← Фикх малики

Фикх малики · id 1566

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار

ابن القصار

Полный текст (3 003 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

[وقد اختلف في ذلك فقيل: خبر الواحد أولى من القياس في هذا الذي ذكرناه (١). وقيل: القياس أولى لما ذكرناه. واختلف فيه أصحابنا (٢)، والله أعلم] (٣).

стр. 317

بَاب: القول في أن الحق واحد من [أقوال] (١) المجتهدين (٢) [قال القاضي ﵀] (٣): ومذهبه (٤) أن الحق [في] (٥) واحد من أقاويل المجتهدين (٦)، وذلك أنه قال والليث جميعًا - لما سئلا عن اختلاف

стр. 318

الصحابة ﵃ (١): "ليس فيه (٢) سعة، [إنما هو] (٣) خطأ أو صواب" (٤). [وقال مالك ﵀: "قولان مختلفان لا يكونان جميعًا حقًّا، وما الحق إلا واحد" (٥). وأجمع (٦) مالك وسائر الفقهاء أن الإثم (٧) في الخطأ (٨) في مسائل

стр. 319

الاجتهاد موضوع] (١). والدليل على ذلك قول النبي ﷺ : "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر" (٢). [وهذا نص في أن في مسائل الاجتهاد ما هو عن خطأ، فدل على أن الحق في واحد لا في جميعها، وجعل له الأجر وإن أخطأ على اجتهاده، ورفع عنه إثم خطئه] (٣). وهو أيضًا إجماع الصحابة ﵃؛ لأنهم اختلفوا [في مسائل الاجتهاد] (٤)، ورد بعضهم على بعض، ودعا بعضهم بعضًا إلى المباهلة (٥)، وأنكر بعضهم على بعض بأغلظ نكير، وسوغ بعضهم لبعض الرد على صاحبه (٦)، ولم يقل بعضهم لبعض: الحق معي ومعك، فلو كان كل واحد منهم مصيبًا لم يكن

стр. 320

لاختلافهم معنى، [فدل ذلك على ما قلناه] (١)، وبالله التوفيق (٢).

стр. 321

بَاب: القول في تأخير البيان (١) وليس يختلف [مالك ﵀ وسائر] (٢) الفقهاء في أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (٣)، وإنما الخلاف هل يجوز أن يتأخر عن وقت النزول إلى وقت الحاجة] (٤)؟ وليس عن مالك ﵀ في ذلك (٥) نص قول، ولا لأصحابه المتقدمين. وكان ابن بكير يقول: "إن البيان يجوز أن يتأخر عن وقت ورود الخطاب إلى وقت الحاجة" (٦)، ويذكر أن مالكًا ﵀ قد أشار إلى ذلك حيث قال - وقد ذكر قول النبي ﷺ : "من قتل قتيلًا فله سلبه" -: إن ذلك له إذا رآه

стр. 322

الإمام؛ لأن رسول الله ﷺ وقد كان قبل ذلك قسم أسلابًا كثيرة، ولم يبلغني أنه قال ذلك إلا يوم حنين (١). قال [ابن] (٢) بكير: وقد كان قال مالك: "ولا يجوز أن يتأخر البيان عن وقت الحاجة"، فهذا يدل على أنه كان يجوِّز (٣) تأخيره عن وقت النزول. وكان شيخنا أبو بكر [بن صالح الأبهري] (٤) ﵀ يمنع من ذلك ويقول: "لا يجوز أن يتأخر البيان عن وقت ورود الخطاب" (٥). والحجة لمن جوز تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ما روي أن النبي ﷺ أمر معاذًا أن يعلم أهل اليمن أن عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد [على] (٦) فقرائهم، فأعلمهم معاذ ذلك (٧)، ثم كان بيان شرائع الزكاة ووجوهها يقع (٨) لهم على مقدار الحاجة، حتى سألوه عن وَقَص (٩) البقر،

стр. 323

فأخبرهم أنه لم يسمع من النبي ﷺ فيه شيئًا (١). ولا معنى لقول من أنكره (٢)؛ لأن ذلك لو كان ممتنعًا غير جائز لم يخل أن يكون ممتنعًا بالعقل، أو بالشرع، ولسنا نعلم في [العقل] (٣) امتناعه، ولا في الشرع أيضًا ما يمنعه. والحجة لمن منع من ذلك هو أن المخاطب لا يدري ما يعتقد فيه قبل ورود البيان له، وأن رسول الله ﷺ إذا كان البيان يجري على يديه فلا (٤) يجوز أن تخترمه المنية قبل التبيين، [وقال تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٥). والأول (٦) أصبح، وبالله التوفيق] (٧).

