← Тараджим

Тараджим · id 1564

أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

عز الدين ابن الأثير

Полный текст (3 512 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

أني قد طُعنت اثنتي عشرة طعنة، وأني قد أُنْفِذَت (١) مقاتلي، وأخبر قومك أنهم لا عذر لهم عند اللَّه إن قتل رسول اللَّه ﷺ وأحد منهم حَيٌّ. قيل: إن الرجل الذي ذهب إليه أُبَيّ بن كعب، قاله أبو سعيد الخدري، وقال له: قل لقومك: يقول لكم سعد بن الربيع: اللَّهَ اللَّهَ وما عاهدتم عليه رسول اللَّه ﷺ ليلة العقبة، فو اللَّه ما لكم عند اللَّه عُذْر إن خُلص إلى نبيكم وفيكم عين تَطْرِف، قال أبي: فلم أبرح حتى مات، فرجعت إلى النبي ﷺ فأَخبرته، فقال: ﵀، نصَح للَّه ولرسوله حياً وميتاً. ودفن هو وخارجة بن زيد بن أبي زهَير في قبر واحد، وخَلّف سعد بن الربيع ابنتين فأعطاهما رسول اللَّه ﷺ الثلثين، فكان ذلك أول بيانه للآية في قوله : ﴿فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا مَا تَرَكَ (٢)﴾ وفي ذلك نزلت الآية، وبذلك علم مراد اللَّه منها، وأنه أراد فوق اثنتين: اثنتين فما فوقهما، وهو الذي آخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، فعرض على عبد الرحمن أن يناصفه أهله وماله، وكان له زوجتان، فقال: بارك اللَّه لك في أهلك ومالك، دُلُّوني على السوق. أخرجه الثلاثة ١٩٩٤ - سَعْد بن الرَّبيع - ابن الحَنْظلية (ب) سَعْد بن الرَّبيع بن عَمْرو بن عَدي، يكنى أبا الحارث، ويعرف بابن الحَنْظلية، استصْغِر يوم أحد، وهو أخو سهل بن الحنظلية، وهما من بني حارثة من الأنصار، وقد قيل إن سعد بن الحنظلية أبوه يُسمى عقيباً، ولهما أخ يسمى عُقْبة، والحنظلية أم جده، وقيل: أُمه وأُم إخوته أخرجه أبو عمر ١٩٩٥ - سَعْد مولى رسول اللَّه ﷺ (ب د ع) سَعْد مولى رسول اللَّه ﷺ روى يحيى بن سعيد القطان، عن عثمان بن غِيَاث، عن رجل في حلقة أبي عثمان النَّهْدِي، عن سعد مولى رسول اللَّه ﷺ أنهم أُمِروا بصيام يوم، فجاءَ رجل في بعض النهار فقال: يا رسول اللَّه، إن فلانة وفلانة بلغهما الجهد، فأعرض عنه مرتين، أو ثلاثاً، فقال: ادعهما، فجاء بعسّ (٣)

стр. 807

أو بقَدَح فقال لإحداهما: قيئي، فقاءَت لحماً عَبِيطاً (١) وقيحاً ودماً، وقال للأُخرى مثل ذلك، فقاءت، فقال: إن هاتين صامتا عما أُحِلّ لهما، وأفطرتا على ما حُرّم عليهما. أخرجه الثلاثة ١٩٩٦ - سَعْد بن زُرَارَةَ (ب د ع) سَعْد بن زُرَارَةَ الأنْصَاريّ. تقدم نسبه عند ذكر أخيه أسعد بن زرارة، وهو جد عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد، قاله أبو عُمَر. وروى ابن منده بإسناده عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرَارة (٢)، عن أبيه، عن جده سعد أَن رسول اللَّه ﷺ قال يوماً، وهو يُحَدّث عن ربه، ، قال: ما أحب اللَّه من عبده عند ذِكْرِ شيء من النعم أفضلَ ما أحبَّ أن يذكره بما هداه له من الإيمان به وملائكته وكتبه ورسله، وإيماناً بقدره خيره وشره. قال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين واهماً فيه، يعني ابن منده، فجعله ترجمة، ورواه أبو نعيم، عن عبد اللَّه بن جعفر، عن إسماعيل بن عبد اللَّه بن مسعود، عن يزيد بن محمد الأيلي، عن الحكم بن عبد اللَّه، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي الرجال، عن أبيه، عن أسعد بن زرارة، فذكر نحوه، قال: فوهم فيه المتأخر، وجعله ترجمة، وهو أسعد بن زرارة، وليس بسعد، واللَّه أَعلم. قال أبو عمر، وقد ذكره: قيل هو أخو أسعد (٣) بن زرارة، فإن كان كذلك فهو سعد، وذكر نسبه وقال: وفيه نظر، أخشى أن لا يكون أدرك الإسلام، لأن أكثرهم لم يذكره، فإخراج أبي عمر له يدل أن الوهم ليس من ابن منده. ١٩٩٧ - سَعْد بن زَيْد الأشْهَلي (د ع) سَعْد بن زَيْد بن سَعْد الأنْصَارِي الأشْهَلي. بعثه النبي ﷺ إلى نجد، قال ابن إسحاق: بعث النبي ﷺ سعد بن زيد أخا بني عبد الأشهل إلى نجد (٤)، وروى سليمان بن محمد ابن محمود بن مسلمة عن سعد بن زيد بن سعد الأشهلي أنه أهدى إلى رسول اللَّه ﷺ سيفاً من نجران، فأعطاه محمد بن مَسْلمة، وقال: جاهِدُ بهذا في سبيل اللَّه، فإذا اختلف الناس فاضرب به الحجر، ثم ادخل بيتك. قاله ابن منده.

стр. 808

وقال أبو نعيم: سَعْد بن زيد بن سعد الأشهلي، بعثه النبي ﷺ إلى نجد. وقال أبو نعيم: أورد له بعض المتأخرين ترجمة منفردة، وهو عندي ابن مالك الأشهلي الذي يأتي ذكره، واللَّه أعلم. ١٩٩٨ - سَعْد بن زَيْد الطَائِيّ (ب د ع) سَعْد بن زَيْد الطَائِيّ. وقيل: كعب بن زيد. روى عنه جَميل بن زيد الطائي. أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن أبي يحيى محمد بن عمر العطار، عن جَميل بن زيد الطائي، عن سعد بن زيد الطائي، وقيل: الأنصاري، قال: تَزوَّج النبي ﷺ امرأة من بني غفار، فدخل بها، فأمرها أن تنزع ثوبها، فرأى بها بَيَاضاً فانْمَازَ عنها، فلما أصبح أكمل لها الصَّداق، وقال: الحقي بأهلك .. ورواه عباد بن العوام ونوح بن أبي مريم، عن جَمِيل، عن كعب بن زيد. ورواه يحيى بن يوسف الذمي، عن أبي معاوية، عن جَميل، عن زيد بن كعب، وقيل: جميل، عن عبد اللَّه بن عمرو عن (١) زيد بن كعب، هو ابن عجرة، والاضطراب فيه من جهة جميل لسوء حفظه وضعفه. أخرجه الثلاثة. ١٩٩٩ - سَعْد بن زَيْد الزَّرَقي (د) سَعْد بن زَيْد بن الفَاكه بن يزيد بن خَلْدَة بن عَامِر. ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدراً فقال: سعد بن زيد بن الفاكه بن يَزيد بن خَلدة بن عامر بن زُرَيق الأنصاري الخزرجي الزَّرَقي. أخرجه ابن منده هكذا، وأخرجه أبو عمر فقال: سعد بن يزيد بن الفاكه، وأخرجه أبو نعيم فقال: سعد بن الفاكه بن زيد وقيل: اسمه أسعد، وقد تقدم ذكره أتم من هذا (٢). ٢٠٠٠ - سَعْد بن زَيْد بن مَالِك الأشْهَلي (ب د ع) سعد بن زيد بن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل الأنْصَارِيّ الأوْسِي الأشْهَلي. قال عروة، وابن شهاب، وابن إسحاق في تسمية من شهد بدرا من الأنصار، ثم من بني عبد الأشهل: سعد بن زيد بن مالك بن كعب.

стр. 809

روى ابن أبي حَبيبَة، عن زيد بن سعد عن أبيه أن النبي ﷺ لما نعيت إليه نفسه، خرج متلفعا في أخلاق (١) ثياب عليه، حتى جلس على المنبر، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، احفظوني في هذا الحي من الأنصار، فإنهم كَرِشي التي أحل فيها وعَيْبَتِي (٢)، أقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم. رواه أبو نعيم وحده. وقال الواقدي وحده: إنه شهد العقبة، تفرّد بذلك، وقال غيره: شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ وقال أبو عمر، وذكر هذا سَعْد بن زَيْد بن مَالِك الأشْهَلي: أظنهما اثنين، وسعد بن زيد هذا الذي بعثه رسول اللَّه بسبايا من سبايا قُريظة إلى نجد، فابتاع [لهم بها] (٣) خيلاً وسلاحاً، وهو الذي هدم المنار الذي كان بالمُشلل للأنصار (٤)، ولسعد بن زيد حديث واحد في الجلوس في الفتنة، آخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين عَمْرو بن سراقة، قال: وسعد بن زيد الطائي الذي روى عنه قصة الغفارية غيرهما، على أنه قد قيل فيه أيضاً: إنه أنصاري. أخرجه الثلاثة. قلت: قد ذكرنا قول أبي نعيم في ترجمة سعد بن زيد بن سعد المقدَّم ذكره أنه وهم، إنما هو سعد بن زيد بن مالك، وقد وافق أبو عمر أبا نعيم، فجعل هذا هو الذي سار إلى نجد، إلا أنه جعلهما اثنين، وقد ذكرنا قوله في هذه الترجمة، وجعل هذا هو الذي روى حديث الفتنة، وخالفا ابن منده فإنه جعل الذي بعثه رسول اللَّه ﷺ إلى نجد سعد بن زيد بن سعد، وأنه هو الذي روى حديث القعود في الفتنة، وقد وافق أبو أحمد العسكري أبا نعيم وأبا عمر، فجعل الذي أهدى السيف إلى النبي ﷺ وروى حديث الفتنة هذا، وكأنه الصحيح، واللَّه أعلم. ٢٠٠١ - سَعْد بن زَيْد الأنْصارِي (ب) سَعْد بن زَيْد الأنْصارِي. من بني عَمْرو بن عوف، ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وروى عن عمر بن الخطاب، وتوفي آخر أيام عبد الملك بن مروان، ذكره محمد بن سعد. أخرجه أبو عمر.

стр. 810

٢٠٠٢ - سَعْد والد زَيد (ب د ع) سَعْد والد زَيد. غير منسوب. روى إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن زيد ابن سعد، عن أبيه أن النبي ﷺ لما نعيت إليه نفسه خرج متلفعا في أخلاق ثياب عليه، حتى جلس على المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، احفظوني في هذا الحي من الأنصار، فإنّهم كرشى وعيبي، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم. أخرجه الثلاثة، أما أبو نعيم فأخرج هذا الحديث في هذه الترجمة، وأخرجه في ترجمة سعد ابن زيد بن مالك، وقد تقدم، فلا أدري لم جعل له ترجمة ثانية! وأما ابن منده وأبو عمر فلم يخرجا هذا الحديث إلا في هذه الترجمة حَسْبُ. ٢٠٠٣ - سعد بن سعد (ع س) سعد بن سعد السّاعدىّ أخو سهل بن سعد. روى عبد المهيمن بن سهل، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ ضرب لسعد بن سعد بسهم يوم بدر. أخرجه أبو نعيم وأبو موسى. ٢٠٠٤ - سعد بن أبي سعد (س) سَعْد بن أبي سَعْد بن سَعْد بن مُرَيّ حليف القواقل، شهد أُحداً. أخرجه أبو موسى، والقواقل من الأنصار قد ذكروا في غير موضع من الكتاب. ٢٠٠٥ - سعد بن سَلامة (ب د ع) سعد بن سَلامة بن وقش بن زُغْبة بن زَعوراءَ بن عبد الأَشهل الأَنصاري الأوسي ثم الأشهلي، وهو أخو سلمة بن سلامة بن وقش، يكنى أبا نائلة، ويعرف بِسِلْكَان. شهد أُحداً وما بعدها من المشاهد، وقتل يوم جسر أبي عبيد، صدْرَ خلافة عمر، ﵁ بالعراق. أخرجه الثلاثة، وقال أبو نعيم: والصواب أسعد، وقد تقدم (١)، وقد وافق ابن منده على سعد أبو عمر، وهشام بن الكلبي، وابن حبيب، ويرد ذكره في سلكان، وفي الكنى، إن شاء اللَّه تعالى. ٢٠٠٦ - سَعْد بن سُوَيْد (ب د ع) سَعْد بن سُوَيْد بن قَيْس، من بني خدْرَة من الأنصار. وقال الكلبي: سعد بن سُويَد بن عُبَيد بن ثَعْلبة بن عُبيد بن (٢) الأبجر، وهو خُدْرَة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، ثم الخُدْري.

