стр. 246
← Фикх малики следующие страницы →
Фикх малики · id 1566
عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
ابن القصار
Полный текст (3 003 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 247
стр. 248
له أن يعمل] (١) على اجتهاد بعض أصحاب مالك كان عمله على اجتهاد مالك أولى، فإن لم يكن أولى منه فهو مثله، ويكون مالك كأنه باق؛ لأن قوله بمنزلته وهو حي، وتصير منزلة العامي مع مالك كمنزلة مالك مع الصحابي [في] (٢) أنه يرجع إلى قوله وإن كان ميتًا، ويكون قول الصحابي أولى من [قول] (٣) أهل عصر مالك [رحمة الله عليهم] (٤).
стр. 249
بَاب (١): [القول فيما يوجد في كتب العلماء
قال القاضي ﵀:] (٢) إذا وجد الرجل كتابًا مترجمًا بكتاب "موطأ مالك" أو "كتاب [الثوري" (٣)، أو "الأوزاعي" (٤)، أو] (٥) "الشافعي" (٦) فهل يجوز له أن يقول [في شيء يجده] (٧) فيه: قال مالك، [وقال الثوري، وقال الأوزاعي،] (٨) وقال الشافعي؟
[قال القاضي ﵀:] (٩) هذا (١٠) سبيله أن ينظر، فإن كان من الكتب التي قد (١١) اشتهر ذكرها مثل "الموطأ" [لمالك ﵀، ....................
стр. 250
стр. 251
بَاب (١): [القول في الترجمة (٢) عن المعنى (٣)
مذهب مالك ﵀] (٤) إذا كان الفقيه عربي اللسان ولا يحسن الفارسية (٥) [أو غيرها من الألسن] (٦)، وكان المستفتي (٧) عجميًا (٨) لا يحسن العربية، فجاء رجل يحسن لسان العرب والعجم وهو عامي، [فترجم للفقيه عن الأعجمي ما قاله، وترجم عن الفقيه للأعجمي ما قاله وأفتاه به فيجوز ذلك،] (٩) ويصير طريقه طريق الخبر (١٠).
стр. 252
ويجب أن يكون الترجمان عدلًا كما نقول (١) في نقل الخبر، ويكون معبرًا للفتوى بلسانه على حسب ما قاله الفقيه [للأعجمي] (٢) [من غير تغيير له عن معناه] (٣).
وكذلك إذا بعث الرجل سؤاله [في رقعة] (٤) إلى الفقيه، فأجابه [الفقيه] (٥) بالخط [على] (٦) [سؤاله في رقعة] (٧)، فيجب أن يكون الرسول ثقة؛ [لأن هذا من الأمور التي جرت العادة بها في كل عصر (٨) وزمان، وإلى الناس ضرورة إليها (٩)، والله أعلم] (١٠).
стр. 253
стр. 254
فَصْل (١) في الكتاب (٢)
وكتاب الله هو الذي كما وصفه الله تعالى فقال (٣): ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (٤).
[وقال تعالى:] (٥) ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٦).
وقد قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٧).
فلم يفرط فيه من شيء من أمر الدين، بل جعله تبيانًا لكل شيء، وشفاء وهدى.
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (٨).
стр. 255
стр. 256
فَصْل (١) في السنة (٢)
وأما (٣) سنة الرسول ﷺ فأصل ذلك [كله] (٤) في كتاب الله ، قال الله : ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٥).
[وقال : ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾] (٦).
وقال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ إلى قوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ الآية (٧).
وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٨).
стр. 257
وقال : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿تَسْلِيمًا﴾ (٢).
فأوجب علينا (٣) طاعة رسوله، كما أوجب علينا طاعة نفسه [سبحانه] (٤)، وقرن طاعته بطاعته، وأَمر بأخذ ما أتى به، والانتهاء عما نهى عنه (٥).
وأخبر أنه ولَّاه بيان ما أنزل إليه فقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٦).
وقال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٧).
إلى آيات (٨) كثيرة [تدل على وجوب السنة كوجوب الكتاب] (٩).
стр. 258
стр. 259
وقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (١).
وقال (٢): ﴿وَلَوَ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولى الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (٣).
فأمر تعالى باتباع سبيل المؤمنين، وحذر [من] (٤) ترك اتباعهم، كما حذر [من] (٥) ترك اتباع الرسول ﷺ ، وأمر بطاعة أولي الأمر منهم، و [جعلها] (٦) مقرونة بطاعته (٧) وطاعة رسوله ﵇.
