← Тараджим

Тараджим · id 1564

أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

عز الدين ابن الأثير

Полный текст (3 512 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

المؤمنين، إِني مَرَرْتُ بنفر يذكرون أَبا بكر وعمر بغير الذي هُمَا أَهلّ له من الإِسلام … وذكر الحديث، قال: فلما حَضَرت رسول اللَّه ﷺ الوفاة قال: مُرُوا أَبا بكر أَن يصلي بالناس، وهو يرى مكاني، فصلى بالناس سبعة أَيام في حياة رسول اللَّه ﷺ ، فلما قَبَضَ اللَّه نبيه ارتدَّ الناسُ عن الإِسلام، فقالوا: نصلي ولا نعطي الزكاة، فرضي أصحاب رسول اللَّه ﷺ وأَبَى أَبو بكر منفرداً برأْيه، فرَجَحَ برأْيه رأْيهم جميعاً، وقال: «واللَّه لو منعوني عَقَالا مما فرض اللَّه اللَّه ورسوله لجاهدتهم عليه، كما أُجاهدهم على الصلاة». فأَعطى المسلمون البيعة طائعين، فكان أَوّل من سبق في ذلك من ولد عبد المطلب أَنا، فمضى رحمة اللَّه عليه وترك الدنيا وهي مقبلة، فخرج منها سليماً، فسار فينا بسيرة رسول اللَّه ﷺ ، لا ننكر من أَمره شيئاً، حتى حضرته الوفاة، فرأَى أَن عمر أَقوى عليها، ولو كانت محاباة لآثر بها ولده، واستشار المسلمين في ذلك، فمنهم من رضي، ومنهم من كره، وقالوا: أَتؤمر علينا من كان عَنَّاناً (١) وأَنت حَيّ؟ فماذا تقول لربك إِذا قدمت عليه؟ قال: أَقول لربي إِذا قدمت عليه: إِلهي أَمَّرتُ عليهم خير أَهلك، فأَمَّر علينا عمر، فقام فينا بأَمر صاحبيه، لا ننكر منه شيئاً، نعرف فيه الزيادة كل يوم في الدين والدنيا، فتح اللَّه به الأَرضين، ومَصَّرَ به الأَمصار، لا تأْخذه في اللَّه لومة لائم، البعيد والقريب سواءٌ في العدل والحق، وضرب اللَّه بالحق على لسانه وقلبه، حتى إن كنا لنظن أن السكينة تنطق على لسانه، وأَن ملكاً بين عينيه يُسَدِّده ويوفقه .. الحديث. قال: وأَنبأَنا ابن مَرْدُويه، حدثنا عبد اللَّه بن إِسحاق بن إِبراهيم، حدثنا أَحمد بن القاسم البزار، حدثنا يحيى بن مسعود، حدثني عبد اللَّه بن محمد بن أَيوب، حدثني إِسماعيل بن عبد الرحمن الهاشمي، عن عبد خيْر، عن علي بن أَبي طالب قال: إِن اللَّه جعل أَبا بكر وعمر حجة على من بعدهما من الولاة إِلى يوم القيامة، فسبقا واللَّه سبقاً بعيداً، وأَتعبا واللَّه من بعدهما إِتعاباً شديداً، فذكْرُهما حُزنٌ للأمة، وطَعْنٌ على الأَئمة. أَنبأَنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه إِذناً، أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، أَنبأَنا الحسن ابن علي، أَنبأَنا أَبو عمر، أَنبأَنا أَبو الحسن، أَنبأَنا الحسين بن القَهْم، حدثنا محمد ابن سعد، حدثنا محمد بن عمر، حدثني أَبو بكر [بن] عبد اللَّه بن أَبي سبرة، عن عبد المجيد ابن سُهَيل، عن أَبي سلمة بن عبد الرحمن (ح) قال: [وأَخبرنا بَرَدان بن أَبي النضر، عن

стр. 1752

محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، قال:] (١) وأنبأنا عمرو بن عبد اللَّه بن عَنْبَسة، عن أَبي النضر، عن عبد اللَّه البهي - دخل حديث بعضهم في بعض - أَن أَبا بكر الصدّيق لما مرض دعا عبد الرحمن - يعني ابن عوف - فقال له: أَخبرني عن عمر بن الخطاب. فقال عبد الرحمن: ما تسأَلني عن أَمر إِلا وأَنت أَعلم به مني! قال أَبو بكر: وإِن! فقال عبد الرحمن: هو واللَّه أَفضل من رأْيك فيه، ثم دعا عثمان بن عفان فقال: أَخبرني عن عمر. فقال: أَنت أَخبرنا به! فقال: على ذلك يا أَبا عبد اللَّه. فقال عثمان: اللَّهمّ عِلْمي به أَن سريرته خير من علانيته، وأَن ليس فينا مثله! فقال أَبو بكر: يرحمك اللَّه! واللَّه لو تركتهُ ما عدوتك. وشاوَرَ معهما سعيد ابن زيد أَبا الأَعور (٢)، وأَسيد بن حُضَير وغيرهما من المهاجرين والأَنصار، فقال أَسيد: «اللَّهمّ أَعلمه الخِيَرة (٣) بعدك، يرضى للرضى، ويسخط للسخط، الذي يُسِرّ خير من الذي يُعْلِن، ولن يَليَ هذا الأَمر أَحد أَقوى عليه منه»، وسَمِعَ بعضَ أَصحاب رسول اللَّه ﷺ بدخول عبد الرحمن وعثمان على أَبي بكر وخَلْوتهما به، فدخلوا على أَبي بكر، فقال له قائل منهم: «ما أَنت قائل لربك إِذا سأَلك عن استخلافك عمر علينا، وقد ترى غلظته؟» فقال أَبو بكر: أَجلسوني، أباللَّه تخوفونني؟ خاب من تزوّد من أَمركم بظلم، أَقول: «اللَّهمّ، استخلفت عليهم خير أَهلك، أَبْلِغْ عني ما قلت لك مَنْ وَرَاءَك» ثم اضطجع، ودعا عثمان بن عفان فقال: اكتب: «﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، هذا ما عَهد أَبو بكر بن أَبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أَوَّل عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يُؤمِنُ الكافر، ويُوقِنُ الفاجر، ويصدقُ الكاذب، أَنني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأَطيعوا، وإِني لم آل اللَّه ورسوله ودينه ونفسي وإِياكم خيراً، فإِن عدل فذلك ظني به، وعلمي فيه، وإِن بَدّل فلكل امرئٍ ما اكتسب والخيرَ أَردتُ، ولا أَعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أَيّ منقلب ينقلبون، والسلام عليكم ورحمة اللَّه». ثم أَمر بالكتاب فختمه، ثم أَمره فخرج بالكتاب مختوماً ومعه عمر بن الخطاب،

стр. 1753

وأَسد بن سعُيَة (١) القُرّظي، فقال عثمان للناس: أَتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم، وقال بعضهم: قد علمنا به - قال ابن سعد: على القائل - وهو عمر، فأَقروا بذلك جميعاً ورضوا به وبايعوا، ثم دعا أَبو بكر عمر خالياً فأَوصى بما أَوصاه [به]، ثم خرج فرفع أَبو بكر يديه مداً، ثم قال: اللَّهمّ، إِني لم أُرِدْ بذلك إِلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، فعملت فيهم ما أَنت أَعلم به، واجتهدت لهم رأَيي، فولَّيت عليهم خيرهم وأَقواهم عليهم، وأَحرصهم على على ما فيه رشدهم، وقد حضرني من أَمرك ما حضرني، فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، وأَصلح لهم ولاتهم، واجعله من خلفائك الراشدين يَتَّبِعْ هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده، وأَصلح له رعيته (٢). وروى صالح بن كيسان، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أَبيه: أَنه دخل على أَبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فأَصابه مُفِيقاً، فقال له عبد الرحمن: أَصبحت بحمد اللَّه بارئاً. فقال أَبو بكر: تُرَاه؟ قال: نعم. قال: أَني على ذلك لشديد الوجَع، وما لَقِيتُ منكم يا معشر المهاجرين أشدّ عليّ من وجعي، إني ولّيت أمركم خيركم في نفسي، فكلكم وَرِم من ذلك أَنفُه، يريد أَن يكون الأَمر له، قد رأَيتم الدنيا قد أَقبلت ولَمَّا تُقبل، وهي مُقْبِلة حتى تتخذوا سُتور الحرير ونضائد الديباج، وتأَلموا من الاضطجاع على الصوف الأَذْرَبِيِّ (٣)، كما يأْلم أَحدكم أَن ينام على حَسَك السعدان. أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي القاسم، أَنبأَنا أبى، أَنبأَنا أَبو القاسم بن السمرقندي، أَنبأَنا أَبو الحسين بن النَّقُّور، أَنبأَنا عيسى بن علي، أَنبأَنا أَبو القاسم البغوي، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أَبي غَنِيَّة (٤) عن الصلت بن بهرام، عن يسار قال: لما ثقل أَبو بكر أَشرف على الناس من كُوَّة فقال: يا أَيها الناس، إِني قد عهدت عهداً أَفترضون به؟ فقال الناس: قد رضينا يا خليفة رسول اللَّه. فقال علي: لا نرضى إِلا أَن يكون عمر بن الخطاب.

стр. 1754

أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة اللَّه بن محفوظ بن صَصْرى التغلبي، أَنبأَنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني وأبو القاسم [الحسين بن] الحسن بن محمد الأَسدي قالا: أَنبأَنا أَبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاءِ، أَنبأَنا أَبو محمد عبد الرحمن ابن عثمان بن القاسم، أَنبأَنا أَبو الحسن خَيثمة بن سليمان بن حَيْدَرة، حدثنا سليمان بن عبد الحميد المهراني، أَنبأَنا عبد الغفار بن داود الحراني، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أبي خيثمة، عن جدّته الشفاء - وكانت من المهاجرات الأُوَل - وكان عمر إِذا دخل السوق أَتاها، قال: سأَلتها من أوّل من كتب: «عمر أَمير المؤمنين»؟ قالت (١): كتب عمر إِلى عامله على العراقين: «أَن ابعث إِليّ برجلين جَلدين نبيلين، أَسأَلهما عن أَمر الناس»، قال: فبعث إليه بعديّ بن حاتم، ولَبيد ابن ربيعة، فأَناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد، فاستقبلا عمرو بن العاص، فقالا: استأْذن لنا على أَمير المؤمنين. فقلت: أَنتما واللَّه أَصبتما اسمه، وهو الأَمير، ونحن المؤمنون. فانطلقت حتى دخلت على عمر، فقلت: يا أَمير المؤمنين. فقال: لتخرجَنَّ مما قلت أَو لأَفعلن! قلت: يا أَمير المؤمنين، بعث عامل العراقين بعديّ بن حاتم ولبيد بن ربيعة، فأَناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم استقبلاني فقالا: استأْذن لنا على أَمير المؤمنين، فقلت: أَنتما واللَّه أَصبتما، اسمه هو الأَمير، ونحن المؤمنون. وكان قبل ذلك يكتب: «من عمر خليفة خليفة رسول اللَّه ﷺ »، فجرى الكتاب «من عمر أَمير المؤمنين» من ذلك اليوم. وقيل: إِن عمر قال: إِن أَبا بكر كان يقال له «يا خليفة رسول اللَّه»، ويقال لي: يا خليفة خليفة رسول اللَّه، وهذا بطول، أَنتم المؤْمنون وأَنا أَميركم. وقيل. إِن المغيرة بن شعبة قال له ذلك، واللَّه أَعلم. سيرته وأَما سيرته فإِنه فتح الفتوح ومَصَّر الأمصار، ففتح العراق، والشام، ومصر، والجزيرة، وديار بكر، وأَرمينية، وأَذربيجان، وأَرانيه، وبلاد الجبال، وبلاد فارس، وخوزستان وغيرها.