стр. 811

قتل يوم أحد شهيدا. أخرجه أبو نُعَيم، وأبو موسى، وأبو عمر، إلا أن أبا نعيم وأبا موسى قالا: سعد بن سُويد الأنصاري، ورويا عن ابن شهاب، في تسمية من استشهد يوم أُحد من الأنصار، من بني عوف بن الخزرج: سَعْد بن سُوَيد، وقال أبو موسى: قال سليمان، يعني الطبراني: من بني الحارث بن الخزرج. والجميع واحد، وسياق النسب الذي قدمناه يدل عليه، ويكون قد نسب عوفاً إلى جده الخزرج، وإنما هو عوف بن الحارث بن الخزرج، واللَّه أعلم ٢٠٠٧ - سَعْد بن سُهَيل (ب د ع) سَعْد بن سَهْل، وقيل: سُهَيل بن مَالِك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار، بطن من الخزرج، وليس هذا عبد الأشهل قبيلة سعد بن معاذ الأشهلي، هذا غير ذلك، فإن هذا من الخزرج وذلك من الأوس، وذلك بطن ينسب إليه، وهذا لا ينسب إليه إلاَّ نَجَّاري أو دِيناري أي من بني دينار بن النجار، ومن رأى نسبهما عرف الفرق بينهما. شهد بدراً، قاله ابن شهاب، وابن إِسحاق، وابن الكلبي. أخرجه الثلاثة. ٢٠٠٨ - سَعْد بن سُهَيل (ب د ع) سَعْد بن سُهَيل الأنْصَاري، من بني دينار بن النجار، وقيل: من بني خنساء، قاله أبو نعيم، وقال: وقيل: سهل. وقال ابن منده: سعد بن سهيل. من بني خنساء، وروى بإسناده عن ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، في تسمية من شهد بدراً: سعد بن سهيل بن عبد الأشهل بن حارثة الأنصاري، من بني خنساء بن مبذول، شهد بدراً، وقال أبو نعيم مثله، وقال: ابن حارثة بن دينار بن النجار. وأما أبو عمر فَأخرج هذه الترجمة، وقال: سعد بن سهيل بن عبد الأشهل بن دينار بن النجار، شهد بدراً. قلت: هذا قولهما في هذه الترجمة وفي التي قبلها، وقد تقدم قولنا إن هذا الإسناد عن عروة فيه خبط. لا أدري كيف هو! فإنه يخالف عامة أصحاب السير، ويخالف أيضاً ما يرويه غيره عن عروة، فمن ذلك هذه الترجمة، جعل سعد بن سهيل من بني دينار من بني خنساء بن مبذول، وهذا غريب، فإن بني خنساء هم من بني مازن بن النجار، منهم: مُنْقِذ بن عَمْرو بن عَطِيّة بن خَنْساء بن مبذول، والد حَبَّان بن منقذ، فجعل خنساء بن مبذول هاهنا من بني دينار، ثم إن ابن منده وأبا نعيم جعلا هذا والذي قبله ترجمتين، والنسب واحد، والحالة في شهود بدر

стр. 812

واحدة، فلا أدري لم فرقا بينهما! على أن ابن منده له بعض العذر فإنه جعل في إحدى الترجمتين سهلاً وفي الأُخرى سهيلاً، وأما أبو نعيم فإنه قال في سهيل: وقيل سهل، فبان بهذا أنهما واحد وأن بعض العلماء قاله سهلاً، وقال غيرُه سهيلا، واللَّه أعلم. ٢٠٠٩ - سعد بن ضمرة (ب د ع) سَعْد بن ضُمَيْرة الضَّمْريّ. قاله أبو عمر، وقال ابن منده وأبو نعيم: السُّلَمي أبو سعد، وقيل: أبو ضميرة، من أهل المدينة. أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده، عن يونس بن بكير. عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: سمعت زياد بن ضميرة بن سعد السلمي يحدِّث عن عروة بن الزبير أن أباه وَجَدَّه شهدا حنيناً، وقالا: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم الظهر، ثم عَمَد إلى ظل شجرة، فقام إليه الأقرع بن حابس التميمي وعُيينة بن حصن الفزاري يختصمان في دم عامر بن الأضبط، الأشجعي، كان قتله مُحَلِّم بن جَثَّامة الكناني، فعيينة يطلب بدم عامر الأشجعي لأنهما من قيس، والأقرع بن حابس يدفع عن محلم لأنهما من خِنْدِف، وهو يومئذ سيد خندف. وذكر الحديث (١). أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: صحبته صحيحة وصحبة أبيه. ٢٠١٠ - سَعْد الظَّفَرِيّ (ب ع س) سَعْد الظَّفَرِيّ. من بني ظفر، بَطْن من الأوس. روى عنه عبد الرحمن بن حرملة، عن النبي ﷺ أنه نهى عن الكَيِّ، وقال: أكره الحمم. أخرجه أبو نُعَيم، وأبو موسى وأبو عمر، وقال أبو موسى: وقد أورد أبو عبد اللَّه، يعني ابن منده، سعدَ بن النعمان الظفري شهد بدراً، فلا أدري أهذا هو أم غيره؟. ٢٠١١ - سَعْد بن عَائذ (ب د ع) سَعْد بن عَائذ المُؤذِّن. مولى عمّار بن ياسر المعروف بسعد القَرَظ، وإنما قيل له ذلك لأنه كان يَتِّجر فيه، ومسح رسول اللَّه ﷺ رأسه، وبرَّك عليه، وجعله مؤذن مسجد قباءَ، وخليفة بلال إذا غاب، ثم استخلفه بلال على الأذان بمسجد رسول اللَّه ﷺ ، أيام أبي بكر وعمر، لما سار إلى الشام، فلم يزل الأذان في عَقِبه، روى حديثه أولاده. حدَّث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، مؤذن رسول اللَّه ﷺ ، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه ﷺ أمر بلالاً أن يدخل أصبعيه في أذنيه، وأن بلالاً كان يؤذن مثنى مثنى، وإقامته مفردة.

стр. 813

قال أبو أحمد العسكري: عاش يعني سعد القرظ إلى أيام الحجّاج. أخرجه الثلاثة. ٢٠١٢ - سَعْد بن عُبَادة (ب د ع) سَعْد بن عُبَادة بن دُلَيْم بن حَارِثة بن أبي حزيمة، وقيل: حارثة بن حزام بن حزيمة ابن ثعلبة بن طَرِيف بن الخَزْرج بن سَاعِدَة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي، يكنى أبا ثابت، وقيل: أبا قيس، والأول أصح. وكان نقيب بني ساعدة، عند جميعهم، وشهد بدراً، عند بعضهم، ولم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين، وذكره فيهم الواقدي، والمدائني، وابن الكلبي. وكان سيداً جواداً، وهو صاحب راية الأنصار في المشاهد كلها، وكان وجيهاً في الأنصار، ذا رياسة وسيادة، يعترف قومه له بها، وكان يحمل إِلى النبي ﷺ كل يوم جَفْنة مملوءة ثريداً ولحماً تدور معه حيث دار يقال: لم يكن في الأوس ولا في الخزرج أربعة يطعمون يتوالون في بيت واحد إلا قيس بن سَعْد بن عبادة بن دُليم، وله ولأهله في الجود أخبار حسنة. أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور الأمين، بإسناده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا محمد بن المثنى، وهشام بن مروان المعنى، قال ابن المثنى: أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا الأوزاعي قال: سمعت يحيى بن أبي كثير، يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زُرَارة، عن قيس بن سعد، قال: زارنا رسول اللَّه ﷺ في منزلنا فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه، قال: فرد سعد رداً خفياً، قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول اللَّه ﷺ ؟ قال: دعه يكثر علينا من السلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : السلام، ثم رجع رسول اللَّه ﷺ ، واتبعه سعد، فقال: يا رسول اللَّه، إني كنت أسمع تسليمك، وأردّ عليك رداً خفياً، لتكثر علينا من السلام، فانصرف معه رسول اللَّه، فأمر له سعد بغُسْل (١) فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو وَرْس، فاشتمل بها، ثم رفع رسول اللَّه يديه، وهو يقول: اللَّهمّ اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد ابن عبادة. وقد كان قيس بن سعد من أعظم الناس جُوداً وكرماً، وقال رسول اللَّه ﷺ عن قيس بن سعد بن عبادة: إنه من بيت جُود، وفي سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ جاءَ الخبر أن قريشاً سمعوا صائحاً يصيح ليلا على أبى قيس:

стр. 814

فإن يُسْلِم السعدان يُصْبحْ محمدٌ … بمكة لا بخشي خلاف مُخَالف قال: فظنّتِ قريش أنه يعني سعد بن زيد مناة بن نميم، وسعد هذيم، من قضاعة، فسمعوا الليلة الثانية قائلاً: أيا سعدُ سعدَ الأوس كُن أنت ناصرا … ويا سعد سعد الخزرجين الغطارفِ أجيبا إلى داعي الهُدى وتمنَّيا … على اللَّه في الفردوس مُنية عارف وإن ثواب اللَّه للطالب الهدى … جِنان من الفردوس ذات زخارف فقالوا: هذا سعدُ بن معاذ، وسعدُ بن عبادة. ولما كان غزوة الخندق بذل رسول اللَّه ﷺ لعيينة بن حصن ثلث ثمار المدينة، لينصرف ممن معه من غطفان، واستشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة دون سائر الناس، فقالا: يا رسول اللَّه، إن كنت أُمِرْت بشيء فافعله، وان كان غير ذلك فو اللَّه ما نعطيهم إلا السيف، فقال رسول اللَّه ﷺ لم أومر بشيء، وإنما هو رأى أعرضه عليكما، فقالا: يا رسول اللَّه، ما طمِعوا بذلك منا قطع في الجاهلية، فكيف اليوم، وقد هدانا اللَّه بك! فسر النبي ﷺ بقولهما. وكانت راية رسول اللَّه ﷺ بيد سعد بن عبادة يوم الفتح، فمَرّ بها على أبي سفيان، وكان أبو سفيان قد أسلم، فقال له سعد: اليوم يوم المَلْحَمة، اليوم تُسْتحلّ الحرمة، اليوم أذل اللَّه قريشاً، فلما مر رسول اللَّه في كتيبة، من الأنصار، ناداه أبو سفيان: يا رسول اللَّه، أمرت بقتل قومك، زعم سعد أنه قاتِلُنا، وقال عثمان، وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول اللَّه، ما نأمن سعداً أن تكون منه صَوْلَة في قريش، فقال رسول اللَّه: يا أبا سفيان، اليوم يوم المَرْحَمَة، اليوم أعز اللَّه قريشاً، فأخذ رسول اللَّه اللواء من سعد، وأعطاه ابنه قيساً، وقيل: أعطى اللواء الزبير بن العوام، وقيل: أمر علياً فأخذ اللواء، ودخل به مكة. وكان غيوراً شديد الغيرة، وإياه أراد رسول اللَّه بقوله: إن سعداً لغيور، وإني لأغْيَرُ من سعد، واللَّه أغير منا، وغيرة اللَّه أن تؤنى محارمه. وفي هذا الحديث قصة. ولما توفي النبي ﷺ طمِع في الخلافة، وجلس في سَقِيفة بني ساعدة ليبايع لنفسه، فجاء إليه أبو بكر، وعمر، فبايع الناس أبا بكر، وعدلوا عن سعد، فلم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر، وسار إلى الشام، فأقام به بَحَوْران (١) إلى أن مات سنة خمس عشرة، وقيل: سنة أربع عشرة

