стр. 456
ثم نرجح قياسنا فنقول: إذا كانت العينان أظهر من الفم كان بأن يسقط عن الفم أولى، ولما وجدنا ما يجب غسله له حالتان: حالة ظهور، وحالة انستار، وسقط غسله في حال الانستار كان الفم والأنف اللذان حالهما حالة واحدة في الانستار أولى بسقوط هذا الفرض منهما.
فإن قيل: فقد قال ﷺ للقيط بن صبرة في الاستنشاق: "بالغ إلا أن تكون صائمًا" (١).
وهذا أمر ظاهره الوجوب.
قيل: هذا دليل لنا؛ لأنه لما أمره بالترك (٢) عند الصوم علمنا أنه مسنون.
وعلى أن الظاهر لو كان معهم لجاز أن نخصه ببعض ما ذكرناه.
على أنه قد أمره بالمبالغة، واتفقنا أنها ليست بواجبة.
وعلى أنه قد روي: "من توضأ فليستنثر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" (٣).