← Фикх малики

Фикх малики · id 1566

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار

ابن القصار

Полный текст (3 003 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ما قبل الأخيرة من السفر ١٧

стр. 212

الصفحة الأولى من السفر ١٨

стр. 213

الصفحة الأخيرة من السفر ١٨

стр. 214

غلاف السفر الثامن والعشرين

стр. 215

الصفحة الأخيرة من السفر الثامن والعشرين

стр. 216

المقدمة الأصولية

стр. 217

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [عونك يا الله] (١) صلى الله على محمد وعلى آله (٢) قال القاضي (٣) أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد المالكي البغدادي ﵀: سألتموني - أرشدكم الله - أن أجمع لكم ما وقع إلي من [الأدلة في] (٤) مسائل الخلاف بين مالك بن أنس ﵀ وبين من خالفه من فقهاء الأمصار رحمة الله عليهم، وأن أبين ما علمته من الحجج في ذلك. وأنا أذكر [لكم] (٥) جملة من ذلك بمشيئة الله وعونه، لتعلموا أن مالكًا ﵀ كان موفقًا في مذهبه، [متبعًا لكتاب الله، وسنة نبيه ﷺ ، وإجماع الأمة، والنظر الصحيح] (٦)، وأن الله خصه بحسن الاختيار، ولطيف الحكمة، وجودة الاعتبار. والله [تعالى] (٧) يوفقني وإياكم لما يقرب [إليه، ويزلف لديه] (٨).

стр. 218

وقد رأيت أن أقدم لكم بين يدي المسائل جملة من الأصول التي وقفت عليها من مذهبه، وما يليق به [مذهبه] (١)، وأن أذكر لكل أصل نكتة ليجتمع (٢) لكم الأمران جميعًا، أعني: علم أصوله، ومسائل الخلاف من فروعه إن شاء الله تعالى (٣).

стр. 219

بَاب: الكلام في اختلاف وجوه الدلائل (١) [اعلم أن للعلوم طرقًا، منها جلي وخفي، وذلك] (٢) أن الله تعالى (٣) لما أراد أن يمتحن عباده وأن يبتليهم فرق بين طرق العلم، فجعل (٤) منها ظاهرًا جليًّا، وباطنًا خفيًّا، ليرفع (٥) الذين أوتوا العلم كما قال : ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (٦). والدليل على أن ذلك كذلك هو أن الدلائل لو كانت كلها جلية ظاهرة لم يقع التنازع، [وارتفع الخلاف] (٧)، ولم يحتج (٨) إلى تدبر، واعتبار وتفكر (٩)، ولبطل الابتلاء، ولم يحصل الامتحان، ولا كان للشبهة مدخل، ولا وقع شك ولا حُسبان ولا ظن، ولا وُجد جَهول (١٠)؛ لأن العلم كان يكون

стр. 220

طبعًا، [وهذا فاسد، فبطل أن تكون العلوم كلها جلية] (١). ولو كانت كلها خفية لم يتوصل إلى معرفة شيء منها، إذ الخفي لا يعلم بنفسه؛ لأنه لو علم بنفسه لكان جليًّا، [وهذا فاسد أيضًا، فبطل أن تكون كلها خفية] (٢). وقد قال الله سبحانه (٣): ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٤). وقال تعالى (٥): ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (٦). وإذا بطل أن يكون العلم كله جليًّا، وبطل أن يكون كله خفيًّا ثبت أن منه جليًّا [ومنه] (٧) خفيًّا، وبالله التوفيق.

стр. 221

بَاب: الكلام في وجوب النظر [وجوب النظر (١) والاستدلال هو مذهب مالك ﵀] (٢) [في سائر أهل العلم] (٣)؛ لأنه قد استدل في المسائل باستدلالات، [واحتج بقياسات (٤)، ومن الناس من ينفيه (٥).