وقيل (٨) في أولي الأمر منهم: إنهم أمراء السرايا (٩).
وقيل: هم العلماء (١٠).
стр. 260
فيحتمل أن تكون الآية عامة في العلماء وأمراء السرايا (١)، [على أن أمراء السرايا من جملة العلماء؛ لأنه لم يكن يولى عليهم إلا علماء الصحابة وفقهاؤهم (٢)، فأمر الله تعالى بالرد إليهم واتباع سبيلهم، فصح أنهم حجة لا يجوز خلافهم] (٣).
فهذه أصول السمع، وأصلها كلها في الكتاب كما [قد] (٤) رأيت، وهي [كلها] (٥) مضافة إلى بيان الكتاب لقوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى﴾ (٦).
و [قوله] (٧): ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٨).
وعلى هذا إضافة ما أجمع عليه مما لا يوجد في الكتاب نصًّا ولا في السنة (٩)؛ لأن الكتاب أمر بقبول ذلك كله، [فوجبت حجة جميعه] (١٠)، وهكذا تقليد من لزم تقليده من أولي الأمر، [وهم العلماء كما ذكرنا] (١١).
стр. 261
فَصْل في الاستدلال والقياس (١)
ثم دل الكتاب على الاستنباط والاستدلال في غير موضع، قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٣).
стр. 262
فكان في ذلك دليل على الانتزاع من الأصول، وإلحاق المسكوت عنه بالمذكور على وجه الاعتبار، وهذا هو باب (١) القياس والاجتهاد، وأَصله في الكتاب، وهو أيضًا مضاف إلى بيانه.
وليس شيء من الأحكام يخرج عن الكتاب نصًّا، وعن السنة والإجماع والقياس، وقد انطوى تحت بيان الكتاب ذلك كله، وفي ذلك بيان معنى قوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢).
وقوله: ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (٣).
وقوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٤).
والله أعلم.
стр. 263
стр. 264
الجد والإخوة] (١).
ويقول ابن عباس: "لو لم تعتبر الأسنان [في العقل] (٢) إلا بالأصابع" (٣).
[وغير ذلك مما يطول ذكره مما هو مشهور عنهم] (٤)، ولم (٥) ينكر أحد منهم على الآخر ما ذهب إليه من جهة القياس، [فدل على إجماعهم على القول بالقياس، وعلى صحته (٦)، وأنه مما يتوصل به إلى علم الحوادث، مع ما ذكرناه من دلائل الكتاب والسنة والإجماع على صحته، ووجوب القول به، وبالله التوفيق] (٧).
стр. 265
стр. 266
[وكذلك قال] (١) وقد سئل عن عدة الصغيرة من الوفاة، فاحتج (٢) بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣).
و [قد] (٤) احتج لقوله: إن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد (٥)، سواء كان جامعًا أو غيره بقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٦).
[قال مالك] (٧): "فعم الله سبحانه المساجد كلها، ولم يخص مسجدًا من مسجد" (٨).
وحكم هذا الباب [عنده] (٩) أن الخطاب إذا ورد باللفظ العام نظر، فإن وجد دليل [يخص اللفظ] (١٠) كان مقصورًا عليه، وإن لم يوجد دليل يخصه
стр. 267
أجري الكلام على عمومه.
ووجه ذلك أن فطرة اللسان في [العام] (١) الذي وصفته احتمال الخصوص؛ إذ لو (٢) لم يكن محتملًا [لذلك] (٣) لكانت عينه (٤) توجب أن يجري حكمه على جميع ما اشتمل (٥) عليه، ولو كانت عينه توجب ذلك لم يجز أن يوجد في الخطاب لفظ عام أريد به الخصوص، ولا جاز أن يقوم دليل على خصوص لفظ عام، وفي وجودنا الأمر بخلاف ذلك دليل على أن عين اللفظ لا يوجب (٦) العموم (٧).
وإذا كان [ذلك] (٨) كذلك علم احتماله، ومتى علم أنه محتمل لم يجز الإقدام على الحكم به دون البحث والنظر في المراد به، والمعنى الذي يخرج
стр. 268
عليه؛ لأن الله تعالى أمر (١) باتباع كتابه وسنة رسوله ﵇، والاعتبار (٢) بهما والرد إليهما، وذلك كله كالآية الواحدة، ولا (٣) يجوز ترك شيء من ذلك مع القدرة عليه.