стр. 1755

وقد اختلف في خراسان، فقال بعضهم: فتحها عمر، ثم انتقضت بعده ففتحها عثمان. وقيل: إِنه لم يفتحها، وإِنما فتِحت أَيام عثمان. وهو الصحيح. وأَدرّ العطاءَ على الناس، ونَزَّل نفسه بمنزلة الأَجير وكآحاد المسلمين في بيت المال، ودَوّن الدواوين، ورَتَّب الناس على سابقتهم في العطاء والإِذن والإِكرام، فكان أَهل بدر أَوّل الناس دخولاً عليه، وكان عَلِي أَوّلهم. وكذلك فعل بالعطاءِ، وأَثبت أَسماءَهم في الديوان على قربهم من رسول اللَّه ﷺ ، فبدأَ ببني هاشم، والأَقرب فالأَقرب. أَنبأَنا القاسم بن علي بن الحسن إِجازة، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَتنا فاطمة بنت الحسين بن الحسن ابن فضلويه قالت: أَنبأَنا أَبو بكر أَحمد بن الخطيب، أَنبأَنا أَبو بكر الحِيْرِي، أَنبأَنا أَبو العباس الأَصم، أَنبأَنا الرّبيع قال: قال الشافعي: أَخبرني عمي محمد بن علي بن شافع، عن الثقة - أَحسبه محمد بن علي بن الحسن أَو غيره - عن مولى لعثمان بن عفان قال: بينا أَنا مع عثمان في مال له بالعالية (١) في يوم صائف، إِذ رأَى رجلاً يسوق بَكْرَين (٢)، وعلى الأَرض مثل الفراش من الحر، فقال: ما على هذا لو أَقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح. ثم دنا الرجل فقال: انظر من هذا؟ فنظرت فقلت: أَرى رجلاً مُعْتَمّاً بردائه، يسوق بَكْرَين. ثمّ دنا الرجل فقال: انظر. فنظرت فإِذا عمر بن الخطاب، فقلت: هذا أَمير المؤمنين. فقام عثمان فأَخرج رأْسه من الباب فإِذا نَفْح السموم، فأَعاد رأَسه حتى حاذاه، فقال: ما أَخرجك هذه الساعة؟ فقال: بكران من إِبل الصدقة تخلَّفا، وقد مُضِي بإِبل الصدقة، فأَردت أَن أُلْحِقَهما بالحِمَى، وخشيت أَن يضيعا، فيسأَلني اللَّه عنهما. فقال عثمان: يا أَمير المؤمنين، هَلُمَّ إِلى الماءِ والظل ونكفيك. فقال: عُدْ إِلى ظلك. فقلت: عندنا من يكفيك! فقال: عد إِلى ظلك. فمضى، فقال عثمان: من أَحب أَن ينظر إِلى القوي الأَمين فلينظر إِلى هذا! فعاد إِلينا فأَلقى نفسه. روى السَّرِيّ بن يحيى، حدثنا يحيى بن مصعب الكلبي، حدثنا عمر بن نافع الثقفي، عن أَبي بكر العبسي قال: دخلت حين الصدقة مع عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أَبي طالب، فجلس عثمان في الظل، وقام عليّ على رأْسه يملى على ما يقول عمر، وعمر قائم في الشمس في يوم شديد الحر، عليه بردتان سوداوان، متزر بواحد وقد وضع الأُخرى على رأْسه، وهو

стр. 1756

يتفقد إِبل الصدقة، فيكتب أَلوانها وأَسنانها. فقال علي لعثمان: أَما سمعت قول ابنة شعيب في كتاب اللَّه : ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، وأَشار علي بيده إِلى عمر، فقال: هذا هو القوي الأَمين. أَنبأَنا غير واحد إِجازة، عن أَبي غالب بن البناءِ، أَنبأَنا أَبو علي الحسن بن محمد بن فهد العلاف، حدثنا أَبو الحسن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن أَحمد بن حماد الموصلي، حدَّثنا أَبو الحسين محمد بن عثمان، حدثنا محمد بن أَحمد بن أَبي العوام، حدثنا موسى بن داود الضبي، أَنبأَنا محمد بن صبيح، عن إِسماعيل بن زياد قال: مَرَّ عليّ بن أَبي طالب على المساجد في شهر رمضان، وفيها القناديل، فقال: نور اللَّه على عُمَرَ قبره كما نور علينا مساجدنا. وروى حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عن يحيى بن سعيد، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب إِلى مكة، فما ضرب فسطاطاً ولا خِباءً حتى رجع. وكان إِذا نزل يُلْقَى له كساءٌ أَو نِطْع (١) على الشجر، فيستظل به وروى موسى بن إِبراهيم المروزي، عن فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد قال: أَنفق عمر بن الخطاب في حَجَّة حجها ثمانين درهماً من المدينة إِلى مكَّة، ومن مكة إِلى المدينة، قال: ثمّ جعل يتأَسف ويضرب بيده على الأُخرى، ويقول: ما أَخلقنا أَن نَكُونَ قد أَسرفنا في مال اللَّه تعالى (٢). أَنبأَنا [أَبو] (٣) محمد بن أَبي القاسم إِذناً، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيويه وأبو بكر بن إِسماعيل قالا: أَنبأَنا يحيى بن محمد أَنبأَنا الحسين بن الحسن، أَنبأَنا ابن المبارك، عن مالك بن مِغْول: أَنه بلغه أَن عمر بن الخطاب قال: حاسبوا أَنفسكم قبل أَن تحاسبوا، فإِنه أَهون - أَو قال: أَيسر - لحسابكم، وزنوا أَنفسكم قبل أَن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأَكبر ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ﴾ (٤). وله في سيرته أَشياء عجيبة عظيمة، لا يستطيعها إِلا من وفقه اللَّه تعالى، فرضي اللَّه عنه وأرضاه، بمنه وكرمه.

стр. 1757

مقتله ﵁ أَنبأَنا أَبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الشافعي، أَنبأَنا أَبو العشائر محمد بن خليل، أَنبأَنا أَبو القاسم علي بن محمد بن علي، أَنبأَنا أَبو محمد عبد الرحمن بن عثمان، أَنبأَنا أَبو الحسن خيثمة بن سليمان، حدثنا عبد اللَّه بن الحسن الهاشمي، حدثنا عبد الأَعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد بن أَبي عروبة، حدَّثنا قتادة، عن أَنس: أَن رسول اللَّه ﷺ صعد أُحداً ومعه أَبو بكر وعُمَر وعثمان، فرجَفَ، فضربه برجله وقال: اثبت أُحد، فما عليك إِلا نبي وصديق وشهيدان (١). أَنبأَنا القاسم بن علي بن الحسن كتابة، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو محمد بن طاوس، أَنبأَنا طراد بن محمد - وأَنبأَنا به عالياً أَبو الفضل عبد اللَّه بن أَحمد، أَنبأَنا طَرَّاد بن محمد إِجازة إِن لم يكن سماعاً، أَنبأَنا الحسين بن بشران، أَنبأَنا أَبو علي بن صفوان، أَنبأَنا أَبو بكر بن أَبي الدنيا، حدثنا أَبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد بن المسيب: أَن عمر بن الخطاب لما نفر من مِنَى، أَناخ بالأَبطح، ثمّ كَوَّم كومة من البطحاء، فأَلقى عليها طرف ردائه، ثمّ استلقى ورفع يديه إِلى السماءِ، ثمّ قال: اللَّهمّ، كَبُرت سني، وضَعُفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إِليك غيرَ مُضَيَّع ولا مُفرِّط! فما انْسلخ ذو الحجة حتى طعِن فمات (٢). أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي القاسم، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَني أَبو محمد بن الأَكفاني، أَنبأَنا عبد العزيز الكناني، أَنبأَنا تمام بن محمد، وعبد الرحمن بن عثمان، وعقيل بن عبد اللَّه - قال: وأَخبرني أَبو محمد بن الأَكفاني، أَنبأَنا أَبو عبد اللَّه محمد بن عقيل بن الكريزي، أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي نصر التميمي، أَنبأَنا أَحمد بن القاسم بن معروف، حدَّثنا أَبو زرعة، حدَّثنا أَبو اليمان، أَنبأَنا شعيب، عن الزهري، أَخبرني محمد بن جُبَيْر بن مطعم، [عن جبير بن مطعم] (٣)، قال: حججت مع عمر آخر حَجَّة حجَّها، فبينا نحنُ واقفون على جبل عرفة، صرح رجل فقال:

стр. 1758

يا خليفة. فقال رجل من لهِب - وهو حىّ من أزد شنوءة يعتافون (١) -: مالك؟ قطع اللَّه لهجتك (٢) - وقال عقيل: لهاتك - واللَّه لا يقف عمر على هذا الجبل بعد هذا العام أَبداً. قال جبير: فوقعت بالرجل اللِّهْبيّ فشتمته، حتى إِذا كان الغد وقف عمر وهو يرمي الجمار، فجاءَت عمر حصاة عائرة (٣) من الحَصَى الذي يرمى به الناس، فوقعت في رأْسه، فَفَصَدَت (٤) عِرْقاً من رأْسه، فقال رجل: أُشْعِر (٥) أَمير المؤمنين ورَبِّ الكعبة، لا يقف عمر على هذا الموقف أَبداً بعد هذا العام - قال جبير: فذهبت أَلتفت إِلى الرجل الذي قال ذلك، فإِذا هو اللِّهبي، الذي قال لعمر على جبل عرفة ما قال. لِهْب: بكسر اللام، وسكون الهاءِ. أَخبرنا أَبو الفضل بن أَبي الحسن الفقيه بإِسناده عن أَبي يعلى، حدّثنا أَحمد بن إِبراهيم البكري، حدَّثنا شبابة بن سَوّار، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أَبي الجِعد، عن معدان ابن أَبي طلحة اليعمري قال: خطب عمر الناس، فقال: رأَيت كان ديكاً نَقَرني نقرة أَو نقرتين، ولا أَدري ذلك إِلا لحضور أَجلي، فإِن عَجِلَ بي أَمر فإِن الخلافة شورى في هؤلاءِ الرهط الستة الذين توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راض (٦). وأَنبأَنا أَحمد بن عثمان، أَنبأَنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور، أَنبأَنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم، أَنبأَنا أَبو بكر بن مَرْدُويه، حدَّثنا عبد اللَّه بن إِسحاق، حدَّثنا محمد ابن الجهم السِّمَّري، حدَّثنا جعفر بن عون، أَنبأَنا محمد بن بشر، عن مسعر بن كدام، عن

стр. 1759

عبد الملك بن عمير، عن الصقر بن عبد اللَّه، عن عروة، عن عائشة قالت: بكت الجن على عمر قبل أَن يموت بثلاث، فقالت (١): أَبَعَدَ قَتِيلٍ بالمَدِينةِ أَصْبَحَتْ … له الأَرض تَهْتَزَّ العِضَاهُ (٢) بأَسْوق جَزَى اللَّه خَيْراً مِنْ أَمِيرٍ وباركَتْ … يَدُ اللَّه في ذَاكَ الأَدِيم المُمَزَّقِ فَمنْ يَسْعَ أَو يركبْ جَنَاحي نَعَامَة … لِيُدْرِكَ ما قَدَّمتَ بالأَمْسِ يُسْبِق قَضَيْتَ أُموراً ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَها … بَوَائِقَ (٣) في أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ فما كنتُ أَخْشَى أَن يَكُونَ مَمَاتُه … بَكْفَى سَبَنْتي (٤) أَخضر العَيْن مُطْرِق قيل: إِن هذه الأَبيات للشماخ، أَو لأَخيه مُزَرَّد. أَنبأَنا مسمار بن عُمَر بن العُوَيس النَّيَّار وأَبو عبد اللَّه الحسين بن أَبي صالح بن فَنّاخسرو وغيرهما بإِسنادهم إِلى محمد بن إِسماعيل: حدَّثنا موسى بن إِسماعيل، أَنبأَنا أَبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: رأَيت عُمَر بن الخطاب قبل أَن يصاب بأَيام بالمدينة، وقف على حُذَيفة بن اليمان وعثمان بن حُنَيف قال: كيف فعلتما؟ أَتخافان أَن تكونا قد حمَّلتما الأَرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمرا هي له مُطِيقة، ما فيها كبير فضل. قال: انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق: قالا: لا. فقال عمر: لئن سلمني اللَّه لأَدعَنَّ أَرامل أَهل العراق لا يَحْتَجْن إِلى رجل بعدي أَبداً - قال: فما أَتت عليه إِلا رابعة حتى أُصيب - قال: إِني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد اللَّه بن عبّاس غداة أَصيب، وكان إِذا مَرَّ بين الصَّفَّين قال: استووا، حتى إِذا لم ير فيهن خَلَلاً تقدَّم فكبَّر، وربَّما قرأَ بسورة «يوسف» أَو «النحل» أَو نحو ذلك في الركعة الأُولى، حتى يجتمع الناس، فما هو إِلا أَن كبَّر فسمعته يقول: قتلني - أَو: أَكلني الكلب - حين طعَنه، فطار العِلْج بسكين ذات طرفين، لا يمرّ على أحد يمينا وشمالا إلّا طعنه،

