стр. 281
← Фикх малики следующие страницы →
Фикх малики · id 1566
عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
ابن القصار
Полный текст (3 003 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 282
стр. 283
وعمل بذلك.
والحجة له أن المرسِل إذا كان عدلًا متيقظًا فقد أسقط عنا بعدالته وتيقظه تعديل من لم يذكره لنا ممن روى عنه، وناب منابنا، وكفانا التماس عدالة من نقل عنه، فوجب لمن (١) وجب تقليده في عدالته أن يقلده في أنه (٢) لا يروي عن غير عدل ثقة (٣)، وقد علم أنه إذا صرح بذكر من روى عنه فقد وكل الاجتهاد إلينا لنعتبر حاله بأنفسنا، وأنه إذا أضرب عن ذكره فقد استبد بعلم ما (٤) خفي علينا من عدالته، ولن يعمل على ذلك من كان مرضيًا عندنا ضابطا متيقظًا إلا وقد بالغ في الثقة بمن (٥) روى عنه، ولن يقول: قال رسول الله ﷺ إلا من حيث صح (٦) عنده أن النبي ﷺ قاله، ولم يزل أصحاب رسول الله ﷺ يرسلون، ويخبر بعضهم بعضًا، فيذكرون مَن أخبرهم تارة، ويستغنون عن ذكره أخرى (٧)، [وكذلك التابعون بعدهم وتابعوهم، فدل على صحة ما قلناه، وأنه إجماع من الفقهاء (٨)، والمحدثون يستعملونه في كل
стр. 284
стр. 285
بَاب (١): الكلام في إجماع أهل المدينة وعملهم
[قد تقدم أن مذهب مالك ﵀ وسائر العلماء القول بإجماع الأمة] (٢)، ومن مذهبه ﵀ (٣) العمل على إجماع أهل المدينة فيما طريقه التوقيف من الرسول ﷺ ، أو أن يكون الغالب منه أنه عن (٤) توقيف منه ﷺ ، كإسقاط زكاة الخضروات (٥)؛ لأنه معلوم أنها قد كانت في وقت النبي ﷺ ، ولم ينقل أنه أخذ منها الزكاة، وإجماع أهل المدينة على ذلك، فعمل عليه وإن خالفهم غيرهم (٦).
стр. 286
стр. 287
أن (١) الرسول ﵇ كانت هجرته إلى المدينة، [ومقامه بها، ونزول الوحي عليه فيها، واستقرار الأحكام والشرائع بها، وأهلها مشاهدون لذلك كله، عالمون به، لا يخفى عنهم شيء منه] (٢)، وكانت [حاله] (٣) ﷺ معهم إلى أن قبض على أوجه:
١ - إما أن يأمرهم بالأمر فيفعلونه (٤).
٢ - أو يفعل الأمر فيتبعونه (٥).
٣ - أو يشاهدهم على أمر فيقرهم عليه.
فلما كانت هذه المنزلة منه [ ﷺ ] (٦) حتى انقطع التنزيل، وقبض [من] (٧) بينهم ﷺ فمحال (٨) أن يذهب عليهم -[وهم] (٩) مع هذه الصفة - ما يستدركه غيرهم؛ لأن غيرهم ممن ظعن منهم إلى المواضع هم الأقل، فالأخبار عنهم أخبار آحاد؛ لأن عددهم مضبوط، [وأخبار أهل المدينة أخبار تواتر، فكانت أولى من أخبار الآحاد] (١٠).
стр. 288
فإن قيل: فقد نقلت إلى (١) أهل المدينة أشياء كانت من النبي ﷺ في مغازيه لم يكونوا علموها قبل ذلك من النبي ﷺ .
قيل: الذين نقلوا إليهم [ذلك عن النبي ﷺ ] (٢) [هم] (٣) من أهل المدينة، [فلم يخرج النقل عنهم] (٤).
فإن قيل: فقد كانت منه ﷺ أشياء بمكة لما حج لم تكن بالمدينة؟
قيل: قد كان أهل المدينة معه في في حجه (٥)، [فهم شاهدوه أيضًا بمكة، ونقلوا عنه ما كان منه في حجه وغيره] (٦).
فإن قيل: فإنه (٧) اتفق لأهل مكة مثل خبر أهل المدينة في إجماعهم وهم (٨) قد شاهدوا النبي ﷺ كما شاهده أهل المدينة، فإذا اتفقوا على شيء من توقيف أو [ما] (٩) الغالب منه أن يكون على توقيف يجب (١٠) أن يقبل ذلك منهم.
قيل: إن اتفق لهم ذلك كانوا هم وأهل المدينة سواء [فيما نقلوه عنه ﷺ ،
стр. 289
ولكن لا يكاد أن يتفق هذا لغير أهل المدينة في أن يكون خبرهم طرفاه (١) كوسطه، لا يتخلله أخبار الآحاد؛ لأن أخبار غيرهم - وإن نقلها (٢) جماعة - يتخللها أخبار الآحاد في طرفيها أو في وسطها، فخرجت بذلك عن أن تكون تواترًا.