وإذا لم يجز ذلك وجب أن ننظر ولا نهجم (٤) بالتنفيذ قبل التأمل، كما لا نبادر (٥) [بذلك] (٦) في الكلام المتصل إلى أن ينتهى [إلى آخره] (٧) فننظر (٨) هل يتبعه استثناء [أم لا] (٩)؟
وكذلك (١٠) الكتاب والسنة والأصول كلها كالآية الواحدة، ولا يجوز (١١) أن نبادر (١٢) بالتنفيذ (١٣) حتى نتدبر وننظر (١٤)، فإن وجدنا دليلًا يخص حملنا الخطاب عليه (١٥)، وإن لم نجد فقد حصل الأمر، والمراد به التنفيذ، وإنما
стр. 269
جعلت الأسماء [دلائل] (١) على المسميات، وقد ورد اللفظ مشتملًا على مسميات، فليس بعضها أولى من بعض فيقدم عليه، فهو على عمومه، والحكم جار على [جميع] (٢) ما انطوى عليه؛ لأن قضية العقول أن كل متساويين فحكمهما واحد من حيث تساويا، إلا بأن يخص أحدهما بمعنى (٣) يوجب إفراده عن صاحبه، فإذا عدم دليل الإفراد فلا حكم إلا التسوية، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر، [وإذا كان هكذا صح ما قلناه في العموم والخصوص، وبالله التوفيق] (٤).
стр. 270
стр. 271
وبقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (١).
والدليل على صحة ذلك [هو] (٢) أن المفروض الطاعة إذا قال لمن تلزمه طاعته: "افعل" لم يعقل منه "لا تفعل" ولا ما في معناه، ولا "تَوقَّف" ولا ما في معناه، ولا "تخير" (٣) ولا ما في معناه، فلم يبق إلا إيجاد (٤) الفعل [وإنجازه من المأمور به، فدل على أن الأوامر على الوجوب إذا تجردت عن القرائن التي تدل على الندب وغيره (٥)، والله أعلم] (٦).
стр. 272
стр. 273
стр. 274
وقد قال الله تعالى (١): ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٢).
[والأمر على الوجوب، فوجب اتباعه ﵇ في قوله وفعله] (٣).
وكذلك قال عمر ﵁ لما قبل الحجر: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولكني (٤) رأيت رسول الله ﷺ قبلك" (٥).
وكذلك خلعت الصحابة ﵃ نعالها (٦) لدخول الكعبة وقالوا: "رأينا رسول الله ﷺ خلع نعليه [لدخولها" (٧).
فدل على أن أفعاله ﷺ كانت (٨) عندهم على الوجوب إلا أن يقوم دليل الخصوص، والله أعلم] (٩).
стр. 275
بَاب (١): الكلام في الأخبار والقول في [خبر] (٢) التواتر (٣)
ومذهبه ﵀ (٤) قبول الخبر الذي قد اشتهر واستغني عن ذكر عدد ناقليه لكثرتهم، كمواقيت الصلاة، وأركان الحج التي لا يتم إلا بها، وتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، [وأشباه ذلك من الشرائع التي تواترت الأخبار بها عن رسول الله ﷺ ] (٥).
وهذا هو الخبر المتواتر الذي [يوجب العلم (٦)، ويقطع العذر، ويشهد على مخبره بالصدق، و] (٧) يرتفع (٨) معه الريب، وهذا مما لا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار [وسائر الأمة، ولا ينكره إلا من خرج عن الجماعة، ومرق
стр. 276
من الدين، وخالف ما عليه جميع المسلمين] (١).
ولأن بمثله تعرف أخبار [الأنبياء والرسل والممالك والدول و] (٢) الأيام والأسلاف، وما لم نشاهده من البلدان مثل: الصين، وخراسان (٣).
فمن أنكر ذلك لزمه أن يتوقف عن معرفة هذه الأشياء، ومن توقف عن هذا بان عوار مذهبه، وقبح طريقته، [وعناده ومكابرته، وخروجه عما عليه جميع العقلاء، وكفى بهذا بطلانًا وفسادًا، وبالله التوفيق] (٤).
