عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيدرة الأَطرابلسي، حدّثنا إِبراهيم بن أَبي سفيان القيسراني، حدّثنا محمد بن يوسف الفِرْيَابِي (١)، حدّثنا الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي بن حِرَاش، عن حذيفة بن اليمان قال:
قال رسول اللَّه ﷺ : اقتدوا بالذين من بعدي: أَبي بكر وعُمَر، واهتدوا بهدي عَمّار، وتمسكوا بعهد ابن أُمّ عبد (٢).
أَنبأَنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدثني أَبي، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا العوّام - يعني بن حوشب - عن سلمة بن كُهَيل، عن علقمة، عن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمار كلام، فأَغلظت له في القول، فانطلق عمار يشكوني إِلى النبي ﷺ ، فجاءَ خالد وهو يشكوه إِلى النبي ﷺ ، قال: فجعل يُغْلِظ له، ولا يزيده إِلا غلظة، والنبي ﷺ ساكت لا يتكلم، فبكى عمار وقال: يا رسول اللَّه، أَلا تراه! فرفع رسولُ اللَّه ﷺ رأْسه وقال: من عادى عماراً عاداه اللَّه، ومن أَبغْضَ عماراً أَبغضه اللَّه. قال خالد: فخرجت فما كان شيءٌ أَحبّ إِليّ من رضا عمار، فلقيته فرضي (٣).
وأَنبأَنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا وكيع حدثنا سفيان، عن أَبي إِسحاق عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: جاءَ (٤) عمار يستأَذن على النبي ﷺ ، فقال: «ائذنوا له، مرحباً بالطيِّب المطيب (٥)».
أَنبأَنا إِبراهيم بن محمد وغير واحد بإِسنادهم عن أَبي عيسى الترمذي قال: حدثنا القاسم ابن دينار الكوفي، حدثنا عُبَيد اللَّه بن موسى، عن عبد العزيز بن سِيَاه، عن حبيب بن
стр. 1717
أَبي ثابت، عن عطاءَ بن يسار، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : «ما خُيِّر عَمّار بين أَمرين إِلا اختار أَرشدهما» (١).
قال: وحدثنا الترمذي، حدثنا أَبو مصعب المديني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاءِ بن عبد الرحمن، عن أَبيه، عن أَبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «أَبْشِر [يا] (٢) عمار، تقتلك الفئة الباغية» (٣).
وقد روى نحو هذا عن أم سلمة، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وحذيفة.
وروى شعبة أَن رجلاً قال لعمار: أَيها العبد الأَجدع! قال عمار: سَيِّبْ (٤) خَبَرَ أُذني - قال شعبة. وكانت أُصيبت مع رسول اللَّه ﷺ . وهذا وهم من شعبة، والصواب أَنها أُصيبت يوم اليمامة.
ومن مناقبه أَنه أَوّل من بنى مسجداً في الإِسلام:
أَنبأَنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بُكَير عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن الحكم بن عتيبة (٥) قال: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة أَوّل ما قدمها ضُحىً، فقال عمار:
ما لرسول اللَّه ﷺ بُدٌّ من أَن نجعل له مكاناً إِذا استظل من قائلته ليستظل فيه، ويصلي فيه.
فجمع حجارة، فبنى مسجد قُبَاء، فهو أَوّل مسجد بُني وعَمَّار بناه.
أَنبأَنا إِسماعيل بن علي وغيره بإسنادهم عن محمد بن عيسى: أنبأنا عمرو بن علي، حدثنا
стр. 1718
يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة (١)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزى، عن أَبيه، عن عمار بن ياسر: أَن النبي ﷺ أَمره بالتيمم، للوجه والكفين (٢).
وشهد عمار قتال مسيلمة، فروى نافع، عن ابن عمر قال: رأَيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة، قد أَشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أَمن الجنة تَفِرّون، إِليّ إِليّ، أَنا عمار ابن ياسر، هلموا إِلى - قال: وأَنا أَنظر إِلى أُذنه قد قُطِعت، فهي تَذَبذَبُ (٣) وهو يقاتل أَشد القتال.
ومناقب عمار المروية كثيرة اقتصرنا منها على هذا القدر.
واستعمله عمر بن الخطاب على الكوفة، وكتب إِلى أَهلها: «أَما بعد، فإِني قد بعثت إِليكم عمَّاراً أَميراً، وعبد اللَّه بن مسعود وزيراً ومعلماً، وهما من نجباءِ أَصحاب محمد، فاقتدوا بهما» (٤) ولما عزله عمر قال له: أَساءَك العزل؟ قال: واللَّه لقد ساءَتني الولاية، وساءَني العزل.
ثم إِنه بعد ذلك صحب علياً، ﵄، وشهد معه الجمل وصفين، فأَبلى فيهما ما قال أَبو عبد الرحمن السلمي: شهدنا صفين مع علي، فرأَيت عمار بن ياسر لا يأْخذ في ناحية ولا واد من أَودية صفين إِلا رأَيت أَصحاب النبي ﷺ يتبعونه، كأَنه علم لهم - قال: وسمعته يومئذ يقول لهاشم بن عتبة بن أَبي وقاص: يا هاشم، تفر من الجنة! الجنة تحت (٥) البارقة، اليوم أَلقى الأَحبة، محمداً وحِزْبه، واللَّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سَعَفَات (٦) هَجَر لعلمت أَنا على حق، وأَنهم على الباطل (٧).
وقال أَبو البَخْتِري: قال عمار بن ياسر يوم صفين: ائتوني بشربة. فأُتي بشربة لبن، فقال:
إن رسول اللَّه ﷺ قال: «آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن»، وشربها ثم قاتل حتى قتل.
وكان عمره يومئذ أربعاً وتسعين سنة، وقيل: ثلاث وتسعون، وقيل: إحدى وتسعون.
стр. 1719
وروى عُمَارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يَسُلّ سيفاً.
وشهد صفين ولم يقاتل، وقال: لا أُقاتل حتى يقتل عمار فأَنظرَ من يقتله، فإنّي سمعت رسول ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» فلما قُتِل عمار قال خزيمة «ظهَرَت لي الضلالة». ثم تقدّم فقاتل حتى قتل (١) ولما قُتل عَمَّار قال: «ادفنوني في ثيابي فإِني مخاصم».
وقد اختلف في قاتله، فقيل: قتله أَبو الغادية المزني وقيل: الجهني (٢) طعنه طعنة فسقط، فلما وقع أَكب عليه آخر (٣) فاحتز رأْسه، فأَقبلا يختصمان، كل منهما يقول: «أَنا قتلته». فقال عمرو بن العاص: واللَّه إِنْ يختصمان إِلا في النار، واللَّه لوددْت أَني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة.
وقيل: حمل عليه عُقبة بن عامر الجهني، وعمرو بن حارث الخولانيّ، وشريك بن سلمة المرادي فقتلوه.
وكان قتله في ربيع الأَوّل أَو: الآخر - من سنة سبع وثلاثين، ودفنه «على» في ثيابه، ولم يغسله. وروى أَهل الكوفة أَنه صلى عليه، وهو مذهبهم في الشهيد أَنه يصلي عليه ولا يغسل.
وكان عمار آدم، طويلاً، مضطرباً، أَشهل (٤) العينين، بعيد ما بين المنكبين. وكان لا يغير شيبه، وقيل: كان أَصلع في مقدم رأْسه شعرات.
وله أَحاديث، روى عنه علي بن طالب، وابن عباس، وأَبو موسى، وجابر، وأَبو أمامة، وأَبو الطفيل، وغيرهم من الصحابة. وروى عنه من التابعين: ابنه محمد بن عمار، وابن المسيب، وأَبو بكر بن عبد الرحمن، ومحمد بن الحنفية، وأَبو وائل، وعلقمة، وزِرّ بن حُبَيش، وغيرهم.
أَخرجه الثلاثة.
٣٧٩٩ - عُمَارَة بن أَحْمَر المَازنيّ
(ب د ع) عُمَارَة بن أَحْمَر المَازنيّ - بضم العين، وفي آخره هاء - وهو: عُمَارَةُ بن أَحْمَر المازِني.
стр. 1720
ذكره محمد بن إسماعيل البخاري في الوحدان من الصحابة، روت قُتَيلة بنت جميع، عن يزيد بن حنيفة، عن أَبيه قال: سمعت عمارة بن أَحمر المازني يقول: أَغارت علينا خيلُ رسول اللَّه ﷺ ، فطردوا الإِبل، فأَتيت النبي ﷺ ، فردّها عَلَيَّ، ولم يكونوا اقتسموها بعد.
أَخرجه الثلاثة (١).
٣٨٠٠ - عَمَارة بن أَوْس بن خَالِد
(ب د ع) عمارة بن أوْسُ بن خَالِد بن عُبَيد بن أمَيّة بن عامِر بن خَطْمَةَ الأَنصاري.
قاله ابن منده وأَبو نُعَيْم، وَرَوَيَا لَهُ حديث تحويل القبلة.
وقال أَبو عمر: عمارة بن أوس بن زَيْد بن ثَعْلبَة بن غَنْم بن مالك بن النجار الأَنصاري (٢).
والأَول أَصح. وهو كوفي، روى عنه زياد بن عِلَاقة.
أَنبأَنا أَبو الفضل المخزومي الفقيه بإِسناده عن أَبي يعلى الموصلي قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا قيس بن الربيع، عن زياد بن عِلَاقة، عن عُمَارة بن أَوس - وقد كان صلى القبلتين جميعاً - قال: إِني لفي منزلي، إِذا مناد ينادي على الباب: إِن النبي ﷺ قد حوّل القبلة. فأَشهد على إِمامنا والرجال والنّساء والصبيان، لقد صلوا إِلى هاهنا - يعني بيت المقدس - وإِلى هاهنا - يعني الكعبة.
أَخرجه الثلاثة.
٣٨٠١ - عُمَارة بن ثَابِت الأَنْصَاري
(د ع) عُمَارة بن ثَابِت الأَنْصَاري، أَخو خُزَيْمة بن ثابت. تقدم نسبه عند ذكر أَخيه (٣) روى عنه ابن أَخيه عمارة بن خزيمة بن ثابت.
روى يونس، عن الزهري، عن ابن خزيمة، عن عمه عُمَارة - وكان من أَصحاب النبي ﷺ أَن خُزَيمة بن ثابت أُرِي في المنام أَنه يسجُد على جبهة النبي ﷺ ، فأَتى خزيمةُ النبيَّ ﷺ فحدثه، فاضطجع له رسول اللَّه ﷺ ثم قال: «صَدِّق رؤياك» فسجد على جبهته (٤).
стр. 1721
ورواه أَبو اليمان، عن شعبة وقال: إِن عمه حَدّثه - وهو من أَصحاب النبي ﷺ نحوه.
أخرجه ابن منده وأَبو نُعَيم.
٣٨٠٢ - عُمَارةَ بن حَزْم الأَنصاري
(ب د ع) عمارة بن حزم الأنصاري بن زَيْد بن لَوْذان بن عَمْرو بن (١) عبد بن عوف بن غنم ابن مالك بن النَّجار الأَنصاري الخزرجي، ثم من بني النجار. أَخو عمرو بن حزم. وأُمُّه خالدة بنت أَنس بن سنان بن وهب بن لوذان.
كان من السبعين الذين بايعوا رسول اللَّه ﷺ ليلة العقبة في قول الجميع. وآخى رسول ﷺ بينه وبين مُحْرز بن نضلة.
شهد بدراً ولم يشهدها أَخوه عمرو. وشهد عمارة أَيضا أُحداً، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ ، وكانت معه راية بني مالك بن النجار يوم الفتح، وشهد قتال أَهل الردة مع خالد بن الوليد، وقتل يوم اليمامة شهيداً.
روى ابن لهيعة، عن يزيد بن محمد، عن زياد بن نعيم، عن عمارة بن حزم أَن رسول اللَّه ﷺ قال: «أَربع من عمل بهن كان من المسلمين، ومن ترك واحدة منهن لم تنفعه الثلاث».