стр. 1760

حتى طَعَنَ ثلاثَةَ عَشَر رجلاً مات منهم سبعة، فلما رأَى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه بُرْنُساً، فلمّا ظنَّ العِلْجُ أَنه مأْخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدّمه، فمن يلي عمر، فقد رأَى الذي أَرى، وأَما نواحي المسجد فإِنهم لا يدرون، غير أَنهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون: «سبحان اللَّه، سبحان اللَّه» فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلمّا انصرفوا قال: يا بن عباس، انظر من قتلني. فجال ساعة، ثمّ جاء المسجد فقال: غلام المغيرة بن شعبة. قال: الصَّنَع؟ قال: نعم. قال: قاتله اللَّه! لقد أَمرتُ به معروفاً! الحمد للَّه الذي لم يجعل مَنِيَّتي بيد رجل يَدَّعي الإِسلام، قد كنت أَنت وأَبوك تُحبَّان أَن يكثر العُلُوج بالمدينة - وكان العبّاس أَكثرهم رقيقاً - فقال: إِن شئت فعلت؟ أَي: إِن شئت قتلنا فقال: كذبت! بعد ما تكلَّموا بلسانكم، وصلُّوا قبلتكم وحَجُّوا حجكمْ. واحتُمِل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكَأَنَّ الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: لا بأْس وقائل يقول: أَخافُ عليه. فأُتِي بنبيذ فشَرِبه، فخرج من جوفه. ثمّ أُتي بلبن فشربه، فخرج من جوفه. فعرفوا أَنَّه ميت. فدخلنا عليه وجاءَ الناس يُثْنُون عليه، وجاءَ غلام (١) شاب فقال: أَبشر - يا أَمير المؤمنين - ببشرى اللَّه لك، من صحبة رسول اللَّه ﷺ ، وقَدَمٍ في الإِسلام ما قد علمتَ، ثمّ وَلِيتَ فعدَلْتَ، ثُمّ شهادةٌ. قال: وَدِدْت أَن ذلك كَفَافاً، لا عليّ ولا لي. فلمّا أدبرا إِذا إِزاره يَمَسّ الأَرض، قال: ردوا عليّ الغلام، قال: يا بن أَخي، ارفع ثوبك فإِنه أَنقى لثوبك، وأَتَّقى لربك، يا عبد اللَّه ابن عمر، انظر ما عَلَيَّ من الدَّين فحسَبُوه فوجدوه ستة وثمانين أَلفاً أَو نحوه - قال: إِن وَفَى له مال آل عمر فأَدّه (٢) من أَموالهم، وإِلا فَسَلْ في بَنِي عَدِيّ، فإِن لم تف أَموالهم فَسَلْ في قريش، ولا تَعْدهم إِلى غيرهم، فأَدّ عني هذا المال، وانطلق إِلى عائشة أُمِّ المؤمنين فقل لها: يقرأُ عليك عُمَرُ السّلام - ولا تقل «أَمير المؤمنين» فإِنِّي لست اليوم للمؤمنين أَميراً - وقل: يستأَذن عمر ابن الخطَّاب أَن يُدْفَن مع صاحبيْه. فَسَلِّم واستأَذن، ثمّ دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأُ عليك عمرُ بن الخطَّاب السَّلامَ، ويستأَذن أَن يدفن مع صاحبيه. فقالت: كنت أُريده لنفسي، ولأُوثِرَنَّ به اليوم على نفسي. فلمّا أَقبل قيل: هذا عبد اللَّه بن عمر قد جاءَ. قال: ارفعوني. فأَسنده رجل إِليه، فقال: ما لديك؟ قال. الذي تحب، قد أَذِنت. قال: الحمد للَّه، ما كان شيءٌ أَهمّ إِليّ من ذلك، فإِذا أنا قبضت فاحملوني، ثم سلّم فقل:

стр. 1761

يستأْذن عمر بن الخطّاب، فإِن أَذنت فأَدخلوني، وإِن رَدَّتْني رُدُّوني إِلى مقابر المسلمين. وجاءَت أُم المؤمنين حفصة، والنساءُ تسير معها، فلمّا رأيناها قمنا، فولجت عليه فبكت عنده ساعة، واستأْذن الرجال، فَوَلَجَت داخلاً لهم، فسمعنا بكاءَها من الدَّاخل، فقالوا: أَوْصِ يا أمير المؤمنين، استخلف. قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو: الرهط - الذين توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راض. فسمى: عليا، وعثمان، والزُّبير، طلحة، وسعداً، وعبد الرحمن ابن عوف، وقال: يشهدكم عبد اللَّه بن عمر، وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية [له] (١) - فإِذا أَصابت الإِمرةُ سعداً فهو ذاك، وإِلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أَعزله من عَجْز ولا خيانة … وذكر الحديث (٢) وقد تقدم في ترجمة عثمان بن عفان (٣). وروى سِمَاك بن حرب، عن ابن عباس أَن عمر قال لابنه عبد اللَّه: خذ رأْسي عن الوسادة فضعه في التراب، لعَل اللَّه يرحمني! وويلٌ لي وويلٌ لأُمّي إِنْ لم يرحَمني اللَّه ! فإِذا أَنا مِتُّ فاغمض عيني، واقصدوا في كَفَني، فإِنَّه إِن كان لي عند اللَّه خير أَبدلني ما هو خير منه، وإِن كنت على غير ذلك سَلَبني فأَسْرَعَ سَلْبي، وأَنشد: ظَلُومٌ لِنَفْسي غَيْرَ أَنِّي مُسْلِمٌ … أُصَلِّي الصَّلَاةَ كُلَّهَا وَأَصُومُ (٤) أَنبأَنا أَبو محمد، أَخبرنا أَبي، أَنبأَتنا أُم المجتبى العلوية، قالت: قرأَ على إِبراهيم بن منصور، أَخبرنا أَبو محمد بن المقري، أَنبأَنا أَبو يعلى، أَنبأَنا أَبو عباد قطن بن نُسَير الغُبَري (٥)، أَنبأَنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت، عن أَبي رافع قال: كان أَبو لؤلؤْةَ عبداً للمغيرة بن شعبة، وكان يصنع الأَرحاءِ (٦) وكان المغيرةُ يستغله كُلَّ يوم أَربعة دراهم، فلقي أَبو لؤلؤة عُمر فقال: يا أَمير المؤمنين، إِن المغيرة قد أَثقلَ عَلَى غلتي (٧)، فكلِّمْه يخفف عني. فقال له عمر: اتق اللَّه، وأَحسن إِلى مولاك - ومن نيّة عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه يخفف عنه، فغضب العبد وقال:

стр. 1762

وسع الناسَ كلُّهم عَدلُه غيري. فأَضمر على قتله، فاصطنع له خنْجَراً له رأسان، وشَحَذَه وسَمَّه، ثم أَتى به الهرمزان فقال: كيف ترى هذا؟ قال: أَرى، أَنك لا تضرب به أَحداً إِلا قتلته. قال: فَتَحيّن أَبو لؤلؤة عمر، فجاءَه في صلاة الغَدَاة حتى قام وراءَ عمر - وكان عمر إِذا أُقيمت الصلاة يقول: «أَقيموا صفوفكم»، فقال كما كان يقول، فلما كَبّر ووَجَأَه (١) أَبو لؤلؤة في كتفه، ووَجَأَه في خاصرته، وقيل: ضربه ست ضربات، فسقط عمر، وطعن بخنجره ثلاثة عشرة رَجُلاً، فهلك منهم سبعة وأَفرَقَ (٢) منهم ستة، وحُمِل عمر فذهب به. وقيل: إِن عمر قال لأبى لؤلؤة: ألا تصنع لنا رحى؟ قال: بلى، أصنع لك رحى يتحدث بها أَهل الأَمصار. ففزعَ عمر من كلمته، وعلِيٌّ معه، فقال علي: إِنه يَتَوَعَّدُك يا أَمير المؤمنين. قال: وأَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، أَنبأَنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين (٣) بن محمد، حدثنا محمد بن سعد، أَنبأَنا عبيد اللَّه بن موسى، عن إِسرائيل بن يونس، عن كثير النَّواء، عن أَبي عُبَيد، مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄ قال: كنت مع علي فسمعنا الصيحة على عمر، قال: فقام وقمت معه، حتى دخلنا عليه البيت الذي هو فيه فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت له امرأَة: سقاه الطبيب نبيذاً فخرج، وسقاه لبناً فخرج، وقال: لا أَرى أَن تمسي فما كنت فاعلا فافعل. فقالت أم كلثوم: وا عمراه! وكان معها نسوة فبكين معها، وارتج البيت بكاء، فقال عمر: واللَّه لو أَنَّ لي ما على الأَرض من شيءٍ لافتديت به من هول المطَّلع. فقال ابن عباس: واللَّه إِني لأَرجو أَن لا تراها إِلا مقدار ما قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها﴾ (٤)، إِن كنت - ما علمنا - لأَمير المؤمنين، وأَمين المؤمنين، وسيد المؤمنين، تقضي بكتاب اللَّه، وتُقسمُ بالسَّوية. فأَعجبه قولي، فاستوى جالساً فقال: أَتشهد لي بهذا يا ابن عباس؟ قال: فكففت، فضرب على كتفي فقال: اشهد (٥). فقلت: نعم، أَنا أشهد (٦).

стр. 1763

ولما قضى عمر ﵁، صلى عليه صُهيب، وكَبَّر عليه أَربعاً. أَنبأَنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني أَبي، أَنبأَنا علي بن إِسحاق، أَنبأَنا عبد اللَّه، أَنبأَنا عمر (١) بن سعيد بن أَبي حسين، عن ابن أَبي مليكة: أَنه سمع ابن عباس يقول: وضع عمر على سريره، فَتَكَنَّفَه الناس يَدْعون ويصَلون قبل أَن يُرْفَع، وأَنا فيهم، فلم يَرُعْنِي، إِلا رجل قد أَخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت فإِذا هو علي ابن أَبي طالب، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أَحداً أَحبُّ إِليَّ أَلقى اللَّه بمثل عمله منك [وأَيم اللَّه، إِن كنت لأَظن ليجعلنك اللَّه مع صاحبيك، وذلك (٢)] أَني كنت أُكثر أَن أَسمع رسول اللَّه ﷺ يقول: ذهبت أَنا وأَبو بكر وعمر، ودخلت أَنا وأَبو بكر وعمر، وخرجت أَنا وأَبو بكر وعمر. وإِن كنت أَظن ليجعلنك اللَّه معهما (٣). ولما توفي عمر صُلِّي عليه في المسجد، وحُمل على سرير رسول اللَّه ﷺ ، غسّله ابنه عبد اللَّه، ونزل في قبره ابنه عبد اللَّه، وعثمان بن عفان، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف. روى أَبو بكر بن إِسماعيل بن محمد بن سعد [عن أَبيه] (٤) أَنَّه قال: طُعن عمر يوم الأَربعاء لأَربع ليال بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد [صباح] (٤) هلال المحرم سنة أَربع وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين، وخمسة أَشهر، وأَحداً وعشرين يوماً وقال عثمان بن محمد الأَخنسي (٥): هذا وهم، توفي عمر لأَربع ليال بقين من ذي الحجة، وبويع عثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة. وقال ابن قتيبة: ضربه أَبو لؤلؤة يوم الاثنين لأَربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثاً، وتوفي، فصلى عليه صُهَيب، وقبر مع رسول اللَّه ﷺ وأبى بكر (٦).

