٦٨٦٥ - خَالِدَةُ بنت الحارث، أو خَلْدَةُ
(س) خَالِدَةُ أو خَلْدَةُ بنت الحارث، عَمّة عبد اللَّه بن سلام.
ذكر محمد بن إسحاق في قصة عبد اللَّه بن سلام (١) أنها أسلمت وحسن إسلامها، أوردها الحافظ إسماعيل (٢) ابن محمد بن الفضل في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ﴾ … الآية (٣) أخرجها أبو موسى (٤).
٦٨٦٦ - خَدَّامة بنت جَنْدل
(د ع) خدامة بنت جندل الأسدية، وفيل جُدَامة (٥) هاجرت إلى النبي ﷺ لا يعرف لها رواية.
قاله عروة بن الزبير، وابن إسحاق (٦).
أخرجها ابن منده، وأبو نُعَيم.
٦٨٦٧ - خَدِيجَةُ بنتُ خوَيلد
(ب د ع) خَدِيجَةُ بنتُ خوَيلد بن أسَد بن عَبِد العُزَى بن قُصيّ القُرَشِية الأسدية (٧) أُمَّ المؤمنين، زوج النبي ﷺ ، أول امرأة تزوّجها، وأول خلق اللَّه أسلم بإجماع المسلمين، لم يتقدمها رجل ولا امرأة.
قال الزبير: كانت تدعى في الجاهلية الطاهرة. وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم، واسمه
стр. 3152
جندب بن هِدْم (١) بن رَواحة بن حُجْر بن عَبْد بن معيص بن عامر بن لوى. وكانت خديجة قبل رسول اللَّه ﷺ تحت أبي هالة بن زُرارة بن نبّاش بن عَدِيّ بن حبيب بنُ صُرد بن سلامة بن جروة (٢) أسيّد ابن عمر بن تميم التميمي. كذا نسبه الزبير.
وقال علي بن عبد العزيز الجرجاني: كانت خديجة عند أبي هالة: هند بن النباش بن زُرارة ابن وَقْدَان بن حَبِيب بن سلامة بن جروة (٣) بن أُسَيِّد بن عَمْرو بن تميم.
ثم اتفقا فقالا: ثم خلف عليها بعد أبي هالة عتيقُ بن عابد (٤) بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم المخزومي. ثم خلف عليها بعد عتيق رسولُ اللَّه ﷺ .
وقال قتادة: كانت خديجة تحت عتيق بن عابد (٤) بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم، ثم خلف عليها بعده أبو هالة هند بن زُرَارَةَ بن النباش.
قال قتادة: والقول الأوّل أصح إن شاء اللَّه تعالى، قاله أبو عمر (٥) وروى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: وتزوج خديجة قبلَ رسول اللَّه ﷺ ، وهي بكرُ: عتيق بن عابد (٤) بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، ثم هلك عنها فتزوّجها بعده أبو هالة النباش بن زُرَارَة. قال: وكانت خديجة قبل أن ينحكها رسول اللَّه ﷺ تحت عتيق بن عابد ابن عبد اللَّه، فولدت له هند بنت عتيق، ثم خلف عليها بعد عتيق أبو هالة مالك بن النباش ابن زرارة التميمي الأسدي، حليف بني عبد الدار بن قصي، فولدت له هند بنت أبي هالة، وهالة بن أبي هالة، فهند بنت عتيق، وهند وهالة ابنا أبي هالة كلهم إخوةُ أَولاد رسول اللَّه ﷺ من خديجة.
كل ذلك ذكره الزبير، وهذا عكس ما نقله أبو عمر عن الزبير، فإن أبا عمر نقل عن الزبير أنها كانت عند أبي هالة أوّلاً ثم بعده عند عتيق.
ونقل أبو نعيم عن الزبير فقدَّم عتيقاً على أبي هالة، وأما الذي رويناه في «نسب قريش للزبير» قال: وكانت - يعني خديجة - قبل النبي ﷺ عند عتيق بن عابد بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم
стр. 3153
فولدت له جارية، وهلك عنها عتيق، فتزوّجها أبو هالة بن مالك، أحد بني عمرو بن تميم، ثم أحد بني أُسَيِّد.
قال الزبير: وبعض الناس يقول: أبو هالة قبل عتيق.
وتزوج رسولُ اللَّه ﷺ خديجة ﵂ قبل الوحي وعمره حينئذ خمس وعشرون سنة وقيل: إحدى وعشرون سنة، زوّجها منه عمها عمرو بن أسد. ولما خطبها رسول اللَّه ﷺ قال عمها:
محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب يخطب خديجة بنتُ خُوَيلد، هذا الفحل لا يُقدَع (١) أنفه.
وكان عمرها حينئذ أربعين سنة وأقامت معه أربعاً وعشرين سنة.
وكان سبب تزوجها برسول اللَّه ﷺ ما أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال: كانت خديجة امرأة تاجرة ذات شَرَف ومال، تستأجر الرجال في مالها تُضاربهم (٢) إياه بشيء تجعله لهم منه. فلما بلغها عن رسول اللَّه ﷺ ما بلغها من صدق حديثه وعِظَم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه وَعَرَضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجراً، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له: ميسرة، فقبله منها وخرج في مالها ومعه غلامها ميسرة، حتى قَدِم الشام فنزل رسول اللَّه ﷺ في ظل شجرة قريباً من صَومعة راهب، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال: هذا رجل من قريش من أهل الحرم.
فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط. إلا نبي. ثم باع رسول اللَّه ﷺ سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد، ثم أقبل قافلاً إلى مكة، فلما قَدِم على خديجة بمالها باعت ما جاءَ به، فأضعف أو قريباً، وحدّثها ميسرة عن قول الراهب. وكانت خديجة امرأة حازمة لبيبة شريفة مع ما أراد اللَّه بها من كرامتها. فلما أخبرها ميسرة بعثت إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت له: «إني قد رُغِبتُ فيك لقرابتك مني، وشرفك في قومك، وأمانتك عندهم، وحسن خلقك، وصدق حديثك» ثم عرضت عليه نفسها، وكانت أوسط نساء قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً.
فلما قالت لرسول اللَّه ﷺ ما قالت، ذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على خُوَيلد بن أسد، فخطبها إليه فتزوّجها رسول اللَّه ﷺ ، فولدت لرسول اللَّه ﷺ
стр. 3154
وَلَده كلهم قبل أن ينزل عليه الوحي: زينب، وأُم كلثوم، وفاطمة، ورُقَيَّة، والقاسم، والطاهر والطيب. فأما القاسم والطيب والطاهر فهلكوا قبل الإسلام، وبالقاسم كان يكنى رسول اللَّه ﷺ وأما بناته فأدركن الإسلام، فهاجرن معه واتبعنه وآمنّ به (١).
وقيل: إن الطاهر والطيب ولدا في الإسلام.
وقد تقدّم أن عَمّها عمراً زوّجها، وأن أباها كان قد مات، قاله الزبير وغيره.
واختلف العلماءُ في أَولاد رسول اللَّه ﷺ منها، فروى معمر عن الزهري قال: زعم بعض العلماءِ أنها ولدت له ولداً يُسمَّى الطاهر، وقال: قال بعضهم: ما نعلمها ولدت له إلا القاسم وبناته الأربع.
وقال عقيل، عن ابن شهاب - وذكر بناته - وقال: والقاسم والطاهر.
وقال قتادة: ولدت له خديجة غلامين، وأربع بنات: القاسم - وبه كان يكنى، وعاش حتى مشى - وعبد اللَّه مات صغيراً.
وقال الزبير: ولدت لرسول اللَّه ﷺ القاسم وهو أكبر ولده ثم زينب ثم عبد اللَّه وكان، يقال له الطيب، ويقال له الطاهر، ثم مات القاسم بمكة، وهو أوّل ميت مات من ولده، ثم عبد اللَّه مات أيضاً بمكة.
وقال الزبير أيضاً: حدثني إبراهيم بن المنذر، عن ابن وهب، عن ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن: أن خديجة بنت خويلد ولدت لرسول اللَّه ﷺ القاسم، والطاهر، والطيب، وعبد اللَّه، وزينب وَرُقَيَّة، وأُم كلثوم، وفاطمة.
وقال علي بن عبد العزيز الجرجاني: أَولاد رسول اللَّه ﷺ : القاسم - وهو أكبر ولده - ثم زينب قال: وقال الكلبي: زينب والقاسم، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، ثم عبد اللَّه - وكان يقال له: الطيب - والطاهر. قال: وهذا هو الصحيح، وغيره تخليط.
وقال الكلبي: ولد عبد اللَّه في الإسلام، وكل ولده منها ولد قبل الإسلام (٢).
وأما إسلامها
فأخبرنا محمد بن [محمد] سرايا بن علي وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عُروةَ عن
стр. 3155
عائشة أم المؤمنين قالت: «أوّل ما بدئَ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة، النوم، كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق (١) الصبح» … وذكر الحديث، قال - يعني جبريل، ﵇: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فرجع بها رسول اللَّه ﷺ يرجُف فؤاده، فدخل على خديجة ﵂ فقال زَمِّلُوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، وقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خَشيتُ على نفسي: فقالت خديجة: كلا، واللَّه لا يخزيك اللَّه أبداً، إنك لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ (٢)، وتُكْسِبُ المعدومَ (٣) وَتَقْرِي (٤) الضَّيف، وتعين على نوائب الحق. وانطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، ويكتب الكتاب العِبْرَاني، ويكتب من الإنجيل ما شاء اللَّه أن يكتب، فقالت له خديجة: يا ابن عَمّ، اسمع من ابن أخيك. فقال له وَرَقة: ماذا ترى؟ فأخبره رسولُ اللَّه ﷺ ، فقال: يا ليتني فيها جَذَعاً (٥)، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك (٦).
أخبرنا أبو جعفر بإسناده إلى يونس، عن ابن إسحاق قال: وكانت خديجة أوّل من آمن باللَّه ورسوله، وصدّق بما جاءَ به، فخفَّفَ اللَّه بذلك عن رسول اللَّه ﷺ ، لا يسمع شيئاً يكرهه من رَدَ عليه وتكذيب له فيحزنه إلا فَرَّج اللَّه عنه بها إذا رجع إليها تُثَبِّته وتخفِّف عنه، وتصدِّقه وتهوّن عليه أمر الناس، ﵂ (٧).