قلت لعُمارة: ما هنّ؟ قال: الصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، والحج.
أَخرجه الثلاثة.
٣٨٠٣ - عُمَارة بنُ حَزْن بن شَيْطان
(س) عُمَارة بنُ حَزْن بن شَيْطان.
جاهلي أَدرك الإِسلام، وأَسلم. روى عنه ابنه أُبيّ بن عُمَارة. ذكره أَبو بكر الإِسماعيلي في الصحابة. (٢) يَرْوي حديث خالد بن سنان ونار الحدثان، أَورده أَبو سعيد النقاش عنه في العجائب. (٣) أَخرجه أَبو موسى.
стр. 1722
٣٨٠٤ - عُمَارة بنُ أَبي حَسَنٍ الأَنصاري
(ب د ع) عُمَارة بنُ أَبي حَسَنٍ الأَنصاري المازني.
له صحبة، عداده في أَهل المدينة.
وقال أَبو أَحمد في تاريخه: له صحبة، عقبى بدرى. قاله ابن منده.
وقال أَبو نعيم: ذكره بعض المتأَخرين - يعني ابن منده - وفيه نظر.
وقال أَبو عمر: عمارة ابن أَبي حسن المازني الأَنصاري، جد عمرو بن يحيى المازني شيخ مالك. له صحبة ورواية، وأَبوه «أَبو حسن» كان عقبياً بدرياً (١).
٣٨٠٥ - عُمَارَة بنُ حَمْزَة
(ب) عُمَارَة بنُ حَمْزَة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. ابن عم النبي ﷺ وابن سيد الشهداءِ. أُمه خولة بنت قيس بن فهد بن مالك بن النجار، وبه كان حمزة يكنى.
وقيل: إِن حمزة ﵁ كان يكنى بابنه يعلى. ولا عقب لحمزة، وتوفي رسول اللَّه ﷺ ولعمارة ويعلى ابني حمزة أَعوام.
أَخرجه أَبو عمر كذا، وقال: لا أَحفظ لواحد منهما رواية (٢).
٣٨٠٦ - عُمَارة بنُ راشد
(س) عُمَارة بنُ راشد بن مسلم.
أَورده جعفر وقال: «ذكره يحيى بن يونس. وأَخرج له حديثاً. وقال: إِنه يروى عن أَبي هريرة. روى عنه أَهل الشام ومصر وهو من التابعين، لا تثبت له صحبة.
أَخرجه أَبو موسى (٣).
٣٨٠٧ - عُمَارة بن رُوَيبة
(ب د ع) عُمَارة بن رُوَيبة الثقفي، من بني جُشُم بن ثقيف.
كوفي. روى عنه ابنه أَبو بكر، وأبو إسحاق السّبيعى، وغيرهما.
стр. 1723
أَنبأَنا إِبراهيم بن محمد وغيره بإِسنادهم عن أَبي عيسى السلمي قال: حدّثنا أَحمد بن منبع، حدّثنا هشيم، حدثنا حصين قال: سمعت عمارة بن رُوَيبة - وبشر بن مَرْوَان يخطب - فرفع يديه في الدعاء، فقال عمارة: قبح اللَّه هاتين اليُدَيتَيْن (١) القصيرتين! لقد رأَيت رسول اللَّه ﷺ يخطب، وما يزيد على أَن يقول هكذا - أَشار هشيم بالسبابة (٢).
أَخرجه الثلاثة (٣).
٣٨٠٨ - عُمَارة بن زَعكَرَة
(ب د ع) عُمَارة بن زَعكَرَة الكندي يُعَدّ في الشاميين، يكنى أَبا عدي. روى عنه عبد الرحمن بن عائذ اليَحصُبي.
أَنبأَنا أَبو إِسحاق بن محمد بإِسناده عن محمد بن عيسى: حدثنا أَبو الوليد الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عفير بن معدان، أنه سمع أبادوس اليَحصبي يُحَدِّث عن بن عائذ اليحصبي، عن عُمَارة بن زَعْكَرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: [«إن اللَّه يقول:
إِن (٤)] عبدي كلّ عبدي الذي يذكرني وهو مُلَاقٍ قِرْنه (٥)».
أَخرجه الثلاثة.
٣٨٠٩ - عُمَارة بن زِياد
(ب د ع) عُمَارة بن زياد بن السكن بن رافع الأَنصاري الأَشهلي. تقدّم نسبه عند ذكر أبيه (٦) استشهد يوم أحد.
стр. 1724
أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: فحدّثني الحُصين بن عبد الرحمن، عن محمود بن عمْرو بن يزيد بن السَّكَن: أَن رسول اللَّه ﷺ قال يوم أُحد، حين غَشِيه القوم-: مَنْ رَجُلٌ يَشْرى لنا نفسه؟ فقام زياد بن السكن في خمسة نفر من الأَنصار - وبعض الناس يقول: إِنما هو عمار بن زياد بن السكن - فقاتلوا دُونَ رسول اللَّه رَجُلاً رجلاً يُقْتَلون دونه، حتى كان آخرهم زياد - أَو عُمَارة بن زياد، فقاتل حتى (١) أَثَبْتَته الجراحة. ثم فاءت فِئة من المسلمين فأَجهضوهم (٢) عنه، فقال رسول اللَّه ﷺ : أَدنوه مني.
فأَدنوه منه. فوسَّده قدمه، فمات وخَدّه على قدم رسول اللَّه ﷺ (٣).
ولم يذكروه فيمن شهد بدرا، وقال هشام بن الكلبي: إِن عمارة بن زياد بن السكن قتل يوم بدر، وإِن أَباه زياد بن السكن قتل يوم أُحد. واللَّه أَعلم.
أَخرجه الثلاثة.
٣٨١٠ - عُمَارة بنُ سَعْد
عُمَارة بنُ سَعْد أو: سعد بن عمارة - أبو سعيد الزّرقيّ.
ذكره الثلاثة في «سعد (٤) بن عمارة» هكذا على الشك، ولم يخرجوه هاهنا، ولا استدركه أَبو موسى على ابن منده، وقد ذكرناه في السين.
٣٨١١ - عُمَارة بنُ شبيب
عُمَارة بنُ شبيب السّبئي (٥).
ذكر في الصحابة، وقيل: عمار. روى عنه أَبو عبد الرحمن الحبلي (٦) وهو من أَهل مصر.
أَخبرنا غير واحد بإِسنادهم إِلى أَبي عيسى السلمي قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث عن، الجلَاح أَبي كثير (٧)، عن أبي عبد الرحمن الحبلى (٦)، عن عمارة بن شبيب السَّبَئي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من قال: «لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير»، عشر مرات، على إثر المغرب، بعث اللَّه له مسلحة (٨)
стр. 1725
يحفظونه من الشيطان حتى يصبح، وكتب له بها عشر حسنات موجبات (١)، ومحا عنه عشر سيئات موبقات (٢)، وكانت له بِعدلْ عشر (٣) رقاب مؤمنات (٤).
قال الترمذي: لا نعرف لعُمارة بن شبيب سماعاً من النبي ﷺ .
السَّبَئي: بالسين المهملة والباءِ الموحدة، نسبة إِلى سبأْ.
٣٨١٢ - عُمَارة بن عَامِر
عُمَارة بن عَامِر بن المشنّج بن الأعور بن قشير القشيري ذكر الغلابي (٥)، عن رجل من بني عامر من أَهل الشام قال. صحبه - يعني النبي ﷺ من بني قشير جدّ بهز بن حكيم، وعمارة بن عامر بن المشنج.
مشنج: بضم الميم، وفتح الشين المعجمة، وتشديد النون (٦). قاله أَبو نصر بن ماكولا.
٣٨١٣ - عُمَارة بنُ عُبَيد
(ب د ع) عُمَارة بنُ عُبَيد - وقيل: ابن عبيد اللَّه - الخثعَمي. وقيل: عمار بن عُبَيد.
الحنفي، وقد تقدم في عَمَّار. وعُمَارة - بإثبات الهاءِ - أَصح روى عنه داود بن أَبي هند أَنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يذكر خمس فتن، أَعلم أَن أَربعاً قد مضت، والخامسة فيكم يا أَهل الشام، وذلك عند هزيمة عبد الرحمن بن محمد بن الأَشعث.
أَخرجه الثلاثة، وقال أَبو عمر: يقال إِن بين داود وبينه رجلاً من الشام (٧).
٣٨١٤ - عُمَارة بن عَقْبة
(ب د ع) عُمَارة بن عَقْبة بن حارثة، من بني غفار بن مَليل الكناني ثم الغفاري.
استشهد مع رسول اللَّه ﷺ بخيبر.
стр. 1726
أنبأنا عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده عن يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق في تسمية من استشهد يوم خيبر قال: « … ومن بني غفار: عمارة بن عقبة بن حارثة، رمى بسهم فمات (١) منه.
أَخرجه الثلاثة (٢)
٣٨١٥ - عُمارَة بن عُقْبَةَ بن أَبي مُعَيْط
(ب د ع) عُمارَة بن عُقْبَة بن أَبي مُعَيْط - واسم أَبي مُعَيط: أَبان - بن أَبي عمرو - ذكوان - ابن أَمية بن عبد شمس بن عبد مناف (٣) القُرشي الأَموي. أَخو الوليد بن عقبة.
روى عنه ابنه مدرك أَنه قال: أتيت النبي ﷺ لأبايعه، قال: فقبض يده - قال:
فقال بعض القوم: إِنما يمنعه هذا الخَلُوق الذي في يدك - قال: فذهب فغسله، ثم جاءَ فبايعه (٤) وكان عمارة وأَخواه: الوليد وخالد من مسلمة الفتح.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر لم يورد له حديثاً (٥).
٣٨١٦ - عُمَارَة بن عُمَير الأَنصاري
(ب) عُمَارَة بن عُمَير الأَنصاري. روى عنه أَبو يزيد المدني.
مختلف فيه، ويذكر في عَمْرو بن عُمَير، ويذكر الاختلاف فيه، إِن شاءَ اللَّه تعالى.
أَخرجه أَبو عمر (٦).
٣٨١٧ - عُمَارة بن غراب
(س) عُمَارة بن غراب (٧).
أَورده جعفر وقال: ذكره يحيى بن يونس وأَخرج له حديثاً، وقال: هو رجل من حمير، قال: وهو من التابعين.
أَخرجه أَبو موسى.
стр. 1727
٣٨١٨ - عُمَارة بنُ مخلَّد بن الحَارث
(ع س) عُمَارة بنُ مخلَّد بن الحَارث - وقيل: عامر بن خالد.
استشهد يوم أُحد، قاله موسى بن عقبة (١) عن ابن شهاب، وهو من الأَنصار.
أَخرجه أَبو نعيم وأَبو موسى.
٣٨١٩ - عُمَارَة بنُ مُعَاذ بن زرَارة الأَنْصَاري
(س) عُمَارَة بنُ مُعَاذ بن زرَارة الأَنْصَاري، أَبو نملة. قيل: هو اسمه، له صحبة، قاله أبو حاتم البُسْتي.
وقال ابن أَبي خيثمة: اسمه عَمار، وقد ذكرناه.
أَخرجه أَبو موسى.
٣٨٢٠ - عُمَارة أَبو مُدْرك بن عمارة
(ب) عُمَارة أَبو مُدْرك بن عمارة لم يرو عنه غير ابنه مدرك، حديثه في الخَلُوق: أَنه لم يبايعه رسول اللَّه ﷺ حتى غسل يديه منه. يعدّ في أَهل البصرة.
أَخرجه أَبو عمر (٢).
قلت: وَهم أَبو عمر فيه، فإِن مدركاً هو ابن عمارة بن عقبة بن أَبي مُعَيط، وقد أَخرجه أَبو عمر أَيضاً في ترجمة عمارة بن عقبة، إِلا أَنه لم يرو عنه هناك حديثاً، ولا ذكر ابنه مدركاً حتى يعلم: هل هو هذا أَو غيره؟ وهما واحد، والحديث الذي أَخرج له ابن منده وأَبو نعيم في ترجمة عمارة بن عقبة يدل على أَنه هذا، واللَّه أَعلم.