стр. 324

بَاب: القول في خطاب الواحد هل يكون خطابًا للجميع قال القاضي ﵀: إذا خاطب النبي ﷺ العين الواحدة هل يكون خطابًا للجميع مع المشاركة في الجنس أم لا (١)؟ [إنا] (٢) لا نعرف عن مالك ﵀ نصًّا في ذلك، والذي يدل عليه في ذلك مذهبه هو أن الخطاب - خطاب الله تعالى، أو خطاب رسول الله ﷺ لعين من الأعيان خطاب للجميع، وذلك أن مالكًا ﵀ روى حديثًا عن أبي هريرة في الموطأ: "أن رجلًا أفطر في رمضان في زمن رسول الله ﷺ ، فأمره رسول الله ﷺ أن يعتق رقبة، أو يطعم ستين مسكينًا أو يصوم شهرين متتابعين … " الحديث (٣). فاحتج (٤) بذلك فيمن أكل في شهر رمضان متعمدًا لغير عذر أن عليه

стр. 325

الكفارة (١)، فهذا يدل على أن مذهبه ما قلناه. ومما يوضح ذلك أنه روى أيضًا حديث فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي ﷺ قال لها: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" (٢). فأوجب [مالك ﵀] (٣) أن يكون الحكم في النساء كلهن مثلَ الحكم فيها، وعول على الحكم في الحيض على هذا الحديث.

стр. 326

والحجة لذلك قول النبي ﷺ : "خطابي للواحد خطابي للجميع" (١). وهذا نص فيما ذكرناه، فوجب الحكم [به] (٢)، وبالله التوفيق.

стр. 327

بَاب: [القول في العموم يُخص بعضُه [مذهب مالك ﵀] (١) في العموم إذا خص بعضه، هل يكون ما بقي على عمومه، أو يتوقف عنه حتى يقوم دليل يدل على خصوص أو عموم؟. ليس يختلف أصحابنا في أن ما بقي بعد قيام الدليل على خصوصه [أنه] (٢) على العموم (٣).

стр. 328

والدليل على ذلك أن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب، ووجدناهم يقولون إذا أمروا من تلزمه (١) طاعتهم وامتثال أوامرهم: "أعط بني تميم كذا وكذا" أنه يلزم المأمور أن يعطيهم ما أمر به، فإذا قال له بعد ذلك: "لا تعط شيوخ بني تميم شيئًا" لا يكون في ذلك منع لإعطاء من بقي من الشبان؛ لأن عطية (٢) الكل ثابتة بالأمر، فخروج البعض من الجملة لا يدل على إبطال الكل، معقول ذلك (٣) عندهم، ومشهور في لسانهم، فوجب أن لا يخرج عن ذلك، وبالله التوفيق.

стр. 329

بَاب: القول في القياس على المخصوص (١) [مذهب مالك ﵀] (٢) [أن] (٣) المخصوص إذا عرفت علته جاز القياس عليه. وإلى هذا ذهب القاضي إسماعيل بن إسحاق ﵀ (٤). والحجة فيه هي (٥) أن الحكم للعلة، فإذا وجدت علق عليها الحكم، وذلك مثل قول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٦). فكان (٧) ذلك عامًّا في كل زانية وزان، وسواء كان عبدًا أو حرًا، ثم

стр. 330

خص [من] (١) ذلك [الإماء] (٢) بقوله : ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٣). ثم ألحق العبيد بالإماء في الاقتصار على نصف حد الحر من طريق القياس، وكانت العلة الجامعة بين الإماء والعبيد وجود الزنا مع [الرق] (٤)، فثبت بذلك جواز القياس على المخصوص، وبالله التوفيق.