قال ابن إسحاق: وحدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى الزبير: أنه حُدِّث، عن خديجة أنها قالت لرسول اللَّه ﷺ : يا ابن عم، هل تسطيع أن تُخبِرَني بصاحبك الذي يأتيك إذا جاءَك؟ قال: نعم. فبينا رسولُ اللَّه ﷺ عندها إذ جاءَه جبريل، فقال رسول اللَّه ﷺ : هذا جبريل قد جاءَني. فقالت: أتراه الآن؟ قال: نعم. قالت: اجلس على شِقَّي الأيسر. فجلس، فقالت:
هل تراه الآن؟ قال: نعم. قالت: فاجلس على شقي الأيمن. فجلس، فقالت: هل تراه الآن؟ قال: نعم. قالت فتحوَّل فاجلس في حجري. فتحول رسول اللَّه ﷺ فجلس، فقالت: هل
стр. 3156
تراه؟ قال: نعم. قال: فتحسَّرت (١) وألقت خمارها، فقالت: هل تراه؟ قال: لا قالت: ما هذا شيطان، إن هذا لمَلَك يا ابن عَمْ، اثبت وأبْشر ثم آمنت به وشهدت أن الذي جاء به الحق (٢)
أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن علي، أخبرنا أبو الفضل بن ناصر، أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المُؤذِّن، أخبرنا الحسين بن فاذشاه، أخبرنا أبو القاسم الطبراني حدثنا القاسم بن زكريا المطرّز، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا تميم بن الجعد حدثنا أبو جعفر الرازي، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : خير نساء العالمين مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد ﷺ (٣).
قال: وأخبرنا أبو صالح، أخبرنا أبو علي الحسن بن علي الواعظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي، حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا داود، عن علباءَ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خط رسول اللَّه ﷺ في الأرض أربع خطوط، قال:
أتدرون ما هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. فقال رسول اللَّه ﷺ : أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مُزاحم امرأة فرعون (٤).
قال: في أصل الشيخ: داود مُصَلِّح، ورواه عارم: داود بن أبي الفرات، عن عِلْباء بن أحمر.
أخبرنا إبراهيم وإسماعيل وغيرهما بإسنادهم عن محمد بن عيسى: أخبرنا الحسين (٥) ابن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ بَشَّر خديجة ببيت في الجنة من قصب (٦)، لا صَخَب فيه ولا نَصَب (٧).
أخبرنا يحيى بن محمود وعبد الوهاب بن أبي حبة بإسنادهما إلى مسلم: حدثنا أبو كريب، أخبرنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جَعْفر قال: سمعتُ علي بن أبي طالب
стр. 3157
رضي اللَّه (١) عنه يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران - قال أبو كُرَيب: وأشار وكيع إلى السماء والأرض (٢).
أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن محمد الطوسي، أخبرنا جعفر بن أحمد السراج، حدثنا أبو علي بن شاذان، حدثنا أبو عمر وعثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا ابن أبي العوّام، حدثنا الوليد بن القاسم، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى: أن رسول اللَّه ﷺ بَشَّر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا نَصَب فيه ولا صَخَب (٣).
أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا أبو بكر بن بدران الحلواني قال: قرئ على أبي الحسين محمد بن أَحمد بن محمد الأَبنوسي وأنا أسمع، أخبركم أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن ابن جعفر الدِّينَوري فأقرَّ به، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن غيلان الخزاز، حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عُروَةَ، عن أبيه، عن عائشة قالت:
ما غِرتُ على أحدٍ من أزواج النبي ما غرت على خديجة، وما بي أن أكون أدركتها، وما ذاك إلا لكثرة ذكر رسول اللَّه ﷺ لها، وإن كان مما تذبح الشاةَ يتَّبِع بها صدائق خديجة، فيهديها لهنّ (٤).
أخبرنا يحيى بن محمود وأبو ياسر بإسنادهما عن مسلم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيب وابن نُمير قالوا: حدثنا ابن فُضَيل، عن عُمَارة، عن أبي زُرَعة قال: سمعت أبا هريرة قال: أتى جبريل النبيَّ (٥) ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، هذه خديجة قد أتتك ومعها إناءٌ فيه إدَام - أو طعام أو شراب - فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربها، ومنّي، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. قال أبو بكر في روايته: عن أبي هريرة ولم يقل «سمعت»، ولم يقل في الحديث: «ومني (٦)».
وروى مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة، فيحس الثناء عليها. فذكرها يوماً من الأيام فأدركتني
стр. 3158
الغيرة، فقلت: هل كانت إلا عجوزاً، فقد أبدلك اللَّه خيراً منها! فغضب حتى اهتز مُقَدّم شعره من الغضب، ثم قال: لا، واللَّه ما أبدلني اللَّه خيراً منها، آمنَتْ إذ كفر الناس، وصَدَّقتني وكَذَّبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني اللَّه منها أولاداً إذ حرمني أولاد النساء. قالت عائشة: فقلت في نفسي: لا أذكرها بسيئة أبداً (١).
وروى الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن، عن يعلى بن المغيرة (٢) عن ابن أبي رواد قال:
دخل رسول اللَّه ﷺ ، على خديجة في مرضها الّذي ماتت فيه، فقال لها: بالكره مني ما أُثنِي عليك يا خديجة، وقد يجعل اللَّه في الكره خيراً كثيراً، أما علمتِ أن اللَّه تعالى زَوَّجني معك في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أُخت موسى، وآسية امرأة فرعون. فقالت: وقد فعل ذلك يا رسول؟ قال: نعم. قالت: بالرَّفاء والبنين.
أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال: ثم إن خديجة توفيت بعد أبي طالب وكانا ماتا في عام واحد، فتتابعت على رسول اللَّه ﷺ المصائب بهلاك خديجة وأبي طالب، وكانت خديجة وَزِيرة صِدْقٍ على الإسلام كان يسكن إليها (٣) وقال أبو عُبَيدة معمر بن المثنى: «توفِّيت خديجة قبل الهجرة بخمس سنين. وقيل: بأربع سنين. وقال عروة وقتادة: توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. وهذا هو الصواب. وقالت عائشة:
توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة. قيل: إن وفاة خديجة كانت بعد أبي طالب بثلاثة أيام وكان موتها في رمضان، ودفنت بالحجون. قيل: كان عمرها خمساً وستين سنة.
أخرجها الثلاثة.
٦٨٦٨ - خَرْقَاءُ
(ب د ع) خَرْقَاءُ، امرأة سوداءُ كانت تَقُمُّ المسجد، مسجد رسول اللَّه ﷺ . لها ذكر في حديث حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس. قاله ابن منده وأبو نعيم.
وقال أبو عمر: الخرقاءُ روى عنها أبو السفر سعيد بن محمد، ذكرها ابن السكن في الصحابيات، وليس في حديثها ما يدل على صحبتها ولا على رؤْيتها (٤)
стр. 3159
٦٨٦٩ - خُزَيمَةُ بنت جَهْمِ
(ب) خُزَيمَةُ بنت جَهْمِ بن قَيسِ العَبْدَرِيَّة، من بني عبد الدار بن قُصَيّ.
هاجرت مع أبيها وأُمها خولة بنت الأسود أُم حَرْملة إلى أرض الحبشة.
أخرجها أبو عمر (١).
٦٨٧٠ - خضرة
(د ع) خضرة، خَادِم النبي ﷺ .
روى أَبو كريب، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كان للنبي ﷺ خادمة يقال لها: خضرة.
أخرجها ابن منده، وأبو نعيم.
٦٨٧١ - خُلَيدَةُ بنتُ الحباب
خُلَيدَةُ بنتُ الحباب (٢) بن سعد بن مُعَاذٍ الأنصارية، ثم من بني ظَفَرٍ. بايعت النبي ﷺ قاله ابن حبيب.
٦٨٧٢ - خُلَيدة بنت قَعْنَبٍ
(د ع) خُلَيدة بنت قَعْنَبٍ الضَّبِّية. كانت من المهاجرات، بايعت النبي ﷺ .
أخبرنا يحيى بن محمود كتابة بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن معمر، عن حُمَيد بن حَمّاد بن أبي الخَوَّار (٣)، عن ثعلبة بنت الخوار، عن خالتها خليدة بنت قَعنب:
أنها كانت في النسوة اللاتي أتين رسول اللَّه ﷺ يبايعنه، فأتته امرأة في يدها سِوَار من ذهب فأبى أن يبايعها، فخرجت من الزحام فرمت بالسِّوار، ثم جاءَت إلى النبي ﷺ فبايعها، قالت:
فخرجت فطلبت السِّوار، فإذا هو قد ذُهِبَ به.
أخرجها ابن منده وأبو نعيم.
стр. 3160
٦٨٧٣ - خُلَيسَةُ - جَارِيَةُ حَفصة
(د ع) خُلَيسَةُ، جَارِيَةُ حفصة زوج النبي ﷺ .
روى حديثها عُلَيّة بنت الكميت، عن جدّتها، عن خليسة جارية حفصة أن عائشة وحفصة ﵄ كانتا جالستين تتحدّثان، فأقبلت سودة زَوْج النبي ﷺ ، فقالت إحداهما للأُخرى: أما ترى سودة؟ ما أحسنَ حالها! لنُفْسِدَنَّ عليها - وكانت من أحسنهنّ حالاً، كانت تعمل الأديم الطائفي - فلما دنت منهما قالتا لها: يا سودة، أما شعرت؟ قالت: وما ذلك؟ قالتا: خرج الأعور الدجال. ففَزِعت وخرجت حتى دخلت خيمة لهم يوقدون فيها. وكأن في مآقيها (١) زعفران. فأقبل النبي ﷺ ، فلما رأتاه استضحكتا وجعلتا لا تستطيعان أن تكلماه، حتى أومأت إليه فذهب حتى قام على باب الخيمة، فقالت: يا نبي اللَّه، خرج الدجال الأعور؟ فقال: لا. وكان قد خرج فخرجت، وجعلت تنفض عنها نسج العنكبوت.
أخرجها ابن منده، وأبو نعيم.
٦٨٧٤ - خُلَيسَةُ مولاةُ سَلْمانَ الفَارِسيّ
(س) خُلَيسَةُ، مولاةُ سَلْمانَ الفَارِسيّ.
لها ذكر في قصة إسلام سلمان،
رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمان الفارسي، وذكر قصة إسلامه قال: «فمر بي أعراب من كلب فاحتملوني، حتى أتَوا بي يثرب، فاشترتني امرأة يقال لها «خليسة بنت فلان» حليف بني النجار بثلاثمائة درهم، قال: فمكثت معها ستة عشر شهراً حتى قدم محمد ﷺ المدينة، قال: فأتيته» وذكر إسلامه قال: «فأرسل إليها النبي ﷺ عَلِيّ بن أبي طالب يقول لها: إما أن تُعتِقي سلمان وإما أن أعتقه. وكانت قد أسلمت، فقالت: قل للنبي ﷺ : إن شئت أعتقته وإن شئت فهو لك. قال رسول اللَّه ﷺ :
أعتقيه أنت. فأعتقته، قال: فغرس لها رسول اللَّه ﷺ ثلاثمائة فسيلة.
أخرجه أبو موسى أتم من هذا في المطولات، وهذا غريب، فإن المشهور في مكاتبته تَقَدَّم في ترجمة سلمان ﵁.