стр. 815

وقيل: مات سنة إحدى عشرة، ولم يختلفوا أنه وجد ميتاً على مُغْتَسله، وقد اخضر جسده، ولم يشعروا بموته بالمدينة حتى سمعوا قائلاً يقول من بئر، ولا يرون أحداً (١): قتلنا (٢) سيّد الخزر … ج سَعْدَ بنَ عُبَادَة رَمَيْناهُ (٣) بِسَهْمَينِ … فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَه فلما سمع الغلمان ذلك ذعروا، فحُفِظ ذلك اليوم فوجدوه اليومَ الذي مات فيه سعد بالشام قيل: إن البئر التي سمع منها الصوت بئر منبه، وقيل: بئر سكن. قال ابن سيرين: بينا سعد يبول قائماً، إذ اتكأ فمات، قتلته الجن، وقال البيتين قيل: إن قبره بالمَنِيحَة، قرية من غوطة دمشق، وهو مشهور يزار إلى اليوم. روى عنه ابن عباس وغيره، من حديثه أن النبي ﷺ قال: ما من رجل تعلم القرآن ثم نسيه إلا لقى اللَّه وهو أجْذَم، وما من أمير عشرة إلا أتى يوم القيامة مغلولاً حتى يطلقه العدل أخرجه الثلاثة. حزيمة: بفتح الحاء المهملة، وكسر الزاي، وبعدها ياءٌ تحتها نقطتان، ثم ميم وهاءٌ ٢٠١٣ - سعد بن عبد اللَّه (د ح) سَعْد بن عَبْد اللَّه. مجهول روى عنه يعلى بن الأشدق أن النبي ﷺ سُئِل عن قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ (٤)﴾ قال: إنهم قوم من بني تميم، لولا أنهم أشد الناس قتالاً للأعور الدجال لدعوت اللَّه عليهم. أخرجه ابن منده، وأبو نعيم. ٢٠١٤ - سَعْد أبو عَبْد اللَّه (د) سَعْد أبو عَبْد اللَّه. روى عنه ابنه عبد اللَّه، مجهول. أخرجه ابن منده وحده بعد الأول الذي قبله، واللَّه أعلم ٢٠١٥ - سَعْد أبو عَبْد اللَّه (د ع) سَعْد أبو عَبْد اللَّه. قيل: هو ابن الأطول، وقد ذكرناه، وقيل: هو غيره، قال أبو نعيم: والصحيح عندي أنه ابن الأطول، أفرد له بعض المتأخرين، يعني ابن منده ترجمة، وأخرج له الحديث الذي رواه ابن الأطول بعينة، روى واصل بن عبد اللَّه بن بدر أبو الحسين

стр. 816

القُشَيري، حدثني عبد اللَّه بن بدر بن واصل بن عبد اللَّه بن سعد بن خالد القحطاني، قال: كان عبد اللَّه بن سعد يخرج إلى أصحابه إذا قدم تُسْتَر أقام بها ثلاثاً، فيقولون له: لو أقمت؟ فيقول: سمعت أبي يقول: نهاني رسول اللَّه ﷺ عن التِّنَاوه (١)، فمن أقام ببلاد الخَراج ثلاثاً فقدتَنَا. كذا أخرجه ابن منده، وقال أبو نعيم: عن واصل بن عبد اللَّه بن بدر، حدثني أبي عبد اللَّه بن واصل بن عبد اللَّه بن سعد الأطول، قال: كان عبد اللَّه بن سعد يَخْرُجُ إلى أصحابه. وذكر نحوه، فعلى ما ساق أبو نعيم نسب واصل بن عبد اللَّه بن الأطول هو كما قال، واللَّه أعلم ٢٠١٦ - سَعْد بن عَبْد بن قَيْس (ب) سَعْد بن عَبْد بن (٢) قَيْس بن لقيط بن عامر بن أمية بن الحارث بن فِهر القُرَشي الفِهْري، كان من مهاجرة الحبشة، وقيل: اسمه سعيد، ويذكر في بابه، إن شاء اللَّه تعالى. أخرجه أبو عمر. ٢٠١٧ - سَعْد بن عُبَيْد (ب د ع) سَعْدُ بْنُ عُبَيد بن النّعْمَان بن قيسِ بن عَمْرو بن زَيْد بْن أُمية بن زيد بن مالك بن عوف ابن عَمْرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، أبو عمير بن سعد، شهد بدراً، لا عقب له. قاله عروة وابن إسحاق. وقيل: اسمه سعيد، ويذكر هناك، إن شاء اللَّه تعالى، ويعرف بالقَارِي. قال ابن منده: القاري من بني قَارَة، الأنصاري، وقتل يوم القادسية سنة خمس عشرة، وهو ابن أربع وستين سنة، وقيل: عاش بعدها شهوراً ومات، قال ابن نُمَير: يكنى أبا زيد، وهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول اللَّه ﷺ من الأنصار. روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وطارق بن شهاب، يعد في الكوفيين، روى سفيان عن قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: خطبنا رجل من أصحاب النبي ﷺ فقال: إنا لاقو العدوِّ غداً، وإنا مستشهدُون، فلا تَغْسِلُنّ عنَّا دَماً، ولا نُكَفَّن إلا في ثوب كان علينا رواه شعبة ومِسْعَر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال سعد بن عبيد يوم القادسية .. نحوه.

стр. 817

قلت: قال أبو عُمَر: إنه من أهل الكوفة، وروى هو وغيره أنه قتل يوم القادسية، والكوفة إنما بنيت بعد القادسية، وبعد ملك المدائن أيضاً، فلا وجه لنسبته إليها. أخرجه الثلاثة، وقول ابن منده: إنه من قارة أنصارى، وَهْم منه، كيف يكون من القارة وهم ولد الدَّيْش (١) بن مُحَلِّم بن غالب بن عائذة بن يثِيع (٢) بن مُلَيح بن الهون بن خُزَيمة، والهون أخو أسد بن خزيمة، وهذا أنصارى، فكيف يجتمعان! وإنما هو القارى، مهموزاً، من القراءة. وقد ذكر أنه أول من جمع القرآن من الأنصار، ولم يجمع القرآن من الأوس غيره، قاله أبو أحمد العسكري، وأما أنا فأستبعد أن يكون هذا هو ممن جمع القرآن من الأنصار (٣) لأن الحديث يرويه أنس بن مالك، وذكرهم وقال: أحد عمومتي أبو زيد، وأنس من بني عدي بن النجار خزرجي، فكيف يكون هذا - وهو أوسي - عما لأنس! هذا بعيد جداً، واللَّه أعلم. ٢٠١٨ - سَعْد مولى عُتْبَةَ (ب د ع) سَعْد مولى عُتْبَةَ بن غَزْوان. شهد بدراً مع مولاه عتبة. روى عطاء والضحاك، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (٤) في عتبة، وسعد مولاه، وفي حاطب، وسعد مولاه. أخرجه الثلاثة ٢٠١٩ - سَعْد بنُ عثْمان (ب د ع) سَعْد بنُ عثمان بن خَلْدة بن مُخَلَّد بن عامر بن زُريق الأنصاري الزُّرقي، أبو عبادة. شهد بدراً، قاله موسى بن عقبة، وابن إسحاق، وكان ممن فر يوم أحد أخرجه الثلاثة مختصراً وقيل: سعيد بن عثمان، ويذكر هناك، إن شاء اللَّه تعالى. ٢٠٢٠ - العَرْجي (ب د ع) سَعْد العَرْجي. دليل النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة من العَرْج إليها، وقال أبو عمر: وقيل: إنه من بَلْعَرْج بن الحارث بن كعب بن هوازن، هكذا قال بعضهم، قال: ويقال: إنه مولى الأسلميين، وإنما قيل له العرجي لأنه اجتمع مع رسول اللَّه بالعرج.

стр. 818

روى عنه ابنه عبد اللَّه أنه قال: كنت دليلَ رسول اللَّه من العَرْج إلى المدينة، فرأيته يأكل متكئاً. وروى فائد مولى عباد، عن ابن سعد، عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ ومعه أبو بكر .. وذكر حديث مسيره معهما إلى المدينة، فتلقاه بنو عمرو بن عوف، فقال: أين أبو أمامة (١)؟ فقال سعد ابن خيثمة: إنه أهاب قبلي، أفلا أخبره يا رسول اللَّه؟ أخرجه الثلاثة. قلت: قد ذكر أبو عمر سعداً الأسلمي، وقد ذكرناه قبل، وذكر هاهنا سعد العَرْجي، وقال: يقال: إنه مولى الأسلَمِيّين، وإنه كان دليل النبي ﷺ إلى المدينة، وهما واحد، فإن هذا هو الذي قَدِم مع النبي إلى المدينة، فلقيه بنو عمرو بن عوف، وسعد بن خيثمة، كما سقناه، فلا أعلم لأيّ سبب فرق بينهما! واللَّه أعلم. ٢٠٢١ - سَعْد بن عقيب (س) سَعْد بن عقيب. يكنى أبا الحارث، استصْغر يوم أحد، قاله ابن شاهين، عن محمد بن سعد، وشهد الخندق. أخرجه أبو موسى. ٢٠٢٢ - سَعْد بن عَمَّار سَعْد بن عَمَّار بن مَالِك بن خَنْساء بن مبذول. شهد أُحداً والخندق وهو أخو حمزة بن عمار، ولا عقب له. ٢٠٢٣ - سَعْد بن عُمَارَة الزرقيّ (ب ع س) سَعْد بن عُمَارَة، وقيل: عُمَارة بن سعد، أبو سعيد الزرقي، وهو مشهور بكنيته واختلف في اسمه، والأكثر يقولون: سعد بن عمارة. روى عنه عبد اللَّه بن مُرّة، وعبد اللَّه بن أبي بكر، وسُليمان بن حبيب المُحاربي، ويحيى بن سعيد الأنصاري. أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر الطوسي بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، أخبرنا شعبة، عن أبي الفيض، عن عبد اللَّه بن مرة عن أبي سعيد الزرقي أنَّ رجلاً من أشجع سأل النبي عن العَزْل، فقال: ما يُقدَّر في الرحِم يكن أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى، ونذكره في الكنى، إن شاء اللَّه تعالى

стр. 819

٢٠٢٤ - سعد بن عمارة البكري (د ع) سَعْد بن عُمَارَة. أحد بني سعد بن بكر ذكره البخاري في الصحابة، وروى عن عمرو ابن محمد عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، حدثنا عن سعد بن (١) عمارة، أحد بني سعد بن بكر، وكانت له صحبة، أن رجلاً قال له: عِظْني رحمك اللَّه، قال: إذا أنت قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوءَ فإنه لا صلاة لمن لا وضوءَ له، ولا إيمان لمن لا صلاة له، واترك طلب كثير من الحاجات، فإنه فقر حاضر، واجمع اليأس مما في أيدي الناس، فإنه هو الغنى، وانظر ما يعتذر منه من القول والفعل، فاجتنبه. وروى عن سلمان بن حبيب أن سعد بن عمارة لما حضرته الوفاة، جمع بنيه وأوصاهم. أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم ٢٠٢٥ - سَعْد بن عَمْرو الأنْصَارِي (ب) سَعْد بن عَمْرو الأنْصَارِي. كان هو وأخوه الحارث بن عمرو فيمن شهد صِفّين مع علي بن أَبي طالب، ذكرهما ابن الكلبي وغيره، فيمن شهد صفين من الصّحَابة. أَخرجه أَبو عمر. ٢٠٢٦ - سَعْد بن عَمْرو بن ثَقْف (ع س) سَعْد بن عَمْرو بن ثَقْف، واسم ثَقْف: كَعْبُ بن مالك بن مبذول بن مالك بن النجار شهد أحداً، وقتل يوم بئر معونة شهيداً هو وابنه الطفيل بن سعد، قتلا جميعاً بعد أن شهدا أحداً. وقال [عبد اللَّه بن] محمد بن عُمَارة: قتل مع سعد بن عَمْرو بن ثقف يوم بئر معونة ابن أخيه سَهْل بن عامر بن عمرو بن ثَقْف. أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى (٢) .. ٢٠٢٧ - سَعْد مولى عَمْرو بن العاص (د ع) سَعْد، مولى عَمْرو بن العاص، أخرجه يوسف القطان وغيره في الصحابة، ولا يصح، وروى يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن سعد مولى عمرو بن العاص، قال: تشاجر رجلان في آية، فارتفعا إلى النبي ﷺ ، فقال: لا تماروا فيه فإن مراءَ فيه كفر. أخرجه ابن منده، وأبو نعيم

стр. 820

٢٠٢٨ - سَعْد بن عَمْرو بن عُبَيْد سَعْد بن عَمْرو بن عُبَيْد بن الحَارِث بن كَعْبِ بن معاوية بن عَمْرو بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري. شهد أحداً وما بعدها، واستشهد يوم اليمامة، وهو أخو كعب بن عمرو. ذكره ابن الدباغ الأندلسي عن العدوي. ٢٠٢٩ - سَعْد بن عُمَيْر (د ع) سَعْد بن عُمَيْر، أو عُمَيْر بن سَعْد. روى حديثه عَمْرو بن قيس المُلَائِيّ، عن محمد بن جُحَادة، عن أبيه. أخرجه ابن منده، وأبو نعيم. ٢٠٣٠ - سَعْد بن عيَاض (ب) سَعْد بن عيَاض الثُّمَالي. حديثه مرسل، لا تصح له صحبة، وإنما هو تابعي، يروي عن ابن مسعود، والحديث الذي رواه أن النبي ﷺ كان أشد الناس بأساً. روى عنه أبو إسحاق الهَمْداني (١). أخرجه أبو عمر. ٢٠٣١ - سَعْدُ بن الفَاكه (ع س) سَعْدُ بن الفاكه بن زيد بن خلدة بن عَامِر بن زُرَيق. روى محمد بن إسحاق، قال: شهد بدرا من الأنصار من الخزرج من بني خلدة بن عامر بن زريق: سعد بن الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر أخرجه ها هنا أبو نعيم، وأبو موسى، وأخرجه ابن منده: سعد بن زيد بن الفاكه، وذكره أبو عمر: سعد بن يزيد بن الفاكه، والجميع واحد، وقد أخرجنا الجميع، وذكرنا في كل ترجمة اسم من أخرجه. وقال أبو موسى: سعد بن عثمان بن خلده: هو هذا أيضاً. وقال عن ابن شهاب في تسمية من شهد بدراً، من بني زريق: سعد بن عثمان بن خلدة. قلت: والذي أظنه أنه غيره: ودليله أن ابن إسحاق قد ذكر فيمن شهد بدراً سعد بن عثمان بن خَلْدة، وسعد (٢) بن يزيد بن الفاكه بن خلدة، فلو كانا واحداً لما ذكرهما، وذكرهما