стр. 1764

وكانت خلافته عشر سنين، وستة أَشهر، وخمس ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: كان عمره خمساً وخمسين سنة، والأَول أَصح ما قيل في عمر: أَنبأَنا أَحمد بن عثمان بن أَبي علي، والحسين بن يوحن بن أَتويه بن النعمان الباوَرْدي قالا: حدثنا الفضل بن محمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن البيلي الأصبهاني، أَخبرنا أَبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أنبأنا أبو سعيد الهيثم بن كُلَيب بن شُرَيح بن معقل الشاشي، أنبأنا أبو عيسى الترمذي، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر (١) بن ابن سعد، عن جرير، عن معاوية أَنه سمعه يخطب قال: مات رسول اللَّه ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة، وأَبو بكر وعمر وأَنا ابن ثلاث وستين سنة (٢). وقال قتادة: طُعن عمر يوم الأربعاء، ومات يوم الخميس. وكان عمر أَعْسَرَ يَسَر: يعمل بيديه. وكان أصلع طويلا، قد فرع (٣) الناس، كأَنه على دابة. قال الواقدي: كان عمر أَبيض أمهق (٤)، تعلوه حمرة، يُصَفِّر لحيته، وإِنما تغير لونه عام الرمادة (٥) لأَنه أَكثر أَكل الزيت، لأَنه حرم على نفسه السمن واللبن حتى يخصب الناس فتغير لونه. وقال سماك: كان عمر أَروح كأَنه راكب، وكأَنه من رجال بني سدوس. والأَروح: الذي يتدانى قدماه إِذا مشى. وقال زر بن حبيش: كان عمر أعسر يَسَر، آدم. وقال الواقدي: لا يعرف عندنا أَن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة.

стр. 1765

قال أَبو عمر: وصفه زر بن حبيش وغيره أَنه كان آدم شديد الأَدَمة، وهو الأَكثر عند أَهل العلم (١). وقال أَنس: كان عمر يخضب بالحناء بحتاً (٢). وهو أَوّل من اتَّخَذَ الدِّرَّة، وأَوَّل من جمع الناس على قيام رمضان، وهو أَوَّل من سُمِّي «أَمير المؤمنين» وأَكثر الشعراء مراثيه، فمن ذلك قول حسان بن ثابت الأَنصاري. ثَلَاثة بَرَّزُوا بفضلهُمُ … نَضَّرَهُم رَبهم إِذا نشِروا فليس مِن مُؤمِنٍ له بَصَرٌ … يُنْكِر تَفْضِيلَهم إِذا ذكروا عَاشوا بلا فُرْقَة ثلاثتهُمْ … وَاجْتَمَعُوا في المَمَاتِ إِذ قَبِرُوا وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت زوج عمر بن الخطاب: عَينُ جُودِي بِعَبْرَةٍ ونَحِيبِ … لَا تَمَلِّي عَلَى الإِمامِ النَّجِيبِ فَجَعَتْنِي المنون بالفارس المعلم … يومَ الهِيَاج والتَّلْبِيبِ عصْمَةُ الناسِ والمعينُ على الدّهر … وَغَيْثَ المنتابِ والمحْرُوبِ رَزَاح: بفتح الراء، والزاي. ٣٨٢٥ - عُمَر بن سالم الخزاعي (د ع) عُمَر بن سالم الخزاعي. وقيل: عمرو. وهو وافد خزاعة إِلى النبي ﷺ . روى الحكم بن عتيبة، عن مِقْسم، عن ابن عباس: أَن عمر بن سالم الخزاعي أَتى النبي ﷺ فأَنشِده: لاهمّ إني ناشد محمدا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا وذكر الأَبيات، ونذكرها في عَمْرو بن سالم، إن شاء اللَّه تعالى. أخرجه ابن منده وأَبو نُعَيم، وقال أَبو نُعَيم: أَخرجه بعض المتأَخرين وقال: «وقيل: عَمْرو وافد خزاعة، قال: ولم يختلف فيه أَنه «عمرو بن سالم». قلت: قول أَبي نعيم صحيح، وقول ابن منده وهم وتصحيف، واللَّه أعلم.

стр. 1766

٣٨٢٦ - عمر بن سراقة القرشي (ب) عُمَر بنُ سُرَاقة بن المعتمر بن أَنس القرشي العَدَوِيّ (١). شهد بدراً هو وأَخوه عبد اللَّه بن سراقة، وقال مصعب فيه: عَمْرو بن سراقة (٢). أَخرجه أَبو عمر (٣). قلت: وقد سَمَّاه ابنُ إِسحاق من عدة طرق عنه «عَمْراً» وغيرِهِ، وهو الصحيح، وهناك أَخرجه ابن منده وأَبو نُعَيم. ٣٨٢٧ - عُمَر بن سعد الأَنماري، أَبو كبشة (ب د ع) عُمَر بن سعد الأَنماري، أَبو كبشة. يعدّ في الشاميين، مختلف في اسمه، فقيل: عمر بن سعد، وقيل: سعد بن عمر، وقيل: عَمْرو بن سعد. ونذكره إِن شاءَ اللَّه تعالى في مواضعه أَكثر من هَذا. أَخرجه الثلاثة (٤). ٣٨٢٨ - عُمَر بنُ سَعْد السُّلمي (د س) عُمَر بنُ سَعْد السُّلمي. ذكره مُطين في الوحدان، فيه نظر، قاله أَبو نعيم: أَنبأَنا أَبو موسى الحافظ إِذناً، أَنبأَنا أَبو علي، أَنبأَنا أبو نُعَيم، حدثنا محمد بن محمد، حدثنا الحضرمي، حدّثنا سعيد بن يحيى الأَموي، حدثنا أَبي، عن محمد بن إِسحاق، عن جعفر بن الزبير قال: سمعت زياد بن عمر بن سعد السلمي، يحدّث عن عروة بن الزبير قال: حدّثني أَبي وجدّي - وكانا قد شهدا خيبر مع رسول اللَّه ﷺ قالا: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ الظهر، ثم جلس إِلى ظل شجرة، فذكر قصة الدية (٥). أَخرجه ابن منده وأبو موسى.

стр. 1767

٣٨٢٩ - عُمَر بن سُفْيان القرشي (ب) عُمَر بنُ سُفيَان بنِ عَبْد الأسَد بن هِلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، أَخو الأَسود بن سفيان، وهو ابن أَخي أَبي سلمة بن عبد الأَسد. كان ممن هاجر إِلى أَرض الحبشة. أَخرجه أَبو عمر مختصراً (١). ٣٨٣٠ - عُمَر بنُ أَبي سَلَمَة القرشي (ب د ع) عُمَر بنُ أَبي سَلَمَة بن عبد الأَسد القرشي المخزومي، ربيب رسول اللَّه ﷺ ، لأَن أُمه أُم سلمة زوج النبي ﷺ . تقدم ذكره (٢) قبل هذه الترجمة عند ذكر أَبيه عبد اللَّه بن عبد الأَسد، يكنى أَبا حفص. ولد في السنة الثانية من الهجرة بأَرض الحبشة، وقيل: إِنه كان له يوم قبض النبي ﷺ تسع سنين، وكان يوم الخندق هو وابن الزبير في أُطُم حَسّان بن ثابت الأَنصاري. وشهد مع علي الجمل، واستعمله على البحرين، وعلى فارس. وتوفي بالمدينة أَيام عبد الملك بن مروان، سنة ثلاث وثمانين. روى عن النبي ﷺ أحاديث. روى عنه سعيد بن المسيب، وأَبو أُمامة بن سهل بن حُنَيف، وعروة بن الزبير. أَخبرنا إِسماعيل بن علي وغيره قالوا بإِسنادهم عن أَبي عيسى الترمذي: أَخبرنا عبد اللَّه ابن الصَّبَّاح الهاشمي، حدثنا عبد الأَعلى، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أَبي سلمة: أَنه دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ وعنده طعام، فقال: يا بني، ادن فسمِّ اللَّه، وكل بيمينك، وكل مما يَلِيك (٣). أَخرجه الثلاثة. ٣٨٣١ - عُمَر بن عامر السُّلمي (د ع) عُمَر بن عامر السُّلمي. سأَل النبي ﷺ ، روى عنه سلمة أَبو عبد الحميد: روى محمد بن أَحمد بن سلام، عن يحيى بن الورد، حدثنا أَبي، حدّثنا عدي بن الفضل،

стр. 1768

عن عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أَبيه، عن عمر بن عامر السلمي: أَنه سأَل النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: إِذا صليت الصبح فأَمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإِنها تطلع بين قرني شيطان (١)، فإِذا انتصبت وارتفعت فصل، فإِن الصلاة مشهودة مقبولة، حتى ينتصف النهار وتكون الشمس قدر رأَسك (٢) قيد رمح، وإِذا زالت الشمس فصل، فإِن الصلاة مشهودة مقبولة، حتى تصلي العصر وتصفر الشمس، فأَمسك عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإِنها تغرب بين قرني شيطان، فإِذا غربت فصل، فإِن الصلاة مشهودة مقبولة. أَخرجه ابن منده وأَبو نعيم، قال أَبو نعيم: ذكره بعض المتأَخرين، فأَخرج هذا الحديث بعينه، من حديث يحيى بن الورد، وهم فيه، وإِنما هو عمرو بن عَبَسَة (٣) السُّلمي، والحديث مشهور من حديث عمرو بن عَبَسة (٣)، رواه عنه أَبو أُمامة الباهلي، وأَبو إِدريس الخولاني وغيرهما. قال أَبو نعيم: أَنبأَنا أَحمد بن محمد بن إِسحاق، حدثنا أَبو بكر الدينَوَريّ القاضي - فيما كتب إِلي - حدثنا محمد بن أَحمد بن المهاجر، حدّثنا يحيى بن ورد بن عبد اللَّه، حدثنا أَبي، عن عدي بن الفضل، عن عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أَبيه، عن عمرو بن عَبَسَة (٣) السلمي أَنه سأل النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: إِذا صليت الصبح … وذكر الحديث. ٣٨٣٢ - عمر بن عبد اللَّه بن أَبي زكريا (د ع) عُمَر بن عُبَيد اللَّه بن أَبي زكريا. ذكر في الصحابة، ولا يصح. روى حديثه أَبو ضمرة أَنس بن عياض، عن الحارث بن أَبي ذباب، عنه أَن النبي ﷺ سها في المغرب. أَخرجه ابن منده وأَبو نعيم (٤). ٣٨٣٣ - عُمَر بن عكرمة بن أَبي جهل (د ع) عُمَر بن عكرمة بن أبي جهل بن هشام المخزومي، قتل باليرموك، ويقال: بأجنادين.

стр. 1769

٣٨٣٤ - عُمَر بن عَمْرو الليثي (د ع) عُمَر بن عَمْرو الليثي، وقيل: عبيد بن عمرو. وقال أَبو نعيم: حديثه عند قرة بن خالد، عن سهل بن علي النميري قال: لما كان يوم الفتح كان عند عمر بن عَمرو الليثي خمس نسوة، فأَمره النبي ﷺ أَن يطلق إِحداهن. رواه عبد الوهاب بن عطاءِ، عن قرة بن خالد فقال: «عن عبيد بن عمر». وأَخرجه ابن منده وأَبو نعيم. ٣٨٣٥ - عُمَر بن عُمَير الأَنصاري (ب) عُمَر بن عُمَير بن عدي بن نابي الأَنصاري السلمي، هو ابن عم ثعلبة بن عنمة بن عدي بن نابي، وابن عم عَبْس بن عامر بن عدي. شهد مشاهد مع رسول اللَّه ﷺ . أخرجه أبو عمر مختصرا. ٣٨٣٦ - عُمَر بن عوف النخَعي (د ع) عُمَر بن عوف النخَعي - وقيل: عمرو. ذكره محمد بن إِسماعيل في الصحابة، قاله ابن منده. روى مالك بن يَخَامِر (١) عن ابن السعدي: أن النبي ﷺ قال: لا تنقطع الهجرة ما دام الكفار يقاتلون. فقال معاوية بن أبي سفيان، وعمر (٢) بن عوف النخعي، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص إِن النبي ﷺ قال: الهجرة هجرتان: إِحداهما أَن يهجر السيئات، والأُخرى أَن يهاجر إِلى اللَّه ورسوله ﷺ . أخرجه الثلاثة، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأَخرين في الصحابة، وزعم أن محمد بن إِسماعيل ذكره في الصحابة فيمن اسمه عمر، وفيما ذكره نظر: وروى أَبو نعيم الحديث الذي ذكره ابن منده وأَبو عمر في الهجرة، فقال: «وقال معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد اللَّه بن عمرو». ولم يذكر «عمر بن عوف»، وهذا لا مطعن على ابن منده فيه، فإِن أَبا عمر قد ذكره كذلك، ولا شك أَن بعض الرواة ذكره فيهم، وبعضهم لم يذكره، واللَّه أَعلم.