стр. 3161
٦٨٧٥ - خَنْسَاءُ بنت خِدّام
(ب د ع) خَنْسَاءُ بنت خِدّاًم (١) بن خالد الأنصارية، من بني عمرو بن عوف. وقيل:
خنساءُ بنت خِدَام (٢) بن وديعة.
ورد ذكرها في حديث أبي هريرة. روى عنها عبد الرحمن ومُجَمِّع ابنا يزيد. أن أباها زوّجها وهي بنت فكرهت ذلك، فجاءَت إلى رسول اللَّه ﷺ فردّ نكاحها. وقد اختلفت الرواية في حالها عند تزويجها هذا أخبرنا أبو الحرم مكي بن رَبَّان بإسناده عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومُجمِّع ابني يزيد بن جَارية، عن خنساء: أن أباها زَوَّجها وهي ثيِّب فكَرهت ذلك، فأتت رسول اللَّه ﷺ فرد نكاحه (٣).
ورواه الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد اللَّه بن يزيد بن وديعة، عن خنساء بنت خدام: أنها كانت يومئذ بكراً (٤).
وحديث مالك أصح.
وروى محمد بن إسحاق، عن حجاج بن السائب، عن أبيه، عن جدته خنساء بنت خِدام بن خالد قال: وكانت قد أيَّمَتْ من رجل، فزوّجها أبوها من رجل من بني عمرو بن عوف، وأنها خُطبت إلى أبي لُبَابة بن عبد المنذر، فارتفع شأنهما إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأمر رسول اللَّه ﷺ أباها أن يلحقها بهواها، فتزوّجَتْ أبا لُبَابَة (٤).
أخرجها الثلاثة.
٦٨٧٦ - خَنْسَاءُ بنت عمرو
(ب) خنساء بنت عمرو بن الشَّرِيد بن رَبَاح بن ثَعْلَبَةَ (٥) بن عُصَيّة بن خفاف بن امرئ القيس بن بُهْثَة بن سُلَيم السُّلَمية الشاعرة. كذا نسبها أبو عمر.
стр. 3162
وقال هشام بن الكلبي: صخر ومعاوية وخنساء - واسمها تُمَاضر: بنو عمرو بن الشَّريد ابن رَبَاح بن يقظة بن عُصَية بن خُفَاف بن امرئ القيس بن سُلَيم (١).
قال: ولها يقول دُرَيد بن الصِّمة:
حَيُّوا تُمَاضِرَ وارْبَعُوا صَحْبي (٢)
قَدَمَتْ على رَسُولِ اللَّه ﷺ مع قومها فأسلمت معهم، فذكروا أَن رسول اللَّه ﷺ كان يستنشدها ويعجبه شعرها، فكانت تنشده ويقول: هِيهِ يا خُنَاسِ. قالوا: وكانت تقول في أوّل أمرها البيتين والثلاثة، حتى قُتِلَ أخوها معاوية - وهو شقيقها - قتله هاشم وزيد المُرِّيان، وقتل صخر وهو أخوها لأبيها، وكان أحبَّهما إليها، وكان حليماً جواداً محبوباً في العشيرة، طعنه أبو ثور الأسدي، فَمَرِضَ منها قريباً من سنة، ثم مات. فلما مات أكثرت أختُه من المراثي، فأجادت من قولها في صخر أخيها:
أعَينَيَّ جُوَداً وَلَا تَجْمُدَا … ألَا تَبْكِيان لِصَخْرِ النَّدَى؟
ألَا تَبْكِيان الجَرِيءَ الجَمِيلَ؟ … ألَا تَبْكِيَانِ الفَتَى السيِّدَا؟
طَوِيلَ العِمَادِ (٣) عَظِيمَ الرَّمادِ … سَادَ عَشِيرَتَه أمْرَدَا (٤)
ولها فيه:
أشمٌّ أبْلَجُ (٥) يَأْتَمّ الهُدَاةُ بِهِ … كَأَنَّهُ عَلَمُ في رَأْسِهِ نَارُ (٦)
وَإِنّ صَخْراً لَمولَانا وَسيِّدُنا … وَإنَّ صَخْراً إذَا نَشْتُو لَنَحَّارُ (٧)
وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها.
стр. 3163
وذكر الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن المخزومي، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه [عن أبيه (١)] عن أبِي وَجْزَة، عن أبيه: أن الخنساء شهدت القادسية ومعها أربعة بنين لها، فقالت لهم أوّلَ الليل: يا بنيّ، إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين، واللَّه الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم ولا فَضَحت خالكم، ولا هَجَّنت حَسبَكم، ولا غَيَّرت (٢) نسبكم. وقد تعلمون ما أعدّ اللَّه للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول اللَّه : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا، وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. فإذا أصبحتم غداً إن شاء اللَّه سالمين فاغدوا إلى قتال عدوّكم مستبصرين، وباللَّه على أعدائه مستنصرين. وإذا رأيتم الحرب قد شَمّرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سِيَاقِها، وجُلِّلت ناراً على أرواقها (٣)، فتيمَّموا وَطِيسها (٤)، وجَالِدوا رئيسها عند احتدام خَمِيسها (٥)، تظفروا بالغُنْمِ والكرامة، في دار الخلد والمقامة. فخرج بنوها قابلين لنُصْحِها، وتقدموا فقاتلوا وهم يرتجزون، وأبلوا بلاءً حسناً، واستُشْهِدوا ﵏. فلما بلغها الخبر قالت: الحمد للَّه الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مُستَقَرِّ رحمته.
وكان عمر بن الخطاب ﵁ يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة، لكل واحد مائتا درهم، حتى قُبِض ﵁.
أخرجها أبو عمر.
٦٨٧٧ - خَوْلَةُ بنت الأسود
(ب د ع) خَوْلَةُ بنت الأسود بن حذافة. تُكنى أُمَّ حرملة الخزاعية.
روى موسى بن عقبة، عن ابن شهاب في تسمية من هاجر إلى أرض الحبشة من بني عبد الدار: جُهَيم بن قيس - وقيل: جهم - ومعه امرأته خولة بنت الأسود بن حُذَافة. سماها ابن عقبة ولم يكنها. وكناها ابن إسحاق ولم يُسَمِّها فقال: أُم حرملةَ بنت عبد الأسود بن جذيمة
стр. 3164
ابن أقيش بن عامر بن بَيَاضَة بن سُبَيْع بن جُعْثُمَةَ بن سعد بن مليح بن عَمْرو بن خُزَاعة. هاجرت مع زوجها جُهَيم بن قيس (١).
أخرجها الثلاثة.
٦٨٧٨ - خَوْلَةُ بنتُ ثَامِر الأنصارية
(ب د ع) خَوْلَةُ بنتُ ثَامِر الأنصارية (٢)
أخبرنا يحيى إجازة بإسناده عن ابن أبي عاصم: حدثنا يعقوب بن حُمَيد، حدثنا عبد اللَّه ابن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب قال: حدّثني أبو الأسود، عن النعمان بن أبي عَيَّاش الزُّرَقي، عن خَولَةَ الأنصارِيَّة أنها قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: الدنيا خَضِرَةٌ حلوة، وإن رجالاً سيخوضون في مال اللَّه بغير حق، لهم النار يوم القيامة (٣).
أخرجها الثلاثة، وقال أبو عمر: قيل: هي، ابنة قيس بن فَهْد (٤)، وثامر لقب.
٦٨٧٩ - خَوْلَةُ بنت ثَعلبة
(ب د ع) خَوْلَةُ بنت ثَعلبة. وقيل: خويلة. والأول أكثر. وقيل: خولة بنت حَكِيم.
وقيل: خولة بنت مالك بن ثعلبة بن أصْرَم بن فِهْر بن ثَعْلَبَة بن غَنْم بن عوف.
رُوِي عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام خَولة، ورُوِي عنه خُوَيلة (٥).
أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا سعد ويعقوب ابنا إبراهيم قالا: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن معمر بن عبد اللَّه [بن] (٦) حنظلة، عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام: حدثتني خُوَيلة (٧) امرأة أوس بن الصامت، أخي عبادة بن الصامت قالت: فيَّ واللَّه وفي أوس بن الصامت أنزل اللَّه صدر سورة «المجادلة»، قالت:
كنت عنده، وكان شيخاً كبيراً قد ساءَ خلقه وضَجِر، قالت: فدخل عَليَّ يوما فراجعته في شيء،
стр. 3165
فغضب وقال: «أنت علي كظهر أُمي». ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعةً، ثم دخل عليَّ فإذا هو يريدني على نفسي، قالت: فقلت: كلا، والذي نفس خُويلة بيده لا تَخلُص إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم اللَّه ورسوله فينا! (١). قالت: فواثبني وامتنعت منه، فغلبتهُ بما تغلب به المرأةُ الشيخَ الضعيفَ، فألقيته عني. قالت: ثم خَرَجْتُ إلى بعض جاراتي فاستعرتُ منها ثيابها، ثم خرجت حتى جئتُ رسول اللَّه ﷺ فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيتُ منه، وجعلت أشكو إليه ما أُلقي من سوء خُلُقه.
قالت: فَجَعَل رسولُ اللَّه ﷺ يقول: يا خُوَيلة، ابنُ عمّك شيخ كبير، فاتقي اللَّه فيه. قالت: فو اللَّه ما بَرِحت حتى نزل فيّ القرآن، فتغشَّى رسول اللَّه ﷺ ما كان يتغشاه، ثم سُرِّي عنه فقال: يا خويلة، قد أنزل اللَّه فيك وفي صاحبك. ثم قرأ عليّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ … الآيات، إلى قوله: ﴿وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ : مُرِيه فليعتق رقبة. قالت: فقلت: واللَّه يا رسولَ اللَّه ما عنده ما يعتق! قال: فليصم شهرين متتابعين. قالت: فقلت: واللَّه إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكيناً وسْقاً (٢) من تمر. قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، ما ذاك عنده! قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ : فإنا سنعينه بعَرَق (٣) من تمر. قالت: فقلت:
يا رسول اللَّه، وأنا سأعينه بعَرق آخر. قال: فقد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيراً. قالت: ففعلت (٤).
ورواه يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق بإسناده، وقال: خولة بنت ثعلبة. ورواه جعفر ابن (٥) الحارث، عن ابن إسحاق، بإسناده فقال: خولة بنت مالك. ورواه محمد بن أبي حرملة (٦) عن عطاء بن يسار: أن خولة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت، وذكر نحوه.
ورواه أبو إسحاق السبيعي، عن يزيد بن زيد، عن خولة بنت الصامت … وذكر نحوه.
وأخرج ابن منده حديثها وترجم عليه: «خولة بنت الصامت». ويرد ذكره إن شاء اللَّه تعالى.