٣٨٢١ - عمر الأَسلمي
(ع س) عمر الأَسلمي، وقيل: الجُهَني. غير منسوب، ذكره الحَضْرَمي في الوحدان.
روى محمد بن عثمان بن أَبي شيبة، عن عمه القاسم، عن وكيع، عن عمه المبارك، عن يحيى بن أَبي كثير، عن يزيد بن نُعَيم، عن رجل من جهينة - يقال له: عمر - أَسلم فأَتى النبي ﷺ ، فسمعه يقول: من عرف ابنه في الجاهلية، ففيه رقبة يفكه بها.
ورواه سفيان بن وكيع، عن أَبيه بإِسناده، وقال: إِن عمر الأَسلمي اتبع رجلاً من أَسلم يقال
стр. 1728
له: عبيد بن عُوَيم (١)، فوقع على وليدته زناً، فحملت فولدت غلاماً يقال له: حمام، وذلك في الجاهلية، وأَن عمر أَتى النبي ﷺ فأَسلم، وكلمه في ابنه، فقال له النبي ﷺ : تسلم ابنك ما استطعت. فأَخذ ابنه، وأتى به النبي ﷺ ، وأَعطى مولاه غلاماً فقال النبي ﷺ :
«أيُّما رجل وجد ابنه فإِن فكاكه رقبة يفكه بها».
«أَخرجه أَبو نُعَيم وأَبو موسى».
٣٨٢٢ - عُمَر الجُمَعِيُّ
(د ع) عُمَر الجُمَعِيُّ.
أَورده كذا ابن منده وأَبو نُعَيم وقالا: هو وَهْم، وصوابه: عَمْرو بن الحَمِق.
روى بقية بن الوليد، عن بَحير (٢) بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عمر الجُمَعيّ أَن النبي ﷺ قال «إذا أراد اللَّه بعبد خيراً استعمله. قال: وكيف يستعمله؟ قال: يوفِّقه لعمل صالح قبل موته.
أَخرجه ابن منده وأَبو نُعَيم. وقد استدركه أَبو علي الغساني على أَبي عُمَر، فقال: عمر الجمعي.
ورواه عن مالك بن سليمان الأَلهاني، عن بقية، عن ابن ثوبان، يردُّه إِلى مكحول، يرُدّه إِلى جُبَير بن نفير، يرده إِلى عمر الجُمَعى: أَن النبي ﷺ قال: «إذا أراد اللَّه بعبد خيراً استعمله (٣) قبل موته» … الحديث.
وقد أَورده ابن أَبي عاصم هكذا أَيضاً.
وكذلك هو في مسند أَحمد بن حنبل أَخبرنا به أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا حيوة بن شريح ويزيد ابن عبد ربه قالا: حدّثنا بقية بن الوليد، حدّثني بَحير (٤) بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جُبَير بن نفير: أَن عمر الجُمَعيّ حدثه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: إِذا أَراد اللَّه بعبد خيراً استعمله قبل موته. فسأَله رجل من القوم: ما استعماله (٥)؟ قال: يهديه اللَّه إِلى العمل الصالح قبل موته، ثم يقبضه على ذلك (٦)».
والوهم فيه من بقيّة.
стр. 1729
٣٨٢٣ - عُمَر بن الحَكَم السَّلمي
(د ع) عُمَر بن الحَكَم السَّلمي.
روى مالك بن أَنس، عن هلال بن أُسامة، عن عطاء بن يسار، عن عُمَر بن الحكَم السلمي قال: «أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، إِن جارية لي ترعى غنماً لي، فجئتها ففَقَدْتُ شاة من الغنم، فسأَلتها عنها، فقالت - قتلها الذئب - فأَسِفت عليها، وكنت من بني آدم، فلطمت وجهها، وعلى رقبة أَفأَعتقها؟ فقال لها النبي ﷺ : أَين اللَّه؟ قالت:
في السماء. قال: من أَنا؟ فقالت: أَنت رسول اللَّه. فقال: أَعتقها فإِنها مؤمنة» … وذكر قصة الكهان والطيرة.
قيل: إِن عمر توفي سنة سبع وخمسين.
أَخرجه ابن منده وأَبو نعيم» وقال ابن منده: وهذا مما وَهم فيه مالك، والصواب: «معاوية ابن الحكم»، هكذا قاله ابن المديني والبخاري وغيرهما.
٣٨٢٤ - عُمَرُ بنُ الخَطَّاب
(ب د ع) عُمَرُ بنُ الخَطّاب بن نُفَيْل بن عَبْد العُزّى بن رِياح بن عبد اللَّه بن قُرْط بن رَزَاح ابن عَدِيّ بن كعب بن لُؤَيّ القُرَشي العَدوي، أَبو حَفص.
وأُمه حَنْتَمة بنت هاشم (١) بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم. وقيل: حنتمة بنت هشام بن المغيرة، فعلى هذا تكون أَخت أَبي جهل، وعلى الأَوَّل تكون ابنة عمه - قال أَبو عمر:
ومن قال ذلك - يعني بنت هشام - فقد أَخطأَ، ولو كانت كذلك لكانت أُخت أَبي جهل والحارث ابني هشام، وليس كذلك وإِنما هي ابنة عمهما، لأَن هشاماً وهاشماً ابني المغيرة أَخوان، فهاشم والد حَنْتَمة، وهشام والد الحارث، وأَبي جهل، وكان يقال لهاشم جَدّ عمر: ذو الرمحين.
وقال ابن منده: أُم عمر أُخت أَبي جهل. وقال أَبو نعيم: هي بنت هشام أُخت أَبي جهل، وأَبو جهل خاله. ورواه عن ابن إِسحاق.
وقال الزبير: حنتمة بنت هاشم فهي ابنة عم أَبي جهل - كما قال أَبو عمر - وكان لهاشم أولاد فلم يعقبوا (٢).
стр. 1730
يجتمع عمر وسعيد بن زيد (١) ﵄ في نفيل.
ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة. رُوِي عن عمر أَنه قال: ولدت بعد الفِجَار الأَعظم بأَربع سنين.
وكان من أَشرف قريش وإِليه كانت السفارة في الجاهلية، وذلك أَن قريشاً كانوا إِذا وقع.
بينهم حرب أَو بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيراً، وإِن نافرهم منافر أَو فاخرهم مفاخر، رضوا به، بعثوه منافراً ومفاخراً.
إِسلامه ﵁
لما بعثَ اللَّه محمداً ﷺ ، كان عمر شديداً عليه وعلى المسلمين. ثم أَسلم بعد رجال سبقوه - قال هلال بن يساف: أَسلم عمر بعد أَربعين رجلاً وإِحدى عشرة امرأَة. وقيل: أَسلم بعد تسعة وثلاثين رجلاً وعشرين امرأَة، فكمل الرجال به أَربعين رجلاً.
أَخبرنا أَبو محمد عبد اللَّه بن علي بن سويدة التكريتي بإسناده إلى أبي الحسن علي بن أَحمد ابن مَتُّويه قال: أَنبأَنا أَحمد بن محمد بن أَحمد الأَصفهاني، أَنبأَنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر الحافظ، حدثنا أَبو بكر بن أَبي عاصم، حدثنا صفوان بن المغلس، حدّثنا إِسحاق بن بشر.
حدّثنا خَلف بن خَلِيفة، عن أَبي هاشم الرُّمَّاني، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: أَسلم مع رسول اللَّه ﷺ تسعة وثلاثون رجلاً وامرأَة. ثم إِن عُمَر أَسلم فصاروا أَربعين، فنزل جبريل ﵇ بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢).
وقال عبد اللَّه بن ثعلبة بن صَعَير (٣): أَسلم عمر بعد خمسة وأَربعين رجلاً وإِحدى عشرة امرأَة.
وقال سعيد بن المسيب: أَسلم عمر بعد أَربعين رجلاً وعَشْر نسوة، فما هو إِلا أَن أَسلم عمر فظهر الإِسلام بمكة.
وقال الزبير: أَسلم عُمَر بعد أَن دخل رسول اللَّه ﷺ دار الأَرقم، وبعد أَربعين أَو نَيِّف وأربعين بين رجال ونساء.
стр. 1731
وكان النبي ﷺ قد قال: «اللَّهمّ أَعز الإِسلام بأَحب الرجلين إِليك: عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام - يعني أَبا جهل:
أَنبأَنا أَبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا شريح بن عبيد قال: قال عمر بن الخطاب: خرجت أَتعرض رسول اللَّه ﷺ قبل أَن أَسلم، فوجدته قد سبقني إِلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة «الحاقة» فجعلت أَعجب من تأْليف القرآن - قال، فقلت: هذا واللَّه شاعر كما قالت قريش. قال: فقرأَ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾. قال. قلت: كاهن. قال:
﴿وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ﴾.
﴿لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ … إِلى آخر السورة، فوقع الإِسلام في قلبي كل موقع (١).
أَنبأَنا العدل أَبو القاسم الحسين (٢) بن هبة اللَّه بن محفوظ بن صصرى التغلبي (٣) الدمشقي، أَنبأَنا الشريف النقيب أَبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين ابن الحسن بن محمد قراءَة عليهما وأَنا أَسمع، قالا: أَنبأَنا الفقيه أَبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أَبي نصر، أَنبأَنا أَبو الحسن خَيثمة بن سليمان بن حَيدرة، أَنبأَنا محمد بن عوف، أَنبأَنا سفيان الطائي قال: قرأَت على إِسحاق بن إِبراهيم الحنفي (٤) قال: ذكره أسامة بن زيد، عن أَبيه، عن جدّه أَسلم قال: قال لنا عمر بن الخطاب: أَتحبون أَن أُعلمكم كيف كان بَدْءُ إِسلامي؟ قلنا، نعم. قال: كنت من أَشَدِّ الناس على رسول اللَّه ﷺ ، فبينا أَنا يوماً في يوم حار شديد الحرِّ بالهاجرة، في بعض طرق مكة، إِذ لقيني رجل من قريش فقال: أَين تذهب يا ابن الخطاب؟ أَنت تزعم أَنك هكذا وقد دخل عليك هذا الأَمر في بيتك؟! قال قلت: وما ذاك؟ قال: أختك قد صَبَأَت. قال: فرجعت مُغْضَباً - وقد كان رسول اللَّه ﷺ يجمع الرجل والرجلين إِذا أسلما
стр. 1732
عند الرجل به قوة، فيكونان معه، ويصيبان من طعامه. وقد كان ضم إِلى زوج أختي رجلين - قال:
فجئت حتى قَرَعت الباب، فقيل: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب - قال: وكان القوم جلوسا يقرءون القرآن في صحيفة معهم - فلما سمعوا صوتي تبادروا واختفوا، وتركوا - أَو: نسوا الصحيفة من أَيديهم. قال: فقامت المرأَة ففتحت لي، فقلت: يا عدوة نفسها، قد بلغني أَنك صَبَوت (١)! قال: فأَرفع شيئاً في يدي فأَضربها به، قال: فسال الدم. قال: فلما رأَت المرأَة الدم بكت، ثم قالت: يا ابن الخطاب، ما كنت فاعِلاً فافعل، فقد أَسلمت. قال: فدخلتُ وأَنا مُغضب فجلست على السرير، فنظرت فإِذا بكتاب في ناحية البيت، فقلت: ما هذا الكتاب؟ أَعطينيه. فقالت لا أُعطيك، لست من أَهله، أَنت لا تغتسل من الجنابة، ولا تَطْهُر، وهذا لا يمسه إِلا المطهرون! قال: فلم أَزل بها حتى أَعطتنيه، فإِذا فيه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ فلما مررت ب ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، ذعِرْت ورمَيت بالصحيفة من يدي - قال: ثم رجعت إِليّ نفسي، فإِذا فيها: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢) - قال: فكلما مررت باسم من أَسماءِ اللَّه ذعِرْت، ثم تَرجع إِليّ نفسي، حتى بلغتُ: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (٣) حتى بلغت إِلى قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ -قال فقلت: أَشهدُ أَن لا إِله إِلا اللَّه، وأَشهد أَن محمداً رسول اللَّه - قال: فخرج القوم يتبادرون بالتكبير، استبشاراً بما سَمعُوهُ مني، وحَمدوا اللَّه ، ثم قالوا: يا ابن الخطاب، أَبشِر،
فإِن رسول اللَّه ﷺ دعا يوم الاثنين فقال: اللَّهمّ أَعِزَّ الإِسلام بأحد الرجلين: إِما عمرو ابن هشام، وإِما عُمَر بن الخطاب، وإِنا نرجو أَن تكون دعوة رسول اللَّه لك. فابشر - قال:
فلما عرفوا مني الصدق قلت لهم: أَخبروني بمكان رسول اللَّه ﷺ . فقالوا: هو في بيت في أَسفل الصَّفا - وصَفُوه - قال: فخرجتُ حتى قرعت الباب، قيل: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب.
