سِيَاه، عن حبيب بن
стр. 1717
أَبي ثابت، عن عطاءَ بن يسار، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : «ما خُيِّر عَمّار بين أَمرين إِلا اختار أَرشدهما» (١).
قال: وحدثنا الترمذي، حدثنا أَبو مصعب المديني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاءِ بن عبد الرحمن، عن أَبيه، عن أَبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «أَبْشِر [يا] (٢) عمار، تقتلك الفئة الباغية» (٣).
وقد روى نحو هذا عن أم سلمة، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وحذيفة.
وروى شعبة أَن رجلاً قال لعمار: أَيها العبد الأَجدع! قال عمار: سَيِّبْ (٤) خَبَرَ أُذني - قال شعبة. وكانت أُصيبت مع رسول اللَّه ﷺ . وهذا وهم من شعبة، والصواب أَنها أُصيبت يوم اليمامة.
ومن مناقبه أَنه أَوّل من بنى مسجداً في الإِسلام:
أَنبأَنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بُكَير عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن الحكم بن عتيبة (٥) قال: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة أَوّل ما قدمها ضُحىً، فقال عمار:
ما لرسول اللَّه ﷺ بُدٌّ من أَن نجعل له مكاناً إِذا استظل من قائلته ليستظل فيه، ويصلي فيه.
فجمع حجارة، فبنى مسجد قُبَاء، فهو أَوّل مسجد بُني وعَمَّار بناه.
أَنبأَنا إِسماعيل بن علي وغيره بإسنادهم عن محمد بن عيسى: أنبأنا عمرو بن علي، حدثنا
стр. 1718
يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة (١)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزى، عن أَبيه، عن عمار بن ياسر: أَن النبي ﷺ أَمره بالتيمم، للوجه والكفين (٢).
وشهد عمار قتال مسيلمة، فروى نافع، عن ابن عمر قال: رأَيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة، قد أَشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أَمن الجنة تَفِرّون، إِليّ إِليّ، أَنا عمار ابن ياسر، هلموا إِلى - قال: وأَنا أَنظر إِلى أُذنه قد قُطِعت، فهي تَذَبذَبُ (٣) وهو يقاتل أَشد القتال.
ومناقب عمار المروية كثيرة اقتصرنا منها على هذا القدر.
واستعمله عمر بن الخطاب على الكوفة، وكتب إِلى أَهلها: «أَما بعد، فإِني قد بعثت إِليكم عمَّاراً أَميراً، وعبد اللَّه بن مسعود وزيراً ومعلماً، وهما من نجباءِ أَصحاب محمد، فاقتدوا بهما» (٤) ولما عزله عمر قال له: أَساءَك العزل؟ قال: واللَّه لقد ساءَتني الولاية، وساءَني العزل.
ثم إِنه بعد ذلك صحب علياً، ﵄، وشهد معه الجمل وصفين، فأَبلى فيهما ما قال أَبو عبد الرحمن السلمي: شهدنا صفين مع علي، فرأَيت عمار بن ياسر لا يأْخذ في ناحية ولا واد من أَودية صفين إِلا رأَيت أَصحاب النبي ﷺ يتبعونه، كأَنه علم لهم - قال: وسمعته يومئذ يقول لهاشم بن عتبة بن أَبي وقاص: يا هاشم، تفر من الجنة! الجنة تحت (٥) البارقة، اليوم أَلقى الأَحبة، محمداً وحِزْبه، واللَّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سَعَفَات (٦) هَجَر لعلمت أَنا على حق، وأَنهم على الباطل (٧).
وقال أَبو البَخْتِري: قال عمار بن ياسر يوم صفين: ائتوني بشربة. فأُتي بشربة لبن، فقال:
إن رسول اللَّه ﷺ قال: «آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن»، وشربها ثم قاتل حتى قتل.
وكان عمره يومئذ أربعاً وتسعين سنة، وقيل: ثلاث وتسعون، وقيل: إحدى وتسعون.
стр. 1719
وروى عُمَارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يَسُلّ سيفاً.
وشهد صفين ولم يقاتل، وقال: لا أُقاتل حتى يقتل عمار فأَنظرَ من يقتله، فإنّي سمعت رسول ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» فلما قُتِل عمار قال خزيمة «ظهَرَت لي الضلالة». ثم تقدّم فقاتل حتى قتل (١) ولما قُتل عَمَّار قال: «ادفنوني في ثيابي فإِني مخاصم».