стр. 3166
وروى محمد بن السائب الكلبي، عن أَبي صالح، عن ابن عباس: أن خولة بنت ثعلبة ابن مالك بن الدُّخْشُم الأنصارية كانت تحت أوس بن الصامت … وذكر نحوه.
وقيل: جميلة. وقيل: خُوَيلة (١) بنت دُلَيج. ولا يثبت، والأول أصح.
رُوِي عن عُمَر بن الخطاب ﵁ أنه خرج ومعه الناس، عمر بعجوز، فجعل يحدِّثها وتحدثه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، حبست الناس على هذه العجوز؟! قال: ويلك! تدري من هذه؟ هي امرأة سمع اللَّه شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة التي أنزل اللَّه فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾. واللَّه لو أنها وَقَفت إلى الليل ما فارقتُها إلا للصلاة، ثم أرجع.
أخرجها الثلاثة.
٦٨٨٠ - خَوْلَةُ بنت حَكِيم
(ع س) خَوْلَةُ بنت حَكِيم الأنصارية.
فَرَّق الطبراني بينها وبين خولة بنت حكيم السلمية، امرأة عثمان بن مظعون ﵁.
أخبرنا أبو موسى إذنا، أخبرنا أبو غالب الكوشيدي، أخبرنا أَبو بكر بن رِيذة (ح)، قال أَبو موسى: وأخبرنا الحسن بن أحمد، حدثنا أبو نُعَيم - قالا-: حدثنا سليمان، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب، عن خولة بنت حكيم قالت: سألت النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه، المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل؟ قال: إذا رأت ذلك فَلْتغتسل.
رواه إسماعيل بن عياش، عن عطاء. ورواه الثوري، عن علي بن زيد، عن سعيد.
أخرجه أبو نُعَيم، وأبو موسى.
٦٨٨١ - خَوْلَةُ بنت حَكِيم بن أُمية
(ب د ع) خَوْلَةُ وقيل: خُوَيلة بنت حَكِيم بن أمَيَّة بن حارِثةَ بن الأوْقص بن مُرّة بن هلال ابن فالج بن ذكْوان بن ثَعْلَبَة بن بُهْثَة بن سُلَيم السُّلمية (٢)، امرأة عثمان بن مظعون.
стр. 3167
وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ في قول بعضهم. وكانت امرأةً صالحة. روى عنها سعد ابن أبي وقاص في النزول في السفر.
أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد الخطيب، أخبرنا أبو بكر بن بدران الحلواني، حدثنا أبو محمد عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن يحيى، أخبرنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، أخبرنا إِبراهيم بن هانئ، حدثنا عبد اللَّه بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الحارث بن يعقوب ابن عبد اللَّه، عن بُسْر (١) بن سعيد، عن سعد - هو ابن أبي وقاص-، عن خولة بنت حكيم السَّلَمية قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحلَ من منزله ذلك (٢).
وهي التي قالت للنبي ﷺ . إنْ فتحَ اللَّه عليكَ الطائف، فأعطني حلى بادية بنت غيلان.
فقال لها رسول اللَّه ﷺ : أرأيت إن كان لم يُؤذَنْ في ثقيف (٣).
أخرجها الثلاثة.
٦٨٨٢ - خَوْلَةُ بنت دُلَيْج
(د) خَوْلَةُ بنت دُلَيْج. وقيل: خويلة. روت قصة الظهار. وقد ذكرناها في خولة بنت ثعلبة.
أخرجها ابن منده.
٦٨٨٣ - خَوْلَةُ خادمُ الرسول
(ب د ع) خَوْلَةُ خادمُ رسول اللَّه ﷺ ، جدّة حفص بن سعيد.
أخبرنا يحيى بن أَبي الرجاءِ كتابة بإِسناده عن ابن أبي عاصم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو نُعَيم الفضل بن دُكين، عن حفص بن سعيد القرشي قال: حدثتني أُمي عن أُمها - وكانت خادم رسول اللَّه ﷺ : أن جرواً دخل البيت فمات تحت السرير، فمكث رسول اللَّه ﷺ أياماً لا ينزل عليه الوحي، فقال: يا خولة، ما حدث في بيت رسول اللَّه ﷺ ؟ جَبْرئيل لا يأتيني! فقلت: واللَّه ما أتى علينا يوم خير من يومنا. فأخذ برده فلبسه، فقلت:
стр. 3168
لو هيأت البيت وكنسته، فأهويت بالمكنسة فإذا شيء ثقيل، فلم أزل أهيّئه حتى بدا لي الجروُ ميتاً، فألقيته خلف الدار. فجاء نبي اللَّه ﷺ تُرعَدُ لحيته، وكان إذا أتاه الوحي أخذته الرَّعدة، فقال: يا خولة، دَثِّريني. فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَالضُّحى. وَاللَّيْلِ إِذا سَجى. ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى﴾، إلى قوله: ﴿فَتَرْضى﴾. فقام، فوضعت له ماءً فتطهر، ولبس بُردَته.
كذا قيل: والصحيح أن هذه السورة نزلت من أوّل ما نزل من القرآن، لما انقطع عنه الوحي، فقال المشركون: إن محمداً قد وَدَّعه ربه، فأنزل اللَّه هذه السورة.
أخرجها الثلاثة، وقال أبو عمر: لا يحتج بإسناد حديثها (١).
٦٨٨٤ - خَوْلَةُ بنتُ الصامت
(د) خَوْلَةُ بنتُ الصامت.
روى أبو إسحاق السبيعي، عن يزيد بن زيد، عن خولة بنت الصامت قصة الظهار.
وقد ذكرناها في خولة بنت ثعلبة.
أخرجها ابن منده.
٦٨٨٥ - خولة بنتُ عَاصِمٍ
(د ع) خَوْلَةُ بنتُ عَاصِمٍ، امرأة هلال بن أُمية التي لاعنَها ففرق النبي ﷺ ، بينهما.
أخرجها ابن منده، وأبو نُعَيم.
٦٨٨٦ - خَوْلَةُ بنتُ عَبْدِ اللَّه الأنصاري
(ب د ع) خَوْلَةُ بنتُ عَبْدِ اللَّه الأنصارية. عدادها في البصريين.
روت رُقَية بنت سعد، عن جدتها خولة بنت عبد اللَّه الأنصارية أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «الناس دثار، والأنصار شعار، اللَّهمّ اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار». وأرجو أن تكون قد أدركتني دعوةُ رسول اللَّه ﷺ .
أخرجها الثلاثة، قال أبو عمر: في إسنادها مقال.
стр. 3169
٦٨٨٧ - خَوْلَةُ بنتُ عَمْرو
(د ع) خَوْلَةُ بنتُ عَمْرو. لها ذكر في حديث عائشة.
روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ ابتاع جَزُوراً، فبعث إلى خولَةَ بنت عمرو يستسلفها (١):
أخرجها ابن منده، وأبو نعيم.
٦٨٨٨ - خولة بنت قَيْس الأنصارية
(ب د ع) خَوْلَةُ بنت قَيْس بن قَهْد (١) بن قيس بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النَّجَّار الأنصارية النجارية، زوج حمزة بن عبد المطلب ﵁، تكنى أُم محمد. وقد قيل:
إن امرأة حمزة: خولة بنت ثامر. وقيل: إن ثامراً لقب لقيس بن قَهْد. (٢) والأوّل أصح، قاله أبو عمر (٣).
وقال أبو نعيم: تُكْنَى أُم محمد. وقيل: أُم حبيبة. وقال ابن منده: تكنى أُم صُبيَّة، وقيل: أُم محمد. وهذا وَهَم منه، صحف حبيبة بصبية، فإن أُم صُبَيّة جُهَنية وهذه أنصارية من أنفسهم.
قتل عنها حمزة يوم أُحد، فخلف عليها النعمان بن العجلان الأنصاري الزّرقيّ.
قال علي بن الديني: خولة بنت قيس، هي خولة بنت ثامر. روى عنها عُبَيد أبو (٤) الوليد - سَنُوطي - ومحمود بن الربيع، ومعاذ بن رفاعة، ومحمد بن يحيى بن حَبّان.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم، أخبرنا نصر بن صفوان بإسناده عن المعافى بن عمران، عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن سعيد: أن أبا الوليد عبيداً أخبره: أنه دخل مع أبي عبيدة الزرقي على خولة ابنة قيس، قالت: ذُكِر المالُ عند رسول اللَّه ﷺ فقال: إن المال حلوة خَضِرة، من أصابه بحقه بُورك له فيه، ورب مُتَخوِّض فيما اشتهت نفسه في مال اللَّه ورسوله يوم القيامة في النار (٥).
стр. 3170
وروى محمود بن لبيد، عن خولة بنت قيس بن قهد: أن النبيّ قال: «ألا أخبركم بكفارات الخطايا: قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
أخرجه الثلاثة.
قلت: ما أقرب أن يكون «ثامر» لقب قيس بن قَهْد؛ فإن الحديث في الترجمتين واحد، وهو: أن هذا المال حلوة خَضِرة. واللَّه أعلم.
٦٨٨٩ - خَوْلَةُ بنت قَيْس الجُهَنِيَّة
(ب ع س) خَوْلَةُ بنت قَيْس الجُهَنِيَّة، أُم صُبَيَّة.
حديثها عند سالم ونافع ابني سَرْج - أو النعمان (١) - بن خَرَّبُوذ. فرق الطبراني بينها وبين خولة بنت قيس بن قَهْد الأنصارية زوج حمزة بن عبد المطلب، إلا أن أبا نعيم كناها أُم صُبَيّة.
وكذلك فرق بينهما أبو عمر أيضاً، وكناها أُم صُبَيّة أيضاً. وقال جعفر المستغفري: خولة بنت قيس أُم صُبَيّة، هي جدّة خارجة بن النعمان، وليست بامرأة حمزة، ولا بالمجادِلة التي اشتكت زوجها.
أخبرنا أبو موسى إذناً، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه:
(ح) - قال أبو موسى: وأخبرنا أبو غالب، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه - قالا:
حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، حدثنا إسماعيل بن أبي أوَيس، حدّثني خارجة بن الحارث بن رافع بن مَكِيث الجهني، عن سالم بن سَرْج - مولى أُم صُبَيّة، وهي خولة بنت قيس، هي أُم جدّة خارجة-: أنه سمعها تقول: اختلفت يدي ويدُ رسول اللَّه ﷺ في إناء واحد. تعنى في الوضوء.