قال: وقد عرفوا شدّتي على رسول اللَّه ﷺ . ولم يعلموا بإِسلامي - قال: فما اجترأَ أَحد منهم أَن يفتح الباب!
قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : «افتحوا له، فإِنه إِن يرد اللَّه به خيراً يهده».
قال: ففتحوا لي، وأَخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبي ﷺ ، قال: فقال: أَرسلوه قال: فأَرسلوني، فجلست بين يديه، قال: فأَخذ بمجمع قميصي فَجَبَذَني إِليه، ثم قال:
стр. 1733
في دارٍ في أَصْل الصفا، فلقيه النَّحام - وهو نعيم بن عبد اللَّه بن أَسيد، وهو أَخو بني عدي ابن كعب، قد أَسلم قيل ذلك، وعمر متقلد سيفه - فقال: يا عمر، أَين تريد؟ فقال:
أَعمد إِلى محمد الذي سفَّه أَحلام قريش، وشتم آلهتهم، وخالف جماعتهم. فقال النحام: واللَّه لبئس المَمْشَى مَشيت يا عمر! ولقد فَرَّطت وأَردت هَلَكة عدىّ بن كعب! أَو تراك تفلت من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمداً؟ فتحاورا حتى ارتفعت أَصواتهما، فقال له عمر: إِني لأَظنك قد صبوت، ولو أَعلم ذلك لبدأْت بك! فلما رأَى النحَّام أَنه غير مُنْتَهٍ قال: فإِني أَخبرك أَن أَهلك وأَهل خَتَنك قد أَسلموا، وتركوك وما أَنت عليه من ضلالتك. فلما سمع عمر تلك يقولها قال: وأَيّهم؟ قال: خَتَنك وابن عَمِّك (١) وأختك. فانطلق عمر حتى أَتى أُخته،
وكان رسول اللَّه ﷺ إِذا أتته طائفة من أَصحابه من ذوي الحاجة، نظر إِلى أُولى السعة، فيقول: عندك فلان. فوافق ذلك ابن عَمّ عمر وَخَتَنة - زوج أُخته - سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فدفع إِليه رسول اللَّه ﷺ خباب بن الأَرَتّ، وقد أَنزل اللَّه تعالى: ﴿طه. مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى﴾ (٢).
وذكر نحْو ما تقدم، وفيه زياده ونقصان. قال ابن إِسحاق: فقال عمر عند ذلك - يعني إِسلامه: واللَّه لنحن بالإِسلام أَحق أَن نُبَادي (٣) منا بالكفر، فَلَيَظْهَرَنَّ بمكة دين اللَّه، فإِن أَراد قومنا بغياً علينا ناجزناهم، وإِن قومنا أَنصفونا قبلنا منهم. فخرج عمر وأَصحابه فجلسوا في المسجد، فلما رَأَتْ قريش إِسلام عمر سُقِط في أَيديهم.
وقال ابن إِسحاق: حدثني نافع، عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب قال: أي أهل مكة أنقل للحديث؟ فقالوا: جميل بن مَعْمَر. فخرج عمر وخرجت وراء أَبي، وأَنا غُلَيِّم أَعقل كُلَّ ما رأيت، حتى أتاه فقال: يا جميل هل علمت أنى أسلمت؟ فو اللَّه ما راجعه الكلام حتى قام يجر رداءه، وخرج عمر يتبعه، وأَنا مع أَبي، حتى إِذا قام على باب مسجد الكعبة، صرخ بأَعلى صوته: يا معشر قريش، إِن عمر قد صبأَ. فقال عمر: كذبت! ولكني أَسلمت.
стр. 1734
أَسلم يا ابن الخطاب، اللَّهمّ اهده. قال قلت: «أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رسول اللَّه، فكبر المسلمون تكبيرة، سُمِعت بطرق مكة - قال: وقد كان استخفى - قال: ثم خرجتُ فكنتُ لا أَشاء أَن أَرى رجلاً قد أَسلم يُضْرَب إِلا رأَيته - قال: فلما رأَيت ذلك قلت: لا أَحب إِلا أَن يصيبني ما يصيب المسلمين، قال: فذهبت إِلى خالي - وكان شريفاً فيهم - فقرعت الباب عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: ابن الخطاب. قال: فخرج إِليّ، فقلت له: أَشعرت أَني قد صَبَوتُ؟ قال: فعلتَ؟ فقلت: نعم. قال: لا تفعل! قال، فقلت: بلى، قد فعلت.
قال: لا تفعل! وأَجاف (١) الباب دوني وتركني. قال قلت: ما هذا بشيء! قال: فخرجت حتى جئت رجلاً من عظماءِ قريش، فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: عمر ابن الخطاب. قال: فخرج إِليّ، فقلت له: أَشعرت أني قد صبوت؟ قال: فعلت؟ فقلت:
نعم. قال: فلا تفعل! قلت: قد فعلت. قال: لا تفعل! قال: ثم قام فدخل، وأَجاف الباب دوني. قال: فلما رأَيت ذلك انصرفت. فقال لي رجل: تحب أَن يُعلَم إِسلامك؟ قال قلت:
نعم. قال: فإِذا جلس الناس في الحِجْر واجتمعوا أَتيت فلاناً - رجلاً لم يكن يكتم السر - فاصْغَ (٢) إِليه، وقل له - فيما بينك وبينه-: «إِني قد صَبوتُ»، فإِنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه. قال: فاجتمع الناس في الحِجْر، فجئت الرجل فدنوت منه، فأَصغيت إِليه فيما بيني وبينه، فقلت: «أَعلمت أَني قد صبوت؟» فقال: «أَلا إِن عمر بن الخطاب قد صبا».
قال: فما زال الناس يضربونني وأَضربهم، قال: فقال خالي: ما هذا؟ فقيل: ابن الخطاب! قال: فقام على الحِجْر فأَشار بمكة فقال: «أَلا إِني قد أَجرت ابن أُختي». قال: فانكشف الناس عني، وكنت لا أَشاء أَن أَرى أَحداً من المسلمين يضرب إِلا رأَيته وأَنا لا أُضرب. قال فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين؟ قال: فأمهلت حتى إِذا جلس الناس في الحجْر، وصلت إِلى خالي فقلت: اسمع. فقال: ما أَسمع؟ قال قلت: جوارَك عليك رَدٌّ.
قال: فقال: لا تفعل يا ابن أُختي. قال قلت: بل هو ذاك. فقال: ما شئت! قال: فما زلت أُضْربُ وأَضرِبَ حتى أَعز اللَّه الإِسلام.
أَنبأَنا أَبو جعفر بن أحمد بن علي بإسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال:
ثم إِن قريشاً بعثت عمر بن الخطاب، وهو يومئذ مشرك، في طلب رسول اللَّه ﷺ ، ورسول اللَّه
стр. 1735
فثاوَرُوه (١)، فقاتلوه وقاتلهم حتى قامت الشمس على رءوسهم، فَطَلَحَ (٢) وعَرّشوا على رأْسه قياماً وهو يقول: «اصنعوا ما بدا لكم، فأقسم باللَّه لو كنا ثلاثمائة رجل تركتموها لنا، أَو تركناها لكم.
وذكر ابن إِسحاق أَن الذي أَجار عمر هو «العاص بن وائل» أَبو «عمرو بن العاص السهمي» وإِنما قال عمر إِنه خاله لأَن حَنْتمَة أُم عمر هي بنت هاشم بن المغيرة، وأُمها الشفاء بنت عبد قيس ابن عَديّ بن سعد بن سَهْم السهمية، فلهذا جعله خاله، وأَهل الأم كلهم أَخوال، ولهذا
قال النبي ﷺ لسعد بن أَبي وقاص: «هذا خالي» لأنه زهْري، وأُم رسول اللَّه ﷺ زهْرية.
وكذلك القول في خاله الآخر الذي أَغلق الباب في وجهه أَنه أَبو جهل، فعلى قول من يجعل أُم عمر أُخت أَبي جهل، فهو خال حقيقة، وعلى قول من يجعلها ابنة عم أَبي جهل، يكون مثل هذا. (٣) وكان إِسلام عمر في السنة السادسة، قاله محمد بن سعد أَخبرنا غير واحد إِجازة قالوا: أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، أَنبأَنا الحسن بن علي، أَنبأَنا أَبو عمر بن حَيُّويَة، أَنبأَنا أَحمد بن معروف، أَنبأَنا أَبو علي بن القَهمْ أَنبأَنا محمد بن سعد، أَنبأَنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، عن محمد بن إِبراهيم، عن أَبي عَمْرو ذكوان قال، قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت: النبي ﷺ حَزْرة: بفتح الحاءِ المهملة، وتسكين الزاي، وبعدها راءٌ، ثم هاءٌ.
قال وأَنبأَنا محمد بن سعد أَنبأَنا أَحمد بن محمد الأزرقي المكي، حدّثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أَيوب بن موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «إِن اللَّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق: فرق اللَّه به بين الحق والباطل» وقال ابن شهاب: بلغنا أن أَهل الكتاب كانوا أَوّل من قال لعمر: الفاروق.
أَنبأَنا أَبو القاسم الحسَين بن هبة اللَّه بن محفوظ بن صَصْرى الدمشقي، أَنبأَنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد
стр. 1736
الأَسدي قالا (١): أَنبأَنا الفقيه أَبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان ابن حيدرة، حدثنا أَبو عُبَيدة السَّرِيّ بن يحيى بن أَخي هَنّاد بن السَرِيّ بالكوفة، حدثنا شعيث ابن إِبراهيم، حدثنا سيف بن عمر، عن وائل بن داود، عن يزيد البهيّ (٢) قال: قال الزبير بن العوّام:
قال رسول اللَّه ﷺ : «اللَّهمّ أَعِزّ الإِسلامَ بعُمَر بن الخطاب».
أَنبأَنا أَحمد بن عثمان بن أَبي علي، أَنبأَنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أَنبأَنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو بكر أَحمد ابن موسى بن مَرْدُويه، حدثنا عبد اللَّه بن جعفر، حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا جَعْفر بن عون ويعلى بن عبيد والفضل بن دُكَين قالوا: حدثنا مِسْعَر، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: كان إِسلام عمر فتحاً. وكانت هجرته نَصْراً، وكانت إِمارته رَحْمة. ولقد رأَيتنا وما نستطيع أَن نصلي في البيت حتى أَسلم عمر، فلما أَسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا.
قال: وحدثنا ابن مَرْدُويه، حدثنا أَحمد بن كامل، حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جرير، عن عمر بن سعيد، عن مسروق، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة قال: لما أَسلم عمر كان الإِسلام كالرجل المقبل، لا يزداد إِلا قُرْباً. فلما قتل عمر كان الإِسلام كالرجل المدبر، لا يزداد إِلا بعداً.