стр. 331

بَاب: [القول في الاستثناء عقيب الجملة عند مالك ﵀] (١) الاستثناء والشرط إذا ذُكرا عقيب جملة من الخطاب، هل يكون رجوعهما إلى [جميع] (٢) ما تقدم، أو يرجعان (٣) إلى أقرب المذكورين، وهو الذي يليهما؟ الذي (٤) يدل [عليه] (٥) مذهب مالك ﵀ أن يكون الاستثناء راجعًا إلى جميع ما تقدم إلا أن تقوم دلالة على المنع (٦) منه، وذلك أنه قال: "شهادة القاذف مقبولة متى تاب، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ (٧).

стр. 332

[فجعل الاستثناء راجعًا إلى جميع ما تقدم من الفسق وقبول الشهادة] (١). والدليل على صحة ذلك هو أن الاستثناء رفع لحكم كلام متقدم قد نيط بعضه ببعض حتى صار كالكلمة الواحدة، فوجب أن يكون راجعًا إلى جميعه، إذ ليس بعضه بالرجوع إليه أولى من بعض. ومما يبين ذلك أن الله تعالى قال: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (٢). فكان الاستثناء عامًّا في جميع ما تقدم، إذ لم يكن بعض السنين برجوع ذلك إليه أولى من بعض؛ لأن جميع ذلك مرتبط بعضه ببعض (٣)، والله أعلم.

стр. 333

بَاب: [الأوامر] (١) هل هي على الفور أو [على] (٢) التراخي ليس عن مالك ﵀ في ذلك نص، ولكن مذهبه يدل على أنها على الفور (٣)؛ [لأن الحج عنده على الفور] (٤)، ولم يكن ذلك كذلك (٥) إلا لأن الأمر اقتضاه (٦).

стр. 334

والحجة له قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١). [قال المفسرون: إلى الأعمال التي بها تغفر ذنوبكم] (٢). [وهذا عام في كل عمل، فأمرنا بالمسارعة، والتراخي ضد المسارعة] (٣)، [فدل على أن الأوامر (٤) على الفور (٥) دون التراخي] (٦). فإن قيل: قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يدل على وجوب المبادرة إلى ما يسقط الذنوب، ويوجب (٩) غفرانها؛ لأن المغفرة إنما تكون للذنب، فليس في ظاهر الآية إلا وجوب التوبة وما يوجب التكفير للذنوب التي يستحق عليها العقاب، وهذا ما لا خلاف في وجوب المبادرة إليه، فمن (٧) زعم أن غيره من الأفعال بمنزلته فعليه إقامة الدليل. قيل له: سائر الأفعال من (٨) الطاعات والحسنات تغفر (٩) بها السيئات،

стр. 335

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١). [والمبادرة إلى فعل ما أمر الله به من الطاعات والشرائع مما تغفر (٢) به السيئات، فثبت ما قلناه، والله أعلم] (٣).

стр. 336

بَاب: القول في الأوامر هل تقتضي تكرار المأمور به أم لا (١)؟ [قال القاضي ﵀: الأمر بالفعل إذا تجرد هل يقتضي تكراره، أم (٢) لا يقتضي ذلك إلا بدليل] (٣)؟. ليس عن مالك ﵀ فيه نص، ولكن مذهبه عندي يدل على تكراره [إلا أن يقوم دليل] (٤).

стр. 337

والحجة لذلك حديث سراقة لما سأل النبي ﷺ فقال: أحجتنا هذه لعامنا أم للأبد؟ فقال النبي ﷺ : "اتركوني ما تركتكم". وقيل في خبر: "بل للأبد" (١). وسراقة عربي، فلولا أن حكم الخطاب في اللغة يوجب ذلك وإلا فما وجه مسألته عن ذلك؛ لأن الأمر لو كان لا يعقل منه إلا مرة واحدة لم يسأل سراقة عن الأبد، ولا سوغه (٢) النبي ﷺ ذلك، ولكان يقول له: إذا أمرت بأمر معروف معناه في لغتك، فلم تسأل عما تعقله (٣) من الأمر؟.