أخرجها أبو نُعَيم، وأبو عمر، وأبو موسى. وأما ابن منده فإنه جعل أُم صُبية كنية خولة بنت قيس بن فهد، التي قبل هذه الترجمة، ظناً منه أنها هي حيثُ رأى بِنَسبها «ابنةَ قيس» وهذه جهينة وتلك أنصارية، وسنذكرها في الكنى إذ شاء اللَّه تعالى، فإنها مشهورة بكنيتها. وقد أخرج
стр. 3171
أحمد بن حنبل في مسنده ترجمة خولة بنت قيس، وروى لها حديث: «الدنيا حلوة خَضِرة» (١) وأخرج ترجمة أُخرى أُم صُبَيّة الجُهَنِية، وروى لها حديث: «اختلفت يدي رسول اللَّه في إناء واحد (٢)»، إلا أنه لم يُسَمِّها، وهذا يدل أنهما اثنتان.
٦٨٩٠ - خَوْلَةُ بنت الهُذَيل
(ب) خولة بنت الهذيل بن هبيرة بن قُبَيصة بن الحارث بن حبيب بن حُرْفَة بن ثعلبة ابن بكر بن حُبَيب بن غَنْم بن تَغلِب الْتَّغْلَبِية.
تزوجها رسول اللَّه ﷺ فماتت في الطريق قبل أن تصل إليه، قاله الجرجاني النسابة.
أخرجه أبو عمر.
حُرْفة. بضم الحاء المهملة، وتسكين الراء، وبالفاء.
٦٨٩١ - خَوْلَةُ بنت يَسَار
(ب د ع) خَوْلَةُ بنت يَسَار.
روى علي بن ثابت الجزري، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن (٣) عبد الرحمن، عن خولة بنت يَسَار: أنها قالت: قلت: يا رسول اللَّه، إني أحيض وليس لي إلا ثوب واحد؟ قال اغسليه وصلي فيه. قلت: يا رسول اللَّه، إنه يبقى فيه أثر الدم؟ قال: لا يضرك.
وروى أبو هُرَيْرة أن خولة بنت يَسَار قالت لرسول اللَّه ﷺ : أرأيت إن لم يخرج أثر الدم؟ قال: يكفيك غسلُه ولا يضرك.
أخرجها الثلاثة، وقال أبو عمر: «أخشى أن تكون خولة بنت اليمان، لأن إسناد حديثهما واحد، وإنما هو علي بن ثابت، عن الوازع، عن أبي سلمة … الحديث الذي نذكره في خولة بنت اليمان، إلا أن من دون علي بن ثابت يختلف في الحديثين، وفي ذلك نظر (٤)».
стр. 3172
٦٨٩٢ - خَوْلَةُ بنتُ اليَمَانِ
(ب د ع) خَوْلَةُ بنتُ اليَمَانِ العَبْسِيّة، أخت حُذَيفة بن اليمان.
أخبرنا يحيى كتابة بإسناده عن ابن أبي عاصم قال: حدثنا صلت بن مسعود، عن علي ابن ثابت، عن الوازع بن (١) نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن خولة بنت اليمان قالت قال رسول اللَّه ﷺ : «لا خير في جماعة النساء إلا على ميت، فإنهن إذا اجتمعن قُلْنَ وَقُلْنَ».
وروى رِبعيّ بن حِرَاش، عن امرأته، عن أخت حذيفة قالت: قام فينا رسول اللَّه ﷺ فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: يا معاشر النساء، أما لكنّ في الفضة ما تحلين به؟ أما إنه ليس منكن امرأة تَحَلَّى ذهباً تُظهره إلا عُذِبت به.
أخرجه الثلاثة.
٦٨٩٣ - خَوْلَةُ
(ع س) خَوْلَةُ روى عنها معاوية بن إسحاق.
قال أبو نُعَيم: أفردها الطبراني وقال: أراها امرأة حمزة.
أخبرنا يحيى كتابه بإسناده إلى ابن عاصم قال: حدَّثنا محمد بن عوف حدثنا موسى بن أيوب حدثنا بَقيّة، عن ابن أبي الجون، عن أبي سَعِيد (٢)، عن معاوية بن إسحاق، عن خولة أنها قالت:
قال رسول اللَّه ﷺ : ما يقدِّس اللَّه أمةً لا يأخذ ضعيفُها من قويّها حَقَّه غير مُتَعْتَعٍ قال: ومن انصرف عن غَرِيمه وهو راض عنه صَلَّت عليه دواب الأرض ونون البحار، ومن انصرَفَ عَن غَرِيمه وهو ساخِط عليه، كتب عليه كل يوم وليلة وجُمُعة وشهر ظلمُ.
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.
стр. 3173
٦٨٩٤ - خَيْرَة بنتُ أبي حَدْرَدٍ
(ب د ع) خيرة بنت أبي حدرد أم الدرداء الكبرى. وقيل: اسمها هُجَيمة (١)، وهي زوج أبي الدرداء.
روى حديثها سهل بن معاذ، عن أبيه، وصفوان بن عبد اللَّه، وعبد اللَّه بن باباه.
أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو منصور محمود بن أحمد ابن عبد المنعم، أخبرنا أبو علي الحسين (٢) بن عمر بن الحسن بن يونس، أخبرنا أبو عمر القاسم ابن جعفر، أخبرنا أبو هاشم عبد الغافر بن سلامة (٣)، حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا محمد بن حمير، عن أسامة، عن (٤) سهل، عن أبيه: أنه سمع أُم الدرداء تقول خرجت من الحمام فلقيني رسول اللَّه ﷺ فقال: مِنْ أين أقبلت يا أم الدرداء؟ فقلت: من الحمام، فقال:
والذي نفسي بيده، ما منكنَّ امرأة تَضَع ثيابها في بيت أحد إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن .
أخرجها الثلاثة، وترد في الكنى إن شاء اللَّه تعالى.
قلت: قد جعل ابن منده وأبو نعيم خَيْرَة أُمُّ الدرداء الكبرى، قالا: وقيل (٥): هجيمة.
فجعلاهما واحدة، وليس كذلك؛ فإن الكبرى اسمها خَيْرَة، وأُم الدرداء الصغرى اسمها هُجَيمة (٦) الكبرى لها صحبة، والصغرى لا صحبة لها. هذا هو الصحيح وما سواه وهم. قال علي بن المديني: كان
стр. 3174
لأبي الدرداء امرأتان، كلاهما يقال لها أم الدرداء، إحداهما رأت النبي ﷺ ، وهي خَيْرَة بنت أبي حَدْرَدٍ، والثانية تزوجها بعد وفاة النبي ﷺ ، وهي التي نروي عنها وهي هجيمة الوصابية وقال أبو مسهر: هما واحدة. وهو وهم منه.
قال الأمير أبو نصر: خَيْرَةُ بنتُ أبي حَدْرِد أُمُّ الدرداء الكبرى، زوجة أبي الدرداء، لها صحبة، يقال: ماتت قبل أبي الدرداء، وأُمّ الدرداء الصغرى هُجَيمة بنت حي الوصابية، هي التي خطبها معاوية فايت أن تتزوّجه فظهر بهذا أنهما اثنتان، واللَّه أعلم.
٦٨٩٥ - خَيْرَةُ امرأة كعبِ
(ب د ع) خيرة امرأة كعب بن مالك الأنصاري.
أخبرنا يحيى إِجازة بإِسناده عن ابن أَبي عاصم قال: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد اللَّه بن صالح، عن الليث بن سَعْد، عن رجل من ولد كعب بن مالك، يقال له: عبد اللَّه بن يحيى، عن أبيه، عن جدته خيرة - امرأة كعب بن مالك-: أنها أتَتْ رسولَ اللَّه ﷺ بحليَ لها فقالت:
إني تصدقت بهذا. فقال رسول اللَّه ﷺ : إنه لا يجوز للمرأة في مالها أمْرُ إلا بإذن زوجها. فهل استأذنتِ كعباً؟ فقالت: نعم. فبعث رسولُ اللَّه ﷺ إلى كعب فقال: هل أذِنتَ لخيرة أن تَتَصدق بحليها؟ فقال: نعم. فقبله رسولُ اللَّه ﷺ منها.
وروى عبد اللَّه بن يحيى، عن أبيه، عن جَدّته خَيْرَة امرأة كعب (١).
أخرجه الثلاثة.
стр. 3175
حرف الدال
٦٨٩٥ - دُرَّةُ بنت أبي سفيان
(س) درّة بنت أبي سفيان صَخْرِ بن حرب بن أمَيَّة القُرشية الأُمَويّة، أخت أم حَبِيبة زَوْجِ النبي ﷺ .
روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة أنها قالت لرسول اللَّه ﷺ : هل لك في دُرَّة بنت أبي سفيان؟ قال لها: فأفعل ماذا؟ قالت: تزوّجها. قال أتحبين ذلك: قالت لست بمخلية لك، وأحَبُّ مَنْ شرِكَني فيك أختي. قال: فإنها لا تحل لي. قالت:
فإنه بلغني أنك تخطب بنت أبي سلمة؟ قال: فليست تحل لي، إنها ربيبتي في حجري، وإني وأباها أرضعتنا ثُوَيبة، فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن.
أخرجه أبو عمر (١) وقال: الأشهر في بنت أبي سفيان أن اسمها عَزَّة، وقيل فيها: حسنة. وقد تقدّم، واللَّه أعلم.
٦٨٩٦ - أدرة بنتُ أبي سَلَمَة
(ب د ع) دُرَّةُ بنت أبي سلمة بن عبد الأسد القرشية، المخزومية ربيبة رسول اللَّه ﷺ ، أُمها أُم سلمة زوج النبي ﷺ .
روى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عِرَاك بن مالك. أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أُم حبيبة قالت لرسول اللَّه ﷺ : إنا قد تَحَدَّثنا أنك ناكح دُرَّة بنت أبي سلمة فقال رسول اللَّه ﷺ : أعلَى أمِّ سلمة، لو أني لم أنكح أم سلمة لما حَلَّت لي، إن أباها أخي من الرضاعة (٢).
стр. 3176
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: إنها معروفة عند أهل العلم بالسِّيَر والخبر والحديث في بنات أُم سَلَمة ربائب النبي ﷺ . وقال الزبير: ولد أبو سلمة بن عبد الأسد: سلمة، وعمرو، ودرّة وريب، أُمهم: أُم سلمة بنت أبي أُمية (١).
٦٨٩٧ - دُرَّةُ بنتُ أبي لَهَب
(ب د ع) دُرَّةُ بنتُ أبي لَهَب بن عبد المطلب بن هاشم القُرَشِيَّة الهَاشمية، بنت عَمِّ النبي ﷺ .
أسلمت وهاجَرَتْ إلى المدينة، وكانت عند الحَارِثُ بن نَوْفَل بن الحَارِث بن عبد المطلب، فولدت له عُقبة (٢) والوليد وأبا مسلم.