стр. 821

أيضاً ابن الكلبي، فقال: أبو عبد اللَّه سعد بن عثمان بن خَلْدة بن مُخَلَّد بن عامر بن زريق، وقال بعد ذلك: وأسعد بن يزيد بن الفاكه بن زيد بن خَلْدة، وهذا أسعد هو سعد، قيل فيه كلاهما، فبان بهذا أنهما اثنان، وإنما أبو موسى قد رأى في نسبهم خلْدَة، فظن سعد بن عثمان أحدهم، وإنما هم بنو عم، والصحيح أن سعد بن زيد، وسعيد بن الفاكه بن زيد، وسعد بن يزيد، وأسعد بن يزيد، واحد، وأن سعد بن عثمان غيرهم، واللَّه أعلم. ٢٠٣٠ - سَعْد مَوْلى قُدَامَة بن مَظْعُون (ب) سَعْد مَوْلى قُدَامَة بن مَظْعُون. قتله الخوارج سنة إحدى وأربعين مع عبادة بن قُرْص، في صحبته نظر. أخرجه أبو عمر مختصراً. ٢٠٣٢ - سَعْد بن قَرْجاء (ب) سَعْد بن قَرْجاء. له صحبة. ذكر ابن أبي شيبة، عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن سعد بن قرجاء، رجل من أصحاب النبي جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها. أخرجه أبو عمر. ٢٠٣٣ - سَعْد بن قَيْس (د ع) سَعْد بن قَيْس العَنَزي، وقيل القرشي سماه النبي ﷺ سعد الخير. روى عنه ابنه عبد اللَّه، والحسن البصري. روى الحسن، عن سعد بن قيس، عن النبي ﷺ قال: يا ابن آدم، صل أربع ركعات أول النهار أكفك آخره. روى عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري، عن أبي حزامة (١) عن الحارث بن سعد، عن أبيه أنه قال: يا رسول اللَّه، أرأيت أدوية يتداوى بها، ورقي نَسْترقي بها، هل ينفع ذلك من قدر اللَّه؟ قال: هو من قدر اللَّه. ورواه جماعة، عن يونس، عن الزهري، عن أبي حزامة (١) أحد بني الحارث بن سعد، وهو الصحيح، وله حديث في الربا. أخرجه ابن منده وأبو نعيم: العنسيّ عوض العنزي.

стр. 822

٢٠٣٤ - سَعْد بنُ مَالِك الساعدي (ب) سَعْد بنُ مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عَمْرو بن الخَزْرج بن ساعدة الأنصاري الخزرجي الساعدي، والد سهل بن سعد. ذكر الواقدي، عن أُبَيّ بن عباس بن سَهْل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، قال: تجهز سعد بن مالك ليخرج إلى بدر، فمات، فموضع قبره عند دار بني قارِظ، فضرب له رسول اللَّه ﷺ بسهمه، وأجره. أخرجه أبو عمر. ٢٠٣٥ - سَعْد بن مالك الخُدْري (ب د ع) (١) سَعْد بن مالك بن شيبان بن عُبَيْد بن ثعلبة بن الأَبْجَر، وهو خُدْرة، بن عوف بن الحارث بن الخزرج، أبو سعيد الأنصاري الخُدْري، وهو مشهور بكنيته، من مشهوري الصحابة وفضلائهم، وهو من المكثرين من الرواية عنه، وأول مشاهدة الخندق، وغزا مع رسول اللَّه ﷺ اثنتي عشرة غزوة. روى عنه من الصحابة: جَابر، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وأنس، وابن عمر، وابن الزبير، ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبَة، وعطاء ابن يسار، وأبو أُمامة بن سهل بن حُنَيف، وغيرهم. أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا ابن نمير، أخبرنا الأعمش، أخبرنا عطية بن سعد، قال: سمعت أبا سعيد الخضري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إِن أَهل الدرجات العلى ليراهم مَنْ تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق من آفاق السماء، وأبو بكر وعمر منهم وأنْعَما (٢). قال أبو سعيد: قتل أبي يوم أحد شهيداً، وتركنا بغير مال، فأتيت رسول اللَّه ﷺ أسأله شيئاً، فحين رآني قال: من استغنى أغناه اللَّه ومن يستعفف أعفه اللَّه، قلت: ما يريد غيري، فرجعت. وتوفي سنة أربع وسبعين يوم الجمعة، ودفن بالبقيع، وهو ممن له عقب من الصحابة، وكان يحفى شاربه ويُصَفِّر لحيته، ونذكره في الكنى، إن شاء اللَّه تعالى، أكثر من هذا. أخرجه الثلاثة.

стр. 823

٢٠٣٦ - سَعْد بن مَالِك العُذْرِي (ب) سَعْد بن مَالِك العُذْرِي. قدم على النبي ﷺ في وفد عذرة بن سعد هذيم، بطن من قضاعة. أخرجه أبو عمر مختصراً. ٢٠٣٧ - سَعْد بن مَالِك القرشي (ب د ع) سَعْد بن مَالِك، وهو سعد بن أبي وقَّاص، واسم أبي وقاص: مالك بن وُهَيب وقيل: أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب بن مُرّة بن كَعْب بن لؤي بن غَالب بن فِهْر بن مالك بن النضر بن كِنانة القرشي الزهري، يكنى أبا إسحاق، وأُمه حَمْنة بنت سفيان بن أُمية بن عبد شمس (١)، وقيل: حمنة بنت أبي سفيان بن أُمية. أسلم بعد ستة، وقيل بعد أربعة، وكان عمره لمَّا أسلم سبع عشرة سنة. روى عنه أنه قال: أسلمت قبل أن تفرض الصلاة، وهو أحد الذين شهد لهم رسول اللَّه ﷺ بالجنة، وأحد العشرة سادات الصحابة، وأحد الستة أصحاب الشورى، الذين أخبر عُمَر بن الخطاب، ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ توفي وهو عنهم راض. شهد بدراً، وأُحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ ، وأبلى يوم أُحد بلاء عظيماً، وهو أول من أراق دماً في سبيل اللَّه، وأول من رمى بسهم في سبيل اللَّه. أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء بن سعد، قال: أخبرنا أبو علي قراءَة عليه، وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أبو نُعيم أحمد بن عبد اللَّه، أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن جعفر الجابري، أخبرنا محمد بن أحمد بن المثنى، أخبرنا جعفر بن عوف، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: سمعت سعد يقول: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل اللَّه، واللَّه إنْ كنا لنغزو مع رسول اللَّه ﷺ ما لنا طعام إلا ورق الحبلة وهذا السَّمُر (٢)، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة، ما له خلط، ثم أصبحت بنو أسد تُعَزِّرُنِي (٣) على الدِّين، لقد خِبْتُ إذاً وضَلَّ عملي، وكان ناس من أهل الكوفة شكوه إلى عمر بن الخطاب، فعزله عن الكوفة، وكان أكثرهم شكوى منه رجل من بني أسد. وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مهران وغير واحد، بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد ابن عيسى قال: حدثنا أبو كريب، وأبو سعيد الأشج قالا: أخبرنا أبو أمامة، عن مجالد،

стр. 824

عن عامر، عن جابر، قال: أقبل سعد، فقال رسول اللَّه ﷺ : هذا خالي فَلْيُرِني (١) امرؤ خاله، وإنما قال هذا لأن سعداً زهْري، وأُم رسول اللَّه ﷺ زُهْرية، وهو ابن عمها، فإنها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، يجتمعان في عبد مناف، وأهل الأم أخوال. وأخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ إذا صلوا ذهبوا إلى الشعاب فاستَخْفَوا بصلاتهم من قومهم، فبينا سعد بن أبي وقاص في نَفَرٍ من أصحاب رسول اللَّه ﷺ في شِعْب من شعاب مكة، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين، فناكروهم، وعابوا عليهم دينهم حتى قاتلوهم، فاقتتلوا، فضرب سعد رجلاً من المشركين بلَحْيِ (٢) جمل فَشَجَّه فكان أول دم أُهريق في الإسلام (٣). واستعمل عمر بن الخطاب سَعْداً على الجيوش الذين سَيَّرهم لقتال الفرس، وهو كان أميراً لجيش الذين هزموا الفرس بالقادسية، وبِجَلولاء أرسل بعض الذين عنده فقاتلوا الفرس بجلولاء فهزموهم، وهو الذي فتح المدائن مدائن كسرى بالعراق، وهو الذي بنى الكوفة، وولى العراق، ثم عزله، فلما حضرت عمر الوفاة جعله أحد أصحاب الشورى، وقال: إن ولي سعد الإمارة فذاك، وإلا فأوصي الخليفة بعدي أن يستعمله، فإني لم أعزله من عَجْز ولا خيانة، فولاه عثمان الكوفة ثم عزله، واستعمل الوليد بن عقبة بن أبي معيط. أخبرنا إسماعيل بن علي وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة قال: حدثنا رجاء ابن محمد العدوي، أخبرنا جعفر بن عوف، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد أَن رسول اللَّه ﷺ قال: اللَّهمّ استجب لسعد إذا دعاك. وكان لا يدعو إلا استجيب له، وكان الناس يعلمون ذلك منه ويخافون دعاءه. قال: وأخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا الحسن بن الصبّاح البَزَّار (٤) أخبرنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد ويحيى بن سعيد، سمعا ابن المسيب يقول: قال علي بن أبي طالب: ما جمع رسول اللَّه ﷺ أباه وأمه لأحد إلا لسعد بن أبي وقاص، قال له يوم أُحد: ارم فداك أبي وأمي، ارم أيها الغلام الحَزَوَّر (٥). وقد روى أنه جمعهما للزبير بن العوام أيضاً، قال الزهري: رمى سعد يوم أحد ألف سهم.

стр. 825

ولما قتل عثمان اعتزل الفتنة، ولم يكن مع أحد من الطوائف المتحاربة، بل لزم بيته، وأراده (١) ابنه عمر وابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص أن يدعو إلى نفسه، بعد قتل عثمان، فلم يفعل، وطلب السلامة، فلما اعتزل طمع فيه معاوية، وفي عبد اللَّه بن عمر، وفي محمد بن مسلمة، فكتب إليهم يدعوهم إلى أن يعينوه على الطلب بدم عثمان، ويقول: إنكم لا تكفرون ما ما أتيتموه من خِذْلانه إلا بذلك، فأجابه كل واحد منهم يرد عليه ما جاء به، وكتب إليه سعدٌ أبياتَ شعر: معاويَ داؤُك الداء العَيَاء … وليس لما تجيء به دَواء أيدْعوني أبو حَسنٍ عليُّ … فلم أردُد عليه ما يشاءُ وقلت له: اعْطِنِي سيفاً بَصيراً (٢) … تَمِيز به العداوةَ والولاءُ أتَطْمَع في الَّذِي أعيا عليّا … على ما قد طمعتَ به العفاءُ لَيَومٌ منه خيرٌ منك حيًّا … وَمَيْتاً أنتَ للمَرْءِ الفِدَاءُ وروت عنه ابنته عائشة أنه قال: رأيت في المنام، قبل أن أُسلم، كأني في ظلمة لا أبصر شيئا إذ أضاء لي قَمَر، فاتَّبعته، فكأني أنظر إلى من سبقني إلى ذلك القمر، فأنظر إلى زيد بن حارثة، وإلى علي بن أبي طالب، وإلى أبي بكر، وكأني أسألهم: متى انتهيتم إلى ها هنا؟ قالوا: الساعة، وبلغني أن رسول اللَّه ﷺ يدعو إلى الإسلام مسْتخفياً، فلقيته في شِعْب أجْيَاد (٣)، وقد صلَّى العصر، فأسلمت، فما تَقَدَّمني أحد إلا هم. وروى داود ابن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي أن سعد بن أبي وقاص قال: نزلت هذه الآية فيَّ ﴿وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً (٤)﴾ قال: كنت رجلاً بَرًّا بأمي، فلما أسلمت قالت: يا سعد، ما هذا الدين الذي أحدثت؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي. فقال: لا تفعلي يا أُمَّه، فإني لا أدع ديني، قال: فمكَثْت يوماً وليلة لا تأكل، فأصبحت وقد جَهِدت، فقلت: واللَّه لو كانت لك ألف نفس، فخَرَجَت نَفْساً نَفْساً، ما تركت ديني هذا لشَيْءٍ. فلما رأت ذلك أكلت وشربت، فأنزل اللَّه هذه الآية. قال أبو المِنْهال: سأل عمر بن الخطاب عمرو بن معديكرب عن خبر سعد بن أبي وقاص