هجرته ﵁
أَنبأَنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه الدقاق إِذناً، أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، حدثنا أَبو محمد الجوهري إِملاء، أَنبأَنا أَبو الحسن علي بن أَحمد الحافظ، حدثنا أَبو روق أحمد ابن محمد بن بكر الهِزّاني بالبصرة، حدثنا الزبير بن محمد بن خالد العثماني بمصر سنة خمس وستين ومائتين، حدثنا عبد اللَّه بن القاسم الأُبليّ، عن أَبيه، عن عقيل بن خالد، عن محمد ابن علي بن عبد اللَّه بن عباس، عن أَبيه، عن عبد اللَّه بن العباس قال: قال لي علي بن أَبي طالب: ما علمت أَن أَحداً من المهاجرين هاجر إِلا مختفياً، إِلا عمر بن الخطاب، فإِنه لما همّ
стр. 1737
بالهجرة تقلّد سيفه، وتنكّب قوسه، وانتضى في يده أُسهماً، واختصَرَ عنزته (١)، ومضى قِبَل الكعبة، والمَلأَ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعاً متمكناً، ثم أَتى المقام فَصلى متمكناً، ثم وقف على الحَلَق (٢) واحدة واحدة، وقال لهم: شَاهَتِ (٣) الوجوه، لا يُرْغِمُ اللَّه إِلا هذه المعاطس (٤)، من أَرادَ أَن تَثْكُله أُمّه، ويُوتِمِ ولده، ويُرْمِل زوجته، فليلقني وراءَ هذا الوادي. قال علي:
فما تبعه أَحد إِلا قوم من المستضعفين عَلَّمَهم وأَرشدهم وَمَضَى لوجهه.
أَنبأَنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، عن أَبيه عمر بن الخطاب قال: لما اجتمعنا للهجرة اتَّعدتُ أَنا وعيّاش بن أَبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل، قلنا: الميعاد بيننا «التَّنَاضِب (٥)» من أَضاة بني غفار، فمن أَصبح منكم لم يأْتها فليمض صاحباه. فأَصبحتُ عندها أَنا وعياش بن أَبي ربيعة، وحُبِس عنا هشام، وفُتِن فافتتن. وقدمنا المدينة.
قال إِبن إِسحاق: نزل عمر بن الخطاب، وزيد بن الخطاب، وعمرو وعبد اللَّه ابنا سراقة، وحنيس بن حُذَافة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل، وواقد بن عبد اللَّه، وخَوْلى بن أَبي خَوْلى، وهلال بن أَبي خَوْلى، وعياش بن أَبي ربيعة، وخالد وإِياس وعَاقِل بنو البُكير - نزل هؤلاء على رفاعة بن المنذر، في بني عمرو بن عوف (٦).
أَنبأَنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر، أَنبأَنا أَبو بكر أَحمد بن علي بن بدران، أَنبأَنا أَبو محمد الحسن بن علي الفارسي، أَنبأَنا أَبو بكر القُطَيعي، أَنبأَنا عبد اللَّه بن أَحمد، حدثني أَبي، حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد، حدثنا إِسرائيل، عن أَبي إِسحاق، عن البراءِ ابن عازب قال: أَوّل من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى، أخو بني فهر. ثم قدم علينا عمرُ بن الخطاب في عشرين راكباً، فقلنا: ما فعل رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: هو على أَثري. ثم قدم رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر معه
стр. 1738
شهوده ﵁ بدراً وغيرها من المشاهد
شهد عمر بن الخطاب مع رسول اللَّه ﷺ بدراً، وأُحداً، والخندق وبيعة الرضوان، وخيبر، والفتح، وحُنَيناً، وغيرها من المشاهد، وكان أَشد الناس على الكفار. وأَراد رسول اللَّه ﷺ أَن يرسله إِلى أَهل مكة يوم الحديبية، فقال: «يا رسول اللَّه، قد علمت قريش شدة عداوتي لها، وإِن ظفروا بي قتلوني». فتركه، وأَرسل عثمان.
أَنبأَنا أَبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق - في مَسِير رسول اللَّه ﷺ إِلى بدر - قال: وسلك رسول اللَّه ﷺ ذات اليمين على واد يقال: «ذَفِران (١)»، فخرج رسول اللَّه ﷺ حتى إِذا كان ببعضه نزل. وأَتاه الخبرُ عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عِيرهم، فاستشار رسول اللَّه ﷺ الناس، فقال أَبو بكر فأَحسن، ثم قام عمر فقال فأَحسن.
وذكر تمام الخبر.
وهو الذي أَشار بقتل أَسارى المشركين ببدر، والقصة مشهورة.
وقال ابن إِسحاق وغيره من أَهل السير: ممن شهد بدراً من بني عدي بن كعب: عُمَر ابن الخطاب بن نفيل، لم يختلفوا فيه (٢).
وشهد أَيضاً أُحداً، وثبت مع رسول اللَّه ﷺ .
أنبأنا عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده عن يونس بن بُكير عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني الزهري وعاصم بن عُمَر بن قتادة قالا: لما أَراد أَبو سفيان الانصراف أَشرف على الجبل، ثم نادى بأَعلى صوته: إِن الحرب سجال يوم بيوم بدر، اعْل هُبَل - أَي: أَظهر دينك - فقال رسول اللَّه ﷺ لعمر بن الخطاب: قم فأَجبه. فقال: اللَّه أَعلى وأجّل، لا سواءَ قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، فلما أَجاب عمر أَبا سفيان قال أَبو سفيان. هلم إِليّ يا عُمَر. فقال رسول اللَّه ﷺ : ائته، فانظر ما يقول. فجاءَه، فقال له أَبو سفيان: أَنشدك باللَّه يا عمر، أَقتلنا محمداً؟ قال: لا، وإِنه ليسمع كلامك الآن. فقال أَبو سفيان: أَنت أَصدق عندي من ابن قمئة وأَبر - لقول ابن قمئة لهم: قد قتلت محمدا (٣).
стр. 1739
علمه ﵁
أَنبأَنا أَحمد بن عثمان بن أَبي علي، أَنبأَنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور ابن محمد بن سعيد، حدثنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد بن سليمان، حدثنا أَبو بكر ابن مَرْدُويه، حدثنا عبد اللَّه بن جعفر، حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا عبد العزيز بن أَبان، حدثنا أَبو الأَحوص سلام بن سُلَيم، عن الأَعمش، عن أَبي وائل قال: قال ابن مسعود: لو أَن عِلْم عمر وُضِع في كفّة ميزان، ووُضِع عِلم الناس في كفة ميزان لرجح علم عمر. فذكرته لإِبراهيم فقال: قد واللَّه، قال عبد اللَّه أَفضل من هذا. قلت: ماذا قال؟ قال: لما مات عمر ذهب تسعة أَعشار العلم.
أَنبأَنا إِسماعيل بن علي بن عبيد وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن الزهري، عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «رأَيت كأَني أُتيت بقَدَح لبن، فشربت منه، وأَعطيت فَضْلي عُمَر ابن الخطاب. فقالوا: ما أَوّلته يا رسول اللَّه؟ قال: العلم (١).
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الحافظ (٢) إِجازة أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو الأَغرّ قَراتِكِين ابن الأَسعد، حدثنا أَبو محمد الجوهري، حدثنا أَبو بكر أَحمد بن محمد بن الفضل بن الجراح، حدثنا أَبو جعفر أَحمد بن عبد اللَّه النِّيِري، حدثنا أَبو السائب قال: سمعت شيخاً من قريش يذكر عن عبد الملك بن عُمَير، عن قَبِيصة بن جابر قال: واللَّه ما رأَيت أَحداً أَرأَف برعيته، ولا خيراً من أَبي بكر الصديق. ولم أَر أَحداً أَقرأ لكتاب اللَّه، ولا أَفقه في دين اللَّه، ولا أَقْوَم بحدود اللَّه، ولا أَهيبَ في صدور الرجال من عمر بن الخطاب. ولا رأَيت أَحداً أَشد حياء من عثمان بن عفان.
стр. 1740
زهده وتواضعه ﵁
أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي القاسم الدمشقي إِجازة، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو بكر بن المَزْرَفي (١)، حدثنا أَبو الحسين بن المهتدي، أَنبأَنا علي بن عمر بن محمد الحَرْبي، حدثنا أَبو سعيد حاتم ابن الحسن الشاشي، حدثنا أَحمد بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، عن إِسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال طلحة بن عبيد اللَّه: ما كان عمر بن الخطاب بأَوّلنا إِسلاماً ولا أَقدمنا هجرة، ولكنه كان أَزهدنا في الدنيا، وأَرغبنا في الآخرة.
قال: وأَنبأَنا أَبي، حدثنا أَبو علي المقرئُ (٢) كتابة - وحدثني أَبو مسعود الأَصبهاني عنه - أَنبأَنا أَبو نعيم الحافظ، حدثنا أَبي، حدثنا أَبو عبد اللَّه محمد بن أَحمد بن أَبي يحيى، حدثنا أَحمد بن سعيد بن جرير، حدثنا عبد الرحمن بن مغْراء (٣) الدوسي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أَبي سلمة قال: قال سعد بن أَبي وقاص: واللَّه ما كان عمر بأَقدمنا هجرة، وقد عَرَفْت بأَيّ شيء فَضَلَنَا، كان أَزهدنا في الدنيا.
أَنبأَنا ابن أَبي حَبّة وغيره، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، وأَبو بكر محمد بن إِسماعيل بن العباس (٤) قالا: حدثنا يحيى بن محمد ابن صاعد، أَنبأَنا الحسين بن الحسن، حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك، أَنبأَنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت: أَن عمر استسقى، فأَتى بإِناء من عَسَل فوضعه على كفه - قال: فجعل يقول:
«أَشربها فتذهب حلاوتها وتبقى نقمتها»، قالها ثلاثاً، ثم دفعه إِلى رجل من القوم فشربه.
أَنبأَنا أَبو محمد القاسم بن علي، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا إِسماعيل بن أَحمد أَبو القاسم، أَنبأَنا أَبو الحسين بن النَّقُور، أَنبأَنا أَبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى، أَنبأَنا عبد اللَّه بن محمد البغوي، حدثنا داود بن عمرو، أَنبأَنا ابن أَبي غَنِيَة، هو يحيى بن عبد الملك، حدثنا سلامة ابن صبيح التميمي (٥) قال: قال الأَحنف: كنت مع عمر بن الخطاب، فلقيه رجل فقال:
стр. 1741
يا أَمير المؤمنين، انطلق معي فَأَعْدِني (١) على فلان، فإِنه قد ظلمني. قال: فرفع الدّرة فخفق بها رأْسه فقال: تَدَعُونَ أَمير المؤمنين وهو مُعْرِض (٢) لكم، حتى إِذا شُغِل في أَمر من أُمور المسلمين أَتيتموه: أَعدِنِي أَعدِنِيْ! قال: فانصرف الرجل وهو يتذَمّر - قال: عَلَيّ الرجلَ. فأَلقى إِليه المِخْفَقَة (٣) وقال: امتثل. فَقَالَ: لا واللَّه، ولكن أَدَعُها للَّه ولك. قال: ليس هكذا، إِما أَن تدعها للَّه إِرادة ما عنده أَو تدعها لي، فأَعلم ذلك. قال: أَدعها للَّه. قال: فانصرف. ثم جاءَ يمشي حتى دخل منزله ونحن معه، فصلى ركعتين وجلس فقال: يا ابن الخطاب، كنت وضيعاً فرفعك اللَّه، وكنت ضالاً فهداك اللَّه، وكنت ذليلاً فأَعزك اللَّه، ثم حملك على رقاب الناس فجاءَك رجل يَسْتَعِديك فضربته، ما تقول لربك غداً إِذا أَتيته؟ قال: فجعل يعاتب نفسه في ذلك معاتبة حتى ظننا أَنه خير أَهل الأَرض.