стр. 338

فإن قيل (١): هذا ينقلب عليكم؛ لأنه لو كان الأمر يوجب التكرار لما كان لسؤاله معنى، ولقال له النبي ﷺ : قد أمرت بأمر [مفهوم] (٢) معقول في لسانك أنه للتكرار، فلِم تسأل عما تعقله (٣) بالأمر؟ قيل (٤): فائدة سؤاله هاهنا هو أنه لما رأى الصلوات والصيام يتكرران (٥)، وكانت المشقة العظيمة تلحق في الحج، ولا يكون مثلها في سائر العبادات، ثم ورد عليه الأمر الذي يوجب التكرار خاف أن يكون بمنزلة سائر العبادات التي تتكرر، فحينئذ سأل النبي ﷺ ، ولو كان الأمر يوجب فعل مرة [واحدة] (٦) لما كان لسؤاله معنى؛ لأنه ليس يخاف أن يتكرر فيسأل عنه (٧). [قال القاضي ﵀] (٨): وعندي أن الصحيح هو أن الأمر إذا أطلق يقتضي (٩) فعل مرة، وتكراره يحتاج إلى دليل (١٠). والدليل على ذلك أن معنى قوله: "صلوا" المراد منه فيما توجبه اللغة:

стр. 339

افعلوا صلاة. وقوله: "صلوا، ثم صلوا" يقتضي فعل صلاتين. وكذلك إذا (١) قال: "صلوا عشر صلوات" أو "عشرة أيام" اقتضى عددًا أكثر من ذلك. وكذلك إذا قال: "صلوا أبدا". وهذه ألفاظ قد وضعها أهل اللغة للتكرار، فإذا ورد الأمر مجردًا منها لم يدل بمجرد قوله: "صلوا" إلا على فعل صلاة (٢) واحدة، والله أعلم.

стр. 340

بَاب: [القول في] (١) نسخ (٢) القرآن بالسنة ليس يعرف عن مالك ﵁ في هذا نص (٣).

стр. 341

واستدل أبو الفرج القاضي المالكي على أن مذهبه (١): جوازه (٢). قال: لأن مذهبه [أن "لا وصية لوارث" (٣)، وهذا من مذهبه] (٤) يدل على نسخ القرآن بما صح عن النبي ﷺ . وذهب على أبي الفرج أن مالكًا ﵀ قال في الموطأ: "نسخت آية المواريث الوصيةَ لوارث" (٥).

стр. 342

والأمر محتمل، وقد اختلف في ذلك، فمن ذهب إلى جوازه (١) فحجته أن النبي ﷺ قد ثبت صدقه، و [هو] (٢) الأصل فيما جاءنا [به] (٣) عن الله تعالى، فلا (٤) فرق إذا وردت آية عامة بَيْن أن يبين لنا أنه أريد بها بعض الأعيان دون بعض، و [بين] (٥) [أن يبين لنا أنه أريد بها] (٦) زمان دون زمان؛ لأن هذا تخصيص للأعيان، وهذا تخصيص للأزمان، [فإذا جاز أن يخص النبي ﷺ ببيانه الأعيان بالاتفاق (٧) جاز أن يخص النبي ﷺ ببيانه الأزمان قياسًا عليه؛ لأنه (٨) مثله] (٩). ومن امتنع من ذلك فعلى وجهين: أحدهما: أنه لم توجد سنة نسخت قرآنًا (١٠). والوجه الآخر: [أنه] (١١) لا يجوز أن توجد (١٢).

стр. 343

واستدل بقوله : ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (١). [قال: فقوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ﴾] (٢) يريد آية خيرًا منها (٣)؛ لأن قائلًا لو قال لعبده: "ما آخذ منك ثوبًا إلا أعطيتك خيرًا منه" يريد ثوبًا خيرًا [منه] (٤) [لا ثوبًا مثله] (٥)، هذا مفهوم من كلام العرب، فأخبر الله أنه يأتي بخير منها أو مثلها، فلو كان يجوز أن يأتي [بغيره] (٦) [مما ليس بقرآن] (٧) لذكره (٨)، والله أعلم.