وأهل المدينة يحصل لهم في فعلهم صفة التواتر، فلهذا كان خبرهم مقدمًا على خبر غيرهم،] (٣) وبالله التوفيق (٤).
стр. 290
стр. 291
стр. 292
وما خرج (١) عليه الخطاب، فإن وجد دليل يدل على الجمع بين المسكوت عنه وبين المذكور صير إليه، وإن لم يوجد دليل أمضي (٢) الحكم على ما ذكر (٣)، ثم نظر (٤) في حكم المسكوت [على سبيل ما ينظر في الحوادث التي لا نصوص فيها، فقد يقع السؤال عن شيء على صفة، فيخرج الجواب مقيدًا به، ولا يكون في ذلك دليل على مخالفة المسكوت عنه للمذكور] (٥)، كمن أقر لرجل بألف درهم فقيل له: إن كان له عليك ألف درهم فاخرج له (٦) منها.
стр. 293
وكالعالم إذا سئل عن رجل قتل ابنه؟ فيقول العالم: "من قتل ابنه فلا قود عليه" (١)، فيكون (٢) ذلك شرطًا في الأب وحده، ولأنه لا ينفي (٣) القود في غيره.
وهذا كما يقول (٤): إن سائلًا سأل النبي ﷺ عن المسح على الخفين، هل يمسح المسافر ثلاثة أيام؟ [فقال ﷺ : "يمسح المسافر ثلاثة أيام" (٥).
ولا يكون مقصورًا على السؤال] (٦).
وكذلك يخرج ما روي أن النبي ﷺ قال: "في سائمة (٧) الغنم الزكاة" (٨) أنه سؤال (٩) سائل [عن هذا] (١٠) وما أشبهه، [فلا يكون مقصورًا على السؤال،
стр. 294
لقيام الدليل على أن (١) العاملة (٢) كالسائمة في وجوب الزكاة فيها] (٣).
وقد يرد الحكم في شيء مذكور ببعض أوصافه فيكون فيما سكت عنه ما قد يساوي المذكور في حكمه، ويكون منه ما يخالف، ألا ترى إلى قوله : ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (٤) كيف اشترط في التحريم حلائل أبناء الأصلاب (٥)، [فلم يكن في] (٦) ذكر ذلك نفي لتحريم حلائل أبناء البنين، ولم يكن فيه نفي لتحريم حلائل أبناء الرضاع، واستوى حكم حلائل أبناء الأصلاب وحلائل أبناء الرضاع [في التحريم] (٧)، ولم يكن أيضًا في ذكر الحلائل (٨) ما (٩) يخالف فيمن (١٠) وطئه الأبناء [من الإماء] (١١) بملك اليمين، بل التحريم واحد.
стр. 295
وقد يرد الخطاب على وجوه، [و] (١) الظاهر منه إذا تجرد دل على أن ما عداه بخلافه إلا أن تقوم دلالة (٢).
والحجة لقوله بدليل الخطاب [إذا تجرد] (٣) هي (٤) أن ذلك لغة العرب (٥)؛ لأن الخطاب إنما يقع باللسان العربي، وبه يحصل البيان، ووجدنا أهل اللسان يفرقون بين المطلق والمقيد، وبين المبهم (٦) وما تعلق (٧) بالشرط، فإذا قال القائل: "من دخل الدار من بني تميم فأعطه درهمًا" عقل منه خلاف ما يعقل من قوله: "من دخل الدار فأعطه درهمًا"، [وعقل منه خلاف ما يعقل من قوله: "من لم يدخل الدار فأعطه درهمًا] " (٨).
ولذلك سأل أصحاب رسول الله ﷺ عن القصر [للصلاة] (٩) إذا أمنوا لما سمعوا قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١٠).
فكان عندهم أن ما عدا الخوف من الأمن بخلافه، فقال لهم رسول الله ﷺ :
стр. 296
стр. 297
стр. 298
وحكي عن [القاضي] (١) إسماعيل بن إسحاق ﵁ (٢) أن الحكم للفظ دون السبب (٣)، وذلك أنه قال: لما (٤) روي عن رسول الله ﷺ وقد سئل عن بئر بضاعة وما يلقى فيها من الكلاب فقال: "خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء [إلا ما غيره] " (٥).
فحكم للماء بأنه طهور جنسه دون الماء الذي سئل عنه، فدل على أن كل ماء وصفه ما ذكره؛ لأن اللفظ يقتضي ذلك.
والحجة له أنه لما كان الموجب للحكم هو اللفظ دون السبب وجب أن يكون هو المراعى دونه.
والحجة لقول مالك ﵀ (٦) هو أن السؤال يفتقر إلى الجواب، والجواب
стр. 299
стр. 300
بَاب: القول في الزائد من الأخبار (١)
ومن مذهبه ﵀ (٢) قبول الزائد من الأخبار (٣)، وصورته: أن يروي أحد الراويين خبرًا يفيد معنى من المعاني، ويروي الآخر (٤) ذلك الخبر بزيادة لفظة فيه؛ لأن تلك اللفظة تدل على زيادة معنى آخر (٥) في الحديث، وتكون اللفظة الزائدة لو انفردت (٦) لاستفيد [بها] (٧) معنى، فيصير الخبر مع زيادته كالخبرين، فمن قبل خبر الواحد لزمه قبول ذلك (٨)؛ [لأن الزيادة كخبر آخر،
стр. 301
стр. 302
стр. 303
стр. 304
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (١).