روى محمد بن إسحاق عن نافع وزيد بن أسلم، عن ابن عمر، وعن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وابن المُنكدر عن أبي هُرَيرة، وعن عمار بن ياسر، قالوا: قدمت دُرَّة بنت أبي لَهَب المدينة مهاجرةً، فنزلت في دار رافع بن المُعَلَّى الزُرقي، فقال لها نسوة جَلسْنَ إليها من بني زُرَيق: أنت ابنة أبي لَهَب الذي يقول اللَّه له: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ فما يغني عنك مهاجرتك؟ فأتت دُرَّة النبيَّ ﷺ فذكرت له ما قلن لها فسَكَّنها وقال: اجلسي. ثم صلي بالناس الظهر، وجلس على المنبر ساعة ثم قال: أيها الناس، ما لي أوذى في أهلي؟ فو اللَّه إن شفاعتي لتنال بقرابتي حتى إن صُدَاء (٣) وحَكَماً وسلهماً (٤) لتنالها يوم القيامة وسلْهمُ في نسب اليمن
أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا أحمد بن عبد الملك، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن زوج (٥) درَّة بنت أبي لهب، عن درة بنت أبي لهب
стр. 3177
قالت: قام رجل إلى النبي ﷺ وهو على المنبر فقال: يا رسول اللَّه، أي الناس خير؟ فقال خير الناس أقرؤُهم وأتقاهم، وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم (١).
وقد روى عن شريك، عن سماك، عن عبد اللَّه بن عميرة، عن زوج دُرَّة، عن درة ورواه شعبة عن سِمَاك، عن عبد اللَّه بن عميرة، عن رجل، عن زوج دُرَّة بنت أبي لهب، عن بنت أبي جهل وهو وهم.
أخرجه الثلاثة.
٦٨٩٨ - دِقْرَةُ أُم ولد أُذَينة
(ع س) دِقْرَةُ أُم ولد أُذَينة (٢) ذكرها الطبراني وقال: «يقال: لها صحبة». ولم يذكر لها شيئاً. روت عن عائشة.
أخرجها أبو نعيم، وأبو موسى مختصراً.
حرف الذال
٦٨٩٩ - ذُرَّة
(د ع) ذُرَّة امرأة من أصحاب النبي ﷺ ، غير منسوبة.
روى عنها محمد بن المنكدر وزيد بن أسلم. روى أبو النصر هاشم بن القاسم، عن أبي جعفر الرازي، عن ليث، عن محمد بن المنكدر، عن ذرة أنها قالت: «قال رسول اللَّه ﷺ : أنا وكافل اليتيم له أو لغيره كهاتين في الجنة - وأشار بأصبعيه - الساعي على الأرملة والمسكين كالغازي في سبيل اللَّه تعالى، وكالقائم الصائم الذي لا يفتر».
أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم.
стр. 3178
حرف الراء
٦٩٠٠ - رَائِطَةُ بنتُ الحارث
(ب س) رَائِطَةُ بنتُ الحارث بن جُبَيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرَّة.
هاجرت مع زوجها الحَارِثُ بن خَالِد بن صَخْر بن عامر بن كعب - إلى أرض الحبشة، فولدت له هناك عائشة وزينب بنت الحارث، هلكن جميعاً.
أخبرنا أبو جعفر بإسناده إلى يونس، عن محمد بن إسحاق، في تسمية من هاجر إلى أرض الحبشة: «ومن بني تميم بن مُرَّة الحَارِثُ بن خَالِد بن صَخْر بن عامر بن كعب، ومعه امرأته ريطة بنت الحارث (١)».
أخرجها أبو موسى فسماها رائطة، وأخرجها أبو عمر فسماها ريطة.
٦٩٠١ - رائطة بنت حيان
رائطة بنت حيان بن عُمَيرة بن ناصرة (٢) من سبي هوازن، وهبها رسول اللَّه ﷺ لعلي بن أبي طالب فعلمها شيئاً من القرآن.
أخبرنا بذلك أبو جعفر بن السمين بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق.
٦٩٠٢ - رائطة بنت سُفيان
(ب د ع) رائطة بنت سُفيان بن الحارث الخُزَاعية زوج قُدَامة بن مظعون.
روت عنها ابنتها عائشة بنت قدامة أنها كانت مع أمها رائطة لما بايعت رسول اللَّه ﷺ هي والنساءُ. وقد ذُكرت في عائشة بنت قُدَامة.
أخرجها الثلاثة.
стр. 3179
٦٩٠٣ - رائطة بنت عبد اللَّه
(ع) رائطة بنت عبد اللَّه، امرأة ابن مسعود، وقيل ريطة، وتذكر في ريطة إن شاء اللَّه تعالى أخرجها أبو نُعَيم.
٦٩٠٤ - رَائِعةُ بنت ثابت
رَائِعةُ (١) بنت ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصارية، ثم من بني خطمة بايعت رسول اللَّه ﷺ قاله ابن حبيب.
٦٩٠٥ - الرباب بنت معرور
الرَّبَابُ بنت البراء بن معرور بن خنساء الأنصارية بايعت النبي ﷺ .
قاله ابن حبيب.
٦٩٠٦ - الرَّبَابُ بنتُ حَارثة
الرَّبَابُ بنتُ حَارثة بن سِنانِ بن عُبَيد الأنصارية، ثم من بني الأبجر بايعت رسول اللَّه ﷺ .
قاله ابن حبيب (٢).
٦٩٠٧ - الرَّبَاب بنت كَعْب
الرَّبَاب بنت كَعْب بن عَدِيّ بن عبد الأشهل، وهي أم حذيفة وسعد وصفوان (٣) بني اليمان.
بايعت رسول ﷺ .
قاله ابن حبيب.
٦٩٠٨ - الرَّبابُ بنتُ النُّعْمان
الرَّبابُ بنتُ النُّعْمان بن امرِئِ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصارية، وهي أُم معاذ بن زُرَارة الظفري، بايعت النبي ﷺ قاله ابن حبيب (٤).
стр. 3180
٦٩٠٩ - الرَّبداء بنتُ عَمْرو
الرَّبداء (١) بنتُ عَمْرو بن عُمارة بن عَطية البَلَويّة.
قال عُبيد اللَّه بن سعيد (٢): كان ياسر أبو الربداء عبداً لامرأة من بَليَ يقال لها الربداءُ بنت عمرو ابن عُمارة البلوي، فزعم أنه مر به النبيُّ ﷺ وهو يرعى غَنَم مولاته، وله فيها شاتان، فاستسقاه النبي ﷺ ، فحلب له شاتيه، ثم راح وقد حَفَلتا فأخبر مولاته، فأعتقته، فاكتنى بأبي الربداء ذكره الغساني (٣).
٦٩١٠ - الرُّبَيِّع بنتُ مُعَوِّذ
(ب د ع) الرُّبَيِّع بنتُ مُعَوِّذ بن عَفْراء الأنصارية.
تقدّم نسبها (٤) عند ذكر أبيها وأعمامها. لها صحبة. روى عنها أهل المدينة، وكانت ربما غزت مع رسول اللَّه ﷺ فتداوي الجرحى وتردّ القتلى إلى المدينة، وكانت من المبايعات تحت الشجرة بيعة الرضوان.
وروى الزبير، عن عمه، عن الواقدي قال: كانت بنتُ مُخَرِّبة (٥) تبيع العطر بالمدينة، وهي أُم عياش وعبد اللَّه ابني أبي ربيعة المخزوميين، فدخلت هذه أسماء على الربيع بنت مُعَوِّذ ومعها عطرها في نسوة فسألنها، فانتسبت الربيع، فقالت لها أسماءٌ أنت ابنة قاتل سيده - تعني أبا جهل قالت الربيع: بل أنا ابنة قاتل عبده. قالت: حرام علي أن أبيعك من عطري شيئاً. قلت، وحرام على أن أشتري منه شيئاً، فما رأيت لعطرتنا غير عطرك، ثم قمت. وإنما قلت ذلك لأغيظها
و
стр. 3181
أخبرنا غير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى قال: حدثنا حُمَيد بن مَسْعَدَةَ البَصْرِيّ، حدثنا بِشْر بن المُفَضَّلُ، حدثنا خالد بن ذَكْوَان، عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ قالت: جاءَنا رسولُ اللَّه ﷺ فدخل عليّ غَدَاة بُنِي بي، فجلس على فراشي كمجلسك مني، وجُوَيريات لنا يضربن بدفوفهن (١) ويندبن من قُتل من آبائي يوم بدر، إلى أن قالت إحداهن: وَفينَا نبيٌّ يعلمُ ما في غد».
فقال لها اسكتي (٢) عن هذه، وقولي التي كنت تقولين قبلها (٣).
وروى أبو عُبَيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت للربيع بنت مُعَوِّذ بن عفراء: صفي لي رسول اللَّه ﷺ . فقالت: يا بني، لو رأيته لرأيت الشمس طالعة.
أخرجها الثلاثة.
الرَّبيع: بضم الراء، وفتح الموحدة، وتشديد الياء تحتها نقطتان.
٦٩١١ - الرُّبَيِّع بنت النضر
(ب د ع) الرُّبَيِّع - تصغير الرَّبيع أيضاً-: هي بنت النضر. تقدم نسبها عند أخيها أنس ابن النضر، وهي أنصارية من بني عَدِيّ بن النجار، وهي أُمّ حارثة بن سراقة الذي استشهد بين يدي رسول اللَّه ﷺ ببدر،
فأتت أُمه الرُّبَيِّع رسولَ اللَّه ﷺ فقالت يا رسول اللَّه، أخبرني عن حارثة فإن كان في الجنة صَبَرتُ واحتسبت، وإن كان غير ذلك اجتهدتُ في البكاء. فقال: إنها جنات، وإنه أصاب الفردوس الأعلى (٤).
وهذه الرُّبيِّع هي التي كسرت ثنية امرأة، فعرضوا عليهم الأرش (٥) فأبوا، وطلبوا العفو فأبوا وأتوا النبي ﷺ ، فأمر النبي ﷺ بالقصاص، فقام أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول اللَّه أتكسر ثنية الرَّبيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فعفا القوم بعد أن كانوا امتنعوا،
стр. 3182
فقال رسول اللَّه ﷺ : «إن من عباد اللَّه من أقسم على اللَّه لأبرَّه». وقد قيل: إن التي فعلت ذلك كانت أخت الربيع.
أخبرنا يحيى بن محمود بن عبد الوهاب بن أبي حَبَّة. بإسنادهما عن مسلم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أنس أن أخت الرُّبَيِّع أُم حارثة جَرَحت إنساناً، فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : القصاصَ [القصاصَ (١)] فقالت أُم الربيع: يا رسول اللَّه، أيُقْتَصّ من فلانة! واللَّه لا يُقتَصُّ منها أبداً. فقال رسول اللَّه ﷺ : سبحان اللَّه يا أُم الربيع! القصاصُ كتاب اللَّه. قالت: واللَّه لا يقتص منها أبدا.
فما زالت حتى قبلوا، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبرَّه (٢).
أخرجها الثلاثة.