стр. 826

فقال: متواضع في خِبائه، عَرَبِي في نَمِرته (١)، أسد في تاموره، يعدل في القضية، ويَقْسِم بالسَّويَّة، ويُبْعِد في السرية، ويعطف علينا عطف الأُم البرَّة، وينقل إلينا حقنا نقل الذَّرَّة (٢). وروى سعد عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة، روى عنه بن عُمَر، وابن عباس، وجابر بن سمرة، والسائب بن يزيد، وعائشة، وبنوه عامر، ومصعب، ومحمد، وإبراهيم، وعائشة أولاد سعد، وابن المسيب، وأبو عثمان النهدي، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وقيس ابن أبي حازم، وغيرهم. أخبرنا أبو البركات الحَسَنْ بن محمد بن هبة اللَّه الشافعي الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر (٣) بن أبي نصر، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن أحمد بن أبي ثابت، حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد، أخبرنا عبد اللَّه بن يزيد، أخبرنا صدقة، عن عياض بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة عن عامر بن سعد بن أَبي وقاص، قال: قلت لأبى: يا أبه، إني أراك تصنع بهذا الحيّ من الأنصار شيئاً ما تصنعه بغيرهم، فقال: أي بني، هل تجد في نفسك من ذلك شيئاً؟ قال: لا، ولكن أعجب من صنيعك! قال إني سَمِعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يُحِبّهم إلا مؤمن ولا يُبْغِضُهم إلا منافق. وتوفي سعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين، قاله الواقدي، وقال أبو نُعَيم الفضل بن دُكين: مات سنة ثمان وخمسين، وقال الزبير، وعمرو بن علي، والحسن بن عثمان: توفي سعد سنة أربع وخمسين وقال إسماعيل بن محمد بن سعد: كان سعد آدم طويلاً، أفطس، وقيل: كان قصيراً دَحْداحاً غليظاً، ذا هامة، شثن الأصابع، قالته ابنته عائشة. وتوفي بالعقيق على سبعة أميال من المدينة، فحمل على أعناق الرجال إلى المدينة فأُدخل المسجد فصلى عليه مروان، وأزواج النبي ﷺ . قال ابنه عامر: كان سعد آخر المهاجرين موتاً، ولما حضرته الوفاة دعا بخَلَق جُبَّة له من صوف، فقال: كَفِّنوني فيها، فإنّي كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر، وهي علي، وإنما كنت أخبؤها لهذا. أخرجه الثلاثة. حازم: بالحاء المهملة، والزاي.

стр. 827

الحُبْلَة: ثمر السَّمُر، وقيل: ثمر العضاه، يشبه اللوبياء. التامور: عرين الأسد، وهو بيته الذي يأوي إليه. ٢٠٣٨ - سَعْد بن مُحَمَّد (س) سَعْد بن محمد بن مسلمة. صحب النبي ﷺ ، وشهد فتح مكة والمشاهد معه، ذكره ابن شاهين، وقال: سمعت عبد اللَّه بن سليمان يقوله، وقد تقدم (١) ذكر نسبه عند أبيه. أخرجه أبو موسى. ٢٠٣٩ - سَعْد أبو مُحَمَّد (ع س) سَعْد أبو مُحَمَّد الأنْصَارِيّ، غير منسوب. روى حَمَّاد بن أبي حماد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبيه، عن جده أن رجلاً من الأنصار قال: يا رسول اللَّه، أوصني وأوجز قال: عليك بالإياسِ مما في أيدي الناس وإياك والطمعَ فإنه الفقرُ الحاضر، وَصَلِّ صلاتك وأنت مُودع، وإياك وما يُعتذر منه. أخرجه أبو نُعَيم، وأبو موسى. قلت: هذا المتن قد أخرجه ابن منده وأبو نعيم، في ترجمة سعد بن عمارة، وقد تقدم، وجعلاه هناك من بني سَعْد بن بكر، وجعله أبو نعيم ها هنا أنصارياً، ولا شك أنه حيث رآه هناك سعديا وها هنا أنصاريا، والراويّ عنه هاهنا غير الراويّ عنه هناك، جعلهما اثنين، ولعل ابن منده ظنهما واحداً، فلهذا لم يخرجه، واللَّه أعلم. وقال أبو موسى: إسماعيل بن محمد، يعني الذي في هذا الإسناد، هو إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، وهو مهاجري، وليس من الأنصار وهو الصحيح. ٢٠٤٠ - سَعْد بن مُحَيَّصَة (د ع) سَعْد بن مُحَيَّصَة، وقيل: سعيد، وقيل: ساعدة. له ولأبيه صحبة. روى معمر، عن الزهري، عن حَرَام بن سعد بن محيصة، عن أبيه أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم، فأفسدت فيه، فقضى النبي ﷺ : حِفْظُ الأموال على أهلها بالنهار، وعلى أهل المواشي حِفْظها بالليل. رواه أكثر أصحاب الزهري، عنه، عن حرام، ولم يقولوا: عن أبيه. أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.

стр. 828

حَرَام. بفتح الحاء والراء. ٢٠٤١ - سَعْد بن المِدْحاس (د ع) سَعْد بن المِدْحاس (١). يعد في الحمصيين. روى نَضُر بن علقمة، عن أَخيه محفوظ، عن عبد الرحمن بن عائذ، قال: سمعت سعد بن مِدْحاس قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من كذب عليَّ متعمدا فليتبوَّأ مقعده من النار، وقال رسول اللَّه ﷺ . من علم شيئاً فلا يكتمْه، ومن دَمَعَتْ عيناه من خشية اللَّه لن يَلِج النار أبداً. أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم. ٢٠٤٢ - سَعْد بن مَسْعُود الأنْصَارِي (ع س) سَعْد بن مَسْعُود الأنْصَارِيّ. أخبرنا أبو موسى إذناً. أخبرنا أبو غالب الكوشيدي ونوشروان، أخبرنا أَبو بكر بن رِيذة (ح) قال أَبو موسى: وأخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، قالا: أخبرنا سلمان بن أحمد، واللفظ لروايته، حدثنا عبدان بن أحمد، وزكريا السَّاجي، قالا: أخبرنا عتبة بن سنان الدارع، أخبرنا محمد بن عثمان الغطفاني، أخبرنا محمد بن عَمْرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: جاء الحارث الغطفاني إلى النبي ﷺ ، يعني في وقعة الأحزاب يوم الخندق، فقال: يا محمد، شاطرنا تمر المدينة، قال: حتى اسْتَأْمِرَ السُّعود، فبعث إلى سعد بن معاذ، وسعد بن خَيْثَمة، وسعد بن عبادة، وسعد بن مَسْعود، فقال: إني أعلم أن العرب قد رَمَتْكُمْ عن قَوْس واحدة، وإن الحارث يسألكم أن تشاطروه ثمر المدينة، فإن أردتم أن تدفعوه إليه حتى تنظروا في أمركم بعد، قالوا: يا رسول اللَّه، أوَحْي من السماء فالتسليم لأمر اللَّه؟ أو عن رأيك وهواك فرأينا تبع لرأيك؟ وإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا فو اللَّه لقد رأيتُنا وإنا وإياهم على سَوَاء، ما ينالون منا تمرة إلا بشراء أو قراء (٢)، فقال رسول اللَّه ﷺ : هو ذا، تسمعون ما يقولون، قالوا: عذرت يا محمد. فصرفهم. وبهذا الإسناد قالا: أخبرنا سُلَيمان بن أحمد حَدثنا أحمد (٣) بن القاسم بن مساور، أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عباد بن العوام، عن إسماعيل، عن قيس، قال: دخلنا على سعد بن

стр. 829

مسعود نعوده، فقال: ما أدري ما يقولون، ليت ما في تابوتي هذا جَمْر، فلما مات نظروا فإذا فيه ألف أو ألفان. أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى، وقال أبو موسى: كذا أورد هذا الخبر الطبراني في هذه الترجمة، وذكر ابن منده أن سعد بن مسعود هذا هو الكندي، وكأنه الأصح. قلت: قولهم في هذا الحديث: استشار السعود، وذكر فيهم: سعد بن خيثمة، فيه نظر، لأن سعد بن خيثمة قتل ببدر، وكانت الخندق بعد بدر بأكثر من ثلاث سنين، ولا اعتبار بقول من يقول: إنه بقي إلى غزوة تبوك، وإنه تخلف عن النبي ﷺ ثم أتاه، وقائل هذا رد على نفسه بأن سمى المتخلف أبا خيثمة، وهو غيره، وقد تقدم القول فيه في سعد بن خيثمة، وفي مالك بن قيس، فليطلب منه، وكذلك سعد بن الربيع بن عمرو فإنه قتل بأحد لم يدرك الخندق أيضاً، وأما سعد بن الربيع بن عدي، فلم يكن في هذا المقام حتى يستشار، واللَّه أعلم. وأما قول أبي موسى: إن ابن منده ذكر أنَّ هذا سعد بن مسعود هو الكندي. فإن كان ذكره في غير كتابه في معرفة الصحابة، فلا أعلم، وأما في معرفة الصحابة فلم يذكر من هذا شيئاً، وأنا أذكر في ترجمة الكندي جميع ما قال ابن منده ليعلم أنه لم يذكر من هذا شيئاً. ٢٠٤٣ - سَعْد بن مَسْعود الثَّقَفي (ب ع س) سَعْد بن مَسْعود الثَّقَفي، قال البخاري: هو عم المُخْتار بن أبي عبيد، وقال الطبراني: له صحبة. أخبرنا أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو علي. أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا بشر بن موسى، أخبرنا خلاد بن يحيى، أخبرنا سفيان، هو ابن عيينة، (ح) قال أبو موسى: وأخبرنا أبو غالب ونُوشِرْوان قالا: أخبرنا أبو بكر بن رِيذَة، أخبرنا أبو القاسم الطبراني، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا أبو نَعيم هو الفضل بن دُكين، أخبرنا سفيان هو الثوري (ح) قال أبو موسى: وأخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نُعَيم أحمد بن عبد اللَّه، أخبرنا محمد بن علي بن حُبَيش، أخبرنا عبد اللَّه بن صالح، أخبرنا محمد بن سليمان لوين، أخبرنا أبو بكر بن عياش، جميعاً، عن أبي حصين، عن عبد اللَّه بن سنان، عن سعد بن مسعود الثقفي، قال: كان نوح، ﵇، إذا لبس ثوباً حَمِد اللَّه تعالى، وإذا أكل أو شرب شَكَر، فلذلك سمي عبداً شَكُورا. لفظ رواية أبي علي. قال أبو عمر وابن أبي حاتم: هو عم المختار بن أبي عبيد. أخرجه أبو نُعَيم، وأبو موسى، وأبو عمر.