стр. 222

والدليل على وجوبه أنه إذا ثبت أن] (١) في الدلائل [جليًّا وخفيًّا] (٢) فلا بد من النظر؛ لأن في تركه امتناع (٣) الوصول إلى معرفة الخفي [منها، وذلك غير جائز، فدل على وجوبه. وقد دل الله تعالى على وجوب النظر والاستدلال والتفكر والاعتبار في آيات كثيرة من كتابه] (٤) فقال الله تعالى (٥) ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ (٦). وقال (٧): ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ (٨). وقال (٩): ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (١٠).

стр. 223

وقال (١): ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ﴾ (٢). وقال (٣) محتجًّا على من قال (٤): ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾] (٥). ومثل (٦) ذلك في آيات كثيرة، وفي هذا وجوب النظر [وصحته] (٧)، [والله أعلم] (٨).

стр. 224

بَاب: الكلام في إبطال التقليد (١) من العالم للعالم [ومذهب مالك (٢) ﵀ إبطال التقليد من العالم للعالم (٣)، وهو قول جماعة من الفقهاء،] (٤) وأجازه بعضهم (٥).

стр. 225

والدليل على المنع منه (١) أنه إذا ثبت النظر، [ووجب] (٢) الرجوع إلى الاستدلال (٣) ففيه فساد [تقليد] (٤) من لا يعلم حقيقة قوله، ووجب الرجوع إلى الأصول وما أُودع فيها من المعاني التي تدل على الفروع، [وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع،] (٥) قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٦). [يريد إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ،] (٧) فلم يَرُدهم عند التنازع إلى غير ذلك (٨). [ويدل على إبطال التقليد من غير حجة] (٩) ما قال الله تعالى حكاية عن قوم على طريق الذم لهم [والإنكار عليهم] (١٠): ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا

стр. 226

عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ (١). وقال : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ (٢). [فذم الله تعالى على [ترك] (٣) اتباع الحجة والتقليد بغير حجة، فدل على صحة ما قلناه، والله أعلم] (٤).

стр. 227

بَاب: مسائل (١) من الفروع يجوز في مثلها التقليد للعامي (٢) فمما يجوز عند مالك ﵀ في مثله التقليد للعامي مما ليس للعالم فيه طريق إلا أن يكون من أهله، يجوز عند مالك ﵀ أن يقلَّد القائف (٣) في إلحاق الولد بمن يلحقه إذا كان القائف عدلًا في دينه، بصيرًا بالقيافة؛ لأنه علم قد خصهم الله به (٤).

стр. 228

والدليل على ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ في قصة مجزِّز (١).

стр. 229

المُدْلِجي، وقوله لما رأى أقدام زيد وأسامة: إن بعض هذه الأقدام من بعض، فسُرَ (١) بذلك النبي ﷺ ، وذكره لعائشة ﵂ (٢). والنبي ﷺ لا يسر إلا بالحق (٣). وقد روى ابن نافع عن مالك أنه لا يقبل إلا من [عدلين] (٤) قائفين ذكرين (٥). (١) (٦). ويجوز تقليد التجار (٧) في تقويم المتلفات، ويكفي في ذلك واحد، إلا

стр. 230

أن تتعلق القيمة بحد فلا بد من اثنين لمعرفتهم بذلك وطول دربتهم [به] (١). [قال القاضي ﵀:] (٢) وقد وجدت في موضع أنه لا يجوز في كل تقويم إلا اثنان، [وإنما جاز تقليده في ذلك؛ لأنه علم يختصون به، والضرورة تدعو إليه، فجاز قبول قولهم فيه] (٣). ويجوز تقليد القاسم (٤) إذا قسم شيئًا بين اثنين على ما رواه ابن نافع عن مالك [﵀] (٥)، وهذا كما يقلَّد المقوِّم في أرش (٦) الجنايات لمعرفته بذلك (٧). [قال القاضي أبو الحسن:] (٨) وكان الشيخ [أبو بكر بن صالح الأبهري ﵀] (٩) قال [لي] (١٠) ..............................