قال: وحدثنا أَبي، حدثنا أَبو بكر محمد بن الحسن، أَنبأَنا أبو الحسين المهتدي، أنبأنا عيسى بن علي، أَنبأَنا عبد اللَّه بن محمد، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن بن مُلَيكة قال: بينما عمر قد وضع بين يديه طعاماً إِذ جاءَ الغلام فقال: هذا عتبة بن فَرْقَد (٤) بالباب، قال: وما أَقدم عتبة؟ ائذن له. فلما دخل رأَى بين يدي عمر طعامه:
خبزٌ وزيت. قال: اقترب يا عتبة فأَصب من هذا. قال: فذهب يأْكل فإِذا هو طعام جَشِب (٥) لا يستطيع أَن يُسِيغه. قال: يا أَمير المؤمنين، هل لك في طعام يقال له: الحُوَّارى (٦)؟ قال:
ويلك، ويَسَع ذلك المسلمين كلهم؟ قال: لا واللَّه. قال: ويلك يا عُتْبة، أَفأَردت أَن آكل طَيِّباً في حياتي الدنيا وأَستمتع؟.
وقال محمد بن سعد: أَنبأَنا الوليد بن الأَغر المكي، حدّثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أَبي حازم قال: دخل عمر بن الخطاب على حفصة ابنته، فقدمت إِليه مَرَقاً بارداً [وخبزاً] (٧) وصَبَّت في المَرَق زيتاً، فقال: أُدْمان في إِناء واحد! لا أَذوقه حتى أَلقى اللَّه (٨).
стр. 1742
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيويه وأبو بكر بن إسماعيل قالا (١): حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحُسَين بن الحَسَن، أَنبأَنا عبد اللَّه بن المبارك، أَنبأَنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت (٢) عن أَنس قال: لقد رأَيت بين كتفي عمر أَربع رِقَاع في قميصه.
وأَنبأَنا غير واحد إِجازة، أَنبأَنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد، أَنبأَنا أَبو الفضل عُبَيد اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد، حدثنا عبد اللَّه بن أَبي داود، حدثنا المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، حدثني أَبي، حدثنا شعبة، عن سعيد الجريريّ، عن أَبي عثمان قال: رأَيت عمر بن الخطاب يرمي الجمرة وعليه إِزار مرقوع بقطعة جِرَاب.
فضائله ﵁
أَنبأَنا أَبو عبد اللَّه محمد بن محمد (٣) بن سرايا بن علي الفقيه، وأَبو الفرج محمد بن عبد الرحمن ابن أَبي العز، وأَبو عبد اللَّه الحسين بن أَبي صالح بن فَنَّاخِسْرو التكريتي وعيرهم بإِسنادهم إِلى محمد بن إِسماعيل الجعفي: حدثنا سعيد بن أَبي مريم، أَنبأَنا الليث، حدثني عُقَيل، عن ابن شهاب قال: أَخبرني سَعِيد بن المسيّب ﵁: أن أَبا هريرة قال: بينا نحن عند رسول اللَّه ﷺ [إِذْ] (٤) قال: بينا أَنا نائم رأَيتُني في الجنة فإِذا امرأَة تتوضأ إِلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالت: لعمر. فذكرت غَيْرته، فولّيت مدبراً. فبكى عمر وقال.
أَعليك أغار يا رسول اللَّه (٥)؟!.
قال: وحدثنا محمد بن إِسماعيل: حدثنا محمد بن عبيد اللَّه، حدثنا إِبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب (٦)، عن أبي أُمامة بن سهل أَنه سمع أَبا سعيد الخدري يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : بينا أَنا نائم رأَيت الناس يُعرّضون عليّ وعليهم فمص
стр. 1743
منها ما يبلغ الثديّ، ومنها ما دون ذلك، وعَرض عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يَجُرُّه قالوا: فما أوّلت ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: الدين (١).
أَنبأَنا أَحمد بن عثمان بن أَبي علي، أَنبأَنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور، أَنبأَنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد، حدثنا أبو بكر أَحمد بن موسى بن مَرْدُوَيه، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأَعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه ﷺ :
إِن أَهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما يرى الكوكب الدرِّي في الأُفق من آفاق السماء، وإِن أَبا بكر وعمر منهم وَأَنْعَما (٢).
أَنبأَنا أَبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الدمشقي، أَنبأَنا أَبو العشائر محمد (٣) ابن خليل بن فارس القَيْسي، أَنبأَنا الفقيه أَبو القاسم علي بن محمد ابن علي المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان ابن حيْدَرة الأَطرابلسي، حدّثنا أَبو قِلَابَةَ الرقاشي، حدثنا محمد بن الصبّاح، حدّثنا إِسماعيل ابن زكريا، عن النضر أَبي عُمَر الخَزَّاز، عن عكرمة، عن ابن عباس أَن رسول اللَّه ﷺ لما انتفض حراءُ [قال: اسكن] حراءُ (٤)، فما عليك إِلا نبي وصديق وشهيد. وكان عليه النبي ﷺ ، وأَبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد، وسعيد [بن زيد] (٤).
قال: وأَنبأَنا أَبو [الحسن] خيثمة: حدّثنا محمد بن عوف الطائي وأَبو يحيى بن أَبي سبرة (٥) قالا: حدثنا أَبو جابر محمد بن عبد الملك، حدثنا المعلى بن هلال، حدّثنا ليث بن أَبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : وزيراي من أَهل السماءِ جبريل وميكائيل، ووزيراي من أَهل الأرض أبو بكر وعمر.
стр. 1744
قال: وأَنبأَنا خيثمة، أَنبأَنا إِبراهيم بن أَبي العنبس القاضي، حدثنا عبيد اللَّه بن موسى، أَنبأَنا يونس بن أَبي إِسحاق، عن الشعبي، عن علي بن أَبي طالب قال: كنت مع النبي ﷺ ، فأَقبل أَبو بكر وعمر فقال لي النبي ﷺ : يا علي، هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين، ثم قال لي: يا علي، لا تخبرهما (١).
أَنبأَنا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن محمد وغيره بإِسنادهم عن أَبي عيسى الترمذي: حدثنا محمد ابن بشار، حدثنا أَبو عامر هو العَقدي، حدثنا خارجة بن عبد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر:
أَن رسول اللَّه ﷺ قال: «إن اللَّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه».
قال: وقال ابن عمر: «ما نزل بالناس أَمر قَطّ. فقالوا فيه، وقال فيه عمر - أَو: قال ابن الخطاب - شك خارجة - إِلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر (٢)».
وذلك نحو ما قال في أَسارى بدر، فإِنه أَشار بقتلهم، وأَشار غيره بمفاداتهم، فأَنزل اللَّه ﵎: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣). وقوله في الحجاب، فأَنزله اللَّه تعالى، وقوله في الخمر (٤).
قال: وأَنبأَنا أَبو عيسى، حدّثنا محمد بن المُثَنّى، حدّثنا [عبد اللَّه (٥)] بن داود الواسطي أَبو محمد، حدّثني عبد الرحمن بن أَخي محمد بن المُنْكَدِر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ابن عبد اللَّه قال: قال عمر لأَبي بكر: يا خير الناسَ بعد رسول اللَّه [ ﷺ ] فقال أبو بكر:
أما إنك إِن قلت ذلك، فلقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر (٦).
стр. 1745
قال: وأَنبأَنا أَبو عيسى، حدثنا سلمة بن شَبيب، حدّثنا المُقْرِئ، عن حيوة بن شُرَيح، عن بكر بن عمْرو، عن مِشْرَح (١) بن هاعان، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه ﷺ :
لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب (٢).
قال: وأَنبأَنا أَبو عيسى، حدَّثنا علي بن حُجْر، حدثنا إِسماعيل بن جعفر، عن حُمَيد، عن أنس: أن النبي ﷺ قال: دخلت الجنة، فإِذا أَنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لشاب من قريش، فظننت أَنى أَنا هو، فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب (٣).
قال: وأنبأنا أبو عيسى، حدّثنا الحسين بن حُرَيث، أَنبأَنا عليّ بن الحسين بن واقد، حدّثني أَبي، حدّثنا عبد اللَّه بن بُريدة قال: سمعت بُريدة يقول: خرج رسول اللَّه ﷺ ، في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءَت جارية سوداءُ فقالت: يا رسول اللَّه، إِني كنت نذرت إِن ردِك اللَّه سالماً أَن أَضرب بين يديك بالدُّفِّ [وأَتغنى] (٤). قال: إِن كنت نذرت فاضربي، وإِلاَّ فلا. فجعلت تضرب، فدخل أَبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فأَلقت الدفَّ تحت استها، وقعدت عليه، فقال رسول اللَّه ﷺ : أن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إِني كنت جالساً وهي تضرب، فدخل أَبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخلتَ أَنتَ يا عمر فأَلقت الدف (٥).
قال: وحدثّنا أَبو عيسى: حدّثنا قتيبة، حدّثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم
стр. 1746
عن أَبي سَلْمَة، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : قد كان يكون في الأُمم مُحَدّثون، فإِن يكن في أُمتي [أَحد] فعمر بن الخطاب (١).
أَنبأَنا أَحمد بن عثمان بن أَبي علي، أَنبأَنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور، أَنبأَنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم، أَنبأَنا أَبو بكر أَحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا محمد ابن سفيان بن إِبراهيم، حدثنا مسلم بن سعيد، أَنبأَنا مجاشع بن عمرو، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أَبيه، عن الحسن: أَن عمر بن الخطاب خطب إِلى قوم من قريش بالمدينة فردوه، وخطب إِليهم المغيرة بن شعبة، فزوجوه، فقال رسول اللَّه ﷺ : لقد رَدُّوا رجلاً ما في الأَرض رجل خيراً منه.
قال: وأَنبأَنا أَبو بكر قال: أَنبأَنا عبد الرحمن بن الحسن الأَسدي: حدثنا عيسى بن هارون ابن الفرج، حدثنا أَحمد بن منصور، حدثنا إِسحاق بن بشر، حدثنا يعقوب، عن جعفر ابن [أَبي (٢)] المغيرة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس أَنه قال: أَكثروا ذكر عمر، فإِنكم إِذا ذكرتموه. ذكرتم العدل، وإِذا ذكرتم العدل ذكرتم اللَّه ﵎.
قال: وأَنبأَنا أَبو بكر، حدثنا عبد اللَّه بن إِسحاق، حدثنا جعفر الصائغ، حدثنا حسين بن محمد المرودي، حدثنا فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، عن أَبيه:
أَنه كان يخطب يوم الجمعة على مِنْبر رسول اللَّه ﷺ ، فعرض له في خطبته أَن قال: «يا ساريةَ ابن حصن، الجبل الجبل - من استرعى الذئب ظَلَم». فتلَّفت الناسُ بعضُهم إِلى بعض، فقال عليّ: صدق، واللَّه ليخرجن مما قال. فلما فرغ من صلاته قال له علي: ما شيءٌ سَنَح لك في خُطْبتك؟ قال: وما هو؟ قال: قولك: «يا ساريةُ، الجبلَ الجبلَ، من استرعى الذئب ظلم» قال: وهل كان ذلك منى؟ قال: نعم، وجميع أَهل المسجد قد سمعوه. قال: إِنه وقع في خلدي
стр. 1747
أَن المشركين هَزَموا إِخواننا، فركبوا أَكتافهم، وأَنهم ممرون بجبل، فإِن عدلوا إِليه قاتلوا من وجدوا وقد ظفروا، وإِن جاوزوا هلكوا، فخرج مني ما تزعم أَنك سمعته. قال: فجاءَ البَشِير بالفَتْح بعد شهر، فذكر أَنّه سمع في ذلك اليوم في تلك الساعة، حين جاوزوا الجبل صوت يشبه صوت عمر، يقول: «يا ساريةَ بن حصن، الجبلَ الجبلَ» قال: فعدلنا إِليه، ففتح اللَّه علينا.
قال: وحدثنا أَبو بكر، [حدثنا (١)] دعْلَج بن أَحمد، حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر، حدثنا أَبو عتاب سهل بن حماد، حدثنا المختار بن نافع، عن أَبي حَيَّان التَّيْمِي، عن أَبيه، عن علي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : رحم اللَّه أَبا بكر، زَوجني ابنته، وحملني إِلى دار الهجرة، وأَعتق بلالاً من ماله، رحم اللَّه عمر، يقول الحق وإن كان مرّا، تركه الحق وما له من صديق.