стр. 344

بَاب: الحظر والإباحة في الأطعمة والأشربة (١)، وما جرت العادة بأن الجسم لا بد له منه ليس عن مالك ﵀ نص في ذلك (٢). وذهب القاضي أبو الفرج [المالكي] (٣) إلى أنها على الإباحة في الأصل (٤) [حتى يقوم دليل بالحظر] (٥). وغيره من أصحابنا يقولون (٦): هي على الحظر حتى يقوم دليل الإباحة (٧). ومنهم من قال: هي على الوقف (٨) [حتى يقوم دليل الحظر أو

стр. 345

الإباحة] (١). وحجة من قال: إنها على الإباحة هي (٢) أنها لا تخلو (٣) أن يكون الله تعالى خلقها لينتفع هو بها -[تعالى الله عن ذلك] (٤) -، أو (٥) لننتفع نحن وهو بها، أو (٦) ننتفع نحن دونه تعالى بها، أو خلقها لا لينتفع هو ولا نحن بها. فخلقها لينتفع هو بها تعالى محال؛ لأنه لا تجوز (٧) عليه المنافع ولا المضار. وخلقها أيضًا له ولنا [محال] (٨) لا يجوز؛ لأن المنفعة والمضرة عليه لا تجوز. وخلقها لا لينتفع هو بها ولا نحن عبث لا يجوز [عليه عن ذلك علوًّا كبيرًا -] (٩). فلم يبق إلا خلقها لينتفع بها نحن (١٠)، وإذا ثبت ذلك صارت هذه الدلالة تقوم مقام الإذن منه تعالى لنا في الانتفاع بها.

стр. 346

وأما من قال (١): هي عنده على الحظر في الأصل [فحجته] (٢) أنه قد ثبت أن الأشياء كلها ملك لمالك [واحد وهو الله ] (٣)، ولا يجوز الإقدام على ملك أحد إلا بإذنه؛ لأنه لا يؤمن أن يكون في الإقدام عليها من غير إذنه (٤) منه ضرر في العاقبة (٥). [ومن قال هي على الوقف فحجته تعارض المعنيين وتقابلهما في الحظر والإباحة، فوجب الوقف وطلب الدليل المميز، وأن لا يقدم أحد على أحد القولين إلا بحجة، ولأن الحظر يقتضي حاظرًا، وأن الإباحة تقتضي مبيحًا، فوجب التوقف (٦) حتى يعلم ذلك (٧). وعلى أن الكلام في هذه المسألة تكلف؛ لأنه لا يعقل الناس حالًا قبل الرسل والشرائع؛ لأن الرسل بعد آدم ﵇، فقد تقررت الشرائع في جميع الأشياء بالرسل ﵈، والله أعلم] (٨).

стр. 347

بَاب: القول في الزيادة على النص هل يكون نسخًا أو لا (١) الذي يدل عليه مذهبه (٢) ﵀ أن الزيادة على النص (٣) لا تكون نسخًا (٤)، بل تكون زيادة حكم آخر (٥). والمخالف (٦) من أهل العراق [قالوا: الزيادة على النص نسخ له] (٧). فيقال لهم: إذا كان [من] (٨) أصلكم الامتناع من دليل الخطاب (٩) وكان

стр. 348

قول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١) يتضمن معنيين: أحدهما: أن على الزاني جلد مائة. والآخر: أن ما عدا المائة على ما كان عليه في الأصل. فإذا قالوا: نعم، ولا بد من ذلك. قيل لهم: إذا كانت المائة حكمها باقيًا (٢) بحاله، وما عداها حكمه حكم المائة قبل ورود السمع بوجوبها، ووجدنا المائة لم يؤثر النفي فيها شيئًا، لا بأن أبطلها ولا أبطل شيئًا منها، وكان ما عداها لا يصح أن يكون منسوخًا، كما لا يكون استئناف الشرع بالوجوب ناسخًا، لما لم يكن في العقل وجوبه؛ فلم يبق شيء يصح أن يكون منسوخًا (٣)، وبالله التوفيق.