стр. 830

٢٠٤٤ - سَعْد بن مَسْعُود الكِنْدِيّ (ب د ع) سَعْد بن مَسْعُود الكِنْدِيّ. قال ابن منده: لا تَصِحُّ له صحبة، وهو كوفي، ذكر في الصحابة، روى عنه قيس بن أبي حازم، ومسلم بن يسار. روى ابن منده بإسناده عن عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم، عن مُسْلم بن يَسَار أن سعد بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : مَنْ بَثَّ (١) فلم يصبر، ثم قرأ: ﴿إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) أخبرنا عُمَر بن محمد بن طَبَرْزَد وغيره قالوا: أخبرنا ابن الحصين، أخبرنا ابن غَيلَان، أخبرنا أبو بكر الشافعي، أخبرنا معاذ بن المثنى، أخبرنا عبد اللَّه، يعني أبا محمد بن أسماء، أخبرنا بن المبارك، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عُبَيد اللَّه بن زَحْر، عن سعد بن مسعود، قال: سُئِل رسول اللَّه ﷺ أي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذِكْراً، وأحسنهم له استعداداً أخرجه الثلاثة. ٢٠٤٥ - سَعْد بن مُعَاذ (ب د ع) سَعْد بن مُعَاذ بن النّعمان بن أمري القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جُشَم بن الحارث بن الخَزْرج بن النَّبَيْت، واسمه: عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، ثم الأشهلي، أبو عمرو، وأمه كَبْشة بنت رافع، لها صحبة. أسلم على يد مصعب بن عُمَير، لما أرسله النبي ﷺ إلى المدينة يُعَلِّم المسلمين، فلما أسلم قال لبني عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تسلموا. فأسلموا، فكان من أعظم الناس بركةً في الإسلام، وشهد بدراً، لم يختلفوا فيه، وشهد أُحُداً، والخندق. أخبرنا أبو جعفر عُبَيْد اللَّه بن أحمد بن السمين بإسناده إلى يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد اللَّه بن سهل، عن عائشة أنها كانت في حِصْن بني حارثة يوم الخندق وكانت أُمُّ سَعْد بن معاذ معها في الحصن، وذلك قبل أن يُضْرَبَ عليهن الحجاب، وكان رسول اللَّه ﷺ وأصحابه حين خرجوا إلى الخندق قد رفعوا الذرارى، والنساء في الحصون، مخافة عليهم

стр. 831

من العدوّ، قالت عائشة: فَمَرَّ سعد بن مُعَاذ، عليه درع له مُقَلِّصَة (١) قد خرجت منها ذراعه، وفي يده حَرْبة، وهو يقول: (٢) لَبِّثْ قليلاً يَلْحقِ الهَيْجا حَمَلْ … لا بأْس بالموت إذا حَانَ الأجَلْ فقالت أم سعد: الْحَقْ يا بني، قد واللَّه أخَّرت، فقالت عائشة يا أم سعد، لودِدْتُ أنَّ دِرْع سعد أسْبَغ مما هي، فخافت عليه [حيث أصاب] (٣) السهمُ، منه، قال يونس عن ابن إسحاق، قال: فرماه فيما حدثني عاصمُ بن عمر بن قتادة: حبّان بن العرقة، وهو من بن عامر بن لُؤَي، فقطع أكْحَله (٤)، فلما رماه قال: خُذْها مِنِّي وأنا ابن العَرِقة، فقال سعد: عَرَّق اللَّه وجهك في النار، اللَّهمّ إن كنت أبقيت من حرب قريشٍ شيئاً فأبقني لها، فإنه لا قومَ أحبَّ إليَّ أن أجاهد مِنْ قَوْمٍ آذَوا رسولك وكذبوه وأخرجوه، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة، ولا تُمتْني حتى تَقَرّ عيني في بني قريظة. وهذا حِبّان، بكسر الحاء، وبالباء الموحدة، وقيل غير ذلك، وهذا أصح، وهو ابن عبد مناف بن عَمْرو بن مَعِيص بن عامر بن لُؤَي، وإنما قيل له: ابن العَرِقة، لأنَّ أُمَّه، وهي إمرأة من بني سهم، كانت طَيِّبة الريح قال: وحَدَّثنا يونُس عن ابن إسْحاق، قال: حَدَّثَني مَنْ لا أتَّهم، عن عبد (٥) اللَّه بن كعب بن مالك أنه كان يقول: ما أصاب سعد يومئذ بالسهم إلا أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم. قال: وكان رسولُ اللَّه ﷺ حين أصاب سعداً السهمُ أمَرَ أن يجعل في خيمة رُفَيدة الأسلمية، في المسجد، ليعودَه من قريب. فلما حضر رسول اللَّه ﷺ قُرَيظة، وأذعنوا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ. أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر الخطيب بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، أخبرنا شعبة، عن سَعْد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حُنَيف يُحَدِّث عن أبي سعيد الخدري، قال: لما أرسل رسولُ اللَّه ﷺ إلى سعد بن مُعَاذ ليحضر يَحْكُمَ في قريظة، فأقبل على حمار، فلما دنا من

стр. 832

النبي ﷺ ، قال: قوموا إلى سيدكم، أو قال: خَيْرِكم، أحكم فيهم. قال: إني أحكم فيهم أن تَقْتُل مُقَاتِلَتهم، وتسبي ذراريهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : حكمت بحكم المَلِك وأخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عَمْرو، قد ولاَّك رسول اللَّه ﷺ أمْرَ مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد اللَّه وميثاقه؟ قالوا: نعم، قال: وعلى مَنْ هاهنا؟ من الناحية التي فيها رسول اللَّه ﷺ ومن معه، وهو مُعْرِض عن رسول اللَّه ﷺ إجلالاً له، فقال رسول اللَّه ﷺ : نعم، فقال سعد: أحكم أن تُقْتل الرجال، وتُقَسَّم الأموال، وتُسْبى الذراري. أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، قال: حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد، أخبرنا عبد اللَّه بن أبي يزيد، أخبرنا صدقة، عن عياض بن عبد الرحمن، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه عن جده، قال: كنا جلوساً عند رسول اللَّه ﷺ ، فجاء سعد بن معاذ، فقال: هذا سيدكم. وكان سعد لَمَّا جرح، ودعا مما تَقَدّم ذكره، انقطع الدم، فلما حكم في قريظة انفجر عِرْقه، وكان رسول اللَّه ﷺ يعوده، وأبو بكر، وعمر، والمسلمون، قالت عائشة: فو الّذي نفسي بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر، وقال عَمْرو بن شرحبيل: إن سعد بن معاذ لما انفجر جُرْحه احْتَضَنَه رسول اللَّه ﷺ ، فجعلت الدماء تسيل على رسول اللَّه، فجاء أبو بكر، فقال: وانكسار ظهراه، فقال له النبي ﷺ : مه، فقال عمر: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾. روى أن جبريل ﵇ نزل إلى النبي ﷺ مُعْتَجِراً بعمامة من إستبرق، فقال: يا نبي اللَّه، من هذا الذي فُتِحت له أبواب السماءَ، واهتزَّ له العرش؟ فخرج رسول اللَّه ﷺ سريعاً يجُرّ ثوبه، فوجد سعداً قد قَبِض. ولما دفنه رسول اللَّه ﷺ وانصرف من جنازته، جعلت دموعه تُحَادِرُ على لِحْيته، ويده في لحيته، ونَدَبَتْهُ أُمه، فقالت (١): وَيْلُ أمِّ سَعْدٍ سَعْدا … بَراعة ونَجْدا وَيْلُ أمِّ سَعْدٍ سَعْدا … صَرَامَةً وَجِدّا

стр. 833

فقال النبي ﷺ : كل نادبة كاذبة إلا نادبة سعد. أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد الطوسي، أخبرنا نصر بن أحمد بن عبد اللَّه بن البَطر، إجازة إن لم يكن سماعاً، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، أخبرنا عبد الملك بن محمد أبو قِلابة الرقاشي، أخبرنا أبو ربيعة، أخبرنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، يقول: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ. قال الأعمش: وحدثنا أبو صالح، عن جابر، عن النبي ﷺ ، فقيل لجابر: إن البراء يقول: اهتَزّ السرير؟ فقال جابر: إنه كان بين هذين الحيين الأوس والخزرج ضغائن، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ. أخبرنا إسماعيل بن عُبَيد اللَّه، وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى التِّرْمِذِي، قال: حدثنا محمود بن غَيْلَان، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: أهدى لرسول اللَّه ﷺ ثوب حرير، فجعلوا يعجبون من لينه، فقال رسول اللَّه ﷺ : أتعجبون من هذا؟ لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذا. قال: وأخبرنا الترمذي، أخبرنا عَبْد بن حُمَيد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة، عن أنس، قال: لما حُمِلت جنازة سعد بن مُعَاذ قال المنافقون: ما أخف جنازته. وذلك لحُكْمِه في بني قريظة، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: إن الملائكة كانت تحمله. وقال سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ أنه قال: لقد نَزَل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفاً ما وَطَئوا الأرض قبل، وَبِحَقَ أعطاه اللَّه تعالى ذلك. ومقاماته في الإسلام مشهودة كبيرة، ولو لم يكن له إلا يوم بدر فإن النبي ﷺ لما سار إِلى بدر، وأتاه خبر نَفِير قريش، استشار الناس، فقال المقداد فأحسن، وكذلك أبو بكر، وعمر، وكان رسول اللَّه ﷺ يريد الأنصار، لأنهم عَدَدُ الناس، فقال سعد بن معاذ (١): واللَّه لكأنَّكَ تريدنا يا رسول اللَّه؟ قال: أجل. قال سعد: فقد آمنا بك وَصَدَّقناك، وشهدنا أن ما جئتَ به الحق، وأعطيناك مواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول اللَّه لما أردت، فنحن معك، فو الّذي بعثك بالحق، لو استعرضْت بنا هذا البحر لخضناه معك، ما تخلف منا رجلٌ واحد،

стр. 834

وما نكره أن تَلْقَى بنا عدوَّنا غداً، إنا لصُبُر عند الحرب، صُدُق عند اللقاء، لعل اللَّه بريك فينا ما تَقَرُّ به عينك، فسرْ بنا على بركة اللَّه. فَسُر رسول اللَّه ﷺ لقوله، ونشطه ذلك للقاء الكفار، فكان ما هو مشهور، وكفي به فخراً، دع ما سواه. ٢٠٤٦ - سَعْد بن المُنْذِر (ب د ع) سَعْد بن المُنْذِر. له صحبة، روى حديثه حَبَّان بن واسع، من رواية ابن لَهيعة، عن حَبَّان، عن أبيه، عن سعد بن المنذر. أخرجه أبو عمر مختصراً، ولم ينسبه، وقد أخرجه ابن منده، فقال: سعد بن المنذر بن عُمير بن عدي بن خَرَشة بن أُمية بن عامر بن خَطمة الأنصاري، عقبي بدري أُحُدي، ممن شهد المشاهد، وروى بإسناده عن ابن لَهِيعة، عن حَبَّان بن واسع عن أبيه، عن سعد بن المنذر الأنصاري أنه قال: يا رسول اللَّه، أقرأ القرآن في ثلاث؟ قال: إن استطعت، فكان يقرؤه كذلك. ورواه أبو نعيم، ونسبه مثله، وذكر مشاهده، وقال: كذا نسبه بعض المتأخرين، يعني ابن منده، ونسبه إلى العَقبة، وبدر، ولم أر له ذكراً في كتاب الزهري، ولا ابن إسحاق في العقبة وبدر، وذكر له الحديث المقدَّم ذكره في قراءَة القرآن. وقد ذكر هشام بن الكلبي جَدَّهُ عَميراً، فقال: عُمير بن خَرَشَة بن أُمية بن عامر بن خَطْمة القاري، ناصر رسول اللَّه ﷺ بالغيب، قتل اليهودية التي هجت رسول اللَّه ﷺ . أخرجه الثلاثة. حَبَّان: بفتح الحاء، والباء الموحدة. ٢٠٤٧ - سَعْد بن المُنْذر (ب) سَعْد بن المنذر. والد أبى حميد الساعدي، ويذكر نسبه عند ابنه أبي حميد إن شاء اللَّه تعالى، كذا ذكره ابن أبي حاتم قال أبو عمر: أخاف أن يكون الأول، وهو أخرجه ولم يُخْرِجْه أبو موسى ٢٠٤٨ - سَعْد بن النُّعْمان (ب) سَعْد بن النُّعْمان بن زيد بن أُكَّال بن لَوْذان بن الحارث بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، ثم أحد بني عمرو بن عوف.

стр. 835

وهو الذي أخذه أبو سفيان بن حرب أسيرا، ففدى به ابنه عَمْرو بن أبي سفيان، قال الزبير: كان سعد بن النعمان قد جاءَ مُعْتمراً، فلما قضى عمرته وصدر كان معه المنذر بن عمرو، فطلبهما أبو سفيان فأدرك سعداً، فأسره، وفاته المنذر، ففيه يقول ضرار بن الخطاب (١): تداركتَ سَعداً عَنْوة فأخذتَه*وكان شِفاءً لو تداركتَ مُنْذِراً أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، قال: كان عمرو بن أبي سُفْيان من أسارى بدر، في يد رسول اللَّه ﷺ ، فقيل لأبي سفيان: افْد عمراً ابنك، فقال: قتلوا حَنْظلة وأفدي عَمْراً، مالي ودمي!! دعوه بأيديهم ما بدا لهم، فبينما هم كذلك عند رسول اللَّه ﷺ بالمدينة، خرج سعد بن النعمان بن أكّال، أخو بني عمرو بن عوف، معتمراً ومعه مُرَيَّة (٢) وكان مسلماً لا يخاف الذي صُنِع به، فعدا عليه أبو سفيان، فحبسه بمكة بابنه عمرو، ثم قال: أرَهط ابنِ أُكَّال أجيبُوا دُعَاءَه … تَعاقَدْتُمُ (٣) لَا تُسْلموا السيِّد الكَهْلا فَإن بَنِي عَمْروٍ لِئَامٌ أذِلَّةٌ … لئِنْ لَمْ يَفُكُّوا عَنْ أَسِيرِهُمُ الكَبْلا فمشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأخبروه خبرهم، وسألوه أن يعطيهم عمرو ابن أبي سفيان ليفْتَكُّوا به أسيرهم، ففعل، فبعثوا به إلى أبي سفيان، فخلى سبيل سعد، فقال حسان: لو كان سعد يوم مكْرَز (٤) مطلقاً … لأكثر فيكم قبل أن يؤسر القتلا بعَضْبِ حُسَام أو بِصَفْراءَ نَبْعَةٍ … تَحِنّ إذا ما أُنْبِضت تَحْفِز النبلا (٥) فأما هشام بن الكلبي فإنه ذكر هذه الحادثة مع النعمان والد سعد. أخرجه أبو عمر. ٢٠٤٩ - سَعْدُ بن النُّعْمان الظَّفَري (د ع) سَعْدُ بن النُّعْمان بن قيسِ بن عمرو بن زيد بن أميّة الظّفرى. شهد بدرا.