стр. 1770

٣٨٣٧ - عُمَر بن غَزِية (د ع) عُمَر بن غَزِية. أَتى النبي ﷺ وبايعه روى محمد بن السائب الكلبي، عن أَبي صالح، عن ابن عباس قال: أَتى عمر بن غزية النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، بايعت امرأَة بتمر، فوعدتها البيت، فلما خلوت بها نلت منها ما دون الفرج، فقال رسول اللَّه ﷺ : ثم مه؟ قال: ثم اغتسلت وصليت، فأَنزل اللَّه تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ (١)، فقال عمر: يا رسول اللَّه، هذا خاص لهذا أَم للناس عامة؟ فقال: للناس عامة. أَخرجه ابن منده وأَبو نعيم، وقال أَبو نعيم: هذا عمرو بن غزية الأَنصاري، عقبى، وروى الحديث المذكور في بيع التمر، فقال: «عمرو» بفتح العين، وفي آخره واو، بدل «عُمَر» بضم العين. والحق معه، وقد ذكره ابن منده أَيضاً في عمرو، وذكر القصة بحالها، ولا شك أَنه غلط من ابن منده، والحق مع أَبي نُعَيم، فإِن عَمْراً يشتبه بعُمَر على كثير من الناس. ٣٨٣٨ - عُمَر بن لاحق (د ع) عُمَر بن لاحق، صاحب النبي ﷺ . روى عنه الحسن بن أَبي الحسن أَنه قال: «لا وضوءَ على من مس فرجه». أَخرجه ابن منده وأَبو نعيم موقوفاً. ٣٨٣٩ - عُمَرُ بن مالك بن عُتْبَة الزهري عُمَرُ بن مالك بن عُتْبَة بن نوفل الزهري، شهد فتح دمشق، وولي فتح الجزيرة. لا يعرف. ٣٨٤٠ - عُمَرُ بنُ مالك بن عقبة عُمَرُ بنُ مالك بن عقبة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. أَدرك حياة النبي ﷺ ، وشهد فتح دمشق، وولي فتوح الجزيرة. روى سيف بن عمر، عن أَبي عثمان، عن خالد وعبادة قالا: قدم على أَبي عبيدة كتاب عمر - يعني بعد فتح دمشق - بأَن اصرف جند العراق إِلى العراق. وروى سيف عن محمد، وطلحة، والملهب، وعمرو، وسعيد قالوا: لما رجع هاشم بن عتبة عن جلولاء إِلى المدائن، وقد اجتمعت جموع أَهل الجزيرة، فأَمدوا هرقل على أَهل حمص،

стр. 1771

كتب بذلك سعد إِلى عمر، فكتب إِليه عمر: أَن ابعث إِليهم عمر بن مالك بن عقبة بن نوفل بن عبد مناف في جند، فخرج عمر في جنده حتى نزل على من ب «هِيْت» فحصرهم، حتى أَعطوا الجزاءَ فتركهم، ولحق عمر بأَرض «قرقيسيا» فصالحه أَهلها على الجزاء. ذكر هذا الحافظ أَبو القاسم الدمشقي في تاريخ دمشق. ٣٨٤١ - عُمَرُ بن مالك الأنصاري (ع س) عُمَرُ بن مالك الأنصاري. كان ينزل مصر، ذكره الطبراني وغيره: أَنبأَنا أَبو موسى كتابة، أَنبأَنا أَبو زيد غانم بن علي، وعبد الكريم بن علي، وأَبو بكر محمد بن أَحمد الصغير، وأَبو بكر محمد بن أَبي القاسم القرافي، وأَبو غالب أَحمد بن العباس قالوا: أَنبأَنا أَبو بكر بن رِيذَة (١) - قال أَبو موسى: وأَنبأَنا أَبو علي، أَنبأَنا أَبو نعيم - قالا: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا بكر بن سهل (٢)، حدثنا شعيب بن يحيى، حدثنا ابن لَهيعة، عن يزيد بن أَبي حبيب، عن لهيعة بن عقبة: أَنه سمع عمر بن مالك الأَنصاري يقول: إِن رسول اللَّه ﷺ قال: آمركم بثلاث وأَنهاكم عن ثلاث: آمركم أَن لا تشركوا باللَّه شيئاً، وأَن تعتصموا بالطاعة جميعاً حتى يأَتيكم أَمر اللَّه وأَنتم على ذلك، وأن تناصحوا ولاة الأَمر من الدين بأَمر اللَّه ، وأَنهاكم عن قيلَ وقال، وكثرةَ السؤَال، وإِضاعة المال. أَخرجه أَبو نعيم وأَبو موسى. وروى عمر بن محمد بن الحسن الأَسدي، عن أَبيه، عن نصر، عن علي بن زيد، عن زرارة بن أَوفى، عن عمر بن مالك - قال: وكانت له صحبة - عن رسول اللَّه ﷺ أَنه قال: من بنى للَّه مسجداً بنى اللَّه تعالى له بيتاً في الجنة. ورواه سفيان، عن علي بن زيد فقال: «عمرو بن مالك - أَو مالك بن عمرو. ورواه هُشيم عن علي فقال: عمرو بن مالك». ٣٨٤٢ - عُمَرُ بن مُعَاوية الغاضري (د) عُمَرُ بن مُعَاوية الغاضري - غاضرة قيس - مختلف في حديثه.

стр. 1772

روى عنه ابن عائذ أَنه قال: كنت ملزقاً ركبتي بركبة رسول اللَّه ﷺ إِذ جاءَ رجل فقال: يا نبي اللَّه، كيف ترى في رجل ليس له مال يتصدّق به، ولا قوة فيجاهد في سبيل اللَّه بها، ويرى الناس يصلون ويجاهدون ويتصدقون، ولا يستطيع شيئاً من ذلك؟ قال: يقول الخير ويدع الشر، يدخله اللَّه الجنة معهم. أَخرجه ابن منده. ٣٨٤٣ - عُمَرُ بن يزيد الخُزَاعي (ب د ع) عُمَرُ بن يزيد الخُزَاعي الكَعْبي. جالس النبي ﷺ وحفظ عنه أَنه قال: أَسلم سالمها اللَّه من كل آفة إِلا الموت، فإِنه لا سِلْم منه، وغفار غفر اللَّه لهم، ولا حَيَّ أَفضل من الأَنصار. أخرجه الثلاثة (١). ٣٨٤٤ - عُمَر اليَمَاني عُمَر اليَمَاني. قاله ابن قانع، وروى بإِسناد له عن شهر بن حَوشَب، عن عمر قال: كنت رجلاً من أَهل اليمن حليفاً لقريش، فأَرسلني أَبو سفيان طليعة على النبي ﷺ ، فأَعجبني الإِسلام، فأَسلمت. استدركه أَبو علي الغَسّاني على أَبي عمر. ٣٨٤٥ - عَمْرو بن أَبي أُثاثة (ب) عَمْرو - بفتح العين، وسكون الميم، وآخره واو - هو عَمْرو بن أَبي أُثاثة بن عَبْد العُزَّى بن حُرْثان بن عَوف بن عبيد بن عويج (٢) بن عدي بن كعب. كان من مهاجرة الحبشة، وأُمّه النابغة بنت حَرْمَلَة، فهو أَخو (٣) عَمْرو بن العاص لأُمّه، وقد تقدم ذكره في «عروة بن أُثاثة مستوفى» (٤). أخرجه أبو عمر.

стр. 1773

٣٨٤٦ - عمرو بن الأخوص (ب د ع) عَمْرو بن الأَحْوص بن جعفر بن كلاب الجشمي الكلابي. قاله أبو عمر (١)، وأما ابن منده وأبو نعيم فلم ينسباه، إنما قالا عمرو بن الأَحوص الجشمي، حديثه عند ابنه سليمان. أَنبأَنا إِسماعيل وإِبراهيم وغيرهما بإِسنادهم عن محمد بن عيسى: حدّثنا هَنَّاد، حدثنا أَبو الأَحوص، عن شَبيب بن غَرْقدة، عن سليمان بن عَمْرو بن الأَحوص، عن أَبيه قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول في حجة الوداع. أَيُّ يوم أَحرمُ؟ ثلاث مرات، قالوا: يومُ الحج الأَكبر. قال: فإِن دماءَكم وأَموالكم وأَعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا، أَلا لا يَجْني جَان إِلا على نفسه، أَلا لا يجني والد على ولده ولا مولود على والده، أَلا إِن الشيطان قد أَيس أَن يُعبد في بلادكم، ولكن ستكون له طاعة فيما تُحَقِّرون من أَعمالكم، فيرضى به (٢). أَخرجه الثلاثة. قلت: قول أَبي عمر «إِنه جشمي كلابي» لا أَعرفه، فإِنه ليس في نسبه إِلى كلاب «جشم» ولا فيما بعد كلاب أيضا، وإنما «الأحوص بن جعفر بن كلاب» نسب معروف، واللَّه أَعلم، ولعله له حلف في «جشم» فنسبه إِليه. ٣٨٤٧ - عَمْرو بن أُحيحة بن الجُلاح (ب) عَمْرو بن أُحيحة بن الجُلاح الأَنْصاري. وقد ذكرنا هذا النسب. أَخرجه ابن أَبي حاتم فيمن روى عن النبي ﷺ من الصحابة، قال: وسمع من خزيمة بن ثابت، روى عنه عبد اللَّه بن علي بن السائب (٣). قال أَبو عمر: «وهذا لا أَدري ما هو، لأَن «عمرو بن أَحيحة» هو أَخو «عبد المطلب بن هاشم» لأُمه، وذلك أَن هاشم بن عبد مناف كانت تحته سلمى بنت زيد من بني عدي بن

стр. 1774

النجار، فمات عنها، وخلف عليها بعده «أُحيحة بن الجلاح» فولدت له عمرو بن أُحيحة، فهو أَخو عبد المطلب لأُمه. هذا قول أَهل النسب. وإِليهم يرجع في مثل هذا، ومحال أَن يَرْوي عن النبي ﷺ وعن خُزَيمة بن ثابت من كان في السن والزمن الذي وصفت! وعساه أَن يكون حفيدٌ لعمرو بن أُحيحة يُسَمَّى عمراً، فنسب إِلى جدّه، وإِلا فما ذكر ابن أَبي حاتم وهم لا شك فيه. أَخرجه أَبو عمر (١). ٣٨٤٨ - عَمْرُو بن أَخطب الأَنصاري (ب د ع) عَمْرُو بن أَخطب، أَبو زيد الأَنصاري، وهو مشهور بكنيته، يقال: إِنه من بني الحارث بن الخزرج، وقيل: ليس من الأَوس ولا من الخزرج، ونذكره في الكنى مُسْتقصى إِن شاء اللَّه تعالى. غزا مع النبيّ ﷺ غزوات، ومسح رسول اللَّه ﷺ رأْسه، ودعا له بالجمال. أَخبرنا عبد اللَّه بن أَبي نصر الخطيب، أَخبرنا النقيب طراد بن محمد إِجازة إِن لم يكن سماعاً، أَنبأَنا الحسين بن بشران، أَنبأَنا أَبو علي بن صفوان، أَنبأَنا عبد اللَّه بن محمد ابن عبيد، حدّثنا أَبو خيثمة زهير، حدّثنا علي بن الحسن بن شقيق، أَنبأَنا حسين بن واقد، حدّثنا أَبو نهيك الأَزدي، عن عمرو بن أَخطب قال: استقى رسول اللَّه ﷺ ، فأَتيته بإناءِ فيه شعرة، فرفعتها ثم ناولته، فقال: اللَّهمّ جَمِّله -قال أَبو نهيك: فرأَيته بعد ثلاث وتسعين وما في رأْسه ولحيته شعرة بيضاء (٢). ويقال: إِنه بلغ مائة سنة ونَيِّفاً وما في رأَسه ولحيته إِلا نُبذ من شعر أَبيض. وهو جدّ عَزْرة بن ثابت، روى عنه أَنس بن سيرين، وأبو الخليل، وعلباء بن أحمر، وتميم بن حُوَيص، وغيرهم. ورأَى خاتم النبوّة كأَنه خِيْلان (٣) سود. أخرجه الثلاثة (٤).