стр. 277
стр. 278
في "البيعان (١) بالخيار ما لم يفترقا" (٢)، وكذلك في غسل الإناء من ولوغ الكلب (٣)، وفي مواضع كثيرة.
والدليل على وجوب العمل به قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (٤) أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (٥).
فدل على أن العدل لا يتثبت (٦) في خبره، إذ لو كان الفاسق والعدل سواء لم يكن لتخصيص الفاسق بالذكر فائدة (٧).
وإنما لم يقطع على غيبه؛ لأن العلم لا يحصل من جهته، إذ لو كان يحصل من جهته العلم لوجب أن يستوي فيه كل من سمعه [كما يستوون (٨) في العلم بمخبر خبر التواتر] (٩)، فلما كنا نجد أنفسنا غير عالمين بصحة
стр. 279
مخبره (١) دل على أنه لا يقطع على مغيبه، [وأنه بخلاف خبر التواتر] (٢)، وصار (٣) [خبر الواحد] (٤) بمنزلة الشاهد الذي قد أمرنا بقبول شهادته، وإن كنا لا نقطع على صدقه.
فإن قيل: في (٥) سياق الآية ما يوجب التوقف عن خبره، وهو قوله تعالى: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ (٦)، والجهالة قد تدخل في خبر العدل من حيث كان خبره [ظنًّا] (٧) لا يقطع على مغيبه، ومن حيث كان السهو والغلط والكذب جائزًا عليه (٨).
قيل: الجهالة في هذا الموضع هي السفاهة، وفعل ما لا يجوز فعله مما (٩) يقع التوبيخ والذم عليه، وقد جاز التوبيخ على الجهل في بعض المواضع، ولو كانت الجهالة لا تكون إلا بمعنى الغلط لقبح الذم (١٠) والتوبيخ
стр. 280
على فعلها.
والدليل على صحة هذا التأويل قوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (١).
[والندم] (٢) إنما يكون على ارتكاب المنهي عنه (٣).
والدليل أيضًا على ذلك هو أنه لو كانت العلة في وجوب التوقف عنه في الجهل بخبره لم يجز قبول خبر الشاهدين (٤) لهذه العلة، فلما أجاز الله سبحانه ذلك وأمر بقبوله دل على فساد قول من رد خبر الواحد [بذلك (٥)، والله أعلم] (٦).
стр. 281
стр. 282
стр. 283
وعمل بذلك.
والحجة له أن المرسِل إذا كان عدلًا متيقظًا فقد أسقط عنا بعدالته وتيقظه تعديل من لم يذكره لنا ممن روى عنه، وناب منابنا، وكفانا التماس عدالة من نقل عنه، فوجب لمن (١) وجب تقليده في عدالته أن يقلده في أنه (٢) لا يروي عن غير عدل ثقة (٣)، وقد علم أنه إذا صرح بذكر من روى عنه فقد وكل الاجتهاد إلينا لنعتبر حاله بأنفسنا، وأنه إذا أضرب عن ذكره فقد استبد بعلم ما (٤) خفي علينا من عدالته، ولن يعمل على ذلك من كان مرضيًا عندنا ضابطا متيقظًا إلا وقد بالغ في الثقة بمن (٥) روى عنه، ولن يقول: قال رسول الله ﷺ إلا من حيث صح (٦) عنده أن النبي ﷺ قاله، ولم يزل أصحاب رسول الله ﷺ يرسلون، ويخبر بعضهم بعضًا، فيذكرون مَن أخبرهم تارة، ويستغنون عن ذكره أخرى (٧)، [وكذلك التابعون بعدهم وتابعوهم، فدل على صحة ما قلناه، وأنه إجماع من الفقهاء (٨)، والمحدثون يستعملونه في كل
стр. 284
стр. 285
بَاب (١): الكلام في إجماع أهل المدينة وعملهم
[قد تقدم أن مذهب مالك ﵀ وسائر العلماء القول بإجماع الأمة] (٢)، ومن مذهبه ﵀ (٣) العمل على إجماع أهل المدينة فيما طريقه التوقيف من الرسول ﷺ ، أو أن يكون الغالب منه أنه عن (٤) توقيف منه ﷺ ، كإسقاط زكاة الخضروات (٥)؛ لأنه معلوم أنها قد كانت في وقت النبي ﷺ ، ولم ينقل أنه أخذ منها الزكاة، وإجماع أهل المدينة على ذلك، فعمل عليه وإن خالفهم غيرهم (٦).