стр. 836

روي ابن لَهِيعَة عن أبي الأسود، عن عُرْوة في تسمية من شهد بدراً من الأنصار: سعد بن النّعْمَان بن قيسِ بن عَمْرو بن زيد بن أُمية. أخرجه ابن منده، وأبو نُعَيم. ٢٠٥٠ - سَعْد بن هُذَيْل (ب د) سَعْد بن هُذَيْل، وقيل: هُذَيم، والد الحارث، روى عنه ابنه الحارث. حدث عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري، عن أبي خزامة، عن الحارث بن سعد بن هذيم، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى نَسْترقِيها، هل ينفع ذلك من قدر اللَّه تعالى؟ قال: هي من قَدَر اللَّه تعالى. ورواه الليث بن سعد وسليمان بن بلال، وابن المبارك، وغيرهم، عن يونس، عن الزهري، عن أبي خُزَامة، أحد بني الحارث بن سعد، عن أبيه، وهو الصواب. وقد تقدم هذا المتن في سعد بن قَيْس العَنزي. أخرجه ابن منده، وأبو عمر. ٢٠٥١ - سَعْد بن هِلَال (س) سَعْد بن هِلَال. قال أبو موسى: ترجم له الطبراني، ولم يُوْرِد له شيئاً أخرجه أبو موسى مختصراً. ٢٠٥٢ - سَعْد بن وَائِل (د ع) سَعْد بن وَائِل بن عَمْرو العَيْذي الجُذَامِي. من أهل فلسطين، سكن الرملة روى أبو معاوية الحكم بن سفيان العيذي، عن سعد بن وائل أنه سمع النبي ﷺ يقول: من شهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمداً رسول اللَّه، فله الجنة. وروى عن الحكم العيدي، عن شيخ من فريظة، عن سعد بن وائل، عن النبي ﷺ نحوه. أخرجه ابن منده، وأبو نُعَيم. ٢٠٥٣ - سَعْد بن وَهْب الجُهَني (ب) سَعْد بن وَهْب الجُهَني. روى ابن أبي أويس، عن أبيه، قال حدثنا وهب بن عمرو ابن سعد بن وهب الجهني أن أباه أخبره عن جده أنه كان يسمى في الجاهلية غيان، وكان أهله حين أتى النبي ﷺ يبايعهُ، ببَلدٍ من بلاد جهينة، يقال له: غَوّاء، فسأله رسول اللَّه ﷺ

стр. 837

عن اسمه وأين ترك أهله؟ فقال: اسمي غَيّان، وتركتهم بغوّاء، فقال رسول اللَّه ﷺ : بل أنت رَشْدان، وأهلك برشاد، قال: فتلك البلدة تسمى إلى اليوم رشاداً، ويدعى الرجل رشدان وذكر ابن الكلبي قال: بنو غيّان في الجاهلية قدموا على رسول اللَّه ﷺ فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن بنو غيان، فقال: بل أنتم بنو رشدان، فغلب عليهم، وكان واديهم يسمى غوياً فسمى رشداً. أخرجه أبو عمر. ٢٠٥٤ - سَعْد بن وَهْب (س) سَعْد بن وَهْب. من بني النضِير، ذكره ابن عباس في تفسير سورة الحشر، قال: لم يسلم من بني النضير إلا رجلان، أحدهما سفيان بن عمير، والثاني سعد بن وهب، أسلما على أموالهما فأحرزاها. أخرجه أبو موسى. ٢٠٥٥ - سَعْد بن يَزِيد (ب) سَعْد بن يَزِيد بن الفاكه بن زيد بن خَلْدة بن عامر بن زُرَيق الأنصاري الزرقي شهد بدراً. أخرجه أبو عمر مختصراً، وقد تقدم في سعد بن زيد، وسعد بن الفاكه مستوفى أغنى عن إعادته. ٢٠٥٦ - سعد (د ع) سَعْد، غير منسوب. روى عنه زياد بن جبير. حدّث حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير أن رسول اللَّه ﷺ بعث رجلاً، يقال له سعد، على السعاية .. وذكر الحديث. وروى عبد السلام بن حرب، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، عن سعد قال: لما بايع رسول اللَّه ﷺ النساء، قامت امرأة فقالت: يا رسول اللَّه، ما يحل لنا من أموال أزواجنا وأولادنا؟ قال: الرطب تأكلينه وتُهْدِينه. أخرجه ابن منده، وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: هو سعد بن أبي وقاص، وقال: قد روى يحيى الحمَّاني هذا الحديث في مُسْند سعد بن أبي وقاص، وذكره الثوري، عن يونس، عن زياد، عن سعد، وهو ابن أبي وقاص. واللَّه أعلم.

стр. 838

٢٠٥٧ - سعدي (س) سعدي، بزيادة ياء في آخره. ذكره ابن شاهين، وقال: روى عن النبي ﷺ في إبل الصدقة، ورواه عن ابن سعد. أخرجه أبو موسى، وقال: سعدي من أسماءَ النساء إلا أن يكون أراد السَّعدي أو ابن السّعدي، فعلى هذا يكون الأول بالضم، والآخران بالفتح، واللَّه أعلم. ٢٠٥٨ - سعْر الكنَاني (ب د ع) سعْر، بالراء، هو سعر الكنَاني الدؤلي، روى عنه ابنه جابر. روى روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن أبي سفيان، عن مسلم بن شعبة أن علقمة استعمل أباه على عِرَافة قومه، قال مسلم: فبعثني على صدقة طائفة من قومي، قال: فخرجت حتى أتيت شيخاً، يقال له: سعر، في شعب، فقلت، إن أبي بعثني إليك لتعطيني صدقة غَنَمِك، فقال: أي ابن أخي، أي حق تأْخذون؟ فقلت: نأْخذ أفضل ما نجد، فقال الشيخ: فو اللَّه إني لفي شعب في غنم لي إذ جاءَني رجلان مُرْتَدِفان بعيراً، فقالا: إنا رسُولا رسول اللَّه ﷺ إليك، لتوفينا صَدَقة غنمك، قلت: وما هي؟ قالا: شاه، فعمدت إلى شاة ممتلئة شحماً ولحماً فأخرجتها، فقالا: هذه شافع - والشافع: التي في بطنها وَلَدُها - وقد نهانا رسول اللَّه ﷺ أن تأخذ شافعاً، قلت: أيَّ شيءٍ. تأْخذان؟ قالا: عَنَاقا، جذعة أو ثَنِيَّة (١)، فأخرج لهما عناقا، فتناولاها، فجعلاها معهما، وسارا أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر قال: سعر بن شُعْبة بن كنانة الدُّؤلي، حديثه عن النبي ﷺ : حَقُّنا في الثَّنِية أو الجَذعة، روى عنه ابنه جابر، وقال بشر بن السري: هو سِعْر بن شعبة، وهؤلاء ولده هاهنا قلت: الذي ساقه أبو عمر فيه أوهام،: أنه سمى أباه شُعْبة، وإنما هو ابن ثَفِنة (٢)، كذلك رواه أبو داود السجستاني في سننه، أخبرنا به أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور الأمين، بإسناده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث، حدثنا الحسن بن علي، أخبرنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق المكي، عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي، عن مسلم بن ثَفِنة (٢) اليشكري، قال الحسن: روح يقول: مسلم بن شعبة، قال: استعمل ابن علقمة أبى على عرافة قومه، فأمره أن يصدّقهم (٣)،

стр. 839

قال: فبعثني أبي في طائفة منهم، فأتيت شيخاً كبيراً يقال له: سعر، فقلت له: إن أبي بعثني إليك، يعني لأُصَدِّقك، قال: أي ابن أخي، وأي نحو تأخذون؟ قلت: نختار حتى إنا نسبرُ ضروع الغنم، قال: أي ابن أخي، إني مُحَدِّثك أني كنت في شِعْبٍ من هذه الشعاب على عَهْد رسول اللَّه ﷺ في غَنَم، فجاءَني رجلان على بعير، فقالا: إنا رسولا رسول اللَّه ﷺ إليك لتؤدي صدقة غنمك فقلت: ما علي فيها؟ قالا: شاة، فأعمِدُ إلى شاة قد عرفتُ مكانها، ممتلئة مَحْضاً (١) وشحماً، فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شافع، وقد نهانا رسول اللَّه أن نأخذ شافعاً، قلت: فأيّ شيءٍ تأخذان؟ قالا: عناقاً، جذعة أو ثنية، قال: فأعمد إلى عَنَاق مُعْتاط، - والمُعْتاط التي لم تلد ولدا وقد حان ولادها - فأخرجتها إليهما، فقالا: ناولناها، فجعلاها معهما على بعير هما، ثم انطلقا. فهذا حديث أبي داود، وقد سماه مسلم بن ثفنة، وقال: استعمل ابن علقمة، وقوله: وقال بشر بن السري: هو سعر بن شعبة، فإنما قال بشر ذلك ردّا على وكيع، فإنه قال ثفنة، فقال: إنما هو شعبة، في نسب مسلم، لا في نسب سعر، ثم قال: شعبة بن كنانة، وليس كذلك، إنما هو من كنانة، فصحف من بابن، وقال عن النبي: حقّنا في الجذعة والثنية، فهذا لم يسمعه سعر من النبي، إنما رواه عن رَسُولَيِ النبي، ولم يذكر أحد منهم أنه صحب النبي ﷺ ولا رآه. وذكر ابن منده وأبو نعيم عن مسلم بن شعبة أن علقمة استعمل أباه، والصحيح نافع بن علقمة، واللَّه أعلم. ٢٠٥٩ - سعيد بن إياس (س) سَعيد، بعد العين ياء تحتها نقطتان، هو سعيد بن إياس أبو عمرو الشيباني، مخضرم، ذكره الطبراني: سعيد بزيادة ياء، وأورده في سعد. أخرجه أبو موسى ٢٠٦٠ - سَعيد بن بُجَير (د) سَعيد بن بُجَير الجُشَمِيّ. عداده في أهل حمص، روى عطية بن سليم بن سعيد أبو حبيب الجشمي، عن أبيه، عن جده، وروى عن عطية أيضاً، عن أبيه أنه قدم على النبي ﷺ فسماه سليما. أخرجه ابن منده

стр. 840

٢٠٦١ - سَعيد بن البَخْتَرِي (د ع) سَعيد بن البَخْتَرِيّ. أخرجه ابن خزيمة في الصحابة، ولا يصح ، روى سلمة بن كهيل عن أبيه، عن بكير الطائي، عن سعيد بن البختري: أنه كان يضرب غلاماً له، فجعل يتعوذ باللَّه، فمر به رسول اللَّه ﷺ ، فقال: أعوذ برسول اللَّه، فتركه، فقال رسول اللَّه ﷺ : استعاذ باللَّه فلم تتركه، واستعاذ بي فتركته؟ اللَّه أمنع لعائذه. قال: فإني أشهدك أنه حر لوجه اللَّه تعالى. قال: فلو لم تفعل لسفَع (١) وجهَك النار. أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم ٢٠٦٢ - سَعِيد بن الحَارِث الأنْصَارِي (ب) سَعِيد بن الحَارِث الأنْصَارِي الخزْرَجِي. روى أبو بكر بن أبي شيبة، عن الحسن بن موسى، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة بن الزُّبَيْر، عن أُسامة بن زيد أن رسول اللَّه ﷺ أرْدَفَه وراءه يعود سعد بن عبادة وسعيد بن الحارث بن الخزرج، قبل وقعة بدر. أخرجه أبو عمر قلت: أظنه وهم فيه، والحديث في الصحيح أن رسول اللَّه ﷺ ركب يعود سعد بن عبادة في بنى الحارث بن الخزرج، فقد تبع أبو عمر بعض من وهم فيه، والوهم في هذا ينسب إلى بن وَضَّاح، فإنه كذا رواه. ورواه جماعة، منهم: يونس، وشعبة، ومعمر، وعقيل، وغيرهم عن الزهري، على الصواب كما ذكرناه. ٢٠٦٣ - سَعِيد بنُ الحَارِث القرشي (ب ع س) سَعِيد بنُ الحَارِث بنِ قَيْسِ بنِ عَدِيّ بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي القرشي السهمي أُمه امرأة من بني سُوَاءة، وقال أبو نعيم، والزبير: أمه ضعيفة بنت عبد عمرو بن عروة بن سعيد بن حِذْيم بن سعد بن سهم. هاجر هو وإخوته كلَّهم إلى أرض الحبشة، وقد ذكرت كُلاًّ منهم في بابه، منهم: تميم ابن الحارث، وقتل سعيد هذا يوم اليرموك في رجب سنة خمس عشرة، قاله ابن إسحاق، ولا عقب له، وقيل: بل قتِل بأجنادين، قاله عروة، وابن شهاب.