стр. 231

قديمًا (١): "يجب أن يكونا (٢) نفسين" (٣)، ثم رجع عن ذلك. و [روى] (٤) ابن القاسم عن مالك أنه لا يقبل قول القاسم فيما قسم وإن كان معه آخر، [قال] (٥): لأنه يشهد على فعل نفسه كالحاكم، إلا أن يكون الحاكم أرسلهما فتقبل (٦) شهادتهما (٧). ويجوز تقليد الخارص (٨) فيما يخرصه، ويكفي في ذلك واحد (٩)، [وقد كان النبي ﷺ يبعث ابن رواحة على الخرص وحده] (١٠). ويجوز تقليد الراوي فيما يرويه إذا كان عدلًا (١١)؛ [لأن الراوي لا يلحقه تهمة فيما يرويه، كما يلزم ذلك الراوي نفسه] (١٢).

стр. 232

و [كذلك] (١) الشاهد فيما يشهد به، إلا أن الشهادة باثنين عدلين، والأخبار يُقبل فيها الواحد العدل (٢)، [حرًّا كان] (٣) أو عبدًا، ذكرًا كان أو أنثى (٤). ويجوز تقليد الطبيب [فيما يرد إليه من علم الجراح وغيرها مما لا يعلم إلا من جهته للضرورة إلى ذلك] (٥). ويجوز تقليد الملاح (٦) إذا خفيت الدلائل في جهة القبلة [على الذين يركبون معه إذا] (٧) كان (٨) عدلًا، وكانت عادته جارية بمسيره في الماء والبحار للضرورة إليه (٩). وكذلك كل من كانت [عادته] (١٠) في الصحراء [يجوز تقليدهم في

стр. 233

القبلة] (١) لمعرفتهم (٢) بها، وأنه لا يمكن كل أحد تعاطيه [ولا معرفته] (٣). و [كذلك] (٤) من هو في البادية [يجوز تقليده في القبلة] (٥) إذا كان عارفًا بالصلاة، وكان عدلًا في [دينه] (٦)، لمداومتهم مشاهدة جهة القبلة ودلائلها، [والضرورة إليهم في ذلك عند خفاء دلائلها] (٧).

стр. 234

بَاب: [القول في تقليد العامي للعالم] (١) [قال القاضي ﵀:] (٢) فأما تقليد العامي للعالم فجائز (٣) [عند مالك ﵀] (٤) في الجملة (٥)، والأصل فيه قول الله : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٦).

стр. 235

و [أيضًا] (١) قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (٢). وهذا ما لا خلاف فيه نعلمه (٣)، [والله أعلم] (٤).

стр. 236

بَاب (١): [القول في تقليد العامي للعامي عند مالك ﵀:] (٢) ليس للعامي أن يقلد عاميا (٣) بوجه إلا في أشياء، منها: رؤية الهلال إذا أراد به علم التاريخ فإنه يقبل قوله وحده؛ لأنه خبر. وإن كان مما يتعلق به فرض عليه في دينه (٤) مثل: صوم شهر رمضان والفطر منه فلا بد من اثنين عدلين (٥)؛ ............................

стр. 237

[لأنه من باب الشهادات] (١)، وفي كلا الأمرين -[الأخبار والشهادات] (٢) - لا بد من العدالة. ومن ذلك قبول الهدية [بالرسول الواحد] (٣)، والإذن [بالواحد] (٤) لعرف الناس (٥) واستعمالهم [له] (٦)، وجري عادتهم به، فهو يقبل من البالغ وغير البالغ، والذكر والأنثى، والمسلم والكافر، والواحد (٧) والاثنين، [والحر والعبد] (٨). [ويقبل قول] (٩) القصاب (١٠) في الذكاة (١١)؛ لأن الإنسان يشتريه على الظاهر أنه ذكي، فلو لم يخبره لما ضره، فهو يقبل من الذكر والأنثى ومَن مثله يَذبح، والمسلم والكتابي (١٢)، [والله أعلم] (١٣).