стр. 1775

٣٨٤٩ - عَمْرُو بن أَرَاكَةَ (ب د ع) عَمْرُو بن أَرَاكَةَ وقيل: ابن أَبي أَرَاكَة. سكن البصرة. قال محمد بن إِسماعيل البخاري: عمرو بن أَراكة، سكن البصرة، وروى عن النبي ﷺ . روى الحسن البصري أَن عَمْرو بن أَراكة كان جالساً مع زياد على سريره، فَأُتي بشاهد - أُرَاه مال في شهادته - فقال له زياد: واللَّه لأقطعنّ لسانك. فقال عمرو: سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى عن المُثْلة ويأْمر بالصدقة (١). أَخرجه الثلاثة (٢). ٣٨٥٠ - عَمْرُو بن أَبي الأَسد (س) عَمْرُو بن أَبي الأَسد. ذكره الحسن بن سفيان، والبغوي وغيرهما. أَخبرنا أَبو موسى، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه، حدثنا أَبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن حرب المروزي، حدّثنا محمد بن بشر العبدي، حدّثنا عُبَيد اللَّه بن عمر، عن ابن شهاب، عن عمرو بن أَبي الأَسد قال: رأَيت النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد، واضعاً طرفيه على عاتقه. رواه عياش الدوري وعلي بن حرب وأَبو كريب، عن محمد بن بشر كذلك. وقيل: وهم فيه محمد بن بشر، والصحيح ما رواه أَبو أُسامة وغيره، عن عبيد اللَّه، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن أَبي سلمة بن عبد الأَسد. أَخرجه أَبو موسى، وأَخرجه أَبو نعيم إِلا أَنه جعله «عمرو بن الأَسود (٣)»، وروى له حديث محمد بن بشر، وردّ عليه كما في هذا الكتاب لا غير. ٣٨٥١ - عَمْرو بن الأَسود بن عامر عَمْرو بن الأَسود بن عامر. استشهد يوم اليمامة. استدركه ابن الدباغ على أبى عمر مختصرا.

стр. 1776

٣٨٥٢ - عَمْرو بنُ الأَسوَدِ العَنْسي (س) عَمْرو بنُ الأَسوَدِ العَنْسي. ذكره ابن أَبي عاصم. أَخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا أَبو اليمان، عن أَبي بكر بن أَبي مريم، عن حكيم بن عمير وضَمرة بن حبيب قالا، عن عمر بن الخطاب قال: من سرّه أَن ينظر إِلى هَدْى رسول اللَّه ﷺ فلينظر إِلى هَدْي عمرو بن الأَسود (١). أَخرجه أَبو موسى، وقال: عمرو هذا ليس بصحابي، ولكنه روى عن الصحابة والتابعين، وذكره أَبو القاسم الدمشقي فقال: عمرو - ويقال: عمير - بن الأَسود، أَبو عياض، ويقال: أَبو عبد الرحمن العَنْسي الحِمصي، قيل أَنه سكن «دَارَيا»، كان ممن أَدرك الجاهلية، روى عن عمر بن الخطاب وعُبادة وابن مسعود وغيرهم، وذكر قول عمر فيه الذي قدمنا ذكره. وأَخرجه بن أَبي عاصم في الصحابة. العَنْسي: بالنون. ٣٨٥٣ - عَمْرو بن الأَسود (س) عَمْرو بن الأَسود. ذكره سعيد القرشي في الصحابة. روى شريح بن عبيد الحضرمي، عن الحارث بن الحارث، عن عمرو بن الأَسود وأَبي أُمامة، عن رسول اللَّه ﷺ أَنه قال: «خيار أَئمة قريش خيارُ أَئمة الناس». الحديث في فضل قريش، أَخرجه أَبو موسى. قلت: قد ذكرت هذه التراجم الثلاث، ولا أَدري أَهي واحدة أَو أَكثر؟ وهل هي التي ذكرها أَبو نعيم أَو غيرها؟ لأَنهما لم يذكرا نسباً ولا شيئاً مما يستدل به على أَنها واحد أَو أَكثر، وما فيها من الأَحاديث فقد يكون للصاحب الواحد عدة أَحاديث، وقد ذكرتها جميعها كما ذكراها للخروج من عهدتها، على أَن أَبا موسى إِمام حافظ، ولم يخرجها إِلا وقد علم أَن كل واحد منهم غير الآخر، واللَّه أعلم.

стр. 1777

٣٨٥٤ - عَمْرُو بن أَقيش (د) عَمْرُو بن أَقيش. أَتى النبي ﷺ ، روى عنه أَبو هريرة أَنه أَتى النبي ﷺ فسأَله: أَنبأَنا أَبو أَحمد عبد الوهاب بن علي بإسناده عن أبي داود، حدثنا موسى بن إِسماعيل، حدثنا حماد، أَنبأَنا محمد بن عَمْرو، عن أَبي سلمة، عن أَبي هريرة أَن عَمْرو بن أُقَيش أتى رسول اللَّه ﷺ ، وكان له ثار (١) في الجاهلية، وكره أَن يسلم حتى يأْخذه، فجاءَ يوم أُحد فقال: أَين بنو عمي! قالوا: بأُحد. قال: أَين فلان؟ قالوا: بأُحد. فلبس لَامته (٢) وركب فرسه، ثم توجه قبَلَهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إِليك عنا يا عمرو. قال: إِني قد آمنت، فقاتل حتى جُرِح، فحمل إِلى أَهله جريحاً، فجاءَه سعد بن معاذ فقال لأُخته: سَلِيه، أَحميَّةَ أَم غضباً لهم، أَم غضباً للَّه ؟ فقال: غضباً للَّه ورسوله. فمات فدخل الجنة، ما صلى للَّه صلاة (٣) أَخرجه ابن منده. ٣٨٥٥ - عَمْرُو بن أُمَيَّة القرشي (ب) عَمْرُو بن أُمَيَّة بن الحارث بن أَسد بن عبد العُزَّى بن قُصي بن كلاب القرشي الأَسدي، وأُمه زينب بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تَميم بن مُرَّة. قاله الزبير، هاجر إِلى أَرض الحبشة ومات (٤) بها. أَخرجه أَبو عمر مختصراً (٥). ٣٨٥٦ - عَمْرو بن أميَّة بن خُوَيْلد الضَّمْرِي (ب د ع) عمرو بن أميَّة بن خُوَيْلِد بن عبد اللَّه بن إِياس بن عُبَيد بن ناشرة بن كعب ابن جُدَي بن ضَمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الضمري، يكنى أَبا أُمية. بعثه النبي ﷺ وحده عيناً إِلى قريش، فحمل خُبَيب بن عدي من الخشبة التي صلب عليها (٦)، وأَرسله إِلى النجاشي وكيلاً، فعقد له على أُم حبيبة بنت أَبي سفيان. وأَسلم قديماً وهو من مهاجرة الحبشة، ثم هاجر إِلى المدينة، وأَوّل مشاهده بئر معونة. قاله أبو نعيم

стр. 1778

وقال أَبو عمر (١): إِن عَمْراً شهد بدراً، وأَحداً مع المشركين، وأَسلم حين انصرف المشركون من أُحد. وكان رسول اللَّه ﷺ يبعثه في أُموره، وكان من أَنجاد العرب ورجالها نجدةً وجراءَةً، وكان أَوَّل مشاهده بئر معونة، وأُسرته بنو عامر يومئذ، فقال له عامر بن الطفيل: إِنه كان على أُمي نَسَمة فاذهب فأَنت حُرٌّ عنها، وجَزَّ ناصيته. وأَرسله رسول اللَّه ﷺ إِلى النجاشي يدعوه إِلى الإِسلام سنة ست، وكتب على يده كتاباً، فأَسلم النجاشي. وأَمره أَن يزوّجه أُمَّ حبيبة ويرسلَها ويرسلَ من عنده من المسلمين. روى عنه أَولاده: جعفر والفضل وعبد اللَّه، وابن أَخيه الزبرقان بن عبد اللَّه بن أُمية، وهو معدود من أَهل الحجاز. أَنبأَنا (٢) أَحمد بن عثمان، أَنبأَنا أَبو علي، أَنبأَنا أَبو القاسم إِسماعيل بن أَبي الحسن، أَنبأَنا أَبو مسلم محمد بن علي بن مهريز، أَنبأَنا أَبو بكر بن زاذان، حدثنا مأمون بن هارون ابن طوسي، أَنبأَنا الحسين بن عيسى بن حمدان الطائي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا إِبراهيم بن سعد، أَنبأَنا ابن شهاب، عن جعفر بن عمرو بن أُمية، عن أَبيه: أَنه رأَى النبي ﷺ أَكل من كتف عَنزٍ، ثم دعى إِلى الصلاة فصلى ولم يتوضأْ. وتوفي عَمْرٌو آخر أَيام معاوية قبل الستين. أَخرجه الثلاثة. جُدَي. بضم الجيم، وفتح الدال المهملة، وآخره ياءٌ تحتها نقطتان. ٣٨٥٧ - عَمْرُو بن أُمَيَّة الدَّوْسِيّ (س) عَمْرُو بن أُمَيَّة الدَّوْسِيّ. أَورده جعفر المستغفري. روى زياد البكائي، عن محمد بن إِسحاق، عن الزهري قال: قال عمرو بن أُمية الدوسي: دخلت المسجد الحرام فلقيني رجال من قريش فقالوا: إِياك أَن تلقى محمداً فتسمعَ مقالته فيخدعَك بزَخرف كلامه! … وذكر الحديث. أَخرجه أَبو موسى، وقال: هذه القصة مشهورة بعمرو بن الطفيل.

стр. 1779

٣٨٥٨ - عَمْرٌو جَدّ أَبي أُمية (س) عَمْرٌو، جَدّ أَبي أُمية بن عبد اللَّه. روى يعقوب بن محمد المدني، عن أَبي أُمية بن عبد اللَّه بن عمرو، عن أَبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أَطعمني جبريل الهَرِيسة أَشد بها ظَهْري. أَخرجه أَبو موسى. ٣٨٥٩ - عَمْرُو بنُ أَوْس الثَّقَفي (د ع) عَمْرُو بنُ أَوْس الثَّقَفي. نزل الطائف، قدم على رسول اللَّه ﷺ . روى عنه ابنه عثمان، وقيل: عن عثمان بن عبد اللَّه بن أَوس، عن أَبيه، وقد ذكرناه (١). والصواب «عمرو بن أَوس». روى الوليد بن مسلم، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عثمان بن عمرو ابن أَوس، عن أَبيه قال: قدمت على رسول اللَّه ﷺ في وفد ثقيف، فكان يخرج إِلينا من الليل فيحدثنا، فأَبطأَ ذات ليلة فقال: طال حِزبي فكرهت أَن أَخرج حتى أَفرغ منه (٢). أَخرجه ابن منده وأَبو نُعَيم. ٣٨٦٠ - عَمْرو بنُ أَوْسِ بن عَتِيك (ب) عَمْرو بنُ أَوْسِ بن عَتِيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زَعُوراءَ بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأَوسي، وزعوراءُ أَخو عبد الأشهل. وعمرو هو أَخو مالك والحارث ابني أَوس. شهد أُحد والخندق، وما بعدهما من المشاهد مع رسول اللَّه ﷺ ، وقتل يوم جِسْرِ أَبي عُبَيد. أَخرجه أَبو عمر (٣). ٣٨٦١ - عَمْرُو بنُ أَبي أُوَيس القرشي (ع س) عَمْرُو بنُ أَبي أُوَيس بن سَعْد بن أَبي سَرْح بن الحارث بن حُذَيفة بن نصر بن مالك ابن حِسْل بن عامر بن لؤي القرشي العامري.

