стр. 2381
فموضع الدلالة من هذا هو أن معقلا لما امتنع من تزويجها وحلف؛ عاتبه الله تعالى على ذلك، وأمره أن يزوجها منه، فلو كان يجوز لها أن تزوج نفسها، وتعقد النكاح؛ لم يعاتَب أخوها على الامتناع منه، فدل على أن النكاح كان إليه دونها.
وأما من حيث الظاهر؛ فهو أنه تعالى قال: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (١)، والعضل هو المنع من التزويج، أو الامتناع منه، مشتق من قولهم "الداء العضال"، فهو الذي قد أعيا (٢) الطب، ومنع البرء (٣)، ولا يجد الطبيب سبيلا إلى مداواته، فمنع الله تعالى الأولياء من الامتناع من تزويجهن، فلو كان العقد منهن؛ لم يكن ممنوعات، ولا كان العضل حاصلا من الأولياء.
وأيضا فقد روى ابن عباس، وأنس، وابن عمر، وغيرهم أن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي" (٤).