وقد اختلف في قاتله، فقيل: قتله أَبو الغادية المزني وقيل: الجهني (٢) طعنه طعنة فسقط، فلما وقع أَكب عليه آخر (٣) فاحتز رأْسه، فأَقبلا يختصمان، كل منهما يقول: «أَنا قتلته». فقال عمرو بن العاص: واللَّه إِنْ يختصمان إِلا في النار، واللَّه لوددْت أَني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة.
وقيل: حمل عليه عُقبة بن عامر الجهني، وعمرو بن حارث الخولانيّ، وشريك بن سلمة المرادي فقتلوه.
وكان قتله في ربيع الأَوّل أَو: الآخر - من سنة سبع وثلاثين، ودفنه «على» في ثيابه، ولم يغسله. وروى أَهل الكوفة أَنه صلى عليه، وهو مذهبهم في الشهيد أَنه يصلي عليه ولا يغسل.
وكان عمار آدم، طويلاً، مضطرباً، أَشهل (٤) العينين، بعيد ما بين المنكبين. وكان لا يغير شيبه، وقيل: كان أَصلع في مقدم رأْسه شعرات.
وله أَحاديث، روى عنه علي بن طالب، وابن عباس، وأَبو موسى، وجابر، وأَبو أمامة، وأَبو الطفيل، وغيرهم من الصحابة. وروى عنه من التابعين: ابنه محمد بن عمار، وابن المسيب، وأَبو بكر بن عبد الرحمن، ومحمد بن الحنفية، وأَبو وائل، وعلقمة، وزِرّ بن حُبَيش، وغيرهم.
أَخرجه الثلاثة.
٣٧٩٩ - عُمَارَة بن أَحْمَر المَازنيّ
(ب د ع) عُمَارَة بن أَحْمَر المَازنيّ - بضم العين، وفي آخره هاء - وهو: عُمَارَةُ بن أَحْمَر المازِني.
стр. 1720
ذكره محمد بن إسماعيل البخاري في الوحدان من الصحابة، روت قُتَيلة بنت جميع، عن يزيد بن حنيفة، عن أَبيه قال: سمعت عمارة بن أَحمر المازني يقول: أَغارت علينا خيلُ رسول اللَّه ﷺ ، فطردوا الإِبل، فأَتيت النبي ﷺ ، فردّها عَلَيَّ، ولم يكونوا اقتسموها بعد.
أَخرجه الثلاثة (١).
٣٨٠٠ - عَمَارة بن أَوْس بن خَالِد
(ب د ع) عمارة بن أوْسُ بن خَالِد بن عُبَيد بن أمَيّة بن عامِر بن خَطْمَةَ الأَنصاري.
قاله ابن منده وأَبو نُعَيْم، وَرَوَيَا لَهُ حديث تحويل القبلة.
وقال أَبو عمر: عمارة بن أوس بن زَيْد بن ثَعْلبَة بن غَنْم بن مالك بن النجار الأَنصاري (٢).
والأَول أَصح. وهو كوفي، روى عنه زياد بن عِلَاقة.
أَنبأَنا أَبو الفضل المخزومي الفقيه بإِسناده عن أَبي يعلى الموصلي قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا قيس بن الربيع، عن زياد بن عِلَاقة، عن عُمَارة بن أَوس - وقد كان صلى القبلتين جميعاً - قال: إِني لفي منزلي، إِذا مناد ينادي على الباب: إِن النبي ﷺ قد حوّل القبلة. فأَشهد على إِمامنا والرجال والنّساء والصبيان، لقد صلوا إِلى هاهنا - يعني بيت المقدس - وإِلى هاهنا - يعني الكعبة.
أَخرجه الثلاثة.
٣٨٠١ - عُمَارة بن ثَابِت الأَنْصَاري
(د ع) عُمَارة بن ثَابِت الأَنْصَاري، أَخو خُزَيْمة بن ثابت. تقدم نسبه عند ذكر أَخيه (٣) روى عنه ابن أَخيه عمارة بن خزيمة بن ثابت.
روى يونس، عن الزهري، عن ابن خزيمة، عن عمه عُمَارة - وكان من أَصحاب النبي ﷺ أَن خُزَيمة بن ثابت أُرِي في المنام أَنه يسجُد على جبهة النبي ﷺ ، فأَتى خزيمةُ النبيَّ ﷺ فحدثه، فاضطجع له رسول اللَّه ﷺ ثم قال: «صَدِّق رؤياك» فسجد على جبهته (٤).