стр. 238

بَاب (١): [القول فيما يلزم المستفتي العامي] (٢) يجب [عند مالك ﵀] (٣) على العامي إذا أراد أن يستفتي ضربٌ من الاجتهاد، وهو أن يقصد إلى أهل ذلك العلم [الذي يريد أن يسأل عنه] (٤)، ولا يسأل جميع من يلقاه، ولكن (٥) إذا أُرشد إلى فقيه نظر إلى هيئته، وحذقه بصنعته (٦)، وسأل عن مبلغ علمه وأمانته (٧)، فمن كان أعلى رتبة في ذلك (٨) [استفتاه، و] (٩) قبل قوله وفتواه (١٠)؛

стр. 239

لأن هذا أوثق (١) لدينه، وأوثق (٢) لما يقدم عليه من أمر شريعته، ويصير هذا بمنزلة الخبرين والقياسين إذا تعارضا عند العالم واحتاج إلى الترجيح بينهما فيرجح (٣) بينهما، كذلك العامي في المفتيين (٤)، والله أعلم (٥).

стр. 240

بَاب (١): [القول فيما يلزم فيه الاجتهاد وما لا يلزم ومذهب مالك ﵀ أنه] (٢) إذا دخل رجل إلى قرية خراب لا أحد فيها، وحضر وقت الصلاة، فإن كان من أهل الاجتهاد (٣) ولم تخف عليه دلائل القبلة رجع (٤) إلى ذلك (٥)، [ولم يلتفت إلى غير ذلك] (٦)، ولم يلتفت إلى محاريب (٧) يشاهدها في آثار مساجد قد خربت، فإن خفيت عليه الدلائل، أو لم يكن من أهل الاجتهاد، وكانت القرية للمسلمين (٨) فإنه يصلي إلى

стр. 241

[مصلى] (١) تلك المحاريب؛ لأن الظاهر من بلاد المسلمين أن مساجدهم وآثارهم لا تخفى، وأن قبلتهم ومحاربهم على ما توجبه الشريعة (٢). وأما إذا كانت المحاريب منصوبة في بلاد المسلمين العامرة، وفي المساجد التي تكثر الصلوات [فيها] (٣) وتتكرر، ويعلم أن إمامًا للمسلمين بناها، أو (٤) اجتمع أهل البلد على بنائها فإن العالم والعامي يصليان إلى تلك القبلة (٥)، ولا يحتاجان (٦) في ذلك إلى الاجتهاد؛ لأنه (٧) معلوم أنه (٨) لم تبن إلا بعد اجتهاد العلماء في ذلك (٩). وأما المساجد التي لا تجري هذا المجرى فإن العالم إذا كان من [أهل] (١٠) الاجتهاد فسبيله أن يستدل على الجهة، فإن خفيت عليه الدلائل صلى إلى ذلك [المحراب] (١١) إذا كان بلدًا للمسلمين عامرًا (١٢)؛ لأن هذا

стр. 242

أقوى من اجتهاده مع خفاء الدلائل عليه. فأما العامي فيصلي في سائر المساجد، [إذ ليس من أهل الاجتهاد] (١)، والله أعلم (٢).

стр. 243

بَاب (١): [القول فيما يجوز (٢) فيه التقليد وما لا يجوز] (٣) ولا يجوز [عند مالك ﵀] (٤) لعالم ولا عامي (٥) أن يقلد في زوال الشمس (٦)؛ لأنه أمر مشاهد (٧)، ويَصل كل واحد منهما (٨) إلى معرفته، بل العامي يقلد العالم في أن وقت الظهر هو إذا زالت الشمس، ويقلده في [أن] (٩) أوقات الصلوات هي (١٠) الأوقات التي وقتها رسول الله ﷺ (١١)؛ لأن

стр. 244

هذا أمر يعلمه أهل العلم بالتوقيف، وليس [هو] (١) مما يشاهد، [فإن كان في العامة من يخفى عليه علم الزوال ولا يتمكن من إدراكه جاز أن يقلد فيه كما يقلد في سائر ما لا معرفة له به، والله أعلم] (٢).