стр. 841

قلت: يقع الاختلاف كثيراً فيمن قتِل باليرموك وأجنادين والصُّفَّر، وكلها بالشام، وكذلك اختلفوا في أيِّ هذه الأيام قبل الآخر؟ وسبب هذا الاختلاف قرْب بعضها من بعض. أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى. ٢٠٦٤ - سَعِيد بن حَاطِب (د ع) سَعِيد بن حَاطِب بن الحَارِث بنَ مَعْمَر بن حَبِيب بن وهب بن حُذَافة بن جُمح القرشي الجُمَحي. ذكره البخاري في الصحابة وروى ابن أبي زائدة، عن صالح بن صالح، عن سعيد بن حاطب، قال: كان النبي ﷺ يخرج فيجلس على المنبر يوم الجمعة، ثم يُؤَذِّن المؤذن، فإذا فرغ قام يخطب. روى عن الحسن بن صالح، عن أبيه، عن سعيد بن حاطب أتم من هذا. أخرجه ابن منده، وأبو نُعَيم. ٢٠٦٥ - سعَيد بن حُرَيْث (ب د ع) سعَيد بن حُرَيْث بن عَمْرو بن عثمان بن عبد اللَّه بن عُمَر (١) بن مَخْزوم القرشي المخزومي. أسلم قبل فتح مكة، وهو أسنُّ من أخيه عمرو بن حريث، شهد فتح مكة مع النبيّ ﷺ وهو ابن خمس عشرة سنة، ثم نزل الكوفة، وغزا خراسان، وقتل بالحِيرة، قتله عَبِيدٌ له، وقيل: بل مات بالكوفة. ولا عقب له. روى عنه أخوه عمرو، قاله أبو عمر. وقال ابن منده: مات بالكوفة، وقبره بها. أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد إِجازة بإِسناده عن ابن أَبي عاصم، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا قيس بن الربيع، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن أخيه سعيد بن حريث، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من باع عقاراً أو داراً ولم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيه. أخرجه الثلاثة. ٢٠٦٦ - سَعِيد بن حُصَيْن سَعِيد بن حصين. روى علقمة بن وقاص، عن عائشة قالت: قَدِمْنا من حَجَ أو عُمْرَة، فلقينا غلمان الأنصار، فلقوا سعيد بن الحصين بِمَوْت امرأته، فجعل يبكي، قالت عائشة: فقلت له: أنت صاحب رسول اللَّه، ولك من السابقة والقَدَم مالك، تبكى على امرأة! فقال:

стр. 842

صدقت، ولا أبكي على أحَدٍ بعد سعد بن معاذ، وقد قال له رسول ﷺ : اهتز العرش لموت سعد ذكره ابن الدَّباغ الأَندلسي مستدركاً على أَبي عمر. ٢٠٦٧ - سَعِيد بن حَيْدَة (ب د ع) سَعِيد بن حَيْدَة القُشَيْري. والد كِنْدير، روى عنه ابنه كندير أنه قال: حججت في الجاهلية فإذا برجل يطوف، ويقول: يا رب ردّ راكبي مُحَمَّداً … رُدَّ إليّ (١) واتخذ عِنْدي يَدا أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر قال: سعيد بن حيوة، بر أو عِوَض الدال. وقال: الباهلي عوض القشيري، وقال: أبو كِنْدير، له حديث واحد في قصة عبد المطلب، إذ فقد النبي ﷺ وهو صغير، ومثله قال أبو أحمد العسكري. ٢٠٦٨ - سعيد بن خالد (ب د ع) سَعِيد بن خَالِد بن سَعِيد بن العَاص بن أُمَيَّة بن عبد شمس بن عبد مناف القُرَشي الأموي. ولد بأرض الحبشة في هجرة أبيه إليها، وهو ممن أقام بأرض الحبشة حتى قدم مع جعفر بن أبي طالب في السفينتين. أَخرجه أَبو عمر مختصراً، وذكره أَبو أَحمد العسكري أيضاً في الصحابة. ٢٠٦٩ - سَعِيد بن أبي رَاشِد (ب د ع) سَعِيد بن أبي رَاشِد الجُمْحِي. سمع النبي ﷺ . روى عنه عبد الرحمن بن سابط، وأبو الزبير. روى يونس بن خَبَّاب (٢)، عن عبد الرحمن بن سابط، عن سعيد بن أبي راشد، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن في أمتي خسْفاً ومسْخاً وقذْفاً. أخرجه الثلاثة. ٢٠٧٠ - سَعِيد بن الرَّبِيع (س) سَعِيد بن الرَّبِيع الأنْصَارِيَ.

стр. 843

أخبرنا أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس، وجعفر بن عبد الواحد، قالا: أخبرنا أبو بكر بن رِيذَة، أخبرنا أبو القاسم الطبراني، أخبرنا محمد بن عمرو بن خالد، حدّثني أبي، أخبرنا ابن لَهِيْعَة، عن أبي الأسود، عن عُرْوة، في تسمية من قُتِل يوم اليمامة من الأنصار، ثم من بنى جحجبى: سعيد بن يربوع بن عَدِيّ بن مالك. وروى الطبراني، عن ابن شهاب، مثله، إلا أنه قال: من الأنصار، ثم من الأوس، ثم من بني عمرو بن عوف. ٢٠٧١ - سَعِيد بن رَبِيعةَ (د ع) سَعِيد بن رَبِيعةَ. روى عنه عيسى بن عبد اللَّه أنه قال: قَدِم وَفْد ثقيف على النبي ﷺ ، فضرب لهم قُبَّة في المسجد، فأسلموا في النصف من رمضان، فأمرهم أن يصوموا ما استقبلوا منه، ولم يأْمرهم أن يقضوا ما فاتهم. أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: وصوابه ما رواه عطية بنُ سُفْيان بن عَبدِ اللَّه بن رَبيعة الثقفي، عن بعض وفدهم، قال: كان بلال يأتينا حين أسلمنا وصمنا مع رسول اللَّه ﷺ ما بقي من رمضان بفطورنا وسحورنا من عند رسول اللَّه ﷺ . ٢٠٧٢ - سَعِيد بن رُقَيْش (ب ع س) سَعِيد بن رُقَيْش بن ثابت بن يَعْمَر بن صَبِرة بن مُرّة بن كَبِير (١) بن غَنْم بن دُودَان بن أسد بن خزيمة، يجتمع هو وبنو جَحْش في يَعْمَر، وهو أخو يزيد بن رُقَيش. هاجر مع أهله إلى المدينة، فهو من الأولين في الهجرة، قال يونس بنُ بكير، عن ابن إسحاق: ثم تتابع المهاجرون يَقْدَمون أَرسالاً، فكان بنو غنم بن دُودَان أهل إسلام، قد أوْعَبُوا (٢) إلى المدينة مع رسول اللَّه ﷺ رجالُهم ونساؤهم، مِنهم: سعيد بن رُقَيش (٣). أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، يعني ابن منده، فقال: سعيد بن وقش الأنصاري، من بني غنم بن دودان. ووهم، لأن بني غنم من بني أسد بن خُزَيمة لا من الأنصار. ٢٠٧٣ - سَعِيد بن زِيَاد (س) سَعِيد بن زِيَاد الطَّائي. ذكره الخطيب أبو بكر أحمد بن علي البغدادي، بإسناده

стр. 844

عن جميل بن زيد، عن سعيد بن زياد الطائي، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، قال: تزوج رسول اللَّه ﷺ امرأة من بني غِفار، فدخل بها، فأمرها فنزعت ثيابها، فرأى بياضاً (١) وذكر الحديث. أخرجه أبو موسى، وقال: كذا في هذه الرواية، واختلف على جميل في اسم هذا الصحابي، فقيل: سعد بن زيد، وقيل: زيد بن كعب، وقيل: كعب بن زيد. ٢٠٧٤ - سَعِيد بن زيد الأنصاري (د ع) سَعِيد بن زَيْد بن سَعْد الأنصاري الأشهلي، وقيل: سَعْد بن زيد، روى حديثه عبد اللَّه بن عبد الوهاب الحَجْبي، عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة، أخبرنا رجل منا اسمه (٢) محمد بن سلمان بن محمد بن مسلمة، عن سعيد بن زيد بن سعد الأشهلي، أنه أهدى إلى النبي ﷺ سيفا من نجران، أعطاه محمد بن مسلمة. أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: وهم فيه بعض المتأخرين، وصوابه سعد ٢٠٧٥ - سَعِيد بن زَيْد القرشي (ب د ع) سَعِيد بن زَيْد بن عَمْرو بن نُفَيْل بن عَبْد العُزَّى بن رِياح بن عبد اللَّه بن قُرْط (٣) ابن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، وهو ابن عم عمر بن الخطاب، يجتمعان في نُفَيل، أمه فاطمة بنت بَعْجة بن مليح الخُزَاعية، وكان صهر عمر زَوْجَ أخته فاطمة بنت الخطاب، وكانت أُخته عاتكة بنت زيد تحت عمر بن الخطاب، تزوَّجها بعد أن قُتِل عنها عبد اللَّه بن أبي بكر الصديق، ﵃، وكان سعيد يُكْنَى أبا الأعور، وقيل: أبو ثور، والأول أكثر. أسلم قديماً قبل عمر بن الخطاب هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب، وهي كانت سبب إسلام عُمَر على ما نَذْكره في ترجمته، إن شاء اللَّه تعالى، وكان من المهاجرين الأولين، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين أُبَيّ بن كعب، ولم يشهد بدراً، وضرب له رسول اللَّه ﷺ بسهمه وأجره؛ فقيل: إنما لم يشهدها لأنه كان غائباً بالشام، فقدم عقيب غزاة بدر، فضرب له رسول اللَّه ﷺ بسهمه وأجره؛ قاله موسى بن عقبة، وابن إسحاق (٤).

стр. 845

وقال الواقدي: كان رسولُ اللَّه ﷺ قد بعث قبل أن يخرج إلى بدر طلحةَ بن عبيد اللَّه، وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يَتَجَسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة، فقدِماها يوم الوقعة ببدر، فضرب لهما رسول اللَّه ﷺ بسهمهما وأجرهما. وقال الزبير مثله. وقد قيل: إنه شهد بدراً، والأول أصح، وشهد ما بعدها من المشاهد، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. أَخبرنا أَبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد اللَّه بن علي الأنصاري الدمشقي، والقاضي أبو نصر عبد الرحيم بن محمد بن الحسن بن هبة اللَّه وغيرهما، قالوا: أخبرنا الحافظ. أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللَّه الدمشقي الشافعي، أخبرنا القاضي أبو عبد الحسين بن علي البيهقي، أخبرنا القاضي أبو علي محمد بن إسماعيل بن محمد العراقي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص، أخبرنا أبو القاسم البغوي، أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، حدثنا الدراوَرْديّ، أخبرنا عبد الرحمن بن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه حميد، عن جده عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة. وروى عن سعيد بن زيد مثله. أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد الخطيب بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي عُبَيدة بن محمد بن عمار بن ياسر. عن طلحة بن عبد اللَّه ابن عوف، عن سعيد بن زيد أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: من قُتِل دُونَ ماله فَهُو شَهِيد. وكان مجاب الدعوة، فمن ذلك أن أروى بنت أُويس، شكته إلى مَرْوان بن الحَكَم، وهو أميرُ المدينة لمعاوية، وقالت: إنه ظلمني أرضي، فأرسل إليه مروان، فقال سعيد: أتروني ظلمتُها وقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من ظلم شِبراً من أرضٍ طُوِّقه يوم القيامة من سبع أرضين؟ اللَّهمّ إن كانت كاذبة فلا تُمِتْها حتى تُعْمِيَ بصرها، وتجعل قبرها في بِئْرها. فلم تمت حتى ذَهَب بصرها، وجعلت تمشي في دارها فوَقَعتْ في بئرها فكانت قبرها. قال: فكان أهل المدينة يقولون: أعماك اللَّه كما أعمى أروى، يزيدونها، ثم صار أهل الجهل يقولون: أعماك اللَّه كما أعمى الأروى، يريدون الأروى (١) التي في الجبل، يظنونها، ويقولون: إنها عمياء، وهذا جهل منهم.
следующие страницы →