стр. 1780

قتل يوم اليمامة، قاله ابن إِسحاق. أَخبرنا به أَبو جعفر بإِسناده عن يونس عن ابن إِسحاق، وقال: «عمرو بن أَوس». أَخرجه أبو عمر، وأبو موسى، إلا أن أبا موسى قال: «عمرو بن أَوس بن سعد»، واللَّه أَعلم. ٣٨٦٢ - عَمْرُو بنُ الأَهتم (ع د ع) عَمْرُو بنُ الأَهتم - واسم الأهتم: سنان بن سُمَيِّ بن سِنَان بن خالد بن منقر بن عُبَيد بن مقاعس - واسمه: الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي المِنْقَرِي. وقيل: الأَهتم، واسمه سنان بن خالد بن سُمَيِّ. وقيل: إن قيس بن عاصم ضربه بقوس فهتم فاه، فسمى الأهتم. وقيل: كان مهتوماً من سنة. وكان سبب ضرب [قيس بن (١)] عاصم إِياه أَن قيساً كان رئيس بني سعد بن زيد مناة ابن تميم يوم الكلاب، فوقع بينه وبين الأَهتم اختلاف في أَمر عبد يغوث بن وقاص بن صلاءة الحارثي، حين أَسره عصمة التيمي، فرفعه إلى الأهتم، فضربه قيس فهثم فاه. وأُم عمرو بنت قذلي بن أَعبد. ويكنى عمرو أَبا رِبْعي، قدم على النبي ﷺ وافداً في وجوه قومه من بني تميم سنة تسع، فيهم: الزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، وغيرهما، فأَسلموا ففخَر الزبرقان، فقال: يا رسول اللَّه، أنا سيد بنى تميم، والحجاب فيهم، آخذ لهم بحقوقهم، وأَمنعهم من الظلم، وهذا يعلم ذلك - يعني عمرو بن الأَهتم - فقال عمرو: إِنَّه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أَدْنيه. فقال الزبرقان: واللَّه لقد كذب يا رسول اللَّه، وما منعه من أَن يتكلم إِلا الحسد! فقال عمرو: وأَنا أحسدك؟! فو اللَّه إِنَّك لئيم الخال، حديث المال، أَحمق الولد، مُبْغَضٌ في العشيرة، واللَّه ما كذبت في الأُولى ولقد صدقت في الثانية. فقال النبي ﷺ : إِن من البيان لسحراً. وقيل: إِن الوفد كانوا سبعين أَو ثمانين، فيهم: الأَقرع بن حابس. وهم الذين نادوا رسول اللَّه ﷺ من وراءِ الحُجُرات، وخبرهم طويل، وبقوا بالمدينة مدّة يتعلمون القرآن والدين، ثمّ خرجوا إِلى قومهم فأَعطاهم النبي ﷺ وكساهم

стр. 1781

وقيل: إِن عمراً كان غلاماً فلما أَعطاهم النبي ﷺ قال: ما بقي منكم أحد؟ -وكان عمرو بن الأَهتم في ركابهم - فقال قيس بن عاصم وكلاهما مِنْقريان، بينهما مشاحنة: لم يبق منا أَحد إِلا غلام حَدَث في ركابنا وأَزرى به! فأَعطاه رسول اللَّه ﷺ مثل ما أَعطاهم، فبلغ عمراً قولُ قيس فقال (١): ظَلِلتَ مفترشَ الهَلْبَاءِ (٢) تَشْتُمني … عند النبي فلم تَصْدُقْ ولم تُصِبِ إِن تُبْغِضُونا فَإِنَّ الرُّومَ أَصْلُكُم … والرومُ لا تملكُ البغضاءَ للعربِ فإِنْ سُؤدُدَنَا عَودٌ وسؤددكم … مُؤَخَّر عند أَصل العَجْبِ والذَّنَبِ وكان عمرو ممن اتبع سَجاح لما ادعت النبوّة، ثمّ إِنه أَسلم وحسن إِسلامه، وكان خطيباً أَديباً، يدعى «المُكَحَّل (٣)» لجماله، وكان شاعرا بليغا محسنا يقول: إن شعره كان حلال مُنَشَّرة (٣). وكان شريفاً في قومه، وهو القائل: ذَرِيني فإِن البُخْل يا أُم هَيْثمٍ (٤) … لِصَالِح أَخلاق الرِّجَال سَرُوقُ لعَمْرُك ما ضاقَتْ بِلادٌ بأَهلهَا … وَلكنَّ أَخْلَاقَ الرِّجَالِ تَضِيقُ ومن ولده خالد بن صفوان بن عبد اللَّه بن عمرو بن الأَهتم. أَخرجه الثلاثة. ٣٨٦٣ - عَمْرو بن إِياس (ب ع) عَمْرو بن إِياس الأَنصاري، من بني سالم بن عوف، قتل يوم أُحد شهيداً، ولم يذكره ابن إِسحاق. قاله أبو عمر، وهو أخرجه (٥).

стр. 1782

٣٨٦٤ - عَمْرُو بن إِياس بن زيد (ب د ع) عمرو بن إياس بن زيد بن غَنَم (١). قال ابن إِسحاق: هو رجل من اليمن حليفَ الأَنصار، شهد بدراً وأُحداً. وقال ابن هشام: عمرو بن إِياس هذا، يقال: إِنه أَخو ربيع بن إِياس وَوَدْفَة (٢) بن إِياس، قاله أَبو عمر. وقال ابن منده وأَبو نعيم: عمرو بن إِياس، من بني لوذان، حليف لهم، قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، في تسمية من شهد بدراً من الأَنصار: عمرو بن إِياس، حليف لهم. أَنبأَنا عبيد اللَّه بن أَحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدرا قال: ومن بني لَوذان بن غنم: عمرو بن إِياس، حليف لهم من اليمن. أَخرجه الثلاثة. ٣٨٦٥ - عَمْرو بن أَيفع عَمْرو بن أَيفع بن كرب الناعطي. وفد على النبي ﷺ ، وهو أَخو مالك بن أَيفع، قاله الطبري. وفدا على رسول اللَّه ﷺ فأَسلما، ومعهما ابن أَخيهما مالك بن حُمْرة بن أَيفع، قاله ابن ماكولا. حُمْرة: بالحاءِ المضمومة المهملة، وبالرّاءِ. ٣٨٦٦ - عمرو بن نجاد الأشعري (س) عَمْرو بن بِجَاد، أَبو أَنس الأَشعري. روى عمرو بن عبد السلام بن عمران بن أَبي أَنس، عن خديجة بنت عمران بن أبي أنس،

стр. 1783

عن أَبيها، عن جدِّها أَبي أَنس - واسمه عمرو بن بجاد الأَشعري - قال: قال رسول اللَّه ﷺ : اسم السحاب عند اللَّه العَنَانُ، والرعد ملك يزجر السحاب، والبرق طرف ملك (١). أخرجه أبو موسى. ٣٨٦٧ - عَمْرو بن البداح القيسي (د ع) عَمْرو بن البَدَّاح القيسي. له ذكر في حديث المُشَمْرِج (٢) بن خالد. روى علي بن حجر السعدي: حدَّثني أَبي، عن أَبيه: أَن جدّه المُشمْرِج بن خالد، قال: قَدِمنا على النبي ﷺ في وفد عبد القيس، فكساه النبيّ ﷺ برداً، وأَقطعه (٣) رَكِيّاً بالبادية - قال علي بن حجر: فسمعت عجوزاً من بني عوف بن سعد تقول: هاجر وتركها لابن عمّ له يقال له: عمرو بن بداح، وفيه قال الشاعر: وَإِنِّي لمختارُ الجِهَادِ وَتَارِكٌ … لِعَمْرُو بن بَدَّاح كتيب (٤) الفوارس أَخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأَخَّرين، ولا يعرف له إِسلام ولا صحبة، وإِنما ذكر في بيت شعر، وذكر البيت المتقدم ذكره. ٣٨٦٨ - عَمْرو بن بَعْكَك (ع) عمرو بن بعكك، أبو السنابل بن بعكك. يرد في الكنى مستوفي إِن شاء اللَّه تعالى. أخرجه أبو نعيم. ٣٨٦٩ - عمرو البكائي (ب د ع) عَمْرو (٥) البِكَالِي. له صحبة، يعدّ في الشاميين، وهو من بني بكال بن دعُميّ بن سعد بن عوف بن عَدِيّ بن مالك بن زيد بن كهلان. كذا نسبه خليفة في الصحابة، يكنى أَبا عثمان، روى عنه أبو تميمة الهجيمي.

стр. 1784

قال أَبو تميمة: قدمت الشام فإِذا الناس يطيفون برجل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: أَفقه من بقي اليوم من أَصحاب النبي ﷺ ، هذا عمرو البِكَالِي. قال: ورأَيت أَصابعه مقطوعة، فقلت: ما ليده؟ قالوا: أُصيبت يوم اليرموك بالشَّام، زمن عمر بن الخطاب. ومن حديثه عن النبي ﷺ أَنه قال: إِذا كان عليكم أُمراءُ يأمرونكم بالصلاة والزكاة حَلَّت لكم الصّلاة خلفهم، وحرم عليكم سَبُّهم. أَخرجه الثلاثة، إِلا أَن أَبا نُعَيم قال: «عمرو بن سفيان البِكَالي». ٣٨٧٠ - عَمْرُو بنُ بَكْرٍ (س) عَمْرُو بنُ بَكْرٍ. قال جعفر: هو اسم أَبي الجعد الضّمْرِيّ، من بني ضَمْرَةَ بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، له دار في بني ضمرة بالمدينة. كذا أَسماه ونسبه خليفة. وقال أَبو حاتم بن حِبّان: اسمه الأَدرع. وقال أَبو عيسى الترمذي: لم يعرف البخاري اسم أَبي الجعد الضمري (١). وذكره أَبو أَحمد العسكري في الصحابة: فقال: هو أَبو الجعد بن جنادة بن المرداد بن عبد كعب بن ضَمرة بن بكر بن عبد مناة. أَخرجه أَبو موسى. ٣٨٧١ - عَمْرو بنُ بِلَال بن بُلَيل (ب د ع) عَمْرو بنُ بِلَال بن بُلَيل. وقيل: عمرو بنُ عُمير، أَبو ليلى الأَنصاري. مختلف في اسمه، فقيل: داود، وقيل: سفيان، وقيل: أَوس، وقيل: بلال. ويرد ذكره في الكنى أتم من هذا إن شاء اللَّه تعالى، وفي عمرو بن عمير. وشهد أُحداً وما بعدها، ثمّ شهد صفين مع عليّ. وقال ابن الكلبي: كان من المهاجرين. أخرجه الثلاثة

стр. 1785

٣٨٧٢ - عَمْرو بن بِيْبَا (س) عَمْرو بن بِيْبَا (١). قال جعفر: روى عنه ابنه صالح قال: لقيت رسول اللَّه ﷺ بتبوك. أَخرجه أَبو موسى مختصراً. ٣٨٧٣ - عَمْرُو بن تَغْلب العَبْديّ (ب د ع) عَمْرُو بن تَغْلب العَبْديّ (٢) من عبد القيس، وقيل: هو من بكر بن وائل. وقيل: من النَّمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دُعْمِيّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وجميع ما ذُكر في نسبه يرجع إِلى أَسد بن ربيعة، فهو رَبعيّ على الاختلاف الذي فيه. سكن البصرة، روى عنه الحسن البصري. أَنبأَنا الخطيب أَبو الفضل بن أبي نصر بإسناده إلى أبي داود الطيالسي: أَنبأَنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن (٣) عمرو بن تغلب قال: لقد قال لي رسول اللَّه ﷺ كلمة ما أُحب أَن لي بها حُمْر النّعم، أَتى رسولَ اللَّه ﷺ شَيْءٌ، فأَعطى قوماً ومنع قوماً، فقال رسول اللَّه ﷺ : أنا نعطي قوماً نخشى هلعهم وجزعهم، ونَكِلُ قوماً إِلى ما جعل اللَّه في قلوبهم من الإِيمان، منهم: عمرو بن تغلب (٤) وإِن من أَشراط الساعة أَن تكثر التجار ويظهر القلم. يعني أَن التجار يكثرون لكثرة المال، ويكثر الذين يكتبون، فإن الكتابة كانت قليلة في العرب. وقال قتادة: هاجر من بكر بن وائل أَربعة رجال، رجلان من بني سدوس: أَسود بن عبد اللَّه من أهل اليمامة، وبشير بن الخصاصية، وعمرو بن تغلب من النمر بن قاسط، وفرات بن حَيَّان من بني عجل. وهذا فيه نظر، فإِن من يكون من النمر لا يكون من بكر، إِلا أَن يكون حليفاً، ولم يذكر أنه حليف. أخرجه الثلاثة.