стр. 245

بَاب (١): [القول في استعمال العامي ما يفتى له يحتمل مذهب مالك] (٢) إذا استفتى العاميُّ العالِمَ في نازلة فأفتاه، ثم نزل (٣) مثل تلك النازلة بالعامي مرة أخرى، فيحتمل أن يقال: إنه يستعمل تلك الفتوى ولا يحتاج أن (٤) يسأل ثانيًا (٥)؛ لأنه على الظاهر قد ساغ (٦) له، ولو كلف ذلك لشق عليه، [وهذا إذا كانت المسألة الأولى (٧) بعينها، وما لا إشكال فيه على أحد] (٨).

стр. 246

ويحتمل أن يقال: إن عليه أن يسأل، ولعله الأصح (١)؛ لأنه إنما يعمل باجتهاد ذلك الفقيه، ولعل اجتهاده [في وقت إفتائه] (٢) قد تغير عما كان أفتاه به في ذلك الوقت (٣)، وهذا مثل من يجتهد في القبلة فيصلي، ثم يريد أن يصلي صلاة أخرى فإنه يجتهد ثانيًا (٤)، ولا يعمل على الاجتهاد الأول (٥).

стр. 247

بَاب (١): [القول في تقليد من مات من العلماء] (٢) إذا حكي للعامي (٣) عن مالك ﵀ أو عن غيره [من العلماء] (٤) - وهو في غير عصره - فتوى في مسألة (٥) فإنه يجوز للعامي أن يقلد مالكًا بعد موته، [وكذلك غيره من العلماء الذين اشتهرت إمامتهم] (٦)؛ لأن العامي [إذا جاز

стр. 248

له أن يعمل] (١) على اجتهاد بعض أصحاب مالك كان عمله على اجتهاد مالك أولى، فإن لم يكن أولى منه فهو مثله، ويكون مالك كأنه باق؛ لأن قوله بمنزلته وهو حي، وتصير منزلة العامي مع مالك كمنزلة مالك مع الصحابي [في] (٢) أنه يرجع إلى قوله وإن كان ميتًا، ويكون قول الصحابي أولى من [قول] (٣) أهل عصر مالك [رحمة الله عليهم] (٤).

стр. 249

بَاب (١): [القول فيما يوجد في كتب العلماء قال القاضي ﵀:] (٢) إذا وجد الرجل كتابًا مترجمًا بكتاب "موطأ مالك" أو "كتاب [الثوري" (٣)، أو "الأوزاعي" (٤)، أو] (٥) "الشافعي" (٦) فهل يجوز له أن يقول [في شيء يجده] (٧) فيه: قال مالك، [وقال الثوري، وقال الأوزاعي،] (٨) وقال الشافعي؟ [قال القاضي ﵀:] (٩) هذا (١٠) سبيله أن ينظر، فإن كان من الكتب التي قد (١١) اشتهر ذكرها مثل "الموطأ" [لمالك ﵀، ....................

стр. 250

و"جامع" الثوري،] (١) و"كتاب" الربيع (٢) جاز أن يعزى ذلك إلى المترجم (٣) عنه، [إذا كان الكتاب صحيحًا مقروءًا على العلماء (٤)، ومعارضًا بكتبهم] (٥)، وإن كان من الكتب التي لم [يشتهر و] (٦) ينتشر ذكرها لم يجز [ذلك حتى يروي ما فيها (٧) عمن تنسب إليه بروايات الثقات عنه، والله أعلم] (٨).
следующие страницы →