قال: وحدثنا أَبو بكر حدثنا أَحمد بن كامل، حدثنا أَبو إِسماعيل الترمذي، حدثنا إِسحاق ابن سعيد الدمشقي، حدثنا سعيد بن بشير، عن حرب بن الخطاب، عن روح، عن أَبي سلمة، عن أَبي هريرة قال: «إِن نبي اللَّه ﷺ قال: ركب رجل بقرة فقالت البقرة: «إِنا واللَّه ما لهذا خلقنا! ما خلقنا إِلا للحراثة». فقال القوم: سبحان اللَّه! فقال النبي ﷺ ؟ أَنا أَشهد، وأَبو بكر وعمر يشهدان، وليسا ثَمَّ (٢)»،
قال: وحدثنا أَبو بكر: حدثنا محمد بن أَحمد بن إِبراهيم، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الغني بن سعيد، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن ابن جريج، عن عطاءٍ، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه يباهي بالناس يوم عرفة عامة، ويباهي بعمر بن الخطاب خاصة (٣).
стр. 1748
أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد الخطيب، أَنبأَنا أَبو محمد جعفر بن [أَحمد بن] (١) الحسين السراج، أَنبأَنا الحسن بن أَحمد بن شاذان، أَنبأَنا عثمان بن أَحمد بن السماك، حدثنا أَحمد بن الخليل البُرْجُلاني، حدثنا أَبو النضر المسعودي، عن أَبي نهشل، عن أَبي وائل قال:
قال عبد اللَّه بن مسعود: فضل الناسَ عمرُ بن الخطاب بأَربع: بذكر الأَسرى يوم بدر، أَمر بقتلهم، فأَنزل اللَّه تعالى: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وبذكر الحجاب، أَمر نِساءَ النبي ﷺ أَن يَحْتَجبْنَ، فقالت زينب: إِنك [علينا] (٢) يا ابن الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا، فأَنزل اللَّه تعالى: ﴿وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ﴾
وبدعوة النبي ﷺ «اللَّهمّ أَيِّد الإِسلام بعمر»، وبرأَيه في أَبي بكر (٣).
أَنبأَنا أبو محمد، أنبأنا أبي، أَنبأَنا أَبو طالب علي بن عبد الرحمن، أَنبأَنا أَبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين، أَنبأَنا أَبو محمد بن النحاس، أَنبأَنا أَبو سعيد بن الأَعرابي، حدثنا الغَلَابي - وهو محمد بن زكريا - حدثنا بشر بن حجر السامي (٤)، حدثنا حفص بن عمر الدارمي، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو (٥)، عن سويد بن غفلة قال: مررت بقوم من الشيعة يشتمون أَبا بكر وعمر، وينتقصونهما، فأَتيت علي بن أَبي طالب فقلت: يا أَمير المؤمنين إِني مررت بقوم من الشيعة يشتمون أَبا بكر وعمر وينتقصونهما، ولولا أَنهم يعلمون أَنك تضمر لهما على ذلك لما اجترءوا عليه! فقال علي: معاذ اللَّه أَن أُضمر لهما إِلا على الجميل! أَلا لعنة اللَّه على من يضمر لهما إِلا الحسن! ثم نهض دامع العين يبكي، فنادى: الصلاةَ جامعةً، فاجتمع الناس، وإِنه لعلى المنبر جالس، وإِن دموعه لتتحادر على لحيته، وهي بيضاء، ثم قام فخطب خطبة بليغة موجزة، ثم قال: «ما بالُ أقوام يذكرون سَيِّدَيْ قريش وأَبوَي المسلمين بما أَنا عنه متنزه ومما يقولون بريءٌ، وعلى ما يقولون معاقب، فو الّذي فلق الحبةَ وبرأَ النسمة لا يحبهما إِلا كل مؤمن تقي، ولا يبْغِضهما إِلا كل فاجر غَوِيّ، أَخوا رسول اللَّه ﷺ وصاحباه ووزيراه … » الحديث.
стр. 1749
قال. وأَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو الحسن علي بن أَحمد بن منصور الفقيه، حدثنا أَبو بكر الخطيب، حدثنا محمد بن أَحمد بن رزق، حدثنا أَحمد بن علي بن عبد الجبار بن خيرويه أَبو سهل الكَلْوَذَانِي، حدثنا محمد بن يونس القرشي (١)، حدثنا روح بن عبادة، عن عوف عن قسامة بن زهير قال: وقف أَعرابي على عمر بن الخطاب فقال:
يا عُمَرَ الخير جُزِيت الجَنَّة … جَهِّز بُنَيَّاتي واكسْهُنَّه
أُقْسِمُ باللَّه لَتَفْعَلَنَّه
قال: فإِن لم أَفعل يكون ماذا يا أَعرابي؟ قال: أَقْسِم باللَّه لأَمْضِيَنَّه. قال: فإِن مَضَيتَ يكون ماذا يا أَعرابي؟ قال:
واللَّه عَنْ حَالي لتسألنّه … ثمّ تكون المسألات عنّه
والواقف المسئول بَيْنَهنَّه … إِما إِلى نَارٍ وإِمَّا جَنَّة
قال: فبكى عمر حتى اخضَلَّت لحيته بدموعه، ثم قال: يا غلام، اعطه قميصي هذا، لذلك اليوم لا لشعره، واللَّه ما أَملك قميصاً غيره!.
وروى زيد بن أَسلم، عن أَبيه أَن عمر بن الخطاب طاف ليلة، فإِذا هو بامرأَة في جوف دار لها وحولها صبيان يبكون، وإِذا قدْر على النار قد ملأَتها ماء، فدنا عمر بن الخطاب من الباب، فقال: يا أَمة اللَّه، أَيْشٍ بكاءُ هؤلاءِ الصبيان؟ فقالت: بكاؤهم من الجوع. قال: فما هذه القدر التي على النار؟ فقالت: قد جعلت فيها ماءً أُعَللّهم بها حتى يناموا، أُوهمهم أَن فيها شيئاً من دقيق وسمن. فجلس عمر فبكى، ثم جاءَ إِلى دار الصدقة فأَخذ غرَارة، وجعل فيها شيئاً من دقيق وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم، حتى ملأَ الغرارة، ثم قال: يا أَسلم، احمل عليّ.
فقلت: يا أَمير المؤمنين، أَنا أَحمله عنك! فقال لي: لا أُمَّ لك يا أسلم، أنا أحمله لأني أنا المسئول عنهم في الآخرة - قال: فحمله علي عنقه، حتى أَتى به منزل المرأَة - قال: وأَخذ القدر، فجعل فيها شيئاً من دقيق وشيئاً من شحم وتمر، وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر - قال أَسلم: وكانت لحيته عظيمة، فرأَيت الدخان يخرج من خَلَل لحيته، حتى طبخ لهم، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا، ثم خرج وَرَبَض بحذائهم كأنه سبع، وخفت منه
стр. 1750
أَن أُكلمه، فلم يزل كذلك حتى لعبوا وضحكوا، ثم قال: يا أَسلم، أَتدري لم ربضت بحذائهم؟ قلت: لا، يا أَمير المؤمنين! قال: رأَيتهم يبكون، فكرهتُ أَن أَذهب وأَدعهم حتى أَراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي
خلافته ﵁ وسيرته
أَنبأَنا محمد بن محمد بن سرايا وغير واحد بإِسنادهم، عن محمد بن إِسماعيل قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نُمَير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد (١) اللَّه، حدثني أَبو بكر ابن سالم، عن سالم عن عبد اللَّه بن عمر: أَن النبي ﷺ قال: رأَيت في المنام أَني أَنزع بدلو بَكْرَة (٢) على قليب (٣)، فجاءَ أَبو بكر فنزع ذُنوباً (٤) أَو ذنوبين نزعاً ضعيفاً، واللَّه يغفر له، ثم جاءَ عمر بن الخطاب فاستحالت غَرْباً (٥)، فلم أَر عبقريّاً يفري (٦) فَرْيه، حتى رَوِيَ الناس، وضربوا (٧) بعَطَن (٨).
وهذا لما فتح اللَّه على عمر من البلاد، وحمل من الأَموال، وما غنمه المسلمون من الكفار.
وقد ورد في حديث آخر: «وإِن وليتموها - يعنى الخلافة - تجدوه قويا في الدنيا، قويّاً في أَمر اللَّه»، وقد تقدم.
قال أَحمد بن عثمان: أَنبأَنا أَبو رُشَيد، أَنبأَنا أَبو مسعود سليمان، أَنبأَنا أَبو بكر بن مَرْدُويه الحافظ قال: حدّثنا سليمان بن أَحمد، حدّثنا هاشم بن مرثد، حدّثنا أَبو صالح الفراءُ، حدّثنا أَبو إِسحاق الفزاري، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كُهَيل، عن أَبي الزعراء - أَو: عن زيد ابن وهب - أَن سويد بن غفلة الجُعْفي دخل على عليّ بن أَبي طالب في إِمارته فقال: يا أَمير
стр. 1751
المؤمنين، إِني مَرَرْتُ بنفر يذكرون أَبا بكر وعمر بغير الذي هُمَا أَهلّ له من الإِسلام … وذكر الحديث،
قال: فلما حَضَرت رسول اللَّه ﷺ الوفاة قال: مُرُوا أَبا بكر أَن يصلي بالناس، وهو يرى مكاني، فصلى بالناس سبعة أَيام في حياة رسول اللَّه ﷺ ، فلما قَبَضَ اللَّه نبيه ارتدَّ الناسُ عن الإِسلام، فقالوا: نصلي ولا نعطي الزكاة، فرضي أصحاب رسول اللَّه ﷺ وأَبَى أَبو بكر منفرداً برأْيه، فرَجَحَ برأْيه رأْيهم جميعاً، وقال: «واللَّه لو منعوني عَقَالا مما فرض اللَّه اللَّه ورسوله لجاهدتهم عليه، كما أُجاهدهم على الصلاة». فأَعطى المسلمون البيعة طائعين، فكان أَوّل من سبق في ذلك من ولد عبد المطلب أَنا، فمضى رحمة اللَّه عليه وترك الدنيا وهي مقبلة، فخرج منها سليماً، فسار فينا بسيرة رسول اللَّه ﷺ ، لا ننكر من أَمره شيئاً، حتى حضرته الوفاة، فرأَى أَن عمر أَقوى عليها، ولو كانت محاباة لآثر بها ولده، واستشار المسلمين في ذلك، فمنهم من رضي، ومنهم من كره، وقالوا: أَتؤمر علينا من كان عَنَّاناً (١) وأَنت حَيّ؟ فماذا تقول لربك إِذا قدمت عليه؟ قال: أَقول لربي إِذا قدمت عليه: إِلهي أَمَّرتُ عليهم خير أَهلك، فأَمَّر علينا عمر، فقام فينا بأَمر صاحبيه، لا ننكر منه شيئاً، نعرف فيه الزيادة كل يوم في الدين والدنيا، فتح اللَّه به الأَرضين، ومَصَّرَ به الأَمصار، لا تأْخذه في اللَّه لومة لائم، البعيد والقريب سواءٌ في العدل والحق، وضرب اللَّه بالحق على لسانه وقلبه، حتى إن كنا لنظن أن السكينة تنطق على لسانه، وأَن ملكاً بين عينيه يُسَدِّده ويوفقه .. الحديث.
قال: وأَنبأَنا ابن مَرْدُويه، حدثنا عبد اللَّه بن إِسحاق بن إِبراهيم، حدثنا أَحمد بن القاسم البزار، حدثنا يحيى بن مسعود، حدثني عبد اللَّه بن محمد بن أَيوب، حدثني إِسماعيل بن عبد الرحمن الهاشمي، عن عبد خيْر، عن علي بن أَبي طالب قال: إِن اللَّه جعل أَبا بكر وعمر حجة على من بعدهما من الولاة إِلى يوم القيامة، فسبقا واللَّه سبقاً بعيداً، وأَتعبا واللَّه من بعدهما إِتعاباً شديداً، فذكْرُهما حُزنٌ للأمة، وطَعْنٌ على الأَئمة.
أَنبأَنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه إِذناً، أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، أَنبأَنا الحسن ابن علي، أَنبأَنا أَبو عمر، أَنبأَنا أَبو الحسن، أَنبأَنا الحسين بن القَهْم، حدثنا محمد ابن سعد، حدثنا محمد بن عمر، حدثني أَبو بكر [بن] عبد اللَّه بن أَبي سبرة، عن عبد المجيد ابن سُهَيل، عن أَبي سلمة بن عبد الرحمن (ح) قال: [وأَخبرنا بَرَدان بن أَبي النضر، عن
стр. 1752
محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، قال:] (١) وأنبأنا عمرو بن عبد اللَّه بن عَنْبَسة، عن أَبي النضر، عن عبد اللَّه البهي - دخل حديث بعضهم في بعض - أَن أَبا بكر الصدّيق لما مرض دعا عبد الرحمن - يعني ابن عوف - فقال له: أَخبرني عن عمر بن الخطاب. فقال عبد الرحمن:
ما تسأَلني عن أَمر إِلا وأَنت أَعلم به مني! قال أَبو بكر: وإِن! فقال عبد الرحمن: هو واللَّه أَفضل من رأْيك فيه، ثم دعا عثمان بن عفان فقال: أَخبرني عن عمر. فقال: أَنت أَخبرنا به! فقال: على ذلك يا أَبا عبد اللَّه. فقال عثمان: اللَّهمّ عِلْمي به أَن سريرته خير من علانيته، وأَن ليس فينا مثله! فقال أَبو بكر: يرحمك اللَّه! واللَّه لو تركتهُ ما عدوتك. وشاوَرَ معهما سعيد ابن زيد أَبا الأَعور (٢)، وأَسيد بن حُضَير وغيرهما من المهاجرين والأَنصار، فقال أَسيد:
«اللَّهمّ أَعلمه الخِيَرة (٣) بعدك، يرضى للرضى، ويسخط للسخط، الذي يُسِرّ خير من الذي يُعْلِن، ولن يَليَ هذا الأَمر أَحد أَقوى عليه منه»، وسَمِعَ بعضَ أَصحاب رسول اللَّه ﷺ بدخول عبد الرحمن وعثمان على أَبي بكر وخَلْوتهما به، فدخلوا على أَبي بكر، فقال له قائل منهم:
«ما أَنت قائل لربك إِذا سأَلك عن استخلافك عمر علينا، وقد ترى غلظته؟» فقال أَبو بكر:
أَجلسوني، أباللَّه تخوفونني؟ خاب من تزوّد من أَمركم بظلم، أَقول: «اللَّهمّ، استخلفت عليهم خير أَهلك، أَبْلِغْ عني ما قلت لك مَنْ وَرَاءَك» ثم اضطجع، ودعا عثمان بن عفان فقال: اكتب:
«﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، هذا ما عَهد أَبو بكر بن أَبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أَوَّل عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يُؤمِنُ الكافر، ويُوقِنُ الفاجر، ويصدقُ الكاذب، أَنني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأَطيعوا، وإِني لم آل اللَّه ورسوله ودينه ونفسي وإِياكم خيراً، فإِن عدل فذلك ظني به، وعلمي فيه، وإِن بَدّل فلكل امرئٍ ما اكتسب والخيرَ أَردتُ، ولا أَعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أَيّ منقلب ينقلبون، والسلام عليكم ورحمة اللَّه». ثم أَمر بالكتاب فختمه، ثم أَمره فخرج بالكتاب مختوماً ومعه عمر بن الخطاب،
стр. 1753
وأَسد بن سعُيَة (١) القُرّظي، فقال عثمان للناس: أَتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم، وقال بعضهم: قد علمنا به - قال ابن سعد: على القائل - وهو عمر، فأَقروا بذلك جميعاً ورضوا به وبايعوا، ثم دعا أَبو بكر عمر خالياً فأَوصى بما أَوصاه [به]، ثم خرج فرفع أَبو بكر يديه مداً، ثم قال: اللَّهمّ، إِني لم أُرِدْ بذلك إِلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، فعملت فيهم ما أَنت أَعلم به، واجتهدت لهم رأَيي، فولَّيت عليهم خيرهم وأَقواهم عليهم، وأَحرصهم على على ما فيه رشدهم، وقد حضرني من أَمرك ما حضرني، فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، وأَصلح لهم ولاتهم، واجعله من خلفائك الراشدين يَتَّبِعْ هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده، وأَصلح له رعيته (٢).
وروى صالح بن كيسان، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أَبيه: أَنه دخل على أَبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فأَصابه مُفِيقاً، فقال له عبد الرحمن: أَصبحت بحمد اللَّه بارئاً. فقال أَبو بكر: تُرَاه؟ قال: نعم. قال: أَني على ذلك لشديد الوجَع، وما لَقِيتُ منكم يا معشر المهاجرين أشدّ عليّ من وجعي، إني ولّيت أمركم خيركم في نفسي، فكلكم وَرِم من ذلك أَنفُه، يريد أَن يكون الأَمر له، قد رأَيتم الدنيا قد أَقبلت ولَمَّا تُقبل، وهي مُقْبِلة حتى تتخذوا سُتور الحرير ونضائد الديباج، وتأَلموا من الاضطجاع على الصوف الأَذْرَبِيِّ (٣)، كما يأْلم أَحدكم أَن ينام على حَسَك السعدان.
أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي القاسم، أَنبأَنا أبى، أَنبأَنا أَبو القاسم بن السمرقندي، أَنبأَنا أَبو الحسين بن النَّقُّور، أَنبأَنا عيسى بن علي، أَنبأَنا أَبو القاسم البغوي، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أَبي غَنِيَّة (٤) عن الصلت بن بهرام، عن يسار قال:
لما ثقل أَبو بكر أَشرف على الناس من كُوَّة فقال: يا أَيها الناس، إِني قد عهدت عهداً أَفترضون به؟ فقال الناس: قد رضينا يا خليفة رسول اللَّه. فقال علي: لا نرضى إِلا أَن يكون عمر بن الخطاب.
стр. 1754
أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة اللَّه بن محفوظ بن صَصْرى التغلبي، أَنبأَنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني وأبو القاسم [الحسين بن] الحسن بن محمد الأَسدي قالا: أَنبأَنا أَبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاءِ، أَنبأَنا أَبو محمد عبد الرحمن ابن عثمان بن القاسم، أَنبأَنا أَبو الحسن خَيثمة بن سليمان بن حَيْدَرة، حدثنا سليمان بن عبد الحميد المهراني، أَنبأَنا عبد الغفار بن داود الحراني، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أبي خيثمة، عن جدّته الشفاء - وكانت من المهاجرات الأُوَل - وكان عمر إِذا دخل السوق أَتاها، قال: سأَلتها من أوّل من كتب: «عمر أَمير المؤمنين»؟ قالت (١): كتب عمر إِلى عامله على العراقين: «أَن ابعث إِليّ برجلين جَلدين نبيلين، أَسأَلهما عن أَمر الناس»، قال: فبعث إليه بعديّ بن حاتم، ولَبيد ابن ربيعة، فأَناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد، فاستقبلا عمرو بن العاص، فقالا: استأْذن لنا على أَمير المؤمنين. فقلت: أَنتما واللَّه أَصبتما اسمه، وهو الأَمير، ونحن المؤمنون. فانطلقت حتى دخلت على عمر، فقلت: يا أَمير المؤمنين. فقال: لتخرجَنَّ مما قلت أَو لأَفعلن! قلت: يا أَمير المؤمنين، بعث عامل العراقين بعديّ بن حاتم ولبيد بن ربيعة، فأَناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم استقبلاني فقالا: استأْذن لنا على أَمير المؤمنين، فقلت:
أَنتما واللَّه أَصبتما، اسمه هو الأَمير، ونحن المؤمنون.
وكان قبل ذلك يكتب: «من عمر خليفة خليفة رسول اللَّه ﷺ »، فجرى الكتاب «من عمر أَمير المؤمنين» من ذلك اليوم.
وقيل: إِن عمر قال: إِن أَبا بكر كان يقال له «يا خليفة رسول اللَّه»، ويقال لي:
يا خليفة خليفة رسول اللَّه، وهذا بطول، أَنتم المؤْمنون وأَنا أَميركم.
وقيل. إِن المغيرة بن شعبة قال له ذلك، واللَّه أَعلم.
سيرته
وأَما سيرته فإِنه فتح الفتوح ومَصَّر الأمصار، ففتح العراق، والشام، ومصر، والجزيرة، وديار بكر، وأَرمينية، وأَذربيجان، وأَرانيه، وبلاد الجبال، وبلاد فارس، وخوزستان وغيرها.
стр. 1755
وقد اختلف في خراسان، فقال بعضهم: فتحها عمر، ثم انتقضت بعده ففتحها عثمان.
وقيل: إِنه لم يفتحها، وإِنما فتِحت أَيام عثمان. وهو الصحيح.
وأَدرّ العطاءَ على الناس، ونَزَّل نفسه بمنزلة الأَجير وكآحاد المسلمين في بيت المال، ودَوّن الدواوين، ورَتَّب الناس على سابقتهم في العطاء والإِذن والإِكرام، فكان أَهل بدر أَوّل الناس دخولاً عليه، وكان عَلِي أَوّلهم. وكذلك فعل بالعطاءِ، وأَثبت أَسماءَهم في الديوان على قربهم من رسول اللَّه ﷺ ، فبدأَ ببني هاشم، والأَقرب فالأَقرب.
أَنبأَنا القاسم بن علي بن الحسن إِجازة، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَتنا فاطمة بنت الحسين بن الحسن ابن فضلويه قالت: أَنبأَنا أَبو بكر أَحمد بن الخطيب، أَنبأَنا أَبو بكر الحِيْرِي، أَنبأَنا أَبو العباس الأَصم، أَنبأَنا الرّبيع قال: قال الشافعي: أَخبرني عمي محمد بن علي بن شافع، عن الثقة - أَحسبه محمد بن علي بن الحسن أَو غيره - عن مولى لعثمان بن عفان قال: بينا أَنا مع عثمان في مال له بالعالية (١) في يوم صائف، إِذ رأَى رجلاً يسوق بَكْرَين (٢)، وعلى الأَرض مثل الفراش من الحر، فقال: ما على هذا لو أَقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح. ثم دنا الرجل فقال:
انظر من هذا؟ فنظرت فقلت: أَرى رجلاً مُعْتَمّاً بردائه، يسوق بَكْرَين. ثمّ دنا الرجل فقال:
انظر. فنظرت فإِذا عمر بن الخطاب، فقلت: هذا أَمير المؤمنين. فقام عثمان فأَخرج رأْسه من الباب فإِذا نَفْح السموم، فأَعاد رأَسه حتى حاذاه، فقال: ما أَخرجك هذه الساعة؟ فقال:
بكران من إِبل الصدقة تخلَّفا، وقد مُضِي بإِبل الصدقة، فأَردت أَن أُلْحِقَهما بالحِمَى، وخشيت أَن يضيعا، فيسأَلني اللَّه عنهما. فقال عثمان: يا أَمير المؤمنين، هَلُمَّ إِلى الماءِ والظل ونكفيك.
فقال: عُدْ إِلى ظلك. فقلت: عندنا من يكفيك! فقال: عد إِلى ظلك. فمضى، فقال عثمان:
من أَحب أَن ينظر إِلى القوي الأَمين فلينظر إِلى هذا! فعاد إِلينا فأَلقى نفسه.
روى السَّرِيّ بن يحيى، حدثنا يحيى بن مصعب الكلبي، حدثنا عمر بن نافع الثقفي، عن أَبي بكر العبسي قال: دخلت حين الصدقة مع عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أَبي طالب، فجلس عثمان في الظل، وقام عليّ على رأْسه يملى على ما يقول عمر، وعمر قائم في الشمس في يوم شديد الحر، عليه بردتان سوداوان، متزر بواحد وقد وضع الأُخرى على رأْسه، وهو