٦٩١٢ - رَجَاءُ الغَنَوِيّة
(ب د ع) رَجَاءُ الغَنَوِيّة. سكنت البصرة. روى عنها محمد بن سيرين.
أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا هشام، عن ابن سيرينَ، عن امرأة يقال لها «رجاء»: أنها قالت: كنت عند النبي ﷺ ، فجاءته امرأة بابن لها فقالت: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه لي فيه بالبركة، فإنه توفي لي ثلاثة.
فقال لها رسول اللَّه ﷺ : أمنذ أسلمت؟ قالت: نعم. فقال رسول اللَّه ﷺ : جُنَّة حَصِينة (٣) قالت: فقال لي رجل عند رسول اللَّه ﷺ : اسمعي يا رجاءُ ما يقول رسول اللَّه ﷺ (٤).
أخرجها الثلاثة.
٦٩١٣ - رَزِينةُ خادِمُ رَسُولِ اللَّه ﷺ
(ب د ع) رَزِينةُ خادِمُ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وهي مولاة صَفِيّة زوج النبي ﷺ روت عنها ابنتها أَمَةُ اللَّه، ولها أيضا صحبة (٥) في قول.
стр. 3183
روى أن النبي ﷺ لما تزوّج صفية بنت حُييّ أمهرها خادماً، وهي رزينة. وروت عُلَيلَةُ بنت الكُمَيت العَتَكِية، عن أُمها أمينة، عن أَمَة اللَّه بنت رَزِينة قالت: سألت أُمي رَزِينة:
ما كان رسول اللَّه ﷺ يقول في صوم يوم عاشوراء؟ قالت: إن كان ليصُومُه ويأمر بصيامه.
أخرجها الثلاثة. حديثها عند أهل البصرة.
٦٩١٤ - رَضْوَى مولاة رسول اللَّه ﷺ
(س) رَضْوَى مولاة رسول اللَّه ﷺ .
ذكرها جعفر المستغفري في الصحابيات، ولم يخرج لها شيئاً.
أخرجها أبو موسى مختصراً.
٦٩١٥ - رَضْوَى بنتُ كَعب
(س) رَضْوَى بنتُ كَعب.
روى سَعِيد بن بَشِير (١)، عن قتادة، عن رَضوى بنت كعب قالت: سألت النبي ﷺ عن الحائض تختضب، فقال: ما بذلك يأس.
أخرجها أبو موسى.
٦٩١٦ - رِفَاعَةُ بنت ثابتِ
رِفَاعَةُ بنت ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصارية، من بني خطمة.
بايعت النبي ﷺ .
قاله ابن حبيب (٢).
٦٩١٧ - رُفَيْدة الأنصارية
(س) رُفَيْدة الأنصارية. وقيل: الأسلمية.
أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده عن يونس، عن ابن أسحاق قال: وكان رسولُ اللَّه ﷺ حين أصاب سعداً السهمُ بالخندق قال لقومه: اجعلوه في خيمة رُفَيدة حتى أعوده من قريب - وكانت امرأة من أسلم (٣)، في مسجده، فكانت تداوي الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة
стр. 3184
مَنْ كانت به ضَيْعَة من المسلمين، وكان رسول اللَّه ﷺ يمر به فيقول: كيف أمسيت وكيف أصبحت؟ فيخبره (١).
أخرجه أبو موسى.
٦٩١٨ - رُقَيقَةُ الثقفية
(ب ع س (٢) رُقَيقَةُ الثقفية.
أخبرنا يحيى بن محمود إذناً بإسناده عن ابن أبي عاصم قال: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي، عن عبد رَبِّه بن الحكم، عن ابنة رقيقة، عن أُمها رقيقة قالت: لما جاء النبي ﷺ يبتغي النصر بالطائف، دخل عليّ، فأخرجت له شراباً من سَوِيق، فقال: يا رُقَيقة، لا تعبدي طاغيتهم ولا تُصَلِّنَّ (٣) إليها.
قالت: إذاً يقتلوني! قال: فإذا قالوا لك فقولي: ربي رب هذه الطاغية، فإذا صليتِ فوليها ظهرك. ثم خرج رسول اللَّه ﷺ من عندي. قالت بنت رقيقة: فأخبرني أخواي (٤) سفيان ووهب ابنا قيس بن أبان قالا: لما أسلمت ثقيف خرجنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، قال: ما فعلت أمكما؟ قلنا: هلكت على الحال التي تركتها. قال: لقد أسلمت أُمكما.
أخرجها أبو نُعَيم [وأبو عمر] وأبو موسى.
٦٩١٩ - رُقَيقة بنت صَيفيّ
(ب ع س (٥) رُقَيقة بنت صَيفيّ بن هَاشِم بن عَبْدِ مَنَاف.
أوردها الطبراني وجعفر المستغفري في الصحابيات، وقال أبو نعيم: لا أراها أدركت البَعثة والدَّعوة.
أخبرنا أبو موسى إذناً، أخبرنا الكُوشِيدِيّ، أخبرنا أبو بكر بن ريذة، حدثنا سليمان ابن أحمد، أخبرنا محمد بن موسى البربري، أخبرنا زكريا بن يحيى الطائي، حدثني عم أبي زَحْر بن حصن، عن جدّه حميد بن مُنْهب، حدثني عُرْوَة بن مُضَرِّس، أخبرنا مَخْرَمَة بن نوفل،
стр. 3185
عن أُمه رُقَيقَة - قال: وكانت لِدةَ (١) عبد المطلب بن هاشم - قالت: تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع، وأدقَّت العظم، فبينا أنا راقدة - اللَّهمّ أو مُهَوِّمة - إذ أنا بهاتف يصرخ بصوت صَحِل (٢)، يقول: يا معشر قريش، إن هذا النبي مبعوث، قد أظلتكم أيامه، وهذا إبَّان نجومه، فحيَّ هَلاً بالحيا والخصب، ألا فانظرُوا رَجُلاً منكم وَسِيطاً، عُظَاماً جُسَاماً، أبيض بَضَّاً، أوْطَفَ الأهداب، سهل الخدين، أشمّ العرنين، له فخر يكْظِمُ عليه، وسُنَّة تهدي إليه، فليخلُص هو وولده، ولْيَهبطْ إليه من كل بطن رجل فليشُنّوا من الماء، وليمسّوا من الطيب، وليستلموا الركن، ثم ليرقَوا أبا قُبَيس، ثم لْيدْع الرجل، ولْيَؤمّن القومَ فَغُثْتُم ما شئتم.
فأصبحتُ - علم اللَّه - مذعورة، اقشعرَّ جلدي، ودَله عَقْلِي (٣)، واقتصصت رؤياي، ونمت في شعاب مكة، فو الحرمة والحرم ما بقي بها أبطحيّ إلا قال: هذا شيبة الحمد. وتناهت إليه رجالات قريش، وهَبَط إليه من كل بطن رجل، فشَنُّوا ومَسُّوا واستلموا، ثم ارتقوا أبا قيس، واصطفوا حوله ما يبلغ سَعْيُهم مَهْلَه، حتى إذا استووا بذروة الجبل، قام عبد المطلب ومعه رسول اللَّه ﷺ غلام قد أيفع، أو كَرِبَ، فرفع يديه فقال: اللَّهمّ سَادّ الخلّة، وكاشف الكربة، أنت مُعَلِّم غير معلّم، ومسئول غير مبخّل، وهذه عبداؤك وإماؤك بعَذِرَاتِ حَرَمِك، يشكون إليك سنتهم التي أذهبت الخف والظلف، اللَّهمّ فأمطر علينا مُغْدِقاً مرتعا. فو ربّ الكعبة ما راموا حتى تفجرت السماءُ بما فيها، واكتظ الوادي بثجيجة، فسمعت شِيخَانَ قريش وَجِلّتها:
عبد اللَّه بن جُدْعان، وحرب بن أُمية، وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئاً لك أبا البطحاء، أي: عاش بك أهل البطحاء. وفي ذلك تقول رقيقة:
بِشَيبةِ الحَمْدِ أسْقَى اللَّه بَلْدَتنا … وَقَد فَقَدْنا الحَيَا واجلَوَّذَ المَطَرُ
فَجَادَ بالماءِ جَوْنيّ له سُبُل … سَحًّا، فَعَاشَتْ به الأنْعَامُ والشَّجَرُ
مِنَّا مِنَ اللَّه بالميمون طَائِرهُ … وَخَيرُ مَنْ بُشِّرت يوماً به مُضَرُ
مُبَارَكُ الأمْرِ يُسْتَسْقَى الغَمَام به … مَا في الأنَام لَهُ عِدِلٌ وَلَا خَطَرُ
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقال أبو موسى: هذا حديث حَسَنٌ عالٍ، في هذا الحديث غريب نشرحه مختصرا.
стр. 3186
قوله: لِدَةَ عبد المطلب، أي: على سِنِّه. وأقحلت: أيبست. وأدقَّت العظم، أي: جعلته ضعيفاً من الجهد. وروى: أرقت، بالراء. والتهويم: أوّل النوم، والإبّان: الوقت. وحي هلا كلمة تعجيل. والحيا - مقصور-: المطر، والخصب، أي: أتاكم المطر والخصب عاجلاً.
والوسيط: النسيب. والعُظَام - بضم العين-: أبلغ من العظيم، وكذلك الجُسَام أبلغ من الجسيم. والبضّ: الرقيق البشرة. والأوطف: الطويل، والأشم: المرتفع.
وقوله: له فخر يكظِمُ عليه، أي: يُخفيه ولا يُفَاخر به. والسُّنَّة: الطريقة. وتهدي إليه، أي: تدل الناس عليه. فليشنوا - بالسين والشين - أي: فليصبوا. ومعناه: فليغتسلوا.
فَغُثْتُم، أي: أتاكم الغيث والغوث. ونمت، أي: فشت. وشيبة الحمد: لقب عبد المطلب.
وتناهت إليه - وفي رواية-: تنامت إليه، ومعناهما واحد، أي: جاءوا كلهم، ويعني بقوله:
رجالات قريش: رؤساهم. ومَهله: سكونه (١).
وقوله: كرب، أي: قرب. والخلة: الحاجة. والعبديّ - مقصور-: العباد. والعَذِرات:
الأفنية. والسَّنَةُ: القحط والشدة. ويعني بالظلف والخف: الغنم والإبل. والمغدق: الكثير.
ومرتعاً: أي ترتع فيه الدواب. واكتظ أي: ازدحم. والثجيج: سيلان كثرة الماء. والشِّيخان:
المشايخ. والجلة: ذوو الأقدار. أجلوَّذ أي: تأخر. والجوني: السحاب الأسود. وسحا، أي: منصبا.
٦٩٢٠ - رقيقة بنت ثَابت بن خالد
رُقَيّة بنت ثَابت بن خالد بن النّعمان الأنصارية.
بايعتِ النبي ﷺ .
قاله ابن حبيب (٢).