فكان عاما في الجمع بين الأختين بملك اليمين، ثم خصه قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢).
وكذلك خُص قوله : ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣)، بقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. الآية (٤).
فدل (٥) ذلك [على] (٦) أن قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٧) إلا أن تكونا أختين فلا تجمعوا بينهما في الوطء (٨).
وكذلك عدتهن الأقراء إذا كن من أهل المحيض (٩)، [وأشباه ذلك كثير في الكتاب] (١٠).
стр. 305
стр. 306
وكذلك قوله تعالى: [﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) عام، بين (٢) النبي ﷺ من يجوز قتله [ممن لا يجوز] (٣) من أهل العهد والذمة (٤)، وغير ذلك مما بينه النبي ﷺ بسنته من عموم الكتاب مما يطول ذكره (٥).
وقال الله سبحانه في نبيه ﷺ : ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٦).
وقال: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٧).
وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (٨).
стр. 307
стр. 308
стр. 309
فَصْل (١)
ومما خص بالقياس (٢) قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٣).
وقوله في الإماء: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٤).
فدلت هذه الآية على أن الإماء لم يدخلن (٥) في عموم مَن أمر بجلدها من النساء مئة (٦)، ثم قيس العبد على الأمة فجُعل حده خمسين كحدها، فكانت الأمة مخصوصة بالآية (٧)، والعبد مخصوصًا من قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٨) بالقياس على الأمة (٩)، [وقد ذكرنا
стр. 310
стр. 311
فَصْل (١)
وكذلك مذهبه (٢) في السنة إذا كان اللفظ [بها] (٣) عاما، يخصها بمثل ما ذكرنا [مما يُخص به الكتاب.
فتُخص السنةُ بالكتاب (٤)، وبالسنة (٥)، وبالإجماع، وبالقياس (٦)، وبقول الصحابي] (٧)، وأصل هذا الباب [في البيان بالكتاب والسنة والإجماع والقياس.
والدليل] (٨) [عليه أن الدليل] (٩) لما قام على أن الخاص يبين معنى العام وجب بذلك أن يبيِّن الخاص من الكتاب العامَّ منه، وإذا وجب ذلك في الآية بالآية (١٠) وجب مثله في الآية والسنة، وفي الآية والإجماع؛ لأن هذه كلها أصول قد لزم العمل بها، فهي كالآية الواحدة وكالأصل الواحد،
стр. 312
стр. 313
стр. 314
[وتركه] (١). والتسبيح في الركوع (٢)، وأشباه (٣) ذلك [مما اختلفت الأخبار فيه عن النبي ﷺ ] (٤) إذا لم تقم الدلالة على قوة أحدهما على الآخر، ولا ما أوجب إسقاطهما ولا إسقاط أحدهما.
والحجة في ذلك أن [الخبرين إذا ثبتا جميعًا] (٥) ليس أحدهما أولى من صاحبه، ولا طريق إلى إسقاطهما، ولا إلى إسقاط أحدهما، وقد [تساويا] (٦) وتقاوما، و [ما] (٧) أمكن الاستعمال، فلم يبق إلا التخيير فيهما، وأن يكون كل واحد منها يسد مسد الآخر، وصار بمنزلة الكفارة التي [قد] (٨) دخلها التخيير، والله أعلم.
стр. 315
بَاب: القول في خبر الواحد والقياس يجتمعان (١)
ومذهبه ﵀ (٢) أن خبر الواحد إذا اجتمع مع القياس ولم يمكن استعمالهما جميعًا قدم القياس (٣) [عند بعض أصحابنا] (٤).
والحجة له هي أن خبر الواحد لما جاز عليه النسخ، والغلط، والسهو، والكذب، والتخصيص، ولم يجز على القياس من الفساد إلا وجه واحد، وهو أن هذا الأصل معلول بهذه العلة أو لا، فصار (٥) أقوى من خبر الواحد (٦) فوجب أن يقدم [عليه] (٧).
стр. 316
стр. 317
стр. 318
стр. 319
الاجتهاد موضوع] (١).
والدليل على ذلك قول النبي ﷺ : "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر" (٢).
[وهذا نص في أن في مسائل الاجتهاد ما هو عن خطأ، فدل على أن الحق في واحد لا في جميعها، وجعل له الأجر وإن أخطأ على اجتهاده، ورفع عنه إثم خطئه] (٣).
وهو أيضًا إجماع الصحابة ﵃؛ لأنهم اختلفوا [في مسائل الاجتهاد] (٤)، ورد بعضهم على بعض، ودعا بعضهم بعضًا إلى المباهلة (٥)، وأنكر بعضهم على بعض بأغلظ نكير، وسوغ بعضهم لبعض الرد على صاحبه (٦)، ولم يقل بعضهم لبعض: الحق معي ومعك، فلو كان كل واحد منهم مصيبًا لم يكن
стр. 320