стр. 349

بَاب: الكلام في شرائع من كان قبلنا من الأنبياء هل يلزمنا اتباع ما كان في شرائع من كان قبل نبينا ﷺ من الأنبياء ﵈، إذا لم يكن في شرعنا ما ينسخه أم (١) لا (٢)؟ [اختلف فيه فقيل: يلزمنا (٣) إلا أن يمنع منه دليل] (٤). ومذهب مالك (٥) ﵀ يدل على أن علينا اتباعهم؛ لأنه احتج بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٦).

стр. 350

وهذا خطاب لأهل التوراة (١) بشريعة موسى ﵇. والحجة [في ذلك] (٢) قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٣). فأمر نبينا ﷺ أن يقتدي بهدي الأنبياء ﵈ ممن قبله. وكذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (٤). [فدل على أن علينا اتباعهم] (٥). ومن قال: ليس علينا اتباعهم (٦) فحجته (٧) قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٨). فمن زعم أن شرائع من كان قبلنا يلزمنا العمل بها أو ببعضها فقد جعل الشرع لنا ولهم والمنهاج واحدًا، [والله تعالى جعل لكل منهم شرعة ومنهاجًا.

стр. 351

وهذا إنما يقع في الشرائع والعبادات التي يجوز فيها النسخ والنقل والتبديل، فأما التوحيد وما يتعلق به فلا خلاف فيه بين شرائع الأنبياء ﵈، وكلهم فيه على منهاج واحد؛ لأنه لا يجوز أن يقع فيه اختلاف، وبالله التوفيق] (١).

стр. 352

بَاب: القول في الإجماع بعد الخلاف (١) إذا اختلفت الصحابة ﵃ على قولين، وانقرضوا على ذلك، ثم أجمع [التابعون] (٢) على أحد القولين، فهل يسقط الخلاف؟ أو هو باق (٣)؟ ليس عن مالك ﵀ في ذلك نص (٤)، [واختلف أصحابه في ذلك: فقال بعضهم: ينقطع الخلاف، ولا يجوز مخالفة إجماع التابعين بعدهم (٥). وقال بعضهم: بل الخلاف باق ولا ينقطع (٦).

стр. 353

قال القاضي ﵀:] (١) والجيد - وهو الذي [كان] (٢) يختاره شيخنا أبو بكر بن صالح الأبهري ﵀ أن الخلاف باق، وذلك أن تقدير المسألة أن يكون قول الصحابي المخالف بمنزلة حضوره مع التابعين، وكونه حيًّا معهم، [وكونه ميتًا] (٣) لا يسقط خلافه لهم بإجماعهم على خلافه، وأحسن أحوال التابعين معه أن يكونوا بمنزلة الصحابة معه في أن مخالفة (٤) الصحابة له من طريق الاجتهاد لا يسقط خلافه لهم. وكذلك كون التابعين وإجماعهم على خلافه من طريق الاجتهاد لا يسقط خلافه لهم. ولأن قوله بمنزلة أن (٥) لو كان حيًّا معهم، ويصير إجماعهم كطائفة انضافت إلى [أحد] (٦) الخبرين من الصحابة ﵃ (٧)، وبالله التوفيق.

стр. 354

بَاب: الكلام في استصحاب الحال (١) ليس عن مالك ﵀ في ذلك نص، ولكن مذهبه يدل عليه؛ لأنه احتج في أشياء [كثيرة] (٢) سئل عنها، فقال: "لم يفعل النبي ﷺ ولا الصحابة ذلك" (٣). وكذلك يقول: "ما رأيت أحدًا فعله"، وهذا يدل على أن السمع إذا لم يرد بإيجاب شيء لم يجب، وكان على ما كان عليه من براءة الذمة (٤).

стр. 355

والأصل في ذلك أن الله تعالى قد احتج على عباده في العبادات بالعقل والسمع، فما كان له حكم في العقل ولم يرد سمع بخلافه فأمره موقوف على ورود السمع، فإن ورد بمثل ما كان في العقل كان مؤكدًا، وإن ورد بخلافه [فقد] (١) نقل الأمر عما كان عليه، وإن لم يرد سمع بشيء من ذلك فهو على أصل حكمه في العقل (٢)، والله أعلم.
следующие страницы →