٦٩٢١ - رقية بنت رسول اللَّه ﷺ
(ب د ع) رُقَيّةُ بنتُ رسول اللَّه ﷺ أمها خَديجة بنت خُوَيلد ﵄.
روى الزبير بن بكار، عن عمه مصعب بن عبد اللَّه: إِن خديجة ولدت لرسول اللَّه ﷺ فاطمة، وزينب، ورقية، وأُم كلثوم (٣).
стр. 3187
وروى أيضاً عن ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود: أن خديجة ولدت للنبي ﷺ زينب ورقية، وفاطمة، وأُم كلثوم.
وروى محمد بن فضالة قال: سمعتُ أن خديجة ولدت للنبي ﷺ زينب، وأُم كلثوم، وفاطمة، ورُقَيّة. وقيل: إن فاطمة أصغرهنّ عليهنّ السلام.
وقال أبو عمر: لا أعلم خلافاً أن زينب أكبر بنات رسول اللَّه ﷺ . واختلف فيمن بعدها (١).
وكان رسول اللَّه ﷺ قد زَوَّجَ ابنته رقية من عُتبة بن أبي لهب، وزوّج أُختها أُم كلثوم عُتَيبةَ بن أبي لهب، فلما نزلت سورة «تبت» قال لهما أبوهما أبو لهب، وأُمهما أُم جَميل بنت حرب بن أُمية حَمّالة الحطب: «فَارِقا ابنتَيْ» محمد (٢). ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامةً من اللَّه تعالى لهما وهواناً لابني أبي لهب. فتزوّج عثمان بن عفان رُقَية بمكة، وهاجَرَت معه إلى الحبشة، وولدت له هناك ولداً، فسماه عبد اللَّه. وكان عثمان يكنى به، فبلغ الغلام ست سنين فنقر عينه ديك، فوَرِم وجهه ومرض ومات، وكان موته في جمادى الأولى سنة أربع، وصلى عليه رسول اللَّه ﷺ ، ونزل أبوه عثمان في حفرته.
وقال قتادة: «إن رقية لم تلد من عثمان ولداً». وهذا ليس بصحيح، إنما أختها أم كلثوم لم تلد من عثمان، وكان تزوّجها بعد رقية، وهذا يدل على أن رقية أكبر من أُم كلثوم. ولما سار رسول اللَّه ﷺ إلى بدر كانت ابنته رُقَيَّة مريضة، فتخلف عليها عثمان بأَمر رسول اللَّه ﷺ له بذلك، فتوفيت يوم وصول زيد بن حارثة مبشراً بظَفَرِ رسول اللَّه ﷺ بالمشركين، وكانت قد أصابتها الحَصْبة، فماتت بها. وقيل: ماتت قبل وصول زيد، ودفنت عند وُرُود زيد، فبينما هم يدفنونها سمع الناس التكبير، فقال عثمان: ما هذا التكبير؟ فنظروا فإذا زيد على ناقة رسول اللَّه ﷺ الجدعاء بشيراً بقتلى بدر والغنيمة، وضرب رسول اللَّه ﷺ لعثمانَ بسهمه وأجره، لا خلاف بين أهل السير في ذلك.
وقال قتادة: حدّثني النضر بن أنس، عن أبيه أنس قال: خرج عثمان مهاجراً إلى أرض الحبشة، ومعه زوجه رُقَيّة بنت رسول اللَّه، فاحتبس خَبَرُهم عن النبي ﷺ ، فكان يخرج
стр. 3188
فيسأل عن أخبارهما، فجاءَته امرأة فأخبرته أنها رأتهما، فقال النبي ﷺ : صحبهما اللَّه، إنَّ عثمانَ أوّلُ مَن هاجر بأهله بعد لوط ﵇.
أخرجها الثلاثة.
٦٩٢٢ - رُقَيّة بنتُ كَعْبٍ الأسلمية
رُقَيّة بنتُ كَعْبٍ الأسلمية. قيل: لها صحبة.
روى سفيان بن حَمزة، عن أشياخه عنها.
قاله الأمير أبو نصر بن مَاكُولَا.
٦٩٢٣ - رَمْلَة بنتُ الحارث
رَمْلَة بنتُ الحارث بن ثَعلبة بن الحارث بن زَيدٍ الأنصارية النجارية.
أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: ثم استُنزلوا - يعني بني قريظة - لما حكم سعد بن معاذ فيهم، فحبسوا في دار رَمْلة بنت الحارث، امرأة من الأنصار من بني النجار (١).
وذكرها ابن حبيب فيمن بايع رسول اللَّه ﷺ من الأنصار (٢)
٦٩٢٤ - رَمْلَة بنتُ أبي سُفْيَانَ
(ب د ع) رَمْلَة بنتُ أبي سُفْيَانَ صَخْرِ بن حَرْب بن أمَيَّة بن عبد شمس، أُمّ حبيبة القرشية الأموية أُم المؤمنين، زوج رسول اللَّه ﷺ ورضي عنها. وأُمها صفية بنت أبي العاص (٣) عمة عثمان بن عفان بن أبي العاص. قيل: اسمها رملة. وقيل: هند. أسلمت قديماً بمكة، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد (٤) اللَّه بن جَحْشِ، فتنصر بالحبشة. ومات بها، وأبت هي أن تتنصر، وثبتت على إسلامها، فتزوّجها رسول اللَّه ﷺ وهي بالحبشة، زوّجها منه عثمان ابن عفان، وقيل: عقد عليها خالد بن سعيد بن العاص بن أُمية، وأمهرها النجاشيّ عن رسول اللَّه ﷺ أربعمائة دينار، وأوْلَم عليها عثمان لحماً. وقيل: أوْلَمَ عليها النجاشي،
стр. 3189
وحملها شرحبيل ابن حَسَنة إلى المدينة. وقد قيل: إن رسول اللَّه ﷺ تزوّجها وهي بالمدينة.
روى مسلم بن الحجاج في صحيحه: أن أبا سفيان طلب من النبي ﷺ أن يتزوجها فأجابه إلى ذلك (١). وهذا مما يُعَدّ من أوهام مُسْلِمْ؛ لأن رسول اللَّه ﷺ كان قد تزوّجها وهي بالحبشة قبل إسلام أبي سفيان، لم يختلف أهل السِّيَر في ذلك. ولما جاء أبو سفيان إلى المدينة قبل الفتح، لما أوقعت قريش بخزاعة، ونقضوا عهد رسول اللَّه ﷺ ، فخاف، فجاء إلى المدينة لِيجدّد العهد، فدخل على ابنته أُم حبيبة، فلم تتركه يجلس على فراش رسول اللَّه ﷺ وقالت: أنت مشرك.
وقال قتادة: لما عادت من الحبشة مهاجرة إلى المدينة خطبها رسول اللَّه ﷺ ، فتزوّجها.
وكذلك رَوَى الليث، عن عَقِيل، عن ابن شهاب. وروى معمر، عن الزهري: أن رسول اللَّه ﷺ تزوّجها وهي بالحبشة. وهو أصح. ولما بلغ الخبر إلى أبي سفيان أن رسول اللَّه ﷺ نكح أُم حبيبة ابنته قال: «ذلك الفحل، لا يُقدَع أنفه (٢)!».
وتزوّجها رسول اللَّه ﷺ سنة ست، وتوفيت سنة أربع وأربعين. وقيل: إن رسول اللَّه ﷺ أرسل عمرو بن أُمية الضَّمْرِيّ إلى النجاشي يخطب أُم حبيبة، فزوّجها أياه (٣).
وروى الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن الحسن، عن عبد اللَّه بن عمرو بن زهير، عن إسماعيل بن عمرو: أن أُم حبيبة قالت: ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي جارية، فاستأذَنَت فأذنتُ لها، فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول اللَّه ﷺ كتب إلي أن أُزَوِّجكَيه، فقلتُ: بشرِك اللَّه بخير. فقالت: يقول الملك: وكلى من يزوّجك. فأرسلت إلى خالد بن سعيد، فوكلته، فأمر النجاشيّ جعفَر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين يحضرون وخطب النجاشيّ وقال: «إن رسول اللَّه ﷺ كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول اللَّه ﷺ ، وزوجته أُمَّ حبيبة، فبارك اللَّه لرسوله». ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد (٤).
стр. 3190
وروت عن النبي ﷺ ، روى عنها أخوها معاوية بن أبي سفيان، وكان سألها: هل كان النبي ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى. وروى عنها غيره (١)
أخبرنا إِبراهيم بن محمد وغيره، قالوا بإِسنادهم عن أَبي عيسى الترمذي: حدثنا عَليّ ابن حُجْر، أخبرنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عبد اللَّه الشُّعَيثي، عن أبيه، عن عَنبَسة ابن أبي سفيان، عن أُم حَبيبة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : من صلى قبل الظهر أربعاً وبعده أربعاً، حَرَّمه اللَّه على النار (٢).
أخرجها الثلاثة.
٦٩٢٥ - رَمْلَةُ بنتُ شَيْبَةَ
(ب) رَمْلَةُ بنتُ شَيْبَةَ بن ربيعة بن عبد شمس القرشية العبشمية، وهي ابنة عم هند بنت عتبة بن ربيعة، وابنة عم أبي حذيفة بن عتبة.
أسلمت قديماً، وهاجرت إلى المدينة مع زوجها عثمان بن عفان.
أخرجها أبو عمر. وعندي فيه نظر؛ فإن قوله هاجرت إلى المدينة مع زوجها عثمان، فإن عثمان هاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة ومعه زوجته رُقَيّة بنت رسول اللَّه ﷺ ، ثم بعدها تزوّج أُمَّ كلثوم بِنْتَ رسولِ اللَّه ﷺ ، فلو لم يقل: هاجرت مع زوجها عثمان لكان الصواب، فإنها هاجرت، ثم تزوّجها عثمان، واللَّه أعلم. وقيل: اسمها رُمَيلة، قاله الزبير. ولما أسلمت قالت ابنة عمها هند بنت عتبة تعيب عليها دخولها في الإسلام، وتُعَيِّرها بقتل أبيها شيبة يوم بدر (٣):
لَحَا الرحمنُ صَابِئةً بوَجَ … وَمَكَّة أو بأطراف الحجون
تدين لمعشر قتلوا أبَاها … أقَتْلُ أبيك جَاءَك باليقين؟!
وأُم رملة بنت شيبة: أم شراك بنت وقدان بن عبد شَمْسِ بن عَبْدِ وُدّ بن نصر، من بنى عامر بن لؤي.
٦٩٢٦ - رَمْلَةُ بنتُ عبد اللَّه بن أُبَيّ بن سَلُول
رَمْلَةُ بنتُ عبد اللَّه بن أبي ابن سَلُول الأنصارية، ثم من بَلْحُبْلَى. أبوها رأس المنافقين.
بايعت رسول اللَّه ﷺ .
قاله ابن حبيب.