стр. 1786

٣٨٧٤ - عَمْرو بنُ تَيم البَيَاضي عَمْرو بنُ تَيم البَيَاضي. قال ابن القداح: شهد أُحداً والمشاهد بعدها. قال العدوي: ولم أَر أَحداً يعرفه. ذكره ابن الدباغ على أبي عمر. ٣٨٧٥ - عمرو بنُ ثابت الأَوسي (ب د ع) عَمْرُو بن ثابت بن وقش بن زُغْبة بن زَعوراءَ بن عبد الأَشهل الأَنصاري الأَوسي الأَشهلي، وهو أَخو سلمة بن ثابت، وابن عم عباد بن بشر، ويعرف عمرو بأُصيرم بني عبد الأَشهل، وهو ابن أُخت حذيفة بن اليمان. استشهد يوم أُحد، وهو الذي قيل: إِنه دخل الجنة ولم يصل صَلَاة، قاله الطبري. أَنبأَنا أَبو جعفر [عبيد اللَّه بن] (١) أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق: حدَّثني الحُصَين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سَعْد بن معاذ، عن أَبي سُفيان (٢) مولى ابن أَبي أَحمد، عن أَبي هريرة: أَنه كان يقول: أَخبروني عن رجل دخل الجنة، ولم يصل للَّه صلاة، فإِذا لم يعرفه الناس يقول: «أُصَيرِمُ بني عبد الأَشهل: عَمْرُو بن ثابت بن وقش». وذلك أَنه كان يأَبى الإِسلام، فلمّا كان يوم أُحد بدا له في الإِسلام فأَسلم، ثمّ أَخذ سيفه فَأَثْبَتَتْه (٣) الجراح، فخرج رجال بني عبد الأَشهل يتفقَّدون رجالهم في المعركة، فوجدوه في القتلى في آخر رمق، فقالوا: هذا عمرو، فما جاءَ به؟ فسأَلوه: ما جاءَ بك يا عمرو؟ أَحَدَباً على قومك أم رغبةً في الإِسلام؟ فقال: بل رغبة في الإِسلام أَسلمت، وقاتلت حتى أَصابني ما تَرون. فلم يبرحوا حتى مات، فذكروه لرسول اللَّه ﷺ فقال: إِنه لمن أَهل الجنة (٤). قال أَبو عمر: في هذا القول عندي نظر (٥). أخرجه الثلاثة.

стр. 1787

قلت: نسبه ابنُ منده فقال: «عمرو بن ثابت بن وقش بن أَصرم بن عبد الأَشهل». وهذا نسب غير صحيح، فإِن أُصيرم لقب عمرو، لا اسم جَدٌّ له، وقد أَسقطه أَيضاً، فإِنه جعل أُصيرم بن عبد الأَشهل، وبينهما لو كان نسباً صحيحاً «زغبة وزعوراءُ» لا بد منهما، والصواب ما ذكرناه في نسبه. وقد أَخرج ابن مندة ترجمة أُخرى فقال: «عمرو بن أقيش، أتى النبي ﷺ فسأله». اختصره ابن منده، وأورده له الحديث الذي رواه أَبو داود السجستاني، وهو هذا، فإِن القصة واحدة. ٣٨٧٦ - عَمْرُو بن ثُبَيّ (ب) عَمْرُو بن ثُبَيّ. قال سيف بن عمر، عن رجاله: هو أَول من أَشار على النعمان بن مقرِّن حين استشار أَهل الرأَى في مناجَزَة أَهل نهاوند، وكان عمرو بن ثبيّ من أَكبر الناس سناً يومئذ. أَخرجه أَبو عمر مختصراً (١). ٣٨٧٧ - عَمْرُو بنُ ثَعْلَبَةَ الجُهَني (ب د ع) عَمْرُو بنُ ثَعْلَبَةَ الجُهَني، يعد في الحجازيين. روى يعقوب بن محمد الزهري، عن وهب بن عطاءِ بن يزيد الجهني، عن الوضاح ابن سلمة، عن أَبيه، عن عمرو بن ثعلبة الجهني: أَنه جاءَ إِلى رسول اللَّه ﷺ بالسيالة، فدعاه إِلى الإِسلام، فأَسلم، ومسح رأَسه - قال: فمضت له مائة سنة وما شاب موضع يد رسول اللَّه ﷺ . أَخرجه الثلاثة إِلا ابن منده قال: «الجهني الأَنصاري»، وقال: وهب بن عطاءِ بن يزيد ابن شبيب بن عمرو بن ثعلبة الجهني (٢). ٣٨٧٨ - عَمْرُو بنُ ثَعْلَبة الخشَني عَمْرُو بنُ ثَعْلَبة الخشَني. أَخو أَبي ثعلبة.

стр. 1788

أسلم على عهد رسول اللَّه ﷺ ، قاله ابن الدباغ (١) مستدركاً على أَبي عمر، وذكر ابنُ الكلبي أَنه أَسلم على عهد رسول اللَّه ﷺ . ٣٨٧٩ - عَمْرُو بنُ ثَعْلَبَة الأَنصاري (ب د ع) عمرو بن ثعلبة بن وَهْب بن عَدي بن مالك بن عَدِيّ بن عامر بن غنم بن عدي ابن النجار، أبو حكيم - أَو: حُكَيمَة - الأَنصاري الخزرجي، ثم من بني عَدِي بن النجار. قال ابن شهاب: شهد بدراً. أَنبأَنا عبيد اللَّه بن أَحمد بإِسناده عن يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً: « … وعمرو بن ثعلبة (٢)». لا عقب له، وشهد أَحداً أَيضاً، قاله أبو نعيم وأبو عمر. وقال ابن منده: عمرو بن ثعلبة الأَنصاري، شهد بدراً مع رسول اللَّه ﷺ ، روى حديثه يعقوب بن محمد الزهري، عن وهب بن عطاء، عن الوضاح بن سلمة، عن أَبيه، عن عمرو ابن ثعلبة الأَنصاري - وكان قد أَتت عليه مائة سنة، وما شاب موضع يد رسول اللَّه ﷺ . أَخرجه الثلاثة (٣). قلت: قد ذكر ابنُ مندة في ترجمة «عمرو بن ثعلبة الجُهَني» التي قبل هذه الترجمة: أَنه شهد بدراً، وعداده في أَهل الحجاز. وروى بإسناده عن يعقوب بن محمد الزهري، عن عن وهب بن عطاء، عن الوضاح، عن أَبيه، عن عمرو بن ثعلبة الجُهَني قال: لقيت رسول اللَّه ﷺ بالسيالة، فأَسلمت، ومسح رأَسي … الحديث. وروى في هذه الترجمة: «عمرو ابن ثعلبة الأَنصاري، وكان قد أَتت عليه مائة سنة، وما شاب وضع يد رسول اللَّه ﷺ من رأَسه»، هكذا ذكره في الترجمتين! والعجب منه أَنه جعل ترجمتين، وجعل الكلام عليهما واحداً، والحالة واحدة، والحديث واحداً، والإِسناد واحداً! فأَيُّ فرق يكون بينهما حتى يجعلهما

стр. 1789

اثنين؟ ثم إِنه جعل الأَوَّل جهنياً أَنصارياً، وإِذا كان أَنصارياً كان مسكنه بالمدينة، فكيف يلقاه بالسيالة وغيرها. وإِنما الصحيح الذي ذكره أبو نعيم وأبو عمر، وقد نقلنا معنى كلامهما، واللَّه أَعلم. حُكَيمة: بضم الحاءِ، وفتح الكاف، وآخره هاءٌ. ٣٨٨٠ - عَمْرُو الثَّمالي (ب د ع) عَمْرُو الثَّمالي - وقيل: اليماني. روى حديثه شهر بن حوشب، عنه أَنه قال: بعث معي النبي ﷺ بهدى تطوّعاً وقال: إِن عطب منها شيءٌ فانحره، ثم اصبُغ نعله من دمه فاضربه على صفحته، وخَلّ بينه وبين الناس. أَخرجه (١) الثلاثة. ٣٨٨١ - عَمْرو بن جابر الجِنِّيّ (س) عَمْرو بن جابر الجِنِّيّ. أَوردناه اقتداءً بالحافظ أَبي موسى، وقد ذكر أَنه اقتدى بالطبراني، وبالجملة فتركه أَولى، وإِنما ذكرناه لأَننا شرطنا أَننا لا نخل بترجمة. أَنبأَنا أَبو موسى إِذناً، أَنبأَنا أبو الخير محمد بن رجاء، حدثنا أَحمد بن أَبي القاسم، حدثنا أَحمد بن موسى، حدّثنا أَحمد بن عمرو، حدّثنا عمرو بن علي، حدّثنا سَلْم بن قتيبة، حدّثنا عمرو بن نبهان العَنْبَرِي، حدّثنا أَبو عيسى سلام، حدّثنا صفوان بن المعطل السلمي قال: خرجنا حجاجاً، فلما كنا بالعَرْج إِذ نحن بحية تضطرب، فلم تلبث أَن ماتت. فأَخرج لها رجل منا خرقة فلفها فيها، ثمّ حَفّر لها في الأَرض، ثم قدمنا مكة فَإِنَّا لبالمسجد الحرام إِذ وقف علينا شخص فقال: أَيّكم صاحبُ عَمْرو بن جابر؟ قلنا: ما نعرفه! قال: أَيكم صاحب الجان؟ قالوا: هذا. قال: جزاك اللَّه خيراً، أَما إِنه كان آخر التسعةِ موتاً الذين أَتوا رسول اللَّه ﷺ يستمعون القرآن. وقال: كان بين حَيَّيْنِ من الجن قتالٌ مسلمين ومشركين، فقتل، فإِن شئتم عَوَّضناكم - يعني عن الخرقة؟ قلنا: لا (٢) أَخرجه أَبو موسى، وقد أَخرجه ابن أَبي عاصم، عن عمرو بن علي، عن سلم بالإسناد.

стр. 1790

٣٨٨٢ - عَمْرو بن جَبَلَة عَمْرو بن جَبَلَة بن وائل بن قيس. ذكره ابن الكلبي وأَبو عبيد فيمن وفد على النبي ﷺ قال أَبو عبيد: من ولده سعيد الأَبرش الكلبي صاحب هشام بن عبد الملك، واسمه: سعيد بن الوليد. ذكره الغَسَّاني. ٣٨٨٣ - عَمْرُو بن جُدْعان (د ع) عَمْرُو بن جُدْعان. روى سعيد القبري، عن أَبي هُرَيرة أن رسول اللَّه ﷺ قال لعمرو (١) بن جُدعان: يا عمرو بن جدعان، إِذا اشتريت ثوباً فاستجده، وإِذا اشتريت نعلاً فاستجدها، وإِذا اشتريت دابة فاستفرهها، وإِذا نكحت امرأَةً فَأَحسِنْ إِليها. أَخرجه ابن منده وأَبو نُعَيم. ٣٨٨٤ - عَمْرُو بن جَرَاد (س) عَمْرُو بن جَرَاد. روى الربيع بن بدر، عن أبيه، عن عمرو بن جراد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «دعوا سَعْداً فإِنها ستسعد. أَخرجه أَبو موسى. ٣٨٨٥ - عَمْرُو بنُ الجَمُوح (ب د ع) عَمْرو بنُ الجَمُوح بن زَيْد بن حَرَام بن كعب بن سَلِمة الأَنصاري السّلّمِي، مِن بني جُشم بن الخزرج. شهد العقبة وبدراً في قول، ولم يذكره ابن إِسحاق فيهم، واستشهد يوم أُحد، ودفن هو وعبد اللَّه بن عمرو بن حرام والد جابر بن عبد اللَّه في قبر واحد، وكانا صهرين متصافيين. وروى الشعبي أَن نفراً من الأَنصار من بني سَلِمة أَتوا رسول اللَّه ﷺ فقال: من سيدكم يا بني سلمة؟ فقالوا: «الجدّ بن قيس على بخل فيه»، فقال رسول اللَّه ﷺ : «وأي داء
следующие страницы →